المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب: دليل السالك إلى ألفية ابن مالك الجزء الثالث



mr_orbany
04-23-2010, 04:53 AM
دليل السالك
إلى ألفية ابن مالك
بقلم الشيخ عبد الله بن صالح الفوزان
الجزء الثالث
3



بسم الله الرحمن الرحيم

إعراب الفعـل

676- اِرْفَعْ مُضَارِعاً إذَا يُجَرَّدُ مِنْ نَاصِبٍ وَجَازِمٍ كَتَسْعَدُ

تقدم في أول الكتاب أن المضارع له حالتان :
1- حالة إعراب . 2- حالة بناء .
وقد تقدم البحث في بنائه ، وهذا بحث في إعرابه ، وهو إما رفع أو نصب أو جزم ، فإن تقدمه أداة نَصْب نُصِبَ ، أو أداة جَزْم جُزِمَ ، فإن لم يتقدمه شيء من ذلك رُفع ، نحو قوله تعالى : { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ } ( السجدة : 5) . فـ [يُدَبِّرُ] فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره ، والفاعل ضمير مستتر . و( الأمر ) مفعول به منصوب .
وهذا معنى قوله ( ارفع مضارعاً .. إلخ ) أي ارفع الفعل المضارع إذا تجرد من ناصب أو جازم ، كـ ( تَسعدُ ) بفتح التاء ، مضارع ( سَعِدَ ) .
ولم يقيد ابن مالك – رحمه الله – المضارع بكونه خالياً من النونين : نون التوكيد ونون الإناث ، لعلمه مما تقدم في باب المعرب والمبني .

677- وَبِلَنْ انْصِبْهُ وَكَيْ كَذَا بِأَنْ لا بَعْدَ عِلْمٍ وَالّتِي مِنْ بَعْدِ ظَنِ
678-فَانْصِبْ بِهَا وَالرَّفْعَ صَحِّحْ وَاعْتَقِدْ تَخْفِيفَهَا مِنْ أنَّ فَهْوَ مُطَّرِدْ
شرع في الحالة الثانية من أحوال إعراب المضارع ، وهي نصبه إذا صحبه حرف ناصب ، وهو ( لن ) أو ( كي ) المصدرية ، أو ( أن ) المصدرية ، أو ( إذَنْ ) المصدرية .
1- فأما (لن ) فهي حرف نفي واستقبال . أي : نفي الحدث في الزمان المستقبل ( ) . لأنها إذا دخلت على المضارع خلصته للاستقبال ، نحو : لن يندمَ المحسن . قال تعالى : { لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ } فـ (لن ) حرف نفي واستقبال ، ينصب المضارع و( نبرح ) فعل مضارع ناقص ، يرفع الاسم وينصب الخبر ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة . واسمه ضمير مستتر وجوباً تقديره ( نحن ) و ( عاكفين ) خبره .
وقد تدخل عليها همزة الاستفهام التي للإنكار ،كما في قوله تعالى : { أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ } ( آل عمران : 124) . فـ ( لن ) حرف نفي ونصب ( يكفي ) فعل مضارع منصوب . والكاف : مفعول به . والميم : علامة الجمع والمصدر المؤول ( أن يمدكم ) في محل رفع فاعل .
2- وأما ( كي ) المصدرية فعلامتها : أن تُسبق بـ (لام ) التعليل ، نحو : تعلم لكي تفيدَ وتستفيدَ ، ومنه قوله تعالى : {لِكَيْلَا تَأْسَوْا } ( الحديد : 23) ، أي : تحزنوا ، فـ ( لكيلا ) : اللام حرف جر . و ( كي ) حرف مصدري ونصب ، و( لا ) نافية ، و ( تأسوا ) فعل مضارع منصوب بـ ( كي ) وعلامة نصبه حذف النون ، لأنه من الأمثلة الخمسة ، والواو : فاعل،و (كي) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور باللام ، والتقدير : لعدم أساكم ( ) .
وقولنا : ( كي المصدرية ) احتراز من ( كي ) التعليلية ، فليست ناصبة . وإنما هي حرف جر ، وتقدم ذكرها في حروف الجر ، والناصب بعدها ( أن ) مضمرة أو مظهرة ، وذلك إذا تأخرت عنها (اللام ) أو ( أن ) نحو :جئت كي لأتعلم ( ) وجئت كي أن أتعلمَ .
فإن تجردت من اللام قبلها ( وأَنْ ) بعدها جاز اعتبارها مصدرية بتقدير اللام قبلها ، وجاز اعتبارها تعليلية بتقدير (أنْ) بعدها .كقوله تعالى :{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ } ( القصص : 13) .
وإن ذكرت اللام قبلها و( أن ) بعدها .جاز أن تكون (كي ) مصدرية ناصبة للمضارع . و ( أن ) مؤكدة لها . وأن تكون تعليلية مؤكدة لـ (اللام ) والناصب للمضارع هو ( أن ) وهو الأفضل . نحو : اغفر للصديق هفوته لكي أن تدومَ مودته .
3- وأما ( أنْ ) المصدرية فهي أقوى النواصب ، لأنها تعمل ظاهرة ومقدرة ، - كما سيأتي إن شاء الله – وهي أكثر النواصب وقوعاً في القرآن ، وضابطها : أن تُسبك مع مدخولها بمصدر يعرب حسب موقعه من الكلام نحو : الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره ، فـ (أنْ ) حرف مصدري ونصب ، و (تذكرَ ) فعل مضارع منصوب . و(أنْ ) وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ والتقدير : الغيبة ذكرك أخاك بما يكره .
واعلم أنّ لـ ( أنْ ) ثلاث حالات :
الأولى : أن يتقدم عليها ما يدل على اليقين والتحقيق ، مثل : علم ، وأيقن ، فهذه مخففة من الثقيلة ، تنصب الاسم وترفع الخبر ( ) . ولها ثلاثة أحكام :
1- أن اسمها ضمير الشأن محذوف .
2- رفع المضارع بعدها .
3- فصل المضارع منها – في الغالب – بأحد الفواصل الأربعة المتقدمة في باب ( إنّ وأخواتها ) وهذا الفصل للتفرقة بينها وبين المصدرية نحو : أيقنت أن سيندم الظالمون . ومنه قوله تعالى : {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى } ( المزمل : 20) فـ ( أن ) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف ، والسين حرف تنفيس –أي استقبال - و ( يكون ) فعل مضارع ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، مرفوع بالضمة ، ( منكم ) خبر " يكون " مقدم (مرضى ) اسمها مؤخر ، والجملة خبر (أن) المخففة .
الحالة الثانية : أن يتقدم عليها ما يدل على الظن والرجحان مثل : ظن ، خال ، حسب ، ونحوها . فيجوز أن تكون مخففة من الثقيلة ويرفع المضارع بعدها . وتأخذ الأحكام السابقة ، وأن تكون مصدرية ناصبة للمضارع ، وهو الأكثر والأرجح ، لأن الأصل بقاء الظن على بابه ، ورفع المضارع بعدها يلزم عليه تأويل الفعل باليقين ، ومنه وقوله تعالى : { وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ } ( المائدة : 71) . فقد قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع ( تكون ) على أنها مخففة . و ( حسبوا ) بمعنى ( أيقنوا ) لأن ( أنَّ ) للتأكيد . والتأكيد لا يجوز إلا مع اليقين . وقرأ الأربعة الباقون – من السبعة – بنصب ( تكون ) على أنها الناصبة للمضارع ، و ( حسب ) بمعنى الشك .لأن ( أنْ ) الناصبة ليست للتوكيد . بل الأمر قد يقع ، وقد لا يقع.
الحالة الثالثة : ألا يسبقها علم ولا ظن ، بل تقع في كلام يدل على الشك أو على الرجاء والطمع ، فهذه ناصبة للمضارع ( ) . وجوباً : نحو : أرجو أن ينتصر الحق ، قال تعالى : {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } (الشعراء : 82) فـ ( أن ) مصدرية ناصبة للمضارع . والمضارع بعدها منصوب .
وقولنا : ( المصدرية ) احتراز من المخففة والمفسِّرة والزائدة ، أما المخففة فتقدمت . وأما المفسرة فيه التي تأتي للتبيين والتفسير ، فتكون بمعنى ( أي ) المفسِّرة ، وهي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه ، كقوله تعالى : { إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ } ( طه : 37-38) . فجملة ( إذ أوحينا ) فيها معنى القول دون حروفه ، و ( ما يوحي ) هو عين ( اقذفيه في اليم ) في المعنى ، وتعرب الجملة الواقعة بعد ( أن ) المفسِّرة بدلاً أو عطف بيان من المفرد الذي فسرته .
وأما الزائدة فهي الواقعة بعد (لما ) الحينية،كقوله تعالى:{فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ}( يوسف : 96) . وقوله تعالى :{ وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ }( العنكبوت : 29) . وقوله تعالى:{ وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ } ( هود : 77) . والقصة واحدة . أو بعد ( لو ) كقوله تعالى : { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً } ( الجن : 16) . و هي تفيد المعنى وتوكيده .
وإلى هذه الأحرف الثلاثة ( لن ، كي ، أن ) أشار بقوله : ( وبلن انصبه .. إلخ ) أي : انصب المضارع بـ (لن ) و ( كي ) وكذا بالحرف ( أن ) بشرط ألا يقع ( أن ) بعد ما يفيد العلم واليقين ، لأنها بعد العلم مخففة لا ناصبة ، فإن وقعت بعد ظن فانصب المضارع بها إن شئت ، وارفعه إن شئت ، ( والرفع صَحِّحْ ) أي : اعتبره صحيحاً.واعتقد إذا رفعت بها أنها مخففة من الثقيلة ، فهذا مطرد وكثير في كلامهم .
***

679- وَبَعْضُهُمْ أَهْمَلَ أنْ حَمْلاً عَلَى مَا أُخْتِهَا حَيْثُ اسْتَحَّتْ عَمَلا

أي : بعض العرب يهمل ( أن ) المصدرية فلا ينصب المضارع بعدها بل يرفعه ، حملاً على أختها (ما ) المصدرية التي لا تنصب ، لاشتراكهما في أنهما يقدران بمصدر . فتقول : يسرني أن تجتهدُ . برفع ( تجتهد ) على إهمال ( أنْ ) ( ) .
قوله : ( حيث استحقت عملا ) الظرف ( حيث ) متعلق بالفعل ( أهمل ) أي : أهملها في كل موضع تستحق فيه أن تنصب المضارع .

680- وَنَصَبُوا بِإذَنِ الْمُسْتَقْبَلا إنْ صُدِّرَتْ والْفِعْلُ بَعْدُ مُوصَلا
681- أوْ قَبْلَهُ الْيَمِينُ وانْصِبْ وارْفَعَا إذَا إذَنْ مِنْ بَعْدِ عَطْفٍ وَقَعَا

4- ذكر الرابع من نواصب المضارع وهي ( إذن ) . وهي حرف جوابٍ دائماً وجزاءٍ غالباً ، فإذا قال أخوك : أزورك غداً إن شاء الله ، فقلتَ له : إن أكرمَك . فقد أجببته ، وجعلت الإكرام جزاء زيارته ، فـ ( إذن ) حرف نصب وجواب وجزاء ، و ( أكرم ) فعل مضارع منصوب بـ ( إذن ) وعلامة نصبه الفتحة ، والكاف مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره : أنا .
وهي تنصب المضارع بنفسها بثلاثة شروط :
الشرط الأول – أن يكون المضارع مستقبلاً ، فإن كان حالاً أهملت . كما لو حدثك إنسان بحديث فقلت له : إذن أظنك صادقاً ، برفع المضارع ( أظن ) ، لأن زمنه للحال ، لأن الظن قائم وحاصل وقت الإجابة . و( إذن ) – هنا – حرف جواب لا جزاء .
الشرط الثاني – أن تكون مصدَّرة ، أي في أول الكلام ، فإن كانت في وسط الكلام لم تنصب المضارع ، نحو : أنا إذن أكرمُك ، برفع المضارع .
فإن كان المتقدم عليها حرف عطف ، وهو الواو أو الفاء جاز في الفعل وجهان :
أ- الرفع فهي مهملة ، على اعتبار العطف وهو الأرجح ، كقوله تعالى :{وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً}(الإسراء : 76) .وقوله تعالى :{ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً }( النساء : 53). وقوله تعالى : { وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً } ( الأحزاب : 16) . فقد قرأ السبعة برفع المضارع ، قال ابن مالك في شرح كافيته ( إلغاؤها أجود ، وهو لغة القرآن التي قرأ بها السبعة .. ) ( ) . ا هـ . ولم تقع ( إذن ) الناصبة للمضارع المصدرة في القرآن الكريم ( ) .
ب – النصب فهي عاملة على اعتبار أن الحرف للاستئناف ، فتكون ( إذن ) في صدر جملة جديدة مستقلة بإعرابها .
الشرط الثالث : أن يكون المضارع متصلاً بها لم يفصل بينهما فاصل ، فإن كان فاصل أهملت . كأن يقول لك : أزورك غداً ، فتقول : إذن أخي يكرمُك برفع المضارع لوجود الفاصل،ويجوز الفصل بالقسم نحو:إذن والله أكرمَك ، بنصب المضارع وهذا معنى قوله:( ونصبوا بإذن المستقبلا .. إلخ ) أي : أن العرب نصبت المضارع بـ ( إذن ) إذا كان مستقبل الزمن وكانت (إذن ) مصدرة في أول جملتها ، والفعل المضارع متصلاً بها بغير فاصل بينهما أو بفاصل هو القسم ، ثم قال : انصب المضارع أو ارفعه إذا كانت ( إذن ) واقعة بعد حرف عطف ، ولم يقيد هذا العاطف بالواو أو الفاء كما ذكر النحاة .
****

mr_orbany
04-23-2010, 04:55 AM
****
682- وَبَيْنَ لَا وَلَامِ جَرٍّ الْتُزِمْ إظْهَارُ أنْ نَاصِبَةً وَإنْ عُدِمْ
683- لا فَأَنْ اعْمِلْ مُظْهِراً أوْ مُضْمِراً وَبَعْدَ نَفْي كَانَ حَتْماً أُضْمِرَا
684- كَذَاكَ بَعْدَ أوْ إذَا يَصْلُحُ في مَوْضِعِهَا حَتَّى أَوِ إلّا أنْ خَفِي

اختصت (أن) المصدرية بأنها تنصب المضارع ظاهرة ومضمرة ،ولها بهذا الاعتبار ثلاث حالات :
الأولى : أن تظهر وجوباً .
الثانية : أن تظهر جوازاً .
الثالثة : أن تضمر وجوباً .
فتظهر وجوباً إذا وقعت بين (لام ) الجر و( لا ) سواء كانت (لا ) نافية أم زائدة . فمثال النافية : أحضر مبكراً لئلا يفوتَني الصف الأول ، قال تعالى : ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ( النساء : 165) . ( فلئلا ) اللام حرف تعليل وجر ، و( أن ) حرف مصدري ونصب ، و ( لا ) نافية ، والهمزة في ( لئلا ) هي همزة ( أن ) وأما نونها فمدغمة في ( لا ) فلا تظهر لا لفظاً ولا خطّاً .و (يكونَ ) فعل مضارع ناقص منصوب بـ ( أن ) و ( للناس ) خبر مقدم و ( حجة ) اسمه مؤخر . ومثال الزائدة : قوله تعالى : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) (الحديد: من الآية29). أي : ليعلم أهل الكتاب ، فـ (لا ) صلة للتوكيد ، إذ لو كانت نافية لفسد المعنى .
الحالة الثانية : جواز إظهارها وإضمارها ، وذلك في موضعين :
الأول : إذا وقعت ( أن ) بعد ( لام ) الجر ، ويقع المضارع بعدها مباشرة سواء كانت اللام للتعليل – وهي أن يكون ما بعدها علة لما قبلها – نحو : حضرت لأستفيدَ قال تعالى : (وأنزلنا إليك الذكر لتُبين للناس )( النحل : 44) . فـ (تبين) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة جوازاً بعد (لام ) التعليل ،أو كانت اللام لبيان العاقبة ، وتسمى ( لام الصيرورة ) ( ) . وهي أن يكون ما بعدها نتيجة مترتبة على ما قبلها – كقوله تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً ) ( القصص : 8) . فاللام هنا ليست للتعليل ، لأنهم لم يلتقطوه لذلك ، وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين ، فكان عاقته أن صار لهم عدواً وحزناً .
أو كانت اللام زائدة ، وهي الواقعة بعد فعل متعدٍ ، وفائدتها التوكيد كقوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ( الأحزاب : 33) . فالفعل ( يريد ) متعدٍ ، ومفعوله هو المصدر المنسبك من ( أن ) المضمرة جوازاً بعد اللام ومن المضارع بعدها ، وهذه اللام زائدة بين الفعل ومفعوله : والتقدير والله أعلم : إنما يريد الله إذهاب الرجس عنكم .
الموضوع الثاني : سيأتي ذكره في آخر الباب إن شاء الله .
الحالة الثالثة : وجوب إضمار ( أن ) وذلك في خمسة مواضع .
الأول : بعد ( لام الجحود ) ( ) ومعنى الجحود : النفي ، وهي اللام المسبوقة بـ (كون ) ماضٍ منفي بـ (ما) أو بـ (لم) ، نحو : ما كان الصديق ليخون صديقه ، لم يكن الغِنَى ليُطغيَ كرام النفوس . فـ ( اللام ) في ( ليخون ) و ( ليطغي ) لام الجحود . وتفيد توكيد النفي لأن الأصل ، ما كان يفعل ، ثم أدخلت اللام زيادة في تقوية النفي ، وسميت ( لام الجحود ) ؛ لملازمتها الجحد وهو النفي ، وهذا إصطلاح وإلا فالجحد هو الإنكار ، ومن ذلك قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ( الأنفال : 33) . وقوله تعالى : ( لم يكن الله ليغفر لهم ) ( النساء : 137) .
فـ ( ليعذبهم ) : اللام : لام الجحود ، و( يعذبَ ) فعل مضارع منصوب بـ ( أن ) المضمرة وجوباً بعد (لام ) الجحود ، والفاعل ضمير مستتر ، والهاء : مفعول به ، والميم : علامة الجمع ، والجملة صلة الموصول الحرفي ( أن ) ، والمصدر المؤول مجرور باللام ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر ( كان )، والتقدير – والله أعلم _ وما كان الله مريداً لتعذيبهم
الثاني : بعد ( أو ) العاطفة التي بمعنى ( حتى ) أو بمعنى ( إلا ) الاستثنائية .فتكون ( أو ) بمعنى : ( حتى ) إذا كان المعنى قبلها ينقضي شيئاً فشيئاً نحو : لألزمنَّك أو تقضيني حقي ، فالفعل ( تقضيَ ) منصوب بـ ( أن ) المضرمة وجوباً بعد ( أو ) وهي بمعنى (حتى ) إذ يصح أن يقال : لألزمنك حتى تقضيني حقي ، ومنه قول الشاعر :

لأستسلهن الصعب أو أُدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر( )

فالفعل ( أُدرك ) منصوب بـ ( أن ) المضمرة وجوباً بعد ( أو ) وهي بمعنى ( حتى ) لأن إدراك المنى يحصل شيئاً بعد شيء .
وتكون (أو ) بمعنى (إلا ) إذا لم يصح وقوع (حتى ) موقعها نحو : يعاقب المسيء أو يعتذرَ ، فالفعل ( يعتذرَ ) منصوب بـ ( أن ) المضمرة وجوباً بعد (أو ) وهي بمعنى (إلا ) إذ يصح أن يقال : يعاقب المسيء إلا أن يعتذر ، ولا يصح وقوع ( حتى ) موقعها لفساد المعنى ، لأن الاعتذار لا يكون غاية للعقاب ، ومنه قول الشاعر :

وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما ( )

فالفعل ( تستقيم ) منصوب بـ ( أن ) المضمرة وجوباً بعد ( أو ) وهي بمعنى (إلا) أي : إلا أن تستقيم فلا أكسر كعوبها ، ولا يصح أن تكون بمعنى (حتى) لأن الاستقامة لا تكون غاية للكسر .
وإلى ما تقدم أشار بقوله : ( وبين لا ولام جر التزم .. إلخ ) أي : يلزم إظهار ( أن ) الناصبة للمضارع إذا وقعت متوسطة بين ( لا ) بنوعيها ولام الجر ، وهذه الحالة الأولى من أحوال ( أن ) وهي وجوب إظهارها ، فإن عُدِمَ الحرف ( لا ) فأعمل ( أنْ ) ظاهراً أو مضمراً ، لأن الأمرين جائزان ، وهذا الموضع الأول من الحالة الثانية وهي جواز إضمارها وقوله : ( اعمل ) بكسر الميم فعل أمر من ( أعمل ) نقلت حركة الهمزة فيه إلى النون قبلها ثم حذفت ، ثم انتقل إلى الحالة الثالثة وهي وجوب إضمارها ، فذكر الموضع الأول ، بقوله : ( وبعد نفي كان حتماً أضمرا ) أي أضمر الحرف الناصب وهو ( أن ) إذا وقع بعد ( كان ) المنفية ، وذكر الموضع الثاني في قوله : ( كذاك بعد ( أو ) .. إلخ ) فـ ( أن ) مبتدأ قصد لفظه ، و ( خَفِي ) خبر . وقوله ( كذاك ) متعلق بـ ( خفي ) أو متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف يقع مفعولاً مطلقاً لـ ( خفي )،والمعنى : أن الحرف المصدري ( أن ) خَفِيَ خفاءً . بمعنى أُضمر ولم يظهر بعد ( أو ) مثل ذلك الخفاء الذي وقع بعد ( لام الجحود ) يريد أنه خفاء واجب ، بشرط أن تكون ( أو ) بمعنى ( حتى ) أو ( إلا ) بحيث يصح إحلال أحد هذين الحرفين في موضعها .


685- وَبَعْدَ حَتَّى هَكَذَا إضْمَارُ أنْ حَتْمٌ كَجُدْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَنْ
686- وَتِلْوَ حَتَّى حَالاً أوْ مُؤَوَّلاَ بِهِ ارْفَعَنَّ وانْصِبِ الْمُسْتَقْبَلا

3 – الموضع الثالث لإضمار ( أن ) المصردية وجوباً بعد ( حتى ) وهي ( حتى ) الجارة للمصدر المؤول من ( أن ) المضمرة والمضارع بعدها ( ) ومعناها : إما الدلالة على الغاية فتكون بمعنى ( إلى أن ) كقوله تعالى :{قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } ( طه : 91 ) .
أو الدلالة على التعليل فتكون بمعنى : ( كي ) كقوله تعالى : { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ } ( البقرة : 217) أو الدلالة على الاستثناء ، فتكون بمعنى ( إلا أن ) نحو : لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيمَ قلبه ، ولا يستقيمُ قلبه حتى يستقيم لسانه.قال تعالى:{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}(البقرة: 5).
وشرط نصب المضارع بـ ( أن ) بعد ( حتى ) أن يكون الفعل مستقبلاً ، نحو : لا يُمدح الولد حتى ينالَ رضا والديه ، ومنه قوله تعالى : (وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) ( البقرة : 196) . فـ ( حتى ) حرف غاية وجر ، و ( يبلغ ) فعل مضار منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوباً بعد ( حتى ) . أي : حتى بلوغِ الهدي مَحِلَّه ، و ( الهدي ) فاعل ، و ( محله مفعول به والهاء مضاف إليه .
فإن كان الفعل بعدها غير مستقبل – بأن كان زمن الفعل هو زمن النطق - لم ينصب المضارع بعدها ، بل يرفع ، وتكون ( حتى ) ابتدائية ، وما بعدها مستأنف ، نحو : يجري الماء بين النخل حتى تشربُ ، فالفعل ( تشرب ) مرفوع وجوباً ، لأن معناه ،(وهو الشرب ) حاصل الآن في وقت التكلم ، فزمن الشرب والنطق واحد .
ومنه قوله تعالى :{وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ } ( البقرة : 214) . فقد قرأ نافع المدني – من السبعة – برفع ( يقول ) لبيان الحال التي كان عليها الرسول ومن معه و ( حتى ) لا تعمل في حال . والتقدير : وزلزلوا فيما مضى حتى إن الرسول يقول : متى نصر الله ؟ فكيون قولهم مقدراً وقوعه في الحال ، وهو زمن التكلم لاستحضار صورته العجيبة .
وقرأ الباقون من السبعة بنصب ( يقول ) وعليه الاختيار لأن عليه جماعة القراء ، وتكون ( حتى ) غاية للزلزلة ، لأنهم زلزلوا ثم جاء القول ، فيكون مستقبلاً بالنظر إلى الزلزال ، لا بالنظر إلى زمن نزول الآية فهو ماض ( ) . ومعنى ( زلزلوا ) : خُوِّفوا وأزعجوا إزعاجاً شديداً .
وفيما يتعلق بـ ( حتى ) يقول ابن مالك ( وبعد حتى هكذا إضمار "إن" ) أي : أنّ إضمار ( أنْ ) بعد ( حتى ) واجب كالإضمار السابق ، ثم ذكر المثال ( جُدْ حتى تَسرَّ ذا حزن ) وجُدْ : بضم الجيم أمر من : جاد يجود ، والجود ضد البخل ، و ( تسرَّ ) بضم السين المهملة من السرور ضد الحَزَن – بفتح المهملة والزاي – ثم قال : ارفع المضارع التالي ( حتى ) حال كونه ( حالاً ) أو مؤولاً بالحال ، لأن نصبه بتقدير ( أنْ ) وهي للاستقبال ، والحال ينافيه ، وانصب المضارع المستقبل الذي لم يؤول بالحال .

*****

mr_orbany
04-23-2010, 04:55 AM
687- وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أوْ طَلَبْ مَحْضَيْنِ أنْ وَسَتْرُهَا حَتْمٌ نَصَبْ

4- الموضع الرابع لإضمار ( أن ) وجوباً أن تقع بعد ( فاء ) السببية إذا كانت مسبوقة بنفي محض أو طلب محض ، فهما شرطان :
الأول : أن تكون الفاء للسببية ، وهي التي يكون ما قبلها سبباً في حصول ما بعدها .
الثاني : أن تكون مسبوقة بنفي محض ، وهو الخالص من معنى الإثبات ، لم ينتقض نفيه بـ ( إلا ) ولا بنفي آخر يزيل أثره ويجعل الكلام مثبتاً ، أو مسبوقة بطلب محض ، وهو أن يكون الطلب بفعل صريح ، وهو الأمر والدعاء والنهي ( ) لأن صيغها اللفظية تدل نصّاً وأصالة على الطلب بدون واسطة ، ويلحق بذلك : الاستفهام ، والعرض، والتحضيض ، والتمني ، وكذا الترجي – على الصحيح – فإنها تفيد الطلب ولكنها تدل عليه دلالة غير محضة ، لكون الطلب فيها تابعاً لمعنى آخر يتضمنه – فالتمني – مثلاً لا يدل على الطلب مباشرة ، بل لأن تمني الشيء المحبوب يلزم منه طلب مجيئه ، وهكذا الباقي .. .
فمثال النفي : لم يُسأل فيجيبَ : فالفعل ( يجيبَ ) منصوب بـ ( أنْ ) مضمرة وجوباً بعد ( فاء ) السببية ، لأن السؤال سبب الإجابة ، وقد تقدم عليها نفي لم ينتقض ، ومنه قوله تعالى : { لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا } ( فاطر : 36) . فـ ( يموتوا ) فعل مضارع منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوباً ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو : فاعل .
وأما الطلب فيشمل الأمر نحو : احترام الصديق فتدومَ لكَ صداقته ، ومنه قوله تعالى : {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}(البقرة : 117) . فقد قرأ ابن عامر – من السبعة – بنصب ( يكون ) جواباً لقوله ( كن ) وهو أمر ، أو شبيه بالأمر ، وقرأ الباقون برفع ( يكون ) على الاستئناف ، أو بالعطف على( يقول )( ) .
ويشمل النهي نحو : لا تغشَّ في البيع فتُنـزعَ البركة، قال تعالى:{ لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً }( الإسراء : 22) . فـ ( تقعد ) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوباً في جواب النهي ، وعلامة نصبه الفتحة .
والتحضيض نحو : هلّا تزورنا فتحدثَنا ، ومنه قوله تعالى : { لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ } ( المنافقون : 10) . فـ ( أصدق ) مضارع منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوباً ، في جواب التحضيض ( ) .
والتمني نحو : ليت لي مالاً فأتصدقَ منه . ومنه قوله تعالى : { يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } ( النساء : 73) . فـ ( أفوز ) فعل مضارع منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوباً في جواب التمني،وقوله تعالى:{لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ}( البقرة : 167) فـ ( نتبرأ ) فعل مضارع منصوب بـ ( أن ) المضمرة وجوباً بعد الفاء في جواب التمني وهو ( لو ) .
والعرض نحو : ألا تزورُنا فتحدثَنا .
والاستفهام نحو : هل تزورُنا فتحدثَنا . ومنه قوله تعالى : { فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ } ( الأعراف : 53) . فـ ( يشفعوا ) فعل مضارع منصوب بـ ( أن) مضمرة وجوباً في جواب الاستفهام ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو : فاعل .
والدعاء نحو : رب وفقني فلا أنحرفَ .
والترجي – وسيذكره ابن مالك – نحو : لعلك تتقي الله فتفوزَ برضاه ، ومنه قوله تعالى : { لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ } بنصب ( أطلع ) على قراءة حفص عن عاصم ، وهو منصوب لأنه وقع بعد ( فاء ) السببية في جواب الترجي ، وقرأ الباقون بالرفع عطفاً على ( أبلغ ) .
وقولنا : ( بعد فاء السببية ) احتراز من العاطفة على صريح الفعل كقوله تعالى : {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } ( المرسلات : 36) ، فالفعل ( يعتذرون ) معطوف على ( لا يؤذن ) فهو مرفوع مثله . ليدل على نفي الإذن والاعتذار عقبه مطلقاً . أي : لا يؤذن لهم فلا يعتذرون ، واحتراز من الاستئنافية نحو : ألم تسأل عليّاً فيخبرُك ، برفع ( يخبرك ) على الاستئناف .
وقولنا : ( بنفي محض ) احتراز من النفي غير المحض وهو ما انتقض بـ ( إلا ) نحو : ما تأتينا إلا فتحدثُنا ، أو كان النفي بعد تقرير ، نحو : ألم تأتني فأحسنُ إليك ( ) . أو كان النفي بعده نفي إثبات نحو : ما تزال تأتينا فتحدثنا ، لأن نفي النفي إثبات ، فيجب رفع المضارع بعد الفاء في هذه المُثُل .
وقولنا : ( بطلب محض ) احتراز من الطلب غير المحض وهو ما كان باسم فعل أو بلفظ الخبر ، فالأول نحو : صه فأحدثُك . برفع المضارع بعد ( الفاء ) . والثاني نحو : حسبُك الحديث فينامُ الناس . برفع المضارع بعد ( الفاء ) . وسيذكر ابن مالك هذا فيما بعد .
وهذا معنى قوله : ( وبعد فاء جواب نفي إلخ ) فـ ( أنْ ) قُصد لفظه : مبتدأ ( وسترها حتم ) الجملة حال ، وقوله ( نصب ) خبر المبتدأ ( أن ) ، والتقدير : أنْ نَصَبَ المضارع في حال كون سترها – أي : إضمارها – حتماً . أي : واجباً ، بعد ( فاء ) السببية التي في صدر كلام يقع جواباً لنفي محض أو طلب محض ، ولم يتعرض للتفضيل ، وقد استعمل ابن مالك لفظ ( أن ) بمعنى الحرف ، فأعاد الضمير عليه مذكراً في قوله ( نَصَبْ ) واستعملها بمعنى الكلمة ، فأعاد الضمير عليها مؤنثاً في قوله ( وسترها ) وهذا جائز .

****


688- وَالوَاوُ كَالْفَا إنْ تُفِدْ مَفْهُومَ مَعْ كَلا تَكُنْ جَلْداً وَتُظْهِرُ الْجَزَعْ

5- الموضع الخامس : من مواضع إضمار ( أن ) وجوباً أن تقع بعد ( واو ) المعية إذا كانت مسبوقة بنفي محض أو طلب محض ، فهما شرطان :
الأول : أن تكون الواو للمعية . وهي التي تفيد مصاحبة ما قبلها لما بعدها ، بمعنى أنهما يحصلان معاً في زمن واحد يجمعهما .
الثاني : أن تكون مسبوقة بنفي محض أو طلب محض .
فمثال النفي : لا آمرك بالمعروف وأعرضَ عنه . فالفعل ( أعرض ) منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوباً بعد ( واو ) المعية . لأن المنفي هو مصاحبة الإعراض عن المعروف مع الأمر به ، وقد تقدم على ( الواو ) نفي محض لم ينتقض ، ومنه قوله تعالى : { وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } ( آل عمران : 142) . فـ ( يعلم ) الثاني فعل مضارع منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوباً بعد ( واو )( المعية ، وقد سبقت بالنفي ( ولما يعلم ) والفعل بعد النفي مجزور بـ (لما ) وعلامة جزمه السكون،وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين .
وأما الطلب فمنه الأمر ، نحو : زرني وأكرمَك ، ومنه قول الشاعر :
فقلت ادعي وأدعوَ إن أندى لصوت أن ينادي داعيانِ ( )

فنصب الشاعر المضارع ( ادعوَ ) بأن مضمرة وجوباً بعد واو المعية في جواب الأمر .
والنهي نحو: لا تأمر بالصدق وتكذبَ ، ومنه قول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتيَ مثله عار عليك إذا فعلت عظيم ( )

فنصب المضارع ( تأتيَ ) بأن مضمرة وجوباً بعد واو المعية في جواب النهي .
والاستفهام نحو : هل حفظت الأحاديث واسمعَها منك ؟
ومنه قول الشاعر :

ألم أكُ جارَكم ويكونَ بيني وبينكم المودةُ والإخاءُ ؟( )

فنصب المضارع ( يكونَ ) بأن مضمرة وجوباً بعد واو المعية في جواب الاستفهام .
التمني نحو : ليت لي مالاً وأتصدقَ منه ومنه قوله تعالى عن الكفار :{يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}(الأنعام : 27) .فقد قرأ حفص وحمزة (ولا نكذبَ) بالنصب جواباً للتمني بعد واو المعية ، وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص ( ونكونَ ) بالنصب عطفاً عليه ، ورفعهما الباقون عطفاً على ( نردُّ ) ( ) .
وأما العرض والتحضيض والترجي من أنواع الطلب المتقدمة ، فمن النحويين من يقيسها على ما ذكر وينصب المضارع بعدها ، ومنهم من يرى أن وقوعها قبل الواو لا يوجب نصب المضارع ، ولا تكون الواو للمعية بحجة عدم ورود السماع ( ) .
وقولنا بعد ( واو المعية ) احتراز من العاطفة والاستئنافية فإنه لا ينصب المضارع بعدهما بعد النفي أو الطلب ، لأن العاطفة تقتضي التشريك بين الفعل والفعل ، والاستئنافية تقتضي أن يكون ما بعدها خبراً لمبتدأ محذوف ، ولهذا جاز في الفعل بعد الواو في نحو : لا تأكل وتتلكم ، ثلاثة أوجه :
1 – الجزم على التشريك بين الفعلين ، ويكون النهي مسلطاً على الأمرين معاً وهما : الأكل والكلام ، والمراد النهي عن كل منهما على حدته .
2- الرفع على إضمار مبتدأ ، وتكون الواو استئنافية ، ويكون النهي عن الأول فقط . أي : لا تأكل ، ولك الكلام ، أو تكون للحال ، فيكون النهي عن المصاحبة ، أي لا تأكل وأنت تتكلم .
3- النصب على معنى النهي عن الجمع بينهما ، فتكون الواو للمعية . أي : لا يكن منك أن تأكل وأن تتكلم .
وقد أشار ابن مالك للموضع الخامس بقوله : ( والواو كالفا .. إلخ ) أي : بأن الواو كفاء السببية في وقوعها بعد النفي والطلب المحضين ، ونَصْبِ المضارع بعدها بأن المضمرة وجوباً . بشرط أن تفيد ( مفهوم مع ) أي : دالة على المعية . ثم ساق المثال : ( لا تكن جلداً وتظهر الجزع ) أي : لا تكن جلداً في وقت إظهار الجزع ، وفي المثال عيب معنوي إذ كيف يكون جلداً مع إظهاره الجزع .

*****

mr_orbany
04-23-2010, 04:57 AM
689- وَبَعْدَ غَيْرَ النَّفْي جَزْماً اعْتَمِدْ إنْ تَسْقُطِ الْفَا وَالْجَزَاءُ قَدْ قُصِدْ
690- وَشَرْطُ جَزْمٍ بَعْدَ نَهْيٍ أنْ تَضَعْ إنْ قَبْلَ لَا دُونَ تَخَالُفٍ يَقَعْ

تقدم أن المضارع إذا وقع بعد ( الفاء ) التي تقدمها نفي أو طلب فإنه ينصب بـ ( أن ) مضمرة وجوباً . وذكر هنا أن ( الفاء ) إذا حذفت بعد غير النفي ( ) . – وهو الطلب – وقُصِدَ الجزاء ، جزم المضارع الذي بعدها ، فشرط الجزم ثلاثة أمور :
1- أن يتقدم لفظ دال على الطلب ؛ كالأمر والنهي .
2- أن يقصد الجزاء بمعنى : أن هذا المضارع متسبب وناتج عن ذلك الطلب .
3- إن كان الطلب بغير النهي – كالأمر – فشرطه : صحة المعنى بوضع ( إنْ ) الشرطية ، وفعل مفهوم من السياق موضع الطلب ، وإن كان الطلب بالنهي فشرطه : أن يستقيم المعنى بحذف ( لا ) النافية ، ووضع ( إنْ ) الشرطية وبعدها ( لا ) النافية محل (لا ) الناهية .
مثال ذلك : عامل الناس بالحسنى يألفوك : فالفعل ( يألفوك ) مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأمثلة الخمسة ، وقد تقدم عليه طلب وهو الأمر ( عاملْ ) ، ويصح إحلال (إنْ ) والفعل محل الطلب فيقال : إن تعامل الناس بالحسنى يألفوك .
والجازم له هو وقوعه في جواب الطلب ( ).ومنه قوله تعالى:{ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ }( الأنعام : 151) . ، فـ ( أتل ) فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة وهو الواو ، لوقوعه في جواب الطلب ( تعالوا ) وقد قصد الجزاء إذ المعنى : تعالوا فإن تأتوا أتلُ عليكم . فالتلاوة مسببة وناتجة عن مجيئهم .
ومثال النهي : لا تعجل في أمورك تسلمْ . فالفعل ( تسلم ) مجزوم لوقوعه في جواب الطلب وهو النهي ، ويصح أن تضع (إن ) قبل (لا ) فتقول : إن لا تعجل في أمورك تسلم .
فإن لم يتقدم طلب بل تقدم نفي أو خبر مثبت لم يصح جزم المضارع ، بل يجب رفعه ، نحو: ما تأتينا تحدثُنا ، ونحو : أنت تأتينا تحدثُنا : برفع ( تحدثنا ) في المثالين .
وكذا إن لم يقصد الجزاء نحو : ائتني برجل يحبُّ الله ورسوله ، فلا يجوز جزم المضارع ( يحب ) لعدم قصد الجزاء ، لأن المحبة ليست ناتجة عن الإتيان به ، وإنما المراد أن هذه صفته .
وكذا إن لم يستقم المعنى بوضع ( إنْ ) وفعل مفهوم من السياق موضع الطلب ، نحو : أين منزلك أقفُ في الشارع ؟ برفع (أقفُ ) ولا يجوز جزمه . إذ لا يصح أن يقال : إن تعرّفني منزلك أقف في الشارع ، لعدم استقامة المعنى .
وكذا يجب الرفع إذا لم يستقم المعنى عند إحلال ( إنْ ) الشرطية و (لا ) النافية معاً محل ( لا ) الناهية ، نحو : لا تدنُ من الأسد يأكلُك ، برفع ( يأكلُك ) ، ولا يجوز جزمه إذ لا يصح : إن لا تدنُ من الأسد يأكلك . وهذا معنى قوله : ( وبعد غير النفي جزماً اعتمد .. إلخ )اعتمد جزم المضارع بعد غير النفي – والمراد الطلب – ( إن تسقط الفاء – أي لم توجد ، مع قصد الجزاء ، ثم ذكر أن شرط الجزم بعد النهي صحة وضع ( إنْ ) الشرطية قبل (لا ) الناهية ، بشرط ألا يقع اختلاف في المعنى قبل مجيء ( إن ) سابقةً (لا ) وبعد مجيئها .


691- وَالأمْرُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ افْعَلْ فَلا تَنْصِبْ جَوَابَهُ وَجَزْمَهُ اقْبَلَا

تقدم أن الأمر إذا كان مدلولاً عليه باسم فعل أو بلفظ الخبر لم يجز نصب المضارع بعد الفاء عند الأكثرين ، وقد صرح بذلك هنا ، نحو : صه فأحدثُك ، وحسبك الحديث فينامُ الحاضرون . برفع الفعلين ( أحدثك ، وينام ) ( ) .
فإن سقطت الفاء جزم المراضع لوقوعه في جواب الطلب فتقول : صه أحدثْك ، وحسبك الحديث ينمْ الحاضرون ، ومنه قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ } ( الصف : 10-12 ) بجزم المضارعين ( يغفر ويدخل ) في جواب الجملة الخبرية ( تؤمنون وتجاهدون ) لأنها وما عطف عليها بمعنى الأمر ، والتقدير – والله أعلم – آمنوا وجاهدوا يغفر لكم .. وليس الجزم راجعاً لوقوعهما جواباً للاستفهام ( هل أدلكم .. ) لأن غفران الذنوب لا يتسبب عن الدلالة ، بل عن الإيمان والجهاد .
وهذا معنى قوله : ( والأمر إن كان بغير افعل .. إلخ ) أي : أن الأمر – وهو من أنواع الطلب – إن كانت صيغته ليست الصيغة الصريحة فيه – وهي صيغة " افعل " بل كان بلفظ الخبر – مثلاً – فإنه لا يجوز نصب المضارع بعد الفاء .
وأما جزم هذا المضارع بعد سقوط الفاء فهو جائز ، وقوله ( اقبلا ) أصلها ، اقبلنْ . فهو فعل أمر مبني على الفتح ، لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفاً للوقف .

692- والْفَعْلُ بَعْدَ الْفَاءِ فِي الرَّجَا نُصِبْ كَنَصَبِ مَا إلَى التَّمَنِّى يَنْتَسِبْ

أي : أن الفعل المضارع يُنصب بـ ( أن ) بعد الفاء الواقعة جواباً للترجي ، كما ينصب بعد الفاء الواقعة جواباً للتمني ، وقد تقدم ذكر ذلك.
وإنما فَصَل هذا المواضع عن المواضع السابقة – من أنواع الطلب – لما فيه من الخلاف ، فإن البصريين خالفوا في ذلك وقالوا : إن الرجاء ليس له جواب منصوب ، وتأولوا ذلك ( ) .
والصواب قول الكوفيين بجوازه ، لأنه مؤيد بالسماع كما تقدم .
ومن ذلك – أيضاً – قوله تعالى:{ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى} ( عبس : 3- 4 ) . فقد قرأ عاصم بنصب ( تنفع ) في جواب الترجي ، وقرأ الباقون بالرفع عطفاً على ما قبله والتقدير : ( لعله تنفعه الذكرى ) ( ) .

693- وَإنْ عَلَى اسْم خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ تَنْصِبُهُ أنْ ثَابِتاً أوْ مُنْحَذِفْ

ذكر الموضع الثاني من مواضع إضمار ( أن ) جوازاً ، وهو أن تقع (أن ) بعد عاطف مسبوق باسم خالص من معنى الفعل ، والمراد به : الاسم الجامد المحض الذي ليس في تأويل الفعل ، والعاطف واحد من أربعة وهي :
1 – الواو كقول المرأة :

ولبسُ عباءة وتقرَّ عيني أحبُّ إلي من لبس الشُّفُوفِ ( )

فـ ( تقرَّ ) مضارع منصوب و ( أن ) مضمرة جوازاً بعد واو عاطفة على اسم خالص من معنى الفعل وهو ( لُبْسُ ) .
2- الفاء ، نحو : تعبُك فتنالَ المجد خير من راحتك وإهمالك ومنه قوله الشاعر :

لو لا توقُّعُ مُعْتَرٍّ فأرضيه ما كنت أوثر إتراباً على تَرَبِ ( )

فـ ( أرضيه ) مضارع منصوب ، بـ ( أن ) مضمرة جوازاً بعد ( الفاء )، لأنه معطوف على اسم ليس في تأويل الفعل وهو قوله : ( توقّع ) .
3 – ثم ، نحو : إن جمعي المال ثم أمسكَه دليل الحرمان ، ومنه قول الشاعر :

إني وقتلي سليكاً ثم أعقلَه كالثور يضرب لما عافت البقر ( )

فـ ( أعقله ) مضارع منصوب بـ ( أن ) مضمرة جوازاً بعد ( ثم ) ، لأنه معطوف على اسم صريح وهو قوله ( قتلي ) .
4 – أو ، كقوله تعالى : (( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً )) ( الشورى : 51) بنصب ( يرسل ) بإضمار (أن) و(أن ) والفعل معطوفان على ( وحياً ) لأن معناه : إلا أن يوحي ، أي : وحياً أو إرسالاً . قرأ بذلك السبعة عدا نافعاً المدني ، فقد قرأ برفع ( يرسل ) ، إما على الاستئناف والقطع عما قبله ، أو أنه على إضمار مبتدأ ، أي: أو هو يرسل ، أو أنه معطوف على ( وحياً ) على أنه حال ، لأنه في تقدير الحال : فكأنه قال : إلا موحياً أو مرسلاً ( ) وقولنا ( مسبوق باسم خالص ) احتراز من الاسم غير الخالص ، وهو ما فيه معنى الفعل كاسم الفاعل ، نحو : المتكلم فيستفيدُ الطالب هو المحاضر ، فـ ( المتكلم ) اسم فاعل فيه معنى الفعل ، وهو واقع موقعه ، لأنه صلة لـ (أل ) والأصل في الصلة أن تكون جملة ، فهو بمنزلة ( يتكلم ) والتقدير : الذي يتكلم . فلما جاءت ( أل ) عدل إلى اسم الفاعل ، لأن الفعل لا يصلح صلة لها . فيجب رفع الفعل ( يستفيد ) ، لأنه معطوف على اسم غير خالص من معنى الفعل .
وهذا معنى قوله : ( وإن على اسم خالص فِعْلٌ عطف .. إلخ ) أي : وإن عطف الفعل المضارع على اسم خالص فإنه ينصب بـ ( أنْ ) ، ويجوز حينئذ إظهارها وإضمارها ، وكان الأولى أن يذكر هذا البيت عند ذكر (لام ) التعليل فإنها مثلها في جواز الإظهار والإضمار ، لتكون مواضع الإضمار الجائزة متوالية .
***

694- وَشَذَّ حَذْفُ أنْ وَنَصْبٌ فِي سِوَى مَا مَرَّ فاقْبَلْ مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى

لما ذكر المواضع التي ينصب فيها المضارع بـ ( أن ) محذوفة وجوباً أو جوازاً ، ذكر أنه سمع من العرب نصبه بـ ( أن ) محذوفة في غير هذه المواضع ، كقولهم : خذ اللصَّ قبل يأخذك . أي : قبل أن يأخذك . وقول الشاعر :


ألا أيُّهذا الزاجري أحضرَ الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مُخْلدي ؟ ( )

فنصب المضارع ( أحضرَ ) بـ ( أن ) محذوفة في غير موضع من المواضع السابقة ، وإنما سهل ذلك وجود (أن ) ناصبة في آخر البيت ، وذلك في قوله : ( وأن أشهد اللذات ).
وما ورد من ذلك محكوم عليه بالشذوذ ، فلا يقاس عليه . حرصاً على سلامة اللغة . وبعداً عن اللبس والاضطراب في فهمها .
وقوله : ( فاقبل منه ما عدلٌ روى ) أي : أن ما رواه العدل منصوباً من ذلك . يقبل كما رواه .

mr_orbany
04-23-2010, 04:59 AM
عـوامـل الجـزم

695- بِلَا وَلَامٍ طَالِباً ضَعْ جَزْمَا فِي الْفِعلِ هكَذَا بِلَمْ وَلَمَّا
696- وَاجْزِمْ بِإنْ وَمَنْ وَمَا وَمَهْمَا أيٍّ مَتَى أيَّانَ أيْنَ إذْ مَا
697- وَحَيْثُمَا أنَّى وَحَرْفٌ إذْ مَا كَإِنْ وَبَاقِي الأَدَوَاتِ أَسْمَا .

تقدم أن إعراب المضارع رفع ونصب وجزم ، وقد مضى الكلام على الرفع والنصب ، وهذا الكلام في الجزم ، وأفرد لطوله . وكان الأولى أن يعبر بـ ( فصل ) لأنه من جملة الباب السابق .
والجازم نوعان :
1- نوع لفعل واحد . 2- جازم لفعلين .
فالجازم لفعل واحد خمسة :
1- الطلب ، وهذا تقدم .
2- لا الطلبية ، فإن كان من أعلى إلى أدنى فهو نهي كقوله تعالى : { لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }( لقمان : 13 ) . وإن كان من أدنى إلى أعلى فهو دعاء ، نحو : { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا }( البقرة : 286) . وإن كان من المساوي لمساويه فهو التماس كقولك لزميلك : لا تتأخر في الحضور .
3- لام الطلب ( ) فإن كان من أعلى إلى أدنى فهو أمر ، كقوله تعالى : { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ } ( الطلاق : 7) . وإن كان من أدنى إلى أعلى فهو دعاء نحو : { لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } ( الزخرف : 77) . وإن كان المساوي لمساويه فهو التماس . كقولك لزميلك : لتِأخذْ هذا الكتاب .
4- لم ، وهي حرف نفي مختص بجزم المضارع ، يقلب زمنه من الحال والاستقبال إلى الزمن الماضي ( ) كقوله تعالى : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } ( الإخلاص : 3 ) .
وقد تدخل عليها همزة الاستفهام التقريري ( ) فلا تغير عملها ، وهو كثير في القرآن ، وهو كثير في القرآن ، كقوله تعالى : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } ( الشرح : 1 ) .
5- لما الجازمة ، وهي تختص بالمضارع فتجزمه ، وتشترك مع (لم ) بالحرفية والنفي والجزم والقلب للمضي ، وجواز دخول همزة الاستفهام عليهما ( ) . كقوله تعالى : { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } ( الحجرات : 14) . فـ (لم ) وكذا (لما) حرف نفي وجزم وقلب . والفعل بعد (لم) مجزوم وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأمثلة الخمسة ، وبعد (لما ) مجزوم بالسكون وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين .
وتنفرد (لما ) بأمور :
1- جواز حذف مجزوميها والوقف عليها في سعة الكلام نحو : قاربت مكة ولما ، أي : ولما أدخلْها .
2- وجوب امتداد الزمن النفي بها إلى زمن النطق فيشمل الزمان الماضي والحالي معاً ، نحو : أعجبني تفسير ابن كثير وحسن طباعته ولما أشتره ، أي : ولما أشتره لا في الزمن الماضي – قبل الكلام – ولا في الحال – وقت الكلام - .
3- جواز توقع ثبوت مجزومها وحصوله بزوال النفي نحو : لما تشرق الشمس ، أي : لم تشرق قبل الكلام ولا في أثنائه.ومن المنتظر أن تشرق ، ومنه قوله تعالى : { بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ }(ص:8).وقوله تعالى : { وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } ( الحجرات : 14)
ومما تنفرد به ( لم ) :
1- صحة دخول بعض أدوات الشرط عليها كقوله تعالى:{وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}( الحجرات : 11 ).وقوله تعالى:{وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} ( المائدة : 67) . بخلاف (لما ) فلا تقع بعد أدوات الشرط ولا تسبقها .
2- جواز أن يكون معنى المضارع المنفي بها قد انتهى وانقطع قبل زمن التكلم ، كقوله تعالى : { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً } ( الإنسان : 1) . أي : ثم كان ، وقد يكون مستمراً متصلاً بالحال غير منقطع ، كقوله تعالى : { وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً } ( مريم : 4 ) .
ولهذا يصح أن تقول : لم يحضر الضيف وقد حضر ، ولا يصح : لما يحضر الضيف وقد حضر ويجوز : وقد يحضر ، أو : وسوف يحضر ؛ لما تقدم .
أما النوع الثاني من الجوازم وهو ما يجزم فعلين ، فقد ذكر منه ابن مالك إحدى عشرة أداة ، منها ما هو اسم له محل من الإعراب ، ومنها ما هو حرف لا محل له من الإعراب ، وسأبين ذلك لأهميته في الإعراب ، فأقول – مستعيناً بالله - :
1- إن : وهي حرف شرط جازم لا محل له من الإعراب وتفيد تعليق وقوع الجواب على وقوع الشرط من غير دلالة على زمان أو مكان أو عاقل أو غير عاقل ، نحو : إن تصحب الأشرار تندمْ : ومنه قوله تعالى:{ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ }( النساء : 133).
2- مَنْ : اسم شرط جازم مبني على السكون . وهي للعاقل ، وتكون في محل رفع مبتدأ إن كان فعل الشرط لازماً نحو : من يكثرْ كلامه يكثرْ ملامه ، ومنه قوله تعالى : {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا } ( النمل : 89) . فـ ( من ) اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . ( جاء ) فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، وجملة ( فله خير منها ) في محل جزم جواب الشرط . وجملة الشرط خبر المبتدأ على الأرجح ( ) . وكذا تعرب مبتدأ إذا كان الفعل ناسخاً ، نحو : من يكن عجولاً يكثر زلله ، ومنه قوله تعالى : {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ } ( الشورى : 20 ) . فـ (من ) مبتدأ ، و (كان ) فعل ماض فعل الشرط ، واسمها ضمير مستتر يعود على ( من ) وجملة ( يريد) خبرها ، وجواب الشرط ( نزد له ) وجملة ( كان يريد ) في محل رفع خبر المبتدأ .
أو كان الفعل متعدياً واقعاً على أجنبي ( ) . منها ، نحو : من احترام الناس احترموه ، ومنه قوله تعالى: { مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ } ( النساء : 123) .
فـ ( من ) اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ( يعمل ) فعل الشرط مجزوم بالسكون ، وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره ( هو ) يعود على (من ) ، والجملة خبر المبتدأ (من ) ( سواءً ) مفعول به منصوب ( يجز ) جواب الشرط مجزوم بحذف حرف العلة وهو الألف .
وتكون في محل نصب مفعول به إذا كان فعل الشرط متعدياً واقعاً على معناها ، نحو : من تساعد أساعده ، فـ (من ) اسم شرط مفعول مقدم للفعل ( تساعد ) لأنه لم يأخذ مفعوله .
و تكون في محل جر إن سبقت بحرف جر أو بمضاف نحو : عمن تتعلم أتعلم ، كتاب من تقرأ أقرأ .
3- ما : اسم شرط جازم لغير العاقل ، وإعرابها كإعراب (من ) نحو : ما تنفق من خير تجد ثوابه ، ومنه قوله تعالى : { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (البقرة : 106) .
فـ ( ما ) اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول مقدم لـ ( ننسخ ) و ( ننسخ ) فعل الشرط ( نأت ) جواب الشرط مجزوم بحذف حرف العلة وهو ( الياء ) .
4- مهما : اسم شرط جازم – على الأرجح – وهي لغير العاقل . وإعرابها مثل إعراب (ما ) نحو : مهما تنفق في الخير يخلفْه الله . فـ ( مهما ) اسم شرط جازم في محل نصب مفعول مقدم ومنه قوله تعالى عن قوم موسى عليه الصلاة والسلام { وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } ( الأعراف : 132) . فـ (مهما ) اسم شرط جازم مبنى على السكون في محل رفع مبتدأ ( وتأتنا ) فعل الشرط ، وهو مع فاعله خبر ( مهما ) وجملة ( فما نحن لك بمؤمنين ) جواب الشرط في محل جزم .
5- أيّ : بالتشديد ، اسم شرط جازم وهي بحسب ما تضاف إليه ( ) فتكون للعاقل نحو : أيُّهم يقم أقم معه . وهي مبتدأ ، ولغير العاقل نحو : أيّ الكتب تقرأ أقرأ ، وهي مفعول به مقدم ، وتكون للزمان نحو : أيّ يوم تسافر أسافر ، وللمكان نحو : أيَّ بلد تسكن أسكن ، فتكون منصوبة على الظرفية ، وإن أضيفت إلى مصدر فهي مفعول مطلق نحو : أيّ نفع تنفع الناس يشكروك عليه .
ومن أمثلتها قوله تعالى : { أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى } ( الإسراء : 110) . فـ ( أيا ) اسم شرط جازم منصوب بـ ( تدعوا ) على المفعول به و (ما ) حرف زائد إعراباً مؤكد معنًى ( وتدعوا ) فعل الشرط مجزوم بحذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة ، والواو فاعل، وجملة ( فله الأسماء الحسنى ) جواب الشرط في محل جزم ، والتنوين في ( أيا ) عوض عن المضاف إليه ، أي أيّ اسم تدعوا فله الأسماء الحسنى . وزيدت (ما ) على أحد القولين لتأكيد ما في ( أي ) من الإيهام ، وقيل:إنها شرطية وجمع بينهما للتوكيد والله أعلم .
6- متى : اسم شرط جازم ، وهي موضوعة للدلالة على مطلق الزمان ثم ضمنت معنى الشرط ، فهي في محل نصب على الظرفية الزمانية ، نحو : متى يأت فصل الصيف ينضج العنب . ولم تأت ( متى ) شرطية في القرآن .
7- أيان : اسم شرط جازم مثل : ( متى ) نحو : أيان يكثر فراغ الشباب يكثر فسادهم . فـ ( أيان ) اسم شرط جازم مبنى على الفتح في محل نصب على الظرفية ، ( يكثر ) فعل الشرط .( يكثر فسادهم ) جواب الشرط . و ( فسادهم ) فاعل ، ولم تقع ( أيان ) شرطية في كتاب الله تعالى .
8- أين : اسم شرط جازم ، ويحسن اتصالها بـ ( ما ) ليتمكن الشرط ، وهي موضوعة للدلالة على المكان ، ثم ضمنت معنى الشرط ، فتكون في محل نصب على الظرفية المكانية ، نحو : أينما تذهب أصحبْك ، ومنه قوله تعالى:{ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ} ( النحل : 76) فـ ( أين ) اسم شرط جازم مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بـ ( يوجهه ) و ( ما ) للتوكيد و ( يوجهه ) فعل الشرط ، والهاء مفعول به ( لا يأت بخير ) جواب الشرط مجزوم بحذف حرف العلة وهو ( الياء ) وقوله تعالى {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ } ( النساء : 78) .
فـ ( أينما ) كما تقدم وهو متعلق بـ ( يدرككم ) و ( تكونوا ) فعل الشرط ، والواو فاعل ( كان ) التامة لأنها بمعنى : ( توجدوا ) وجواب الشرط ( يدرككم ) .
9- إذما : وهي حرف شرط جازم – على الأرجح – فلا محل لها من الأعراب ، وهي لمجرد تعليق الجواب على الشرط مثل ( إنْ ) واتصالها بـ (ما ) الزائدة شرط في جزمها ، نحو : إذما تفعل شراً تندمْ ، فـ ( إذما ) حرف شرط جازم مبني على السكون لا محل له ( تفعل ) فعل الشرط ( تندم ) جواب الشرط ، ولم تقع ( إذما ) شرطية في كتاب الله تعالى .
10- حيثما : اسم شرط جازم ، واتصالها بـ ( ما ) الزائدة شرط في جزمها ، وهي في محل نصب على الظرفية المكانية( ).حيثما تجد صديقاً وفياً تجد كنزاً ثميناً .قال تعالى : { وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ } ( البقرة : 144) . فـ ( حيثما ) اسم شرط جازم مبني على الضم في محل نصب بـ ( كنتم ) و ( ما ) صلة و ( كنتم ) كان فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط والتاء : اسمه ، والميم : علامة الجمع ، (فولوا ) الجملة في مجل جزم جواب الشرط ، ولم تأت شرطية في القرآن إلا في هذه الآية ومثيلتها .
11- أنى : اسم شرط جازم ، وهي موضوعة للدلالة على المكان ثم ضمنت معنى الشرط ، فهي في محل نصب على الظرفية المكانية مثل (أين) ، نحو : أنى ينزل ذو العلم يُكرمْ فـ ( أنى ) اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية ، ( ينزل ) فعل الشرط ، ( يكرم ) جواب الشرط .
وإلى الجوازم بنوعيها أشار ابن مالك بقوله : (بلا ولام طالباً ضع جزماً ... إلخ ) أي : اجزم الفعل المضارع بـ (لا ) وبـ ( اللام ) حال كونه ( طالباً ) بهما ، أي : استخدمتهما أداتي طلب واجزمه – أيضاً – بـ (لم ) و (لما ) ثم سرد الأدوات التي تجزم فعلين ، وبين أنها قسمان فـ (إذ ما وإن ) حرفان ، والبقية ( أسما) بالقصر للضرورة ، والأصل : أسماء .

mr_orbany
04-23-2010, 05:00 AM
698- فِعْلَيْنِ يَقْتَضِينَ شَرْطٌ قُدِّمَا يَتْلُو الْجَزَاءَ وَجَوَاباً وُسِمَا
699-وَمَاضَيَيْن أوْ مُضَارِعَيْنِ تُلْفِيهِمَا أوْ مُتَخَـــالِفَيْنِ

كل أداة من أدوات الشرط المتقدمة تقتضي فعلين ، يسمى الأول : شرطاً لتعليق الحكم عليه ، وكونه شرطاً لتحقيق الثاني ويسمى الثاني : جواباً لأنه مرتب على الشرط كما يترتب الجواب على السؤال ، ويسمى جزاء ؛ لأن مضمونه جزاء لمضمون الشرط .
ويكون الشرط متقدماً والجواب متأخراً ، وإذا ورد ما ظاهره أنه جواب متقدم فليس جواباً ، بل الجواب محذوف دال على ما تقدم على أداة الشرط وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله ، ويجب في الشرط أن يكون فعلاً ، أما الجواب فالأصل فيه أن يكون فعلاً نحو : قوله تعالى : { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً } { الطلاق : 2) .وقد يكون جملة اسمية كقوله تعالى:{ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً } { الطلاق : 4) . وإذا كان الشرط والجواب فعلين فلهما أربعة أقسام :
1- أن يكونا مضارعين ، فتجزم الأداة لفظيهما مباشرة إن كان معربين ( ) . كقوله تعالى : { وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ } ( الأنفال : 19) . فـ ( تعودوا ) مضارع مجزوم بحذف النون ، وهو فعل الشرط ، والواو فاعل ، و ( نعد ) مضارع بالسكون جواب الشرط .
2 – أن يكونا ماضيين ، فتجزم الأداة محلهما ، لأن لفظ الماضي لا يجزم ،كقوله تعالى : { وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا } ( الإسراء : 8) . فـ ( عدتم ) عاد : فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل ، والميم علامة الجمع ، ( عدنا ) عاد فعل ماض مبني على السكون في محل جزم جواب الشرط . و ( نا ) فاعل .
3- أن يكون الشرط ماضياً والجزاء مضارعاً ، كقوله تعالى: { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} ( الشورى: 20 ) ، فجاء الشرط ماضياً في قوله ( من كان ) في الموضعين ، والجواب مضارعاً في قوله ( نزد له ) وقوله ( نؤته منها ) وتقدم إعراب الآية قريباً ( ) .
4- أن يكون الشرط مضارعاً والجزاء ماضياً ، وهذا قليل .
ولهذا خصه الجمهور بالضرورة الشعرية . وذهب الفراء ( ) ، وتبعه ابن مالك إلى أن ذلك سائغ في الكلام ، وهو الصحيح ، لورود ما يؤيده نثراً ونظماً .
أما النثر فما أخرجه البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " ( ) . وما أخرجه – أيضاً – من قول عائشة رضي الله عنها : " إن أبا بكر رجل أسيف متى يقم مقامك رقَّ " ( ) .
ومن النظم الشاعر :

إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا ملأتم أنفس الأعداء إرهاباً ( )

فقد جاء فعل الشطر مضارعاً وهو قوله :( تصرمونا )والجواب ماضياً وهو قوله ( وصلناكم ) وكذا قوله ( وإن تصلوا ملأتم ) ( )
وهذا معنى قوله : ( فعلين يقتضين .. إلخ ) أي : أن هذه الأدوات المذكورة فيما سبق ( يقتضين ) أي : يطلبن فعلين .
الأول : وهو الشرط ، ويكون مقدماً ، والثاني : يتلوه ويجيء بعده .
وهو الجزاء ، ويسمى جواب الشرط ، وقوله ( شرط ) مبتدأ ، وسوَّغ الابتداء بالنكرة وقوعها في مقام التفصيل ، وجملة ( قُدِّما ) خبر . والألف في قوله : ( قُدِّما ) وقوله : ( وُسِمَا ) ألف الإطلاق ومعنى ( وسم ) أي : عُلِّم وسُمّى ، ثم ذكر أنّك تجد هذين الفعلين ماضيين أو مضارعين أو متخالفين،بأن يكون الأول مضارعاً والثاني ماضياً ،أو الأول ماضياً والثاني مضارعاً.
700- وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا حَسَنْ وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارعٍ وَهَنْ

تقدم أنه إذا كان جواب الشرط فعلاً مضارعاً فإنه يجزم : وذكر هنا أنه يصح رفعه إن كان فعل الشرط ماضياً ، نحو : ما صنعت من خير تثبْ عليه ، أو تثابُ عليه . ومنه قول الشاعر :
وإنْ أتاه خليلٌ يوم مسألةٍ يقول لا غائبٌ مالي ولا حرمُ ( )

فجاء جواب الشرط مضارعاً مرفوعاً،وهو قوله :(يقول) والشرط ماضياً وهو قوله (وإن أتاه) .
فإن كان الشرط مضارعاً والجزاء مضارعاً وجب الجزم فيهما ، ورفع الجزاء ضعيف ، كقول الشاعر :

يا أقرعُ بنَ حابسٍ يا أقرعُ إنك إن يصرعْ أخوك تُصرعُ ( )

فجاء جواب الشرط مضارعاً ، مرفوعاً ، وهو قوله : ( تصرعُ ) وفعل الشرط مضارعاً وهو قوله : ( يصرعْ ) وذلك ضعيف .
وما جاء مرفوعاً يؤخذ على ظاهره ، فإن كان في الشعر فهو مرفوع للضرورة أو على لغة ضعيفة ، وإن كان في نثر فهو مرفوع محاكاة للغة ضعيفة ، ولا داعي للتكلف بالتأويل على أن جواب الشرط محذوف ، أو أنه على إضمار الفاء .
وهذا معنى قوله : ( وبعد ماض رفعك الجزا حسن .. إلخ ) أي : أن الشرط إذا كان ماضياً جاز رفع الجواب وهو الفعل المضارع ،وقوله : ( حسن ) أي : الرفع جائز كثير ، لكن لا يفهم منه أنه أحسن ، من الجزم ، بل الجزم أحسن لأنه على الأصل .
وأما رفع الجزاء إذا كان الشرط مضارعاً فهو ضعيف ، وقوله : ( وَهَنْ) فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره : هو ، يعود إلى ( رفعه ) والجملة خبر المبتدأ ( رفعه ) . ومعناه : ضَعُفَ وقوله : ( الجزا ) بالقصر للضرورة .
****

701- وَاقْرُنْ بِفَا حَتْماً جَوَاباً لَوْ جُعِلْ شَرْطاً لإِنْ أوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ
702- وَتَخْلُفُ الْفَاءَ إذَا الْمُفَاجَأَهْ كَإِنْ تَـــجُدْ إذَا لَنَا مُكَافَأَهْ

لما ذكر المصنف – رحمه الله – أدوات الشرط وعملها ، ذكر اقتران جواب الشرط بالفاء ، والقاعدة في هذا الموضوع :
أن كل جواب يمتنع جعله شرطاً فإن الفاء تجب فيه .
مثال ذلك : من سعى في الخير فسعيه مشكور . فجواب الشرط ( سعيه مشكور ) ، وهو لا يصلح أن يكون في محل الشرط ، لأنه جملة اسمية ، والشرط لا يكون إلا فعلاً – كما تقدم – فأُتي بالفاء للربط بين جملة الجواب وجملة الشرط ، وهذه الفاء زائدة ليست للعطف ولا لغيره ، ولا تفيد إلا عقد الصلة و الربط المعنوي بين جملة الشرط وجملة الجواب .
وإعرابه : الفاء واقعة في جواب الشرط . و ( سعيه مشكور ) الجملة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط .
وأشهر الأنواع التي لا تصلح أن تكون شرطاً ويجب اقترانها بالفاء ما يأتي :
1- الجملة الاسمية كما تقدم . ومنه قوله تعالى : { وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ } ( الأنعام : 17 ) .
2- الجملة الفعلية التي فعلها طلبي نحو : إن حياك أحد بتحية فحيه بأحسن منها ، ومنه قوله تعالى :{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي } ( آل عمران : 31) .
3- الجملة الفعلية التي فعلها جامد ، نحو :من يطلق لسانه فليس بسالم ، ومنه قوله تعالى : {إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ}( الكهف : 39- 40) .
4- الجملة الفعلية التي فعلها مسبوق بـ (لن ) نحو : إن صحبت الأشرار فلن تسلم ، ومنه قوله تعالى : { وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ } ( آل عمران : 115) .
5- الجملة الفعلية التي فعلها مسبوق بـ (قد ) نحو : من مدحك بما ليس فيك فقد ذمك ، ومنه قوله تعالى { إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ } ( يوسف : 77) .
6- الجملة الفعلية التي فعلها مسبوق بـ ( ما ) نحو : إن تجتهد فما أقصر في مكافأتك ، ومنه قوله تعالى : {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ } ( يونس : 72) .
7- الجملة الفعلية التي فعلها مسبوق بالسين نحو : مهما تخف من طباعك فستظهر للناس ، ومنه قوله تعالى : { وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } ( الطلاق : ) .
8- الجملة الفعلية التي فعلها مسبوق بـ ( سوف ) نحو : من ظلم الناس فسوف يندم ، ومنه قوله تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء } ( التوبة : 28 ) . وقد تغني ( إذا ) الفجائية عن ( الفاء ) بشرط أن يكون الجواب جملة اسمية ، ومعناها : الدلالة على المفاجأة في الحال ، ولا بد أن يسبقها كلام ، وأرجح الأقوال في إعرابها أنها حرف لا محل لها من الإعراب ، كما تقدم في باب المبتدأ والخبر . ومثلها قوله تعالى : { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } ( الروم : 36 ) . ، فـ ( إذا ) حرف دال على المفاجأة مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، (هم ) مبتدأ ، ( يقنطون ) الجملة في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط ( إن ) ومثالها أيضاً.قوله تعالى:{ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ}(الروم : 25).
وهذا معنى قوله : ( واقرُن بفا ... إلخ ) أي : اقرن بالفاء ( حتماً ) أي وجوباً ، كلَّ جوابٍ لو جعلته فعل شرط للأداة ( إنْ ) أو لغيرها من أخواتها ( لم ينجعل ) أي : لم يصلح فعلاً للشرط .
وقوله : ( واقرن ) بضم بالراء من باب ( قَتَلَ ) ويصح كسرها من باب ( ضَرَبَ ) ، ثم ذكر أن ( إذا ) الفجائية تخلف ( الفاء ) وتحل محلها فَيُصَدّر بها الجواب الذي لا يصلح أن يكون شرطاً ، ثم ذكر المثال وهو ( إن تجد إذا لنا مكافأة ) أي : منا مكافأة ، والمعنى : إن يكن منك جود فمنا المجازاة ، من كافأت الرجل : إذا جازيته على فعله ، فـ ( إذا ) رابطة للجواب بالشرط ، و (لنا ) خبر مقدم و ( مكافأة ) مبتدأ مؤخر ، والجملة في محل جزم جواب الشرط . واشتراط كون الجواب مع ( إذا ) الفجائية جملة اسمية يفهم من المثال .


703- وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا إنْ يَقْتَرِنْ بِالْفَا أَوِ الْوَاوِ بِتثْلِيْثٍ قَمِنْ

إذا وقع بعد جملة جواب الشرط فعل مضارع مقرون بالواو أو الفاء ، جاز فيه ثلاثة أوجه :
1- اعتبار " الواو " و " الفاء " حرفي استئناف . فالجملة بعدهما استئنافية ، والمضارع فيها مرفوع .
2- اعتبارهما حرفي عطف . والمضارع بعدهما مجزوم ، لأنه معطوف على جواب الشرط ( ) . ومثال ذلك قوله تعالى :{ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ }( البقرة : 284) . فقد قرأ ابن عامر وعاصم برفع ( يغفر ) على أن الفاء استئنافية ، والمضارع مع فاعله المستتر جملة استئنافية ، وبعضهم يقدر مبتدأ،فالمستأنفة جملة اسمية والتقدير : فهو يغفر ، وقرأ باقي السبعة بجزم ( يغفر ) عطفاً على الجواب .
3- اعتبار الفاء للسببية والواو للمعية ، فالمضارع بعدهما منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوباً ، والنصب قليل ، نحو : من يكثر مزاحه تسقط هيبته ويضيعَ احترامه ، بنصب ( يضيع )على إضمار ( أن ) ( ) . وهذا معنى قوله : ( والفعل من بعد الجزا إن يقترن . إلخ ) . أي : أن الفعل المضارع إذا جاء بعد جواب الشرط وجزائه وقد اقترن بالفاء أو الواو ، فهو جدير وحقيق بالتثليث ، أي : الأوجه الثلاثة التي ذكرناها ، وقوله ( قَمِن ) بفتح القاف وكسر الميم ، صفة مشبهة بمعنى : حقيق . وهي خبر المبتدأ ، وهو قوله ( والفعل ) .

*****

mr_orbany
04-23-2010, 05:02 AM
704- وَجَزْمٌ أوْ نَصْبٌ لِفِعْلٍ إثْرَ فَا أوْ وَاوٍ إنْ بِالْجُمْلَتَيْنِ اكْتُنِفَا
إذا وقع بعد جملة الشرط فعل مضارع مقرون بـ ( الفاء ) أو ( الواو ) جاز فيه وجهان .
1- اعتبار ( الواو ) و ( الفاء ) حرفي عطف ، والمضارع بعدهما مجزوم ـ؛ لأنه على فعل الشرط ، كقوله تعالى : { إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } ( يوسف : 90) . بجزم ( يصبر ) عطفاً على ما قبله .
2- اعتبار " الفاء " للسببية و ( الواو ) للمعية . والمضارع بعدهما منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوباً كقول الشاعر :

ومن يقتربْ منا ويخضعَ نؤوه ولا يخشَ ظلماً ما أقام ولا هضماً ( )

فإن قوله : ( ويخضع ) مضارع منصوب بـ (أن ) مضمرة وجوباً . وقد توسط بين فعل الشرط وجوابه( ) .
وأما الرفع – وهو الوجه الثالث – فيمتنع هنا عند أكثر النحاة لأنه لا يصح الاستئناف قبل جواب الشرط ، لئلا يكون فاصلاً بين جملتي الشرط والجواب وهما متلازمان في المعنى .
ويرى المحققون جواز الرفع على الاستئناف بناء على ما قرره النحويون من جواز وقوع الجملة المعترضة بين جملتي الشرط والجواب ، كقوله تعالى : {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ } ( البقرة : 24) ، فإن جملة ( ولن تفعلوا ) معترضة لتأكيد عجزهم في جميع الأزمان .
وإلى جواز الوجهين المذكورين أشار بقوله :(وجزم أو نصب الفعل لفعل إثر ( فا ).. إلخ ) أي:أن الجزم أو النصب كلٌ منهما ثابت للفعل المضارع المسبوق بـ (الفاء ) أو ( الواو ) ( ان بالجملتين اكتُنِفَا ) أي :إن اكتنفته الجملتان . أي : أحاطت به جملتا الشرط والجواب . وقوله : ( اكتُنِفَا ) مبني للمجهول ، فهو بضم التاء وكسر النون ، أي : حُوِّط بالجملتين كما ذكرنا ( ) .

705 وَالْشَّرْطُ يُغْنِيْ عَنْ جَوَابٍ قَدْ عُلِمْ وَالْعَكْسُ قَدْ يَأْتِي إنِ الْمَعْنَى فُهِمْ

يجوز حذف جواب الشرط بشرطين :
الأول : أن يدل عليه دليل بعد حذفه .
الثاني : أن يكون فعل الشرط ماضياً .
مثال ذلك : أنت الكريم إن صفحت عن المذنب ، فحذف جواب الشرط ، لدلالة ( أنت الكريم ) عليه ، والتقدير : إن صفحت عن المذنب فأنت الكريم .
فإن لم يكن فعل الشرط ماضياً بأن كان مضارعاً لم يصح حذف جملة الجواب ، إلا إن سد مسدها جملة أخرى بعدها .
كقوله تعالى:{مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}( العنكبوت : 5 ).فقوله (فإن أجل الله لآت) ليس هو الجواب،بل هو دليل الجواب( ) لأن الجواب يكون مسبباً عن الشرط ، والأجل آت . سواء وجد الرجاء أم لم يوجد ، وتقدير الجواب المحذوف – والله أعلم _- فليبادر إلى العمل الصالح ، وحذف جواب الشرط لتقدم دليله كثير جدّاً في القرآن ، كقوله تعالى : { وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ( المائدة : 23) . ، أي إن كنتم مؤمنين فعليه توكلوا ( ) .
ويجوز حذف فعل الشرط بشرطين :
1- أن يدل عليه دليل ، ولا يذكر بعده في الكلام ما يفسره .
2- أن تكون الأداة (إن ) المدغمة في (لا ) النافية .
مثال ذلك : قل خيراً وإلا فاصمت ، والتقدير : وإنْ لا تقل خيراً فاصمت ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في اللقطة : " فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها " . ( ) . التقدير : وإلا يجيء صاحبها فاستمتع بها .
وهذا معنى قوله:(والشرط يغني عن جواب قد علم ... إلخ ) أي أن فعل الشرط (يغني) أي يذكر دون الجواب ، بشرط أن يدل عليه دليل . ( والعكس ) وهو حذف الشرط لدلالة الجواب ( قد يأتي ) ، ويفهم من ذلك أن حذف الشرط أقل من حذف الجواب ، وقوله : ( إن المعنى فُهم ) أي : بشرط أن يفهم المعنى بعد الحذف .
****








706- وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ جَوَابَ مَا أخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَمْ
707-وَإنْ تَوَالَيَا وَقَبْلُ ذُو خَبَرْ فَالشَّرْطَ رَجِّحْ مُطْلَقاً بِلَا حَذَرْ
708- وَرُبَّمَا رُجِّحَ بَعْدَ قَسَمِ شَرْطٌ بِلَا ذِي خَبَرٍ مُقَدّم

إذا اجتمع شرط وقسم . فالأصل أن يكون لكل منهما جواب يخصه ( ) . غير أنه يجوز حذف جواب أحدهما اكتفاءً بجواب الآخر الذي يغني عنه ويدل عليه .
فإذا اجتمع شرط وقسم حذف جواب المتأخر منهما ، لدلالة جواب الأول عليه ، نحو : والله من يعمل بأحكام الشرع ليفوزنَّ . فالمضارع ( يفوز ) مؤكد بالنون ، لأنه في جملة جوابية للقسم المتقدم ، وليس جواباً للشرط ، إذ لو كان جواباً له لكان مجزوماً ومنه قوله تعالى : { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } { الإسراء : 88 } . فقوله : ( لا يأتون ) جوب للقسم المقدر قبل اللام الموطئة في (لئن)، ولهذا جاء مرفوعاً ،ولو كان جواباً للشرط لقيل: ( لا يأتوا ) بالجزم .
فإن تقدم الشرط فالجواب له على الأرجح ، وجواب القسم محذوف ، نحو : من يعمل بأحكام الشرع والله يفز ، فالمضارع ( يفز ) جاء مجزوماً ، لأنه جواب الشرط ، وجواب القسم محذوف .
فإن اجتمع الشرط والقسم وتقدم عليهما ما يحتاج إلى خبر – كالمبتدأ – فالجواب للشرط مطلقاً ، سواء أكان متقدماً على القسم أم متأخراً ، نحو : أحكامُ الشرع والله من يعمل بها يفز ، وتقول : أحكامُ الشرع من يعمل بها والله يفز ، بجزم المضارع ( يفز ) في المثالين ، لأنه تقدم المبتدأ ( أحكامُ الشرع ) ، وخبره جملة الشرط .
وقد جاء قليلاً اعتبار الجواب للشرط مع تقدم القسم وإن لم يتقدم عليهما ذو خبر . وهو اختيار الفراء وابن مالك ، ومن ذلك قول الشاعر :

لئن كان ما حُدِّثتَه اليوم صادقاً أصُمْ في نهار القيظ للشمس بادياً ( )

فقد تقدم القسم وتأخر الشرط . وجاء الجواب للشرط وهو المضارع المجزوم ( أَصُمْ).
والبصريون يحكمون على هذا بالشذوذ ، أو أن اللام زائدة وليست للقسم ، فلا تحتاج إلى جواب .وهذا تكلف . فالحق أن اللام للقسم ، والجواب للشرط ، وجواب القسم هو أداة الشرط وما دخلت عليه من جملتيها .
وإلى ما تقدم أشار ابن مالك بقوله : ( واحذف لدى اجتماع شرط وقسم .. إلخ ) أي : إذا اجتمع شرط وقسم فاحذف جواب المتأخر منهما ، استغناء بجواب المتقدم . ثم ذكر أنهما إذا اجتمعا وتقدم عليهما ما يطلب خبراً ، رُجِّحَ الشرط على القسم ، وفهم من قوله : ( رَجَّح ) أنه يجوز الاستغناء بجواب القسم . وفهم من قوله : ( مطلقاً ) أن الشرط يترجح سواء تقدم على القسم أو تأخر ، وقوله : ( بلا حذر ) تتميم لصحة الاستغناء عنه ، ثم ذكر أنه قد يترجح الشرط المتأخر وإن لم يتقدم ذو خبر والله أعلم .


*****

mr_orbany
04-23-2010, 05:03 AM
فصل " لو "

709- لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ في مُضِيٍّ وَيَقِلْ إيلاؤهُ مُسْتَقْبَلاً لكِنْ قُبِلْ

" لو " من أدوات الشرط ( ) . غير الجازمة . وهي قسمان :
1- لو الشرطية الامتناعية .
2- لو الشرطية غير الامتناعية .
أما الأولى : فهي حرف يفيد تعليق حصول مضمون الجزاء على حصول مضمون الشرط في الزمن الماضي ، ومقتضى ذلك امتناع شرطها دائماً وأنه لم يحصل ، أما جوابها فقد يمتنع وقد لا يمتنع ، فإن كان الشرط هو السبب الوحيد في إيجاد الجواب امتنع الجواب ، وإن كان للجواب سبب آخر غير الشرط لم يمتنع الجواب بامتناع الشرط .
فالأول نحو : لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً .
والثاني نحو : لو ركب المسافر الطائرة لبلغ غايته ، فالشرط ممتنع في كلا المثالين .
أما الجواب فهو ممتنع في الأول لأن الشرط هو السبب الوحيد في وجوده ، فإن طلوع الشمس هو السبب في وجود النهار .
أما في المثال الثاني فالجواب غير ممتنع ، لأن الشرط ليس هو السبب الوحيد في وجوده ، بل هناك أسباب أخرى كالسفر بالسيارة – مثلاً – وبهذا يتضح أن قول المعربين في "لو " : ( إنها حرف امتناع لامتناع ) أي: امتناع الجواب لامتناع الشرط . فيه نظر ، لأن ذلك غير لازم - لما تقدم – ولعلهم نظروا إلى الكثير الغالب ، والعبارة الدقيقة أن يقال فيها : ( حرف يدل على ما كان سيقع لوقوع غيره ) أي : حرف يدل على ما كان سيقع في الزمان الماضي لوقوع غيره في الزمان الماضي – أيضاً – نحو : لو حضر أخوك لحضرت . أي : كان سيقع حضوري في الزمان الماضي لو وقع حضور أخيك ، وهكذا يقال في المثالين المتقدمين .
أما (لو) الشرطية غير الامتناعية فتقتضي تعليق جوابها على شرطها – وجوداً أو عدماً – في المستقبل ، فترادف (إنْ ) الشرطية في التعليق ( ) وفي أن زمن الفعل في جملتي الشرط والجواب مستقبل ، والغالب أن يكون فعل الشرط وفعل الجواب مضارعين نحو : لو يقدم خالد غداً لا أسافر .
فإن وليها ماض أوِّل بالمستقبل ، كقوله تعالى : {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ } ( النساء : 9) ، فالفعل (تركوا ) ماضٍ مؤولٌ بالمستقبل ( يتركون ) ، وإنما قدر ذلك ليصح وقوع ( خافوا ) جواباً وجزاء ، لأن الخوف إنما يكون قبل الترك ، لا بعده ، لاستحالته بعد موتهم .
وهذا معنى قوله : ( لو حرف شرط ... إلخ ) أي : أن " لو " حرف شرط يكون بها التعليق في الزمن الماضي ، وهذه هي الامتناعية . وقوله : ( ويقل إيلاؤها مستقبلاً ) إشارة إلى (لو ) الشرطية غير الامتناعية التي يكون التعليق بها مستقبلاً وهو – مع قلته – قبله النحاة وقالوا بمقتضاه لوروده عن العرب .

***



710- وَهْيَ فِي الاخْتِصَاصِ بِالْفِعْلِ كَإنْ لكِنَّ لَوْ أنَّ بِهَا قَدْ تَقْتَرِنْ

من أحكام ( لو ) الشرطية أنه لا يليها إلا الفعل سواء كان ظاهراً كما في الأمثلة المتقدمة ، أو مضمراً نحو : لو خالد قدم لأكرمته . فِـ ( خالد ) فاعل لفعل مضمر يفسره المذكور ، ومن أمثلة ذلك قول عمر رضي الله عنه.(لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة ) ( ).وقول حاتم الطائي ( لو ذاتُ سِوَارٍ لطمتني ) ( ) , وهي بهذا تشبه ( إن ) الشرطية ، لكنها تخالفها في جواز دخولها على ( أنّ ) واسمها وخبرها كقوله تعالى :{وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ } ( البقرة : 103) . وقوله تعالى : {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ } ( الحجرات : 5) . وقوله تعالى:{ وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ }( الأحزاب: 20). وقد اختلف النحاة في (لو) – والحالة هذه – على قولين :
الأول : أنها باقية على اختصاصها وهو الدخول على الفعل . فـ ( أنّ ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر فاعل لفعل مقدر . والتقدير – والله أعلم – ولو ثبت أنهم آمنوا – أي : إيمانهم – ولو ثبت أنهم صبروا – أي صبرهم - .
الثاني : أنها فقدت اختصاصها ، وأن المصدر المؤول من ( أنّ ) واسمها وخبرها في موضع رفع مبتدأ ، وخبره محذوف تقديره – مثلا – ثابت ، أو نحو ذلك مما يناسب السياق.
والأول أظهر ؛ لأن فيه إبقاء (لو ) على اختصاصها ما دام أن تقدير المحذوف موجود على كلا القولين ، ولأنه ينبني على القول الثاني دخول الحرف المصدري على مثله بغير فاصل ، وهذا خلاف الأصل .
وهذا معنى قوله : ( وهي في الاختصاص بالفعل كإنْ ....إلخ ) أي : أن (لو ) الشرطية بنوعيها مختصة بالدخول على الفعل ، مثل ( إنْ ) الشرطية ، ثم بين إن (لو ) تخالف ( إنْ ) فتدخل على ( أنّ) و معموليها .

711- وَإنْ مُضَارِعٌ تَلاهَا صُرِفَا إلَى الْمُضِيِّ نَحْوُ لَو يَفِي كَفَى

من أحكام " لو " الامتناعية أنه لا يليها إلا الفعل الماضي لفظاً ومعنى ، أو معنى فقط ( وهو المضارع المسبوق بـ " لم " ) نحو : لو أنصف الناس لاستراح القاضي ، لو لم يتخاصم الناس لاستراح القاضي ، قال تعالى :{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } ( هود : 118) .
فإن جاء بعدها مضارع لفظاً ومعنى قلبت زمنه للمضي( ) كقوله تعالى : { قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ } ( آل عمران : 167) .( ) . ، أي : لو علمنا ؛ لأنهم علقوا الإتباع على تقدير وجود علم القتال ، وهو منتفٍ ، فانتقى الإتباع ، وإخبارهم بانتقاء علم القتال منهم إما على سبيل المكابرة ، وإما على سبيل التخطئة لهم في ظنهم أن ذلك قتال في سبيل الله وليس كذلك ، وإنما هو رمي النفوس في التهلكة ، ومثل هذه الآية قوله تعالى : { قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا } ( الأنفال : 31) ، وقوله تعالى : {لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } ( الواقعة: 70 )
وهذا معنى قوله : ( وإن مضارع تلاها صرفا ...إلخ ) أي : أن المضارع إن تلا ( لو ) ووقع بعدها صرف زمنه إلى المضي حتماً ، نحو : ( لو يفي كفى ) أي : لو وفى كفى .

تتمة :
لم يتعرض ابن مالك - رحمه الله – في الألفية لجواب " لو " وهذه نبذة عنه .
اعلم أن ( لو ) بنوعيها لا بد لها من جواب ، وهو قسمان :
1- ماض لفظاً ومعنى ، فإن كان مثبتاً فالأكثر اقترانه بـ ( اللام ) كقوله تعالى : {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً } ( الواقعة : 65) . وقوله تعالى : { وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ } ( الأنفال : 23) . وعدم الاقتران قليل ، كقوله تعالى : { لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً } ( الواقعة : 70) . وقوله تعالى :{ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ } ( الأعراف : 155) وإن كان منفياً بـ ( ما ) فالأكثر أن يتجرد من اللام كقوله تعالى :{ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ }( الأعراف : 112)وقوله تعالى:{ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} ( آل عمران : 168) .وهو كثير في القرآن ، ومن اقترانه باللام قول الشاعر :

ولو نُعطى الخيار لما افترقنا ولكن لا خيار مع الليالي ( )

فجاء جواب " لو " وهو قوله : ( لما افترقنا ) فعلاً ماضياً منفياً بـ ( ما ) واقترن باللام ، وهذا قليل . وقد يكون الجواب جملة اسمية مقرونة باللام كقوله تعالى : {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ } ( البقرة : 103) . فـ ( اللام ) واقعة في جواب (لو) ، و ( مثوبة) مبتدأ و ( خير ) خبره ، والجملة جواب (لو) ، و أوثرت الجملة الاسمية على الفعلية لما فيها من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها ، وقيل : جواب " لو " محذوف تقديره : لأثيبوا . وجملة ( لمثوبة من عند الله خير ) مستأنفة ، أو جواب لقسم مقدر . والله أعلم .

mr_orbany
04-23-2010, 05:04 AM
أما ولولا ولوما

712- أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ وَفَا لِتِلْوِ تِلْوَهَا وُجُوباً أُلِفَا
713- وَحَذْفُ ذِيْ الفَا قَلَّ فِيْ نَثْرٍ إذَا لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا

أما : من أدوات الشرط غير الجازمة ، وهي حرف شرط وتوكيد دائماً ، وتفصيل غالباً ِ، أما كونها حرف شرط فدليله لزوم الفاء في جوابها – كما سيأتي – وأما كونها للتوكيد فقد ذكره بعض النحاة فقال : " أما " حرف يعطي الكلام فضل توكيد ، تقول : زيد ذاهب ، فإذا قصدت أنه لا محالة ذاهب ، قلت : أما زيد فذاهب .
وأما كونها حرف تفصيل فهذا غالب أحوالها . كقوله تعالى : { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ } ( الضحى : 9-10) ( ) ، وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر ، كقوله تعالى : { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ } ( آل عمران : 7) . ، وكأنه قيل : وأما الراسخون في العلم فيقولون ، وقد يتخلف التفصيل نحو : أما عليٌّ فمنطلق .
وهي قائمة مقام أداة الشرط وفعل الشرط،ولهذا فسَّرها سيبويه – رحمه الله – بـ ( مهما يك من شيء ) ، والمذكور بعدها جواب الشرط ، ولهذا لزمته الفاء لربط الجواب ، فإذا قلت : أما علي فمخترع ، فالأصل : مهما يك من شيء فعلي مخترع ، فأنيبت ( أما ) مناب " مهما " يك من شيء " ، فصار : أما فعليٌّ مخترع ، ثم أخرت الفاء إلى الخبر فصار : أما عليٌّ فمخترع .
وهذه الفاء لازمة في جوابها – كما تقدم – وهي للربط المجرد ، لا يجوز حذفها إلا إذا دخلت على قول محذوف فيغلب حذفها ، كقوله تعالى : { فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } ( آل عمران : 106) ( ) . أي : فيقال لهم : أكفرتم ، فحذف القول استغناء عنه بالمقول ، فتبعته الفاء في الحذف ، على قاعدة : ( يصح تبعاً ما لا يصح استقلالاً ) . وقلَّ الحذف فيها عدا ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم : " أما موسى كأني أنظر إليه إذا انحذر في الوادي يلبي " ( ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : " أما بعد : ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله " ( ) .
وإعراب المثال : ( أما ) حرف شرط وتوكيد نائبة عن ( مهما يك من شيء ) ، مبتدأ مرفوع ، ( فمخترع ) الفاء رابطة و ( مخترع ) خبر المبتدأ ، والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم .
وإعراب ( مهما يكن من شيء فعليٌ مخترع ) هو : ( مهما ) اسم شرط جازم مبتدأ ، ( يك ) فعل مضارع تام مجزوم ، لأنه فعل الشرط ، ( من شيء ) " من " حرف جر زائد , " شيء " فاعل لـ ( يك ) مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد ( فعلى ) " الفاء " داخلة على جواب الشرط و " علي " مبتدأ و ( مخترع ) خبره ، والجملة في محل جزم جواب الشرط ( مهما ) .
وهذا معنى قوله : ( أما كمهما يك من شيء ..... إلخ ) أي أن (أما ) قائمة مقام أداة الشرط وفعله وهما : ( مهما يك من شيء ) وتجب الفاء ( لتلو تلوها ) تبعاً للمألوف من كلام العرب ، ومعناه : تالي تليها وهو الجواب، لأن تاليها مباشرة هو الشرط ، ثم ذكر أن حذف هذه الفاء قليل في النثر ، لا يقاس عليه إلا إذا حذفت مع القول - كما تقدم – وقوله : ( قد نُبذا ) أي طرح ، والألف للإطلاق ، وقوله : ( الفا ) بالقصر للضرورة في الموضعين .


714- لَولَا وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الاْبتِدَا إذَا امْتِنَاعاً بوُجُودٍ عَقْدَا

لـ ( لولا و لوما ) استعمالان :-
الأول : أن يدلا على امتناع جوابهما لوجود تاليهما ، ولهما حكمان :
1- دخولهما على مبتدأ محذوف الخبر وجوباً ، كما تقدم في باب الابتداء .
2- لا بد لهما من جواب مصدَّر بفعل ماض لفظاً ومعنى ، أو معنى فقط ( وهو المضارع المسبوق بـ " لم " فإن كان مثبتاً قُرن باللام للتأكيد – غالباً – ( ) . نحو : لو لا العقل لكان الإنسان كالحيوان ، لو ما العمل لم يكن للعلم فائدة .
ولم تقع " لوما " الامتناعية في القرآن . أما " لو لا " فقد جاءت في آيات كثيرة منها : قوله تعالى : { فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ } { البقرة : 64 } قوله تعالى : { لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ }( سبأ : 31 ) ، وقوله تعالى :{ وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ } ( الزخرف : 33) . وقوله تعالى : { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } ( 143- 144) فـ (لولا ) في هذه الآيات حرف امتناع لوجود ، وما بعدها مبتدأ ، سواء كان اسماً صريحاً كما في الآية الأولى ، أو ضميراً منفصلاً كما في الآية الثالثة والرابعة ، وخبر هذا المبتدأ محذوف وجوباً – كما تقدم في باب الابتداء – و مدخول اللام هو جواب ( لولا ) .
فإن كان الفعل منفياً بـ (ما ) تجرد عن اللام غالباً نحو : لولا الهواء ما عاش مخلوق ، ومنه قوله تعالى : { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ } ( النور : 21) .
وإن كان الفعل منفياً بـ (لم ) لم يقترن بها ، نحو : لولا التجارب لم يستفد الإنسان ، لوما الجور وقلة الإنصاف لم يشرع القضاء .
وقد يحذف جواب (لولا ) لدليل يدل عليه كقوله تعالى : {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ } ( النور : 10 ) فجواب " لولا " محذوف ، تقديره – والله أعلم – لعاجلكم بالعقوبة ونحوه .
وإلى الاستعمال الأول لهذين الحرفين أشار بقوله : ( لولا ولو ما يلزمان الابتداء ) أي أن هذين الحرفين يلزمان الدخول على المبتدأ ، فلا يقع بعدهما غيره ، إذا ( عقدا ) أي ربطا امتناع شيء بوجود غيره ولازما بينهما ، والألف في قوله : ( عقدا ) للتثنية .

715 - وَبِهِمَا التَّحضِيضَ مِزْ وَهَلَّا ألَّا أَلَا وَأَوْلِيَنْهَا الْفِعْلَا
716-وَقَدْ يلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرِ عُلِّقَ أوْ بِظَاهِرٍ مُؤَخَّرِ

الاستعمال الثاني لـ (لولا ولوما ) الدالة على التحضيض – وهو طلب الفعل بحثٍّ وقوة – ويجب حينئذ أن يليها الفعل المضارع ، ويساويهما في التحضيض والاختصاص بالفعل : هلّا ، وألّا، وألا ، فيليها الفعل ظاهراً متصلاً بها أو مفصولاً منها بمعموله المتقدم عليه ،أو يكون مقدراً.
فمثال المضارع المتصل بها : لولا تؤدي الشهادةَ على وجهها ، ومنه قوله تعالى : {قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ( النمل : 46) . فـ (لولا ) هنا بمعنى : هلّا ، وهو كثير في القرآن ( ). وقال تعالى:{لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ }( الحجر : 7) . فـ (لوما ) أداة تخصيص .
ومثال المضارع المفصول منها: لولا الشهادةَ تؤدي على وجهها، لوما المنكرَ تغير بيدك أو بلسانك أو بقبلك . فـ (لولا ) أداة تخضيض و ( الشهادة ) مفعول مقدم لـ (الفعل ) تؤدي .
ومثال المضارع المقدر : لولا الشهادة تؤديها ، لوما المنكرَ تغيره ، فـ (لوما) أداة تحضيض و (الشهادة ) مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور ، والتقدير : لولا تؤدي الشهادة تؤديها ، وقد مضى ذلك في باب الاشتغال .
وقد يكون المضارع محذوفاً وليس في اللفظ فعل آخر يدل عليه ، ولكن سياق الكلام ينبئ عنه كقوله صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه حين أخبره بأنه تزوج بثيب : " هلّا بكراً تلاعبها وتلاعبك " ( ) . أي : هلا تزوجت بكراً .
فإن دخلت على فعل ماض فهو في تأويل المضارع كقوله تعالى :{ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ } ( المنافقون : 10 ) . فقوله : ( أخرتني ) ماض في معنى المضارع . إذ لا معنى للتأخير في الزمن الماضي ، وهو هنا للعرض .
وهذان الاستعمالان لـ (لولا ) و ( لوما ) ذكرهما ابن مالك وبقي استعمال ثالث لم يذكره ، وهو الدلالة على التوبيخ ، واللوم على ترك الفعل ، وتختص بالفعل الماضي ، أو ما في تأويله . نحو : هلّا كتبت الواجب ، ومنه قوله تعالى : {لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء }( النور : 13). وقوله تعالى :{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا } ( النور : 16) ( ) .
وأما التحضيض بـ (ألا )فقد جاء في مثل قوله تعالى:{أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ }(التوبة : 13) ( ) . ، ولم يقع في القرآن تحضيض بـ (هلا ) أو بـ (ألّا ) .
وإلى الاستعمال الثاني أشار بقوله : ( وبهما التحضيض مز .. إلخ ) فعل أمر أي : ميّز بـ (لولا ) و (لوما ) التحضيض ، لأنهما يدلان عليه . ويشاركهما في التحضيض ( هلّا ) وألّا ، وألا ) ، ثم ذكر أنها مختصة بالدخول على الفعل ، فقال : ( وأولينها الفعلا ) أي : أتبعها واذكر بعدها الفعل ، ولم يبين نوعه ، وهو المضارع ، والضمير عائد على الأحرف الخمسة المذكورة ، والألف في ( الفعلا) للإطلاق ، ثم بين أنها قد تدخل على الاسم في الظاهر ، فقال : ( وقد يليها اسم بفعل مضمرٍ عُلِّق ) أي : يكون متعلقاً بفعل مقدر ومعمولاً له . فيكون هذا الفعل بعد الأداة مباشرة ( أو بظاهر مؤخر ) أي : أو يكون هذا الاسم متعلقاً بفعل متأخر عن هذا الاسم فيكون من باب تقديم المعمول على عامله كما تقدم في المثال . والله أعلم .

*****

mr_orbany
04-23-2010, 05:05 AM
الإخبار بالذي والألف واللام


717- مَا قِيلَ أخْبِرْ عَنْهُ بِالَّذيْ خَبَرْ عَنِ الَّذي مُبْتَدأ قَبْلُ اسْتَقَرْ
718- وَمَا سِواهُمَا فَوَسِّطْهُ صِلَهْ عَائِدُهَا خَلَفُ مُعْطِيْ التَّكْمِلَهْ
719- نَحْوُ الَّذِيْ ضَرَبْتُهُ زَيْدٌ فَذَا ضرَبْتُ زَيْداً كَانَ فَادْرِ الْمَأخَذَا
720- وَباللَّذَيْنَ وَالَّذِينَ وَالَّتي أَخْبِرْ مُرَاعِياً وِفَاقَ الْمُثْبتِ .

هذا الباب وضعه النحويون لاختيار الطالب وتدريبه في الأحكام النحوية ، كما وضع علماء الصرف باب الأبنية لامتحان الطالب في القواعد التصريفية ، وكثيراً ما يصار إلى هذا لقصد الاختصاص ، أو تقوية الحكم ؛ لأن فيه إسنادين إلى الضمير وإلى الظاهر- كما سيتضح إن شاء الله – أو لغرض القصر أو تشويق السامع ونحو ذلك .
فإذا قيل لك : أخبر عن : خالد ، من قولنا : خالد منطلق ، بالاسم الموصول (الذي ) فإنك تعمل في هذا الأسلوب خمسة أعمال :
أحدهما : أن تبتدئ الكلام بموصول مطابق للاسم المذكور في إفراده وتذكيره وتثنيته وجمعه، وهو ( الذي ) و تجعله مبتدأ .
الثاني : أن تؤخر الاسم المذكور إلى آخر التركيب لأنه يراد جعله خبراً عن الموصول .
الثالث : أن ترفعه على أنه خبر عن ( الذي ) .
الرابع : أن تجعل ما بين المبتدأ والخبر صلة الموصول .
الخامس : أن تجعل في موضع الاسم المذكور الذي أخرته ضميراً مطابقاً له في معناه وإعرابه ، ومطابقاً للموصول لأنه هو العائد .
فتقول : الذي هو منطلق خالد.فـ ( الذي ) مبتدأ ،وجملة (هو منطلق) صلة ، و (خالد) خبر المبتدأ . .
وإذا قيل : أخبر عن : المحمدين : من : أكرمت المحمدين . قلت : اللذان أكرمتهما المحمدان ، وفي الجمع : الذين أكرمتهم المحمدون . وفي المؤنث : التي أكرمتها هند ..
وعلى هذا فالمخبر عنه – في هذا الباب – هو المجعول في آخر الجملة خبراً عن الموصول الذي هو المبتدأ ،وهذا خلاف ظاهر السؤال . فإن ظاهره أن ( خالد ) و ( المحمدين ) مخبر عنه .
وأن الاسم الموصول هو الخبر ، والجواب عن ذلك : أنه لما كان الاسم المذكور مخبر عنه من جهة المعنى ، صح أن يقال : أخبرْ عنه .
وهذا معنى قوله : ( ما قيل أخبر عنه بالذي خبر .. إلخ ) أي : إذا قيل لك : أخبر عن اسم بـ ( الذي ) ، فليس هو على ظاهره ، بل هو مؤول . فتجعل الاسم خبراً مؤخراً وجوباً ، ( عن الذي ) حال كونه ( مبتدأ قبل استقر ) . وسوغ ذلك الإطلاق كونه في المعنى خبراً كما تقدم ( ) . وهذا إشارة إلى الأعمال الثلاثة الأولى .
وقوله : ( ما سواهما ) أي : ما سوى المبتدأ والخبر مما هو موجود في الجملة ( فوسطه صلة ) أي للاسم الموصول ، وهذا هو العمل الرابع ، وقوله : ( عائدها ) أي عائد الجملة وهو ضمير الموصول ( خَلَفُ مُعْطِي التكملة ) أي جاء الضمير في موضوع الاسم الذي جعل في الآخر خبراً يكمل الفائدة ، وهذا فيه العمل الخامس ، وكلامه يفيد أن الضمير الذي يخلف الاسم المتأخر لا بد من مطابقته للموصول لكونه عائده .
ثم ذكر المثال وهو أنك تقول : الذي ضربته زيد (فذا ضربت زيداً كان ) أي هذا التركيب كان في الأصل ، ضربت زيداً ، فعُمل فيه ما تقدم (فادر المأخذ ) وقس عليه ، والألف للإطلاق .
ثم بين أنه إذا كان الاسم الذي قيل لك : أخبر عنه . مثنى أو جمعاً أو مؤنثاً ، فإنك تأتي بالمبتدأ الموصول وفق ذلك الاسم فيما ذكر (مراعياً ) في الضمير العائد ( وفاق المثبت ) أي موافقة الاسم المخبر عنه في المعنى .

****

721- قَبُولُ تَأْخيْرٍ وَتَعْرِيفٍ لِمَا أُخْبِرَ عَنْهُ هَا هَنَا قَدْ حُتِمَا
722- كَذَا الْغِنَى عَنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ بِمُضْمَرٍ شَرْطٌ فَرَاعِ مَا رَعَوْا

لما ذكر المصنف رحمه الله كيفية الإخبار ذكر ما يشترط في الاسم المخبر عنه بالذي أو أحد فروعه ، وهي أربعة :
1- أن يكون قابلاً للتأخير ، لما تقدم من أنه يجب تأخيره إلى نهاية الجملة ، فلا يخبر بالذي أو فروعه عما له صدر الكلام ، كأسماء الشروط والاستفهام ، مثل : من ، وما ، لئلا تفوته الصدارة ، فإن كان الاسم لا يقبل التأخير بنفسه ولكن خَلَفُهُ يقبل التأخير صح ، مثل : الضمائر المتصلة ، كالتاء من قمتُ ، فيجوز أن يخبر عنها ، مع أنها لا تتأخر ، لأنه لا يمكن النطق بها وحدها لكونها ضميراً متصلاً ، ولكن يتأخر خلفها ، وهو الضمير المنفصل ، فتقول : الذي قام أنا .
2- أن يكون قابلاً للتعريف ، فلا يخبر عن الحال والتمييز ، للزومهما التنكير ، فلا يخلفهما الضمير، لأنه ملازم للتعريف ، فلا يجوز في : جاء خالدٌ راكباً ، أن تقول : الذي جاء خالد إياه راكب .
3- أن يكون قابلاً للاستغناء عنه بأجنبي ، فلا يخبر عن ضميرٍ عائدٍ إلى اسم في الجملة ، كالهاء من نحو : صالح أكرمته ، لأنك لو أخبرت لقلت : الذي صالح أكرمته هو ، فالضمير المنفصل هو الذي كان متصلاً بالفعل قبل الإخبار ، والضمير المتصل الآن خلف عن ذلك الضمير ، فإن قدرته رابطاً للخبر بالمبتدأ الذي هو (صالح ) بقي الموصول بلا عائد ، و انخرمت قاعدة الباب، وإن قدرته عائداً على الموصول بقي الخبر بلا رابط .
4- أن يكون صالحاً للاستغناء عنه بالمضمر ، ليصح كونه عائد الموصول ، فلا يخبر عن الموصوف دون صفته ، فلا تقول في :أكرمت رجلاً عالماً : الذي أكرمته عالماً رجل . لأنك لو أخبرت عنه لوضعت مكانه ضميراً ، وحينئذ يلزم وصف الضمير والضمير لا يوصف ، ولا يوصف به .
وهذا الشرط يغني عن ذكر الشرط الثاني ، لأن الإضمار تعريف وزيادة ، وقد ذكر ابن مالك في شرح الكافية أن ذكر الشرط الثاني زيادة بيان ( ) .
وإلى هذا الشروط الأربعة أشار بقوله : ( قبول تأخير وتعريف ... إلخ ) أي : قد ( حُتم ) في هذا الباب ووجب كون الاسم المخبر عنه قابلاً للتأخير والتعريف ، وكذا يشترط (الغنى عنه) أي الاستغناء عنه بأجنبي أو الاستغناء عنه بمضمر ، وقوله ( فراع ما رعوا ) أي لاحظ ما لاحظوه من الشروط ( ) .

723- وَأَخْبَرُوا هَنَا بِألْ عَنْ بَعْضِ مَا يَكُونُ فِيْهِ الْفِعْلُ قَدْ تقَدَّمَا
724- إنْ صَحَّ صَوْغُ صِلَةٍ مِنْهُ لألْ كَصَوْغِ وَاقٍ مِنْ وَقَى اللهُّ الْبَطَلْ
725- وَإنْ يَكُنْ مَا رَفَعَتْ صِلَةُ ألْ ضَمِيرَ غَيْرِهَا أُبِينَ وَانْفَصَلْ
لما بين الإخبار بالاسم الموصول عن الاسم : ذكر هنا الإخبار بالألف واللام الموصولة ، فيخبر بالألف واللام عن الاسم بأربعة شروط ، زيادة على الشروط السابقة :
1- أن يكون المخبر عنه واقعاً في جملة فعلية ، بخلاف الإخبار بالذي ، فإنه يخبر به عن الاسم الواقع في جملة اسمية أو فعلية ، فإذا قلت : خالد أخوك ، لم يصلح الإخبار بأل عن خالد ، لأنه في جملة اسمية ، والجملة الاسمية لا تصلح صلة .
2- أن يكون الفعل متقدماً بخلاف ، ما يقوم عاصم . لأنه تقدم على الفعل نفي ، ولا يفصل بين أل وصلتها بنفي ولا غيره .
3- أن يكون متصرفاً بخلاف:عسى المريض أن يبرأ ؛ لأنه فعل جامد ، وهو لا يصلح صلة لأل .
4- أن يكون مثبتاً ، بخلاف المنفي كما تقدم .
مثال ذلك: وقى اللهُ البطلَ ، فيجوز أن تخبر عن كل واحد من الفاعل والمفعول في هذه الجملة بالألف واللام ، لتحقق الشروط ، فتقول في الإخبار عن الفاعل ، الواقي البطلَ اللهُ . فـ ( الواقي ) مبتدأ ، و ( البطل ) بالنصب على أنه مفعول لاسم الفاعل ، وبالجر على أنه مضاف إليه ، و ( الله ) خبر المبتدأ .
وتقول في الإخبار عن المفعول : الواقيه اللهُ البطلَ ، وذكر الهاء واجب لأن عائد ( أل ) الموصولة لا يحذف إلا ضرورة . فـ ( الواقيه ) مبتدأ والهاء مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله . و ( الله ) فاعل لاسم الفاعل ، و ( البطل ) خبر المبتدأ .
ثم إن الوصف الواقع صلة لألف ، إن رفع ضميراً ، فإن كان عائداً على أل الموصولة وجب استتاره في الصلة ، لأن الصلة جارية على من هي له ، وإن كان عائداً على غيرها وجب بروزه . لجريان الصلة على غير من هي له ، فإذا قلت : بَلَّغْتُ من أخويك إلى المحمدين رسالةً . فإن أردت الإخبار عن التاء في (بلغت ) قلت : المبلَّغُ من أخويك إلى المحمدين رسالةً أنا ، ففي المبلغ ضمير عائد على (أل ) فيجب استتاره ، لأنه في المعنى لأل ، لأنه خلف من ضمير المتكلم ، ( وأل ) للمتكلم ، لأن خبرها ضمير المتكلم ، والمبتدأ نفس الخبر ، وإن أخبرت عن الأخوين – من المثال المذكور – قلت : المبلِّغُ أنا منهما إلى المحمدين رسالةً أخواك . وإن أخبرت عن المحمدين قلت : المبلغ أنا من أخويك إليهم رسالة المحمدون . وعن الرسالة تقول : المبلغها أنا من أخويك إلى المحمدين رسالة ، فـ ( أنا ) في هذه الأمثلة ، فاعل ( المبلغ ) لأنه اسم فاعل ، والضمير عائد لغير ( أل ) ، وضمير الغيبة هو العائد، وذلك لأن التبليغ فعل المتكلم ، و (أل) فيهن لغير المتكلم لأنها نفس الخبر الذي أخرته .
وهذا معنى قوله : ( وأخبروا هنا بأل .. إلخ ) أي : أخبر العرب – في هذا الباب –بأل الموصولة ( عن بعض ) أي عن جزء كلام ( يكون فيه الفعل قد تقدما ) وهذه إشارة إلى الشرطين الأولين . وقوله ( إن صح صوغ صلة منه لأل ) أي من الفعل المتقدم ، بأن كان متصرفاً ومثبتاً .وهذا (إشارة) إلى الشرطين الأخيرين . وقوله ( كصوغ واق من وقى الله البطل ) هذا مثال لما اجتمعت فيه الشروط ، فهو خبر لمبتدأ محذوف ، أي : وذلك كصوغ ... وقد مضى بيان ذلك .
ثم ذكر أن صلة (أل ) إذا رفعت ضميراً وكان هذا الضمير لغير (أل ) ( أبين وانفصل ) ، أي : قطع من العامل وانفصل ، إشارة إلى أنه يجب الإتيان به بارزاً منفصلاً كما تقدم ، والله أعلم .

***

mr_orbany
04-23-2010, 05:09 AM
العــــدد

726- ثَلَاثَةً بِالتَّاءِ قُلْ لِلعشَرَهْ فِي عَدِّ مَا آحَادُهُ مُذَكّرَهْ
727- في الضِّدِّ جَرِّدْ وَالْمُمَيِّزَ اجْرُرِ جَمْعاً بِلَفْظِ قِلَّةٍ فِي الأكْثَرِ
728- وَمِائَةً وَالأَلْفَ لِلْفَرْدِ أضِفْ وَمِائَةٌ بِالجَمْعِ نَزْراً قَدْ رُدِفْ

اعلم أن أسماء العدد في اصطلاح النحاة أربعة أقسام :
1- المفرد . وهو العدد الخالي من التركيب والعطف . وهو الواحد والعشرة وما بينهما ، وكلمة ( بِضْع وبِضْعة ) ( ) ، والمائة ( ) والألف ، ويسميه بعض النحاة ( العدد المضاف ) لأنه يضاف إلى تمييزه – عدا الواحد والاثنين – كما سيأتي إن شاء الله .
2- المركب وهو ما تركب تركيباً مزجياً من عددين ، وهو أحد عشر وتسعة عشر، وما بينهما.
3- العِقْد . وهو في اصطلاح النحاة يطلق على العدد من عشرين إلى تعسين .. وبعضهم يسميه العدد ( المفرد ) لأنه غير مضاف ولا مركب .
4- المعطوف . وهو العدد الذي بين عقدين ، كالأعداد المحصورة بين عشرين وثلاثين ، أو بين ثلاثين وأربعين . وهكذا .
وسأتكلم – بعون الله – عن هذه الأقسام في ضوء الألفية من خلال المباحث الآتية .
1- تذكير العدد وتأنيثه .
2- حكم تمييزه .
3- إعراب العدد .
فأما القسم الأول وهو العدد المفرد ، فالعددان واحد واثنان يوافقان المعدود في التذكير والـتأنيث ، فيذكران مع المذكر يؤنثان مع المؤنث ، نحو : في القرية مسجد واحد ، ومدرسة واحدة ، اشتريت كتابين اثنين ، وكراستين اثنتين .
وهذا العددان يعربان على حسب موقعهما من الجملة ، ولا يذكر بعدهما تمييز، فلا يقال : في القرية واحدُ مسجدٍ ، ولا اشتريت اثني كتابين ، لأن ذكر التمييز مباشرة ( مسجد، كتابين ) يحدد المراد ، ويغني عن ذكر العدد قبله .
والأعداد ثلاثة وعشرة وما بنيهما وكلمة ( بِضْع وبضعة ) على عكس العدد ، فتذكر مع المؤنث ، وتؤنث مع المذكر ، نحو : عندي سبعةُ رجال ، وثلاثُ نسوةٍ ، وصافحت بضعة رجال ، ونصحت بضع نساء ، قال تعالى : {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً )) ( الحاقة : 7) . وقال تعالى : { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ )) ( النور : 6 ) . وقال تعالى : { ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء )) ( النور : 4 ) لأن مفرد ( شهادات ) : " شهادة " وهو مؤنث ، ومفرد ( شهداء ) : " شاهد أو شهيد " وهو مذكر ( ) .
وإذا اجتمع لعدد واحد تمييزان : أحدهما مذكر ، والآخر مؤنث روعي في تذكير العدد وتأنيثه السابق منهما ، نحو : حضر سبعة رجال ونساء ، وأقبل خمس نساءٍ ورجال . وهذا يختلف عن العدد المركب والعدد المعطوف ، وسأذكر ما يتعلق بهما إن شاء الله .
وهذه الأعداد تعرب على حسب موقعها من الجملة ( ) وتحتاج إلى تمييز بالإضافة ( ) ، ويكون – في الأغلب – جمع تكسير للقلة ( ) . – كما تقدم في الأمثلة – ( ) .
وقد يتخلف كل واحد من هذه الأمور الثلاثة - وهي الجمع والتكسير والقلة – فتضاف هذه الأعداد إلى المفرد إذا كان التمييز وهو لفظ (مائة) نحو:في المعهد ثلثمائة طالب،وأربعمائة مقعد .
وقد يتخلف الأمر الثاني فتضاف هذه الأعداد إلى جمع التصحيح وذلك إذا لم يكن للكلمة جمع تكسير نحو : خمس صلوات ، قال تعالى : {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ )) ( الطلاق : 12) .
فجاء بـ (سموات) جمع تصحيح ، لأنه ليس للسماء جمع غيره وقال تعالى:{ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ} ( النور 58) ، وليس للعورة جمع تكسير ، وقد يكون جمع التكسير وارداً ولكنه قليل الاستعمال ، كقوله تعالى : { فِي تِسْعِ آيَاتٍ } ( النمل : 12) . فإن تكسير ( آية ) على ( آيي ) وارد عن العرب ( ) . لكنه ليس كثيراً في استعمالهم .
وقد تضاف لجمع التصحيح لمجاورته ما أُهمل تكسيره في قوله تعالى :{يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ}(يوسف: 4) .
فجاء ( سنبلات ) جمع تصحيح ؛ لأنه مجاور لـ ( سبع بقرات ) المهمل تكسيرُه . وجاء ( سنابل ) بصيغة جمع التكسير حين لم يجاوز في قوله تعالى : {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ } ( البقرة : 261) .
وقد يتخلف القيد الثالث فيأتي تمييز الثلاثة والعشرة وما بينهما جمع كثرة لا جمع قلة ، كما في قوله تعالى : {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ }( البقرة : 228) فأضاف (ثلاثة ) إلى جمع الكثرة مع وجود جمع القلة وهو ( أقراء ) .
وأما العددان ( مائة وألف ) فهما على لفظهما سواء كان المعدود مذكراً أو مؤنثاً ، ولا بدَّ لهما من تمييز مفرد مجرور – غالباً – نحو : قلَّ من يعيش مائة سنةٍ ، على فضل العلم مائةُ برهان ، قال تعالى : {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ )) ( النور : 2) ( ) .
وقال تعالى : (( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ )) ( البقرة : 96) . ( ) .
وقد يأتي تمييز ( المائة ) جمعاً مجروراً كما في قوله تعالى: (( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً )(الكهف :25). فقد قرأ حمزة والكسائي – من السبعة – بإضافة ( مائة ) إلى ( سنين ) .
وفي العدد المفرد يقول ابن مالك ( ثلاثة بالتاء قل للعشره ... إلخ ) أي أنث العدد : ثلاثة وعشرة وما بينهما ، إذا كنت تعد جمعاً ( آحاده ) أي مفرداته ( مذكره ) فأفاد أن العبرة في التذكير والتأنيث بحال المفرد ، لا بحال الجمع ( ) .
وقوله(في الضد جرّد)أي إذا كان مفرد المعدود مؤنثاً فيجب تذكير العدد و تجريده من التاء ( )
ثم بين أن تمييز ألفاظ العدد من ثلاثة إلى عشرة جمع قلة مجرور بالإضافة ، وفهم من قوله : ( في الأكثر ) أنه يُمَيَّزُ بجمع الكثرة قليلاً – كما تقدم – ثم بين أن المائة والألف للمفرد ليكون هذا المفرد المضاف إليهما هو التمييز ، ثم ذكر أن ( المائة ) قد تضاف قليلاً للجمع ، وهو يشير إلى قراءة حمزة و الكسائي كما تقدم ، وقوله ( نزراً ) أي قليلاً جداً ، وقوله : ( قد رُدف ) فعل ماض مبني للمجهول . أي تُبع بالجمع ، أي : وقع بعده .
وإنما قدم ابن مالك – رحمه الله – الكلام على ( مائة ) و( ألف ) على ما دونهما من العدد إلى أحد عشر .لاشتراكهما مع ثلاثة وعشرة وما بنيهما في كون تمييزهما مجروراً بالإضافة . وبعد ذلك رجع إلى الكلام على الأعداد حسب ترتيبها :


729- وَأَحَدَ اذْكُرْ وَصَلَنْهُ بِعَشَـــرْ مُرَكَّبَاً قَاصِدَ مَعْدُودٍ ذَكَرْ
730- وَقُلْ لَدَى التَّأْنِيْثِ إحْدَى عَشْرَةْ وَالشِّينُ فِيهَا عَنْ تَمِيمٍ كَسْرَهْ
731- وَمَعَ غَيْرِ أَحَــدٍ وَإِحْــدَى مَا مَعْهُمَا فَعَلْتَ فَافْعَلْ قَصْدَا
732- وَلِثَلَاثَةٍ وَتِسْـــعَةٍ وَمَـــا بَيْنَهُمَا إنْ رُكِّبَــا مَا قُدِّمـَا
733- وَأَوْلِ عَشْـرَةَ اثْنتَى وَعَشْـرَا إِثْنَيْ إذَا أُنْثَى تَشَا أوْ ذَكَـرَا
734- وَالْيَا لِغَيْرِ الرَّفْعِ وَارْفَعْ بِالأَلِفْ وَالْفَتْحُ فِي جُزْأَي سِوَاهُمَا ألِفْ

لما ذكر ابن مالك – رحمه الله – القسم الأول وهو العدد المفرد ( أو المضاف ) ذكر العدد المركب ، فتركب ( عشرة ) مع ما دونها إلى واحد . ويحلق بذلك كلمة ( بضع وبضعة ) .
والعدد المركب يأتلف من جزءين : الأول : ( الصدر ) وهو العدد واحد وتسعة وما بينهما . وما ألحق به . والثاني : ( العجز ) وهو كلمة ( عشرة ) .
وحكم الأعداد المركبة من حيث التذكير والتأنيث ، أن العجز وهو ( عشرة ) يطابق المعدود في التذكير والتأنيث ، وأما الصدر فإن كان كلمة ( أحد أو إحدى أو اثنى أو اثنتى ) فإنه يطابق المعدود ، وإن كان ( ثلاثة وتسعة ) وما بينهما ، فإن حكمه بعد التركيب كحكمه قبله، فيذكر مع المؤنث ، ويؤنث مع المذكر . تقول : حضر أحدَ عشرَ طالباً ، كتبت إحدى عشرةَ ورقة ، عندي اثنا عشرَ كتاباً ، واثنتا عشرةَ كراسةً ، نجح ثلاثةَ عشرَ طالباً أقمت في مكة تسعَ عشرةَ ليلةً ، وفي المدينة بضعةَ عشرَ يوماً .قال تعالى : عن يوسف عليه الصلاة والسلام : (( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً )) (يوسف : 4) . ( ) .
وحكم العدد المركب أنه يبني على فتح الجزأين ( ) فلا يتغير آخره بتغير العوامل ، تقول : جاء ثلاثةَ عشرَ طالباً ، رأيت ثلاثةَ عشرَ طالباً ، مررت بثلاثةَ عشرَ طالباً . فـ ( ثلاثةَ عشرَ ) فاعل مبني على فتح الجزأين في محل رفع ، وفي المثال الثاني مفعول به في محل نصب ، وفي المثال الثالث في محل جر ، ويستثنى من ذلك ( اثنا عشر ) فإن صدره يعرب إعراب المثنى فيرفع بالألف ، وينصب ويجر بالياء ، ويبقى جزؤه الثاني مبنياً على الفتح لا محل له . قال تعالى : (( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً )) ( التوبة : 36) . فـ ( اثنا ) خبر إن مرفوع بالألف ؛ لأنه ملحق بالمثنى ، و ( عشر ) مبني على الفتح لا محل له . وقال تعالى : (( وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً )) ( الأعراف : 160 ) . ( ) فـ ( اثنتي ) مفعول به منصوب بالياء ؛ لأنه ملحق بالمثنى و (عشرة) مبني على الفتح لا محل له.
ويحتاج العدد المركب إلى تمييز مفرد منصوب كما في الأمثلة ، وسيذكر ابن مالك – رحمه الله – ذلك ، وإنما ذكرته هنا لإتمام الكلام على العدد المركب .
يقول ابن مالك : ( وأحد اذكر وصلنه بعشر ... إلخ ) أي: إذا قصدت العدد المذكر فاذكر لفظ (أحد ) مع لفظ ( عشر ) مركَّباً لهما ، فتقول : أحدَ عشرَ رجلاً . وإذا قصدت العدد المؤنث فاذكر لفظ ( إحدى ) مع لفظ ( عشرة ) فتقول: إحدى عَشْرَةَ امرأةً . بسكون الشين وزيادة التاء ، هذه هي اللغة المشهورة . ولغة تميم كسر الشين .
ثم أراد أن يبين أن مطابقة العشرة للمعدود ليست خاصة بـ ( أحد وإحدى ) بل هي عامة ، فقال :
731- وَمَعَ غَيْرِ أَحَــدٍ وَإِحْــدَى مَا مَعْهُمَا فَعَلْتَ فَافْعَلْ قَصْدَا

أي :ما فعلت في ( عشرة ) مع ( أحد وإحدى ) من إسقاط التاء في المذكر وإثباتها في المؤنث. افعله فيما فوقهما من غيرهما من الأعداد التي تُركب مع ( العشرة ) .

mr_orbany
04-23-2010, 05:10 AM
ولما ذكر حكم العجز من المركب وهو ( العشرة ) بين أن حكم الصدر من ( ثلاثة ) إلى ( تسعة ) وما بينهما في التركيب كحكمه قبل التركيب من أن التاء تثبت مع المذكر ، وتسقط مع المؤنث .
ثم نصَّ على ( اثني و اثنتي ) فقال : ( وأولِ عشرةَ اثنتي ) أي : أتْبع كلمة (عشرة ) المؤنثة ( اثني ) ، ولفظ . ( عشر ) المذكر ( اثني ) إذا أردت المعدود المذكر أو المؤنث ، وقوله : ( إذا أنثى تشا ) بالقصر لضرورة الوزن ، وهذا راجع للأول، ( أو ذكرا ) وهذا راجع للثاني ، ثم بين أن ( اثني واثنتي ) يعربان إعراب المثنى . فيرفعان بالألف . وينصبان ويجران بالياء . وما سواهما من الجزأين المركبين يفتح آخر الصدر وآخر العجز منه . في القول المألوف الشائع .

735- وَمَيِّزِ الْعِشْرِينَ للتِّسْعِينَا بِوَاحدٍ كَأَرْبِعينَ حِينَا

ذكر القسم الثالث من أقسام العدد وهو العقد ، والقسم الرابع وهو العدد المعطوف .
أما العقد – وهو من عشرين إلى تسعين – فإنه يكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث . وأما تمييزه فهو مفرد منصوب ( ) . نحو : عندي ثلاثون كتاباً ، في المزرعة ستون نخلةً ، وأربعون شجرة .
وتعرب ألفاظ العقود إعراب جمع المذكر السالم ؛ لأنها ملحقة به ، فترفع بالواو وتنصب وتجر بالياء – كما تقدم أول الكتاب – قال تعالى:(وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا )
( الأعراف : 155) ( ) ، وقال تعالى : ( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً )( الأعراف : 142)( ) وقال تعالى : ((فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً )) . ( النور : 4) .
وأما المطعوف – وهو الذي ينحصر بين عقدين – فإن المعطوف وهو لفظ العقد يلزم حالة واحدة – كما تقدم – وأما المعطوف عليه ( ) . فإن كانت صيغته هي لفظ ( واحد ) أو ( أثنين ) وجب مطابقتها للمعدود في تذكيره وتأنيثه .
وإن كانت لفظ ( ثلاثة أو تسعة ) وما بينهما فيجب مخالفتها للمعدود كما تقدم في حال إفرادها أو تركيبها ، ويعرب المعطوف عليه حسب موقعه من الجملة ، ويتبعه المعطوف في إعرابه نحو : في الفصل واحد وثلاثون طالباً ، واثنان وثلاثون مقعداً . في المكتبة سبعة وثمانون كتاباً ، وخمس وثلاثون مخطوطة ، قال تعالى : ((إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً )) ( ص : 23 ) .
وهذا معنى قوله : ( وميز العشرين للتسعينا .. إلخ ) ، أي : ميز العشرين إلى التسعين ( بواحد ) أي بمفرد ( كأربعين حينا ) وفهم من المثال أنه يكون منصوباً ، والحين : بالكسر هو الدهر والوقت طال أم قصر ، وشمل قوله :( العشرين للتسعينا ) ألفاظ العقود ، والأعداد المعطوفة ( ) . واللام في قوله : ( للتسعينا ) للغاية ، فهي بمعنى ( إلى ) .

736- وَمَيَّزُوا مُرَكَّباً بِمِثْلِ مَا مُيِّزَ عِشْرُونَ فَسَوِّيَنَهُمَا

أي : أن العرب ميزت العدد المركب – من أحد عشر إلى تسعة عشر – بمثل ما مُيِّز عشرون وبابه .وذلك بمفرد منصوب – كما تقدم – وقوله : ( فسوينهما ) أي : المركب والعشرين وبابه وهو تكميل للبيت لصحة الاستغناء عنه . أو قَصَدَ به دفع توهم أن المثلية قبله غير تامة .

***

737- وَإنْ أُضِيفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ يَبْقَ الْبِنَا وَعَجُزٌ قَدْ يُعْرَبُ

يجوز في العدد المركب – ما عدى اثني عشر واثنتي عشرة ( ) - أن يستغني عن التمييز وأن يضاف إلى اسم بعده ( ) . كما في العدد المفرد والعقود - .
وإذا أضيف العدد المركب ففيه لغتان :
الأولى : وهي الفصحى ، أن يبقى على ما كان عليه من فتح الجزأين في جميع مواقعه الإعرابية ، فتقول : خمسةَ عشرَ محمدٍ عندي ، حفظت خمسةَ عشرَ محمدٍ . حافظت على خمسةَ عشرَ محمدٍ . فـ ( خمسةَ عشرَ ) – في المثال الأول – مبتدأ مبني على فتح الجزأين في محل رفع . وهو مضاف و ( محمد ) مضاف إليه ، ( عندي ) خبر المبتدأ .
الثانية : بقاء الصدر على بنائه ، وإجراء الحركات الإعرابية على الثاني ، فتقول : خمسةَ عشرُ محمدٍ عندي ، حفظت خمسةَ عشرَ محمدٍ ، حفاظت على خمسةَ عشرِ محمدٍ . فـ ( خمسةَ عشرُ ) بجزئيها خبر المبتدأ مرفوع بالضمة ، وفي الثاني مفعول به منصوب بالفتحة . وفي الثالث مجرور بالكسرة .
وهذا معنى قوله : ( وإن أضيف عدد مركب .. إلخ ) أي : وإن أضيف العدد المركب إلى اسم بعده فإنه يبقى على بنائه . وهذه اللغة الأولى . ( وعجز قد يعرب ) إشارة إلى اللغة الثانية . وأفاد بذلك أنها لغة قليلة . وقوله : ( البنا ) بالقصر للوزن . وسوغ الابتداء بالنكرة في قوله : ( وعجز ) أنها في معرض التفصيل .

738- وَصُغْ مِنِ اثْنيْنِ فَمَا فَوْقُ إلَى عَشَرَةٍ كَفَاعِلٍ مِنْ فَعَلَا
739- وَاخْتِمْهُ فِي التَّأْنِيثِ بِالتِّا وَمَتَى ذَكَّرْتَ فَاذْكُرْ فَاعِلاً بِغَيْرِ تَا
740- وَإنْ تُرِدْ بَعْضَ الذِيْ مِنْهُ بُنِي تُضِفْ إِليهِ مَثْلَ بَعْضٍ بَيِّنِ
741- وَإنْ تُرِدْ جَعْلَ الأقَلِّ مِثْلَ مَا فَوْقُ فَحُكْمَ جَاعِلٍ لَهُ احْكُمَا

يجوز أن يصاغ من لفظ ( اثنين وعشرة ) وما بينهما ، وصفاً على وزن ( فاعل ) لتحقيق غرض لا يمكن أن يستفاد من العدد الجامد الذي سيكون منه الاشتقاق .
وهذا العدد الذي على وزن (فاعل ) يذكر مع المذكر ، ويؤنث مع المؤنث فيقال : ثالث ورابع ، وثالثة ورابعة إلى عشرة .
وما صيغ من العدد على هذا النحو له استعمالات :
الأول : أن يستعمل مفرداً عن الإضافة ، لِيصفَ ما قبله ، ويدلَّ على ترتيبه . نحو : جاء الطالبُ الثالثُ في فصله . أي أنه طالب موصوف بهذه الصفة . قال تعالى : {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ } ( يس : 14) . فجاء قوله : ( بثالث ) مذكراً ؛ لأن الحديث عن رسول الله تبارك وتعالى ، وقال تعالى : { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى } ( النجم : 19، 20) ( ) . فجاء قوله : ( الثالثة ) مؤنثاً لأنه صفة لمؤنث ، والغرض من الصفة التوكيد ، لأن المعلوم بعد ذكر اللات و العزى أن مناة ثالثتهما. وكلها أصنام كانت تعبد في الجاهلية ( )
وحكم الصيغة في الاستعمال هو الإعراب بالحركات حسب موقعها من الجملة .
الثاني : أن يستعمل مع ما اشتق منه – والمراد بما اشتق منه أصله – فيفيد حينئذ أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة من غير دلالة على ترتيب ، نحو : خالدٌ ثالثُ ثلاثةٍ قاموا بالنشاط في معهدهم . أي واحد من ثلاثة .
وحكم الصيغة هنا : إعرابها بالحركات حسب موقعها من الجملة . ووجوب إضافتها إلى العدد الأصلي الذي اشتقت منه من إضافة البعض إلى كله . قال تعالى : { إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ } ( التوبة : 40) ، أي : أحد اثنين ، و ( ثاني ) حال من الهاء في ( أخرجه ) و ( اثنين ) مضاف إليه ( ) . وقال تعالى : {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } ( المائدة : 73) ، أي قالوا : إن الله أحد ثلاثة آلهة . أو واحد من ثلاثة آلهة . و (ثالث ) خبر (إن ) و ( ثلاثة ) مضاف إليه
الثالث : أن يستعمل مع ما قبل ما اشتق منه – وهو العدد الأقل منه مباشرة – فيفيد حينئذٍ معنى التصيير والتحويل ، فيجوز فيه وجهان :
الأول : إضافته إلى ما يليه ، فيحذف تنوينه ، نحو:دخلت المسجد وأنا رابعُ ثلاثةٍ . أي : جاعل الثلاثة بنفسه أربعة .
ودخلت حفصة الغرفة وهي رابعةُ ثلاثٍ . ومنه قوله تعالى : { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ } ( المجادلة : 7) . أي : رابع ثلاثة ، وسادس خمسة ، وقد جاء العددان مضافين إلى ضمير الثلاثة والخمسة .
الوجه الثاني : نصب ما يليه به. فيلحقه التنوين . ويشترط له ما يشترط في إعمال اسم الفاعل من الاعتماد على نفي أو استفهام أو غيرهما مما يعتمد اسم الفاعل . ومن كونه للحال أو الاستقبال ، نحو : سأسافر غداً – إن شاء الله – وأنا رابعُ ثلاثةً . فـ ( رابعٌ ) خبر المبتدأ ، وفيه ضمير مستتر هو فاعله . و ( ثلاثةً ) مفعول به منصوب لاسم الفاعل .
وإلى هذه الاستعمالت الثلاثة أشار بقوله : وصغ من اثنين فما فوق .. إلخ ) أي : صغ من العدد ( اثنين ) فما فوقه إلى عشرة وزناً على مثال ( فاعل ) كما تصوغه من الفعل الثلاثي ( فَعَلَ ) ( ) .
ثم ذكر أنه إن أريد العدد المؤنث لحقته التاء ، وإن أريد به المذكر فلا تأت بالتاء ، وهذا هو الاستعمال الأول . وقوله ( من اثنين ) أي : لأن ما دونه وهو ( واحد ) وضع على ذلك من أول الأمر .
وقوله :( وإن ترد بعض الذي منه بُنى ) أي : وإن ترد بفاعل المذكور الدلالة على أنه بعض مما بُنى منه، أي : واحد مما اشتق منه . (تضف إليه ) أي تضف هذا الوزن إلى العدد ( مثل بعض ) أي حالة كون الوصف مثل بعض في معناه : أي : مثل إضافة البعض إلى كله ، وقوله : ( بَيِّنِ ) نعت لبعض ، أي : واضح البعضية ، فيفيد العدد أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة كما تقدم ، وهذا هو الاستعمال الثاني .
وقوله : ( وإن ترد جعلَ الأقلِّ مثلَ ما فوقُ ) أي : وإن ترد بفاعل المذكور جعل العدد الأقل مساوياً لما فوقه ( فحكم جاعلٍ له احكما ) أي : فاحكم لاسم الفاعل من العدد بحكم ( جاعل ) أي :اسم الفاعل من الفعل ( جَعَلَ ) حيث يصح أن يضاف لما بعده ، وأن ينصبه بشروطه المعتبرة ، وإنما قال ( جاعل ) ولم يقل (فاعل ) تنبيهاً على أن اسم الفاعل من العدد هو بمعنى ( جاعل ) فيفيد معنى التصيير والتحويل كما تقدم . وهذا هو الاستعمال الثالث .

*****

mr_orbany
04-23-2010, 05:10 AM
742- وَإنْ أَرَدَتَ مَثْلَ ثَانِي اثْنَيْنِ مُرِكَّباً فَجِئ بَتَرْكِيَبْينِ
743- أوْ فَاعِلاً بَحَالَتَيْهِ أضِفِ إلَى مُرَكِّبٍ بِمَا تَنْوِيْ يَفِي
744- وَشَاعَ الاسْتِغْنَا بِحَادِيْ عَشَرَا وَنَحْوِهِ وَقَبْلَ عِشْرِينَ اذْكُرَا
745-وَبَابِهِ الْفَاعِلَ مِنْ لَفْظِ الْعَدَدْ بِحَالَتَيْهَ قَبْلَ وَاوٍ يُعْتَمَدْ

الاستعمال الرابع لصيغة ( فاعل ) : أن تركب مع العشرة ، ليفيد الدلالة على الترتيب مقيداً بالعشرة .
وفي هذا الاستعمال يجب البناء على فتح الجزأين في محل رفع أو نصب أو جر ، مع مطابقة الجزأين معاً لمدلولهما تذكيراً وتأنيثاً . نحو : الفصلُ الثالثَ عشرَ أطولُ فصول الكتاب ، قرأت الفصلَ الثالثَ عشرَ ، نظرت في المسألة السادسةَ عشرةَ .فـ ( الفصلُ ) مبتدأ و ( الثالثَ عشرَ ) مبني على فتح الجزأين في محل رفع صفة ، ( أطول ) خبر المبتدأ ، وفي المثال الثاني في محل نصب صفة . وفي الثالث في محل جر صفة أيضاً . وهذا الاستعمال لم يذكره ابن مالك رحمه الله .
الاستعمال الخامس :أن يركب مع العشرة ليفيد أنه بعض من العدد الأصلي الذي صيغ منه. ولهذا الاستعمال ثلاث صور .
1- أن يؤتي بتركيبين : صدر أولهما صيغة ( فاعل ) في التذكير . و(فاعلة ) في التأنيث .
وبعدها كلمة ( عشر ) للمذكر و (عشرة ) للمؤنث ، وصدر التركيب الثاني في التذكير ( احد ، واثنا ، وثلاثة – بالتاء – إلى تسع ) وبعده كلمة (عشر ) للمذكر و ( عشرة ) للمؤنث .
وكل من التركيبين مبني على فتح الجزأين ، ويكون المركب الأول في محل رفع أو نصب أو جر على حسب موقعه من الجملة .وهو مضاف ، ويكون المركب الثاني ( ما عدا اثني عشر واثنتي عشرة ) مضافاً إليه . في محل جر . تقول : هذا خامسَ عشرَ خمسةَ عشرَ ، وهذه ثالثةَ عشرةَ ثلاثَ عشرةَ .
2- أن يقتصر على صدر المركب الأول دون كلمة ( عشرة ) استغناء عنها بذكرها في المركب الثاني ، ويعرب صدر التركيب الأول على حسب موقعه من الكلام ؛ لزوال سبب البناء وهو التركيب . ويضاف إلى المركب الثاني ، باقياً الثاني على بناء جزئيه ، وهذه الصورة أكثر من غيرها استعمالاً نحو : هذا خامسُ خمسةَ عشرَ . فـ (هذا ) مبتدأ ( خامس) خبر مرفوع بالضمة ، وهو مضاف و ( خمسةَ عشرَ ) مبني على فتح الجزأين في محل جر .
3- أن يستعمل بحذف الوسطين وبقاء الطرفين ، فيقال : هذا ثالثُ عشرٍ . والأحسن إعراب صيغة ( فاعل ) على حسب موقعها من الجملة ، وهي مضاف ، و (عشر ) مضاف إليه مجرور .
الاستعمال السادس لصيغة (فاعل ) : أن يستعمل قبل ( العقد ) ويعطف عليه ( العقد ) بالواو خاصة . ويطابق المعطوف عليه مدلوله في تذكيره وتأنيثه ، ويعرب بالحركات على حسب موقعه من الجملة . و المعطوف يتبعه في إعرابه ، فيكون مثله مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً . وإعرابه بالحروف كما تقدم .
نحو : قرأت الفصلَ الثالث والعشرين . وتأملت في الفائدة السابعةِ والعشرين .
وقد ذكر ابن مالك الاستعمال الخامس وما بعده بقوله :
( وإن أردت مثل ثاني اثنين .. إلخ ) أي : و أردت بالمركب من ( أحد عشر ) إلى ( تسعة عشر ) ما أردت بثاني اثنين ، أي : أنه بعض تلك العدة ( فجيء بتركيبين ) الأول : صدره ( فاعل ) والثاني : صدره ما اشتق منه . وهذا الصورة الأولى .( أو فاعلاً ) أي : أوأضف فاعلاً ( بحالتيه ) وهما حالة التذكير والتأنيث (إلى مركب ) أي : أضفه إلى المركب الثاني كاملاً بعد حذف كلمة (عشرة ) من المركب الأول . ويفهم منه أن المركب الثاني في محل جر مضاف إليه . (بما تنوي يفي ) أي يكون ذلك وافياً بالمعنى الأول الذي نويته . وهذه الصورة الثانية ، ثم قال عن الصورة الثالثة : ( وشاع الاستغنا بحادي عشرا ونحوه ) أي : كثر الاكتفاء بأحد الجزأين من كل تركيب ، فيحذف العقد من التركيب الأول والنيَّف من الثاني ،أو الاكتفاء بالتركيب الأول بجملته وحذف الثاني كاملاً ، وفائدة التمثيل بـ ( حادي ) التنبيه على أنه مقلوب ، وأصله (واحد ) وقوله ( ونحوه ) أي : ثاني عشر وثالث عشر إلى تسعة عشر .. وقوله (وقبل عشرين اذكرا ) إشارة إلى الاستعمال الأخير ، والتقدير ، واذكر قبل عشرين وبابه – وهو باقي العقود – صيغة فاعل من لفظ العدد ( بحاليته ) من التذكير والتأنيث على حسب مدلوله ، بشرط أن يكون متقدماً على واو العطف ويليها العقد المعطوف .


****

mr_orbany
04-23-2010, 05:12 AM
كم ، وكأين ، وكذا

746- مَيِّزْ فِي الاسْتِفْهَامِ كَمْ بِمِثْلِ مَا مَيِّزْتَ عِشْرِينَ كَكَمْ شَخْصاً سَمَا
747- وَأَجِزَ انْ تَجُرَّهُ مَنْ مُضْمَرَا إنْ وَلِيَتْ كَمْ حَرْفَ جَرٍّ مُظْهَرَا

هذا الباب معقود لكنايات العدد . وهي ثلاثة : كم ، وكأين ، وكذا ، والكناية : هي التعبير عن الشيء بغير اسمه لسبب بلاغي ، وسميت هذه الألفاظ كنايات ، لأن كلاًّ منها يكنى به عن معدود وإن كان مبهماً.
أما (كم ) فهي نوعان : استفهامية . وخبرية ( ) .
أما الاستفهامية فمعناها : أيُّ عدد ؟ فيسأل بها عن كمية الشيء وتمييزها مفرد منصوب نحو : كم سورةً حفظت ؟ فـ (كم ) استفهامية مبنية على السكون في محل نصب مفعول مقدم (سورة ) تميزت . قال تعالى : ((قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ )) ( المؤمنون : 112- 113 ) . فـ (كم ) اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظرفية متعلق بما بعده ، و ( عدد سنين ) تمييز ( كم ) منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .
ويجوز جر التمييز إذا دخل عليها حرف جر ( ) . نحو : بكم ريالٍ اشتريت هذا الكتاب ؟ وهو مجرور بـ (من ) مضمرة . أو بإضافة (كم ) إليه . وهو وجيه ، لأن الأصل عدم التقدير . ولأن حرف الجر لا يعمل إذا كان محذوفاً .
وهذا معنى قوله : ( ميز في الاستفهام .. إلخ ) أي : ميز ( كم ) الاستفهامية بمثل ما ميزت به العدد ( عشرين ) وأخواته ، وهو المفرد المنصوب ثم ذكر المثال : (كم شخصاً سما ) فـ (كم ) مبتدأ , (وشخصاً ) تمييز منصوب ، وجملة (سما ) خبر المبتدأ ، وهو بمعنى : علا . وقوله ( وأجزَ أن تجره ) فعل أمر من أجاز يجيز ، ويقرأ بفتح الزاي بنقل فتحة همزة (أن) إليها للوزن ، والمعنى : يجوز لك جر التمييز بـ ( من ) مضمرة إن دخل على ( كم ) حرف جر ظاهر .
****


748- وَاسْتَعْمِلنْهَا مُخْبِراً كَعَشَرَهْ أوْ مِائَةٍ كَكَمْ رِجَالٍ أوْ مَرَهْ
479- كَكَمْ كَأَيِّنْ وَكّذَا وَيَنْتَصِبْ تَمْيِيْزُ ذَيْنِ أو بِهِ صِلْ مْنْ تُصِبْ

تستعمل (كم ) خبرية – كما تقدم – بمعنى : كثير : فهي أداة للإخبار عن معدود كثير . نحو : كم مرةٍ يخطئ إلىَّ أخي وأنا أغفر له .
وتمييزها مجرور ، وجره بإضافة (كم ) إليه ( ) . ويكون مفرداً وهو أكثر وأبلغ ، ويكون جمعاً ، نحو : كم فقيرٍ مات جوعاً ، كم ساعاتٍ قضيتها لاهياً ، فـ (كم ) خبرية مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ ، وهي مضاف و (فقير) مضاف إليها ، وجملة (مات ) خبر ( كم ) .
أما ( كأيِّن ) فهي بمنزلة (كم ) الخبرية في إفادة التكثير ( ) .
وتمييزها مفرد مجرور بـ (من ) وهو الأكثر نحو : كأين من غني لا يقنع ، قال تعالى : ((وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ )) ( العنكبوت : 60) . ، فـ ( كأين ) مبتدأ مبنى على السكون في محل رفع (من دابة ) جار ومجرور تمييز ( كم ) ، وجملة ( لا تحمل رزقها ) صفة لـ ( دابة ) ، وقوله سبحانه ( الله يرزقها ) خبر ( كأين ) ، وقال تعالى : ((وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا )) ( آل عمران : 146) . فـ ( كأين ) مبتدأ ، وجملة ( قاتل ) خبر المبتدأ ( ) . ولم يقع تمييزها في القرآن إلا مجروراً بـ (من )( ) وقد يأتي تمييزها منصوباً لكنه قليل، نحو : كأيِّن رجلاً لقيت . ومنه قول الشاعر :

أُطرِدِ اليأس بالرجا ، فكأيٍّ آلماً حُمَّ يُسْرُهُ بعد عُسْرٍ ( )

فجاء تمييز (كأي ) منصوباً وهو قوله : ( آلماً ) مما يدل على جوازه ، وأما (كذا ) فيكنى بها عن العدد القليل والكثير ، وهي تشبه (كم ) الخبرية في مجرد الإخبار ، وإن كانت لا تلازم الدلالة على الكثرة وهي مبنية على السكون في محل رفع أو نصب أو جر على حسب موقعها من الجملة ، ويجب في تمييزها النصب على الأرجح، والأكثر في استعمالها أن تكون معطوفاً عليها نحو : ملكت كذا وكذا درهماً ، فـ ( كذا ) مفعول به في محل نصب و ( درهماً ) تمييز ( ) .
وهذا معنى قوله: ( واستعملنها مخبراً كعشرة .. إلخ ) أي : استعمل ( كم ) حال كونك ( مخبراً ) بها بأن تكون بمعنى : كثير ( كعشرة ) أي أن تمييزها يكون كتمييز العشرة ، أي : جمعاً مجروراً ( أو مائة ) أي : أو كتمييز المائة ، أي : مفرداً مجروراً ولعل المصنف – رحمه الله – قدم الجمع على الإفراد مع أن الإفراد أكثر وأفصح – كما تقدم – اهتماماً بالجمع ، ورداً على من زعم شذوذه ، وقوله كـ ( ككم رجال أو مَرَهْ ) كم : مبتدأ وخبره محذوف . أو مفعول به لفعل محذوف ، ورجال مضاف إليه . و ( أو مَرَهْ ) معطوف على ( رجال ) . والتقدير على الابتدائية : كم رجال أو امرأة عندي ، وعلى المفعولية ، كم رجالٍ أو امرأة وعظتُ ، و( (مَرَهْ ) : لغة في ( امرأة ) ففي القاموس : المرء ، مثلثة الميم ، الإنسان ، أو الرجل ، ولا يجمع من لفظه ، وهي بهاء (مرأة ) ويقال : مره ، وامرأة .
ثم أشار إلى أن ( كأين وكذا ) تفيدان ما تفيده (كم ) الخبرية من التكثير ( ) . والافتقار إلى تمييز . لكن تمييزهما لا يكون إلا منصوباً . وقوله : ( أو به صل " مِنْ " تصب ) أي : أو صِلْ تمييز (كأين ) بـ ( من ) توفق للإصابة والسداد ، فيكون ضمير (به) يعود على تمييز (كأين ) كما في الكافية وشروحها ( ) .
****

mr_orbany
04-23-2010, 05:13 AM
الحكايــــة

750- احْكِ بأيٍّ مَا لِمَنْكُورٍ سُئلْ عَنْهُ بِهَا فِي الْوَقْفِ أوْ حِينَ تَصِلْ
751- وَوَقْفاً احْكِ مَا لِمَنْكُوْرٍ بِمَنْ وَالنُّونَ حَرِّكْ مُطْلَقاً وَأشْبِــعَنْ
752- وَقُلْ مَنَانِ وَمَنَيْنِ بَعْدَ لي إِلْفَانِ بِابْنَيْنِ وَسَكّـــِنْ تَعْدِلْ
753- وَقُلْ لِمَنْ قالَ أَتَتْ بِنْتٌ مَنَهْ وَالنُّونُ قَبْلَ تَا الْمُثَّنَى مُسْكَنَهْ
754- وَالْفَتْحُ نَزْرٌ وَصِلِ التَّا وَالأَلِفْ بِمَنْ بِإِثْرِ ذَا بِنِسْوَةٍ كَــلِفْ
755- وَقُلْ مَنُون وَمَنِينَ مُسْكَنَا إنْ قِيلَ جَا قَوْمٌ لِقَــوْمٍ فُطِنَا
756- وَإنْ تَصِلْ فَلَفْظُ مَنْ لَا يَخْتَلِفْ وَنَادِرٌ مَنُون فِي نَظْمٍ عُــرِفْ

الحكاية : إيراد اللفظ المسموع على هيئته من غير تغيير فيه ، أو إيراد صفته ، والغرض منها الاستثبات والتأكيد .
فإذا قال لك قائل : رأيت خالداً . قلتَ له : من خالداً ؟ فقد أوردت لفظ (خالد ) الذي سمعته على هيئته الإعرابية التي وقعت في كلام المتكلم من غير تغيير .
وإذا قال لك : أكرمتُ رجلاً . فقلتَ له : أيّاً . فقد أوردت صفة اللفظ الذي وقع في كلامه ، ولم تورد اللفظ نفسه .
والإعراب : (من ) مبتدأ ، (خالداً ) خبر المبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية .
والحكاية ثلاثة أنواع :
1- حكاية جملة ، والغالب أن تكون بعد القول ، نحو : ((وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ )) فـ (الحمد ) مبتدأ . ( الله ) خبره ، والجملة في محل نصب مقول القول ، وهذه لم يذكرها ابن مالك وهي مبثوثة في أبواب النحو .
2- حكاية المفرد ، وتكون في الإعلام ، وسيذكرها في آخر الباب .
3- حكاية حال المفرد ، وذلك بأداة الاستفهام (مَنْ ) و ( أيّ ) . فإذا سئل بـ (أي ) حُكِيَ بها ما للمسؤول عنه من إعراب وتذكير وإفراد وفروعهما ، وذلك بشرطين :
1- أن يكون السؤال عن مذكور في كلام غيرك.
2- أن يكون نكرة . أما المعرفة فإنها لا تُحكى بـ ( أي ) .
فتقول : لمن قال : " جاءني رجلٌ " : " أيٌّ " ، ولمن قال:" جاءتي امرأة " : " أيّةٌ " ، ولمن قال: " قام رجلان " : " أيّان " ، أو " رجال " : " أيون " . أو " امرأتان " " أيّتان " ، أو " نساء " : " أيّات " .
وحكمهما في الوصل كحكمها في الوقف فتقول : أيُّ يا فتى ، وأيّاً يا فتى ، وأيٍّ يا فتى .
فـ ( أيُّ ) مبتدأ ، وخبرها محذوف مؤخر عنها لصدارتها ، والتقدير : أيُّ جاء ؟ وفي النصب مفعول به لفعل محذوف مؤخر تقديره : أيّاً رأيت ؟ وفي الجر مجرورة بحرف جر محذوف مع متعلقه تقديره ، بأيٍّ مررت ؟ ، و (أيان ) مرفوع بالألف ، و ( أيون ) مرفوع بالواو ، وتأتي بالياء في حالتي النصب والجر مع المثنى ، وجمع المذكر السالم .
فإن كان السؤال بـ ( أي ) ابتداءً أعربت على حسب العوامل وتلزم الإفراد والتذكير ، نحو : أيُّ كتب النحو أحسن ؟
وإن سئل عن النكرة المذكورة بـ ( من ) حُكي بها ما للمسؤول عنه من إعراب وإفراد وتذكير وفروعها ، ويجب إشباع النون بعد تحريكها بحركة إعراب المسؤول عنه ، فتقول لمن قال : جاءني رجل : مَنُو ، ولمن قال: رأيت رجلاً : مَنَا ، ولمن قال : مررت رجل : مَنِي . وتقول لمن قال : جاءني رجلان : مَنَان ، ولمن قال : رأيت رجلين : مَنَيْن ، وهكذا في حالة الجر ، وتقول لمن قال : جاءت بنت : مَنْه ، ويجوز أن تقول : مَنْت بسكون النون مع بقاء التاء ، وكذا في حالتي النصب والجر ، وتقول في تثنية المؤنث : مَنْتان ، في الرفع . ومَنْتين ، في النصب والجر ، بإسكان النون التي قبل التاء على الأكثر ، وتقول في جمع المؤنث : مَنَاتْ . وهكذا في النصب والجر . وتقول في جمع المؤنث : مَنَاتْ : وهكذا في النصب والجر ، وتقول في جمع المذكر السالم : مَنُونْ رفعاً ، ومَنِينْ ، نصباً وجراً . بإسكان النون فيهما . والحكاية بــ ( مَنْ ) خاصة بالوقف فإذا قال لك قائل : زارني رجلان : قلت منانْ . بالوقف والإسكان ،فإن وصلت قلت : مَنْ يا هذا ؟ فلا يختلف لفظ ( من ) في إفراد ولا تثنية ولا جمع .
وقد ورد إثبات الواو والنون في حالة الوصل في قول الشاعر :

أتوا ناري فقلت مَنُونَ أنتم ؟ فقالوا : الجنُّ ! قُلتُ : عِمُوا ظلاما ! ( )

والقياس أن يقول : من أنتم ؟ لأن لفظ ( من ) في الحكاية حال الوصل يلزم حالة واحدة ( ) .
وإلى الحكاية بـ ( أي ) و ( مَنْ ) أشار بقوله : ( احك بايٍّ ما لمنكور سُئلَ عنه بها .. إلخ ) أي : احك بـ ( أي ) ما ثبت لمنكور سئل عنه بها من رفع ونصب وجر ، وإفراد وتذكير وفروعهما . سواء كان في الوقف أو حين تصل .
ثم أشار إلى أحكام الحكاية بـ (مَنْ ) فقال : ( ووقفاً احك ما لمنكور بمن ) أي : واحك بـ ( مَنْ ) ما ثبت لمنكور حالة كون ذلك في الوقف ( والنون حرك مطلقاً ) في أحوال الإعراب الثلاثة . ( وأشبعن ) أي أشبع حركتها لينشأ عنها حرف يناسب المحكي .
وأفاد بذلك أن الأحرف اللاحقة لـ ( مَنْ ) للإشباع ، (وقل ) أي في المثنى المذكر ( منانِ ومنينِ ) وحُرِّكا بالكسر للضرروة ، ( بَعْدَ ) قولِ شخصٍ (لي إلفان بابنين ) فتقول في حكاية الأول : منانْ . وفي الثاني : منينْ .. فتوافقه في التثنية والإعراب . و ( إلْفان ) مثنى : إلْف بكسر الهمزة فيهما ، بمعنى : مؤالف و (بابنين ) لأنه لا يوقف على متحرك . و (قل ) في المفرد المؤنث (لمن قال أتت بنت مَنَهْ ) أي : بفتح النون . ( والنون ) من " مَنَهْ " إذا وقعت (قبل تا ) تأنيث ( المثنى مُسْكَنَهْ ) وكذا النون الأخيرة ، وإنما لم ينبه عليه ؛ لأنه يفهم من قوله ( وسكن تعدلِ ) وقوله ( والفتح نزر ) أي فتح النون التي قبل تاء المثنى قليل ، وقوله : ( وَصِلِ التا والألف بمَنْ بإثر ذا بنسوة كَلِفْ ) أي في حكاية جمع المؤنث السالم تصل التاء والألف بـ (من ) فتقول : مناتْ . إذا قال لك شخص : هذا كلف بنسوة . ومعنى : ( كَلِفَ به ) أي : أحبه وأولع به . وقوله : ( وقل ) أي : في حكاية جمع المذكر السالم ( مَنُون ) في الرفع ( ومنين) في الجر ( مُسْكنا ) أي : آخرهما ( إن قيل ) أي : قال لك شخص ( جاقوم ) - بقصر (( جاء )) للضرورة – فتقول : مَنُون . (لقوم فطنا ) فتقول : مَنين . فتوافقه في الجمع والإعراب . ثم بين أنك إن وصلت ( مَنْ ) بالكلام فإن لفظها لا يختلف بل يبقى على حاله . وأما إلحاق الواو والنون بـ (من ) فهو نادر ، وقد ثبت ذلك في نظم معروف ، يشير إلى البيت المتقدم .

757- وَالْعَلَمَ احْكِيَنّهُ مِنْ بَعْدِ مَنْ إنْ عَرِيَتْ مِنْ عَاطِفٍ بِهَا اقْتَرَنْ

تجوز حكاية العلم بـ ( مَنْ ) فيعطى حركات العلم الأول رفعاً ونصباً وجراً ، بشرط ألا يتقدم على ( من ) حرف عطف ( ) فتقول : من خالدٌ لمن قال : جاء خالدٌ ، ومن خالداً ؟ لمن قال : رأيت خالداً ، ومن خالدٍ ؟ لمن قال :مررت بخالدٍ . فـ (من) مبتدأ و ( خالد) خبر مرفوع بالضمة الظاهرة ( ) . ، وفي المثال الثاني : (من ) مبتدأ و ( خالداً ) خبر المبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية ، وهكذا المثال الثالث .
فإن كانت المعرفة غير علم لم تُحْكَ فلا تقول لقائل : رأيت غلامَ محمد . من غلامَ محمدٍ ؟ بالنصب ، بل يجب رفعه . ( ) .
وكذا إذا سبق (من) عاطف فإنه لا يحكي العلم بل يجب رفعه على أنه خبر عن (من) فتقول لقائل : جاء عصام ، ورأيت عصاماً ، ومررت بعصام : ومن عصامٌ ، فالواو : للاستئناف . و (من ) مبتدأ و ( عصام ) خبره.
وهذا معنى قوله : ( والعلم احكينَّه من بعد ( مَنْ ) .. إلخ ) أي : احك العلم بـ ( من ) إن لم يتقدم عليها عاطف ، وفهم من قوله : ( احكينه ) أن حركاته حركات حكاية . وأن إعرابه مقدر كما تقدم . وظاهر قوله ( من بعد من ) أنه مطلق في الوقف والوصل . وهو يفيد أن العلم لا يُحكي بـ ( أي ) بل يجب رفعه بعدها . فإذا قيل : رأيت محمداً ، أو مررت بمحمدٍ ، قلت : أيٌّ محمدٌ ؟ برفع ( محمد ) لا غير ، والعاطف في قوله : ( من عاطف ) هو الواو خاصة وقيل : والفاء أيضاً ، والمراد صورة العاطف ؛ لأنه للاستئناف كما مضى .

****

mr_orbany
04-23-2010, 05:14 AM
التأنيـــث

758- عَلَامَةُ التَّأنِيثِ تَاءٌ أوْ أَلِفْ وَفِي أَسَامٍ قَدَّرُوا التَّا كَالْكَتِفْ
759- وَيُعْرَفُ التَّقْدِيرُ بِالضَّمِيرِ وَنَحْوِهِ كَالرَّدِّ فِي التَّــصْغِيرِ

الاسم إما مذكر وإما مؤنث ، والأصل في الأسماء التذكير ( ) والتأنيث فرع عن التذكير ، ولكون التذكير هو الأصل استغنى الاسم المذكر عن علامة تدل على التذكير . ولكون التأنيث فرعاً عن التذكير احتاج إلى علامة تدل عليه وهي :
1- التاء . إما متحركة كما في الأسماء نحو : آسية ، آمنة ، وفي أول المضارع نحو : الفتاة العاقلة تحفظ لسانها ، وإما ساكنة وهي في الفعل الماضي نحو : قامتْ صفية بواجبها ، والمراد هنا التاء التي في الأسماء .
2- ألف التأنيث المقصورة . مثل : أروى ، خُزامي .
3- ألف التأنيث الممدودة ، مثل : نجلاء ، علياء .وقد أنثت العرب أسماء كثيرة بتاء مقدرة ، ويستدل على ذلك بما يأتي :
1- الضمير العائد عليها نحو : العين كحلتها ، والأرض رزعتها . قال تعالى : ((النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا )) [ الحج : 72].وقال تعالى :((حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا )) [ محمد : 4] .
2- الإشارة إليها نحو : هذه أرض مُعشبة قال تعالى : (وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ ) [ يس : 63]
3- وصفها بالمؤنث نحو: نزلنا أرضاً خصبة . قال تعالى : ((وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ )) [ الحج : 45]
4- ثبوت التاء في التصغير ، لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها نحو : أرض وأُريضة ، وأُذن وأُذينة . وسِنٌ وسُنينة .
5- ثبوتها في الفعل نحو: وضعت الحرب أوزارها قال تعالى : (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ) [ يوسف : 94) . وقال تعالى : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) [ الحاقة : 12] .
وفي هذا يقول ابن مالك ( علامة التأنيث تاء .. إلخ ) أي أن علامة الاسم المؤنث (تاء ) وقد عبر بالتاء دون الهاء ، لأن التاء أصل ، ولتدخل تاء التأنيث الساكنة في الفعل ، وكذا وجود ألف مقصورة أو ممدودة في آخر الاسم ، ثم ذكر أنهم قدروا التاء في بعض الأسماء ، مثل : كتف ، ويعرف تقدير التاء بالضمير العائد عليها ونحوه كالإشارة والصفة ، وكذلك رد التاء وإثباتها في التصغير ، وقوله : ( أسامٍ ) جمع ( أسماء ) التي هي جمع (اسم ) فهي جمع الجمع .

****

760- وَلَا تَلي فَارِقةً فَعُولاً أصْلاً وَلَا الْمِفْعَالَ وَالْمِفْعِيلَا
761- كَذَاكَ مِفْعَلٌ وَمَا تَلِيهِ تَا الْفَرْقِ مِنْ ذِي فَشُذُوذٌ فِيهِ
762- وَمِنْ فَعِيلٍ كَقَتِيلٍ إنْ تَبِعْ مَوْصوفهُ غَالباً التَّا تَمْتَنِعْ

تقدم أن التاء تزاد في الأسماء ليتميز المؤنث عن المذكر وأكثر ما يكون ذلك في الأسماء المشتقة ( ) كقائم وقائمة ، ومسلم ومسلمة ، ويقل ذلك في الأسماء الجامدة وهي أسماء الأجناس ، كرجل ورجُلة( ) وامرئ وامرأة وغلام وغلامه ، و لا تدخل هذه التاء في خمسة أوزان :
الأول : ما كان على وزن ( فَعُول ) بمعنى ( فاعل ) وهو الوصف الدال على من فعل الفعل ، كرجل صبور ، وامرأة صبور ، ورجل شكور ، ومنه قوله تعالى : ((وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً )) [ مريم : 28] ( ) .
فإن كان ـ( فعول ) بمعنى ( مفعول ) وهو : الدال على من وقع عليه الفعل ، جاز أن تلحقه التاء على قلة ، كجمل ركوب ، وناقة ركوبة . ومن الكثير قوله تعالى : ((فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ )) [ يس : 72]
الثاني : ما كان على وزن ( مفعال ) كامرأة مهذار – أي كثيرة الهذر ( ) قال تعالى : ((وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً )) [ الأنعام : 6] أي غزيرة دائمة ( ) .
الثالت : ما كان على وزن ( مفعيل ) كرجل منطيق ، وامرأة منطيق ، للرجل البليغ ، والمرأة البليغة .
الرابع : ما كان على وزن (مِفْعَل ) كرجل مِغْشَم ، وامرأة مِغْشم والمِغْشم : بالغين والشين الذي لا يثنيه شيء عما يريده ويهواه لشجاعته .
وما لحقته التاء من هذه الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث فشاذ لا يقاس عليه ، نحو : رجل عَدُوُّ امرأة عَدُوَّةٌ ، ورجل ميقان ( ) وامرأة ميقانة ،ورجل مسكين ، وامرأة مسكينة.
الخامس : فعيل بمعنى ( مفعول ) ، بشرط أن يذكر له موصوف نحو : رجل جريح ، وامرأة جريح ، وخروف ذبيح ، وشاة ذبيح بحذف التاء من المؤنث اكتفاءً بمعرفة الموصوف ، وقد تلحقه التاء قليلاً ، نحو : ( خصلة ذميمة ) أي : مذمومة ، و( فعلة حميدة ) أي : محمودة .
فإن كان ( فعيل ) بمعنى (فاعل ) لحقته التاء في التأنيث ، كرجل كريم ، وامرأة كريمة ، وقد حذفت منه التاء قليلاً ، كقوله تعالى : ((قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ )) [ يس: 78] على أحد الوجهين ( )
فإن قتلت: مررت بقتيلة بني فلان ، أَلحَقْتَ التاء . لعدم ذكر الموصوف ، إذ لو حذفتها لالتبس بالمذكر ( ) .
وإلى ما ذكر أشار ابن مالك بقوله : ( ولا تلي فارقة فعولاً .. إلخ ) أي ولا تلي التاء ( فعولاً ) فارقة بين المذكر والمؤنث . أما لغير الفرق فتلي فعولاً – كغيره – كـ ( ملولة ) من الممل ، و ( فروقة ) من الفَرَق ، وهو الخوف ، فالتاء للمبالغة لا للفرق ، ولذا تلحق المذكر والمؤنث ، وقوله (فعولاً أصلاً ) يريد به ما كان بمعنى (فاعل) ، واحترز من (فعول ) بمعنى (مفعول) وإنما جُعِلَ الأول أصلاً ، لأنه أكثر من الثاني ، ثم ذكر بقية الأوزان التي لا تدخلها التاء فقال : ( ولا المفعال والمفعيلا ) والألف للإطلاق ( كذاك مِفْعل ) وهو الوزن الرابع ، ثم ذكر أن ما تلحقه التاء من هذه الأوزان الأربعة شاذ ، ثم بين أن التاء تمتنع من ( فعليل ) كـ ( قتيل ) أي : بمعنى ( مفعول ) ، فإن كان بمعنى فاعل لحقته فتقول : امرأة رحيمة وظريفة . ( إن تبع موصوفه ) أي : موصوف مذكور قبله ، وهو لا يريد الموصوف الصناعي فقط . وهو النعت ، بل ما يشمل المعنوي ، كوقوعه خبراً ، نحو : هند قتيل ، فتحذف منه التاء في الغالب ، مع أن ( قتيل ) خبر لا نعت ( ) .
واحترز بقوله : ( إن تبع موصوفه ) مما لم يتبع موصوفه بأن لم يَجْرِ على موصوف ظاهر ولا منوي ، وذلك بأن يستعمل استعمال الأسماء ، فتلحقه التاء نحو رأيت قتيلاً وقتيلة ، قال تعالى : ((وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ )) بخلاف : رأيت قتيلاً من النساء . فلا تلحقه التاء للعلم بالموصوف .
***
763- وَأَلِفُ التَّأْنِيْثِ ذَاتُ قَصْرِ وذَاتُ مَدٍّ نَحْوُ انْثَى الْغُرِّ
764- وَالاشْتِهَارُ فِي مَبَانِي الأولَى يُبْدِيهِ وَزْنُ أُرَبَى وَالطُّولَى
765- وَمَرَطَى وَوَزْنُ فَعْلَى جَمْعَا أوْ مَصْدَراً أوْ صِفَةً كَشَبْعَى
766- وَكَحُبَارَى سُمَّهَى سِبَطْرَى ذِكْرَى وَحِثِّيثَى مَعَ الْكُفُرَّى
767- كَذَاكَ خُلَّيْطَى مَعَ الشُّقَّارَى واعْزُ لِغَيْرِ هذِهِ اسْتِنْدَارَا

تقدم أن ألف التأنيث إما مقصورة ، وإما ممدودة ولكل منهما أوزان نادرة ، وأوزان مشهورة ، والمراد بالأوزان المشهورة : الشائعة في الكلام الفصيح ، فمتى عرفت الصيغة دلت في الغالب على أن الكلمة مؤنث .
فمن أوزان ألف التأنيث المقصورة :
1- فُعَلى – بضم الأول وفتح الثاني – كأربى – للداهية – وشُعَبى – اسم موضع - .
2- فُعْلى – بضم الأول وسكون الثاني – اسماً كبُهمى – لنبتٍ – أو صفة كحبلى وطولى ، _ أفعل تفضيل مؤنث أطول – أو مصدراً كرُجعى – مصدر للفعل (رجع ) قال تعالى : ((إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى )) ( العلق : 8 )
3- فَعَلى – بفتحتين – اسماً كان كبَرَدَى – لنهر دمشق – أو مصدراً كمَرَطَى – لنوع من السير السريع – أو صفة كَحَيَدى . يقال حمار حَيَدَى – أي : يحيد عن ظله إذا تخيل منه لنشاطه . قال الجوهري : ( ولم يجيء في نعوت المذكر شيء على فَعَلى غيره ) ( ) .
4- فَعْلى – بفتح أوله وسكون ثانيه – جمعاً كصرعى جمع صريع وقتلى جمع قتيل ، أو مصدراً كدعوى ، أو صفة كسكرى وشبعى . مؤنث سكران وشبعان .
5- فُعَالى – بضم أوله – كحبارى – لطائر ، ويقع على الذكر والأنثى .
6- فُعَّلى – بضم أوله وتشديد ثانيه مفتوحاً – كسُمَّهى . للباطل .
7- فِعَلَّى– بكسر أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه المدغم في مثله – كسبطرى، لضرب من المشي.
8- فِعْلى – بكسر أوله وسكون ثانيه – مصدراً كذكرى ، أو جمعاً كظِرْبى – بالظاء المُشالة – جمع ظَرِبان – بفتح أول وكسر ثانيه اسماً لدويبة كالهرة منتنة الريح ، وكحِجْلى ، جمع حَجَل – اسم طائر . وليس في الجموع ما هو على وزن ( فِعْلَى ) غيرهما .
9- فِعِّيلى – بكسر أوله وثانيه مشدد – كحِثِّيثي ، مصدر للفعل : حث على الشيء : إذا حض عليه .
10- فُعُلَّى – بضم أوله وثانيه وتشديد ثالثه – ككفرّى – لوعاء الطلع .
11- فُعَّيْلى – بضم أوله وفتح ثانيه مشدداً – كخُلَّيطى . للاختلاط يقال : وقعوا في خُلّيطى . أي : اختلط عليهم أمرهم .
12- فُعَّالى – بضم أوله وتشديد ثانيه – نحو : شُقَّارى وخُبَّازى لنبتين . وخُضَّارى : اسم طائر .
وهذا معنى قوله : ( وألف التأنيث ذات قصر .. إلخ ) أي أن ألف التأنيث قسمان : مقصورة وممدودة . وقوله ( نحو أنثى الغُرَّ) أي : نحو الألف من أنثى الغُرَّ . والغر : تجمع مفرده المذكر ( أغرّ ) والمؤنث ( غراء ) وفي القاموس : ( الغرة : بضم الغين بياض في الجبهة ) .
ثم ذكر أن الأوزان المشهورة في مباني الأولى – وهي الألف المقصورة اثنا عشر وزناً يوضحها وزن ( أُربى .. إلخ ) و ( الاشتهار ) مصدر بمعنى اسم المفعول أي : والمشهور ، أو بمعنى اسم الفاعل ، أي : والمشتهر و ( مباني ) جمع مبنى ، بمعنى الوزن و ( في ) بمعنى : ( من ) والتقدير : والمشهور من أوزان الألف الأولى ، ثم قال بعد سرد الأمثلة لكل الأوزان (واعز ) أي انسب ( لغير هذه ) الأوزان في مباني المقصورة ( استندارا) أي ندرة . بمعنى : انسب كل صيغة خالفت هذه الأوزان إلى الندرة .


768- لِمَدِّهَا فَعْلَاءُ أفْعلَاءُ مُثَلَّثََ الْعَيْنِ وَفَعْلاءُ
769- ثُمَّ فِعَالَا فُعْلُلَا فَاعُولا وَفَاعِلَاءُ فِعْلِيَا مَفْعُولا
770- وَمُطْلَقَ الْعَيْنِ فَعَالَا وَكََذَا مُطْلَقَ فَاءٍ فَعَلاءُ أُخِذَا

لألف التأنيث الممدودة أوزان كثيرة ( ) .
1- فَعْلاء – بفتح فسكون – اسماً كصحراء ، أو صفة مذكرها على أفعل كحمراء ، وعلى غير أفعل كديمة هطلاء ( ) . ومذكرة : سحاب هَطِلٌ أو هَطَّال .
2- أفْعَََُِلاء _ بفتح العين وكسرها وضمها – كأربََُِعا – اسم لليوم المعروف .
3- فَعْلاء – بفتح فسكون ففتح – مثل : عقرباء . لأنثى العقارب . واسم مكان .
4- فعَلاء _ بكسر ففتح – مثل : قصاصاء . اسم للقصاص ولا يحفظ غيره .
5- فُعْلُلاء – بضم فسكون فضم – مثل : قرفصاء . لنوع من الجلوس .
6- فَاعُولاء مثل : عاشوراء . لليوم العاشر من المحرم .
7- فاعِلاء مثل قاصعاء ، وغائباء ، ونافقاء ، وكلها اسم لِكُوًى ( ) تكون في جحر اليربوع ( ) .
8- فِعلياء – بكسر فسكون فكسر – نحو : كبرياء .وهي العظمة .
9- مَُِفعولاء بفتح الميم وضمها وكسرها نحو : مشيوخاء . اسم لجماعة الشيوخ .
10- فَُِعالاء – بضم العين وفتحها وكسرها – نحو : دبوقاء للعذرة ، وبَرَاساء – اسم للناس ، وقَرِيثاء – نوع من البسر - .
11- فَُِعلاء - بضم الفاء وفتحها وكسرها – نحو : خُيلاء – للتكبر – وجَنَفاء – اسم مكان – وسِيرَاء – لبُرْدٍ فيه خطوط صفر .
وهذا معنى قوله : ( لمدها فعلاء .. إلخ ) أي للمدود من ألف التأنيث فعلاء .. إلخ ) وكلها مختومة بالهمزة . وقد تركها الناظم في بعضها للوزن، وقوله : ( أفعلاء مثلث العين ) أي : مفتوحها ومكسورها ومضمومها ، وكذا قوله : ( ومطلق العين فعالا وكذا مطلق فاء فعلاء ) بمعنى أنها غير مقيدة بحركة . بل هي مطلقة في الحركات الثلاث .

***

mr_orbany
04-23-2010, 05:17 AM
المقصور والممدود

771- إذَا اسْمٌ اسْتَوْجَبَ مِنْ قَبْلِ الطَّرَفْ فَتْحاً وَكانَ ذَا نَظِيرٍ كَالأسَفْ
772- فَلِنَظِيرِهِ الْمُعَلِّ الآخِرِ ثُبُوتُ قَصْبٍ بِقِيَاسٍ ظَاهِرِ
773- كَفِعَلٍ وَفُعَلٍ فِي جَمْعِ مَا كَفِعْلَة وفُعْلَةٍ نَحْوُ الدُّمَى

يقسم الصرفيون الاسم إلى أربعة أقسام :
صحيح ، ومقصور ، وممدود ، ومنقوص .
فالصحيح : ما ليس بمقصور ، ولا ممدود ، ولا منقوص .
والمنقوص : ما آخره ياء ، وقد تقدم أول الكتاب ، ولا بحث لنا فيه الآن ، إنما البحث في المقصور والممدود .
فالمقصور : هو الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة . مثل : جاء الفتى ، فخرج بالاسم : الفعل ، نحو : يخشى ، والحرف ، نحو : على ، وبالمعرب : المبني ، نحو : متى ، وبالألف ، نحو الهادي ، وباللازمة ، نحو : الزيدان ، فإن ألفه غير لازمة ، لأنها تنقلب ياء في الجر والنصب . وقد تقدّم ذلك في أول الكتاب .
والمقصور قسمان :
1- مقصور قياسي : وهو وظيفة النحوي ، لأنه يخضع للقواعد التي توصل إليها الصرفيون .
2- مقصور سماعي : وهو وظيفة اللغوي ، ولا تضبطه قواعد معينة ، وإنما يُعرف بالتتبع والاطلاع على معاجم اللغة ( ) وسيأتي في آخر الباب إن شاء الله .
أما المقصور القياسي : فهو كل اسم معتل ، له نظير من الصحيح ،يجب فتح ما قبل آخره . وله مواضع منها :
1- أن يكون مصدراً للفعل الثلاثي ( فَعِل ) – بفتح أوله وكسر ثانيه – اللازم المعتل الآخر بالياء . فإن مصدره ( فَعَل ) – بفتح أوله وثانيه – فإذا كان له نظير من الاسم الصحيح على هذه الوزن . فمصدر الفعل المعتل يكون مقصوراً قياسيّاً نحو : شَقِيَ شقىً ، وهوي هوىً ، وجَوي جوىً ( ) فإن نظائرها من الصحيح الآخر : فَرِح فَرَحاً ، وأشِرَ أشَرَاً ، وبَطِر بَطَراً ( ) .
2- أن يكون جمعاً للتكسير على وزن (فَعِل) – بكسر أوله وفتح ثانيه – بشرط أن يكون المفرد على وزن ( فِعْلة ) – بكسر فسكون – المختوم بتاء التأنيث ، التي قبلها حرف علة ، فإذا كان لهذا المفرد وجمعه نظائر من المفرد الصحيح وجمعه على هذا الوزن ، فهو مقصور قياسي نحو : رِشْوة ورِشَا ، وفِرْية وفِرَى ومِرْية ومِرَى ( ) . فإن نظائرها من من الصحيح ، قِرْبَة وقِرَب ( ) وفِكْرة وفِكَر، وحِكْمة وحِكَم .
3- أن يكون جمعاً للتكسير على وزن (فُعَل ) – بضم أوله وفتح ثانيه – بشرط أن يكون المفرد على وزن ( فُعْلة ) – بضم فسكون ) المختوم بتاء التأنيث التي قبلها حرف علة . فإذا كان لهذا المفرد وجمعه نظائر من المفرد الصحيح وجمعه على هذا الوزن فهو مقصور قياسي نحو : رُقيةَ ورُقى ( ) ، وقُدوة وقُدى ، ومُدْية ومُدَى ، فإن نظائرها من الصحيح : غُرْفة وغُرَف ، وقُرْبة وقُرَب ، وطُرْفة وطُرَف ( ) .
وهذا معنى قوله : ( إذا اسم استوجب من قبل الطَّرف .. إلخ ) أي : أن الاسم الصحيح إذا استحق فتح ما قبل الآخر ( كالأسف ) مصدر : أَسِفَ . وكان لهذا الاسم الصحيح الآخر نظير وشبيه معتل الآخر ومفتوح ما قبل آخره ، فإن هذا النظير يثبت له القصر.أي : يسمى مقصوراً قياسيّاً ، لأنه مقيس على الاسم الصحيح . وقوله (بقياس ظاهر ) أي لا خفاء فيه . ثم ذكر ثلاثة من مواضعه ( ) . ثم مثل للمعتل بقوله ( نحو الدُّمى ) مفرده : دُمْية ، وهي الصورة من العاج – وهو عظم الفيل – أو الصورة المنقوشة في حائط .

774- وَمَا اسْتَحَقَّ قَبْلَ آخِرٍ ألِفْ فَالمَدُّ فِي نَظيرِهِ حَتْماً عُرِفْ
775- كَمَصْدَرِ الْفِعْلِ الّّذِيْ قَدْ بُدِئَا بِهَمْزِ وَصْلٍ كَارْعَوَى وَكَارْتِأى

لما فرغ من المقصور القياسي ذكر الممدود ، وهو الاسم المعرب الذي آخره همزة قبلها ألف زائدة ، نحو : بناء ، صحراء ، قُرَّاء .
فخرج بالاسم : الفعل نحو : يشاء ، وبقولنا : قبلها ألف زائدة : الألف الأصلية نحو : ماء ، فليس بممدود ، لأن ألفه غير زائدة ، لأنها عين الكلمة ، إذ أصله ، مَوَهٌ كما سيأتي في التصغير إن شاء الله .
والممدود – كالمقصور – ينقسم إلى قسمين :
1- سماعي . وسيأتي .
2- قياسي : وهو كل اسم معتل له نظير من الصحيح الآخر ، يجب قبل آخره ألف ، وله مواضع منها :
1- مصدر الفعل الذي أوله همزة وصل سواء كان خماسيّاً أو سداسيّاً ، بشرط أن يكون معتل الآخر نحو : ارعوى ارعواءً وارتأى ارتئاءً ، واستقصى استقصاءً . فإن نظيرها من الصحيح : انطلق انطلاقاً ، واكتسب اكتساباً ، واستغفر استغفاراً .
2- مصدر كل فعل معتل الآخر على وزن ( أفْعَل ) نحو : أعطى إعطاءً وأربى إرباءً ( ) وأغنى إغناءً . فإن نظيرها من الصحيح : أكرم إكراماً ، وأخبر إخباراً ( )
وهذا معنى قوله : ( وما استحق قبل آخر ألف .. إلخ ) أي : وما استحق بحسب القواعد العامة من الأسماء الصحيحة أن يكون قبل آخره ألف – وهذا يتحقق في مصدر الرباعي الذي على وزن ( أفعل ) ، والخماسي والسداسي المبدوءين بهمزة وصل – فإن نظير هذا الصحيح من مصادر الماضي المعتل الآخر الذي على وزن ( أفعل ) أو المبدوء بهمزة وصل يكون ممدوداً ، ثم ذكر المثال وهو مصدر الفعل ( ارعوى ) وهو : ارعواءً : أي انكفَّ عن فعل القبيح . والفعل ( ارتأى ) ومصدره : الارتئاء يقال : ارتأى في أمره : إذا تدبره وتأمل فيه . وقوله : ( ألف ) مفعول به لـ ( استحق ) ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة .
***

776- وَالْعَادِمُ النَّظِيرِ ذَا قَصْرٍ وَذَا مَدٍّ بِنَقْلٍ كَالْحِجَا وَكَالحِذَا

هذا هو القسم الثاني وهو : المقصور السماعي ، والممدود السماعي :
فالمقصور السماعي : هو الذي ينطبق عليه تعريف المقصور ، ولكن ليس له نظير من الاسم الصحيح يجب فتح ما قبل آخره . فيرجع فيه إلى معاجم اللغة ، ليعرف المسموع عن العرب إذ لاحظَّ له في القياس مثل: الفتى – واحد الفتيان – والحِجا : العقل، والثرى: التراب ، والسَّنا : الضوء .
والممدود السماعي : هو الذي ينطبق عليه تعريف الممدود ، ولكن ليس له نظير من الاسم الصحيح يجب قبل آخره ألف . مثل : الفتاء حداثة السن ، الثراء : كثرة المال ، السَّناء : الشرف .
وهذا معنى قوله : ( والعادم النظير ذا قصر .. إلخ ) فالعادم ، مبتدأ ، وهو اسم فاعل أضيف إلى مفعوله ، و( بنقل ) خبر المبتدأ . والتقدير : والاسمُ العادمُ نظيرَه من الصحيح ثابت بنقل أي : مقصور على السماع عن العرب . وقوله : (ذا قصر وذا مد ) حالان من الضمير الممتتر في الخبر ، و ( الحجا) أي : العقل : مقصور سماعي : و ( الحذاء ) أي : النعل ، ممدود سماعي ، وقصره للضرورة .
***

777- وَقَصْرُ ذِي الْمَدِّ اضْطِرَاراً مُجْمَعُ عَلَيْهِ والْعَكْسُ بِخُلفٍ يَقَعُ

أجمع النحويون على جواز قصر الاسم الممدود للضرورة وشواهده كثيرة،كقول الشاعر :

لا بدَّ من صنعا وإن طال السفر ولو تحنَّى كلُّ عَوْدٍ ودَبِر ( )

فقصر الشاعر كلمة (صنعا ) لضرورة الوزن ، وهي ممدودة . واختلفوا في جواز مد المقصور للضرورة ، فأجازه الكوفيون ، ومنعه البصريون . ومذهب الكوفيين أرجح ، لأنه مؤيد بالسماع ، ولأن الشعر موضع التيسير ، ومنه قوله الشاعر :

سيغنيني الذي أغناك عني فلا فقرٌ يدوم ولا غناءُ

فمدَّ الشاعر كلمة ( غناء ) لضرورة الشعر . وهي مقصورة لأنه يريد الغنى – بالقصر – بدليل أنه قرنه بالفقر .
وهذا معنى قوله : ( وقصر ذي المد .. إلخ ) أي أن قصر الممدود للضرورة الشعرية مجمع على جوازه ( ) أما العكس وهو مدُّ المقصور فيجوز وقوعه في الضرورة ، مع الخلاف في صحته . .
***
كيفة تثنية المقصور والممدود وجمعهما تصحيحاً

779- آخِرَ مَقْصُورٍ تُثَنَّى اجْعَلَهُ يَا إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مُرْتَقِيَا
780- كَذَا الّذي الْيَا أَصْلُهُ نَحْوُ الْفَتَى وَالْجَامِدُ الَّذِي أُمِيلَ كَمَتَى
781- فِي غَيْرِ ذَا تُقْلَبُ وَاواً الأَلِفْ وَأَوْلِهَا مَا كَانَ قَبْلُ قَدْ أُلِفْ

اعلم أن الاسم القابل للتثنية خمسة أنواع :
1- الصحيح : كطالب وطالبة .
2- المنزّل منزلة الصحيح ( ) : كظبْيٍ ودَلْوٍ .
3- المنقوص : كالقاضي .
وهذه الأنواع الثلاثة تثنى بلا تغيير ، فتقول : طالبان ، وطالبتان ، وظبيان ، ودلوان ، والقاضيان ، إلا إذا كان المنقوص محذوف الياء فترد إليه ، نحو : داعيان ، في تثنية : داعٍ .
4- المقصور .
5- الممدود . وهذان فيهما تفصيل عُقِد له هذا الباب . وإنما اقتصر على جمع التصحيح ، لأن جمع التكسير له باب يخصه .
أما المقصور فهو نوعان :
الأول : ما يجب قلب ألفه ياء في التثنية . وذلك في ثلاث مسائل :
1- أن تكون ألفه رابعة فصاعداً . كـ ( ملهى ، وفتوى ، ومستشفى ) فتقول : ( ملهيان ، وفتويان ، ومستشفيان ) .
2- أن تكون ألفه ثالثة مبدلة من ياء ( ) كـ ( فتى ، ورحى ) فتقول: ( فتيان ، ورحيان ) ، قال تعالى : (( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ )) ( يوسف : 36) .
3- أن تكون غير مبدلة وهي الألف الأصليةُ – وتكون في حرف أو شبهه – والمجهولةُ الأصل – وهي التي في اسم لا يعلم أصله ( ) وقد أميلت ( ) - فالأولى كـ( متى ) و (بلى ) – علمين ( ) فتقول : ( متيان ، وبليان ) والثانية نحو : ( الدَّدا ) بوزن : الفتى ، وهو اللعب ، فتقول : ( الدديان ) .
النوع الثاني من المقصور : ما يجب قلب ألفه واواً . وذلك في مسألتين .
1- أن تكون مبدلة في الواو كـ( عصا ) و ( شذا ) فتقول : ( عصوان وشذوان ) ( )
2- أن تكون غير مبدلة ولم تُمَلْ نحو : نحو : (لدى ) – علماً – فتقول : (لدوان ) .
وهذا معنى قوله : ( آخر مقصور تثني اجعله يا .. إلخ ) أي : اجعل آخر المقصور إذا ثنيته ياء ، إن كان زائداً عن ثلاثة أحرف . أو كان أصل ألفه الياء نحو ( الفتى ) وكذلك الجامد الذي أُمِيْلَ ، وأراد بالجامد: ما ليس له أصل معلوم يرد إليه . ويدخل فيه ما ألفه أصلية لقوله كـ ( متى ) . وما ألفه مجهولة الأصل ، لكن إدخال ما ألفه أصلية فيه نظر . لأن الأصلية غير منقلبة عن شيء فكيف يقال : إن الألف ليس لها أصل ترد إليه ؟!
ثم قال : ( في غير ذا ) أي : في غير هذا المذكور ، وهي المسائل الثلاث ( تقلب واواً الألف ) وذلك في مسألتين ( وأوْلها ) أي أوْلِ اللفظة المنقلبة إليها الألف من ياء أو واو . ( ما كان قبل قد ألف ) أي ما أُلف في باب الإعراب من علامة التثنية .
***

mr_orbany
04-23-2010, 05:18 AM
782- وَمَا كَصَحْرَاءَ بِوَاوٍ ثُنِّيَا وَنَحَوُ عِلْبَاءٍ كِساءٍ وَحَيَا
783- بِوَاوٍ أوْ هَمْزٍ وَغَيْرَ مَا ذُكِرْ صَحِّحْ وَمَا شَذ عَلَى نَقْلٍ قُصِرْ

لما فرع من الكلام على كيفية تثنية المقصور شرع في ذكر كيفية تثنية الممدود ، وهو أربعة أنواع :
1- ما يجب تغيير همزته بقلبها واواً ، وهو ما همزته بدل من ألف التأنيث كـ(حمراء، وصحراء) فتقول : ( حمراوان ، وصحروان ) .
2- ما يترجح فيه الإعلان – وهو تغيير الهمزة – على التصحيح – وهو إبقاء الهمزة على صورتها – وهو ما همزته بدل من حرف الإلحاق ( ):كـ ( علباء )( ) وأصلها:علباي ، بياء زائدة لإلحاقها بقرطاس.ثم أبدلت الياء همزة ، فتقول في تثنيته : ( علباوان ) أو علباءان .
3- ما يترجح فيه التصحيح على الإعلان ، وهو ما همزته بدل من أصل ، نحو : ( كساء ) و (بناء ) ، فالأول أصله : (كساو ) لأنه من كسوت . والثاني أصله : بناي . لأنه من بنيت . فتقول في تثنيتهما : كساءان وبناءان أو : كساوان وبناوان . وتقول في تثنيته : حياء : حياءان أو حياوان .
4- ما يجب سلامة همزته ، وهو ما همزته أصلية كـ ( قُراء) ( ) و(ابتداء ) فالأول : من قرأ . والثاني : من ابتدأ . فتقول : قراءان ، وابتدان .
وما جاء مخالفاً لما ذكر فهو مقصور على السماع كقولهم في ( الخوزلى ) ( ) : الخوزلان . بحذف الألف . والقياس : الخوزَليان ، وقولهم في : حمراء : حمرايان . بقلب الهمزة ياء .والقياس : حمراوان ، كما تقدم .
وهذا معنى قوله : ( وما كصحراء بواو ثنيا .. إلخ ) أي وما كانت همزته زائدة للتأنيث فإنه يثنى بقلبها واواً ، وأما ما همزته للإلحاق أو منقلبة عن أصل . فيثنى بقلب الهمزة واواً أو إبقائها . وغير ما ذكر من المهموز وهو ما همزته أصلية ( صحح ) أي أبق الهمزة في التثنية ، وقوله : ( وَحَيا ) مقصور للضرورة . وأصله : حياء ، كما تقدم . ثم ذكر أن ما شذ في تثنية المقصور والممدود لمخالفته القواعد المستفادة من كلام العرب ( على نقل )أي : سماع ، ( قُصر ) أي فلا يقاس عليه .

784- واحْذِفْ مِنَ الْمَقْصُورِ فِي جَمْع عَلَى حَدِّ الْمُثَنَّى مَا بِه تَكَمَّلَا
785- وَالْفَتْحَ أَبْقِ مُشْعِراً بِما حُذِفْ وإنْ جَمَعْتَهُ بِتَاءٍ وَأَلِفْ
786- فَالأَلِفَ اقْلِبْ قَلْبَهَا فِي التَّثْنِيَهْ وَتَاءِ ذِي التَّا ألْزِمَنَّ تَنْحِيَهْ

اعلم أن الاسم الذي يراد جمعه جمع مذكرٍ سالمٍ ( ) أربعة أنواع :
الأول : الصحيح الآخر كـ ( مسلم ) و ( محمد ) فتلحقه علامة الجمع – وهي الواو والنون ، أو الياء والنون – بلا تغيير فتقول : مسلمون ومحمدون .
الثاني : المنقوص كـ ( القاضي ) فتحذف ياؤه . ويضم ما قبل الواو ، ويكسر ما قبل الياء . فتقول : القاضُون . والقاضِين .
الثالث : الاسم الممدود ، ويعامل في جمعه كما عومل في التثنية ، فتقول في : ( قراء ) ( قراءون ) بالتصحيح ، وفي ( حمراء ) – علماً لمذكر – ( ) : ( حمراوون ) بالواو . ويجوز الوجهان في نحو : علباء وكساء – علمين لمذكرين - .
الرابع : المقصور – وهو الذي ذكره ابن مالك – فتحذف ألفه إذا جمع بالواو والنون ، وتبقى الفتحة دالة عليها ، فتقول في : الأدنى : الأدنون ، والأدنين ، قال تعالى : ((وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )) [ آل عمران : 139] . وقال تعالى : ((وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ )) [ ص : 47 ] .
وإن أريد جمعه بألف وتاء قلبت ألفه كما تقلب في التثنية ، فتقول في ( فتى ) – علماً لمؤنث – فتيات . وتقول في ( عصا ) – علماً لمؤنث - : ( عصوات ) ، وفي ( حبلى ) : ( حبليات ) .
وإن كان بعد ألف المقصور تاء وجب حذفها ، فتقول في (فتاة ) : فتيات ، وفي (قناة ) : قنوات . قال تعالى : ((وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )) [ النور : 33] .
وهذا معنى قوله : ( واحذف من المقصور .. إلخ ) أي : واحذف من المقصور في إرادة جمع اسم منه على ( حد المثنى ) أي على طريقة المثنى ، والمراد : جمع المذكر السالم ( ما به تكمَّلا ) أي : اكتمل آخره . وهو الألف ، فتحذف لالتقاء الساكنين . وإنما قيل لجمع المذكر السالم إنه على حد المثنى ، لأنه أعرب بحرفين ، وسلم فيه بناء الواحد ، وختم بنون زائدة تحذف للإضافة ، كما أن المثنى كذلك .
وقوله : ( والفتح أبق مشعراً بما حذف ) أي : والفتح الذي قبل : الألف المحذوفة أبقه دالّاً عليها ومشعراً بها .
ثم ذكر أنك إذا جمعت المقصور بتاء وألف فاقلب ألفه مثل قلبها في التثنية .
وقوله : ( وتاءَ ذي التاء ألْزِمَنَّ تنحيه ) أي : ما آخره تاء من المقصور تحذف تاؤه عند جمعه هذا الجمع ، لئلا يُجمعَ بين علامتي تأنيث . وقوله :( وتاءَ) مفعول أول مقدم ، و (تنحيه) مفعول ثانٍ .

***
787- وَالسَّالِمَ الْعَينِ الثُّلَاثِي اسْماً أَنِلْ إِتْبَاعَ عَيْنٍ فَاءهُ بِمَا شُكِلْ
788- إنْ سَاكِنَ الْعَيْنِ مُؤِنَّثَاً بَـــدَا مُخْتَتَماً بِالتَّاء أوْ مُجَرَّدَا
789- وَسَكِّنِ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ أوْ خَفِّفْهُ بِالفَتْحِ فَكُلّاً قَدْ رَوَوْا

إذا كان المجموع بالألف والتاء اسماً ثلاثيّاً ساكن العين غير معتلها ولا مدغمها . وهو مؤنث مختوم بالتاء أو مجرد منها . فإن كانت فاؤه مفتوحة لزم فتح عينه اتباعاً لحركة فائه ، نحو : سَجْدة ، ودَعْد . فتقول : سَجَدات ، وَدَعَدَات . قال تعالى : ((كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ )) [ البقرة : 167].( ) .
وإن كانت فاؤه مضمومة نحو : خُطوة . وصُلح . أو مكسورة نحو : هِنْد ، وكِسْرة . جاز لك في عينه : الفتح والإسكان مطلقاً ، وجاز الإتباع لحركة الفاء ، بشرط ألا تكون الفاء مضمومة واللام ياء . أو مكسورة واللام واواً – كما سيأتي .
واحترز بالاسم من الوصف نحو : ضَخْمة . وبالثلاثي من الرباعي : كزينب . وبالساكن العين من محركها كشجرة . وبغير معتل العين من معتلها : كجوزة وبيضة . وبغير مدغم العين من مدغمها نحو : جَنَّة . فهذه الأنواع الخمسة يمتنع التغيير فيها عند الجمع ، فتقول :ضَخْمات . وزَيْنبات ، وشَجَرات . وجَوْزات وبَيْضات وجَنَّات .
وهذا معنى قوله : ( والسالم العين .. إلخ ) أي امنح وأعط الاسم الثلاثي السالم العين من الإعلال والتضعيف (إتباع عينٍ فاءه ) أي إتباعَ عينِه الساكنةِ الحركةَ التي شكلت بها الفاء وهي الفتحة . وقوله ( الثلاثي ) أصلها : الثلاثيّ ، بتشديد الياء فخففت للشعر ، ثم ذكر في البيت الثاني بقية الشروط وهي أن يكون ساكن العين مؤنثاً . سواء كان بالتاء أو مجرداً منها .
ثم قال:(وسكن التالي غير الفتح..إلخ) والمراد بذلك الفاء المضمومة أو المكسورة،فيجوز في تاليها وهو العين مع الإتباع : التسكين أو الفتح تخفيفاً . فهذه ثلاث لغات كلها منقولة عن العرب .
790- وَمَنَعُوا إتْبَاعَ نَحْوِ ذِرْوَهْ وَزُبْيَةٍ وَشَذَّ كَسْرُ جِرْوَهْ .

أشار بهذا إلى أن لإتباع الكسرة والضمة شرطاً آخر غير الشروط السابقة ، وهو ألا تكون الفاء مضمومة واللام ياء كدُمْية ( ) وزُبْية ( ) ولا مكسورة واللام واو ، كذِرْوة ( ) . ورِشْوَة . فيمتنع اتباع العين للفاء ، فلا يقال : دُمُيات وزُبُيات ، استثقالاً للضمة قبل الياء ، ولا يقال : ذِرِوات ، ورِشِوات ، استثقالاً للكسرة قبل الواو ، بل يجب فتح العين أو تسكينها ، فتقول : دُمَيات أو دُمْيات ، وزُبَيات أو زُبْيات، وذِرَوات ، أو ذِرْوات . ورِشَوات أو رِشْوات .
وهذا معنى قوله : ( ومنعوا إتباع نحو ذروة .. إلخ) أي منع النحاة إتباع الكسرة فيما لامه واو . وإتباع الضمة فيما لامه ياء .
وقوله : ( نحو ذروه ) أي : إتباع جمع ( نحو : ذروه .. ) وقوله : ( وشذ كسر جروه ) أي : شذ ما حكا يونس من قولهم : جِرِوات – بكسر الراء – لما فيه من الكسرة قبل الواو . والجروة : الأنثى من ولد الكلب والسبع ، والصغيرة من القثاء .

****
791- وَنَادِرٌ أوْ ذو اضْطِرَارٍ غَيْرُ مَا قَدَّمْتُه أوْ لأنَاسٍ انْتَمَى

أي : أنه إذا جاء جمع هذا المؤنث على خلاف ما ذكر من القواعد السابقة فهو إما نادر ، وإما ضرورة ، وإما لغة قوم من العرب .
فالأول كقولهم في ( جِروَة ) : جِرِوات ، كما تقدم والثاني : كقول الشاعر :

وحُمِّلْتُ زَفْراتِ الضحى فأطقْتُها ومالي بزفْرات العشي يدانِ ( )

فسكَّن عين ( زَفْرات ) للضرورة ، والقياس فتحها اتباعاً لحركة فاء الكلمة . فيقال : زَفَرات .
والثالث : كقوله هذيل في جَوزة وبيضة ونحوهما : جَوَزات وبَيَضات – بفتح الفاء والعين – والمشهور في لسان العرب تسكين العين إذا كانت معتلة ، كما تقدم .
وقول ابن مالك : ( ونادر ) خبر مقدم ( غيرُ ما قدمته ) مبتدأ مؤخر . والتقدير : وغير الذي قدمته نادر أو ذو اضطرار أو انتمى لأناس .
*****

mr_orbany
04-23-2010, 05:19 AM
جمــع التكسير

792- أَفْعِلَةٌ أَفْعُلُ ثُمَّ فِعْلَهْ ثُمَّتَ أَفْعَالٌ جُمُـــوعُ قِلَّةْ
793- وَبَعْضُ ذِي بِكَثْرَةٍ وَضْعاً يَفِي كَأَرْجُلٍ وَالْعَكْسُ جَاء كَالصُّفِي

جمع التكسير : ما دلَّ على أكثر اثنين ، وتغير بناء مفرده عند الجمع ، إما بزيادة على المفرد ، كـ ( قلم ) و ( أقلام ) ، أو بنقص عنه كـ ( رسول ) و (رسل) ، أو باختلاف في حركاته ، كـ ( أسد ) و ( أُسْد ) .
والتغيير قد يكون ظاهراً كما مُثِّل ، وقد يكون مقدراً كـ ( فُلْك ) للمفرد والجمع فالمفرد كقوله تعالى : ((وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ )) [ يس : 41] . بدليل وصفه بالمفرد ، والجمع كقوله تعالى : ((وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ )) [ النحل : 14] . ( ) بدليل وصفه بالجمع .
وجمع التكسير نوعان :
أ‌- جمع قلة : وهو ما دلَّ على ثلاثة إلى عشرة : وله أربعة أوزان :
1- أَفْعِلَة : كأغذية ، وأدوية .
2- أفْعُل : كأرجل ، وأنفس .
3- فَعْلة : كفتية ، وصبية .
4- أفْعال : كأنهار ، وأبطال .
ب‌- جمع كثرة : وهو ما دل على ثلاثة إلى غير نهاية ( ) .
وقد يستغنى ببعض أبنية القلة على بناء الكثرة وضعاً ، فتضع العرب أحد االبناءين صالحاً للقلة والكثرة ، وتستغني به عن وضع الأخر ، كرِجْل وأرجل ، وعنق وأعناق ، وفؤاد وأفئدة .
وقد يستغنى ببعض أبنية الكثرة عن بعض أبنية القلة ، كرجل ورجال ، وقلب وقلوب .
وهذا معنى قوله : ( أفعلة أفعل .. إلخ ) أي : أن هذه الأوزان الأربعة هي أوزان جموع القلة . وقوله :( ثُمَّتَ أفعال ) هي ( ثُمَّ ) العاطفة زيدت في آخرها ( تاء ) التأنيث المفتوحة.
ثم ذكر أن بعض هذه الأوزان يفي بجمع الكثرة ، أي : يأتي للكثرة ويدل عليها ، وهذا بالوضع – كما تقدم – (كأرجل) في جمع (رِجْل) فإنهم لم يجمعوه جمع كثرة .و( العكس ) وهو الاستغناء ببناء الكثرة عن بناء القلة ( جاء ) وضعاً ( كالصُّفِي ) جمع صفاة ، وهي الصخرة الملساء . وأصله : صُفُويٌ ، على وزن ( فُعُول) ، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء . وكسرت الفاء للمناسبة . فصارت ( صُفِيٌّ ) بياء مشددة ، ولم يشددها الناظم ، لضرورة الوزن .
وقد ذكر الجوهري ( ) . و غيره : صفاة ، وأصفاء ، وصُفِيٌّ فيكون له جمع قلة وجمع كثرة . لكن استغنت العرب عن بناء القلة ببناء الكثرة ( ).
****
794- لِفِعْلٍ اسماً صَحَّ عَيْناً أَفْعُلُ وَلِلرُّبَاعِيِّ اسْماً أيْضاً يُجْعَلُ
795- إنْ كَانَ كَالْعَنَاقِ وَالذِّرَاعِ فِي مَدٍّ وَتأْنِيثٍ وَعَدِّ الأَحْـرُفِ

شرح المصنف – رحمه الله تعالى – في الكلام على أوزان جموع التكسير المطردة ، وهي التي تتطلب مفرداً مشتملاً على أوصاف معينة ، متى تحققت هذه الأوصاف جاز جمعه على هذا الوزن دون الرجوع إلى معاجم اللغة .
وبدأ بأوزان جموع القلة ، وهي أربعة – كما تقدم - :
الأول : ( أفْعُل ) – بضم العين – وهو يطرد في نوعين :
1- فَعْل اسماً صحيح العين . سواء كان صحيح اللام نحو : نفس وأنفس ، وشهر وأشهر ، قال تعالى : ((وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ )) [ لقمان : 27] . وقال تعالى : ((فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ )) [ النحل ، 112] .
أم كان معتل اللام ، نحو: ظبيٍ وأظْبٍ ، وأصله : أظْبُيٌ . فقلبت الضمة كسرة لتصح الياء ، فصار : أظْبِيٌ ، فالتقى ساكنان – الياء والتنوين – فحذفت الياء كما تحذف في المنقوص،فصار : ( أظْبٍ ) ، قال تعالى : ((أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا )) [ الأعراف : 195 ] .وخرج بالاسم الصفة نحو : ضخم ، فلا يقال : أضخم . إنما قالوا عَبْد وأعبد ، لغلبة الاسمية ، وخرج بصحيح العين معتل العين نحو : سوط وبيت . وشذ قياساً لا استعمالاً : عين وأعين . لكثرته واستعماله في القرآن الكريم ،قال تعالى : ((يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ )) [ غافر : 19] .
وقال تعالى : ((وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا )) [ الطور : 48] . ، وشذ قياساً واستعمالاً ( ) : ثوب وأثوب .
2- النوع الثاني مما يجمع على ( أفْعُل) : الرباعي المؤنث بلا علامة ، وقبل آخره مدة ، كعناق وأعنق . وذراع وأذرع .
وندر من المذكر : طحال وأطحل . وغُراب وأغرب .
وهذا معنى قوله : ( لفَعْلٍ اسما صح عيناً أفْعُل .. إلخ ) أي : أن ( أفْعُلْ) أحد جموع القلة . يطرد في نوعين من المفردات :
الأول : ما كان على وزن ( فَعْل ) بشرط أن يكون اسماً صحيح العين .
والثاني : ما كان رباعيّاً بشرط أن يكون اسماً وأن يكون ( كالعناق والذراع في مدٍّ وتأنيثٍ وعدِّ الأحرف) إذ لولا غرض التنبيه على هذا الشرط لم يكن له فائدة ، لأنه صرح أولاً بالرباعي .

***
796- وَغَيْرُ مَا فِيهِ مُطَّرِدْ مِنَ الثُّلَاثِي اسْماً بِأَفْعَالٍ يَرِدْ
797- وَغَالِباً أغْنَاهُمُ فِعْلَانُ في فُعَلٍ كَقَولِهِمْ صِرْدَانُ

2- الوزن الثاني من جموع القلة ( أفعال) ( ) وهو يطرد في اسم ثلاثي لا يستحق أن يجع على ( أفْعُل) ؛ إما لأنه على وزن (فَعْل ) ولكنه معتل العين ، نحو ثوب وأثواب . وسيف وأسياف . وباب وأبواب .
أو لأنه على غير وزن (فَعْل) من أوزان الثلاثي وهو ( فِعْل) كحزب وأحزاب، قال تعالى : (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا ) [ النور : 59] . و(فُعْل ) نحو : صُلْب ( ) وأصلاب ، و(فَعَل) كجمل وأجمال ، قال تعالى : ((يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً )) [ المعارج : 43] . جمع : جدث – بفتحتين – وهو القبر ، و( فَعُل ) كعَضُد وأعضاد . و( فُعُل ) كعنق وأعناق ، قال تعالى : ((لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً )) [ النبأ : 23] . جمع حُقُب – بضمتين – وهو الدهر ، و( فُعَل ) نحو : رُطَب وأرطاب ، والغالب أن هذا الوزن من الثلاثي يجمع على (فِعْلان ) بكسر الفاء ، كقولهم في صُرَد صِرْدان وفي : جُرَذْ ( ) جِرذان ، وسيأتي إن شاء الله ذكر ذلك في الكلام على الوزن الثالث عشر من أوزان جموع الكثرة .
وشذ قياساً في ( فَعْلِ ) – المفتوح الفاء الصحيح العين الساكنها – نحو : فَرْخ وأفراخ ، وحَمْل وأحمال،ومنه قوله تعالى:(وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)[ الطلاق ، 4] ( ).
وهذا معنى قوله : ( وغير ما أفعل فيه مطرد .. ) أي : أن الذي لا يطرد جمعه على ( أفْعُل ) يجمع على وزن ( أفعال ) مثل المفرد الذي على وزن (فَعُل ) أو ـ( فُعُل) ، أو ( فُعَل) ، والغالب أن ( فُعَل ) هذا لا يجمع على ( أفعال ) وإنما يجمع على ( فِعْلان ) كصردان . فإن مفرده ( صُرَد) بالصاد المهملة والراء : طائر ضخم الرأس . يصطاد العصافير .
وهذا الوزن – أعني ( فِعْلان ) – من أوزان جموع الكثرة ، وإنما ذكره – هنا – لأنه مطرد في وزن (فُعَل) فاستدرك به على قوله : ( وغير ما أفعل .. إلخ ) .
***




798-في اسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَابِيٍّ بِمَدّ ثَالِثٍ افْعِلَةُ عَنْهُمُ اطَّرَدْ
799- وَالْزَمْهُ فِي فَعَالٍ أوْ فِعَال ِ مُصَاحِبَيْ تَضْعِيفٍ أوْ إِعْلَالِ

3- الوزن الثالث من أوزان جموع القلة ( أفعلة ) ، وهو مقيس في كل اسم مذكر رباعي ، قبل آخره حرف مد ، نحو : طعام وأطعمة ، ولسان وألسنة ، وعمود وأعمدة ، ورغيف وأرغفة ، قال تعالى : ((وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ )) [ النساء : 102] .
وهو مقيس _ أيضاً – في كل اسم على وزن : فَعَال ، أو فِعَال ( بفتح الفاء أو كسرها ) مضعفي اللام أو معتليها – والمراد التضعيف هنا : أن تكون العين واللام من جنس واحد – فالمضعف نحو : زِمَام ( ) وأزمّة ، وبَتَات( ) وأبتّة . والمعتل نحو : قباء ( ) .وأقبية ، وكِساء وأكسية ، وفِناء وأفنية ، ورداء وأردية . والهمزة في هذه الكلمات منقلبة عن حرف علة .
وهذا معنى قوله : ( في اسم مذكر رباعي ..إلخ ) أي : أن ( أفعلة ) اطرد عن العرب في جمع اسم مذكر رباعي (بمد ثالثٍ ) أي : أن ثالثه حرف مد . ثم ذكر أن الجمع على ( أفعلة ) يلزم في كل مفرد وعلى وزن (فَعال ) بالفتح ( أو فِعال ) بالكسر ، حال كونهما (مصاحبي تضعيف) أي أن اللام مضعفة ( أو إعلال ) أي أنها معتلة .

mr_orbany
04-23-2010, 05:20 AM
800- فُعْلٌ لِنَحْوٍ أَحْمَرٍ وَحَمْرَا وَفِعْلَةٌ جَمْعاً بِنَقْلٍ يُدْرَى

4- ذكر في الشرط الثاني الوزن الرابع من أوزان جموع القلة وهو ( فِعْلة ) ولا يعرف لهذا الوزن مفرادت لها أوصاف معينة .
وإنما سمع عن العرب في جمع مفرادت منها : فتى وفتية ، وغلام وغلمة ، وصبي وصبية .
وهذا معنى قوله : ( وفِعْلَة جمعاً بنقل يُدرى ) أي : يُدرى مفرده ويعلم بالنقل الوارد عن العرب . فلا ضابط له ولا قياس .
أما الشطر الأول فهو شروع من المصنف – رحمه الله – في الكلام على أوزان جموع الكثرة ، ولو قدَّم الشرط الثاني لكان أنسب لتتوالى جموع القلة .
ولجموع الكثرة ثلاثة وعشرون وزناً قياسّاً . وهي أشهرها .
وقد ذكرها ابن مالك – رحمه الله - .
1- فالوزن الأول ( فُعْل) – بضم فسكون – وهو جمع قياسي . لشيئين ، هما : (أَفعَل) وصف لمذكر و( فعلاء ) وصف لمؤنث . نحو : أحمرَ وحمراءَ ، وجمعهما : حُمْر . وأسمرَ وسمراءَ وجمعهما : سُمْر . قال تعالى : ((وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ )) [ البقرة : 88] . وقال تعالى : ((كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ )) [ المرسلات : 33] .( )
ثم إن كانت العين صحيحة أو معتلة بالواو وجب إبقاء ضمة الفاء ، فالأول مثل : حُمْر وسُمر ، والثاني نحو : أسود وسُود . وأعور وعُور .
أما إن كانت العين ياء فإنه يجب قلب ضمة الفاء كسرة ، لتسلم الياء من القلب ، نحو : أبيض وبيضاء – بكسر الباء – وأعين وعيناء – ( ) وعِين . قال تعالى : ((وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ )) [ الواقعة : 22-23] .
وإلى هذا الوزن أشار ابن مالك بالشرط الأول وهو قوله : ( فُعْلٌ لنحو أحمرٍ وحمرا) أي : أن هذا الوزن جمع لكل وصف لمذكر على (أفعل ) أو مؤنث على ( فعلاء ) وقوله : ( أحمرٍ ) حقه المنع من الصرف . ولكن صرفه للضرورة ، وقوله : ( حمرا ) بالقصر للوزن .



801- وَفُعُلٌ لاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدّ قَدْ زِيدَ قَبْلَ لَام اعْلَالاً فَقَدْ
802 – مَا لَمْ يُضَاعَفْ في الأعمِّ ذُو الأَلِفْ وَفُعَلٌ جَمْعاً لفُعْلَةٍ عُرِفْ
803- وَنَحْوِ كُبْرَى وَلِفْعَلَةٍ فِعَلْ وَقَدْ يَجِئُ جَمْعُهُ عَلَى فُعَلْ

2- الوزن الثاني من جموع الكثرة ( فُعُل ) –بضم أوله وثانيه – ويقاس في شيئين :
1- اسم رباعي صحيح اللام قبل لامه مدة ، سواء أكانت ألفاً أم واواً أم ياء غير أن المدة إن كانت ألفاً يجب أن يكون الاسم غير مضاف ، نحو : عماد ( ) . وعُمُد . وحمار وحُمُر . وقلوص ( ) . وبريد ( ) . قال تعالى : ((أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ)) [ الحشر : 14] . وقال تعالى : ((كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ )) [ المدثر : 50] .
أما المضاعف فإن كانت مدته ألفاً فجمعه على (فُعُل) غير مطرد ، نحو : عَنَان ( ) وعُنن . وإنما يجمع قياساً على ( أفعلة ) نحو : سنان وأسنة ،وهلال وأهلة ، وزمام وأزمة .
وإن كانت مدته واواً أو ياء فجمعه على (فُعُل ) مطرد نحو : سرير وسُرُر ، وذلول وذُلل ، وجديد وجُدُد . وبعض القبائل العربية استثقلت ضم عين المضاعف ، وجعلوا مكانها فتحة ، فقالوا : جُدَد وذُلَل ، قال تعالى : ((وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ )) [ فاطر : 27] . فيكون تابعاً للوزن الثالث الآتي .
2- وصف على ( فَعُول ) – بفتح فضم – بمعنى ( فاعل ) ، نحو : صبور وغفور ، فجمعهما القياسي : صُبُر وغُفُر . فإن كان بمعنى ( مفعول ) نحو : حَلوب وركوب . لم يجمع هذا الجمع وهذا لم يذكره ابن مالك هنا .
3- الوزن الثالث : (فُعَل ) –بضم ففتح – ويطرد في ثلاثة أشياء :
1- اسم على وزن ( فُعْلة ) –بضم فسكون – سواء أكان صحيح اللام أو معتلها أم مضاعفها ، نحو : غُرفة وغُرف ، ومُدية ومُدى ، وحُجَّة وحُجج . قال تعالى : ((وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ )) [ هود : 114] ( ) وقال تعالى : ((وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً )) [ الرمز : 73] .
2- وصف على وزن ( فُعْلى ) – التي هي مؤنث ( أفعل ) – نحو : كبرى وكُبر ، وصغرى وصُغَر . قال تعالى : ((إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ )) [ المدثر : 35] . ، بخلاف ( حبلى ) فلا يجمع على ( حُبَل ) لأنها وصف لمؤنث لا مذكر له .
3- اسم على وزن ( فُعْلة ) –بضم أوله وثانيه – نحو : جُمُعة وجُمُع ، وهذا لم يذكره ابن مالك في الألفية وذكره في التسهيل ( ) .
4- الوزن الرابع : ( فِعَل ) . وهو جمع لاسم على وزن ( فِعْلة ) كبدعة وبدع ، وحِجة وحجج ، ومِرْية ومرى . وقد يجئ جمع ( فَعْلة ) على (فُعَل) وهو قياسي لكنه قليل ، نحو : لحية ولُحى . وحلية وحُلى ( ) .
وإلى هذه الأوزان الثلاثة أشار بقوله : (وفُعُل لاسم رباعي .. إلخ ) أي : أن وزن ( فُعُل ) جمع لاسم رباعي قبل لامه مدة . قوله ( إعلالاً فَقَد ) مفعول مقدم ، أي : وحرف اللام فقد إعلالاً . يشير به إلى أن اللام لابد أن تكون صحيحة ، وقوله ( ما لم يضاعف في الأعم ذو الألف ) ، ذو : نائب فاعل للفعل ( يضاعف ) والمعنى : بشرط ألا يكون الاسم الذي قبل آخره ألف مضاعفاً . وهذا في الاستعمال الأعم الأغلب المطرد فإن كانت مدته ياء أو واواً لم يشترط فيه ذلك كما تقدم .
ثم ذكر أن ( فُعَل ) يطرد في ( فُعْلة ) وفي ( فُعْلى ) أنثى الأفعل ، ويستفاد من كونه أنثى ( الأفعل ) من المثال .
ثم ذكر أن من أوزان جمع الكثرة (فِعَل) وهو مطرد في ( فِعْلة ) وقد يجيء جمعه على ( فُعَل).
***
804- في نَحْوِ رَامٍ اطّرَادٍ فُعَلَهْ وَشَاعَ نَحْوُ كامِلٍ وَكَمَلَهْ

5- الوزن الخامس : ( فُعَلة ) – بضم ففتح – وهو مقيس في كل وصف لمذكر عاقل على وزن ( فاعل ) معتل اللام بالياء أو بالواو . فالأول : كرامٍ ورماة . وساعٍ وسعاة . والثاني : كغازٍ وغزاة . وداعٍ ودعاة ، وأصلها : رُمَية وسُعَية . وغُزَوة . ودُعَوة . تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله ، فانقلب حرف العلة ألفاً . فهي على وزن ( فُعَلة ) .
6- الوزن السادس : ( فَعَلة) - بفتح أوله وثانيه – وهو مقيس في كل وصف على وزن ( فاعل ) لمذكر عاقل . صحيح اللام نحو : كاتب وكتبة ، وكامل وكملة ، وبارّ وبررة ، قال تعالى : ((وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً )) [ الأنعام : 61] . وقال تعالى : ((وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً )) [ النحل : 72] . وهو جمع:حافد.كخدم وخادم وزناً ومعنى ( ).
فأوصاف المفرد – هنا – هي أوصافه في الوزن السابق إلا أن اللام هنا صحيحة وهناك معتلة . وإلى هذين الوزنين أشار بقوله : ( في نحو رام ذو اطراد فُعَلة ) أي : من أمثلة جمع الكثرة ( فُعَلة ) وهو مطرد في نحو (رام ) واكتفى بالمثال عن ذكر الشروط .وقوله :(وشاع نحو كامل وكملة ) إشارة إلى الوزن السادس : ( فَعَلة ) ، وقد اكتفى بالمثال – أيضاً – عن ذكر الشروط . وقد عبر هنا بالشيوع دون الاطراد ، لوجود ألفاظ مثل :عالم ، وصالح ، لا تجمع على ( فَعَله ) فلا يكون مطرداً ( ) .

805- فَعْلَى لِوَصْفٍ كَقَتِيلٍ وَزَمِنْ وَهَالِكٍ وَمَيِّتٌ بِهِ قَمِنْ

7- الوزن السابع ( فَعْلى ) – بفتح فسكون – وهو مقيس في كل وصف دال على آفة طارئة من موت أو ألم أو عيب ونقص . ويشمل سبعة أنواع :
1- كل وصف على وزن ( فعيل ) بمعنى : مفعول . كقتيل وقتلى ، وجريح وكجرحى ، قال تعالى : ((مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ )) [ الأنفال : 67 ] . وقال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى )) [ البقرة : 178] .
2- كل وصف على وزن : ( فَعِل ) كزَمِن وزمنى ( ) .
3- كل وصف على وزن ( فاعل ) كهالك وهلكى .
4- كل وصف على وزن ( فَيْعِل ) – بفتح فسكون فكسر – نحو : ميت وموتى ، وأصله : مَيْوت . فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء . وأدغمت الياء في الياء ، قال تعالى : ((وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ )) [ الأنعام : 36] . وهذه الأربعة ذكرها ابن مالك .
5- كل وصف على وزن ( فَعِيل ) بمعنى : فاعل . كمريض ومرضى ، قال تعالى : ((عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى )) [ المزمل : 20] .
6- كل وصف على وزن ( أفْعَل ) كأحمق وحمقى .
7- كل وصف على وزن ( فَعْلان ) كسكران وسَكْرى . وقد قرأ حمزة والكسائي – من السبعة – ((وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُم بِسكْرَى )) [ الحج : 2] . وقد حكى سيبويه : قوم سَكْرى . قال : "جعلوه كالمرض" .
وإلى هذا الوزن أشار بقوله : ( فَعْلى لوصف .. إلخ ) أي : أن ( فَعْلى ) جمع لكل وصف على وزن ( فعيل ) و( فَعِل ) و ( فاعل ) كالأمثلة المذكورة وما في معناها . ثم قال : إن ما كان على وزن ( فَيْعِل ) مثل : ميت .حقيق وجدير بأن يجمع على هذا الوزن.
وقوله : ( قمِن ) بكسر الميم . وهو خبر المبتدأ ، وهو قوله : ( وميّت ) .
****


806- لِفُعْلٍ اسْماً صَحَّ لاماً فِعَلَهْ وَالْوَضْعُ فِي فَعْلٍ وَفِعْلٍ قَلَّلَهْ

8- الوزن الثامن من أوزان جموع الكثرة : ( فِعَلة ) – بكسر ففتح – وهو مقيس في كل اسم صحيح اللام على وزن ( فُعْل ) – بضم فسكون – نحو : دُرْج( ) ودِرَجة ، وقُرْط ( ) وقِرَطة ، وكوز ( ) وكِوَزة ، ودُبّ( ) ودِببة ، وهذا بكثرة ، وقد يكون جمعاً لاسم على وزن ( فَعْل) – بفتح فسكون – أو على وزن ( فِعْل ) – بكسر فسكون – نحو : قِرْد وقِرَدة . وغَرْد ( ) وغِرَدة . وهذا قليل مقصور على السماع ، ومنه قوله تعالى : ((وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ )) [ المائدة : 60] .
وهذا معنى قوله : ( لفُعْل اسماً صح لاماً فِعَله ) أي : أن ما كان على وزن ( فُعْل ) صحيح اللام فإنه يجمع على ( فِعَلة ).
***

807- وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذلَهْ
808- وَمِثْلُهُ الْفُعَّالَ فِيمَا ذُكِّرَا وَذَانِ في الْمُعَلِّ لَاماً نَدَرَا

9- الوزن السابع : ( فُعَّل ) – بضم أوله وتشديد ثانيه المفتوح - وهو مقيس في كل وصف صحيح اللام على وزن . فاعل أو فاعلة كقاعد وقاعدة وقُعَّد ، وصائم وصائمة وصُوَّم ، وساجد وساجدة وسُجَّد . قال تعالى : ((تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً )) [ الفتح : 29] . وقال تعالى : ((خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ )) [ القمر : 7] .ومن النادر الذي لا يقاس عليه أن يكون جمعاً لوصف معتل اللام كغازٍ وغُزَّى ، وسارٍ وسُرّى . قال تعالى : ((أَوْ كَانُواْ غُزًّى)) [ آل عمران : 156] . وكأنهم حملوا المعتل على الصحيح . والقياس : غزاة ، كقاض وقضاة .
10- الوزن العاشر: (فُعَّال) - بضم أوله وتشديد ثانيه – وهو مقيس في كل وصف صحيح اللام لمذكر على وزن (فاعل) نحو: صائم وصوام ،وقائم وقُوَّام . قال تعالى:((وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ))[ البقرة : 188].وقال تعالى:((يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)) [ الفتح : 29].
ومن النادر الذي لا يقاس عليه أن يكون جمعاً للوصف المعتل نحو : غازٍ وغُزَّاء ، ومن النادر الذي لا يقاس عليه – أيضاً- أن يكون جمعاً لوصف صحيح اللام على وزن (فاعلة ) كقول الشاعر :

أبصارهن إلى الشُبّان مائلة وقد أراهن عني غير صُدَّادِ ( )

فـ ( صُدّاد ) جمع ( صادة ) بدليل ضمير الإناث في قوله : ( أبصارهن ) وقوله:( أراهن ) ، وهذا الجمع نادر ، وقيل : إن ( صداد ) جمع ( صاد ) المذكر وإن المراد الأبصار لا النساء . قال ابن هشام : هذا هو الظاهر ( ) .
وإلى هذين الوزنين أشار بقوله : ( وفُعَّل لفاعل وفاعله . .. إلخ ) أي : أن وزن ( فُعَّل ) جمع لفاعل وفاعلة إذا كانا وصفين نحو : عاذل وعاذلة وعُذَّل . ومثل ( فُعَّل) ( الفُعَّال ) بشرط أن يكون المفرد مذكراً ، ثم ذكر أن الوزنين نادران في الوصف المعتل اللام وقوله : ( عاذل ) هو اسم فاعل من عذله عذلاً أي لامه .
***

mr_orbany
04-23-2010, 05:24 AM
809- فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فَعَالٌ لَهُمَا وَقَلَّ فِيمَا عَيْنُهُ الْيَا مَنْهُمَا
810- وَفَعَلٌ أيْضاً لَهُ فَعَالٌ مَا لَمْ يَكُنْ في لامِهِ اعْتِلَالُ
811- أَوْيَكُ مُضْعَفاً وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا وَفِعْلٌ مَعَ فُعْلٍ فَاقْبَلِ
812- وَفِيْ فَعِيلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ وَرَدْ كَذاكَ في أُنْثَاهُ أَيْضاً اطَّرَدْ
813- وَشَاعَ فِيْ وَصْفٍ عَلَى فَعْلَانَا أوْ أُنْثَيَيْهِ أوْ عَلَى فُعْلَانَا
814- وَمِثْلُهُ فُعْلَانَةٌ وَالْزَمْهُ فِي نَحْوِ طِوِيلٍ وَطوِيلَةٍ تَفِي

11- الوزن الحادي عشر : ( فَعَال ) – بكسر ففتح من غير تشديد – ومفرداته كثيرة . غالبها قياسي . وبعضها غير قياسي كرجل ورجال . وخروف وخراف ، أما مفرداته القياسية فأشهرها ثلاثة عشر وزناً .
الأول والثاني : ( فَعْل ) و ( فَعْلة ) – بفتح فسكون- اسمين أو وصفين . ليست فاؤهما ولا عينهما ياء ، نحو : كعب وكعاب.وثوب وثياب ، وقصعة وقصاع، وصعب وصعاب . وصعبة وصعاب ، قال تعالى : ((وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ )) [ التكوير : 6 ] .وقال تعالى : ((وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ )) [ البقرة : 283] ،وقال تعالى : ((وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ )) [ سبأ : 13] . فإن كان معتل الفاء أو العين بالياء فجمعه على ( فِعال ) نادر لا يقاس عليه نحو : يَعْرٍ ويِعَار ( ) . وضيف وضياف . وضَيْعَة وضياع .
وفي هذا يقول ابن مالك : ( فَعْل وفَعْلة فِعَال لهما : إلخ ) أي أن هذين الوزنين من المفرد لهما من جموع الكثرة ( فِعَال ) إلا أن كانت لامهما معتلة بالياء فجمعهما بالياء فجمعهما على ( فِعَال ) قليل .
الثالث والرابع من مفردات ( فِعَال) : ( فَعَل وفَعَلة ) – بفتح أولهما وثانيهما – بشرط أن يكونا اسمين ، لامهما صحيحة وغير مضعفة ، نحو : جَبَل وجبال ، قال تعالى : ((وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ )) [ هود : 42] . وجَمَل وجمال . ورقبة ورقاب . وثمرة وثمار ، قال تعالى : ((فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ )) [ محمد : 4] .
بخلاف نحو : بطل وبطلة . لأنه وصف . ونحو : فتى وعصا . لاعتلال لامهما . ونحو : طلل ، لأنه مضعف اللام .
الخامس والسادس من مفردات ( فِعَال ) : ( فِعْل ) – بكسر فسكون – ( فُعْل ) – بضم فسكون – بشرط أن يكونا اسمين وأن يكون (فُعل) غير واوي العين : كحوت . ولا يائي اللام : كمُدْى ( ) ومن الأمثلة : ذئب وذئاب وبئر وبئار ، ورمح ورماح , ودهن ودهان . قال تعالى : ((فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ )) [ الرحمن : 37] . وقال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ )) [ المائدة : 94] .
وفي هذه الأربعة الأخيرة يقول ابن مالك : ( وفَعَلٌ أيضاً له فَعَال ..إلخ ) أي يطرد ( فِعَال) – أيضاً – في ( فَعَل ) بشرط أن يكون صحيح اللام غير معتلها . وألا يكون مضعفاً . ولم يذكر الشرط الثالث ، وهو أن يكون اسماً وقد ذكره في التسهيل ( ) . ، ثم ذكر أن ما كان بالفاء وهو ( فَعَلة ) مثل ( فَعَل ) فيجمع على ( فِعَال ) بالشروط المذكورة. وقوله : ( وفِعْل مع فُعْل فاقبل ) أي : اقبل جمع ( فِعْل وفُعْل ) على ( فِعَال ) ولم يذكر شروط جمعهما .
السابع والثامن من مفردات (فِعَال ): ( فعيل ) بمعنى : فاعل ومؤنثه . بشرط صحة لامهما نحو : ظريف وظريفة وظراف ،وكريم وكريمة وكرام ، قال تعالى : ((وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ )) [ الرعد : 12] . وقال تعالى : ((يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً )) [ المعارج : 70] . وقال تعالى : ((وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ )) [ يوسف : 43] . فخرج نحو : جريح وجريحة ، لأنهما وصفان بمعنى : مفعول . ونحو : قوي وقوية لاعتلال اللام . فلا تجمع على (فِعَال ) .
وهذا معنى قوله : ( وفي فعيل وصف فاعل ورد .. إلخ ) أي : ورد (فِعَال ) جمعاً لكل وصف على وزن ( فعيل ) بمعنى فاعل:وكذا أنثى (فعيل ) وهو فعيلة اطرد فيه هذا الجمع .
التاسع والعاشر والحادي عشر : وصف على وزن : فَعْلان أو على مؤنثه : فَعْلى وفَعْلانة : نحو غضبان وغضبى وغِضَاب . وندمان وندمانة وندام .
الثاني عشر والثالث عشر : وصف على وزن : فُعْلان : أو على مؤنثه : فُعْلانة – بضم فسكون فيهما – نحو : خُمصان . وخمصانة . وخماص . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الطير : (( تغدو خِماصاً وتروح بطاناً )) ( ) وفي الخمسة الأخيرة يقول : ( وشاع في وصف على فعلانا.. إلخ ) أي : كثر ( فِعَال ) في وصف على وزن ( فَعْلان ) - بفتح الفاء – وأنثييه . وهما فَعْلى وفَعْلانة . أو وصف على ( فُعْلان ) - بضم الفاء – ومثله أنثاه فُعْلانة . والزم هذا الوزن – وهو فِعَال – في كل وصف على فعيل أو فعيلة معتل العين . نحو : طويل وطويلة وطوال . وقوله ( تفي ) أي تفي بالمطلوب وتحقق القياس . وهو مضارع مجزوم بحذف الياء في جواب الأمر وهو قوله : ( الزمه ) والياء للإشباع . ومعنى اللزوم : أن هذا الوصف نحو : طويل وطويلة لا يجمع على غير ( فِعَال ) من صيغ التكسير بخلاف غيره من الأبنية المتقدمة التي تجمع على (فِعَال)فقد تجمع على أوزان أخرى.
815- وَبِفُعُولٍ فَعِلٌ نَحْوُ كَبِدْ يُخَصُّ غَالِباً كَذَاكَ يَطِّرِدْ
816- في فَعْلٍ اسْماً مُطْلَقَ الْفَا وَفَعَلْ لَهُ ولِلْفُعَالِ فِعْلَانُ حَصَلْ
817- وَشَاعَ في حُوتٍ وَقَاعٍ مَعَ مَا ضَاهَا هُمَا وَقَلَّ فِي غَيْرِهِمَا

12- الوزن الثاني عشر من أوزان جموع الكثرة : ( فُعُول ) – بضم أوله وثانيه – ويطرد في ألفاظ ذكر ابن مالك منها خمسة :
1- الاسم الذي على وزن ( فَعِل) نحو : كَبِد وكُبُود ، ونَمِر ونمور ، قال تعالى : ((إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ )) [ النمل : 34] .
وهو ملتزم فيه غالباً . فلا يتجاوزه إلى أوزان أخرى من جموع الكثرة ، ومن غير الغالب : نَمِر ونِمَار ونُمُر .
2- الاسم الذي على وزن (فَعَل) وليس معتل العين بالواو نحو :كعْب وكعوب ، ورأس ورؤوس ، وعين وعيون ، قال تعالى : ((فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ )) [ الملك : 3 ] جمع : فَطْر بمعنى:شق ، وقال تعالى:((وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ )) [ التكوير : 5] ، بخلاف : حوض ؛ لأنه معتل العين بالواو . فلا يجمع على ( فُعُول) .
3- الاسم الذي على وزن ( فِعْل ) نحو : عِلْم وعلوم ، وضِرْس وضروس ، قال تعالى في ذكر المحرمات : ((وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم )) [ النساء : 23] ، وقال تعالى : ((وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا )) [ فصلت : 21] .
4- الاسم الذي على وزن (فُعْل) بشرط ألا يكون معتل العين بالواو ولا مضعف اللام ، نحو : جند وجنود . وبُرْد وبرود ( ) . قال تعالى : ((وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ )) [ المائدة : 45] ، ومفرده : ( جُرح) بالضم ، وأما الفتح فالمراد الفعل .
فإن كان مضعف اللام فالغالب جمعه على (أفعال) نحو:مُدّ وأمداد ( ) . وخُفّ وأخفاف .
وإن كان معتل العين بالواو فإنه يجمع على وزن ( فِعْلان ) الآتي .
5- الاسم الذي على وزن ( فَعَل ) الخالي من حروف العلة . نحو : أسد وأسود وذكر وذكور . وهل هو مقيس أو محفوظ ؟
قولان : ذكر ابن مالك الأول في التسهيل . والثاني في شرح الكافية ( ) . فإن كان معتل العين جمع على وزن (فِعْلان ) الآتي .
13- الوزن الثالث عشر: (فِعْلان ) – بكسر فسكون – وهو مقيس في ألفاظ منها :
1- اسم على وزن ( فُعال ) : غُلام وغلمان ، وغُراب وغربان قال تعالى : ((وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ)) [ الطور : 24] .
2- اسم على وزن ( فُعَل ) نحو : جُرذ وجرذان . وصُرد وصردان .
3- اسم على وزن ( فُعْل ) معتل العين نحو : حوت وحيتان وعود وعيدان ، قال تعالى : ((إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً )) [ الأعراف : 163] .
4- اسم على وزن ( فَعَل ) ، والأغلب أن تكون عينه معتلة في الأصل ، نحو : تاج وتيجان ، ونار ونيران ، وقاع وقيعان . والأصل : توَج . ونَوَرَ ، وقَوَع . فتحرك حرف العلة في المفرد وانفتح ما قبله فانقلب ألفاً . وما ورد من مجيء ( فِعْلان ) في غير ما ذكر فهو قليل يحفظ ولا يقاس عليه ، غزال وغزلان . وخروف وخِرفان ، ونسوة ونسوان ..
وإلى هذين الوزنين أشار بقوله : ( وبفُعُولٍ فَعِل نحو كيد .. إلخ )أي : يُخَصُّ في الغالب بالجمع على وزن ( فُعُول ) كل اسم ثلاثي على وزن ( فَعِل ) نحو : كبد . وكذلك يطرد ( فُعول) في اسم على وزن (فَعْل ) ( مطلق الفا) أي ليست فاؤه مقيدة بفتح أو كسر أو ضم .. فيشمل مفتوح الفاء ومكسورها ومضمومها كما تقدم ، وقوله : ( وفَعَلٌ له ) مبتدأ ، وخبر . والضمير لـ ( فُعُول ) أي : ( فَعَل ) من أفراد ( فُعُول ) فيجمع عليه .
ثم ذكر أن ( فِعْلان ) – وهو الوزن الثالث عشر – مطرد في اسم على ( فُعَال ) . وتقدم في الوزن الثاني من أوزان جموع القلة عند قوله : ( وغالباً أغناهم فِعْلانُ في فُعَلٍ ) التنبيه على اطراده في ( فُعَل ) – أيضاً - .
ثم بين أن ( فِعْلان ) كثير في كل اسم على ( فُعَل) أو ( فَعَل ) واوي العين . وأما في غيرهما فهو قليل ( ) . إلا ما تقدم من ( فُعَال ) و ( فُعَل ) .

818- وفَعْلاً اسْماً وَفَعِيلاً وَفَعَلْ غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ فُعْلَانٌ شَمَلْ

14- الوزن الرابع عشر من أوزان جموع الكثيرة : ( فُعْلان ) –بضم فسكون – وهو مقيس في اسم على وزن ( فَعْل ) نحو : ظهر وظُهران ، وبطن وبُطنان . وفي اسم على وزن ( فعيل ) نحو : رغيف ورُغْفان . وكثيب وكُثْبان .
وفي اسم على وزن ( فَعَل ) صحيح العين ، نحو : ذكر وذُكران ، وبلد وبُلْدان ، قال تعالى : ((أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ )) [ الشعراء : 165] . بخلاف : قَوَد ( ) . فلا يجمع على هذا الوزن ، لأنه معتل العين . وضَخْم وجميل وبَطَل ، لأنها أوصاف .
وهذا معنى قوله : ( وفعلاً اسماً .. إلخ ) أي : إن هذا الوزن من جموع الكثرة وهو (فُعْلان ) شمل من المفردات أنواعاً من الأسماء منها : (فَعْل وفَعِل وفَعَل) إذا كان صحيح العين . وقوله : ( وفَعَل) وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة ، وهو معطوف على منصوب .
***

mr_orbany
04-23-2010, 05:28 AM
819- وَلِكَرِيمٍ وَبَخِيلٍ فُعَلا كَذَا لِمَا ضَاهَاهُمَا قَدْ جُعِلَا
820- وَنَابَ عَنْهُ أَفْعِلَاءُ فِي الْمُعَلْ لَاماً وَمُضْعَفٍ وَغَيْرُ ذَاكَ قَلْ

15- الوزن الخامس عشر من أوزان جموع الكثرة : ( فُعَلاء ) – بضم ففتح .
وهو مقيس في أشياء منها :
1- ( فعيل ) بمعنى : فاعل وصفاً لمذكر عاقل،بشرط أن يكون غير مضعف ولا معتل اللام نحو : كريم وكرماء ، وبخيل وبخلاء ، وظريف وظرفاء . قال تعالى:((سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ )) [ البقرة : 142]. وقال تعالى:((إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ))[ الممتحنة: 4]. وقال تعالى : ((إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا )) [ الأحزاب : 67] .
2- (( فاعل )) وصفاً دالاً على غريزة وسجية ( ) نحو : عاقل وعقلاء . ونابه ونبهاء . أو دالاًّ على ما يشبه الغريزة والسجية في الدوام وطول البقاء ، نحو : صالح وصلحاء . قال تعالى : ((أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ )) [ الشعراء : 197] . وقال تعالى : ((وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ )) [ الشعراء : 224] . وخرج بالوصف : الاسم ، نحو : نصيب ، فلا يقال : نُصباء . وبالمذكر المؤنث نحو : شريفة ، فلا يقال : نساء شرفاء ، وبالعاقل غير العاقل ، نحو : مكان فسيح ، وبكونه بمعنى فاعل نحو : قتيل وجريح ، وشذ: سجين وسجناء ، وبكونه غير مضاف نحو : شديد ، وبكونه غير معتل اللام نحو : غني ، فلا يجمع على فُعلاء .
16- الوزن السادس عشر : ( أفعلاء ) – بفتح فسكون فكسر ففتح – وهو مقيس في كل وصف على وزن ( فَعِيل ) بمنى : فاعل . إذا كان مضعفاً أو معتل اللام ، نحو : عزيز وأعزاء ، وشديد أشداء ، وقوي وأقوياء ، وولي وأولياء ، قال تعالى : ((مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ )) [ الفتح : 29] . وقال تعالى : ((يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ )) [البقرة : 273] .
وقد ورد ( أفعلاء ) جمعاً لغير المضعف والمعتل وهو قليل ، نحو : صديق وأصدقاء . ونصيب وأنصباء .
وهذا معنى قوله : ( ولكريم وبخيل فُعَلا .. إلخ ) أي : أن ( فُعلاء ) يطرد في فعيل وصفاً لمذكر عاقل . سواء كان لمدح مثل: كريم . أو ذم مثل : بخيل .وكذا ما شابههما في المعنى . مما يدل على غريزة وإن لم يشابه في الوزن كما تقدم في الأمثلة .
ثم ذكر أن ( أفعلاء ) – وهو الوزن السادس عشر – ينوب عن ( فُعَلاء ) في المعتل اللام والمضعف ، و أن وروده في غير المضعف والمعتل قليل ، فلا يقاس عليه . بخلاف الأول .
***

mr_orbany
04-23-2010, 05:29 AM
821- فَوَاعِلٌ لِفَوْعَلٍ وَفَاعِلِ وَفَاعِلاءَ مَعَ نَحْوِ كَاهِلِ
822- وَحَائَضٍ وَصَاهِلٍ وَفَاعِلَهْ وَشَذَّ فِي الْفَارِسِ مَعْ مَا مَاثَلَهْ

17- الوزن السابع عشر : ( فواعل ) وهو مقيس في أشياء أشهرها سبعة ، ذكرها ابن مالك رحمه الله .
1- اسم على وزن ( فوعل ) نحو : جوهر وجواهر ، وكوكب وكواكب ، قال تعالى : ((إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ )) [ الصافات : 6] . ومثله ( فوعلة )كصومعة وصوامع ، قال تعالى : ((وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ )) [ الحج : 40] .
2- اسم على وزن (فاعَل) – بفتح العين – نحو : خاتم وخواتم وطابع ( ) وطوابع . وقالب وقوالب .
3- فاعلاء اسماً ، نحو : قاصعاء ( ) وقواصع .
4- فاعل – بكسر العين – اسماً نحو : كاهل ( ) وكواهل . وجائز(4) وجوائز.
5- فاعل – بكسر العين – وصفّاً خاصاً بالمؤنث العاقل نحو : حائض وحوائض ، وطالق وطوالق . قال تعالى : ((وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً )) [ النبأ : 33] .
6- فاعل – بكسر العين – وصفاً لمذكر غير عاقل نحو : صاهل وصواهل ، وشاهق وشواهق .
7- فاعلة سواء كان اسماً نحو : فاطمة وفواطم ، أو وصفاً نحو : صاحبة وصواحب ، وجارحة وجوارح ، قال تعالى : ((وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ )) [ المائدة : 4] . أي : الصائدة من الكلاب والفهود والطيور تسمى جارحة . إما لأنها تجرح ، وإما لأنها تكسب الصيد أي : تحصله .
وفهم منه أن صيغة ( فاعل ) - بكسر العين – إذا كانت وصفاً لمذكر عاقل ، فإنها لا تجمع على ( فواعل ) ، وما ورد من ذلك حكموا عليه بالشذوذ ، نحو : فارس وفوارس . وشاهد وشواهد . وقد صرح ابن مالك بهذا المفهوم .
والحكم بالشذوذ فيه نظر ، والصواب جواز جمع ( فاعل) على ( فواعل ) قياساً . وإن كان قليلاً . لورود جموع كثيرة جاوزت الثلاثين ، ومنها : هالك وهوالك . وناكس ( ) ونواكس . وخالف ( ) وخوالف ، قال تعالى :((رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ)) [ التوبة : 87] . وهو جمع ( خالف ) أو ( خالفة ) ( )
وهذا معنى قوله : ( فواعل لفوعل ... إلخ ) أي : أن ( فواعل ) يطرد جمعاً لاسم على وزن ( فوعل ) أو ( فاعلة ) أو ( فاعلاء ) أو ( فاعل ) نحو : كاهل أو ( فاعل ) خاصّاً بالأنثى نحو حائض أو (فاعل ) وصفاً لما لا يعقل كصاهل . ثم نصَّ على شذوذه في وصف على فاعل لمذكر عاقل كالفارس وما ماثله مما تقدم .

823- وَبَفَعَائِلَ اجْمَعْنَ فَعَالَه وَشِبْهَهُ ذَا تَاءٍ أوْ مُزَالَهْ

18- الوزن الثامن عشر : (فعائل ) وهو مقيس في كل رباعي – اسم أو صفة – قبل آخره مدة ، ألفاً كانت أو واواً أو ياء مؤنثاً بالتاء أو مجرداً منها ، فيشمل عشرة أوزان ، خمسة مختومة بالتاء وخمسة مجردة منها :
فالتي بالتاء (فَعالَة ) كسحابة وسحائب و (فِعَالة ) كرِسالة ورسائل و( فُعالة ) كذؤابة ( ) وذوائب . و(فَعُولة ) كحمولة ( ) وحمائل . و( فعيلة ) كصحيفة وصحائف . قال تعالى : ((مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ )) [ الرحمن : 54].وقال تعالى:(ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)[ الحج : 32].وقال تعالى:((كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً ))[الجن : 11] .
والتي بلا تاء نحو : شِمَال ( ) وشمائل ، وعُقاب ( ) وعقائب . وعجوز وعجائز ، ولطيف – اسم امرأة – ولطائف . قال تعالى : ((وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ )) [الأعراف : 157] .
وهذا معنى قوله : ( وبفعائل اجمعن فَعاله .. إلخ ) أي : اجمعنْ كل اسم رباعي مؤنث على وزن (فَعالة) بتثليث الفاء ،وما أشبهه من وزن (فَعيل) و(فَعُول) ذا تاء ثابتة أو مزالة ، أي غير موجود.

mr_orbany
04-23-2010, 05:30 AM
824- وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسَ اتْبَعَا

19- الوزن التاسع عشر : ( فَعالِي ) – بفتح أوله وثانيه وكسر ما قبل آخره –
20- والوزن العشرون :(فَعالَى ) – بفتح أوله وثانيه وما قبل آخره – ويشتركان فيما كان على وزن (فَعْلاء) اسماً كصحراء وصحاري وصحارَى.أو صفة كعذراء( ) وعذاري وعذارَى( ) .
وهذا معنى قوله : (وبالفعالي والفعالى جمعا صحراء .. إلخ ) أي : جُمع لفظ صحراء وعذراء على وزن ( فعالِي وفعالَى ) ( ) وابتع القياس على هذين المثالين .
ومما ينفرد به ( فَعالِي ) – بكسر اللام- كل اسم على وزن ( فَعْلوة ) – بفتح فسكون فضم ففتح – كقوله تعالى : ((كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ )) [ القيامة : 26] . جمع ترقوة ( ) .

825- وَاجْعَلْ فَعَالِيَّ لِغَيْرِ ذِيْ نَسَبْ جُدِّدَ كَالْكُرْسِيِّ تَتْبَعِ الْعَرَبْ

21- الوزن الحادي والعشرون من أوزان جموع الكثرة : ( فَعَاليَّ ) – بفتح أوله وثانيه مع مد فكسر فياء مشددة – وهو جمع لكل اسم ثلاثي آخره ياء مشددة غير متجددة للنسب نحو : كرسيّ وكراسيّ ، وبَرْديّ ( ) وبراديّ .
فإن كان الاسم مختوماً بياء النسب المتجدد لم يجمع هذا الجمع ، فلا يقال : في بصري – نسبة إلى البصرة – بصاري .
وهذا معنى قوله : ( واجعل فعاليّ لغير ذي نسب .. إلخ ) أي : اجعل وزن (فعاليّ ) جمعاً لكل اسم ثلاثي آخره ياء لغير ذي نسب كالكرسي . تتبع العرب في سُنَنِ كلامها .
والمراد بالنسب المتجدد : النسب القائم وقت جمع الكلمة لأداء الغرض منه . بخلاف النسب غير المتجدد ، فهو الذي أهمل أصله وترك الغرض منه ، وعلامة الأول دلالة اللفظ على معنى معين معروف بعد حذف الياء مثل : مكة ومكي ، وعلامة الثاني اختلاف اللفظ بحذفها وفساد المعنى كما مُثِّل .

826- وَبِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ انْطِقَا فِي جَمْعِ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ ارْتَقَى
827- مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى وَمِنْ خُمَاسِي جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بِالْقِيَاسِ
828- وَالرَّابِعُ الشِّبِيهُ بِالْمَزِيدِ قَدْ يُحْذَفُ دُونَ مَا بِه تَمَّ الْعَدَدْ
829- وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي احْذِفْهُ مَا لَمْ يَكُ لَيْناً إثْرَهُ اللَّذْ خَتْمَا

22- الوزن الثاني والعشرون : ( فَعَالل ) – بفتح أوله وثانيه وكسر رابعه – ويطرد في أربعة أنواع من المفردات :
1- الرباعي المجرد – وهو ما كانت حروفه أصلية – مثل : جعفر وجعافر . وزبرج ( ) وزبارج قال تعالى : ((وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ )) [ يوسف : 20] . وقال تعالى : ((فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ )) [ الأعراف : 133] .وقال تعالى : ((وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ )) [ الأحزاب : 10] .
2- الخماسي المجرد – وهو ما كانت حروفه أصلية – ويجب حذف خامسه عند جمعه نحو : سفرجل ( ) وسفارج ، إلا إن كان الحرف الرابع شبيهاً بالحروف التي تزاد إما بكونه لفظ أحدها مثل : خدرنق ( ) . لأن النون من حروف الزيادة ، أو بكونه يشبه حرف الزيادة في مخرجه مثل : فرزدق ( ) فإن الدال من مخرج التاء ، وهي من حروف الزيادة ، فيجوز في ذلك حذف الرابع أو حذف الخامس . وهو الأفصح . لأن الأكثر في الكلام المأثور هو الحذف من الآخر ، إذ الأواخر محل الحذف والتغيير ، فتقول : خدارق ، وفرازق ، بحذف الرابع أو خدارن وفرازد ، بحذف الخامس وهو أحسن .
3- الرباعي المزيد فيه – وهو ما كانت حروفه الأصلية أربعة ، ثم زيد عليها بعض حروف الزيادة ، فيحذف عند الجميع ما كان زائداً في مفرده ، سواء كان في أوله ، نحو : مدحرج ودحارج ، أو في وسطه ، نحو : فدوكس( ) وفداكس ، أو في آخره ، نحو : سبطرى ( ) وسباطر .
إلا إن كان الحرف الزائد حرف لين ( ) قبل الآخر فإنه لا يحذف ، ثم إن كان ياء بقي وجمع ما هو فيه على ( فعاليل ) في الأغلب نحو : قنديل وقناديل ، قال تعالى : (( وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ )) [ فاطر : 27] . وهو جمع غربيب ( ) . وإن كان ألفاً أو واواً قلب عند الجمع ياء ثابتة ، وجمع ما هو فيه على وزن ( فعاليل ) كذلك في الأغلب نحو:قرطاس وقراطيس ، قال تعالى : ((تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا )) [ الأنعام : 91] وقال تعالى : ((يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ )) [ الأحزاب : 59] . ونحو : عصفور وعصافير .
4- الخماسي المزيد فيه . وهو ما كانت حروفه الأصلية خمسة ثم زيد عليها بعض أحرف الزيادة ، فيحذف عند الجميع الخامس الأصلي وما كان زائداً في المفرد ، نحو : قَرْطَبُوس ( ) وقراطب . وخَنْدريس ( ) وخنادر .
وهذا معنى قوله : ( وبفعالل وشبهه انطقا .. إلخ ) أي : انطق بوزن ( فعالل ) وشبهه . في جمع المفرد الذي ( ارتقى ) أي زاد على ثلاثة أحرف ، فيشمل الرباعي المجرد والمزيد والخماسي المجرد والمزيد ، وقوله ( من غير ما مضى ) أي بشرط أن يكون ما زاد على الثلاثة من المفردات التي لم يسبق لها وزن من أوزان الجموع ، فما سبق له جمع مطرد لا يجمع على( فعالل) وشبهه وقوله : ( ومن خماسي جرد الآخر انْفِ بالقياس ) أي : احذف الآخر من الخماسي المجرد عند جمعه قياساً ، لتتوصل إلى وزن ( فعالل ) .
ثم بين أن الخماسي المجرد إن كان رابعه شبيهاً بالمزيد فإنه قد يحذف دون الخامس الذي تتم به أصول الكلمة . ويفهم منه جواز حذف الخامس أيضاً .
وقوله : ( وزائد العادي . .. إلخ ) العادي : اسم فاعل من ( عدا ) الثلاثي بمعنى :جاوز . أي احذف زائد الاسم المجاوز الرباعي ، وهو ما كان على خمسة أحرف ، أربعة منها أصلية وواحد زائد . فيحذف ما لم يكن هذا الزائد حرف لين . وبعده الحرف الذي ختمت به الكلمة وهو الخامس، وقوله : ( اللَّذ ) أي : الذي . وقوله : ( إثره ) أي : بعده .

830- وَالسِّينَ وَالتَّا مِنْ كَمُسْتَدْعٍ أزِلْ إذْ بِبِنَا الْجَمِعِ بَقَاهُمَا مُخِلْ
831- وَالْمِيمُ أوْلَى مِنْ سِوَاهُ بِالْبَقَا وَالهَمْزُ وَالْيَا مِثْلُهُ إنْ سَبَقَا
832- وَالْيَاء لَا الْوَاوَ احْذِفْ إنْ جَمَعْتَ ما كَحَيْزَبُونٍ فَهْوَ حَكْمٌ حُتِمَا
833- وَخَيَّرُوا فِي زَائِدَيْ سَرَنْدَى وكُلِّ مَا ضَاهَاهُ كَالْعَلَنْدَى

23- الوزن الثالث والعشرون : شبه فعالل . والمراد به ما يماثل ( فعالل ) في عدد الحروف وفي ضبطها ، وإن كان الميزان غير مشابه له .
فمثلاً : مساجد . ليست على وزن ( فعالل) . وإنما هي على وزن يشبهه وهو ( مفاعل ) فعدد الحروف واحد . والضبط واحد . وكذا : فواعل ، كجواهر ، وفياعل ، كصيارف ، وفعاعل كسلالم .
وهذا الوزن مقيس في كل اسم ثلاثي الأصول ، زيدت عليه أحرف الزيادة ، بشرط ألا يكون هذا الثلاثي المزيد له وزن من أوزان الجموع السابقة . فخرج بذلك مثل : أحمر ، وغضبان ، وصُغْرى ، وسكرى .. وغيرها مما له أوزان جموع قياسية كما تقدم .
وحكم هذا الثلاثي المزيد عند جمعه على ( شبه فعالل ) ما يأتي :
1- إن كانت الزيادة حرفاً واحداً فإنه يجب بقاؤه عند الجمع ، سواء كان هذا الحرف الزائد صحيحاً أو معتلاً . مثل : جوهر وجواهر ، وصيرف ( ) وصيارف ، وأكرم وأكارم . ومعبد ومعابد ، قال تعالى : ((وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ )) [ البقرة : 187)) . وقال تعالى : ((وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا )) [ الفتح : 20] .
2- إن كانت الزيادة حرفين فأكثر لا يخلو من أمرين :
الأول : أن يكون لبعض الحروف مزية على الآخر .
الثاني : أن لا يكون كذلك .
فإن كان لبعض الحروف مزية تعين إبقاء ماله مزية لفظية أو معنوية ، فتقول في جمع : منطلق : مطالق ، بحذف النون وإبقاء الميم ، لأن لها مزية لفظية بتصدرها ، ومعنوية بكونها تدل على معنى خاص بالأسماء ، وهو دلالتها على اسم الفاعل – هنا - .
وتقول في جمع : مستدعٍ : مداعٍ ، بحذف السين والتاء وإبقاء الميم لما تقدم .
وتقول في جمع : ألنْدد . ألَادِد . وفي جمع : يَلَنْدَدٍ ( ) يَلادِد . ثم تدغم الدالان في كل واحدة ، فتصير : ألادَّ ، ويلادّ . بحذف النون من المفرد . وإبقاء الهمزة في الأول ، والياء في الثاني . لتصدرهما ، ولأنهما يدلان على معنى التكلم والغيبة إذا كانا في أول المضارع ، نحو : أقوم ، ويقوم . بخلاف النون فيهما ، فهي متوسطة ولا تدل على معنى .
فإن كان حذف إحدى الزيادتين مغنياً عن حذف الأخرى بدون العكس تعين حذف المغني حذفها مثل : حيزبون ( ) . فتجمع على : حزابين ، بحذف ياء المفرد . وإبقاء الواو وقلبها ياء في الجمع لوقوعها بعد كسرة ، ولو حذفت الواو وبقيت الياء لقيل في جمعها : حيازبْن . وهذا وزن لا نظير له في الجموع . إذ لا يقع بعد ألف التكسير ثلاثة أحرف أوسطها ساكن إلا وهو معتل مثل قناديل ومصابيح وعصافير .
فإن لم يكن لبعض الحروف مزية . جاز حذف أحدهما من غير ترجيح ، كالنون والألف المقصورة في نحو : سَرَنْدَى ( ) . وعَلَنْدَى ( ) . فتقول : سراند ، وعلاند . بحذف الألف وإبقاء النون . أو : سرادٍ وعلادٍ ، بحذف النون وإبقاء الألف ( ) . لأنهما زيادتان زيدتا معاً للإلحاق بالخماسي : سفرجل ، وكل حرفين هذا شأنهما لا يكون لأحدهما مزية على الآخر .
وهذا معنى قوله : ( والسين والتا من كمستدع أزل .. إلخ ) أي : احذف السين والتاء من مثل : مستدع ، لأن بقاءهما يخل ببناء الجمع وصيغته ، ثم ذكر أن الميم في مثل اللفظ المذكور أولى من غيره من حروف الزيادة بالبقاء لمزيته . وكذا الهمز في مثل: ألندد ، والياء في مثل : يلندد ، لأنهما سبقا الزائد الآخر وهو النون ، والمراد بسبقهما كونهما في أول الكلمة في موضع يدلان فيه على معنى كما تقدم ، وقوله : ( والميم أولى ) معناه : وجوب بقائها . وليس المراد رجحان ذلك ، لأن إبقاء الميم متعين كما تقدم .
ثم بين أنك تحذف الياء وتبقي الواو عند جمع مثل : حيزبون ، مما اشتمل على زيادتين ، وكان حذف إحداهما يتأتى معه صيغة الجمع ، ولا يأتي مع الآخر ، ثم ذكر في البيت الأخير أن النحاة خيروا في حذف أي الحرفين الزائدين – النون أو الألف – من كلمة : سَرَنْدَى ، وكل ما شابهها مما تضمن زيادتين ، لإلحاق الثلاثي بالخماسي كالعَلَنْدَى ، والحَبَنْطَى ( ) . فتقول : حبانط . وحباطٍ ؛ إذ لا مزية لأحد الزائدين على الآخر ، على ما تقدم .
****

mr_orbany
04-23-2010, 05:32 AM
التصــــغير

834- فُعَيْلاً اجْعَلْ الثُّلَاثِيَّ إذَا صَغَرْتَهُ نَحْوُ قُذَىٍّ فِي قَذَا
835- فَعُيْلِلٌ مَعَ فُعَيْعِلٍ لِمَا فَاقَ كَجَعْلِ دِرْهَمٍ دُرَيْهِمَا
836- وَمَا بِهِ لِمُنْتَهَى الْجَمْعِ وُصِلْ بِهِ إلَى أمْثِلَةِ التَّصْغِيرِ صِلْ
837- وَجَائِزٌ تَعْوِيضُ يَا قَبْلَ الطَّرَفْ إنْ كَانَ بَعْضُ الاْسمِ فِيهِمَا انْحذَف

التصغير : تغيير مخصوص يطرأ على بنية الاسم المعرب ، فيجعله على وزن خاص ، لغرض من الأغراض .
وهوخاص بالأسماء المعربة.فلا تصغر الأسماء المبنية :كالضمائر، وأسماء الاستفهام، والإشارة ، والأسماء الموصولة وغيرها ، إلا ما ورد مسموعاً منها مصغراً ، فيقتصر على الوارد منها ، وسيذكر المصنف ذلك في آخر الباب ( ) .
والتصغير له أغراض من أشهها :
1- التحقير نحو : عويلم ، وبطيل ، في تصغير : عالم ، وبطل .
2- التقليل في العدد نحو : دريهمات ، وريقات ، في تصغير : دراهم ، وورق .
3- التقليل في الذوات : نحو : وُليد ، طُفيل ، في تصغير : ولد ، وطفل .
4- تقريب الزمان نحو : قبيل الفجر . أي في وقت قبل الفجر ( ) .
5- تقريب المكان : نحو فويق ميل . أي : فوق ميل.
6- التحبب وإظهار الود نحو : يا بُنيَّ ( ) يا أُخيّ في تصغير ابن وأخ .
والتصغير نوعان :
1- تصغير أصلي . وهو الذي عقد له هذا الباب .
2- تصغير ترخيم . وسيأتي له ذكر أثناء الموضوع ، إن شاء الله .
والطريقة العامة في التصغير أن الاسم إما أن يكون ثلاثيّاً أو أكثر ، فإن كان ثلاثيّاً ضم أوله ، وفتح ثانيه – إن لم يكونا كذلك من قبل – وزيد ياء ساكنة بعد ثانيه ، تسمى ( باب التصغير ) فتقول في تصغير : قلم : قُلَيم . وفي تصغير : رجل : رُجَيل ، على وزون ( فُعَيل ) .
وإن كان الاسم رباعيّاً فأكثر فُعل به ذلك ، وزيد عمل رابع ، وهو كسر ما بعد ياء التصغير – إلا ما يستثنى مما سيأتي إن شاء الله – فالرباعي نحو : منزل ومنيزل ، ومعمل ومعيمل . على وزن ( فعيعل ) .
وأما الخماسي فأكثر فإن لم يكن رابعه حرف لين صُغر على ( فعيعل ) بحذف بعض حروفه – كما تقدَّم – في جمع التكسير – فتقول في تصغير : سفرجل : سفيرج ، بحذف خامسه . وتقول في تصغير : فرزدق : فيرزد أو : فريزق .
ويجوز تعويض ياء عن المحذوف فتقول : سفيريج .. ويكون على وزن ( فعيعيل ) .
وإن كان الخماسي فما فوق رابعه حرف لين قلب ياءً إن لم يكن ياء ؛ لسكونه وانكسار ما قبله ، نحو: عصفور وعصيفير ، ومفتاح ومفيتيح . وقنديل وقنيديل . ويكون على وزن ( فعيعيل ) .
وهذه الأوزان الثلاثة ( فُعيل وفُعيعل وفُعيعيل ) هي أوزان التصغير . وهي أوزان خاصة بهذا الباب . قُصد بها أن المصغر يتساوى مع هذا الوزن في عدد الحروف وفي نوع الحركة والسكون . وليست جارية على وفق الميزان الصرفي . فكلمة منيزل . على وزن ( مُفيعل ) من الناحية الصرفية . وفي التصغير على وزن ( فُعيعل ) .
وعن هذه الأوزان الثلاثة يقول ابن مالك ( فُعيلاً اجعل الثلاثي .. إلخ ) أي : اجعل الاسم الثلاثي إذا أردت تصغيره ، ( فُعيلاً ) أي : على هذا الوزن . كقولك في تصغير ( قَذَى ) – وهو الوسخ في العين ( ) قُذَيٌّ ، بإرجاع الألف إلى أصلها وهو (الياء ) وإدغام ياء التصغير فيها ، لأن التصغير – كالتكسير – يرد الأشياء إلى أصولها . ثم ذكر أن ( ما فاق ) الثلاثي ، أي : زاد عليه ، له : فعيعل وفعيعيل ، كتصغير : درهم على دريهم .
ثم ذكر أن ما توصلت به إلى جمع التكسير في صيغة منتهى الجموع من الحذف صل به إلى التصغير حين تريد تصغير تلك الأمثلة ، ولك هنا ما تقدم من تعيين أو ترجيح أو تخيير . ويجوز لك أن تعوض (ياء ) قبل الآخر ، عوضاً عن الحرف المحذوف في باب التكسير أو باب التصغير .

838- وَحَائِدٌ عَنِ الْقِيَاسِ كُلُّ مَا خَالَفَ فِي الْبَابَيْنِ حُكْماً رُسِمَا

أي أن ما جاء في باب التكسير وباب التصغير مخالفاً للقواعد المقررة فهو ( حائد عن القياس ) أي خارج عنه . فيحفظ ولا يقاس عليه .
فمما جاء حائداً عن القياس في باب ( التصغير ) قولهم في تصغير ( مغرب ) : مغيربان . والقياس : مغيرب . وقولهم في تصغير (رجل ) : رويجل ، والقياس : رجيل .
ومما حاد عن القياس في باب ( التكسير ) قولهم في جمع (رهط ) : أراهط ، والقياس : رهوط . وقولهم في (باطل ) : أباطيل : وقياسه : بواطل .

839- لِتِلْوِيَا التَّصْغِيرِ مِنْ قَبْلِ عَلَمْ تَأْنِيثٍ أوْ مَدَّتِهِ الْفَتْحُ انْحَتَمْ
840- كَذَاكَ مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ سَبَقْ أوْ مَدَّ سَكْرَانَ وَمَا بِهِ الْتَحَقْ

تقدم أن الاسم إذا زاد على ثلاثة أحرف وأريد تصغيره كُسِرَ ما بعد ياء التصغير ، ويستثنى من ذلك أربع مسائل ، يجب فيها فتح الحرف الذي بعد ياء التصغير ، وهي :
1- الحرف الذي يليه علامة التأنيث ، سوء أكانت تاء التأنيث أو ألفه المقصورة ، نحو : شجرة وشجيرة ، وحبلى . حبيلى .
2- الحرف الذي يليه ألف التأنيث الممدودة ( وهي الهمزة التي أصلها ألف التأنيث وقبلها ألف المد الزائدة ) نحو : حمراء وحميراءَ . وصفراء وصفيراء .
3- الحرف الذي يليه ألف ( أفعال ) ( ) نحو : أجمال وأجيمَال . وأفراس وأفيرَاس .
4- الحرف الذي يليه ألف ( فعلان ) – مثلث الفاء – سواء كان اسماً أو صفة . بشرط أن لا يكون جمعه على ( فعالين ) نحو:سَكران وسكيران ، وعُثمان وعثيمان ، وعِمران وعميران .
فإن كان ( فعلان ) يجمع على ( فعالين ) وجب كسر الحرف الذي يلي ياء التصغير نحو : ريحان ورُييحين ، وسلطان وسليطين ، لأنه يقال في جمعهما : رياحين وسلاطين .
وهذا معنى قوله : ( لتلو يا التصغير .. إلخ ) أي وجب الفتح للحرف التالي ياء التصغير . إذا كان قبل علامة التأنيث ( أي التاء والألف المقصورة . أو قبل مدة التأنيث ( وهي المدة التي الزائدة قبل ألف التأنيث ) . وكذا يجب فتح الحرف الواقع قبل مدة ( أفعال ) أي : الحرف الذي قبل ألف ( أفعال ) ، وكذا الحرف الذي قبل ألف ( سكران ) وما ألحق به مما هو على وزنه ، سوء كان مضموم الفاء أو مفتوحها أو مكسورها بالشرط الذي ذكرناه .
***

841- وَأَلِفُ التَّأْنِيثِ حَيْثُ مُدَّا وَتَاؤُهُ مُنْفَصِلَيْنِ عُدَّا
842- كَذَا الْمَزِيدُ آخِراً لِلنَّسَبِ وَعَجُزُ الْمُضَافِ وَالْمُرَكَّبِ
843- وَهَكَذَا زِيَادَتَا فَعْلَانَا مِنْ بَعْدِ أرْبَعٍ كَزَعْفَرَاناَ
844- وَقَدِّرِ انْفِصَال مَا دَلَّ عَلَى تَثْنِيَةٍ أوْ جَمْعِ تَصْحِيحٍ جَلَا

تقدَّم أنه إذا صُغِّر ما زاد على أربعة أحرف يحذف الزائد لتتأتى صيغة التصغير . ويستثنى من هذه القاعدة بعض الأسماء التي تزيد أحرفها على أربعة ولا يحذف منها شيء . بل تعامل معاملة الاسم الرباعي ، ويقع التصغير على ما قبل زوائدها . ولا يجوز حذفها ، لئلا يلتبس تصغير الاسم المشتمل على هذه الزيادات بالاسم الخالي منها .وهذه الأسماء تقع في سبع مسائل :
1- الاسم المختوم بألف التأنيث الممدودة بعد أربعة أحرف فصاعداً نحو : عقرباء : عقيرباء . أربعاء( ) : أريبعاء .
2- الاسم المختوم بتاء التأنيث بعد أربعةأحرف فصاعداً نحو:جوهرة :جويهرة،مروحة :مريوحة.
3- الاسم المختوم بياء النسب نحو : مشرقي : مشيرقي ، مغربي : مغيربي .
4- عجز المركبين ( الإضافي والمزجي ) نحو : عبد الله : عبيد الله ، وبعلبك : بعيلبك .
5- المختوم بألف ونون زائدتين بعد أربعة أحرف أو أكثر نحو : ثُعلبان : ثعليلبان ، مهرجان : مهيرجان .
6- المختوم بعلامتى التثنية نحو : تاجران : تويجران ، وتاجرين تويجرين .
7- المختوم بعلامة جمع التصحيح نحو : أحمدون : أُحيمدون ، وأحمدين أحيمدين . وزينبات : زُيينبات .
وهذا معنى قوله : ( وألف التأنيث حيث مُدَّا .. إلخ ) أي : إن ألف التأنيث الممدودة ، وتاء التأنيث عُدَّا منفصلين عند التصغير . فيصغر الاسم كأنه رباعي ، وتعتبر الحروف التي بعد الرابع كأنها منفصلة عنه ليست من حروفه .وكذا الياء المزيدة في آخر الاسم للنسب تعد منفصلة عند التصغير ، وعجز المركب الإضافي والمركب المزجي ، وهكذا الألف والنون الزائدان بعد أربعة أحرف كزعفران ، فيقال : زعيفران ، ثم قال : قدر انفِصال العلامة الدالة على التثنية ، أو الدالة على جمع التصحيح وقوله : (جلا) . أي أظهر : وقوله : ( أو جمع تصحيح ) مفعول مقدم للفعل ( جلا ) ، والفعل معطوف على قوله ( دلَّ ) .
****
845- وأَلِفُ التَّأنيثِ ذُو الْقَصْرِ مَتَى زَادَ عَلَى أرْبَعَةٍ لَنْ يَثْبُتَا
846- وَعِنْدَ تَصْغَيرِ حُبَارَى خَيِّرِ بَيْنَ الْحُبَيْرَى فَادْرِ وَالْحُبَّيِّرِ

إذا أريد تصغير الاسم المختوم بألف التأنيث المقصورة فلا تخلو من ثلاث حالات :
1- أن تكون رابعة . فتبقى عند التصغير نحو : صغرى . وصغيرى ، وكبرى وكبيرى .
2- أن تكون خامسة فإن كان في الأحرف التي تسبقها حرف مد زائد جاز حذفها أو حذف حرف المد الزائد ، فتقول في تصغير : حبارى : حُبيرى – بحذف حرف المد وإبقاء الألف المقصورة ، لأنها تصير رابعة وهذا أحسن – أو : حبيّر . بحذف ألف التأنيث ، وقلب المدة ياء وإدغامها في ياء التصغير.
وإن لم يكن قبلها حرف مد زائد وجب حذفها ، فتقول في تصغير : قرقرى – اسم موضع – قريقر .
3- أن تكون الألف سادسة أو سابعة فتحذف وجوباً ، فتقول في تصغير : لُغَّيْزي ( ) :لغيغيز . بحذف ألف التأنيث وفي : بَرْدرايا – اسم موضع - : بُرَيدر . بحذف ألف التأنيث ، وحذف الألف أولياء لزيادتهما
وفي هذا يقول ابن مالك : ( وألف التأنيث ذو القصر ... إلخ ) أي أن ألف التأنيث صاحبة القصر، أي : المقصورة إذا زادت على أربعة أحرف فإنها تحذف . ثم قيد هذا الإطلاق بأنها إن كانت خامسة وقبلها مدة فأنت بالخيار ، كما تقدم .

mr_orbany
04-23-2010, 05:33 AM
847- وَارْدُدْ لأَصْلِ ثانياً لَيْناً قُلِبْ فَقِيمَةً صَيِّرْ قُوَيْمَةً تُصِبْ
848- وَشَذَّ في عِيْدٍ عُبَيدٌ وَخُتِمْ لِلجَمْعِ مِنْ مَا لِتَصْغِيْرٍ عُلِمْ
849-والألِفُ الثَّانِ الْمَزيدُ يُجْعَلُ وَاواً كَذَا ما الأصْلُ فِيهِ يُجْهَلُ

إذا أريد تصغير الاسم الذي ثانيه حرف لين ( ) . منقلب عن واو أو ياء وجب رد حرف اللين إلى أصله عند التصغير، فتقول في تصغير : مال : مويل ، وفي باب : بويب . برد الألف إلى أصلها وهو الواو بدليل : أموال ، وأبواب . وتقول في تصغير : ناب : نييب . وفي : موسر : مييسر ، برد حرف اللين إلى أصله وهو الياء بدليل : أن جمع ( ناب ) ( ) : أنياب وأن فعل ( موسر ) هو : أيسر إيساراً .
وشذ قولهم في تصغير : عيد : عُييد . والقياس : عُويد .برد الياء إلى أصلها ، لأنه من عاد يعود. وكأنهم خافوا التباسه بتصغير: عود .
فإن كان ثاني الاسم حرف لين ، ولكنه منقلب عن حرف صحيح لم يُردَّ إلى أصله عند التصغير بل يقلب واواً ، فتقول في تصغير : آدم . أويد . وأصله : أأْدم - (بهمزة مفتوحة فهمزة ساكنة) – فتُقلب الثانية واواً ولا ترد إلى أصلها – الهمزة .
وإن أريد تصغير ما ثانيه ألف مزيدة – ليست منقلبة عن أصل – أو ألف مجهولة الأصل وجب قلبها واواً ، فتقول في تصغير : شاعر : شويعر . وفي سالم : سويل . وفي تصغير : عاج ( ) عويج . وفي صاب ( ) صويب .
وبهذا تبين أن الألف تنقلب واواً عند التصغير في أربعة مواضع :
1- إذا كان أصلها الواو .
2- الألف المنقلبة عن همزة تلي همزة الألف الزائدة .
3- الألف الزائدة .
4- الألف المجهولة الأصل .
وما ذكر في التصغير من قلب الحرف الثاني وإرجاعه إلى أصله ثابت في جمع الكلمة جمع تكسير ، فتقول في جمع باب : أبواب . وفي ميزان . موازين . وهذا في جمع التكسير الذي يتغير فيه الأول . أما ما لا يتغير فيه فيبقى على ما هو عليه نحو : قيمة وقيم . وديمة وديم .
وفي رد الثاني إلى أصله وما ذُكِر من القلب يقول ابن ملك . ( واردُدْ لأصل ثانياً لينا قلب .. ) أي : اردد الحرف الثاني إذا كان حرف لين إلى أصله الذي انقلب عنه . ولم يصرح بأنه منقلب عن حرف لين – أيضاً – اكتفاء بالمثال الذي ساقه وهو : قيمة ، وتصغيرها ، قويمة . ثم بين أن تصغير ( عيد ) على ( عييد ) شاذ ، لأن ثانيه لم يرجع إلى أصله الواو . ثم ذكر أن رد الثاني إلى أصله يراعى في جمع التكسير أيضاً ، كما روعي في التصغير . ثم بين أن الألف الزائدة إذا كانت ثانية تجعل واواً عند التصغير ، وكذا مجهولة الأصل .

***
850- وَكَمِّلِ الْمَنْقُوصَ فِي التَّصْغِيرِ مَا لِمْ يَحْوِ غَيْر التَّاْ ثَالِثاً كَمَا

تقدَّم أنه لا يصغر أقل من الاسم الثلاثي . فإذا كان الاسم الذي يراد تصغيره على حرفين فلا يخلو من حاليين .
الأولى : أن يكون قد حذف بعض حروفه كحذف فائه أو لامه .
الثانية : أن يكون ثنائيّاً من أصل الوضع . فإذا أريد تصغير الاسم الذي حذفت فاؤه أو لامه فإنها ترد إليه عند التصغير ، لتتأتي صيغة ( فعيل ) ، وهي أقل الصيغ الثلاث .
فمثال محذوف اللام : أب . فتقول في تصغيره : أُبَيٌّ ، برد اللام المحذوفة وهي الواو ، إذ أصله : أَبَوٌ ، لأن مثناه( ) . أبوان . ثم قلبت الواو ياء وأدغمت في ياء التصغير . وتقول في تصغير : دم : دُمَيٌّ . وفي : أخ : أُخَيٌّ .
ومثال محذوف الفاء : عِدَة . فتقول في تصغيره : وُعَيدٌ . برد الفاء المحذوفة . وهي الواو ، إذ أصله : وَعْدَةٌ . لأن فعله : وعد . وتقول : في تصغير : ثقة . وثيقة . وفي : صفة : وُصيفة .
وتعويض تاء التأنيث عن الحرف المحذوفة لا يمنع من إرجاعه عند التصغير كما مثلنا : ومثل ذلك أيضاً : بنت وأخت . فيقال في تصغيرهما : بُنَيَّة وأُخَيَّة . برد المحذوف وهو اللام ، لأن الأصل : بَنَوٌ ، وأَخَوٌ فترَد اللام ، ويختم بتاء التأنيث ، لأنه ثلاثي مؤنث – كما سيأتي – والأصل : بُنيوه ، وأُخيوة . فاجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء .
وإذا أريد تصغير ما سُمِّىَ به مما وضع ثنائياً فإن كان ثانيه صحيحاً لم يزد عليه شيء حتى يصغر ، فإذا صغر ضُعِّف . إما بتضعيف الحرف الثاني ، أو بتضعيف ياء التصغير ، للوصول إلى بنية ( فُعيل ) نحو : هَلْ مسمىً به – فيقال في تصغيره : هُليل أو هُليٌّ .
وإن كان ثانيه معتلاً وجب التضعيف قبل التصغير . وزيادة ياء التصغير بين حرفي التضعيف . وذلك مثل : ما – مسمى به – فتكون بعد التضعيف ( ماءً ) ، لأن تضعيف الألف سيؤدي إلى وجود ألفين لا يمكن النطق بهما ، فتنقلب الثانية منهما همزة ، ثم يصغر فيقال : مُويّ . لأن الألف الأصلية وهي الحرف الثاني في الكلمة مجهولة الأصل ، فانقلبت واواً ، ثم وليتها ياء التصغير . وقلبت الألف الثانية المزيدة للتضعيف ياء لوقوعها بعد ياء التصغير وأدغمت فيها .
أما تصغير (ماء ) وهو الذي يشرب ، فهو : مُوَيه . لأن ألفه مبدلة من واو ، إذ أصله : مَوَهٌ ، بدليل : أمواه . فتحركت الواو في المفرد وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً ، ثم انقلب الهاء همزة سماعاً على غير قياس ،فعند تصغيره يرجع كل حرف إلى أصله .
ويعتبر الاسم ثنائيّاً – يجري عليه ما يجري على الثنائي من إرجاع المحذوف ومن غيره – إذا كانت حروفه ثلاثة أولها همزة وصل ، مثل : ابن ، واسم ، فتحذف همزة الوصل عند تصغيره ، ويرجع المحذوف وهو اللام ، لأن أصلهما : بَنَوٌ وسَمَوٌ ، فيقال : بُنَيٌّ وسُمَيٌّ ، بقلب الواو ياء وإدغامها في ياء التصغير .
وهذا معنى قوله : ( وكَمِّل المنقوص في التصغير .. إلخ ) أي : كمل الاسم الناقص وهو ما حذف منه أصل : بأن ترد إليه ما حذف منه ما دام لم يحو حرفاً ثالثاً غير تاء التأنيث ، أما ما فيه ثالث غير التاء فلا يرد إليه المحذوف . وعبر بالتاء دون الهاء ليشمل تاء (بنت وأخت) كما تقدم . ثم مثل بقوله : (ما ) وهو يحتمل أن يراد به الماء المشروب ، ويكون قصره للضرورة . والمراد بقوله :( الناقص ) حينئذِ ما حذف منه حرف أصلي ولو مع إبداله بآخر. ويحتمل أن المراد بـ (ما ) الاسم الثنائي وهو (ما ) الموصولة . ويكون المراد بالمنقوص كل اسم ناقص عن الثلاثة ولو بالوضع .
***

851- وَمَنْ بِتَرْخِيمٍ يُصَغِّرُ اكْتَفَى بِالأَصْلِ كَالْعُطَيْفِ يَعْني الْمِعْطَفَا

هذا النوع الثاني من أنواع التصغير . وهو تصغير الترخيم . وهو تصغير الاسم بعد تجريده من الزوائد التي فيه وله صيغتان :
1- فُعيل لتصغير الاسم ثلاثي الأصول .
2- فعيعل لتصغير الاسم رباعي الأصول . وتزاد تاء التأنيث إن كان مسماه مؤنثاً .
فمثال الأول : حامد ، محمود ، حمدان ، فيقال في تصغيرها : حُميد . ويقال في تصغير :حبلى: حبيلة . بزيادة تاء التأنيث ، للتفرقة بين مصغره ومصغر المذكر إذ لو قيل : حبيل لألتبس بتصغير ( حبل ) إلا إن كان من الأوصاف الخاصة بالمؤنث ، فلا تلحقه التاء ، فتقول في تصغير : حائض وطالق : حُييض ، وطُليق بحذف الألف .
ومثال الثاني : قرطاس وعصفور ، فتقول في تصغيرها : قريطس وعصيفر .
وفي هذا يقول ابن مالك : ( وَمَنْ بترخيم يصغر اكتفى بالأصل .. إلخ ) أي : والذي يصغر الاسم تصغير ترخيم يكتفى بالحروف الأصلية ويحذف ما عداها ( ) . فتقول في تصغير : معطف عطيف : بحذف الميم . والمعطف : بكسر الميم : هو الكساء .

852- واخْتِمْ بِتَا التَّأْنِيثِ مَا صَغَرْتَ مِنْ مُؤنَّثٍ عَارٍ ثُلَاثيٍّ كَسِنْ
853- مَا لَمْ يَكُنْ بِالتَّا يُرَى ذَا لَبْسِ كَشَجَرٍ وَبَقَرٍ وَخَمْسِ
854- وَشَذَّ تَرْكٌ دُونَ لَبْسٍ وَنَدَرْ لَحَاقٌ تَا فِيمَا ثُلَاثِيّاً كَثَرْ

إذا أريد تصغير الاسم الثلاثي المؤنث الخالي عن علامة التأنيث لحقته التاء عند أمن اللبس ، سواء كان باقياً على ثلاثيته أم حذف منه شيء ، فتقول في تصغير : دار ، وهند ، وشمس ، دويرة ، وهنيدة ، وشميسة . وتقول في تصغير : يد : يُدَيّة . برد اللام المحذوفة وهي الياء .
فإن خيف اللبس لم تلحقه التاء فتقول في : شجر وبقر . وخمس – الدال على معدود مؤنث – شجير ، وبُقَير ، وخميس – بلا تاء – إذ لو قلت : شجيرة وبقيرة وخميسة ، لالتبس بتصغير : شجرة وبقرة وخمسة – الدال على معدود مذكر – وشذ حذف التاء عند أمن اللبس كقولهم في تصغير : ذود( ) . ذويد . وقوس : قُويس . ونعل : نُعيل .
فإن كان الاسم غير الثلاثي لم تلحقه التاء ، نحو : زينب وسعاد ، فلا يقال فيهما : زيينبة ولا سُعيِّدة . وما ورد من ذلك فهو نادر . كقولهم في تصغير : قدام ، قديديمة . بفك إدغام الدال وجعل ياء التصغير بينهما وقلب الألف ياء ، لأنهما مدة قبل الآخر ، والقياس حذف التاء .
وهذا معنى قوله : ( واختم بتاء التأنيث .. إلخ ) أي : اختم بتاء التأنيث ما صغرته من كل اسم عارٍ من التاء ثلاثي ، كقولك في سن : سُنينة . ثم ذكر أن شرط إلحاق التاء أن لا يحصل لبس فإن حصل لبس لم يؤت بالتاء .
ثم ذكر أن ترك التاء مع أمن اللبس شاذ ، وأن من النادر زيادة هذه التاء إذا فاق الاسم المصغر ثلاثة وزاد عليها . وقوله : ( كثَر ) بفتح الثاء المثلثة بمعنى : زاد ، من قولهم:كاثرته فكثرته أي : غلبته وزدت عليه .
855- وَصَغَّرُوا شُذُوذاً الَّذِي الَّتي وَذَا مَعَ الفُرُوعِ مِنْهَا تَا وَتي

تقدَّم أن التصغير من خواص الأسماء المعربة ، وأن المبنيات لا تصغر . وقد سمع عن العرب تصغير بعض أسماء الإشارة والأسماء الموصلة . فقالوا في تصغير الذي: اللذَيَّا أو اللُذَيَّا . وفي التي : اللَتيَّا أو اللُتَيَّا . وفي تصغير الذين : اللُذَيِّن .
أما المثنى – اللذان واللتان – فعلى القول بأنهما معربان يكون تصغيرهما قياسيّاً ، إلا أن العرب فتحت أولهما عند التصغير ، فقالوا : اللَّذايَّان واللَّتيَّانِ . ومن هنا كان الشذوذ .
أما أسماء الإشارة فقالوا في تصغير : ذا وتا : ذَيَّا وتَيَّا – بفتح أولهما وقلب ثانيهما – وهو الألف –ياء وإدغامها في ياء التصغير – وزيادة ألف بعد الياء المشددة . وقالوا في تصغير : أُولى – وهو اسم الإشارة للجمع – بالقصر - : أُولَيَّا – بالقصر ، مع تشديد الياء ومدها دون الهمزة – أو أُولَيئَا – بالمهزة الممدودة بعد ياء التصغير – وقالوا في تصغير : أولاء – بالمد - : أُولَيَّا .
أما المثنى – ذان وتان – فعلى القول بأنهما معربان – يكون تصغيرهما قياسيّاً إلا أن العرب غيَّرت فيهما تغيراً لا يقتضيه التصغير كفتح أولهما وتشديد الياء ، فقالوا : ذيّان وتيَّان ، ومن هنا كان الشذوذ ..
وفي بعض هذه الأمور السماعية يقول ابن مالك : ( وصغروا شذوذاً الذي .. إلخ ) أي : أن العرب صغَّرت شذوذاً بعض الأسماء المبنية : ( الذي والتي ) الموصولتين . و (ذا ) الإشارية . مع فروعها التي منها : (تا) للمفردة المؤنثة وكذا : (تي ) .
ولم يبين كيفية تصغيرها : بل ظاهره يوهم أن تصغيرها كتصغير الأسماء المعربة ، ثم إن قوله : ( مع الفروع ) ليس على عمومه ، لأنهم لم يصغروا جميع الفروع فإنهم لم يصغروا من ألفاظ المؤنث إلا ( تا ) دون (تي ) ، وهو المفهوم من التسهيل ( ) .
****

mr_orbany
04-23-2010, 05:33 AM
النسب

856- يَاءً كَيَا الْكُرْسيِّ زَادُوا لِلنَّسَبْ وَكُلُّ مَا تَلِيهِ كَسْرُهُ وَجَبْ

النسب : هو إلحاق الاسم ياء مشددة في آخره ، ليكون اسماً للمنسوب بعد أن كان اسماً للمنسوب إليه .
وللنسب ثلاثة تغييرات :
1- تغيير لفظي : وهو زيادة مشددة في آخر المنسوب إليه . وكسر ما قبلها .
2- تغيير معنوي : وهو صيرورة الاسم اسماً للمنسوب بعد أن كان اسماً للمنسوب إليه . فتقول في النسب إلى نجد: نجدي ، وإلى جامعة : جامعي . قال تعالى : ((الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ )) [ النور : 35) . نسبة إلى الدُّر .
3- تغيير حكمي : وهذا من ناحية الإعراب .وهو أن الاسم المنسوب يأخذ حكم الصفة المشبهة في رفع الاسم الظاهر والمضمر . لأنه مؤول بالمشتق ، ويعرب مرفوعه نائب فاعل . نحو : هذا مكي أبوه .
والغرض من النسب : توضيح المنسوب أو تخصيصه ، وذلك بنسبته إلى مدينته التي نشأ فيها نحو : مدني ، أو قبيلته نحو : عُتيبي، أو مهنته نحو : فاكهي ، أو صفة يمتاز بها نحو : إداري ، سياسي ، أو علم نبغ فيه مثل : نحوي ، وصرفي ، وبلاغي ، ونحو ذلك . إضافة إلى أن فيه اختصاراً للكلام .
وقد أشار ابن مالك إلى التغيير اللفظي فقال : ( ياء كياء الكرسي ... إلخ ) أي : أن العرب زادوا في آخر الاسم ياء للنسب مثل: ياء الكرسي . في أنها مشددة وفي آخر الاسم . غير أن ياء النسب زائدة . وياء الكرسي أصلية . ثم ذكر أن الحرف الذي تليه ياء النسب وتقع بعده يجب كسره لمناسبة الياء .
***

857- وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ وَتَا تَأْنِيثٍ أوْ مَدَّتَهُ لَا تُثْبِتَا
858- وَإنْ تَكُنْ تَرْبَعُ ذَا ثَانٍ سَكَنْ فَقَلْبُهَا وَاواً وَحَذْفُهَا حَسَنْ

تقدّم أن النسب يقتضي زيادة ياء مشددة في آخر الاسم وكسر ما قبلها ، وهذا يقتضي تغييراً لفظيّاً في آخر الاسم ، وتغييرات أخرى في الحرف الذي قبل الآخر .
وأشهر التغييرات اللفظية التي تطرأ على الآخر الذي تتصل به هذه الياء مباشرة ما يأتي :
الأول : حذف الحرف الأخير من الاسم إن كان ياء مشددة واقعة بعد ثلاثة أحرف فصاعداً لتحل محلها ياء النسب الزائدة . فتقول في النسب إلى الشافعي – رحمه الله – شافعي . وفي النسب إلى مرميّ : مرميّ .
أما الياء المشددة المسبوقة بحرف واحد أو بحرفين فسيأتي حكمهما إن شاء الله .
الثاني : حذفه إن كان تاء التأنيث نحو : مكي ، غَزيّ ، بصري ، في النسب إلى : مكة ، وغزة ، والبصرة ، قال تعالى : ((الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ )) [ الأعراف : 157) . فالأمي نسبة إلى الأمة الذين لم يكتبوا ، لكونه على عادتهم ( ) .
الثالث : حذفه إن كان ألف التأنيث المقصورة إذا كانت خامسة فصاعداً ، كحبارى وحباريّ . وكذا إن كانت رابعة بشرط أن يكون ثاني الاسم متحركاً نحو : جَمَزَى( ) . وجَمَزِيّ .
فإن كانت رابعة والحرف الثاني ساكناً جاز حذفها وهو المختار ، وقلبها واواً ، فتقول : حبليٌّ ، وحُبْلَويٌّ ، في النسب إلى : حبلى .
وهذا معنى قوله : ( ومثله مما حواه احذف .. إلخ ) أي : احذف ما حواه الاسم من ياء مثل ياء النسب في كونها مشددة بعد ثلاثة أحرف فصاعداً ، ولا تُثْبِتْ تاء التأنيث ولا مدته في آخر الاسم المنسوب إليه بل احذفها . والمراد بالمدة هنا : ألف التأنيث المقصورة ، ثم ذكر الألف إذا كانت رابعة والحرف الثاني ساكن ، وأن قلبها واواً جائز وحذفها حسن ، لقوة شبهها بتاء التأنيث في زيادتها .

859- لِشِبْهِهَا الْمُلْحِقِ وَالأَصْلِيِّ مَا لَهَا ولِلأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى
860- وَالأَلِفَ الْجَائَزَ أَرْبَعَا أَزِلْ كَذَاكَ يَا الْمَنْقُوصِ خَامِساً عُزِلْ
861- وَالْحَذْفُ في الْيَا رَابِعاً أَحَقُ مِنْ قَلْبٍ وَحَتْمٌ قَلْبُ ثَالِثٍ يَعِنّ

الرابع : مما يحذف لأجل ياء النسب ألف الإلحاق المقصورة إن كانت خامسة كحبركي( ) وحبركىّ ، فإن كانت رابعة جاز فيها الوجهان : الحذف ، والقلب . وهو المختار محافظة على حرف الإلحاق فتقول في :علقى : علقيّ وفي أرطى ارطيّ وأرطوي ، ويجوز زيادة ألف قبل الواو فتقول : علقاوي وأرطاوي .
الخامس : حذف ألف الاسم المقصور ، وهي الألف الأصلية ( ) إن كانت خامسة فصاعداً ، فتقول في : مرتضى : مرتضيّ . وفي : مستشفى : مستشفيّ .
وكذا إن كانت رابعة والثاني متحرك . فتقول في : بَرَدَى : برديّ ، وفي : سَنَفَا ( ) . سنفي . فإن كان الثاني ساكناً جاز حذفها أو قلبها واواً ، وهو المختار : فتقول في : أبها : أبهي . أو أبهوي ، وفي : بُصْرى : بُصْروي . ، ويجوز زيادة ألف قبل الواو ، كما تقدم .
وإن كانت الألف المنقلبة عن أصل ثالثة قلبت واواً فتقول في : ربا : ربويّ ، وفي : نوى ( ) نوويّ ، وفي : فتى : فتويّ ( ) .
السادس : حذف ياء المنقوص إن كانت خامسة فصاعداً ، فتقول في النسب إلى : المقتدى : مقتديٌّ ، وإلى : المستعلي : مستعليٌّ .
- وإن كانت رابعة جاز حذفها أو قلبها واواًَ مع فتح ما قبلها – كما سيأتي – فتقول في : القاضي : القاضَويّ أو القاضيّ .
- وإن كانت ثالثة قلبت واواً وفتح ما قبلها ، فتقول في : الشجي ( ) الشجويّ ، وفي : العشي : العشويّ .
- وفيما تقدم يقول ابن مالك : ( لشبهها الملحق والأصلي مالها .. إلخ ) فقوله : ( لشبهها ) خبر مقدم ( مالها ) مبتدأ مؤخر . أي : ما ثبت لألف التأنيث من جواز الوجهين – الحذف والقلب – ثابت لما أشبهها من ألف الإلحاق والألف الأصلية ، ووجه الشبه : كون الألف رابعة وثاني كلمتها ساكن ( ) وأشار بقوله: ( وللأصلي قلب يعتمى ) إلى أن القلب في الألف الأصلية أحسن من الحذف ، وقوله : (يعتمى) أي : يختار ، يقال : اعتماه يعتيمه ويعتامه ، إذا اختاره ، وظاهر كلامه أن اختيار القلب ، خاص بالأصلية ، مع أنه صرح في الكافية وشرحها بأن القلب في ألف الإلحاق الرابعة أجود من الحذف كالأصلية ، وإن كان ذكر أن الحذف في ألف الإلحاق أشبه من الحذف في الأصلية ( ) .
ثم بين حكم الألف الزائدة على أربعة أحرف وأنها تحذف ، وكذلك ياء المنقوص إذا كان خامساً ( عُزل ) أي : طرح وحذف . أما الرابعة فحذفها أولى من قلبها واواً ، وقوله : ( حتمٌ قلب ثالث يَعِنّ ) بكسر العين وسكون النون للوزن ، وأصلها مشددة من : عَنَّ يَعنُّ ، أي يعترض ويوجد ، والمعنى : أنه يجب قلبُ كلِّ ثالث معتل من ألف مقصور أو ياء منقوص . أما ألف التأنيث والإلحاق فلا يقعان ثالثين : .

862- وَأَوْلِ ذَا الْقَلْبِ انْفِتَاحاً وَفَعِلْ وَفُعِلٌ عَيْنَهُمَا افْتَحْ وَفَعِلْ

تقدَّم أن النسب يقتضي تغييراً في آخر الاسم المنسوب إليه.
وتغييراً في الحرف الذي قبل الآخر ، وذكر هنا التغيير الأول في الحرف الذي قبل الآخر ،وهو :
- وجوب التخفيف بقلب الكسرة فتحة في عين الاسم الثلاثي المكسور العين ، سوء كانت فاؤه مضمومة أم مفتوحة أو مكسورة .
- فمن المضمومة : دُئِل( ) والنسب إليها : دُؤَلي .
- ومن المفتوحة : مَلِك ، نَمِر ( ) والنسب إليهما : مَلَكي ، نَمَري .
- ومن المكسورة : إبِل ، والنسب إليها : إبَلي .
ويدخل في ذلك ما تقدم من أن ياء المنقوص إذا قلبت واواً وجب فتح ما قبلها ، لقصد التخفيف .
وهذا معنى قوله : ( وأول ذا القلب انفتاحاً .. . إلخ ) أي : اجعل ذلك القلب –أي قلب ياء المنقوص واواً – والياً انفتاحاً . أي : افتح الحرف الذي قبله . وكذا كل ثلاثي مكسور العين فيجب فتح عينه عند النسب ، سوء كان مفتوح الفاء أو مكسورها، أم مضمومها .

863- وَقِيلَ في الْمَرْميّ مَرْمَويُّ وَاْختِيرَ في اسْتِعْمَالِهِمْ مَرْمِيٌّ

تقدّم أنه إذا كان آخر الاسم يا مشددة مسبوقة بأكثر من حرفين وجب حذفها في النسب . وذكر هنا أنه إذا كانت إحدى اليائين أصلاً والأخرى زائدة فمن العرب من يحذف الزائدة . ويبقي الأصلية ويقلبها واواً ، فيقول في : المرمي ، مَرْمَويٌّ ، وهي لغة قليلة ، والمختار الحذف فتقول : مرميٌّ ( ) كما تقدم .

864- وَنَحْوُ حَيٍّ فَتْحُ ثَانِيهِ يَجِبْ وَارَدُدْهُ وَاواً إنْ يَكُنْ عَنْهُ قُلِبْ

تقدم أن الياء المشددة إذا سبقت بأكثر من حرفين حذفت عند النسب ، وذكر هنا أنها إذا كانت مسبوقة بحرف واحد فإنها لا تحذف ، بل يُفكُّ إدغامها ، وتقلب الياء الثانية واواً مكسورة قبل ياء النسب ، وتفتح الياء الأولى للتخفيف ، وترجع إلى أصلها الواو إن كان واواً . وتبقى إن كان أصلها الياء .
فتقول في النسب إلى :ريّ : رَوَويّ ، فرجعت الياء الأولى إلى أصلها ، وهو الواو، بدليل الفعل :( روى يروي ) وقلبت الثانية واواً .
وتقول في النسب إلى : حيّ حيويّ . لأن الياء الأولى بقيت على أصلها بدليل الفعل ( حَييَ ) وقلبت الثانية واواً على ما ذكرنا .
وهذا معنى قوله : ( ونحو حي فتح ثانيه يجب .. إلخ ) أي إذا نسب إلى ما فيه ياء مشددة بعد حرف مثل: حيّ فلا يحذف منه شيء ، بل يجب فتح ثانيه . ورده إلى الواو إن يكن منقلباً عن واو . ومفهومه أنه إذا كان أصله الياء يبقى على حاله ياء .

865- وَعَلَمَ التَّثْنِيَةِ احْذِفْ للنَّسِبْ وَمِثْلُ ذَا في جَمْعِ تَصْحِيحٍ وَجَبْ

تقدَّم أربعة أشياء مما يحذف في آخر الاسم للنسب وهي – الياء المشددة بعد ثلاثة أحرف فصاعداً ، وتاء التأنيث ، والألف بأنواعها ، وياء المنقوص – وذكر هنا الخامس والسادس ،وهما: علامة التثنية وعلامة جمع التصحيح .
فإذا أُريد النسب إلى المثنى جُرّد من علامة التثنية ونسب إلى مفرده ، فتقول في النسب إلى : مدرستين : مدرسي . وجبلين . جبلي .
وإذا أريد النسب إلى جمع المذكر السالم جُرِّد من علامة الجمع ، ونسب إلى مفرده ، فتقول في النسب إلى : معلمين : معلميّ ، وصالحين : صالحي .
وإذا أريد ألنسب إلى جمع المؤنث السالم جرد من علامة الجمع ونسب إلى مفرده ، فتقول في النسب إلى : الساعات : الساعي . وفي : وردات . وردي .
وإذا حصل لبس بين النسب إلى المفرد وما ذكر من المثنى والجمع فإنه يُميَّز بينهما بالقرائن التي تحدد المراد .
وفي هذا الحذف يقول ابن مالك : ( وعلم التثنية احذف... إلخ ) : احذف علامة التثنية لأجل النسب . ومثل هذا الحذف للعلامة وجب في جمع التصحيح بنوعيه المذكر والمؤنث .

mr_orbany
04-23-2010, 05:35 AM
866- وَثَالِثٌ مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ حُذِفْ وَشَذَّ طَائِيٌّ مَقُولاً بِالأَلِفْ

تقدَّم مما يحذف من الأمور المتصلة بآخر الاسم للنسب كسرة عين الاسم الثلاثي وإبدالها فتحة . وذكر هنا الأمر الثاني وهو حذف الياء المكسورة المدغمة فيها ياء أخرى .
فإذا أريد النسب إلى اسم وسطه ياء مشددة مكسورة . فُكَّ إدغام الياء وأبقيت الأولى الساكنة وحذفت الثانية المكسورة تخفيفاً.وزيدت على الاسم ياء النسب . فتقول في النسب إلى: كُثيِّر ( ) كُثَيْري . وفي : غُزَيِّل : غَزَيْلي .
بخلاف نحو : هَبَيَّخ ( ) فلا تحذف الياء الثانية لعدم كسرها ، فيقال : هَبَيَّخِيّ . وكان القياس أن يقال في النسب إلى : طيّء : طَيْئيّ . بحذف الياء الثانية ، ولكنهم بعد حذفها قلبوا الياء الباقية ألفاً على غير قياس ، لأنها ساكنة ، وإنما تقلب المتحركة ، فقالوا طائي .
وهذا معنى قوله : ( وثالثٌ من نحو طيب حذف .. إلخ ) أي : أن الحرف الثالث – وهو الياء الثانية – من كل اسم وسطه ياء مشددة مكسورة . نحو : طيّب . يجب حذفه فتقول : طيْيّ . وشذ (طائي ) بإبدال الياء ألفاً كما تقدم . وقوله ، ( وثالث ) مبتدأ وهو نكرة وسوغ الابتداء به كونه صفة لمحذوف أي : وحرف ثالث . أو المجرور بعده صفة له ، والخبر قوله : ( حُذف ) .

867- وَفَعَليٌّ في فَعِيلَةَ الْتُزِمْ وَفُعَليٌّ فِي فَعَيْلَةٍ حُتِمْ

الثالث والرابع من الأمور المتصلة بالآخر التي تحذف للنسب : ياء ( فَعيلة ) و( فُعيلة ) .
فإذا أريد النسب إلى اسم على وزن ( فَعيلة )- بفتح الفاء – حذفت منه تاء التأنيث أولاً ، لأنها لا تجامع ياء النسب – كما تقدم – ثم حذفت الياء . ثم قلبت كسرة العين فتحة . كراهة توالي كسرتين وياء النسب ، وذلك بشرطين :
1- أن تكون العين صحيحة ( ) .
2- ألا تكن العين مضعفة .
فتقول في النسب إلى : حنيفة ، وصحيفة ، وجزيرة ، حنفي ، وصحفي ، وجزري ، وقبيلة ، قَبَليّ .
فإن كانت العين معتلة أو مضعفة ، فسيأتي حكمهما إن شاء الله .
وإذا أريد النسب إلى اسم على وزن ( فُعيلة ) – بضم الفاء – حذفت منه تاء التأنيث أولاً . ثم حذفت منه الياء ( ) . بشرط ألا تكون العين مضعفة ، فتقول في النسب إلى : جهينة وقريظة ومُزينة : جهنيّ ، وقرظيّ ، ومزنيّ ، فإن كانت العين مضعفة فسيأتي حكمهما إن شاء الله .
وهذا معنى قوله : ( وفَعَليٌُّ في فَعيلة التزم .. إلخ ) أي : الُتزم في النسبة إلى ( فعيلة ) حذف التاء والياء وفتح العين ، وحُتِمَ في النسبة إلى ( فُعيلة ) حذف الياء والتاء أيضاً .

868- وأَلْحَقُوا مُعَلَّ لَامٍ عَرِيَا مِنَ الْمِثَاليْنِ بِمَا التَّا أوليَا

الخامس والسادس من الأمور المتصلة بالآخر التي تحذف للنسب : ياء ( فَعيل ) المعتل اللام ، وياء ( فُعيل ) المعتل اللام .
فإن كان الاسم على وزن ( فَعيل ) وكان معتل اللام ، وجب حذف الياء الأولى بعد فك الإدغام ، ثم قلب الكسرة فتحة – لما تقدم – وقلب الياء الثانية ألفاً ثم واواً لتقبل الحركة . فتقول في النسب إلى : عديّ عدَويّ ، وفي عليّ : علَويّ . وفي : غنيّة غنويّ .
فإن كان الاسم صحيح اللام لم تحذف الياء ، فتقول في عَقيل :عَقيلي،وفي:جَميل: جميلي .
وإذا كان الاسم على وزن ( فُعيل ) وكان معتل اللام ، حذفت الياء الأولى بعد فكّ الإدغام ، ثم قلبت الثانية ألفاً ثم واواً ، فتقول في : قُصيّ قُصَوِيّ ، وفي : فُتيّ : فُتَوِيّ . وفي أميّة : أُمويّ .
وهذا حكم الياء المشددة الواقعة بعد حرفين الذي وعدنا به في أول الباب .
فإن كان الاسم صحيح اللام لم تحذف الياء .فتقول في : عُقيل : عُقيلي ، ورُدين : رُديني .
وقد ورد سماعاً بحذف الياء . مع صحة اللام كقولهم في : قُريش : قُريشي ، وفي ثقيف : ثقفي ، وفي : هذيل : هُذَلي . ويرى المبرد ومن وافقه أن هذا الحذف قياسي ، لكثرة الوارد منه فالوجهان عند جائزان ( ) .
وإلى حكم ( فَعيل ) و( فُعيل ) أشار بقوله : ( وألحقوا مُعَلَّ لامٍ عريا .. إلخ ) أي : ألحقت العرب معتل اللام العاري من التاء من باب ( فَعيلة وفُعيلة ) بما وليته التاء منهما في حذف الياء وفتح ما قبلها إن كان مكسوراً ، ومفهوم قوله ( مُعَلَّ لام ) أن صحيح اللام لا تحذف منه الياء .

869- وَتَمَّمُوا مَا كَانَ كَالطَوِيلَهْ وَهكَذَا مَا كَانَ كالْجَلِيلَهْ

تقدّم أن شرط حذف الياء من (فَعيلة) و (فُعيلة) صحة العين ( ).وسلامتها من التضعيف .وذكر هنا أنه إذا كان ( فَعيلة ) مضعفاً ، أو معتل العين حذفت تاؤه فحسب ، فتقول في النسب إلى : حَقيقة : حَقيقي ، وعفيفة ، عفيفي ، وتقول في : عويصة : عويصي ، وزُويلة ( ) .زويلي.
وكذا إن كان ( فُعيلة ) مضعف العين فتحذف تاؤه فحسب ، فتقول في : هُريرة : هُريري ، وفي أُميمة : أميميّ .
فإن كانت العين معتلة حذفت الياء فتقول في : نُويرة : نُوَيريّ وفي : عُيينة : عُيَينِيّ ( ) .
وهذا معنى قوله : ( وتمموا ما كان كالطويلة .. إلخ ) أي : تمموا ولم يحذفوا (ما كان) من فعيلة معتل العين صحيح اللام ( كالطويلة ) ، فقالوا : طويلي . ( وهكذا ) تمموا (ما كان) من فَعيلة وفُعيلة مضاعفاً . ( كالجليلة ) والحُميمة ( ) . فقالوا : جليلي ، وحُميمي.

870- وَهَمْزُ ذِي مَدٍّ يُنَالُ فِي النَّسَبْ مَا كَانَ في تَثْنِيةٍ لَهُ انْتَسِبْ

إذا أريد النسب إلى المدود ، فحكم همزته حكمها في التثنية . فإن كانت زائدة للتأنيث قلبت واواً ، فتقول في : حمراء : حمروي. . وفي خضراء : خضراوي .وإن كانت زائدة للإلحاق ( ) . جاز فيها الوجهان : 1- بقاؤها . 2- قلبها واواً وهو أرجح .
فتقول في : علباء ( ) : علبائي أو علباوي . وأصل : علباء : علباي بياء زائدة للإلحاق بقرطاس . ثم أبدلت الياء همزة لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة .
وإن كانت بدلاً من أصل فكذلك إلا أن الأرجح إبقاؤها . فتقول في : كساء : كسائي أو كساوي . وفي بناء : بنائي أو بناوي ، وأصل : كساء : كساو ، لأنه من كسوت . وبناء : بناي ، لأنه من بنيت .
وإن كانت أصلية وجب إبقاؤها ، فتقول في : إنشاء : إنشائي ، وفي : ابتداء : ابتدائي ، لأنهما من أنشأ وابتدأ ، فالهمزة أصلية .
وهذا معنى قوله : ( وهمز ذي مدٍّ ينال في النسب .. إلخ ) أي : أن همزة الممدود تُعطي في النسب من الحكم ما جرى عليها في التثنية كما تقدم .

871- وَانْسُبْ لِصَدْرِ جُمْلَةٍ وَصَدْرِ مَا رُكِّبَ مَزْجاً وَلِثَانٍ تَمَّمَا
872- إضَافَةً مَبدوءةً بِابْنٍ أوَ ابْ أوْ مَالَهُ التَّعْرِيفُ بِالثَّانِي وَجَبْ
873- فِيمَا سِوَى هذَا انْسُبَنْ لِلأَوَّلِ مَا لَمْ يُخَفْ لَبْسٌ كَعَبْدِ الأشْهَلِ

إذا أريد النسب إلى المركب فإن كان مركباً إسناديَاً أو مزجيّاً ( ) . نُسب إلى صدره وحُذف عجزه . فتقول في النسب إلى المركب الإسنادي : رام الله ( ) . رامي ، وفي النسب إلى المركب المزجي : بَعْلَبَك ( ) . بَعْلِيّ
أما المركب الإضافي فإن كان صدره أباً أو ابناً نسب إلى عجزه وحذف صدره . فتقول في النسب إلى : أبي حنيفة : حَنَفِي ، وفي : ابن الزبير : زبيري . وفي ابن عمر : عمري .
وكذا إن كان مُعَرَّفاً صدره بعجزه – بأن يكون صدره نكرة وعجزه معرفة بها يتعرف الصدر . فإنه ينسب إلى عجزه فتقول في : غلام زيد : زيدي ، فإن لم يكن كذلك نسب إلى صدره وحذف عجزه ، فتقول في النسب إلى : امرئي القيس : امرئي أو مَرَئي . وإن خيف اللبس بعدم معرفة المنسوب إليه ، فإنه ينسب إلى العجز . ويحذف صدره ، فتقول : في النسب إلى : عبد المطلب : مطلبي ، وإلى : عبد مناف : منافي . لأنه لو نسب إلى الصدر وقيل : عبدي ، لم يعرف المنسوب إليه .
وهذا معنى قوله : ( وانسب لصدر جملة .. إلخ ) أي : انسب لصدر المركب الإسنادي ، وصدر ما ركب تركيب مزج ، وانسب للثاني – وهو العجز – إذا كان متمماً لمركبك إضافي مبدوء بكلمة ( ابن ) أو ( أب) أو مبدوء بلفظ يجب تعريفه بالثاني –أي المضاف إليه - . وقوله: (تَمَّما ) بفتح التاء . بمعنى : كمَّل ، وألفه للإطلاق . وقوله ( أو اب ) بنقل حركة الهمزة الثانية إلى الواو .
ثم بَيَّنَ أنه ما سوى هذه المواضع التي ينسب فيه إلى الجزء الثاني من المركب الإضافي فإنه ينسب للجزء الأول ، ما لم يخف بالنسب إليه لبس . فإن خيف لبس نسب إلى الثاني كعبد الأشهل فتقول : أشهلي .

874- وَاجْبُرْ بِرَدِّ اللَّامِ مَا مِنْهُ حُذِفْ جَوَازاً إنْ لَمْ يَكُ رَدُّهُ أُلِفْ
875- فِي جَمْعَي التَّصْحِيحِ أوْ فِيْ التَّثْنِيةِ وَحَقُّ مَجْبُورٍ بِهذِي تَوْفِيَهْ
876- وَبِأَخٍ أُخْتاً وَبِابْنٍ بِنْتَا أَلْحِقْ وَيُونُسُ أبَى حَذْفَ التَّا .

إذا أريد النسب إلى اسم ثلاثي محذوف اللام فإن كانت لا ترد إليه في التثنية والجمع ، جاز ردها وعدم ردها عند النسب ، فتقول في النسب إلى : يد : يَدويّ ، برد اللام ، وقلبها واواً وفتح ما قبلها ، أو يديّ ، بعدم رد اللام ، كما قالوا في المثنى ، يدان ، وفي النسب إلى : ابن : بنَوي ، بحذف همزة الوصل لأنها عوض ، ورد اللام وقلبها واواً وفتح ما قبلها . أو : ابني ، بعدم ردها وإثبات الهمزة ، كما قالوا في المثنى ، ابنان . وأصل: يد : يَدْيٌ ، فحذفت اللام تخفيفاً بدون تعويض . وأصل : ابن : بَنَوٌ ، فحذفت اللام وعوض عنها الهمزة .
وإن كانت لامه ترد في التثنية أو الجمع وجب ردها عند النسب ، فقتول في النسب إلى : أب وأخ : أبوي ، وأخوي . بإرجاع الواو المحذوفة . بدليل : أبوان وأخوان .
وتقول في النسب إلى: بنت وأخت . بنوي وأخوي ، بحذف تاء التأنيث ، ورد اللام المحذوفة وهي الواو ، وفتح أولهما وثانيهما ، لأنه أصلهما قبل الحذف بدليل:بنات( ) وأخوات . فيكون النسب إليهما كالنسب إلى :أخ و ابن . ولا يضر الالتباس لأنهم لا يبالون به في النسب. وهذا قول الخليل وسيبويه .
وقال يونس بن حبيب شيخ سيبويه ينسب إليهما على لفظهما ، فيقال : أختي وبنتي ( ) . وهذا وجيه ، لبعده عن اللبس .
وهذا معنى قوله : ( واجبر برد اللام ما منه حذف .. إلخ ) أي : اجبر برد اللام الاسم الذي حذف منه اللام ( جوازاً ) نعت لمحذوف أي : جبراً جائزاً لا واجباً ، إلا إذا كان رد اللام لازماً في التثنية أو جمع التصحيح لمذكر ( ) . أو لمؤنث ، ففي هذه الحالة يستحق المحبور – وهو ما حذفت لامه – التوفية وجوباً بإرجاع لامه إليه عند النسب .
ثم قال : ألحقْ أختاً بأخ في رد اللام، وكذا ألحق بنتاً بابن في ردها ، بلا نظر لوجوبه وجوازه ، فلا ينافي وجوبه في بنت كأخت ، دون ما ألحق به وهو ابن ، وإنما أعاده ابن مالك مع أنه داخل في قوله : ( واجبر برد اللام ) تنبيهاً على خلاف يونس ، وقوله ( ويونسُ ) يقرأ غير مصروف على أصله ، إذ لا حاجة بالوزن إلى صرفه .

877- وَضَاعِفِ الثَّانِيَ مِنْ ثُنَائِي ثَانيهِ ذُولينٍ كَلا وَلَائِي

إذا أريد النسب إلى ثنائي لا ثالث له فلا يخلو الثاني:إما أن يكون حرفاً صحيحاً أو حرفاً معتلاً.
فإن كان حرفاً صحيحاً جاز فيه التضعيف وعدمه – والتضعيف : أن تزيد على الحرف مثله من جنسه – فتقول في النسب إلى : كمْ – مسمى به – كَمِيّ . بالتخفيف . أو : كمّيّ . بالتشديد .
وإن كان معتلاً وجب تضعيفه ، فتقول في : لو – مسمى به - : لَوِّيّ . وتقول في : لا – مسمى به – لائي . بتضعيف ثانيهما وهو الألف ، وذلك بزيادة ألف أخرى ، وإبدال الثانية همزة تخلصاً من التقاء الساكنين . ويجوز قلب الهمزة واواً مثل همزة ( كساء ) فتقول : لاوي .
وهذا معنى قوله : ( وضاعف الثاني من ثنائي .. إلخ ) أي : ضاعف الحرف الثاني من الاسم الثنائي الوضع إذا كان ثانيه حرف لين أي : حرف علة . فتقول في : لا : لائي . بياء النسب المشددة ، ولكنها خففت للشعر .

mr_orbany
04-23-2010, 05:36 AM
878- وَإِنْ يَكُنْ كَشِيَةٍ مَا الْفَا عَدِمْ فَجَبْرُهُ وَفَتحٌ عيْنِهِ الْتُزِمْ

إذا أريد النسب إلى اسم محذوف الفاء ، فإما أن يكون صحيح اللام أو معتلها ، فإن كان صحيح اللام لم يرد إليه المحذوف ، فتقول في النسب إلى:صفة وعدة ، صِفِيّ وعِدِيّ ، و( عدة ) مصدر : وَعَدَ . حذفت فاؤه وعوض عنها تاء التأنيث . ومثله ( صفة ) .وإن كان معتل اللام وجب رد الفاء المحذوفة مع فتح العين ، فتقول في النسب إلى : شية ( ) : وِشَوِيّ : وأصلها : وِشْيٌ بكسر الواو وسكون الشين ، فنقلت حركة الواو إلى الشين تمهيداً لحذف الواو . ثم حذفت الواو وعوض عنها تاء التأنيث . فصارت : شِيَةً بفتح لتناسب التاء .
فعند النسب إليها ترجع فاء الكلمة وهي الواو المسكورة ، وتفتح الشين – لما تقدّم من فتح عين الثلاثي إن لم يكن مفتوحاً – فتصير : وِشَيً ، فتنقلب اللام – وهي الياء – ألفاً ، فتصير : وِشَاً . ثم تقلب واواً من أجل النسب لأنها ثالثة .فيقال : وِشَويّ .
وهذا معنى قوله : ( وإن يكن كشية .. إلخ ) أي : وإن يكن الاسم الذي زالت فاؤه معتل اللام ، مثل : شية . فجبره بإرجاع فائه وفتح عينه واجب عند النسب إليه ، فيقول : وِشْيِيّ . لأنه الضبط السابق قبل الحذف ،وقول سيبويه أرجح للتخفيف .

879- وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِباً لِلْجَمْعِ إنْ لَمْ يُشَابِهْ وَاحِداً بالْوَضْعِ

إذا أريد النسب إلى الجمع فإن كان باقياً على دلالة الجمعية جيء بمفرده ونسب إليه ، فتقول في النسب إلى : بساتين : بستاني، وإلى : علوم : علمي . وإلى الفرائض : فَرَضِي .
وإن لم يكن الجمع باقياً على دلالة الجمعية بأن صار علماً على مفرد أو على جماعة واحدة معينة نسب إليه على لفظه .فتقول في النسب إلى : المدائن : مدائني ، وإلى : الجزائر : جزائري ، وتقول في النسب إلى الأنصار -رضي الله عنهم – أنصاري، وإلى المماليك . مماليكي .
ولا ينسب إلى المفرد منعاً للإبهام واللبس ، إذ لو نسب إلى المفرد فقيل في الجزائر : جزري ، لالتبس الأمر بين النسب إلى المفرد – جزيرة – والنسب إلى الجمع – جزائر - .
وهذا معنى قوله : ( والواحد اذكر ناسباً للجمع .. إلخ ) أي : إذا أردت النسب إلى الجمع فاذكر ( الواحد ) وهو المفرد وانسب إليه . إلا إن شابه الجمع المفرد بالوضع – بأن كان علماً على واحد كالجزائر – علماً على الدولة المعروفة – أو اشتهر في جماعة معنية كالأنصار – رضي الله عهنم – فإنه ينسب إليه على لفظة ( ) .

880- وَمَعَ فَاعِلٍ وَفَعَّالٍ فَعِلْ فِي نَسَبٍ أغْنَى عَنِ اليَا فَقُبِلْ

قد يستغى في اللغة العربية بصيغ أخرى للدلالة على النسب غير الياء المشددة ، وهذه الصيغ هي :
1- فاعل ، وفَعِل . بمعنى : صاحب كذا . فيقال : تامر وصائغ ، وطَعِم ولَبِن . بمعنى : صاحب تمر . وصاحب صياغة . وصاحب طعام . وصاحب لين .
2- فعَال : للدلالة على النسب إلى حرفة معينة :مثل حَدَّاد ، ونَجّار ، وعطّار ، ونحو ذلك .
وهذه الصيغ غير مقيسة وإن كان بعضها كثيراً ، وهو قول سيبويه ، وقال المبرد : بجواز القياس ، وهو قول وجيه ، لا سيما في صيغة ( فعّال ) ، لأن الكثرة الواردة منه تكفي للقياس .
وهذا معنى قوله : ( ومع فاعل وفَعَّال فَعِلْ .. إلخ ) أي : أن صيغة ( فَعِل ) يستغنى بها عن ياء النسب ، وكذا صيغة ( فاعل ) و(فعّال) فقوله : (فَعِل) مبتدأ ، خبره جملة (أغنى عن الياء) . وتقدير البيت : وفَعِل مع فاعل وفَعَّال أغنى في النسب عن الياء فَقُبل عند النحاة .

881- وَغَيْرُ مَا أَسْلَفُتُهُ مُقَرَّرَا عَلَى الَّذِيْ يُنْقَلُ مِنْهُ اقْتُصِرَا

أي : ما ورد عن العرب من المنسوب مخالفاً لما سبق تقريره يقتصر على الذي نُقِل منه ، ولا يقاس عليه.كقولهم في البحرين : بحراني ، وفي الرّي ، الرازي . وفي مرو : مروزي ( ) . وفي صنعاء ، صنعاني ، وفي حضرموت : حضرمي ، وفي الشِّتاء ، شَتَوي ، وفي البادية : بدوي .



***

mr_orbany
04-23-2010, 05:37 AM
الوقـف

882- تَنْوِيناً إِثْرَ فَتْحٍ اجْعَلْ ألِفَا وَقْفاً وَتِلْوَ غَيْرِ فَتْحٍ احْذِفَا

الوقف : قطع النطق عند آخر الكلمة . وتتعلق به أحكام كثيرة .
فإذا أريد الوقف على الاسم المنون ، فإن كان في حالة النصب – وهو التنوين الواقع بعد فتحة – قلب التنوين ألفاً ( ) ونحو : إن مع العسر يسرا. وإن كان في حالة رفع أو جر – وهو التنوين الواقع بعد ضمة أو كسرة – حذف التنوين وسُكِّن ما قبله نحو : كلُّ آتٍ قريبْ ، لا تؤخر عمل اليوم إلى غدْ . وهذا معنى قوله : ( تنويناً إثر فتح اجعل ألفا .. إلخ ) أي : اجعل التنوين بعد الفتح ألفاً عند الوقف ، واحذفه إذا وقع بعد غير الفتح . وهو الضمة والكسرة .

883- وَاحْذِفْ لِوَقْفٍ فِي سِوَى اضْطِرَارِ صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ فِي الإضْمَارِ

إذا وقف على هاء الضمير فإن كانت مضمومة أو مكسورة حذفت صلتها ( ) . – وهي الواو والياء – ووقف على هاء الضمير بالسكون نحو : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ( ) يأتيك كلُّ غدٍ بما فيهْ . إلا في ضرورة الشعر ، فتثبت الصلة في آخر العروض أو الضرب كقول الشاعر :
وَمَهْمَةٍ مغبَّرةٍ أرجاؤهُ كأنَّ لون أرضه سماؤه ( )
وقول الآخر :
تجاوزت هنداً رغبةً عن قتالهِ إلى ملك أعشو إلى ضوء نارهِ ( ) .

فقد أثبت في كل منهما صلة الضمير ، المضموم كما في الأول ، والمكسور كما في البيت الثاني ، وذلك لضرورة الشعر .
فإن كانت هاء الضمير مفتوحة وقف على الألف ولم تحذف لخفتها نحو : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها . وهذا معنى قوله : ( واحذف لوقف في سوي اضطرار .. إلخ ).أي : احذف عند الوقف في غير ضرورة الشعر صلة هاء الضمير غير المفتوحة ، وهي المضمومة والمكسورة ، وقِفْ على الهاء ساكنة ، ومفهومه أنها إن كانت مفتوحة وقف عليها ولم تحذف .

884- وَأَشْبَهَتْ إذاً مُنَوَّناً نُصِبْ فَأَلِفاً فِي الوَقْفِ نُونَهَا قُلِبْ

إذا أريد الوقف على ( إذن ) الجوابية أبدلت نونها في الوقف ألفاً ، كما يوقف على المنون المنصوب ، كأن يقول لك : أزورك غداً إن شاء الله . فتقول : إذن أكرمك ، فإذا وقفت عليها أبدلت نونها ألفاً . سوء كانت ناصبة للمضارع أولاً ، وهذا رأي البصريين إلا المبرد ، وهو اختيار ابن مالك . والكوفيون يكتبونها بالنون مطلقاً ( ) . لأنها نون في الحقيقة وليست بتنوين ( ) .

885- وَحّذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ ما لَمْ يُنْصَبَ أوْلَى مِنْ ثُبُوتِ فَاعْلَمَا
886- وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِينِ بِالْعَكْسِ وَفِي نَحْوِ مُرٍ لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقْتُفِي .

إذا أريد الوقف على الاسم المنقوص – وهو ما آخره ياء مكسور ما قبلها – فإما أن يكون منوناً – وهو المجرد من أل والإضافة - أو يكون غير منون .
فإن كان منوناً منصوباً قلب تنوينه ألفاً نحو: كفى برسول الله صلى الله عليه وسلم إماماً وهادياً.
وإن كان مرفوعاً أو مجروراً فالمختار الوقف عليه بحذف الياء – إلا أن يكون محذوف العين أو الفاء – كما سيأتي – لأنها غير ثابتة في الوصل . فلا تثبت في الوقف ، نحو : جاء داعْ ، سلمت على داعْ ، والأصل : داعٍ . ويجوز الوقف عليه بإثبات الياء فتقول : جاء داعي ، وسلمت على داعي ، وقد قرأ ابن كثير – من السبعة – بالياء ، في أربعة ألفاظ حيث وقعت في القرآن وهي قوله تعالى : ((وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ )) [ الرعد : 7] . وقوله تعالى : ((وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ )) [ النحل : 96] . وقوله تعالى : ((وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ)) [ الرعد : 34] وقوله تعالى : ((وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ )) [ الرعد : 11] . وقرأ الباقون بالحذف ( ) . فإذا كان المنقوص محذوف العين نحو : مُرٍ اسم فاعل من أرى ( ) أو محذوف الفاء ، مثل : يفي ( ) . – علماً - ، لم يوقف عليه إلا بإثبات الياء ، فتقول : هذا مُرِي ، وهذا يفي ، وأصل " مُرٍ " مُرْئي ، بهمزة بعد الراء بوزن ( معطي ) فنقلت كسرة الهمزة إلى الراء ، وحذفت الهمزة وهي عين الكلمة تخفيفاً . ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين .
وأصل " يفي " : يوفي . فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ، فأصبحت ( يفي ) .
فإن كان المنقوص غير منون – وهو المحلى بأل – فالأفصح الوقف عليه رفعاً وجراً بإثبات الياء نحو : شر القلوب القلب القاسي ، تدور الدوائر على الباغي ، ويجوز الوقف عليه بحذفها ، ومنه قوله تعالى : ((الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ )) [ الرعد : 9] ، وقوله تعالى : ((لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ )) [ الغافر : 15] . فقد قرأ الجمهور بحذف الياء ، وقرأ ابن كثير بإثباتها ( )
فإن كان منصوباً ثبتت ياؤه عند الوقف نحو : اشمل بمعروفك القاصيَ والداني ، قال تعالى : ((كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ )) [ القيامة : 26] .
وهذا معنى قوله : ( وحذفُ ياء المنقوص .. إلخ ) أي : أن حذف ياء المنقوص المنون – غير المنصوب – أولى من إثباتها . وهذا يشمل المرفوع والمجرور . وفهم منه جواز الإثبات ، كما فهم منه أن المنصوب تثبت ياؤه عند الوقف ، ويقلب التنوين ، ألفاً . وقوله : ( وحذف يا المنقوص .. ) المراد به عدم ردها ، لأنها محذوفة قبل الوقف .
وقوله : ( وغير ذي التنوين بالعكس ) أي أن المنقوص المرفوع والمجرور غير المنون بعكس المنون ، فيجوز الإثبات والحذف ، لكن الإثبات أجود ، أما المنصوب فتثبت ياؤه ساكنة .
وقوله : ( وفي نحو مُرٍ لزوم رد اليا اقتفى ) : معناه : أن المنقوص المنون إذا حذفت عينه فإنه يلزم عند الوقف رد الياء . وقوله ( اقتفى ) أي : اتُبع .

887- وَغَيْرِ هَا التَّأْنِيثِ مِنْ مُحَرَّكِ سَكِّنْهُ أوْ قِفْ رَائِمَ التَّحَرُّكِ
888- أَوْ أَشْمِمِ الضَّمَّةَ أَوْ قِفْ مُضَاعِفاً مَا لَيْسَ هَمْزاً أوْ عَلِيلاً إنْ قَفَا
889- مُحَرَّكاً وَحَرِكَاتٍ انْقُلَا لسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلَا
890- وَنَقْلُ فَتْحٍ مِنْ سِوَى الْمَهْمُوزِ لَا يَرَاهُ بَصْرِيٌّ وَكُوفٍ نَقَلَا
891- والنَّقْلُ إنْ يُعْدَمْ نَظِيرٌ مُمْتَنِعْ وَذَاكَ فِي الْمَهْمُوزِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ
إذا أريد الوقف على المحرك الآخر ، فإما أن يكون أخره هاء التأنيث ( ) أو غيرها .
فإن كان آخره هاء التأنيث وجب الوقف عليها بالسكون نحو : ذو العقل يشقى بعقله في الحياهْ ، كثيراً ما تكون الأماني كاذبهْ . وإن كان آخره غير هاء التأنيث ، جاز لك في الوقف عليه خمسة أوجه :
الأول : أن تقف عليه بالسكون ، وهو الأصل ، لأن الغرض من الوقف الاستراحة ، وهي بالسكون أبلغ . نحو : العلم أفضل من المالْ .
الثاني : أن تقف عليه بالرَّوْم . وهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة بصوت خفي ، والغرض منه التنبيه على حركة الأصل ، ويدركه الأعمى والبصير .
الثالث : أن تقف بالإشمام ، وهو عبارة عن ضم الشفتين بعد تسكين الحرف الأخير . ولا يكون إلا في المضموم . ولا يدركه إلا البصير ، والغرض منه الفرق بين الساكن أصالة والمسكن لأجل الوقف .
الرابع : أن تقف بالتضعيف وهو : تشديد الحرف الموقوف عليه نحو : هلا شبابَك صنته عن المحارمّ ، والغرض منه بيان أن الآخر محرك في الأصل ، وشرطه ثلاثة أمور :
1- ألا يكون الموقوف عليه همزة كخطأ ، لثقل الهمزة فلا تزاد بالتضعيف ثقلاً .
2- ألا يكون الموقوف عليه حرف علة ، كالواو مثل : لن يدعوَ ، والياء مثل: رأيت القاضيَ ، لاستثقال حرف العلة .
3- ألا يكون الموقوف عليه تالياً لسكون كالحِمْل ، لئلا يجتمع ثلاثة حروف ساكنة: المدغم وهو المزيد للتضعيف ، وما قبله وما بعده .
الخامس : أن تقف بالنقل وهو عبارة عن تسكين الحرف الأخير ، ونقل حركته إلى الحرف الذي قبله . وشروطه أربعة :
1- أن يكون ما قبل الآخر ساكناً . بخلاف نحو : جَعْفَر . لأن ما قبل الآخر محرك . والمحرك لا يقبل حركة غيره .
2- أن يكو ما قبل الآخر قابلاً للحركة . فلا يتعذر تحريكه ، ولا يستثقل بخلاف نحو : باب ، وعصفور ، لتعذر الحركة في الأول ، وثقلها في الثاني .
3- ألا تكون الحركة التي يراد نقلها فتحة. بخلاف : سمعت العلمَ ، لأن الحركة فتحة . إلا إذا كان الآخر مهموزاً ، فيجوز نحو : الله الذي يخرج الخبءَ ( ) . وهذا قول البصري ، وأجاز الكوفيون والأخفش الوقف بالنقل مطلقاً ، سواء كانت الحركة فتحة أو غيرها ، وسواء كان الأخير مهموزاً أو غير مهموز .
4- ألا يؤدي النقل إلى بناء لا نظير له في العربية . فيمتنع : هذا الِعلُمْ في الوقف على العِلْم . ، لأن صيغة ( فِعُل ) غير موجودة في كلام العرب ، إلا إن كان الآخر همزة فيجوز ، فتقول: هذا الرِّدُء ( ) بنقل ضمة الهمزة إلى الدال ، وإن أدى إلى عدم النظير ، وإنما اغتفر ذلك لثقل الهمزة .
وفي الوقف على المتحرك يقول ابن مالك : ( وغيرَ ( ها ) التأنيث من مُحَرَّكِ سكنه .. إلخ ) أي : سكن آخر المتحرك – غير (ها ) التأنيث – أوقف عليه ( رائم التحرك ) أي : آتيا في التحرّك بالروم . ( أو اشمم الضمة ) أي : أشمم الحرف الضمة . وهو مشتق من الشم ، كأنك أشممت الحرف رائحة الحركة وهيَّأت العضو للنطق بها ، وقوله ( أوقِفْ مُضْعِفاً .. إلخ ) أشار به إلى الوجه الرابع ، وهو التضعيف وشروطه الثلاثة ، وهي ( ما ليس همزاً ) أي ليس آخره همزة ( أو عليلاً ) أي ولا حرف علة ( إن قفا محركاً ) أي : إن تبع محركاً .
ثم أشار إلى الوجه الخامس وهو النقل بقوله ( وحركاتٍ انقلا.. إلخ ) أي : انقل حركة الحرف الذي تريد الوقف عليه ( لساكن ) . أي لساكن قبله ، وقوله : ( انقلا ) فعل أمر مؤكد بالنون الخفيفة ، أبدلت في الوقف ألفاً . وهذا الشرط الأول ، ( تحريكه لن يُحظلا ) أي : لن يمنع ، والألف للإطلاق ، وهذا الشرط الثاني ، وفي قوله ( ونقل فتح .. إلخ ) ذكر الشرط الثالث المختلف فيه ، وهو ألا تكون الحركة فتحة في غير المهموز . فإن كانت فتحة فالنحوي البصري لا يرى النقل . ( وكوفٍ نقلاً ) بحذف ياء النسب للضرورة أي : أجاز نقل الحركة مطلقاً . وقوله : ( والنقل إن يعدم نظير امتنع ) إشارة إلى الشرط الرابع ، وأنه يستثنى منه المهموز على ما تقدَّم .

mr_orbany
04-23-2010, 05:39 AM
892- في الْوَقْفِ تَا تَأْنِيثِ الاسْمِ هَا جُعِلْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِسَاكِنٍ صَحَّ وُصِلْ
893- وَقَلَّ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ وَمَا ضَاهَى وَغَيْرُ ذَيْنِ بِالْعَكْسِ انْتَمَى

إذا وقف على ما فيه تاء التأنيث ، فإن كان فعلاً وقف عليه بالتاء نحو : بالعلم نهضت الأمم وسادتْ ، وإن كان اسماً فإما أن يكون مفرداً أو جمعاً أو شبهه .
فإن كان مفرداً وكان ما قبل التاء صحيحاً ساكناً وقف عليه بالتاء نحو : بأمها تقتدي كل بنتْ ، وإن كان متحركاً ، أو ساكناً معتلاً – ولا يكون إلا ألفاً – وقف عليه بالهاء . فالأول نحو : ما أشبه الليلة بالبارحه ، وهذا هو الأفصح . ويجوز بقلّة : بالبارحـتْ ، بإثبات التاء، والثاني نحو : قد قامت الصلاه .
وإن كان جمعاً ، أو ما أشبهه – وهو ما دل على متعدد في الحال ، مثل : أولات ، أو في الأصل . مثل : عرفات ، أو في التقدير مثل : هيهات – وقف عليه بالتاء ، فالأول نحو : رُبَّ أكلةٍ منعت أكلاتْ . والثاني نحو : هيهات تلقى كقلب الأم هيهاتْ . فـ ( هيهاتْ ) في التقدير جمع ( هيهة ) ثم سمي بها الفعل ، ويجوز الوقف بقلّة بالهاء ( ) . وقد سمع منه : كيف الأخوةُ والأخواه ؟ .
وهذا معنى قوله: ( في الوقف تا تأنيث الاسم ها جعل .. إلخ ) أي : جعل تاء التأنيث في الاسم هاءً عند الوقف بشرط ألا يكون متصلاً بساكن صحيح قبله ، ومنطوقه مراد به أن يكون ما قبل التاء متحركاً ، أو ساكناً معتلاً – كما مضى – واحْتَرَزَ بذلك من تاء ( بنت ، وأخت ) – كما تقدم – فإنها لا تُغَيّر .
ومفهوم قوله : ( الاسم ) أن الفعل يوقف عليه بالتاء . وكذا مفهوم قوله : ( بساكن صح وصل) أنه إن كان ما قبلها ساكناً معتلاً ، أو كان متحركاً أنه يوقف بالهاء .
ثم ذكر أن الوقف بالهاء قليل في جمع التصحيح وما شابهه .
وقوله : ( وغيرُ ذين بالعكس انتمى ) أي : غير الجمع وشبهه يكثر الوقف بالهاء وتَقِلُّ سلامة التاء . ومعنى : (انتمى) انتسب إلى العرب بالعكس أو معكوساً . على أن قوله : ( بالعكس ) متعلق بـ ( انتمى ) أو حال من فاعله .

894- وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الفِعْلِ الْمُعلّ بَحَذْفِ آخِرٍ كَأَعْطِ مَنْ سَألْ
895- وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا كَعِ أوْ كَيَعِ مَجْزُوماً فَرَاعِ مَا رَاعَوا

من خصائص الوقف اجتلاب هاء السكت . والغرض منها التوصل إلى بقاء الحركة في الوقف . وسميت ها السكت ؛ لأنه يسكت عليها ، ولها ثلاثة مواضع :
الأول : الفعل المعتل الآخر الذي حذف حرف علته لبناء الأمر ، أو لجزم المضارع . فإذا بقي من الفعل بعد الحذف حرف أصلي واحد ، أو حرفان أحدهما زائد ، وجب الوقف بهاء السكت ( ) . نحو : بوعدك فِهْ ، اعمل ولا تَنِهْ ، فالأول أمر من ( وفي ) وسيأتي أصله، والثاني : مضارع ( وني ) بمعنى : ضعف وفتر ، وأصله ، ولا تني . فحذفت الياء للجازم . ثم أُتي بهاء السكت .
وإذا بقي أكثر من حرفين جاز الوقف بها السكت أو بالتسكين ،والأول أحسن نحو : بالصالحين اقتدهْ أو اقتدْ ، قل الحق ولا تخشَهْ أو تخشْ . ومنه قوله تعالى:((فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ )) [ الأنعام : 90] .
وهذا معنى قوله : ( وقف بها السكت على الفعل .. إلخ )) أي : قف بها السكت على الفعل المعتل بحذف آخره للجزم أو البناء . مثل : أعط من سأل . فتقول : من سأل أعطهْ . ثم بين أنه ليس الإتيان بالهاء واجباً إلا فيما بقي على حرف واحد مثل : عِ. أمر من : وعى . والأصل : اوعي : حذفت الياء للنباء ، والواو حملاً على المضارع ، ثم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها . فتقول : النصيحة عْهْ ؛ فـ ( النصيحة ) مفعول مقدم و ( عِ ) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة . والفاعل ضمير مستتر ، والهاء للسكت . وكذا ما بقي على حرفين أحدهما زائد مثل: يع – مجزوماً – فتقول : لم يَعِهْ . وقوله ( فراع ما رعوا ) فعل أمر من راعي يراعي . والمراعاة : الملاحظة .

896- وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ إنْ جُرَّتْ حُذِفْ أَلِفُهَا وَأوْلِهَا ألْهَا إنْ تَقِفْ
897- وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا بِاسْمٍ كَقَوْلِكَ اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى

الموضع الثاني : من مواضع اختلاف هاء السكت : ما الاستفهامية . وذلك أنه يجب حذف ألفها ( ) إذا جُرَّت ( ) . فإن كانت مجرورة بالإضافة وجب والوقوف عليها بهاء السكت نحو : غضب ولا أدري بمقتضي مَهْ . وإن كانت مجرورة بحرف الجر جاز الوقوف عليها بالتسكين ، أو هاء السكت ، وهذا أكثر استعمالاً ، وأجود قياساً ، لتكون الهاء عوضاً عن ألفها المحذوفة ، نحو : إلام التواني إلى مَهْ ، أو إلامْ .
وهذا معنى قوله : (وما في الاستفهام إن جُرَّت ..إلخ ) أي : إن ( ما) الاستفهامية إن جرت حذفت ألفها ، فإذا وقف عليها بعد الجار لحقتها هاء السكت ، وليس ذلك واجباً إلا إذا كان الخافض لها اسماً كقولك : اقتضى اقتضاء مه . ومفهومه أنه إن كان الخافض لها حرفاً لم يكن إيلاؤها الهاء واجباً . وقوله : ( اقتضاء م اقتضى ) مفعول مطلق تقدم على عامله وجوباً ، لإضافته إلى ماله الصدارة ، وتقديره : اقتضاء أيّ شيء اقتضى ؟
وجوابه : اقتضاءَ يُسْرٍ، أو تعجيل ونحوهما .

898- وَوَصْلَ ذِيْ الْهَاءِ أَجِزْ بِكُلِّ مَا حُرِّكَ تَحْرِيْك بِنَاءٍ لَزِمَا
899- وَوَصْلُهَا بِغَيْرِ تَحْرِيكِ بِنَا أُدِيمَ شّذَّ فِي الْمُدَامِ اسْتُحْسِنَا

الموضع الثالث : من مواضع اختلاف هاء السكت : في الوقف على المتحرك وذلك بثلاثة شروط :
1- أن تكون الحركة حركة بناء .
2- أن تكون الحركة لازمة .
3- ألا تشبه حركة الإعراب .
فإذا استوفيت جاز إلحاق هاء السكت ، وذلك في كل اسم مبني على غير السكون من الضمائر ، وأسماء الاستفهام ونحوها تقول : رضيتُ بنصيبيهْ أو بنصيبي ، أضعت الكتاب ولا أعلم أينهْ ؟ أو أينْ ؟ ومنه قوله تعالى : ((وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ ))[ 25- 29 ] ، وقوله تعالى :((وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ))[ القارعة : 10] .فـ (كتابيه) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، والياء مضاف إليه والهاء : للسكت حرف لا محل له من الإعراب . وقوله ( ما هيه ) ما : اسم استفهام مبتدأ ، وهي : خير المبتدأ والهاء للسكت .
ولا تدخل الهاء في نحو : جاء خالد ، لأنه معرب بالحركات ، ولا في نحو : يا خالدُ ، ولا طالبَ ، لأن الحركة البنائية فيهما عارضة غير لازمة ، فأشبهت حركة الإعراب . ولا في نحو : كتبَ ، لأن حركته تشبه حركة الإعراب فإن الماضي إنما بني على حركة لشبهه بالمضارع المعرب في وجوه منها : وقوعه صفة وحالاً وخبراً وشرطاً . وهذا معنى قوله : ( ووَصْلَ ذي الها أجز .. إلخ ) أي : أجز وصل هذه الهاء – وهي هاء السكت – بكل اسم متحرك بحركة بناء لازمة لا تشبه حركة الإعراب . وشذ وصلها بما حركته بنائية غير دائمة ، كقولهم في : سقط من علُ : من عَلُهْ ، وقوله : ( استحسنا ) فيه بيان أحسنية الاتصال ، فلا يُعدُّ تكراراً مع قوله : ( ووصل ذي الها أجز ) وقوله : ( وفي المُدام ) بضم الميم ، بمعنى دائم البناء .

900- ورُبَّمَا أُعْطِيَ لَفْظُ الْوَصْلِ مَا لِلوَقْفِ نَثْراً وَفَشَا مُنْتَظِمَا

قد يعطى الوصل حكم الوقف من إسكان أو اجتلاب هاء السكت ونحو ذلك ، وهذا قليل في الكلام ، كثير في الشعر .
ومنه في الكلام قوله تعالى :((فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ))[ الأنعام ، 90] . فقد قرأ حمزة والكسائي بغير هاء السكت في حالة الوصل في قوله ( اقتده ) ، وقرأ بقية السبعة بإثباتها في الوصل على نية الوقف ، لا على نية الإدراج ، اتباعاً لثباتها في الخط . ( )
ومنه – أيضاً – قوله تعالى : ((فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ)) [ سورة البقرة : 259] . فقد قرأ حمزة والكسائي – أيضاً بغير هاء السكت في حالة الوصل في قوله : ( لم يتسنه ) ، وقرأ الباقون بإثباتها في الوصل لما تقدم ، ولأنه يحتمل أن تكون الهاء فيه أصلية . وسكونها للجزم ، وعلى هذا فلا بد من إثباتها ( ) ومنه في الشعر قول رؤبة بن العجّاج:
أو الحريقُ وافق القَصَبَّا ( )

فإن الشاعر شدَّد الباء كأنه وقف عليها بالتضعيف ، مع أنه وصلها بألف الإطلاق ، والتضعيف لا يكون إلا في حالة الوقف . فأعطي الوصل حكم الوقف .
وهذا معنى قوله : ( ورُبَّما أُعطي لفظ الوصل .. إلخ ) أي : قد يُعطى اللفظ في حالة الوصل ما يُعطى في حالة الوقف من الأحكام السابقة . وهذا قليل في النثر ، كما يستفاد من قوله : ( ورُبَّما ) ، وهو في الشعر كثير ، ومعنى ( فشا ) كثر .


*****

mr_orbany
04-23-2010, 05:44 AM
الإمالة

901- الألِفَ الْمُبْدَلَ مِنْ فِي طَرِفْ أَمِلْ كَذَا الْوَاقِعُ مِنْهُ الْيَا خَلَفْ
902-دُونَ مَزِيدٍ أَوْ شُذُوذٍ وَلِمَا تَلِيهِ هَا التَّأنِيثِ مَا الْهَا عَدِمَا
903- وَهَكَذَا بَدَلُ عَيْنِ الْفِعْلِ إنْ يَؤلْ إلَى فِلْتُ كَمَاضِي خَفْ وَدِنْ

الإمالة : أن يُذهب بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء ، فالإمالة نوعان :
1- إمالة الألف ، وقد بدأ بها ابن مالك – رحمه الله – لكثرة أحكامها .
2- إمالة الفتحة ، وسيذكرها في آخر الباب . والغرض منها : تناسب الأصوات وتقاربها ، لأن النطق بالفتحة والألف متصعّد مستعلٍ ، وبالياء والكسرة مستفل منحدر ، كما إذا نطقت بكلمة : عابد . وبالإمالة تصير من نمط واحد في التسفل والانحدار ، وقد يكون الغرض منها التنبيه على أصل أو غيره .
والإمالة جائزة لا واجبة . والأسباب الآتية للجواز لا للوجوب ، فكل مُمال يجوز ترك إمالته .
والإمالة خاصة بالنطق، وليس في الكتابة العربية رسم يثمل الإمالة ، وهي خاصة بالأسماء المتمكنة والأفعال ، فلا يمال غير المتمكن إلا سماعاً ، كما سيأتي في آخر الباب .
وللإمالة أسباب تقتضيها ، وكلها ترجع إلى الياء والكسرة والظاهرين أو المقدرين . وأسبابها في الغالب سبعة :
الأول : كون الألف بدلاً من ياء متطرفة في اسم كفتى ، أو فعل ، كرمى ، فلا تمال الألف في نحو : ناب – مع أنها بدل من ياء – لأنها غير متطرفة .
وإنما أميلت الألف في ( فتاة ) مع أنها غير متطرفة ، لأن تاء التأنيث في تقدير الانفصال .
الثاني :كون الألف تخلفها الياء في بعض التصاريف كألف (ملهى ) فهي في التثنية :ملهيان.
ويستثنى من ذلك ما رجوعه إلى الياء مختص بلغة شاذة ، أو بسبب زيادة ياء التصغير . فالأول : كقول هذيل في ( قفا ) عند إضافتها إلى ياء المتكلم : قَفَيَّ ( ) . والثاني كقول العرب في تصغيرها : قُفيّ .
الثالث : كون الألف بدلاً من عين فعل يؤول عند إسناده إلى تاء الضمير إلى وزن ( فِلْتُ ) بكسر الفاء وحذف العين ، سوء كانت العين واواً كخاف وكاد ، أو ياء كباع ودان .
فإن كان يؤول إلى ( فُلت) – بضم الفاء – امتنعت الإمالة كقال وطال .
وإلى هذه الأسباب الثلاثة أشار بقوله : ( الألف المبدل من يا في طرف أمل .. إلخ ) أي: أمل الألف المبدلة من ياء واقعة في طرف الاسم أو الفعل وهذا هو السبب الأول ، وكذلك الألف التي تُردُّ إلى الياء في بعض التصاريف ، دون أن يكون رجوع الألف إلى الياء بسبب زيادة أو شذوذ ، وهذا السبب الثاني ، وقوله : ( منه اليا خَلَفْ ) حال من الياء ، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة. ثم ذكر أن حكم ما فيه هاء التأنيث حكم ما خلا منها ، فتمال الألف التي فيها سبب الإمالة ، وإن وليتها الهاء ، لأنها في حكم الإنفصال ، وأشار إلى الثالث بقوله : ( وهكذا بدل غير الفعل .. إلخ ) أي : كما تمال الألف المتطرفة على نحو ما سبق تمال الألف الواقعة بدلاً من عين الفعل الذي يصير عند إسناده إلى تاء الضمير على وزن ( فِلْتُ ) سواء كان واوي العين كما في ماضي (خَفْ) وهو خاف ، أو يائي العين كماضي ( دِنْ ) وهو : دَانَ.

904- كَذَاكَ تَالِي الْيَاْ وَالْفَصْلُ اغْتُفرْ بَحَرْفٍ أوْ مَعْ هَا كَجَيْبَهَا إدِرْ
905- كَذَاكَ مَا يَلِيهِ كَسْرٌ أوْ يَلي تَالِيَ كَسْرٍ أوْ سُكُونٍ قَدْ وَلِي
906- كَسْراً وَفَصْلُ الْهَا كَلَا فَصْلٍ يُعَدْ فَدِرْهَمَاكَ مَنْ يُمِلْهُ لَمْ يُصَدْ

السبب الرابع من أسباب الإمالة : وقوع الألف بعد الياء ، سوء كانت متصلة بها ، كبيان ، أو منفصلة بحرف ، كيسار ، أو بحرفين أحدهما كدخلت بيتها .
فإن لم يكن أحدهما هاء التأنيث امتنعت الإمالة نحو : هذا بيتنا ؛ لبعد الألف عن الياء .
السبب الخامس : وقوع الألف قبل الكسرة ، مثل : عالم وكاتب .
السبب السادس : وقوع الألف بعد الكسرة منفصلة بحرف نحو : كِتاب ، أو بحرفين أولهما ساكن ، نحو شِمْلال( ) . أو كلاهما متحرك ، وأحدهما هاء نحو : يريد أن يضربها ، أو بسكان ومتحرك وبينهما هاء نحو : دِرْهَمَاك ، لأن فصل الهاء كلا فصل ( ) .
السبب السابع : إرادة التناسب وسيأتي إن شاء الله تعالى .
وإلى الثلاثة المذكورة أشار بقوله : ( كذاك تالي الياء .. إلخ ) أي : أن الألف التالية ياءً تمال كإمالة الألف السابقة . والفصل بحرف واحد مغتفر أو بحرفين أحدهما هاء نحو : الحُلَّة أدر جيبها ( ) . وهذا السبب الرابع وقوله : (كذاك ما يليه كسر ) أي كذلك تمال الألف التي تليها كسرة . وهذا الخامس . وقوله : ( أو يلي تالي كسر ) أي كذلك تمال الألف التي تلي حرفاً وقع بعد كسر . ( أو سكون قد ولي كسراً ) أي : أو تقع بعد حرف وقع بعد سكون مسبوق بكسر ، وهذا السبب السادس . وقوله : ( وفصل الهاء كلا فصل يعد ) أي : أنه لا يضر الفصل بين الحرفين بالهاء ، ثم ذكر المثال المتقدم ، وقوله : ( لم يُصد ) بالبناء للمجهول أي : لم يمنع . وسكنه للوقف .



907- وَحَرْفُ الاِستِعْلَا يَكُفُّ مُظْهَرَا مِنْ كَسْرٍ أوْ يَا وَكَذاَ تَكُفُّ رَا
908- إنْ كَانَ مَا يَكُفُّ بَعْدُ مَتَّصِلْ أوْ بَعَدَ حَرْفٍ أوْ بَحَرْفَيْنِ فُصِلْ
909- كَذَا إذَا قُدِّمَ مَا لِمْ يَنْكَسْرْ أوْ يَسْكُنِ أثْرَ الْكَسْرِ كَالْمِطْوَاعَ مِرْ

للإمالة موانع تعارض الأسباب المتقدمة .وهذه الموانع نوعان :
الأول : حرف الاستعلاء وهي سبعة ( الخاء ، والغين ، والقاف ، والصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ) . وتمنع الإمالة بشرطين :
1- أن يكون سبب الإمالة كسرة ظاهرة ، أو ياء موجودة . مثل ساخط ، ومواثيق ، فإن كانتا مقدرتين لم تمنع حروف الاستعلاء الإمالة . فيمال نحو : خاف . وطاب . فالأول أصله : خَوِف ، والثاني : طَيَب .
2- إن كان حرف الاستعلاء قبل الألف فلمنعه شرطان .
1- أن يكون متصلاً أو منفصلاً بحرف نحو : صالح ، وغنائم .
2- ألا يكون مكسوراً ولا ساكناً بعد كسرة نحو : طَالِب بخلاف : طِلَاب وغِلاب ، لأنه مكسور ، وإصْلاح ومِطْواع ، لأنه ساكن ، فيمال لأن حرف الاستعلاء المكسور لا يمنع الإمالة . والساكن منزل منزلته . لأن الكسرة جاورته .
وإن كان حرف الاستعلاء بعد الألف فشرطه أن يكون متصلاً نحو : فاقد ، وساخط . أو منفصلاً بحرف : كنافح ، وناعق ، أو بحرفين كمناشيط ( ) . ومواثيق .
النوع الثاني من الموانع : الراء . وتمنع الإمالة بشرطين :
1- أن تكون غير مكسورة . سواء كانت مضمومة مثل: هذا جدارٌ ، أو مفتوحة نحو : سِتَارَة ، فلا يمال شيء من ذلك لوجود المانع وهو الراء ، فإن كانت مكسورة لم تمنع من الإمالة كما سيأتي إن شاء الله .
2- أن تكون الراء متصلة بالألف سواء كانت قبلها مثل : راشِد . أم بعدها كما في المثالين السابقين .
وفي موانع الإمالة يقول ابن مالك : ( وحرف الاستعلاء يكف مُظْهَراً .. إلخ ) أي : أن حروف الاستعلاء ( تكفّ ) أي تمنع تأثير سببٍ مُظْهَرٍ من أسباب الإمالة من كسرة أو ياء (وكذا تكف را ) بالقصر للضرورة ، أي : وكذلك تكف الراء سبب الإمالة إذا كانت مكسورة – كما يفهم مما سيأتي – وقوله : ( إن كان ما يَكُفُّ .. إلخ ) فيه بيان شرط المانع ، وهو أنه إن كان ما يكف سبب الإمالة – وهو حرف الاستعلاء أو الراء – متأخراً عن الألف . فشرطه أن يكون متصلاً بها أو مفصولاً بحرف أو بحرفين . وقوله ( متصل ) خبر كان منصوب ، وسُكِّنَ للوقف في لغة ربيعة . وأشار بقوله : ( كذا إذا قدم .. إلخ ) إلى أن المانع المذكور إذا كان متقدماً على الألف اشترط لمنعه أن لا يكون مكسوراً ، ولا ساكناً بعد كسرة ، وقوله : ( كالمِطْواعَ مِرْ ) مثال للساكن بعد كسرة ، والمطواع : صيغة في المطيع ، وقوله : ( مِرْ ) بكسر الميم وسكون الراء المهملة من مار غيره إذا أعطاه .أي : أعط المطواع .

910- وَكَفُّ مُسْتَعْلٍ وَرَا يَنْكَفُّ بِكَسْرِ رَا كَغَارِماً لاَ أجْْفُو

تقدَّم أن الألف تمال لأسباب معينة ، وأن هناك موانع تمنع هذه الأسباب من إمالة الألف . غير أن هناك ما يسميه الصرفيون : بمانع الموانع .أي أن الألف تمال مع وجود موانع الإمالة . لأن هناك مانعاً آخر كفَّ هذه الموانع .
والمراد به الراء المكسورة الواقعة بعد الألف . فتمنع حروف الاستعلاء والراء غير المكسور من المنع فيمال نحو قوله تعالى:(وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ)[البقرة :7]،و(دَارُ الْقَرَارِ )[غافر:39]( ).
ولا أثر لحروف الاستعلاء في الأول ، ولا للراء غير المسكورة في الثاني ، لأن الراء المكسورة غلبت المانع وكفَّته عن المنع فلم يبق له أثر .
وهذا معنى قوله : ( وكف مستعل .. إلخ ) أي : أن كفّ حرف الاستعلاء والراء لسبب الإمالة ، ينكف ويبطل بالراء المكسورة وقوله ( را ) بالقصر للضرورة ، ثم مثل بقوله ( غارماً لا أجفو ) أي : لا أجفو غارماً . فألف ( غارم ) تمال . مع وجود المانع وهو حرف الاستعلاء ، لكن بطل منعه لوجود الراء المكسور ، ومعنى المثال : لا أطالب الغارم مطالبة الجفا، بل مطالبة الرفق والتيسير .

911- وَلا تُمِلْ لِسَبَبٍ لِمْ يَتَّصِلْ وَالْكَفُّ قَدْ يُوجِبُهُ مَا يَنْفَصِلْ

سبب الإمالة لا يؤثر إلا إذا كان متصلاً ، ويؤثر المانع وإن كان منفصلاً ، فمثال الأول : أتى أحمد . فيمال لاتصال سببه وهو الألف المبدلة من ياء في طرف . ولا يمال ، لزيدٍ مال، لانفصال السبب وهو الكسرة ، ومثال الثاني : كِتاب قاسم . فيمنع إمالة الألف بسبب الكسرة قبلها مع الفصل بحرف واحد ، لوقوع حرف الاستعلاء وهو القاف بعدها مع انفصاله . وهذا معنى قوله : ( ولا تمل لسبب لم يتصل .. إلخ ) أي : لا تمل لسبب غير متصل بأن كان منفصلاً ، أما الكف- وهو سبب المنع – فقد يؤثر ولو كان منفصلاً .

912- وَقَدْ أَمَالُوا لِتَنَاسِبٍ بِلا داعٍ سِواه كَعِمَادَا وَتَلا

ذكر السب السابع من أسباب الإمالة وهو : إرادة التناسب، أي التوافق والتماثل بين كلمة وأخرى . فتمال الألف إذا جاورت ألفاً مُمالة لسبب من الأسباب السابقة ، سوء كانت في كلمتها كإمالة الألف الثانية من ( عِمادا ) لمناسبة إمالة الألف الأولى لوقوعها بعد كسرة مع فصل بحرف واحد أو كانت في كلمة أخرى كقوله تعالى : ((وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا )) [ الشمس : 2] . فقد أميلت ألف ( تلا ) لمناسبة ما بعدها وهو قوله تعالى : ((وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا )) [ الشمس : 3-4] . وهذا على أحد القولين ( ) ، وهذا معنى قوله : ( وقد أمالوا لتناسب .. إلخ ) أي: وقد أمالت العرب الألف لأجل التناسب بلا سبب آخر . ثم مثل بـ ( عمادا) و( تلا ) وتقدَّم الكلام عليهما ، وقد أخر ابن مالك – رحمه الله – هذا السبب ؛ وهو التناسب لضعفه بالنسبة لبقية الأسباب ، وأخره – أيضاً – عن الموانع لكونها لا تؤثر فيه .

913- وَلَا تُمِلْ مَا لَمْ يَنلْ تَمَكُّنَا دُونَ سَمَاعٍ غَيْرَهَا وَغَيْرَنَا

تقدَّم أن الإمالة من خواص الأسماء المتمكنة وبعض الأفعال،فلا يمال غير المتمكن إلا سماعاً . إلا ( ها ) الغائبة ، و (نا ) ، فإنهما يمالان نحو : يريد أن يضربها ، ومرَّ بنا.
وهذا معنى قوله : ( ولا تمل ما لم ينل تمكنا ) أي : لا تمل الاسم غير المتمكن إلا سماعاً . ما عدا (ها ) و( نا) فإنها يمالان باطراد .

mr_orbany
04-23-2010, 05:44 AM
914- وَالْفَتْحَ قَبْلَ كَسْرِ رَاءٍ فِي طَرَفْ أمِلْ كَللأَيْسَرِ مِلْ تَكُفْ الْكُلَفْ
915- كَذَا الَّذِي تَلِيهِ هَا التَّأْنِيثِ في وَقْفٍ إذَا مَا كَانَ غَيْرَ أَلِفِ

تمال الفتحة قبل ثلاثة أحرف :
1- قبل الألف نحو : كتاب . فتمال الألف نحو الياء ، والفتحة نحو الكسرة . وتقدم ذلك .
2- قبل الراء بشرط كونها مكسورة . وكون الفتحة في غير ياء . والغالب أن تكون الراء في آخر الكلمة . فتمال فتحة الباء في نحو : الكِبَر . لأنها قبل راء مكسورة في الطرف ، بخلاف أعوذ بالله من الغِير ومن قبح السير ، فلا تمال فتحة الياء رغم وقوعها قبل راء متطرفة مكسورة ، وذلك لأن الحرف المفتوح هو الياء .
3- قبل هاء التأنيث بشرط الوقف عليها نحو : رَحْمهْ ، نِعْمة . فتجوز إمالة فتحة الميم ، لأنها وقعت قبل الهاء للوقف عليها .
وقد أشار ابن مالك إلى الحرف الثاني –وهو الراء بقوله - : (والفتح قبل كسر راء . .. إلخ ) أي : أمل الفتح قبل الراء المكسورة والواقعة في الطرف . ثم ذكر المثال ، وأصله : مِلْ للأمر الأيسر تُكْفَ الكُلف . بضم الكاف جمع كلفة . أي : مل للأمر الأخف تكف المشاق . وقوله : ( في طرف ) صفة لراءٍ ، وليس قيداً ، بل هو غالب . لأن سيبويه نصَّ على إمالتهم فتحة الطاء من قولك : رأيت خَبَطَ رياح ( ) .
وقوله :(كذا الذي تليه ها التأنيث)إشارة إلى الحرف الثالث الذي يمال الفتح قبله . أي : كذلك يمال الفتح الذي تليه هاء التأنيث في حالة الوقف . وقوله : ( إذا ما كان غير ألف ) أي : بشرط ألا يكون ما قبل الهاء ألفاً نحو : الصلاة والحياة . فإنها لا تمال .
وإذا كان الضمير في قوله ( كذا الذي تليه ) يعود على الفتح الذي تليه الهاء ، لأنه هو الذي يمال ، فلا وجه لاستثناء الألف، إلا إن كان غرضه دفع توهم أن الهاء تُسَوِّغُ إمالة الألف كما سوغت إمالة الفتحة . فيكون ضمير (كان ) عائداً على ما تليه الهاء من فتح أو ألف . لأن ما قبل الهاء لا يكون إلا ألفاً أو فتحاً فإذا أخرج منه الألف تعين الفتح . والله أعلم .

*****

mr_orbany
04-23-2010, 05:46 AM
التصريـف

916- حَرْفٌ وَشِبْهُهُ من الصَّرْف بَرِي وَما سِوَاهُمَا بَتَصْرِيفٍ حَري
917- وَلِيْس أَدْنَى مِنْ ثُلَاثيٍّ يُرَى قَابِل تصْرِيفٍ سِوَى ما غُيِّرَا

التصريف: علم يتعلق ببنية الكلمة ،وما لحروفها من أصالة وزيادة،وصحة أو إعلال،وشبه ذلك.
والمراد ببنية الكلمة : عدد حروفها وحركاتها وسكناتها .
والغرض من التصريف معرفة هيئة الكلمة ودراسة حروفها لمعرفة ما فيها من أصالة وزيادة أو حذف أو صحة أو إعلال أو إبدال ، وغير ذلك مما لا يتعلق بالمعنى .
أما ما يتعلق ببنية الكلمة من جهة المعنى كالتصغير والنسب والتكسير وغيرها أو ما يبحث في أواخر الكلمة لأغراض إعرابية . فلا يدخل في التصريف وإنما هو من أبواب النحو .
وموضوع التصريف : الأفعال المتصرفة والأسماء العربية المتمكنة ، فلا يدخل الحروف ولا الأسماء المبنية كالضمائر ، ولا الأسماء الأعجمية ، ولا الأفعال الجامدة كعسى وليس .
وأقل ما تتركب منه الأسماء المتمكنة والأفعال ثلاثة أحرف. إلا إن كان بعض أحرفه قد حذف .نحو : يد ودم ، في الأسماء . ونحو : قُمْ : وبِعْ ، وفِ بوعدك ، في الأفعال .
وهذا معنى قوله : ( حرف وشبهه من الصرف بري .. إلخ ) أي : أن الحرف وشبهه – من الأسماء المبنية والأفعال الجامدة – بريء وخالٍ من التصريف ، وعبَّر – هنا – بالصرف دون التصريف للإشعار بأنه لا يقبله بحال ، بخلاف ما لو أتى به ، فإنه يوهم نفي كثرته والمبالغة فيه دون أصله ، وما سواهما فهو ( بتصريف حري ) أي : جدير وحقيق . وقوله : ( بري ) أصله : بريء ، بالهمز ، فخففه ، وقوله : ( حري ) أصله : حريّ – بتشديد الياء – فخُفف بحذف إحداهما للضرورة .
ثم ذكر أنه لا يقبل التصريف من الأسماء والأفعال ما كان على أقل من ثلاثة أحرف ، إلا ما حدث فيه تغيير بالحذف منه .

918- وَمُنْتَهَى اسْمٍ خَمْسٌ انْ تَجَرَّدَا وَإنْ يُزَدْ فِيهِ فَمَا سَبْعاً عَداَ

ينقسم الاسم إلى مجرد ، ومزيد .
فالمجرد : ما كانت جميع حروفه أصلية .
والمزيد : ما زيد فيه على حروفه الأصلية حرف أو أكثر .
والاسم المجرد قد يكون ثلاثيّاً مثل : رجل ، أو رباعيّاً مثل : جعفر . أو خماسيّاً – وهو غايته- مثل : سفرجل ( ) .
والاسم المزيد قد يكون بحرف مثل ألف : طالب . وقد يكون مزيداً بحرفين ، كالألف والميم في مثل : مطالب ، وقد يكون بثلاثة مثل : مستخرج ، وقد يكون بأربعة مثل : استخراج . ولا يتجاوز الاسم المزيد سبعة أحرف .
وهذا معنى قوله : ( ومنتهى اسم خمس .. إلخ ) أي : أن منتهى الاسم المجرد من الزيادة خمسة أحرف . ,وإن زيد فيه فلا يتجاوز سبعة أحرف . و( إن ) في قوله : ( ان تَجَرَّدَا ) شرطية ، وتقرأ بهمزة الوصل للضرورة .

919- وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلَاثي وافْتَحْ وَضُمْ وَأكسِرْ وَزِدْ تَسْكِينَ ثَانِيهِ تَعُمْ
920- وَفِعُلٌ أُهْمِلَ وَالْعَكْسُ يَقِلْ لِقَصْدِهِم تَخْصِيصَ فِعْلٍ بِفُعِلْ

للاسم الثلاثي اثنا عشر بناءً . لأنه إما أن يكون مفتوح الأول أو مضمومه أو مكسوره . وعلى كل من هذه التقديرات : إما أن يكون مفتوح الثاني أو مضمومه أو مكسورة ، أو ساكنه ، فخرج من هذا اثنا عشر بناءً حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة ، وذلك نحو : فَرَس ، عَضُد ، كَتِف ، فَلْس ، ونحو : صُرَد ( ) . عُنُق ، دُئِل( ) قُفْل ، ونحو عِنَب ، حِبُك ( ) إبل ، عِلْم .
وكل هذه الأبنية صحيحة فصيحة إلا اثنين منها وهما :
1- ما كان مكسور الأول ومضموم الثاني ، وهذا مهمل ، لثقل الانتقال من كسر لازم إلى ضم لازم .
2- ما كان مضموم الأول ومكسور الثاني ، وهذا قليل في الأسماء . لأنهم قصدوا تخصيص هذا الوزن بالمبني للمجهول ، مثل كُتِبَ ، وعُلِم .
وهذا معنى قوله : ( وغير آخر الثلاثي افتح .. إلخ ) أي : غير آخر الاسم الثلاثي – وهو أوله وثانيه – يجوز في كل منهما الفتح والضم والكسر ، ويزيد الثاني بالتسكين . وبهذا تكون أبنية الاسم اثني عشر . وإنما لم يُعتبر الحرف الأخير من الثلاثي ، لأنه حرف إعراب ، فحركته بحسب العوامل .
ثم بين أن ما كان على وزن ( فِعُل ) – بكسر فضم – فهو مهمل ، وعكسه وهو ما كان على وزن (فُعِل) – بضم فكسر - قليل الاستعمال لما تقدم من تخصيصه بالمبني للمجهول .

921-وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ
922- وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعُ إنْ جُرِّدَا وَإِنْ يُزَدْ فِيهِ فَمَا سِتّاً عَدَا

ينقسم الفعل إلى مجرد ومزيد ، كما انقسم الاسم إلى ذلك .
وأقل المجرد ثلاثة : كضرب .وأكثره أربعة مثل : بَعْثَر . وغاية المزيد إلى ستة ، كاستخرج .
فالفعل الثلاثي المجرد له أربعة أبنية ( ) . لأن أوله مفتوح دائماً إلا حين بنائه للمجهول فإنه يضم . أما ثانيه فقد يكون مفتوحاً أو مكسوراً أو مضموماً .
فالتي للفعل المبني للمعلوم : ( فَعَل ) مثل : كتب ، و( فَعِل) مثل : عَلِم ، و( فَعُل ) مثل : شَرُف . والذي للفعل المبني للمجهول : ( فُعِل ) مثل : كُتِب .
وأما الرباعي المجرد فله وزن واحد هو ( فَعْلل ) ، ويتفرغ عنه ثلاثة أبنية : واحد للفعل المبني للمعلوم مثل :دَحْرَجَ ، وواحد للمبني للمجهول مثل : دُحْرِجَ ، وواحد لفعل الأمر مثل: دَحْرِجْ.
أما المزيد فإن كان ثلاثيّاً صار بالزيادة على أربعة أحرف مثل : أخرج ، دافع ، أو على خمسة مثل : انكسر ، افتتح . أو على ستة مثل : استغفر ، اخشوشن .
وإن كان رباعيّاً صار بالزيادة على خمسة مثل : تدحرج ، تبعثر أو على ستة مثل : احرنجم ( ) اقشعرَّ .
وهذا معنى قوله : ( وافتح وضم واكسر الثاني .... إلخ ) أي : افتح أو ضم أو اكسر الحرف الثاني من الفعل الثلاثي . ولما سكت عن الأول علم أنه لا يكون إلا مفتوحاً . فهذه ثلاثة أبنية . وقوله : ( وزد نحو ضُمِنْ ) إشارة إلى البناء الرابع وهو الفعل المبني للمجهول .
ثم ذكر أن الفعل المجرد أكثر ما يكون رباعيّاً والفعل المزيد أكثر ما يكون سداسياً .

923- لاْسْمٍ مُجَرَّدٍ رُبَاعٍ فَعْلَلُ وَفِعْلِلٌ وَفِعْلَلٌ وَفُعْلُلُ .
924- وَمَعْ فِعَلٍّ فُعْلَلٌ وَإنْ عَلَا فَمَعْ فَعَلَّلٍ حَوَى فَعْلَلِِعَلا
925- كَذَا فُعَلِّلٌ وَفِعْلَلٌ وَمَا غَايَرَ لِلزَّيْد أوِالنَّقْصِ انْتَمَى

للاسم الرباعي المجرد ستة أوزان :
1- فَعْلَل- بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه – نحو : جَعْفَر ، وسَلْهَب ( ) .
2- فِعْلِل – بكسر أوله وثالثه وسكون ثانيه – نحو : زِبْرَج ( ) . وقِرْمِز ( ) .
3- فِعْلَل – بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه – نحو : دِرْهَم ، وهِجْرَع ( ) .
4- فُعْلُل – بضم أوله وثالثه وسكون ثانيه – نحو : بُرْثُنَ ( ) وجُرْشع ( ) .
5- فَعَلٌّ – بكسر ففتح فتشديد اللام – نحو : هِزَبْر ( ) .
6- فُعْلَل – بضم أوله وفتح ثالثه وسكون ثانيه – نحو : جُخْدَب ( )
وللخماسي المجرد أربعة أوزان :
1- فَعَلَّل– بفتح أوله وثانيه فلام مشددة فأخرى غير مشددة نحو:سفرجل ( ).وشمردل( ).
2- فَعْلَلِل – بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وكسر رابعه – نحو : جَحْمَرِش( )
3- فُعَلِّلِ –بضم أوله وفتح ثانيه فلام ساكنة مدغمة في نظيرتها المكسورة – نحو : قُذَعْمِل ( ) وخُزَعْبِل ( )
4- فِعْلَلٌّ – بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه . وتشديد آخره – نحو قِرْطَعْب( ) . وجِرْدَحْل ( ) .
وهذا معنى قوله : ( لاسم مجرد رباع فَعْلَل .. إلخ ) أي : للاسم المجرد الرباعي هذه الأوزان الستة التي ذكرها . (وإن علا ) وهو الخماسي المجرد فله الأربعة المذكورة . وأشار بقوله : ( وما غاير .. إلخ ) إلى أن ما جاء من الأسماء المتمكنة ( ) على خلاف ما سبق من الأمثلة فهو إما مزيد فيه أو ناقص منه بعض حروفه ، مثل : يد ، ظريف ، استخراج . فـ ( يد ) نقص منه أصل وهو الياء ، إذ أصله : يَدْيٌّ – كما تقدم فـي أواخر النسب – وظريف فيه زيادة الياء . واستخراج فيه زيادة همزة الوصل والسين والتاء والألف .

926- وَالْحَرْفُ إنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذي لا يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتُذِي

أي أن الفرق بين الأصلي والزائد ، هو أن الأصلي يلزم في تصاريف الكلمة ( ) بحيث لا يمكن الاستغناء عنه . مثل : كتب . فالأحرف الثلاثة أصلية ، لأنها ثابتة في المضارع ، والأمر ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ... إلخ .
أما الزائد فهو الذي يسقط في بعض التصاريف ( ) فيمكن الاستغناء عنه ، وتؤدي الكلمة بعد حذفه معنى مفيداً . مثل : كاتب ، فالألف زائدة ، لأنها وجدت في اسم الفاعل ، لكنها غير موجودة في الفعل الماضي والمضارع - مثلاً – ( ) .
وقوله : ( مثل تا احتذي ) فإنها زائدة لأنك تقول : حذا حَذْوَ محمدٍ ، أي : فَعَلَ فِعْلَه . فلما سقطت علم أنها زائدة . يقال : احتذى به : أي اقتدى به . واحتذي : أي انتعل .

mr_orbany
04-23-2010, 05:46 AM
927- بضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأصُولِ في وَزْنٍ وَزَائدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِي
928- وَضَاعِفِ اللّام إذَاَ أصْلٌ بِقِي كَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُقِ
929- وَإنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ فَاجْعَلْ له في الْوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ

هذه الأبيات في الميزان الصرفي . وهو مقياس وضعه العلماء لمعرفة أحوال بنية الكلمة ، وما فيها من أصول وزوائد ، وحركات وسكنات ، وما طرأ عليها من حذف أو إعلال . بأخصر عبارة ، وأوجز لفظ .
ولما كان أكثر الكلمات ثلاثيّاً جعل علماء الصرف لوزنها ثلاثة أحرف : هي الفاء للحرف الأول ، والعين الثاني ، واللام للثالث ، ولو كان الميزان رباعيّاً أو خماسيّاً ما أمكن ووزن الثلاثي به إلا بحذف حرف أو حرفين ، والزيادة أسهل من الحذف .
فإذا أريد وزن كلمة من الكلمات فإما أن تكون من المجرد أو المزيد .
1- فالمجرد إن كان ثلاثيّاً يوزن بوضع ( الفاء ) من ( فَعَل ) موضع الحرف الأول منه ، و ( العين ) موضع الثاني ، و( اللام ) موضع الثالث . ثم تضبط أحرف الميزان وفق ضبطها في الكلمة الموزونة . فوزن : شَرِبَ : فَعِلَ . وكرُم : فَعُلَ ، وشَمْس : فَعْل .
وإن كان المجرد رباعيّاً فإنه يوزن بزيادة لام على آخر ميزان الثلاثي فوزن : بَعْثر : فَعْلَل ، ودِرْهَم : فِعْلَل .
وإن كان خماسيَاً – ولا يكون إلا اسماً – فإنه يوزن بزيادة لامين على آخر ميزان الثلاثي . مثل : سفرجل ، وزنه : فَعَلَّل .
2- أما المزيد فإما أن تكون الزيادة فيه بتكرير حرف من أصول الكلمة أو تكون بزيادة حرف من حروف الزيادة المجموعة في قولك ( سألتمونيها ) فإن كانت الزيادة بالتكرير ضُعِّفَ الحرف المكرر في الميزان ، فوزن هَذَّب : فعَّل ، ووزن جَلْبَبَ ( ) : فَعْلَلَ . ووزن حِلْتيت ( ) : فِعْليل .
وإن كانت الزيادة باشتمال الكلمة على حرف زائد أو أكثر ، وضع في الميزان مثل هذه الأحرف في الأماكن المقابلة لها ، فوزن أحسن : أفْعل ، وخاصم : فاعل ، وانصرف : انفعل ، واستخير : استفعل ، ومنصور : مفعول . ومنطلق : مُنْفَعِل .
وهذا معنى قوله : ( بضمن فعلٍ قابل الأصول .. إلخ ) أي : قابل أصول الكلمة عند الوزن بما تضمنه لفظ ( فَعَلَ ) من الأحرف الثلاثية – وهي الفاء والعين واللام – والزائد يعبر عنه بلفظه في الميزان . ثم ذكر أنه إن بقي بعد الثلاثة حرف أصلي - كما في الرباعي والخماسي – فإنك تضاعف اللام في الميزان . فتقول في الوزن : جَعْفَر : فَعْلَل ، وفي وزن فُسْتُقْ : فُعْلُل.
وإن كان الزائد ضعف حرف أصلي فاجعل له في الوزن من أحرف الميزان ما للأصل الذي هو ضعفه . فإن كان ضعف الفاء قوبل بالفاء ، وإن كان ضعف العين قوبل بالعين ، وإن كان ضعف اللام قوبل باللام ، كما تقدم .

930- وَاحْكُمْ بِتَأصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ وَنَحْوِهِ وَالْخُلْفُ في كِلَمْلِمِ

من أنواع المضعَّف : مضعف الرباعي ، وهو ما كانت فاؤه ولامه الأولى من جنس ، وعينه ولامه الثانية من جنس آخر نحو : زلزل ، ودمدم ، وسمسم ( ) وهو نوعان :
الأول : ألا يصح إسقاط ثالثه مثل : سمسم ، زلزل ، فهذا حروفه كلها أصلية ووزنه ، فِعْلِل وفَعْلَل . لأن أصالة أحد المكررين فيه واجبة تكميلاً لأقل الأصول ، وليس أصلاً أحدهما أولى من أصالة الآخر ، فحكم بأصالتهما معاً .
الثاني : أن يصح إسقاط ثالثه . مثل : لمْلِمْ ، أمر من لمْلَمَ المتاع أي : ضم بعضه إلى بعض ، وكَفْكِفْ ، أمر من كَفْكَفَ . فاللام الثانية ، والكاف الثانية صالحان للسقوط بدليل صحة : كفَّ ، ولمَّ ، فهذا النوع موضع خلاف ، فمذهب البصريين إلا الزجاج أن الحروف كلها محكوم بأصالتها – كالنوع الأول – وأن مادة لملم ، وكفكف ، غير مادة : لمَّ وكفَّ ، ووزن هذا النوع ( فَعْلل ) كالأول . وقال الكوفيون : إن الحرف الثالث الصالح للسقوط زائد مبدل من حرف مماثل للثاني وهو العين والأصل : كفَّفْ . ولَمَّمْ . ثم أبدل من أحد المضاعفين لام في ( لملم ) وكاف في ( كفكف ) . ووزنه ( فَعَّل ) ، وقال الزجاج : إنه زائد غير مبدل من شيء ووزنه : ( فَعْفَلْ ) بتكرير الفاء .
وهذا معنى قوله : ( واحكم بتأصيل حروف سمسم .. إلخ ) أي: احكم بأن جميع الحروف أصلية في مثل : سمسم ، من كل رباعي تكررت فاؤه وعينه ولا يصلح أحد المكررين للسقوط .
والخلاف ثابت فيما إذا كان أحدهما صالحاً للسقوط مثل : لَمْلِمْ . وقد تقدم بيانه .

931- فَأَلِفٌ أَكَثَرَ مِنْ أَصْلَينِ صَاحَبَ زَائِدٌ بِغَيْرِ مَيْنِ
932- وَالْيَا كَذَا وَالْوَاوُ إِنْ لِمْ يَقَعَا كَمَا هُمَا فِي يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعَا
933- وَهكَذَا هَمْزٌ وَمِيمٌ سَبَقَا ثَلاثَةً تَأْصِيلُهَا تَحَقَّقَا
934- كَذَاكَ هَمْزٌ آخِرٌ بَعْدَ أَلِفْ أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَينِ لَفَظُهَا رَدِفْ

لما ذكر المصنف – رحمه الله – ما يعرف به الحرف الأصلي من الزائد وما يتبع ذلك ، شرع في بيان أحرف الزيادة وعلامة زيادتها ، وأحرف الزيادة عشرة يجمعها لفظ (سألتمونيها) ، ولكل حرف منها علامة تدل على أنه زائد ( ) .
1- فيحكم بزيادة الألف اللينة إذا صحبت ثلاثة أحرف أصلية . فصاعداً ، وهي تزاد حشواً وطرفاً . ولا تزاد أولاً ، لأنها ساكنة ، ولا يبدأ بساكن . ومن أمثلة زيادتها ، شارك ، كتاب ، ارعوى ، كمثرى .
فإن صحبت أصلين فقط فليست بزائدة ، بل هي إما أصل – كما في الحرف وشبهه مثل:إلى – أو بدل من أصل كقال ، وباع .
2- ويحكم بزيادة الياء إذا صحبها ثلاثة أصول فأكثر ، سواء كانت متصدرة أو غير متصدرة ، نحو : شريف ، سيطر ، يلمح ، يَعْمَلٍ ( )
فإن صحبت أصلين كانت أصلاً نحو : سيف ، ويوم ، وظبي ، أو كانت في مُضَعَّف الرباعي نحو : يؤيؤ ( )
3- ويحكم بزيادة الواو إذا صحبتها ثلاثة أصول فأكثر . وتزاد حشواً ، وطرفاً ، ولا تزاد أولاً . نحو : جوهر ، ترقوة( ) فإن صحبت أصلين كانت أصلاً نحو : وَعَدَ ( ) ، عَوْد ، أو كانت في مضعف الرباعي نحو : وسوس وسوسة .
4- ويحكم بزيادة الهمزة في موضعين :
1- إذا تقدمت على ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها نحو : أحمد ، أرنب ، أكرم . فإن سبقت أصلين حكم بأصالتها نحو : أخذ ، إبل ، أمان ، وإن تصدرت الهمزة وبعدها ثلاثة أحرف يحتمل أحدها الأصالة والزيادة ، فإن اعتبرته زائداً كانت الهمزة أصلاً ، وإلا فهي زائد ، مثل : أرطى ( ) فيحتمل أن الألف زائدة للإلحاق بجعفر ، فتكون الهمزة أصلية ، ووزنه ( فعلى ) من قولهم في المدبوغ به : مأروط . ويحتمل أنها بدل من أصل وهو الياء ، فتكون الهمزة زائدة ، ووزنه ( أفعل ) من قولهم : مَرْطيّ . أي مدبوغ بالأرطى . والأول أظهر لكثرة تصاريفه . فإنهم قالوا : أرطت الأديم : إذا دبغته بالأرطى . وآرطَتِ الأرض : أخرجت الأرطى .
2- إذا وقعت متطرفة بعد ألف زائدة سُبقت بثلاثة أصول فصاعداً ، نحو : شعراء ، وخضراء ، وعاشوراء .
فإن تقدم الألف أصلان فالهمزة غير زائدة نحو : كساء ، وغذاء ، فالهمزة في الأول بدل من واو ، وفي الثاني بدل من ياء .
5- ويحكم بزيادة الميم إذا تصدرت وبعدها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها ، ولا تزاد إلا في الأسماء مثل : موعد ، مصباح ، فإن تصدرت وبعدها أصلان ، أو لم تتصدر ، فهي أصلية نحو : مَهْد ، ضرغام ( ) .
وإن تصدرت وبعدها ثلاثة أحرف يحتمل أحدها الأصالة والزيادة فإن اعتبرته زائداً كانت أصلاً وإلا فهي زائدة مثل : مِجَنّ ( ) فوزنه عند سيبويه ( فِعَلّ ) فالميم أصل. وظاهر الاشتقاق يشهد بأن الوزن ( مِفْعَل ) فالميم زائدة ( ) .
وإلى هذه الأحرف الخمسة أشار بقوله : ( فألف أكثر من أصلين صَاحَبَ زائدٌ .. إلخ ) أي أن الألف إذا صاحَبَ أكثر من أصلين فهو زائد .. وقوله ( بغير مين ) أي : كذب .
ثم ذكر أن الياء والواو مثل الألف إذا صاحبا أكثر من أصلين حكم بزيادتهما بشرط ألا يكونا في مضعف الرباعي مثل : يؤيؤ -اسم طائر كما تقدم – ووعوعَ وهو فعل ماض – على الأرجح – فيكون من عطف الفعل على الاسم . وهو من قولهم : وَعْوَعَ الذئب وعوعة : صَوَّت . والوعوعة . صوته .
ثم بين أن الهمزة والميم يحكم بزيادتهما إذا تقدمتا على ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها ، فإن لم يقطع بأصالتها فيحتمل في الهمزة والميم الزيادة أو الأصالة كما تقدم . وكذا تزاد الهمزة إذا وقعت آخراً بعد ألف ( أكثر من حرفين لفظها ردف ) أي : تبع لفظها – أي تقدمها – أكثر من حرفين .

mr_orbany
04-23-2010, 05:47 AM
935- وَالنُّونَ فِي الآخِرِ كَالْهَمْز وَفِي نَحْوِ غَضَنْفَرٍ أَصَالَةً كُفِي
936- وَالتَّاءُ فِي التَّأْنِيْثِ وَالْمُضَارَعهْ وَنَحْوِ الاسْتِفْعَالِ وَالْمُطَاوَعَهْ
937- وَالْهَاءُ وَقْفاً كَلِمَهْ وَلَمْ تَرَهْ وَاللامُ في الإشَارَةِ الْمُشْتَهِرَهْ
938-وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلَا قَيْدٍ ثَبَتْ إنْ لَمْ تَبَيَّنْ حُجَّةٌ كَحَظِلَتْ

6- السادس من أحرف الزيادة : النون . ويحكم بزيادتها في موضعين :
الأول : إذا تطرفت بعد ألف مسبوقة بثلاثة أحرف أصول أو أكثر ، نحو : عثمان ، عطشان ، زعفران . فإن لم تسبقها ألف أو لم يسبق الألف ثلاثة أصول فهي أصلية ، نحو : برثن ، أمان .
وإذا سبقت الألف بثلاثة أحرف يحتمل أحدها الأصالة والزيادة كان حكم النون متوقفاً على اعتبار هذا الثالث . فإن اعتبرته أصلاً كانت النون زائدة ، وإلا فهي أصل .
ويكثر ذلك إذا كانت الألف مسبوقة بحرف مضعَّف مثل : حسَّان . فإن كان من الحُسْن . فوزنه ( فَعَّال ) لأن النون أصلية . وهو مصروف . وإن كان من الحَسِّ – القتل – فوزنه: ( فعلان) لأن النون زائدة ، وهو ممنوع من الصرف مع العلمية .
الموضوع الثاني من موضعي زيادة النون:إذا كانت ثالثة ساكنة غير مدغمة وبعدها حرفان نحو : غَضَنْفَر ( ) ، عَقَنْقَل ( ) . قرنفل ( ) .
فإن كانت في الصدر فهي أصلية نحو : نَهْشَل ( ) . إلا إذا دلَّ دليل على زيادتها كما في ( نَرْجِس )( ) لأنها لو كانت أصلاً لكان وزنه ( فَعْلِل ) – بكسر اللام الأولى – وهو مفقود ( ).
7- التاء . وتزاد في الصدر في الفعل المضارع مثل : تقوم . أو مع السين في الاستفعال وفروعه نحو : استخرج ، استخراج ، مستخرج ، أو في الفعل المطاوع مثل : علمته فتعلم ، ودحرجته فتدحرج . وتزاد التاء آخراً إذا كانت للتأنيث في آخر الفعل الماضي ، وفي الأسماء مثل : فاطمة وصلت رحمها . كما زيدت سماعاً في بعض المصادر ، مثل : رحموت ، بمعنى : الرحمة ، وجبروت بمعنى : التجبر ، وملكوت بمعنى : الملك .
8- الهاء . وقد نص ابن مالك في شرح الكافية على أنها أقل الزوائد زيادة ( ) . وتَطَّرِدُ زيادتها في الوقف على ( ما ) الاستفهامية المجرورة . نحو : لِمَهْ ؟ وعلى الفعل المعل بحذف آخره نحو : عِهْ ، وفِهْ ، ولم تره ، وقد مضى ذلك في باب الوقف . وزيدت الهاء سماعاً في ( أمَّهات ) جمع ( أم ) على الصحيح بدليل سقوطها في المصدر في قولهم: أُمٌّ بينة الأمومة ( ). وكذا في ( أهراق ) الماء ، والأصل : أراق إراقة . فسقوط الهاء دليل زيادتها .
9- اللام . وتزاد باطراد في أسماء الإشارة مثل : ذلك ، تلك ، هنالك ( ) وتزاد سماعاً في ألفاظ منها ( ) طيسل – في العدد الكثير – لسقوطها في الطيس .
10- السين : وتزاد باطراد مع التاء في صيغة ( الاستفعال ) وفروعه نحو : استغفر ... وهذه لم يذكرها ابن مالك – رحمه الله - ، لكنها تفهم من كلامه ، كما سأذكر إن شاء الله . فإن خلا حرف الزيادة من العلامة الدالة على زيادته وجب الحكم بأصالته ، إلا إن قام دليل آخر يصلح حجة على الزيادة ، ومن ذلك سقوط همزة ( شمأل ) في بعض الأساليب الصحيحة ، ومنها : شَمَلَتِ الريح شُمُولاً : بمعنى هبت شمالاً . ومن ذلك زيادة نون ( سنبل ) لسقوطها في قولهم : أسبل الزرع . وزيادة نون ( نَرجِس ) لانتفاء ( فَعْلِل ) كما أسلفت .
وإلى هذه الأحرف أشار بقوله : ( والنون في الآخر كالهمز .. إلخ ) أي : تزاد النون في آخر الكلمة بشروط زيادة الهمزة . وتزاد كذلك إذا وقعت ساكنة وقبلها حرفان وبعدها حرفان . نحو : غضنفر . وقوله : ( أصالة كفى ) مبني للمجهول . و( أصالة ) مفعول ثان . ونائب فاعله ضمير مستتر يعود على النون وهو مفعوله الأول . والتقدير : وكُفي النونُ أصالةً في نحو : غضنفر . ومعنى (كفي ) أي : صُرف . يقال : كفاك الله الشر . بمعنى : صرفه عنك . فمعنى : ( أصالة كفي ) أي منعت النون من الأصالة وصرفت عنها .
ثم ذكر مواضع زيادة التاء وهي أربعة : وفهم من تمثيله بالاستفعال أن السين تزاد مع التاء . ولم ينصَّ على زيادتها ، لأنها لا تزاد إلا في موضع واحد وهو الاستفعال ، فكأنه اكتفى بذلك ثم ذكر زيادة الهاء ، واللام .
ثم بين أنه إذا وقع شيء من حرف الزيادة السابقة خالياً عما قُيد به فهو أصل ، ولا يقبل دعوى زيادته إلا بدليل بيِّن ، وقوله : ( إن لم تبين ) يجوز ضبطه بفتح التاء والأصل . تتبين ، و ( حجة ) فاعل . وبضم التاء على أنه مضارع مبني للمجهول و ( حجة ) نائب فاعل ، وقوله : ( كحظلت ) مثال للحجة على الزيادة وهو بكسر الظاء المشالة . من باب( فَرِحَ ) من قولهم : حَظِلَت الإبل : أي : أكثرت من أكل الحنظل ( ) ، فهذا دليل على أن نون ( حنظل ) زائدة لسقوطها فيه ، مع أنها خلت من قيد الزيادة الذي تقدم ذكره في زيادة النون، و الله تعالى أعلم.

****

mr_orbany
04-23-2010, 05:48 AM
فَصْلٌ فِي زِيَادَةِ هَمْزَةِ الْوَصِلِ

939- لِلْوَصْلِ هَمْزٌ سَابِقٌ لَا يَثْبُتُ إلا إذَا ابْتُدِى بِهِ كَاسْتَثْبِتُوا
940- وَهْوَ لِفِعْلٍ مَاضٍ احْتَوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ نَحْوُ انْجَلَى
941- وَالأَمْرِ وَالْمَصْدَرِ مِنْهُ وكَذَا أَمْرُ الثُّلَاثِي كَاخْشَ وَامْضِ وَانْفُذَا
942-وَفِي اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنِم سُمِعْ وَاثْنَيْن وَامْرِىءٍ وَتَأْنِيثٍ تَبِعْ
943- وَايْمُنُ هَمْزُ ألْ كَذَا وَيُبْدَلُ مَدّاً فِي الاْستِفْهَامِ أوْ يُسَهَّلُ

همزة الوصل :هي همزة سابقة في أول الكلمة تثبت في الابتداء ، وتحذف في حال الوصل. بمعنى أنه ينطق بها عند ما تكون في أول الكلمة . ولا ينطق بها عند ما توصل الكلمة بغيرها .
سميت بذلك لأنه يؤتى بها في أول الكلمة ، ليتوصل بها إلى النطق بالساكن ، لأن العرب لا تبدأ بساكن ، ولا تقف على متحرك .
والكلام في همزة الوصل من تتمة الكلام على زيادة الهمزة . وإنما أفردها لاختصاصها بأحكام لا تكون لغيرها .
وهمزة الوصل لها مواضع سماعية ومواضع قياسية . فالقياسية هي :
1- في أول الفعل الماضي الخماسي ، نحو : انطلق . والأمر منه نحو : انطلقْ والمصدر نحو : انطلاق .
2- في أول الفعل الماضي السداسي ، نحو : استخرج ، وأمره نحو : استخرجْ ، ومصدره نحو : استخراج .
3- - في أول الأمر من الثلاثي ( ) إذا كان ثاني مضارعه ساكناً نحو : اكتب .
وأما مواضعها السماعية فهي موضعان :
أ‌- في عشرة أسماء وهي :
1- اسم . 2- است ( بمعنى الدبر ) . 3- ابن . 4- ابْنِمٌ .وهو بمعنى (ابن ) والميم فيه زائدة للتوكيد . 5- ابنة . 6- امرؤ . 7- امرأة .
وكذا تثنية هذه الأسماء السبعة فهمزتها همزة وصل . بخلاف جمعهن فإن همزاته همزة قطع مثل : ( الأسماء ، الأبناء ) .
8- اثنان . 9- اثنتان . 10- ايمن الله . ولا يستعمل إلا في القسم وهو اسم مفرد مشتق من اليُمْن بمعنى البركة .وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف . ويقال فيه : وايم الله.
ب- في حرف التعريف وهو ( أل ) مثل : الغلام .
وقد فهم مما تقدم أن همزة الوصل لا تكون في الفعل المضارع ، ولا في الفعل الماضي الثلاثي والرباعي ولا في اسم إلا مصدر الخماسي والسداسي والعشرة المذكورة . ولا في حرف غير ( أل ) .
وإذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل ، فإن كانت همزة الوصل مكسورة أو مضمومة حذفت كقوله تعالى:(سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) [ المنافقون : 6] . وقوله تعالى : ((أَطَّلَعَ الْغَيْبَ )) وقوله تعالى: ((أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )) [ سبأ : 8]،والأصل : أاستغفرت ، أاِطلع ، أافترى ، فحذفت همزة الوصل المكسورة استغناء عنها بهمزة الاستفهام الأولى ، ونحو : أَضْطُر الرجل ؟ بالاقتصار على همزة الاستفهام المفتوحة . وحذف همزة الوصل المضمومة بعدها .
وإن كانت مفتوحة – وهي همزة (( أل )) ( ) - لم يحذف ، لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر ، بل تبدل همزة الوصل ألفاً ممدودة ، وتمد إشباعاً ، نحو آلكتاب عندك ؟ ومنه قوله تعالى : ((قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ)) [ يونس : 59] وقوله تعالى : ((قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ )) [ الأنعام : 143] ويجوز تسهيلها – وهو أن ينطق بها بين الهمزة والألف – نحو : أالكتاب عندك ؟ والإبدال أرجح من التسهيل : ولا يجوز تحقيقها – أي إبقاؤها – لأن همزة الوصل لا تثبت في حالة الوصل إلا لضرورة ( )
وفي أحكام همزة الوصل يقول ابن مالك : ( للوصل همز سابق .. إلخ ) أي : أن الوصل – وهو الاستمرار في الكلام – وضع له همز سابق لا يثبت إلا في ابتداء الكلام ، ويسقط في دَرْجِهِ ، وقوله ( استثبِتوا ) : بكسر الباء أمر للجماعة بالاستثبات . وهو تحقق الشيء ومعرفته حق المعرفة .
وقد أفاد قوله : ( للوصل همز ) أن همزة الوصل وضعت همزة لا ألفاً ( ) وهذا هو الصحيح ، وفهم من إطلاقه أنها تدخل على الاسم والفعل والحرف كما تقدم .
ثم أشار إلى مواضع الهمزة ، وهي الفعل الماضي الذي زاد على أربعة أحرف مثل : انجلى . أي : انكشف . وكذا الأمر والمصدر منه . وكذا الأمر من الثلاثي إذا كان ثاني مضارعه ساكناً مثل:اخشَ وامضِ وانْفُذْ ، ومَثَّلَ هذه الأمثلة لبيان أنه لا فرق بين أن يكون مضارعه على ( يَفْعَل ) كالأول ، أو ( يَفْعِل ) كالثاني ، أو ( يَفْعُل ) كالثالث ، والألف في ( انفذا ) بدل من نون التوكيد الخفيفة .
ثم سرد الأسماء التي بدئت بهمزة الوصل . وقوله : ( سُمع ) نبه به على أن افتتاح هذه الأسماء العشرة ( ) .بهمزة الوصل غير مقيس ، وإنما طريقه السماع ، وقوله( وتأنيثٍ تَبِعْ ) عنى به : ابنة واثنين وامرأة ، ثم أشار إلى ما بقي مما يدخل عليه همزة الوصل ، فقال : ( همز أل كذا ) أي : همز كلمة ( أل ) همز وصل سوء كانت معرِّفة أو موصولة أو زائدة .
ثم ذكر أن همز ( أل ) يبدل حرف مدٍّ مع همزة الاستفهام ، أو يسهل بين الهمزة والألف .

****

mr_orbany
04-23-2010, 05:50 AM
الإبْدَالُ

944- أَحْرُفُ الإْبْدَالِ هَدَأْتَ مُوْطِيَا فَأَبْدِلِ الْهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا
945- آخِراً إِثْرَ أَلِفٍ زِيدَ وَفِي فَاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْناً ذَا اقْتُفِي
946- وَالْمَدُّ زِيدَ ثَالِثاً فِي الْوَاحِدِ هَمْزاً يُرَى فِي مِثْلِ كَالْقَلَائِدِ
947- كَذَاكَ ثَانِي لَيّنَيْنِ اكْتَنَفَا مَدَّ مَفَاعِلَ كَجَمْعٍ نَيَّفَا

الإبدال : وضع حرف مكان حرف آخر .
والأحرف التي تبدل من غيرها إبدالاً شائعاً ( ) لغير إدغام تسعة ، يجمعها قوله : ( هدأت موطيا )( ) . وهو يدل على أنه لا يشترط أن يكون الحرف في الإبدال حرف علة ، فقد يكون حرف علة كالواو ، أو حرفاً صحيحاً كالتاء والطاء .
والإبدال أعم من الإعلال ؛ فإن الإعلال : تغيير حرف العلة بقلبه أو حذفه أو إسكانه ، بقصد التخفيف . وأحرف العلة : الواو والألف ، والياء ( ) ويلحق بها – الهمزة . فكل إعلال إبدال ،وليس كل إبدال إعلالاً . ويقصد بالإعلال تنسيق الكلمات العربية ، ودفع ثقلها حتى تخف على النطق ، وتجمل لدى السمع .
والإعلال ثلاثة أنواع :
1- إعلال بالقلب وهو قلب حرف العلة إلى آخر ، مثل : قلب الواو ياء ، أو قلب الياء واواً . أو قلبهما ألفاً . أو قلبهما همزة ، وهذا هو الذي بدأ به المصنف رحمه الله .
2- إعلال بالتسكين ، ويكون بتسكين حرف العلة ، وسيأتي ذلك إن شاء الله في فصل مستقبل .
3- إعلال بالحذف . وهو حذف حرف العلة . وهذا له فصل مستقل يأتي – أيضاً – إن شاء الله .
فتقلب الواو والياء همزة في خمسة مواضع .
1- إذا تطرفتا ووقعتا بعد ألف زائدة ، نحو : كساء ودعاء . فالهمزة فيهما مبدلة عن واو . وأصلهما : كساو ، ودعاو ؛ لأنهما من دعوت ، وكسوت ، فلما جاء حرف العلة متطرفاًَ وقبله ألف زائدة قلب همزة . ونحو : بناء وفناء . الهمزة فيهما مبدلة عن ياء ، وأصلهما : بناي وفناي ، بدليل : أبنية وأفنية . فقلبت الياء همزة لما تقدم .
فإن كانت الألف التي قبلها أصلية ، نحو : آية وراية . أو لم يقعا بعد ألف ، نحو : غزو ، وظبي ، أو لم تتطرفا نحو : تبايُن وتعاون . فإنه لا يصح إبدالها همزة .
2- إذا وقعت كل من الواو والياء في اسم فاعل مصوغ من الفعل الذي وسطه ألف . مثل : قائل ، طائر . وأصلهما : قاول وطاير ، لأن فعلهما : قال يقول ، وطار يطير . فالأول واوي العين ، والثاني يائي . فقلبت الواو والياء في اسم الفاعل همزة .
فإن كانت العين غير معلَّة ( ) لم يصح الإبدال . نحو : عَيِنَ ( ) . الرجل فهو عاين ، وعَوِرَ فهو عاور .
3- أن تقع إحداهما بعد ألف ( مفاعل ) وما شابهه في عدد الحروف وحركاتها ، كفاعل وفواعل . بشرط أن يكون كل من الحرفين مدة ثالثة زائدة في المفرد ، ويشارك الواو والياء في هذه المسألة الألف .
فمثال الواو : عجوز وعجائز ، وقلوص ( ) وقلائص .
ومثال الياء : صحيفة وصحائف ، وذبيحة وذبائح .
ومثال الألف : رسالة ورسائل ، وقلادة وقلائد .
ولا إبدال في نحو : قساور جمع قسوَرة ( ) ، لأن الواو ليست بمدة ؛ لأنها متحركة ، ولا في نحو : معايش جمع معيشة . لأن المدة في المفرد أصلية . قال تعالى ( وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ) [ الحجر ، 20] . فقد قرأ الجمهور بالياء في (معايش) على القياس ( ) ، إلا فيما سمع فيحفظ ولا يقاس عليه نحو : مصيبة ومصائب ، ومنارة ومنائر ، والقياس : مصاوب ومناور .
4- وقوع إحداهما ثاني حرف علة بينهما ألف مفاعل أو مشابهه ، سواء كان الحرفان ياءين ، نحو : نيائف : جمع نيّف ( ) . أم كانا وواين نحو : أوائل : جمع : أوَّل . أم كانا مختلفين : نحو : سيائد : جمع سيّد . وأصله : سَيْود . وأصل الجمع : نيايف ، وأواول ، وسياود . فقلب حرف العلة الواقع بعد الألف الزائدة همزة .
فلو توسط بينهما مدة ( مفاعيل ) امتنع قلب الثاني منهما همزة نحو : طاوس وطواويس .
الموضوع الخامس : خاص بالواو . وهو اجتماع واوين في أول الكلمة . والثانية منهما إما متحركة أو ساكنة متأصلة في والواوية . فتقلب الواو الأولى منهما همزة .
فمثال المتحركة . جمع واصلة وواثقة . تقول : أواصل وأواثق ، والأصل : وواصل ، وواثق ، لأن أفعالها الماضية وواية الفاء ثم تقلب الواو الأولى -وجوباً – همزة فيصير الجمع : أواصل ، أواثق .
ومثال الساكنة : أُوْلى ، مؤنث الأول . وأصلها وُوْلى ، بواوين الأولى مضمومة تليها الساكنة المتأصلة في الواوية . فلما اجتمعا قلبت الأولى همزة .
ولا يجب القلب في مثل : واسى ، والى ، وافى ، إذا بنيت للمجهول فقيل : وُوسِي ، وُولي ، وُوفيَ ، لأن الواو الثانية ليست أصلية إذ هي منقلبة عن ألف ( فَاعَلَ ) ، فهي بدل من ألف زائدة ، لأنه لما بني الفعل للمجهول احتيج إلى ضم ما قبل الألف . فأبدلت الألف واواً ، كما سيأتي إن شاء الله . ومنه قوله تعالى : ((فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا )) [ الأعراف : 20] . ( ) فـ ( وُوْريَ ) فعل ماض مبني للمجهول . وفعله المبني للمعلوم ( وَارى ) فعُمل به ما تقدم .
وفي أحرف الإبدال وقلب الواو والياء همزة يقول ابن مالك ( أحرف الإبدال هدأت موطيا) هذا على حذف مضاف أي : أحرف الإبدال أحرف : هدأت موطيا .وهي تسعة : ومعنى : هدأت : سكنت . وموطيا : من أوطأته أي : جعلته وطيئاً . فالياء فيه بدل من الهمزة لأنه اسم فاعل وأصله : موطئاً ، ثم ذكر مواضع إبدال الهمزة من الواو والياء ، وهي قوعهما آخر الكلمة ( إثر ألف زيد ) أي بعد ألف زائدة وهذا الموضع الأول . أو وقوعهما ( في فاعل ما أُعِلَّ عيناً ) أي : في اسم فاعل فعل معتل العين بأحدهما ، وقوله : (ذا ) أي إبدالهما همزة (اقتُفي) بالبناء للمجهول خبر ( ذا ) أي : اتبع في عين فاعل الفعل الذي أعلت عينه وهذا الموضع الثاني . ثم أشار إلى الموضع الثالث . بقوله : ( والمد زيد .. إلخ ) أي : والمد – وهو حرف العلة إذا كان قبله حركة تناسبه - يرى همزاً في مثل : القلائد . حال كون المد زائداً ثالثاً في ( الواحد ) أي المفرد : وقوله : ( في مثل كالقلائد ) الكاف زائدة بين المضاف والمضاف إليه .
ثم ذكر الموضع الرابع بقوله : ( كذاك ثاني ليّنَين .. ) أي : كذلك تبدل الهمزة من ثاني حرفي ليّنين اكتنفا – أي أحاطا - بمدة مفاعل – وهي الألف – واحذر بذلك من مدة ( مفاعيل ) والمراد باللين هنا : حرف العلة المتحرك . وقوله ( كجمع ) بالتنوين وهو مصدر حذف فاعله . و ( نيّفاً ) مفعوله . والتقدير : كجمعهم نيِّفاً جَمْعَ تكسيرٍ فقالوا : نيائف . بإبدال الياء الواقعة بعد ألف ( مفاعل ) همزة .
أما الموضع الخامس فيأتي إن شاء الله في قوله : ( ... وهمزاً أول الواوين رُدّ ) .

948- وَافْتَحْ وَرُدَّ الْهَمْزَ يَا فِيمَا أعِلْ لاماً وَفِي مِثْلِ هِرَاوَةٍ جُعِلْ
949- وَاواً وَهَمْزاً أَوَّلَ الْوَاوَيْنِ رُدَّ فِي بَدْءٍ غَيْرِ شِبْهٍ وُوفِيَ الأشَدْ

لما ذكر ابن مالك – رحمه الله – قلب الياء والواو همزة . ذكر – هنا – قلب الهمزة ياءً أو واواً . أي عكس ما مضى .
فأما قلب الهمزة ياء فقد تقدّم . أن حرف المد الزائد في المفرد يقلب همزة إذا وقع بعد ألف الجمع نحو : صحيفة وصحائف ، . وأنه إذا توسط ألف مفاعل بين حرفين لينين قلب الثاني منهما همزة مثل: نيف , ونيائف .
وذكر هنا أنه إذا اعتل لام أحد هذين النوعين فإنه يخفف بإبدال كسر الهمزة فتحة ، ثم إبدالها ياء .
فمثال الأول : قضية ، وقضايا ، وأصلها : قضاييُ . ثم أبدلت الياء الأولى همزة لوقوعها بعد ألف التكسير فصارت : قضائِي . كصحيفة وصحائف ، ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة للتخفيف ، فصارت : قضاءَيُ . ثم قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت : قضاءا ، بوزن ( مَدَارَى ) ( ) . ثم قبلت الهمزة ياء لاجتماع شبه ثلاث ألفات فصارت : قضايا . بعد أربعة أعمال .
ومثال الثاني : زاوية وزوايا . وأصلها : زواوي . ثم أبدلت الواو التي بعد الألف همزة فصارت : زوائي ، كأول وأوائل . ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة للتخفيف فصارت : زواءَي . ثم قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت : زواءا . بألفين بينهما همزة ثم قلبت الهمزة ياء لاجتماع شبه ثلاث ألفات فصارت : زوايا بعد أربعة أعمال .
وأما قلب الهمزة واواً فحين تكون لام المفرد واواً ظاهرة سلمت في هذا المفرد . وذلك حيث وقعت الواو رابعة بعد ألف نحو : هِرَاوة ( ) . وهَرَاوَى . وأصلها : هرااو، بألفين : الأولى ألف الجمع ( مفاعل ) والألف الثانية ألف المفرد ( هراوة ) وبعدهما : واو . ثم قلبت ألف المفرد همزة في الجمع فصارت : ( هرائِو ) كقلادة وقلائد . ثم قلبت الواو ياء لوقوعها متطرفة بعد كسرة فصارت : ( هرائِي )، ثم قلبت الكسرة فتحة للتخفيف فصارت :هراءَى . ثم قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت : هراءا . ثم قلبت الهمزة واواً ليشابه الجمع مفرده فصارت : هَرَاوَى . بعد خمسة أعمال .
وهذا معنى قوله: ( وافتح ورُدَّ الهمز يا .. إلخ ) فـ ( أل ) في الهمز للعهد ، أي أفتح الهمزة المعهودة – وهي الطارئة بعد ألف مفاعل وشبهه – واقلبها ياء في الجمع الذي لامه معتلة في المفرد بالياء .وقوله : ( وفي مثل هراوة جعل واواً ) أي : وجعل الهمز واواً في مثل : هراوة ، وإداوة ( ) .
وأشار بقوله : (وهمزاً أول الواوين رد .. إلخ ) إلى الموضع الخامس من مواضع قلب الواو همزة . أي : اقلب أول الواوين همزة في بدء كلمة لا تشبه (وُوْفي) في كون الثانية ساكنة عارضة ليست أصلية ، لأنها بدل من الألف ، فإن أصله : ( وافى ) كما تقدم . فهذه لا يجب فيها الإبدال بل يجوز ، وأفاد بذلك أنه لا بد أن تكون الواو أصلية كما مضى . وقوله : ( الأشد ) بضم الشين . وتخفيف الدال من أجل النظم وهو نائب فاعل ، ومعناه : بُلِّغ القوة .

***

mr_orbany
04-23-2010, 05:53 AM
950- وَمَدّاً ابْدِلْ ثَانِيَ الْهَمْزَيْنِ مِنْ كِلْمَةٍ انْ يَسْكُنْ كَآثِرِْ وائتَمِنْ
951- إنْ يُفْتَح اثْرَ ضَمٍّ اوْ فَتْحٍ قُلِبْ وَاواً وَيَاءً إثْرَ كَسْرٍ يَنْقَلِبْ
952- ذُو الْكَسْرِ مُطْلَقاً كَذَا وَمَا يَضَمّْ وَاواً أَصِرْ مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظاً أتَمْ
953- فَذَاكَ يَاءً مُطْلَقاً جَا وَأَؤمّْ وَنَحْوُهُ وَجْهَينِ في ثَانِيهِ أُمّْ

إذا اجتمع في كلمة همزتان فالبحث يتعلق بإبدال الهمزة الثانية ، لأنها هي التي حصل بها الثقل ، ولا يخلو الأمر من ثلاث حالات .
الأولى : أن تكون الهمزة الأولى متحركة والثانية ساكنة .
الثانية : أن تكون الهمزة الأولى ساكنة والثانية متحركة .
الثالثة : أن تكونا متحركين . ويمتنع أن تكونا ساكنتين معاً .
1- فإن كانت الأولى متحركة والثانية ساكنة . وجب قلب الثانية حرف علة مجانساً لحركة الهمزة الأولى . فإن كانت حركة الأولى فتحة أبدلت الثانية ألفاً نحو : آمن . قال تعالى : (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ )) [ البقرة : 285] . وقال تعالى : (( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ )) [ النساء : 119] . والأصل : أأْمَنَ ، أأْمُرَنَّ ، فأبدلت الثانية ألفاً لسكونها وفتح ما قبلها .
وإن كانت حركة الأولى ضمة أبدلت الثانية واواً نحو : أُومن .والأصل : أُوْمن . فأبدلت الثانية واواً ؛ لسكونها وضم ما قبلها ، ومنه قوله تعالى : (( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ )) [ الحاقة : 25] . فـ ( أوتَ ) أصله : أُوتَيُ ، فأبدلت الهمزة الثانية واواً من جنس حركة الأولى ، فصار : أُوْتَيُ ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً – كما سيأتي – ثم جزم بحذف اللام ( ) ، وهي الألف.
وإن كانت حركة الأولى كسرة أبدلت الثانية ياء نحو :إيمان . والأصل : إئْمان . فأبدلت الثانية ياء ؛ لسكونها وكسر ما قبلها ، ومنه قوله تعالى : (قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ)[ يونس : 15] .ففي حالة الوصل تسقط همزة الوصل من قوله:( ائت ) أما في الابتداء فإن الهمزة الثانية تبدل ياء لانكسار ما قبلها – كما تقدم – وعلة هذا القلب في هذه الحالة هي التخفيف لاستثقال الهمزتين في كلمة واحدة .
2- وإن كانت الهمزة الأولى هي الساكنة والثانية هي المتحركة فهذا النوع لا يقعان فيه في موضع الفاء ، لتعذر الابتداء بالساكن . فإن كانتا في موضوع عين الكلمة أدغمت الهمزة الأولى في الثانية نحو:سَآل صيغة مبالغة من السؤال ، ورآس نسبة لبيع الرؤوس . ولم يذكر المصنف هذا لأنه لا إبدال فيه.
وإن كانتا في موضع اللام قلبت الثانية ياء كبناء صيغة على وزن ( قِمَطْرٍ )من الفعل، قرأ . فيقال : قِرَأْيٌ . والأصل : قِرَأْأُ بتسكين الأولى وتحريك الثانية . فقلبت الثانية ياء لوقوعها طرفاً بعد الهمزة الساكنة . وهذا لم ينصّ عليه صراحة ، لكنه داخل في عموم قوله: ( ما لم يكن لفظاً أتمّ فذاك ياءً ) كما سيأتي إن شاء الله .
3- وإن كانتا متحركتين :
أ‌- فإن كانت حركة الثانية فتحة وحركة ما قبلها فتحة أو ضمة . قلبت الثانية واواً ، فمثال المفتوحة بعد مفتوحة : أوادم . جمع آدم .والأصل : أأادم بهمزتين مفتوحتين بعدهما ألف . فقلبت الثانية واواً .
ومثال المفتوحة بعد مضمومة : أُويد تصغير آدم . والأصل : أُؤَيْدِم، فقلبت الثانية واواً .
ب‌- وإن كانت حركة ما قبلها كسرة قلبت ياء . ومثالها : بناء صيغة من الفعل ( أَمَّ ) – بمعنى قصد – على وزان ( إِصْبع ) ، فيقال : اْئْمَم – بكسر فسكون ففتح – فنقلت حركة الميم إلى الهمزة قبلها ليتيسر الوصول إلى إدغامها في الثانية لاجتماع مثلين ، فصارت الكلمة بعده : اِئَمَّ – بكسر ففتح فميم مشددة – ثم قلبت الهمزة الثانية ياء لوقوعها متحركة بعد كسرة في حشو الكلام ، فتصير : اِيَمّ بهمزة مكسورة ، وياء مفتوحة ، وميم مشددة .
ج- وإن كانت حركة الثانية كسرة قلبت ياء مطلقاً . سواء كانت التي قبلها مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة ، ومثال ذلك : أن تبنى من الفعل ( أمَّ ) مثل : ( أصبع ) بفتح الهمزة أو كسرها أو ضمها ، والباء فيهن مكسورة . وتصنع به ما سبق .
د- وإن كانت حركة الثانية ضمة قلبت واواً سوء كانت الأولى مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة .
فالأول نحو : أوُبٌّ . جمع : أبٍّ . – وهو المرعى – والأصل : أَأْبُبُ على وزن ( أفْعُل) . فنقلت حركة عينه إلى فائه ، ثم أدغمت فصار : أَوُبّ.
والثاني نحو : إوُمَّ . على وزان : إصْبُع من : أمَّ .
والثالث نحو : إوُمُّ على وزان : أُبْلُمٌ من : أمَّ .
وهذا إذا لم تكن الهمزة الثانية المضمومة طرفاً ، فإن كانت طرفاً صُيِّرت ياء مطلقاً ، سوء كانت الأولى مضمومة أو مكسورة أو مفتوحة .
فمثال المضمومة بعد مفتوحة : أن تبني صيغة على وزن (جَعْفَر) من الفعل قرأ . فتقول : قرْأَأُ .
ومثال المضمومة بعد مضمومة : أن تبنيها على وزن ( بُرْثُن ) فتقول : قُرْؤُؤُ . فتقلب الهمزة الثانية ياء لا واواً في الكلمات الثلاث ، لأن الواو لا تقع طرفاً في الكلمة الزائدة على ثلاثة أحرف .
فتقول في الأولى بعد القلب قَرْأيٌ .وقد حركت الياء وانفتح ما قبلها فتقلب ألفاً . وتصير : قَرْأى . وهي اسم مقصور . وتقول : في الثانية بعد القلب : قِرْئيٌ . ثم تحذف الياء كالاسم المنقوص فتصير في : قِرْءٍ ، وتقول : في الثالثة بعد القلب : قُرْؤُيٍ . ثم تقلب الضمة التي قبل الياء كسرة ؛ لتسلم ؛ الياء فتصير إلى قُرْئِيٍ . ثم تعامل معاملة المنقوص ، فتصير إلى قُرْءٍ .
ومثل هذه الكلمات قُصد بها التدريب ، لأن الأساليب الفصيحة لا يوجد فيها مثل هذه الألفاظ .
وفي أحكام الهمزتين يقول ابن مالك : ( ومداً ابدل ثاني الهمزين ... إلخ ) أي : اقلب ثاني الهمزتين المجتمعتين في كلمة مدة ( ان يسكن ) أي ذلك الهمز وهذه الحالة الأولى وهي سكون الهمزة الثانية . ثم المد يكون من جنس الحركة التي قبلها (كآثِر ) فعل أمر من : آثره بكذا يؤثره به . إذا فضّله به على غيره . وأصله : أأثر . ( وائتَمِن ) بفتح التاء وكسر الميم ، فعل أمر، وأشار به إلى أن همزة الوصل كهمزة القطع في هذا الحكم . فعند النطق به ابتداءً تبدل الثانية ياء ؛ لكسر ما قبلها ، فيقال : اِيْتَمِن .
ثم انتقل لبيان حكم الهمزتين المتحركتين – وهي الحالة الثالثة كما تقدم – فذكر حكم الثانية المفتوحة بعد فتح أو ضم أو كسر بقوله : ( إن يفتح اثر ضم أو فتح قلب واواً ) أي : إن يفتح ثاني الهمزتين بعد همزة ذي ضم أو فتح قلب واواً (وياءً إثر كسر ينقلب ) أي : وينقلب ثاني الهمزتين ياء إذا كان مفتوحاً بعد همزة ذي كسر .
وذكر حكم الثانية المكسورة بقوله : (ذو الكسر مطلقاً كذا ) أي : ينقلب الهمز ذو الكسر ياء مطلقاً – سوء كان بعد ضم أو فتح أو كسر – (كذا ) أي كهذه إشارة إلى ما قبله مما ينقلب ياء .
وذكر حكم الثانية المضمومة بقوله : ( وما يضم واواً أصِرْ ) أي : وما يضم من ثاني الهمزتين فصيّره واواً مطلقاً ، سوء كان ما قبله مضموماً أم غير مضموم .
ثم ذكر شرط قلب الثانية المضمومة واواً بقوله : ( ما لم يكن لفظاً أتمّ ) . فذاك ياءً مطلقاً ( جا ) أي يُصيَّر ما انضم من ثاني الهمزتين واواً ( ما لم يكن لفظاً أتمّ ) أي بشرط ألا يكون الهمز هو آخر الكلمة . فإن كان آخرها فهو ياء مطلقاً سوء كان بعد ضم أو فتح أو كسر ، كما في الحالة الثالثة . أو كان بعد سكون كما مرَّ في الحالة الثانية . وقوله ( جا ) بالقصر أي : عن العرب ، وأشار بقوله : ( وأؤُمْ ونحوه وجهين في ثانيه أُمْ ) إلى أنه إذا كانت الهمزتان متحركتين والأولى منهما للمتكلم في صدر فعل مضارع جاز لك في الثانية منهما قلبها واواً أو إبقاؤها من غير قلب نحو : أؤُم ،وأئِنُّ بإبقاء الهمزة ، مضارعي : أمَّ بمعنى قصد ، وأنَّ بمعنى : تألم . وإن شئت . قلت : أومُّ ، وأينُّ بالإبدال . وقوله (وجهين في ثانيه أُمْ ) أي : اقصد وجهين في الهمز الثاني كما تقدَّم .

****

mr_orbany
04-23-2010, 05:54 AM
954- وَيَاءً اقْلِبْ أَلِفاً كَسْراًً تَلَا أوْ يَاءَ تَصْغِيرٍ بِوَاوٍ ذَا افْعَلَا
955- في آَخِرٍ أَوْ قَبْلَ تَا التَّأنِيثِ أوْ زِيَادَتَي فَعْلَانَ ذَا أيْضاً رَأَوْا
956- في مَصْدَرِ الْمُعْتَلِّ عَيْنَاً وَالْفِعَلْ مِنْهُ صَحِيحٌ غَالِباً نَحْوُ الْحِوَلْ
957- وَجَمْعُ ذِي عَيْنٍ أعِلَّ أَوْ سَكْنْ فَاحْكُمْ بِذَا الإِعْلَالِ فِيهِ حَيْثُ عَنْ
958- وَصَحَّحُوا فِعَلَةً وَفِيْ فِعَلْ وَجْهَانِ وَالإِعْلَالُ أَوْلَى كَالْحِيَلْ

تقلب الألف ياء في موضعين :
1- إذا وقعت بعد كسرة ، كما في تكسير مصباح ، ودينار على مصابيح ، ودنانير .
2- إذا وقعت بعد ياء التصغير في مثل : كُتَيِّب ، وغُزَيِّل في تصغير : كتاب ، وغزال .
وتقلب الواو ياء في مواضع : ذكر منها ابن مالك تسعة مفرَّقةً :
1- أن تقع متطرفة بعد كسرة نحو : النامي ، والسامي ، والأصل : النامِوْ . لأن فعله نما ينمو، والسامِوْ . لأن فعله سما يسمو . فوقعت الواو متطرفة بعد كسرة فقلبت ياء .
وكذا لو وقعت بعدها تاء التأنيث ، لأنها بمنزلة كلمة مستقلة فهي متطرفة حكماً مثل : أكسية – جمع كساء _ وأصلها : أكْسِوَة .
أو وقعت بعد الألف والنون الزائدتان ، لأنهما في حكم الكلمة المنفصلة عما قبلها . فتكون الواو متطرفة حكماً . ومثال ذلك : أن تأتي بصيغة ( فَعِلان ) - بفتح فكسر – من الغزو ، فتقول : غَزِوَان . بكسر ما قبل الواو . ثم تقلب هذه الواو ياء فتصير : غَزِيان .
2- أن تفق عيناً لمصدر فعل ، أُعلت فيه . ويكون قبلها كسرة وبعدها ألف ، مثل : صام صياماً ، وقام قياماً . والأصل : صوام وقِوام . فقلبت الواو ياء لتحقق الشروط المذكورة ، وهي أربعة .
ولا قلب في سوار ، وسواك ؛ لانتفاء المصدرية . ولا في : جاور جواراً . لأن الواو غير مُعَلَّة في الفعل – أي غير منقلبة عن حرف آخر – ولا في : راح رَواحاً ؛ لعدم الكسرة . وحال حِوَالاً ؛ لعدم وقوع ألف بعدها على حسب الرأي الغالب . ومنه قوله تعالى : (( لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً )) [ الكهف : 108] ( ) .
3- أن تقع الواو عيناً لجمع صحيح اللام وقبلها كسرة ، وهي في المفرد إما مُعلَّة ، وإما شبيهة بالمعلّة وهي الساكنة . التي بعدها في الجمع ألف ، فالمُعلَّة نحو : دار وديار ، وحيلة وحِيَل ، وقيمة وقيم . والأصل : دِوَار ، وحِوَل ، وقِوَم . فقلبت الواو ياء في الجمع ، لانكسار ما قبلها ، والشبيهة بالمُعلّة نحو : ثوب وثياب .وسوط وسياط ، وروض ، ورياض . والأصل : ثِواب ، وسِواط ، ورِواض ، فقلبت الواو ياء في الجمع ؛ لانكسار ما قبلها ومجئ الألف بعدها .
فإن كانت اللام معتلة ( ) وجب تصحيح الواو ، فيقال في جمع : ريَّان ( ) رِوَاء ، بترك الواو بغير قلب . وأصلها : رِوَايْ . فأبدلت الياء همزة لتطرفها بعد ألف زائدة . ولو قلبت الواو ياء توالي إعلالان وهو ممنوع .
وإن لم توجد الألف وجب تصحيح الواو – أيضاً – نحو كوز ( ) . وكِوَزة ، وعَوْد ( ) وعِوَدة ، وشذ قولهم في ثور : ثيرة . بالقلب ، والقياس : ثِوَرة . كما تصح إن كانت متحركة في المفرد نحو : طَوِيل ، وطِوال .
وإلى قلب الألف ياء أشار بقوله : ( وياء اقلب ألفاً .. إلخ ) أي اقلب الألف ياءً إذا تلا كسراً . أو تلا ياء التصغير .
وإلى المواضع الثلاثة لقلب الواو ياء أشار بقوله : ( بواو ذا افعلا.. إلخ ) أي : افعل ذا بالواو . وهو قلبها ياء ، كما قلبت الألف ياء ،بشرط أن تكون في الآخر أو بعدها تاء التأنيث ، أو قبل الألف والنون الزائدين ، وهذا هو الموضع الأول .
وأشار بقوله : ( ذا أيضاً رأوا .. إلخ ) إلى الموضع الثاني ، والمعنى : أن النحاة رأوا – قلب الواو ياء بعد الكسرة في مصدر الفعل المُعلّ العين وبعدها ألف كما تقدم . وأشار بقوله . ( والفِعَل منه صحيح .. ) إلى أن المصدر إذا كان على وزن ( فِعَل) – بكسر ففتح – وعينه واو قبلها كسرة وليس بعدها ألف . فإن الغالب فيه التصحيح وعدم القلب مثل : الحِوَل : مصدر حال .
ثم أشار إلى الموضع الثالث بقوله : ( وجمع ذي عين أُعِلَّ ... إلخ ) أي : إذا وقعت الواو عين جمع صحيح اللام وأعلت في مفرده أو سكنت فاحكم بهذا الإعلال وهو قلبها ياء لكسر ما قبلها كما يفهم مما تقدم . واشتراط الألف بعد ما يفهم من البيت الآتي وقوله :( حيث عَنْ ) أي : عرض وظهر هذا الجمع وأصله : عنَّ بالتشديد ، لكنه خفف النون بالسكون للنظم .
وأشار بقوله :( وصححوا فِعَله ) إلى الواو السالفة الذكر إذا لم يقع بعد ألف في الجمع . وكان على وزن ( فِعَلة ) – بكسر ففتح – فإنها تصح وتبقى ( وفي فِعَل وجهان ) أي في الجمع الذي على وزن ( فِعَل ) - بكسر ففتح – وجهان ، وهما : التصحيح بإبقاء الواو . والإعلال بقلبها ياء . ( والإعلال أولى ) أي عند ابن مالك يجوز التصحيح ، ولكن الإعلال أرجح منه . ( كالحيل ) جمع حيلة وهذا إعلال . أو : حِوَل ، وهذا تصحيح .وفهم من قوله : ( أولى ) أن التصحيح مطرد ، ولكنه غير الأولى . وعند غيره يجب الإعلال ، والتصحيح شاذ ولا يقاس عليه . ويقتصر على الوارد المسموع منه كقولهم : حاجة وحِوج .


959- وَالْوَاوُ لَاماً بَعْدَ فَتْحٍ يَا انْقَلِبْ كَالْمُعْطَيَانِ يُرْضَيَانِ .........

الموضع الرابع من مواضع قلب الواو ياء : أن تقع طرفاً في فعل ماضٍ ، وهي رابعة أو أكثر بعد فتحة . بشرط أن تكون منقلبة ياء في المضارع : تقول : عًطَوْتُ وزَكَوْتُ . بإبقاء الواو فيهما لأنها ثالثة . ومعناهما : أخذت ونميت ، فإذا جئت بالهمزة أو التضعيف قلت : أعطيت ، وزكّيت ، بقلب الواو ياء ؛ لأنها صارت رابعة . حملاً للماضي على المضارع : يعطي ويزكي ، كما حمل اسم المفعول نحو : مُعْطَيان – بفتح الطاء – وأصله : مُعْطَوان ، على اسم الفاعل : معطِيان - بكسر الطاء – فقلبت الواو ياء . وكذا الفعل المبني للمجهول : يُرْضِيَان .. وأصله : يُرْضَوان . لأنه من الرضوان . فقلبت واوه بعد الفتحة ياء ، حملاً على الفعل المبني للمعلوم : يُرْضيان .
وهذا معنى قوله: ( والواو لاماً بعد فتح ياء انقلبت .. ) أي : انقلب حرف الواو ياءً – حالة كونه لاماً – أي طرفاً – بعد فتح كالياء في اسم المفعول ( مُعْطَيان ) والفعل : يُرْضَيَان . فإن أصلها الواو .
................... ........... ووجب
960- إبدَالُ وَاوٍ بَعْدَ ضَمٍّ مِنْ أَلِفْ ...................

تقلب الألف واواً إذا وقعت بعد ضمة ، سواء كان ذلك في الفعل أو في الاسم ، فالفعل نحو : سامح الحليم المذنب ، فتقول بعد بنائه للمجهول . سُومح المذنب . بقلب الألف واواً لوقوعها بعد ضم . لأن المبني للمجهول يضم أوله ، ومنه قوله تعالى : (( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا )) [ الأعراف : 20] . فـ ( ووري ) فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب فاعل الفاعل ضمير مستتر تقديره ( هو ) يعود على (ما ) ، وقوله تعالى – أيضاً - :( فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا )[النمل : 8].فـ (بورك) مبني للمجهول و (من ) نائب فاعل .
والاسم نحو : كويتب، في تصغير : كاتب . بقلب الألف واواً لوقوعها بعد ضم ، ويشترط لقلبها في التصغير ألا يكون أصلها الياء مثل : ناب . فيصغر على نُييب بإعادة الياء إلى أصلها كما تقدم في التصغير .
وهذا معنى قوله : ( ووجب إبدال واو بعد ضم من ألف ) أي : وجب إبدال الألف واواً إذا وقعت بعد ضمة في الاسم والفعل كما تقدم .
****

mr_orbany
04-23-2010, 05:57 AM
960- ............................. وَيَا كَمُوقِنٍ بِذَا لَهَا اعْتُرِفْ
961- وَيُكْسَرُ الْمَضْمُومُ فِي جَمْعٍ كَمَا يُقَالُ هِيمٌ عِنْدَ جَمْع أهْيَمَا
962- وَوَاواً اثْرَ الضَّمِّ رُدَّا الْيَا مَتَى أُلْفِي لَامَ فِعْلٍ أوْ مِنْ قَبْلِ تَا
963- كَتَاءِ بَانٍ مِنْ رَمَى كَمَقْدُرَهْ كَذَا إذَا كَسَبُعَانَ صَيَّرَهْ
964- وإنْ تَكُنْ عَيْناً لِفُعْلَى وَصْفَا فَذَاكَ بالْوَجْهَيْنِ عَنْهُمْ يُلْفَى

تقلب الياء واواً في أربعة مواضع :
الأول : أن تكون الياء في لفظ غير دال على الجمع ، مع سكونها ، ووقوعها بعد ضمة . وعدم تشديدها نحو : أيسر المعسر يوسر فهو موسر ، والأصل : يُيْسِر ومُيْسِر . فقلبت الياء واواً في المضارع واسم الفاعل ؛ لوقوعها ساكنة بعد ضم . لأن الضم لا يناسبه إلا الواو .
فإن كان اللفظ جمعاً لم يصح القلب ، مثل : بِيض في قولك : جمل أبيض وجمال بِيض . وهِيْم في قولك : جمل أهيم وجمال هِيْم ( ) والأصل : بُيْض وهُيْم على وزن ( فُعْل ) . ثم قلبت الضمة كسرة وجوباً ؛ لثقلها قبل الياء الساكنة . وقد مضى هذا في "جمع التكسير" .
وكذلك لا يصح القلب إذا كانت الياء متحركة نحو هُيَام ( ) – بضم ففتح – أو كانت غير مسبوقة بضمة نحو : خَيْل وجِيل – أو كانت مشددة نحو : غُيّب في جمع غائب .
الثاني : إذا وقعت الياء لاماً لفعل، أو لاسم مختوم بتاء التأنيث ، أو لاسم مختوم بالألف والنون الزائدتين . وانضم ما قبلها في الأصول الثلاثة .
فالأول : كالفعل : نهى ، وقضى ، ورمى ، ونحوهما مما لامه يا ، إذا أريد تحويلها إلى صيغة ( فَعُل ) - بفتح فضم – لغرض ؛ كالتعجب .. نحو : نَهُو الرجل . أو قَضُو ، أو رَمُو ؛ بمعنى : ما أنهاه ! أي أعقله . وما أقضاه !وما أرماه! والأصل : نَهُيَ . فقلبت الياء واواً لوقوعها بعد الضمة.
والثاني : أن تبني من الفعل : رمى اسماً على وزن : مَقْدُرَة - بفتح فسكون فضم ففتح – فتقول : مَرْمُوَة . والأصل : مَرْمُيِة. فقلبت الياء واواً لوقوعها بعد ضمة .
والثالث : أن تبني من الفعل : رمى . اسماً على وزن ( سَبُعان ) – بفتح فضم – فتقول : رَمُوان . والأصل : رَمُيان . فقلبت الياء واواً لوقوعها بعد ضمة .
الموضع الثالث : أن تكون عيناً لاسم على وزن ( فُعْلى ) – بضم فسكون – مثل : طوبى – اسم للجنة أو لشجرة فيها – قال تعالى : (( الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ )) [ الرعد : 29] . والأصل : طُيْبَى : لأن فعله : طاب يطيب ، فقلبت الياء واواً .
فإن لم يكن ( فُعْلى ) اسماً بل كان صفة محضة وجب قلب الضمة كسرة ، لتصح الياء وتسلم من قلبها واواً ، فرقاً بين الاسم والصفة ، ولم يسمع هذا القلب إلا في كلمتين ( ) . ضِيْزَى ( ) وحِيْكى ( ) فقلبت الضمة كسرة لتصحَّ الياء . ومنه قوله تعالى : (( تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى )) [ النجم : 22 ] ،وإن كانت الصفة غير محضة – لجريانها مجرى الأسماء ( ) . فالجمهور يوجبون إبقاء الضمة ، وقلب الياء واواً ، كما لو كانت ( فُعْلى ) اسماً . وقال ابن مالك بجواز الوجهين :
الأول : قلب الضمة كسرة لتصح الياء .
الثاني : إبقاء الضمة فتقلب الياء واواً .
ومن أمثلتها :كُوسَى أو كِيسَى،مؤنث : أكيس ( ) وضُوقَى . أو ضِيقَى ، مؤنث : أضيق.
وقد أشار إلى الموضع الأول من هذه المواضع بقوله : ( ويا كموقن الها اعتُرفْ ) أي : أن الياء التي كانت في أصل كلمة ( موقن ) اعترف لها ( بذا ) أي بهذا القلب . وهو قلبها واواً . كما انقلبت الألف في المسألة التي قبلها واواً . ومعنى : ( اعتُرفْ لها ) أي أُقِرَّ لها بهذا القلب .
ثم ذكر أن الياء إذا كانت في جمع سلمت من القلب . ووجب إبدال الضمة كسرة لتبقى الياء . فيقال : هِيْمٌ ، في جمع ( أهْيما ) كما تقدم . والألف للإطلاق .
ثم أشار إلى الموضع الثاني بقوله ( وواواً اثْر الضم رُدَّ اليا.. إلخ ) أي : اقلب الياء واواً إذا وقعت بعد ضم .. متى وُجِد الياء لام فعل . أو وقعت لام اسم مختوم بتاء التأنيث ، مثل ما لو بُني من الفعل ( رمى ) اسماً على وزن ( مَقْدُرة ) . وكذا ترد الياء واواً إذا صيَّر الباني لفظ الرمي مثل لفظ : ( سَبُعان ) وتقدَّم بيان ذلك . وقوله : ( وواواً اثر الضم ) يقرأ بهمزة الوصل في ( اثْر ) فتسقط في الدرج .
ثم ذكر الموضع الثالث بقوله : ( وإن تكن عيناً لفعلى ... إلخ ) أي : وإن تكن الياء المضموم ما قبلها عيناً لصفة على وزن ( فُعْلى ) فقد جاء فيها عن العرب وجهان : التصحيح ، والإعلال ، وهو يشير بذلك إلى أنهما مسموعان عن العرب ، ومعنى ( يُلفى ) أي : يوجد .
وقوله : ( وصفاً ) احتراز من أن يكون ( فُعْلى ) اسماً مثل : طُوبَى . فإنه يجب قلب الياء واواً ، لأن أصله : طُيْبـى . ودخل في قوله ( وصفاً ) الصفة المحضة ، والصفة الجارية مجرى الأسماء فمقتضاه جواز الوجهين في هذين النوعين ، مع أن الصفة المحضة يتعين فيها تصحيح الياء ، وعلَّله سيبويه بأنهم قصدوا التفريق بين الاسم والصفة فقلبوا ياء فُعلى اسماً ؛ ولم يقلبوا في الصفة ( ) .
أما غير المحضة فقد جزم النحويون بوجوب القلب ، وابن مالك يجيز الوجهين ، كما تقدم .

****

mr_orbany
04-23-2010, 05:59 AM
فَصْــــل

965- مِنْ لامِ فَعْلَى اسْماً أَتَى الْواوُ بَدَلْ يَاءٍ كَتَقْوَى غَالِباً جَا ذَا الْبَدَلْ

الموضع الرابع من مواضع قلب الياء واواً : أن تكون لاماً لاسم على وزن ( فَعْلى ) - بفتح فسكون – نحو : تقوى ، شروى ( ) ، ثنوى ( ) والأصل : تَقيا ( ) ، وشَريا ، وثنيا ، بدليل ، وقيت ، وشريت ، وثنيت ، فقلبت الياء واواً . ومنه قوله تعالى : (( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا )) ( الشمس : 11) . لأنه من الطغيان ( ) .
فإن كان ( فَعْلى ) وصفاً لا اسماً لم تقلب الياء واواً مثل : صديا وخزيا . وهما مؤنثا . خزيان وصديان ( ) .
وهذا معنى قوله : ( من لام فَعْلى اسماً .. إلخ ) أي : أتى الواو بدل ياء إذا وقعت الياء لاماً لاسم على وزن ( فَعْلى ) نحو : تقوى . وقوله : ( غالباً جا ذا البدل ) احتراز مما لم يقع فيه البدل شذوذاًَ ، مثل : ( ريّا ) للرائحة ، و ( طَغْيا ) لولد البقرة الوحشية ، وسعيا – لمكان – . لكن تُعُقِّب بأن النحويين قالوا في : ( ريا ) إنها صفة غلبت عليها الاسمية والأصل : رائحة ريا ، أي مملوءة طيباً . على أنه لو سُلِّم بالاسمية فعدم القلب لمانع وهو أنه لو قيل : ( رَيْوا ) لوجب قلب الواو ياء وإدغامهما ، لاجتماعهما – كما سيأتي إن شاء الله – وأما ( طغيا ) فالأكثر فيه ضم الطاء فهو صفة غلبت عليها الاسمية . وأما ( سعيا ) فيحتمل أنه منقول من الصفة إلى الاسمية . فاستصحب التصحيح بعد جعله اسماً .

966- بِالْعَكْسِ جَاءَ لَامُ فُعْلَى وَصْفَا وَكَوْنُ قُصْوَى نَادِراً لا يَخْفَى

5- الموضع الخامس من مواضع قلب الواو ياءً : أن تكون الواو لاماً لصفة على وزن ( فُعْلى ) – بضم فسكون – نحو : دُنْيا ، وعُليا.والأصل : دُنوى وعُلوى ، بدليل : دنوت دنواً ، وعلوت علواً . فقلبت الواو ياء .
ومن الشاذ قياساً الفصيح استعمالاً ( ) قُصْوى : بمعنى بعيدة ، وقدجاءت في قوله تعالى : (( إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى )) ( سورة الأنفال : 42 ) ( ) .
وهي لغة أهل الحجاز : والقياس إبدال الواو ياء كما هي لغة بني تميم فيقولون : القُصيا .
فإن كانت ( فُعْلى ) اسماً وليست وصفاً بقيت الواو بغير قلب نحو : حُزْوى ( ) .
وهذا معنى قوله : ( بالعكس جاء لام فُعْلى وصفاً .. إلخ ) أي : جاءت الواو ياءً إذا وقعت لاماً لفُعلى وصفاً ( بالعكس ) مما تقدم وهو قلب الياء واواً ، وندر ( قُصوى ) بإبقاء الواو . ولا يخفى أنه فصيح استعمالاً ؛ لوروده في كتاب الله تعالى ( ) .


****

mr_orbany
04-23-2010, 06:03 AM
فَصْــل

967- إنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا وَاتَّصَلَا وَمِنْ عُرُوضٍ عَرِيَا
968- فَيَاءً الْوَاوَ اقْلِبَنَّ مُدْغِمَــا وَشَذَّ مُعْطىً غَيْرَ مَا قَدْ رُسِمَا

الموضع السادس من مواضع قلب الواو ياء : أن تجتمع الواو والياء في كلمة واحدة ( ) . بشرط ألا يفصل بينهما فاصل ، وأن تكون الأولى منهما ساكنة سكوناً أصليّاً غير عارض ، وأن تكون أصلاً غير منقلبة عن حرف آخر ، فإذا تحققت هذه الشروط الخمسة وجب قلب الواو ياء ، وإدغامها في الياء . سوء كانت الياء هي السابقة . نحو : سيّد . وميت ، وأصلهما : سَيْود ، ومَيْوت . بدليل : ساد يسود ، ومات يموت ، أم كانت الواو هي السابقة نحو : طيّ ، وليّ – مصدر طويت ولويت – وأصلهما : طَوْيٌ ، ولَوْيٌ ، قال تعالى : (( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ )) ( الأنبياء : 104) .وقال تعالى : (( َليّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ )) ( النساء : 46) .
فإن اجتمعتا في كلمتين فلا قلب نحو : يدعو يوسف ، يجري وائل . وكذا لو كان بينهما فاصل نحو : زيتون ، أو كان السابق منهما متحركاً نحو : طويل وغَيُور ، أو كان سكونه عارضاً كقولهم في : (( قَوِيَ ) الماضي ، المكسور أصالة : قَوْيَ بسكون الواو للتخفيف ، أو كان السابق غير أصيل نحو : كويتب في تصغير كاتب .
وهذا معنى قوله : ( إن يسكن السابق من واو ويا .. إلخ ) أي : إن يسكن الحرف السابق من واو ويا وقد ( اتصلا ) بأن لم يفصل بينهما فاصل ، وكانا في كلمة واحدة . فأفاد شرطين . ( ومن عُرُوض عريا ) أي : وعرى الحرف السابق منهما من العروض ذاتاً وسكوناً . ففيه شرطان : وألف ( عريا ) للإطلاق . وخامس الشروط من قوله : ( إن يسكن ) . وقوله ( فياءً الواوَ اقلبنَّ ) هذا جواب الشرط . والتقدير : فاقلبنَّ الواوَ ياءً . ( مُدْغِمَا) بكسر الغين أي : حال كونك مدغماً الياء في الياء بعد القلب .
ثم ذكر أن ما أعطي من الكلمات مخالفاً لما حدد وقُرر فهو شاذ . وذلك كإعلال العارض غير اللازم مثل : ( رُيَّة ) في رُؤْية . مع أن الواو عارضة ، لأنها مخففة من الهمزة ، وحكى بعضهم اطراده على لغةٍ .
ومن الشاذ – أيضاً – ترك الإعلال مع استيفاء الشروط ، كقولهم : عوى الكلب عَوْيةً . والقياس : عَيَّةً ، أو الإعلال بقلب الياء واواً كقولهم : عوى الكلب عَوَّةً .

969- مِنْ وَاوٍ أوْ يَاءٍ بِتَحْرِيكٍ أُصِلْ أَلِفاً ابْدِلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِلْ
970- إنْ حُرِّكَ التَّالِي وَإنْ سُكِّنَ كَفّ إعْلالَ غَيْرِ الَّلامِ وَهْيَ لا يُكَفّ
971- إعْلَالُهَا بِسَاكِنٍ غَيْرِ أَلِفْ أوْ يَاءٍ التَّشْدِيدُ فِيهَا قَدْ أُلِفْ

إذا وقعت الألف عيناً أو لاماً في الفعل الثلاثي فلا بد أن تكون منقلبة عن واو أو ياء . نحو : قال ، سار ، ونحو : دعا ، قضى ، والأصل : قَوَل ، سَيَر ، دَعَوَ ، قَضَىَ . بفتح الواو والياء فيهما . والدليل على هذا الأصل : المضارع – مثلاً - : يقول ، يسير ، يدعو ، يقضي ، فقلبت الواو والياء في تلك الأفعال ألفاً ، كما يقلبان في كثير من الأسماء أيضاً .
وهذا القلب لا يتم إلا إذا تحققت عشرة شروط :
الأول : أن تكون الواو والياء متحركتين كما مُثِّل ، فإن لم يتحركا امتنع القلب ووجب التصحيح نحو : القوْل ، البيْع .
الثاني: أن تكون حركتهما أصلية ليست طارئة للتخفيف أو لغيره من الحركات التي لا تلازمهما . فلا قلب في نحو : جَيَل ( )وتَوَم ( ) ، مخفف : جيأل ، وتوْأَم ، فنقلت حركة الهمزة - بعد حذفها للتخفيف – إلى الساكن قبلها .
الثالث : أن يكون ما قبلهما مفتوحاً ، لأن غير الفتحة لا يجانس الألف ولا يناسبها ، فلا قلب في مثل : العِوَض ، السُّور ، والحِيَل .
والرابع : أن تكون الفتحة التي قبلهما متصلة بهما في كلمة واحدة : فلا قلب في مثل : حضرَ واحد ، جلسَ ياسر .
الخامس : أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين أو فاءين ، وألا يقع بعدهما ألف ولا ياء مشددة إن كانتا لامين ، فلا قلب في مثل: توالى وتيامن ، لسكون ما بعدهما مع وقوعهما فاءين، ولا في : بيان وطويل وغيور وخورنق ؛ ( ) لسكون ما بعدهما مع وقوعهما عينين ، ولا في مثل : رَمَيَا ، وغَزَوَا ، وفَتَيان ، وعَصَوَان . لوقوعهما لاماً للكلمة وبعدهما ألف . ولا في مثل : علويّ ، وحَييِّ ، لوجود ياء مشددة بعدهما .
وإنما قلبا في نحو : علا ، ومضَى . مع وقوعهما لاماً لعدم وقوع ألف ولا ياء مشددة بعدهما ، وكذا في مثل : يخشَون ويُدعَون مع وقوعهما لاماً – إذ أصلهما : يَخْشَيُون ، ويُدعَوُون . فقلبتا ألفاً لتحركهما وانفتاح ما قبلهما – فالتقى ساكنان ، فحذفت الألف .
وإلى هذه الشروط الخمسة أشار بقوله : ( من واوٍ أو ياءٍ .. إلخ ) أي : أبدل الألف من الياء أو الواو إذا كانا متحركين ( بتحريك أُصِلْ ) مبني للمجهول : أي : كان أصلاً . وهذان شرطان . وقوله : ( بعد فتح متصل ) فيه الشرط الثالث والرابع .
وأشار إلى الخامس بقوله ( إن حرك التالي ) أي : أن شرط الإبدال السابق أن يتحرك الحرف التالي لهما . ( وإن سُُكِّنَ كَفّ إعلال غير اللام ) أي : وإن سكن ما بعدهما فإن السكون يكف ، أي : يمنع قلب الواو والياء ألفاً إذا وقعتا في غير اللام – والمراد الفاء والعين – وقوله : ( وهي لا يكف إعلالها بساكن .. إلخ ) أي أن لام الكلمة إذا كانت واواً أو ياء فإنه لا يُمنع إعلالها بإبدالها ألفاً بساكن غير ألف أو ياء مشددة تشديداً مألوفاً . وأما بهما فيمنع إعلالها كما تقدم .

****

972- وَصَحّ عَيْنُ فَعَلٍ وَفَعِلَا ذَا أَفْعَلِ كَأَغْيَدٍ وَأَحْوَلَا
973- وَإنْ يَبِنْ تَفَاعُلُ مِنِ افْتَعَلْ وَالْعَيْنُ وَاوٌ سَلِمتْ وَلَمْ تُعَلْ
974- وَإِنْ لِحَرْفَيْنِ ذَا الإِعْلَالُ اسْتُحِقّ صُحِّحَ أَوَّلُ وَعَكْسٌ قَدْ يَحِقّ
975- وَعَيْنُ مَا آخِرَهُ قَدْ زِيدَ مَا يَخُصُّ الاسْمَ وَاجِبٌ أَنْ يَسْلَمَا

ذكر في هذه الأبيات الشروط الخمسة الباقية . لقلب الواو والياء ألفاً وهي كالآتي :
السادس : ألا تكون إحداهما عيناً لـ ( فَعِل ) الذي الوصف منه على ( أفْعل ) نحو : هَيِفَ ( ) فهو أهيف ، وعَوِرَ فهو أعور .
السابع : ألا تكون عيناً لمصدر هذا الفعل كالهَيَفْ والعَوَر .
الثامن : ألا تكون الواو عيناً لفعل ماض على وزن ( افتعل ) الدال على المفاعلة – وهي المشاركة في الفاعلية والمفعولية – فلا قلب في نحو : اجتوروا – بمعنى جاور بعضهم بعضاً – ولا في اشتوروا ، بمعنى شاور بضعهم بعضاً .
فإن لم يدل على المفاعلة وجب القلب نحو : اجتاز – بمعنى : جاز ( أي قطع ) ، واختان – بمنعى خان - . ومنه قوله تعالى : (( عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ )) ( البقرة : 187) . وأصله تَخْتَوْنُون : على وزن : تفتعلون ، فتركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً .
وهذا الشرط خاص بالواو . فإن كانت العين ياء وجب القلب نحو : ابتاعوا ، واستافوا – أي تضاربوا بالسيوف – والأصل : ابتيَعوا واستيَفوا فقلبت الياء ألفاً بالرغم من الدلالة على المفاعلة .
التاسع : ألا يكون بعد إحداهما حرف يستحق القلب ألفاً . لئلا يجتمع في كلمة إعلالان متواليان بغير فاصل ، وهو ممنوع في الأغلب . فإن وقع بعدهما حرف يستحق هذا القلب وجب – في الأكثر – قلبه وتصحيح السابق ، اكتفاء بالمتأخر ، لأنه طرف ، والطرف محل التغيير . مثل الحَيَا ، مصدر الفعل ، حَيِىَ ، على وزن ( فَعِلَ ) ، والهوى ، مصدر : هَوِىَ ، والحوى ( ) : مصدر : حَوِيَ . وأصل هذه المصادر : حَيَيٌٌ ، هَوَيٌ ، حَوَوٌ .
ففي كل منها حرفان متواليان صالحان للقلب ألفاً لتحرك كل منهما وفتح ما قبله ، فجرى القلب على الثاني منهما ، لما تقدم وسلم الأول .
وقد وقع القلب على الأول في بعض كلمات مسموعة مثل : آية ، وأصلها – على أحد الأقوال الستة فيها – أيَيَةٌ ( ) بياءين الأولى ألفاً ، على غير قياس ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ورسمها في الأصل : أاية ، ثم صار : آية . وكان القياس فيها أياة . بقلب الياء الثانية كما تقدم . ومثلها في ذلك : راية . وغاية .
العاشر:ألايكون أحدهما عيناً في كلمة مختومة بزيادة تختص بالأسماء كالألف والنون معاً.وكألف التأنيث المقصورة فلا قلب في مثل:الجَوَلان ( )والهَيَمان( )والصَّوَرَى( )،والحَيَدَى( )ونحوها .
وإلى هذه الشروط الخمسة أشار بقوله : ( وصَّح عين فَعَل وفَعِلا .. إلخ ) أي صحت عين المصدر الذي على وزن ( فَعَل ) وسلمت من القلب إذا كانت واواً أو ياء . وكذا عين الفعل الذي اسم الفاعل منه على (أفْعَل) (كاغيدٍ) من غَيِدَ غَيَداً فهو أغيد .وصَرَفَهُ للضرورة و( أحولا) من حَوِل حَوَلاً فهو أحول . وهذا إشارة إلى الشرطين السادس والسابع .
وقوله : ( وإن يبن تفاعل من افتعل .. . إلخ ) إشارة إلى الشرط الثامن . والمعنى : وإن يظهر معنى التفاعل وهو التشارك من لفظ افتعل ، وكانت عينه واواً سلمت ( ولم تُعَلّ ) أي ولم تقلب ألفاً .
ثم ذكر الشرط التاسع بقوله : ( وإن لحرفين ذا الاعلال استُحق .. إلخ ) أي : وإن استحق هذا الإعلال – وهو القلب – لحرفين بأن تحرك كل منهما وانفتح ما قبله ، فصحح الأول منهما وأعِلَّ الثاني ، وقوله ( ذا الاعلال ) يقرأ بنقل حركة الهمزة – وهي الكسرة – إلى اللام قبلها . وقوله : ( وعكسٌ قد يَحِق ) أي : قد يقع العكس ، وهو إعلال الأول وتصحيح الثاني كما تقدم
وقوله : ( وعين ما آخره .. إلخ ) أي : وعين الاسم إذا كان واواً أو ياء تستدعي القلب ألفاً ، وقد زيد في آخر هذا الاسم زيادة تختص بالاسم ، فإنه يجب سلامتها ويمتنع قلبها ، وهذا هو الشرط العاشر .

***


976- وَقَبْلَ بَا اقْلِبْ مِيماً النُّونَ إذا كَانَ مُسَكَّناً كَمَنْ بَتَّ انْبِذَا

تقلب النون ميماً بشرطين :
1- أن تكون النون ساكنة .
2- أن يقع بعدها الباء ، سواء أكانتا في كلمة أو كلمتين . كما في قوله تعالى : (( إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا )) ( الشمس : 12 ) . وقوله تعالى : ((قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا )) ( يس : 52) . وهذا القلب مقصور على النطق ، أما في الكتابة فتبقى صورة النون على حالها .
وهذا معنى قوله : ( وقبل با اقلب ميماً .. إلخ ) أي : واقلب حرف النون ميماً إذا كان النون مسكناً قبل باء ، ثم ساق مثالاً لنوعي النون الساكنة قبل الباء في كلمة واحدة ،وهو قوله: (انبذا ) والألف بدل من نون التوكيد الخفيفة ، أو في كلمتين مثل : ( مَنْ بَتَّ ) والمعنى : من قطع مودته فانبذه واتركه ولا تبالِ به .





****

mr_orbany
04-23-2010, 06:07 AM
فصْـــلٌ

977- لِسَاكِنٍ صَحَّ انْقُلِ التَّحْرِيكَ مِنْ ذِي لِينٍ آتٍ عَيْنَ فِعْلٍ كَأبِنْ
978- مَا لَمْ يَكُنْ فِعْلَ تَعَجُّبٍ وَلَا كَابْيَضَّ أوْ أهْوَى بِلَامٍ عُلِّلَا
979- ومِثْلُ فِعْلٍ فِي ذَا الاعْلَالِ اسمُ ضَاهَى مُضَارِعاً وَفِيهِ وَسْمُ
980- وَمِفِعَلٌ صُحِّحَ كالْمِفْعَالِ .......................

هذا الفصل عقده ابن مالك – رحمه الله – للإعلال بالنقل ويسمى الإعلال بالتسكين ، ومعناه : نقل الحركة من حرف علة متحرك – وهو الواو والياء – إلى حرف صحيح ساكن قبله ، مع بقاء حرف العلة على صورته إن كان متحركاً بحركة تجانسه؛ أو قلبه حرفاً آخر إن كان متحركاً بحركة لا تناسبه .
فالأول نحو: يدوم الود بالمجاملة . فالفعل ( يدوم ) ماضيه : دام ، فهو أجوف واوي من باب ( نصر ينْصُر ) فيكون المضارع : يَدْوُم ، فقالوا : إن حرف العلة ضعيف لا يقوى على حمل الحرف الصحيح الساكن قبلها – وهو الدال – فصار : يَدُوْم .
والثاني نحو : أبان العلماء أحكام الشريعة . فالفعل ( أبان ) أصله : أبْيَن على وزن ( أفْعل ) الرباعي ، فجرى فيه الإعلال السابق ، فصار : أبَيْن : فتحركت الياء بحسب الأصل وانفتح ما قبلها بحسب الحال ، فانقلبت ألفاً ...
ويقع الإعلال بالنقل في أربعة مواضع :
الأول : أن يكون حرف العلة عيناً متحركة لفعل نحو: يصوم يبيع ، والأصل : يَصْوُم ، يَبْيع ، فنقلت حركة حرف العلة في كل منهما إلى الحرف الصحيح الساكن قبله ، وبقي كل منهما على صورته كما تقدم ، ويشرط لإجراء النقل في هذا الموضع :
1- أن يكون الساكن قبل حرف العلة حرفاً صحيحاً . فلا نقل في مثل : عاون ، وبايع . لأن الساكن قبل الحرفين غير صحيح .
2- أن يكون الفعل غير مضعف اللام ، فلا نقل في مثل : ابيضَّ . واسودَّ ، لأن اللام مضعفة .
3- أن يكون الفعل غير معتل اللام ، فلا نقل في مثل : أهوى وأحيا ، لأن اللام معتلة .
4- ألا يكون فعل تعجب،ومثله : اسم التفضيل ، فلا نقل في مثل : ما أقومه ! وما أبينه ! ولا في مثل : هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أقوم طريقاً وأبين منهجاً .
الموضوع الثاني : أن يكون حرف العلة عيناً متحركة في اسم يشبه المضارع إما في وزنه دون زيادته ، أو في زيادته دون وزنه .
فالأول نحو : لكل مقام مقال . فـ ( مقام ) ومثلها – مقال – أصلها : مقْوَم ، وهي على وزن المضارع : يَعْلَم . فنقلت حركة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها ، ثم قلبت ألفاً كما تقدم . فهو يشبه المضارع في الوزن ،ولكن فيه زيادة تدل على أنه ليس من قبيل الأفعال – وهي الميم في أوله - .
والثاني : كأن تبني من البيع أو من القول اسماً على مثال : تِحْلِئ ( ) – بكسر التاء فسكون فكسر فهمزة متطرفة - . فتقول : تِبْيع ، وتِقْوِل ، بكسر فسكون ، فنقلت حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبله ، وقلبت الواو ياء في ( تِقْوِل ) – لأن الكسرة غير مناسبة للواو – فصارت الكلمتان : تِبِيع تِقِيل – بكسرتين متواليتين بعدها ياء – وفي الأولى إعلال واحد بالنقل ، وفي الثانية : اثنان : بالنقل ، والقلب .
وهذا أشبه المضارع في زيادته . فإن التاء توجد في أول المضارع . ولم يشبهه في وزنه . لأن مثل هذا الوزن خاص بالاسم ولا يأتي في الفعل .
فإن أشبه الاسمُ المضارعَ في الوزن والزيادة معاً . أو لم يشبهه فيهما معاً وجب التصحيح وامتنع الإعلال .
فالأول نحو : أبْيض ، وأسْود . فهذان وصفان أشبها المضارع : أعْلم ، في وزنه ، وزيادة : الهمزة في أوله .
والثاني نحو : مِخْيط ( ) . فهذه صيغة مختصة بالاسم ، لأن المضارع لا يكون في الأغلب مكسور الأول . ولا مبدوءاً بميم زائدة . ومثلها : مفعال كمخياط .
وهذا معنى قوله : ( لساكن صح انقل ... إلخ ) أي : إذا كانت عين الفعل حرف لين متحركاً ( واواً أو ياءً ) فانقل حركة العين إلى الساكن قبلها ، مثل: أبنْ، فعل أمر من ( أبان ) . وأصله : أبْيِن . فنقلت حركة الياء إلى الباء قبلها . فالتقى ساكنان – الياء والنون – فحذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين .
وقوله :( لساكن صح ) إشارة إلى الشرط الأول . وأما الشروط الثلاثة الباقية ففي قوله : ( ما لم يكن فعل تعجب .. إلخ ) أي أن هذا النقل جائز مدة عدم كون الفعل فعل تعجب أو مثل ( ابيضَّ) مضعف اللام ، أو ( أهوى ) الذي عُلِّل باللام ، أي جاءت لامه حرف علة . والألف في ( عُلِّلا ) للإطلاق ، وأشار إلى الموضع الثاني بقوله : ( ومثل فِعْل في ذا الاعلال اسم .. إلخ ) أي أن الاسم الذي ( ضاهى ) أي شابه المضارع يكون مثل الفعل في الإعلال بالنقل . وقوله : ( وفيه وَسْمُ ) أي : بشرط أن يكون فيه علامة يمتاز بها عن المضارع بأن يشبهه في الوزن فقط أو في الزيادة فقط .
ثم ذكر أن الاسم المخالف للمضارع في وزنه وزيادته معاً كمفعال مثل : مسواك ومكيال . يستحق التصحيح وعدم الإعلال بالنقل ، وحمل عليه في ذلك ( مَفْعَل ) لمشابهته له في المعنى مثل : مِخْيط كما تقدم ( ) .

mr_orbany
04-23-2010, 06:07 AM
980- .................. وَأِلِفَ الإفْعَالِ وَاسْتِفْعَالِ
981- أَزِلْ لِذَا الإِعْلَالِ وَالتَّا الْزَمْ عِوَضْ وَحَذْفُهَا بِالنَّقْلِ رُبَّمَا عَرَضْ
982- وَمَا لإفْعَالٍ مِنَ الْحَذْفِ وَمِنْ نَقْلٍ فَمَفْعُولٍ بِه أَيْضاً قَمِنْ
983-نَحْوُ مَبِيعٍ وَمَصُونٍ وَنَدَرْ تَصْحِيحُ ذِيْ الْوَاوِ وَفي ذِيْ الْيَا اشْتَهَرْ

الموضوع الثالث من مواضع الإعلال بالنقل : أن يكون حرف العلة عيناً متحركة في مصدر معتل العين ، بشرط أن يكون فعله على وزن ( أفْعَل ) أو ( استفعل ) نحو : أقام ، واستقام ، والأصل : أقْوَمَ واسْتَقْوم ، ومصدرهما ، إقْوام ، واسْتِقْوام، فأُعِلَّ المصدر حملاً على الفعل فنقلت حركة عينه إلى الساكن قبله ، ثم قلبت العين – وهي الواو – ألفاً ،لما تقدم، فتوالى ألفان – بدل العين . وألف إفعال واستفعال – فتحذف الثانية منهما . ويؤتى تباء التأنيث – في الأغلب – عوضاً عنها ، فيقال : إقامة ، واستقامة .
وقد تحذف هذه التاء ، وحذفها مقصور على السماع ، كقولهم : أجاب إجاباً . ومنه قوله تعالى : ((وَإِقَامَ الصَّلَاةِ )) ( الأنبياء : 73) . ، وقد ذكرت ذلك في أبنية المصادر .
الموضع الرابع : أن يكون حرف العلة عيناً متحركة في صيغة ( مَفْعُول ) من الفعل الثلاثي المعتل العين بالواو أو الياء . كصوغ مفعول من : صان ، وعاب . فتقول : مَصُون ، ومَعِيب ، والأصل : مَصْوُون ، مَعْيُوب . فنقلت فيهما حركة العلة إلى الساكن قبله . وفي الأول التقى واوان ساكنتان فحذفت الثانية . وفي الثاني اجتمع ساكنان – الياء والواو – فحذفت الواو منعاً لاجتماع ساكنين . فصارت : مَعُيْب . فكسرت العين لمناسبة الياء .
وندر التصحيح فيما عينه واو كقولهم : ثوب مصوون ( ) ولغة تميم تصحيح ما عينه ياء فيقولون : مبيوع ، ومخيوط ، ومعيون ( ) .

وأشار ابن مالك إلى هذين الموضعين بقوله : ( وألف الإفعال واستفعال أزل ... إلخ ) أي : أن المصدر المعتل العين الذي على وزن ( إفعال ) أو ( استفعال ) تحذف ألفه . حملاً على فعله في هذا الإعلال . وتعوض منها تاء التأنيث غالباً . وحذف التاء ( بالنقل ) أي بالسماع عن العرب ( ربما عرض) أي قليل .
ثم أشار إلى الموضع الرابع بقوله : ( وما لإفعال من الحذف .. إلخ ) أي : ما ثبت لإفعال واستفعال من الحذف والإعلال بالنقل ( فمفعول به أيضاً قَمِنْ ) أي فاسم المفعول به جدير وحقيق . ثم مثل لليائي بـ ( مبيع ) والواوي بـ ( مصون ) ثم ذكر أن تصحيح واوي العين نادر عن العرب وأن تصحيح يائي العين اشتهر وهي لغة تميم كما تقدم .

984- وَصَحِّحٍ الْمَفْعُولَ مِنْ نَحْوِ عَدَا وَأَعْلِلِ انْ لَمْ تَتَحَرَّ الأَجْوَدَا
985- كَذَاكَ ذًا وَجْهَيْنِ جَا الْفُعُولُ مِنْ ذِي الْوَاوِ لَامَ جَمْعٍ أوْ فَرْدٍ يَعِنْ
986- وَشَاعَ نَحْوُ نُيِّمٍ فِي نُوِّم وَنَحْوُ نُيَّامٍ شُذُوذُهْ نُمِي

تقدم أن الواو تقلب ياء في تسعة مواضع : وقد مضى منها ستة مواضع ، وذكر هنا الموضع السابع والثامن والتاسع .
فالسابع : أن تقع الواو لام اسم مفعول لفعل ماض على وزن ( فَعِل ) – بفتح فكسر – نحو : رضيَ فهو مَرْضِيٌّ ، وقوي على زيد فهو مَقْوِيٌّ عليه ، والأصل : مَرْضُويٌ ، ومَقْوُويٌ ، ( على وزن مفعول ) فاجتمعت الواو والياء في كلمة وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، ثم كسر ما قبلها بدلاً من الضمة . لأجل أن تسلم الياء . ومنه قوله تعالى : ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ** ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً )) ( 27- 28 )) .
فإن كان الماضي غير مكسور العين – وهو الذي ذكره ابن مالك – فالأجود تصحيح الواو – أي عدم قلبها ياء – نحو : مغزُوّ ، ومَدعُوّ ، وفعلهما : غزا ودعا ، وأصلهما : غَزَوَ ودَعَوَ . فقلبت الواو ألفاً على القاعدة . وأصل اسم المفعول : مَغْزُوْوٌ ، ومَدْعُوْوٌ على وزن – مفعول – فالواو الأولى واو مفعول . والثانية لام الكلمة ، فأدغمت الأولى في الثانية .
ويجوز الإعلال – وهو مرجوح- فتقول : مَغْزِيٌّ ، ومَدْعِيٌّ ، وذلك بقلب الواو الثانية ياء حملاً على الفعل المبني للمجهول ، لأن واوه تقلب ياء ، لتطرفها إثر كسرة ؛ مثل : دُعِيَ ، ثم قلبت الواو الأولى ياء لاجتماعهما مع الياء ساكنة ، ثم أدغم ، وكسرت الضمة لمناسبة الياء .
والثامن من مواضع قلب الواو ياء : أن تكون الواو لاماً لجمع تكسير على وزن ( فُعُول ) - بضم فضم – نحو : عصا ، وجمعها : عُصِيّ . ودلو ، وجمها : دُلِيّ . والأصل : عُصُووٌ ، ودُلُووٌ ، فاجتمع واوان – واجتماعهما ثقيل – الأولى زائدة في الجمع ، والثانية أصلية وهي لام الكلمة ، فقلبت الأخيرة ياء . ثم الأولى لاجتماعهما مع الياء وأدغمتا – على القاعدة – وكسر ما قبل الياء لتصح . فصارتا : عُصِيٍّ ، ودُلِيٍّ ، ويصح كسر أولهما للتخفيف ؛ لأن الانتقال من الضم إلى الكسر في مثل هذه الصيغة لا يخلو من ثقل . ومن ذلك قوله تعالى : (( فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ )) ( الشعراء : 44)) . وقد أجاز بعض النحاة التصحيح في ( الفعول ) إذا كان جمعاً . ولكن الأرجح الإعلال ( )
فإن كان ( فُعُول ) مفرداً فالأرجح التصحيح وعدم القلب نحو: عُتُوّ . وهو مصدر : عتا يعتو ، وأصله : عُتُوْو ، بوزن ( فُعُول ) فأدغمت الواو الزائدة– وهي الأولى – بلام الكلمة – وهي الواو الثانية – فلم تقلب ، وهذا كثير في المفرد ، ومنه قوله تعالى : (( وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً )) ( الفرقان : 21) وقوله تعالى : (( لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً )) ( القصص : 83) . وقد جاء الإعلال في قوله تعالى عن زكريا عليه السلام:(( وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً )) ( مريم : 8 ) . وأصله عُتْوْوٌ ، مثل قعود وجلوس ( ) فحصل فيه قلب الواو الثانية ياء ، لأن واو فعول زائدة ساكنة فلم يعتدَّ بها ، فكأن الواو الأخيرة وَلِيَتْ ضمة فقلبت ياء . فاجتمعت مع الواو فقلبت ياء ، ثم أدغمت الياء في الياء ( ) .
الموضع التاسع من مواضع قلب الواو ياء:أن تكون الواو عيناً لجمع تكسير على وزن(فُعَّل) صحيح اللام . مع عدم وجود فاصل بين العين واللام نحو : صُيَّم ونُيَّم ، جمع صائم ونائم ، وأصلهما : صُوَّم ، ونُوَّم ، بواو قبلها ضمة ، فعدل عن الواو إلى الياء لخفتها : والأكثر فيه التصحيح : فتقول : صُوَّم ونُوَّم .
فإن لم تكن اللام صحيحة لم يصح القلب نحو : غُوَّىً ، جمع : غاوٍ ، وأصله : غُوَّيٌ ، على وزن : فُعّل : كُركَّع ، وسُجَّد ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً ، فالتقى ساكنان هما : هذه الألف والتنوين ، فحذفت الألف للتخلص من التقاء الساكنين .
كما يجب التصحيح إن فصلت العين من اللام بوجود ألف ؛ لبعد العين حينئذ من الطرف ، نحو : صُوَّام ، ونُوَّام ، وشذَّ نُيَّام و صُيَّام بقلب الواو ياء .
وإلى هذه المواضع الثلاثة أشار بقوله : ( وصحح المفعول من نحو عدا ... إلخ ) أي : صحح اسم المفعول المبني من ( فَعَل ) المفتوح العين المعتل اللام بالواو . ( نحو عدا ) إن تحريت الأجود ، فقل فيه : معدُوّ ( وأعلل ) أي بقلب الواو ياء إن لم تقصد الأجود فقل فيه : معدِيّ وقوله : ( وأعلل إن لم ) يقرأ بنقل حركة الهمزة إلى اللام ، وحذف الهمزة .
ولما ذكر المفتوح فُهِمَ منه أن المكسور بخلاف ذلك ، وأن الصحيح فيه الإعلال كما تقدم . وأما المعتل بالياء مثل : مرمي ، من رمى فإنه يجب إعلاله ، وقد مضى ذكره في باب النسب ، فلذا تركه هنا .
أما الموضع الثامن : فقد ذكره بقوله : ( كذاك ذا وجهين جاء الفعول .. إلخ ) أي : أن الاسم الذي على وزن ( فعول ) واوي اللام جاء فيه عن العرب وجهان : التصحيح والإعلال ، سواء كانت الواو لام جمع أو مفرد ، وقوله : ( ذا وجهين ) حال – من الفُعُول – مؤكدة . وقوله : ( لام جمع ) حال من الواو . وقوله : ( يَعِن ) أصلها : يَعِنُّ بالتشديد ، أي : يظهر : وخُفِّفَ للوزن وقوله : ( جا ) بالقصر : للضرورة .
وظاهر كلامه التسوية بين ( فعول ) المفرد والجمع في جواز الوجهين . وأنهما على حد سواء في الكثرة ، مع أن الأرجح في الجمع الإعلال ، وفي المفرد التصحيح كما مضى ، وهو الذي صرح به في الكافية ( ) في قوله :

ورُجِّح الإعلال في جمعٍ وفي مفردٍ التصحيحُ أولى ما اقتُفِى

أما الموضع التاسع : فقد ذكره بقوله : ( وشاع نحو نُيَّم في نُوَّمٍ .. إلخ ) أي : شاع وكثر في جمع التكسير الواوي العين الذي على وزن ( فُعَّل ) الإعلال بقلب واوه ياءً ، نحو ( نُيَّم) في ( نُوَّم ) وهذا إذا لم يكن قبل لامه ألف ، فإن كان قبل لامه ألف ، وجب التصحيح ، وشذ الإعلال ، نحو ( نُيَّام ) ، ومعنى : ( نُمى ) أي : نسب الحكم بالشذوذ لأهل هذا الفن .
****

mr_orbany
04-23-2010, 06:08 AM
فصْلٌ

987- ذُو اللِّينِ فَا تَا فِي افْتِعَالٍ أُبْدِلا وَشَذَّ فِي ذِي الْهَمْزِ نَحْوُ ائتكَلَا
988- طَا تَا افْتِعَالٍ رُدَّ إثْرَ مُطْبَقِ فِي ادَّانَ وَازْدَدْ وَادَّكِرْ دَالاًّ بَقِي

هذا الفصل عقده ابن مالك لثلاثة أنواع من الإبدال . وهي :
الأول : إبدال الواو والياء تاءً :
فتبدل الواو والياء تاءً إذا وقعا فاءً لفعل على وزن ( افتعل ) أو أحد مشتقاته كالمضارع والأمر واسم الفاعل : بشرط ألا يكون أصلهما همزة .ومثال ذلك : أن يُبْنَى صيغة على وزن ( افتعل ) ( ) . – مثلاً – من الفعل الماضي : وصف ، أو يَسِرَ ( ) .فيقال : أو تصف، ايتسر. ثم تقلب الواو والياء تاء ، ثم تدغم في التاء الموجودة ، فتصير : اتّصف ، اتّسر . ويقال في المضارع قبل القلب ، يوتصف ، ييتسر ، وبعد القلب والإدغام ، يتَّصف ، يتَّسر . وهكذا باقي المشتقات .
فإن كان أحدهما مبدلاً من همزة لم يجز القلب – في أشهر اللغات – فلا تقلب الياء تاء في مثل : اِيتكل . وهي صيغة ( افتعل ) من الأكل . لأن هذه الياء أصلها همزة ساكنة هي فاء الكلمة فقلبت ياء لسكونها بعد همزة الوصل المكسورة .
ولا تقلب الواو تاء في مثل : اوْتُمن ، لأن هذه الواو مبدلة من الهمزة الثانية ، التي وقعت بعد ضمة ، إذا الأصل ، أُؤْتُمِن . فقلبت الثانية واواً لوقوعها بعد نظيرتها المضمومة .
وفي هذا يقول ابن مالك : ( ذو اللين فا تا في افتعال أبدلا .. إلخ ) والمراد بذي اللين ، حرف العلة وهو الواو أو الياء ، وتقدير البيت ، ذو اللين أبدل تاء حال كونه فاءً كائناً في افتعال .
( وشذ ) هذ الإبدال ( في ذي الهمزة ) أي صاحب الهمز ، والمراد الحرف المبدل من همزة ، كقولهم في ( ايتكل ) : اتَّكل بإبدال الياء المبدلة من الهمزة تاء وإدغامها في التاء .
النوع الثاني : إبدال تاء الافتعال طاءً :
إذا وقعت تاء الافتعال – ومشتقاته – بعد حرف من حروف الإطباق ( ) . وهي : الصاد والضاد ، والطاء والظاء ، وجب إبداله طاء . فإذا أريد بناء صيغة على وزن : افتعل – مثلاً – من : صحب، أو ضرب ، أو طلع ، أو ظلم ، قيل : اصتحب ، اضترب ، اطتلع، اظتلم ، ثم تقلب التاء طاء فيقال : اصطحب ، اضطرب ، اطّلع – بإدغام الطاءين – اظطلم ، ومنه قوله تعالى : (( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً )) ( مريم : 87 ) . وقوله تعالى عن فرعون : ((فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى )) ( غافر : 37 )
النوع الثالث : إبدال تاء الافتعال دالاً :
إذا وقعت تاء ( الافتعال ) ومشتقاته بعد الدال والذال والزاي ، قلبت دالاً . فإذا أريد بناء صيغة على وزن ( افتعل ) – مثلاً – من : دعا ، ذكر ، زَحَم . قيل : ادتعى ، اذتكر ، وازتحم . ثم تقلب التاء دالاً . فيقال : ادعى – بإدغام الدال في الدال وجوباً – اذدكر . ويصح قلب الذال دالاً لتقاربهما في المخرج، وإدغامها في الدال الأصلية ، فيقال : ادَّكر . ويقال في الثالث : ازدحم . ومن ذلك قوله تعالى : (( وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ )) ( يوسف : 45). وقوله تعالى:(( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ))(القمر: 17).وقوله تعالى:(( وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ )) ( آل عمران : 49) وأصله : تذتخرون – من الذخر – فجرى فيه الإبدال بقلب التاء دالاً . فصار ( تَذْدَخِرون ) ثم قلبت الذال دالاً وأدغمت الدال في الدال .
وإلى هذين النوعين أشار بقوله : ( - طا - ، - تا- افتعال رُدّ .. إلخ ) أي : رُدَّ – بمعنى : صيَّر – تاء الافتعال طاء ( إثر مُطْبِقِ ) أي : بعد حرف من حروف الإطباق ، وقوله ( في ادان وازدد وادّكر دالاً بقي ) أي : أن تاء الافتعال صار دالاً في مثل : ادان ، وازدد ، وادكر . أي : إذا وقعت التاء بعد هذه الأحرف وهي – الدال والزاي والذال .

** **

mr_orbany
04-23-2010, 06:09 AM
فـصل
989- فَا أمْرٍ مُضَارِعٍ مِنْ كَوَعَدْ احْذِفْ وَفِي كَعِدَةٍ ذَاك اطَّردَ
990- وَحَذْفُ هَمْزِ أفْعَلَ اسْتَمَرَّ فِي مُضَارِعٍ وَبِنْيَتَيْ مُتَّصِفْ
991- ظِلْتُ وَظَلْتُ فِي ظَلِلْتُ اسْتُعمِلَا وَقِرْنَ في اقْرِرْنَ وَقَرْنَ نُقِلَا

هذا الفصل عقده ابن مالك -رحمه الله – للإعلال بالحذف ، وهو تأثير يصيب الحرف في حالات معينة يؤدي إلى حذفه من الكلمة .
ويكون الإعلال بالحذف قياساً مطرداً في المسائل الآتية :
1- إذا كان الفعل الماضي معتل الفاء بالواو ، وجب حذفها في المضارع ، والأمر ، والمصدر إذا كان بالتاء ، وهو لغير الهيئة بشرط أن تكون العين مفتوحة في الماضي مكسورة في المضارع ( ) . مثل : وعد ، مضارعه يَعِدُ ، وأصله : يَوْعِد . فحذفت الواو لوقوعها بين الياء المفتوحة والكسرة ، وهما ضدان للواو ، والواقع بين ضديه مستثقل ، وحُمِلَ غيره عليه ، مثل : أَعِدُ وتَعِدُ ونَعِدُ ، والأمر نحو : عِدْ . والمصدر نحو : عدة وعوض عنها فيه تاء التأنيث وجوباً .
المسألة الثانية : الهمزة الزائدة في أول الماضي الرباعي ، فإنها تحذف في المضارع واسم الفاعل واسم المفعول نحو : أَكَرَمَ ، يُكْرِمُ ، مُكْرِمِ ، مَكرَم ، بحذف الهمزة ، والأصل : يُؤَكرِمُ . لأن أحرف الماضي توجد في المضارع بعد زيادة حرف المضارعة وهكذا الباقي ..
المسألة الثالثة:إذا كان الماضي ثلاثيّاً مكسور العين ، وعينه ولامه من جنس واحد،مثل :ظلَّ ( ). وأصله:ظلِلَ ، وجاز ثلاثة أوجه عند إسناده لضمير رفع متحرك كتاء الضمير أو نونه وهي:
1- إبقاء الفعل على حاله مع فك إدغامه فتقول : ظَلِلْتُ وظَلِلْتَ ...
2- حذف عينه وهي اللام الأولى دون تغيير آخره ، نحو : ظَلْتُ ، ظَلْتَ ،قال تعالى : (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) (الواقعة: من الآية65)
3- حذف عينه مع نقل حركتها وهي الكسرة إلى فاء الكلمة ، نحو : ظِلْتُ ظِلْتَ .
فإن كان الماضي مفتوح العين وجب إبقاؤه على حاله مع فك الإدغام ومنه قوله تعالى : (( قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي )) ( سبأ : 50) وهو من الضلال ضد الاهتداء . وأصله : ضَلَّ . من باب (( ضَرَبَ ) .
وإن كان الفعل مضارعاً أو أمراً واتصلت بهما نون الإناث جاز لك فيهما وجهان :
1- إبقاؤهما دون تغيير مع فك الإدغام وجوباً ، فتقول : النسوة يَقْرِرْنَ . واقْرِرْنَ يا نسوة .
2- حذف عين الكلمة ونقل حركتها – وهي الكسرة – إلى الفاء وذلك للتخفيف ، فتقول : النساء يَقِرْنَ . وقِرْنَ يا نسوة .
وقد سمع فتح القاف ، فقد قرأ نافع وعاصم – من السبعة - : ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )) – بفتح القاف – فعل أمر من قَرِرْتُ بالمكان أَقَرُّ به بكسر الماضي وفتح المضارع ، وهي لغة حكاها الكسائي . لكنها لغة قليلة . واللغة المشهورة : قرَّ في المكان يَقِرُّ . بكسر المضارع ، والأمر ( قِرْن ) بكسر أوله – كما تقدم – وعليه قراءة السبعة عدا من ذُكر ( )
وإلى مواضع الإعلال بالحذف أشار بقوله:("فا" أمر أو مضارع من كوعد احذف .. إلخ ) أي : احذف فاء الكلمة في الفعل المضارع وفعل الأمر إذا كان الماضي مثل : ( وعد ) ثلاثيّاً واوي الفاء مفتوح العين ،ومكسورها في المضارع ، فاستغنى بالمثال عن ذكر الشروط. وقوله : ( وفي كعدة ذاك اطرد ) أي : اطرد ذلك الحذف – وهو حذف الفاء – في مصدر الفعل المذكور وعُوض عنها تاء التأنيث آخراً . وفهم ذلك من المثال .
ثم ذكر الموضع الثاني بقوله : ( وحذف همز أفعل استمر ... إلخ ) أي اطرد حذف همزة ( أفعل ) من مضارعه . واسمي فاعله ومفعوله ، وهما المراد بقوله ( وبنيتي متصف ) تثنية بنية بمعنى الصيغة ، أي صيغتى شخص متصف ، والمراد بهما صيغتا اسم الفاعل واسم المفعول ، لأنهما تدلان على ذات متصفة بمعنى من المعاني على جهة القيام به أو الوقوع عليه.
ثم ذكر الموضع الثالث بقوله : ( ظِلت وظَلت .. إلخ ) أي : أن ( ظَلْت ) بفتح الظاء المشالة ( وظِلت ) بكسرها . استعملا في ( ظَلِلْت ) وهو كل فعل ثلاثي مضاعف مكسور العين ، مسند إلى الضمير المتحرك ، فالأوجه ثلاثة : الحذف دون تغيير ، والحذف مع النقل ، والإتمام .
وقوله : ( وقِرْنَ في اقررن ) أشار به إلى أنه إذا كان الفعل أمراً - ومثله المضارع – واتصل به نون الإناث فقد استعمل : قَرْنَ – بكسر القاف – على حذف عين الكلمة وهي الراء الأول بعد نقل حركتها إلى الفاء . وهو يشير إلى الوجه الثاني المتقدم . وأما الأولى فيؤخذ من قوله:( في اقْرِرْنَ ) ، وقوله (وقَرْنَ نقلاً) أي : أنه نقل فتح القاف . وأفاد قوله : ( نقلاً ) أنه لا يطرد . ويفهم من كلامه أن الكسر مطرد . وقد صرح به في الكافية ( )
***

mr_orbany
04-23-2010, 06:10 AM
الإدغــام
992- أَوَّلَ مِثْلَينِ مُحَرَّكَيْنِ فِي كِلْمَةٍ ادْغِمْ لَا كَمِثْلِ صُفَفِ
993- وَذُلُلِ وَكِلَلٍ وَلَبَبِ وَلَا كَجُسَّسٍ وَلَا كَاْخْصُصَ ابِي
994- وَلَا كَهَيْلَلٍ وَشَذَّ فِي أَلِلْ وَنَحْوِه فَكٌ بِنَقْلٍ فَقُبِلْ

الإدغام : إدخال الحرف الأول في الحرف الثاني بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً .
والإدغام يكون بين المتماثلين والمتقاربين . وقد اقتصر ابن مالك على المتماثلين ، لأنه هو اللائق بالتصريف ، وأما بحث القراء فهو أعم .
وفائدة الإدغام التسهيل والتخفيف ، لأن النطق بالأحرف المتماثلة أو المتقاربة وفصلها عن بعضها ، وإظهار كل منها . ثقيل على اللسان ، فخفف بالإدغام ، فينطق المتكلم بحرفين من مخرج واحد، دفعة واحدة ، بحيث يصيران حرفاً مشدداً ( ) .
فإذا اجتمع حرفان متماثلان متحركان وجب إدغام الأول في الثاني بأحد عشر شرطاً :
1- أن يكون الحرفان في كلمة واحدة ، مثل : شدَّ ، ملَّ ، حَبَّ ، والأصل : شدَدَ – بالفتح – مَلِلَ – بالكسر – حَبُب – بالضم . فإن كانا في كلمتين مثل : جَعَلَ لك . كان الإدغام جائزاً لا واجباً .
2- ألا يكون الحرف الأول في صدر الكلمة ، مثل : دَدَن ( ) فيمتنع الإدغام ، إلا أن يكون أولهما تاء المضارعة ، فقد تدغم بعد مدة أو حركة . وكذا الفعل الماضي إذا اجتمع في أوله تاءان ، وسيأتي ذلك إن شاء الله .وهذا الشرط لم يذكره ابن مالك في الألفية ، ولعله تركه لوضوحه .وذكره في الكافية وغيرها ( ) .
3-4-5 6- : ألا يكونا في اسم على وزن ( فُعَل) – بضم أوله وفتح ثانيه – مثل : دُرَر ، وصُفَفَ : جمع صفة ( ) . أو ( فُعُل) - بضمتين – مثل : سُرُر ، وذُلُل : جمع ذلول ( ) أو ( فِعَل ) – بكسر أوله وفتح ثانيه – مثل : لِمَم ، وكِلَلِ ، جمع لِمَّة ( ) وكِلَّة ( ) أو ( فَعَل ) – بفتحتين – مثل : طَلَل ( ) ، ولَبَب( ) فيمتنع الإدغام في جميع ما ذكر .
7- ألا يكون أول المثلين مدغماً فيه حرف قبله ، مثل : قَرَّرَ ، وجُسَّسٍ ، جمع : جاس ( ) فيمتنع الإدغام لأن الحرف الأول من المتحركين أُدغم في حرف قبله .
8- ألا تكون حركة الحرف الثاني حركة عارضة .. مثل : اكففِ الشّرّ ، واخصصَ أبي ، والأصل : اكففْ ، واخصصْ ، لأن كلا منهما فعل أمر مبني على السكون ، وحرف الأول بالكسر لالتقاء الساكنين ، وفي الثاني نقلت حركة الهمزة وهي الفتحة إلى الصاد ، فلما كانت الحركة في المثالين عارضة ، صار الحرف كأنه ساكن ، ولا إدغام عند سكون ثاني المثلين .
9- ألا يكون الحرفان في وزن ملحق بغيره ، مثل:هَيْلَلَ( ) . فإنه ملحق بـ (دحرجَ). فيمتنع الإدغام ، لأننا لو أدغمنا الحرفين لفات الغرض من الإلحاق .
10- ألا يكون اللفظ مما فكته العرب شذوذاً . فلا يجوز فيه الإدغام، كما لا يفك غيره قياساً عليه . وهي ألفاظ محفوظة . منها : ضَبِبت الأرض : إذا كثر ضِبَابُها ، وأَلِلَ السقاء ( ) : إذا تغيرت رائحته ، وبَحِحَ الرجل ، إذا أخذته بُحَّةٌ ( ) .
11- وأما الشرط الحادي عشر فسيأتي ذكره – إن شاء الله تعالى _ في كلام الناظم .
وإلى هذه الشروط – عدى الثاني منها – أشار بقوله : ( أول مثلين محركين في كلمة ادغم .. إلخ ) أي : أدغم أول المثلين المتحركين ( في كِلْمة ) بكسر الكاف وسكون اللام . وهذا الشرط الأول ، ثم ذكر سبعة شروط عن طريق المثال – كما تقدم – وأشار بقوله : ( وشذ في ألِلْ ونحوه فكٌّ ، إلخ ) إلى الشرط العاشر وهو أن هناك ألفاظاً منقولة عن العرب شذ فيها الفك ، والقياس الإدغام ، فهذه تحفظ ولا يقاس عليه .

***
995- وَحَيِيَ افْكُكْ وَادّغِمْ دَونَ حَذَرْ كَذَاكَ نَحْوُ تَتَجَلَّى وَاسْتَتَرْ

لما ذكر ابن مالك – رحمه الله – ما يجب فيه الإدغام ، ذكر المسائل التي يجوز فيها الفك والإدغام ، وهي ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : إذا كان الحرفان المتماثلان لازماً تحريك ثانيهما ، مثل : حَيِيَ وعَيِيَ ( ) وإنما لزم تحريك ثاني الياءين ، لأن كلاًّ منهما فعل ماض مبني على الفتح الظاهر ، فيجوز فيهما الإدغام لوجود مثلين تحرك ثانيهما ، فتقول : حيَّ وعيَّ . ويجوز الفكّ؛ لأن حركة الثاني كالعارضة بجامع عدم اللزوم في جميع التصاريف ، فتقول : حَيِيَ وعَيِيَ . وقد قرأ نافع وأبو بكر والبَزّي . بياءين ظاهرتين في قوله تعالى : (( مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ )) ( الأنفال : 42) ، وقرأ الباقون بياء واحدة مشددة مفتوحة ( ) ، فإن كانت حركة أحد المثلين عارضة بسبب العامل لم يجز الإدغام اتفاقاً كقوله تعالى : (( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى )) ( القيامة : 40) . لأن حركة الثاني تزول بزوال الناصب .
المسألة الثانية : إذا اجتمع في الفعل تاءان ، إما في أوله نحو : تتجلى وتتابع ، أو في وسطه نحو : اقتتل واستتر .
فإن كانت التاءان في أوله : فالقياس الفكّ لتصدر المثلين .فإن كان الفعل ماضياً نحو : تتابع ، جاز الإدغامُ للتخفيف واجتلابُ همزة الوصل فتقول : اتّابع .
وإن كان مضارعاً نحو : تتجلى.جاز فيه الإدغام – أيضاً – للتخفيف . فيسكن أوله ويؤتى بهمزة الوصل ، للتوصل بها إلى النطق بالتاء الساكنة للإدغام ، فتقول : اتّجلى . وهذا ما ذكره ابن مالك في شرح الكافية ( ) والذي ذكره غيره من النحاة أن هذا النوع لا يدغم في حال الابتداء ، لئلا يلزم اجتلاب همزة الوصل ، وهي لا تكون في أول المضارع . بل يجوز تخفيفه بحذف إحدى التاءين ، كما سيأتي إن شاء الله . وإنما يدغم في حال الوصل . لعدم الاحتياج إلى اجتلاب الهمزة إذا وقع المضارع بعد متحرك أو حرف لين ، كقوله تعالى : (( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ))( النساء : 97 ) ، وقوله تعالى : (( وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ ))( البقرة : 267) . فقد قرأ البَزّي بتشديد التاء فيهما على الإدغام في كل ما أصله تاءان،وحذفت واحدة من الخط( ) .
وإن كانت التاءان في وسط الفعل نحو : اقْتَتَل واسْتَتَرَ . فالقياس – أيضاً – الفك ؛ لسكون ما قبل المثلين ، ويجوز الإدغام فتقول : قَتَّل . وسَتَّر ، بنقل حركة التاء الأولى على فاء الكلمة. وحذف همزة الوصل ، للاستغناء عنها بحركة ما بعدها ، ثم الإدغام . وتقول في المضارع : يَقَتِّل ويَسَتِّر،بفتح حرف المضارعة ، لئلا يلتبس بمضارع (فَعَّل) فإنه بضم أوله . نحو : عَلَّم يُعَلِّم .
وإلى هاتين المسألتين أشار بقوله : ( وحَييَ افكك .. إلخ ) أي : أن ( حَيِيَ ) ونحوه مما عينه ولامه ياءان لازم تحريكهما . يجوز فيه الفك والإدغام ( دون حذر ) أي : لا تخش بأساً في واحد منهما ؛ لوروده كما تقدم .
وقوله : ( وادّغم ) بفتح الدال مع التشديد . فعل أمر من ( ادّغمَ ) بتشديد الدال وهذه المسألة الأولى . وأشار إلى الثانية بقوله : ( كذاك ) أي يجوز الوجهان إذا كان المثلان تاءين ، إما في الأول كـ ( تتجلى ) أو في الوسط كـ ( استتر ) . وأما المسألة الثالثة فسيأتي ذكرها إن شاء الله .

***

mr_orbany
04-23-2010, 06:10 AM
996- وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ فِيهِ عَلَى تَاكَتَبَيَّنُ الْعِبَرْ

إذا اجتمع في أول الفعل المضارع تاءان جاز حذف إحداهما ، نحو : تتقدمُ ، تتكلمُ ، فتقول : تَقَدَّمُ ، تَكَلَّمُ ، وعلة ذلك لئلا يتوالى مثلان مع تعذر الإدغام الذي يحوج إلى زيادة همزة الوصل ، وهي لا تكون في المضارع فعدلوا إلى التخفيف بحذف إحدى التاءين .
وهذا الحذف كثير جدّاً ، وجاء في القرآن في مواضع كثيرة ، كقوله تعالى : (( يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ )) ( هود : 105) . ، وقوله تعالى : ((إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ )) ( النور : 15) وقوله تعالى : ((فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى )) ( الليل : 14) وقوله تعالى : (( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا )) ( القدر : 4) .
وهذا معنى قوله : ( وما بتاءين ابتدي قد يُقْتَصر .. إلخ ) أي : وما بدئ من الأفعال بتاءين فقد يقتصر فيه على إحداهما وتحذف الأخرى. مثل : تَبَيَّنُ العبرُ ، بفتح الياء التحتانية وتشديدها، مضارع مرفوع ، والأصل : تَتَبيَّنُ و( العِبَرُ ) فاعل مرفوع ، وهي جمع عِبرة – بكسر المهملة فيهما – بمعنى : الاتعاظ والتذكير . وقد أطلق نوع الفعل في قوله : ( وما بتاءين ) لكنه أفاد بالمثال أن المراد به المضارع ، لأنه هو الذي يتعذر فيه الإدغام إذا كانت التاءان في أوله . بخلاف الماضي كما تقدم . والتقليل في قوله : ( قد يقتصر ) إنما هو بالنسبة إلى عدم الحذف . وإلا فهو كثير جدّاً ، كما تقدم .
***


997- وَفُكََّ حَيْثُ مُدْغَمٌ فِيهِ سَكِنْ لِكَوْنِهِ بِمُضْمَرِ الرَّفْعِ اقْتَرَنْ
998- نَحْوُ حَلَلْتُ مَا حَلَلْتَهُ وَفِي جَزْمٍ وَشِبْهِ الْجَزْمِ تَخْيِيرٌ قُفِي
999- وَفَكُّ أفْعِلْ فِي التَّعَجبِ الْتُزِمْ وَالْتُزِمَ الإدْغَامُ أيْضاً في هَلُمْ

ذكر ابن مالك رحمه الله – هنا – الشرط الحادي عشر من شروط وجوب الإدغام ، وهو ألا يعرض سكون ثاني الحرفين المتماثلين ، إلا لاتصاله بضمير رفع ، وإما لجزم أو شبهه .
أما الأول : فإنه إذا تصل بالفعل المدغم عينه في لامه ضمير رفع سكن آخره للبناء ، وحينئذ يجب الفك ولا يجوز الإدغام ،لما تقرر أن الحرف الثاين المدغم فيه لا يكون إلا متحركاً .
نحو : حلَّ ؛ فإذا أسند إلى الضمير قيل فيه : حَلَلْتُ ، وحَلَلْنا ، والبنات حَلَلْنَ ، ومنه قوله تعالى :(( قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي )) ( سبأ : 50) وقوله تعالى : (( نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ )) ( الإنسان : 28) . وقوله تعالى : (( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ )) ( النور : 31) .
أما الثاني : فإن هذا المضارع الذي أدغمت عينه في لامه إذا دخل عليه جازم جاز فيه الفك وجاز الإدغام ، للتخفيف . وكذا فعل الأمر المبني على السكون ، لأن حكمه حكم المضارع المجزوم ، فتقول في الفك.لم يَحْلُلْ . وتقول في الأمر : احْلُلْ ، ومنه قوله تعالى : (( وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى )) ( طه: 8) ،وقوله تعالى:(( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ )) ( البقرة : 217) ، وقوله تعالى : (( وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ )) ( المدثر : 6) . وقوله تعالى : (( إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ )) ( آل عمران : 120) . وقوله تعالى : (( وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ )) ( لقمان : 19) . ، والفك لغة أهل الحجاز ، وهو الغالب في القرآن ، وتقول في الإدغام : لم يُحلَّ وتقول في الأمر : حُلَّ ؛ ومنه قوله تعالى : (( وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ )) ( الحشر : 4) ، وقوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ ))( المائدة : 54) فقد قرأ نافع وابن عامر ( من يرتدد ) بالفك ، وقرأ الباقون ( من يرتدَّ ) بدال واحدة مفتوحة مشددة ( ) وهذه هي المسألة الثالثة مما يجوز فيه الفك والإدغام .
ويستثنى من ذلك شيئان : ( أفْعِل ) في التعجب ، و( هَلُمَّ ) فإنهما بمعنى فعل الأمر ( ) . فأما ( أفْعِل ) فإنه يجب فيه الفك ولا يجوز الإدغام نحو : أحبب إلى الله تعالى بالمحسنين ، وأشدد بياض وجوه المتقين . وأما ( هَلُمَّ ) . فقد التزموا إدغامه . فلا يجوز فيه الفك .
وهذا معنى قوله : ( وفُكَّ حيث مدغم فيه سكن .. إلخ ) وقوله : ( فَكُّ ) بضم الفاء فعل أمر ومفعوله محذوف ، أي : فُكَّ الإدغام من المضاعف وجوباً ، ويحتمل أنه ماض مبني للمجهول ، ونائب فاعله يعود لذلك المحذوف .
والمعنى :فُكَّ الإدغام من الفعل المدغم عينه في لامه إذا سكن آخره ، لاقترانه بضمير رفع ، لئلا يلتقي ساكنان . نحو :حللتُ المكان التي حللتَه . وهذا هو الشرط الحادي عشر . كما تقدم.
وأشار بقوله : ( وفي جزم وشبه الجزم تخيير قُفي ) أي : وفي هذا المضارع المضاعف المجزوم ، وشبهه وهو الأمر ، تخيير بين الفك والإدغام لورود كل منهما وهذا في أصل الجواز ، وإلا فإن الفك هو الغالب في القرآن كما تقدم ، وقوله : ( قُفي) بالبناء للمجهول أي : تُبع .والأصل : تخيير متبوع .
ثم ذكر ما يستثنى فقال : ( وفَكُّ أفْعِل في التعجب التزم ) أي : لئلا تتغير صيغته المعهودة . فيلزم فيه الفك ولا يجوز الإدغام . ( والتُزِم الإدغام أيضاً في هَلُمْ ) بالإجماع . فلا يقال : هَلْمُمْ – بالفك - ... والله أعلم .


****

mr_orbany
04-23-2010, 06:11 AM
خـاتـمة الألـفية

1000- وَمَا بِجَمْعِهِ عُنِيتُ قَدْ كَمَلْ نَظْماً عَلَى جُلِّ الْمُهِمَّاتِ اشْتَمَلْ
1001- أَحْصَى مِنَ الْكَافِيَةِ الْخُلَاصَهْ كَمَا اقْتَضَى غِنىً بِلَا خَصَاصَهْ
1002- فَأَحْمَدُ اللهَ مُصَلِّياً عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ أُرْسِلَا
1003- وَآلِه الْغُرِّ الْكِرَامِ الْبَرَرَهْ وَصَحْبِهَ المُنتَخَبِيْنَ الخِيَرَه

لما انتهى المصنف _ رحمه الله _ من نظم ما تعلق بقواعد النحو والصرف ، ويسر الله تعالى له ما استعان الله فيه . أخبر بانتهاء ما قصد جمعه واشتماله على أهم المسائل النحوية،فقال:
1- ( وما بجمعه عُنيت قد كَمَل ) : والفعل : عُني . من الأفعال الملازمة للبناء للمجهول . إذا كان معناه . اهتمَّ . وقوله : ( قد كَمَل ) الأفصح فتح الميم ثم الضم ، والكسر أضعف اللغات ذكره في المصباح المنير ( ) . وقوله ( نظماً ) تمييز محول عن الفاعل أي : كمل نظمه . ويصح أن يكون حالاً من الهاء في ( بجمعه ) وقوله ( على جلّ المهمات اشتمل ) فيه إشارة إلى ما تقدم ذكره في الخطبة من قوله : ( مقاصد النحو بها محويه ) .
2- قوله : ( أحصى من الكافية الخلاصة ) هذه صفة أخرى للنظم بناءً على أن ضمير (أحصى) يعود على النظم ، وجعله السيوطي يعود على الناظم على طريق الالتفات من التكلم إلى الغيبة . و( أحصى ) فعل ماض ، بمعنى : جمع مختصراً – بكسر الصاد- والخلاصة مفعوله ، وخلاصة الشيء : ما صفا منه ، وتخلص عن الشوائب ، والخلاصة والنقاوة يرجعان إلى شيء واحد ، والمعنى : أن هذا النظم جمع من كتابه ( الكافية الشافية ) خلاصتها : وترك كثيراً من الأمثلة والخلاف ، فجاءت الألفية نحو ثلث الكافية .
وقوله :(كما اقتضى غنى بلا خصاصة) الكاف فيه جارة ، و ( ما ) مصدرية ومعنى (اقتضى) : أخذ . أي : أحصى هذا النظم الخلاصة إحصاء كاقتضائه الغنى . أي : أَخْذِهِ القدرَ المغني من المسائل . وجعل السيوطي الكاف للتعليل ( ) ، كما في قوله تعالى : ((وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ )) ( البقرة : 198) . ورجحه ابن الحاج في حاشيته على شرح المكودي ( ) . أي : أنه أحصى من الكافية الخلاصة لكونها اقتضت وحازت غنى كل طالب ( بلا خصاصة ) وهو ضد الغنى . وهو كناية عما جمع من المحاسن الظاهرة .
3- قوله ( فأحمد الله .. إلخ ) الفاء للسببية . أي : فبسبب كمال هذا النظم على الوجه المذكور أحمد الله . وقد تقدم الكلام في الخطبة على معنى ( الحمد ) وعلى قوله : ( مصلياً ) وأنها حال مقدرة . وقد اقتصر الناظم – رحمه الله – على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دون السلام في مقدمة الألفية وفي خاتمتها . والمطلوب الجمع بينهما : لقوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) ( الأحزاب : 56) .
وقد ذكر النووي _ رحمه الله – في كتابه ( الأذكار ) أنه لا يقتصر على أحدهما . وكذا قال ابن كثير – رحمه الله – في خاتمة الكافية . وقوله : ( خير نبي ) بدل من ( محمد ) ، ولا يصح نعتاً ولا عطف بيان ، لاختلافهما تعريفاً وتنكيراً .
4- قوله : ( وآله الغر الكرام البررة ) آله : الأظهر أنهم أتباعه على دينه ، ويدخل فيهم دخولاً أوليّاً أتباعه من قرابته . وهو معطوف على ( محمد ) و ( الغرّ ) جمع ( أغرّ ) وهو في الأصل الأبيض الجبهة من الخيل . وكأنه يشير بذلك إلى قوله صلى الله عليه وسلم : (( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّاً محجَّلين من أثر الوضوء )) ( ) .
والكرام : جمع كريم . والبررة : جمع بارّ ، وصحبه : جمع ( صاحب ) ، مثل :راكب وركب ، وحكي عن سيبويه أنه اسم جمع لا مفرد له من لفظه ( ) ، والمنتخبين : بفتح الخاء المعجمة أي : المختارين ، والخيرة : بكسر الخاء وفتح الياء ويجوز تسكينها مصدراً أو اسم مصدر بمعنى الاختيار . وصف به مبالغة . قال الجوهري : ( والخيرة : الاسم من قولك : اختاره الله . يقال : محمد خِيَرة الله من خلقه : وخيْرة الله – أيضاً – بالتسكين .. ) ( )
وإلى هنا تمَّ ما أردت كتابته على ألفية ابن مالك – رحمه الله – وأسأل الله تعالى أن ينفع به كما نفع بأصله ، وأن يرزقنا السداد في القول والعمل ، وقد تم الفراغ من مراجعته عصر الجمعة الثامن عشر من شهر ذي الحجة خاتمة السنة العشرين بعد الأربعمائة والألف . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .