المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب تطبيقات نظريات النمو و الاختيار المهني في الإرشاد المهني



dabe3
01-08-2010, 12:17 AM
تطبيقات نظريات النمو والاختيار المهني في الإرشاد المهني
(ترجمة بتصرف من (Basics of Career counseling by Lee E. Isaacson

كنتيجة للنظرة للفرد والبيئة والتفاعل بينهما من وجهات مختلفة فان المواقف النظرية التي استعرضناها في المحاضرات السابقة تقترح مناح أو مناهج مختلفة للعملية التي نسميها الإرشاد المهني. في هذا الفصل سوف نستعرض بعض التأثيرات التي تتضمنها أو تفرضها تلك المواقف النظرية على العملية الإرشادية. تركيزنا سوف يكون على التعرف على العوامل الرئيسية المؤثرة دون محاولة للتعرف على أو تفصيل الأمور الصغيرة لكل موقف نظري. سننظر بشكل رئيسي لكيف سيعمل المرشد وماهي المصادر التي سيستخدمها وماهي النتائج التي سيتوقعها المرشد تحت كل واحد من الأطر النظرية الرئيسة:

1-النظريات الموقفية Situational Theories (الاقتصادية والاجتماعية ونظريات التحليل النفسي)
قليل من المرشدين المهنيين سيتخذون تلك النظريات الاقتصادية والاجتماعية كأساس نظري لممارساتهم الإرشادية نظرا لان تلك النظريات تضع المرشد والعميل في موقف العاجز أو المسير. في نفس الوقت قلة من المرشدين هم الذين سوف ينكرون اثر العوامل التي تؤكد تلك النظريات على أهميتها.

النظريات الاقتصادية تؤكد على أهمية سوق العمل وعلى تفاعل عوامل العرض والطلب وأثرها على الفرد. دور المرشد هنا هو مساعدة العميل على قراءة المؤشرات للتنبؤ بحاجة سوق العمل ومن ثم وضع خطط مهنية بناء على تلك المؤشرات. إذا المرشد هنا سيمثل دور المرشد الاقتصادي الذي يحاول تحديد حاجات سوق العمل على المدى الطويل. حيث أن الأمور الاقتصادية هي مركز الاهتمام هنا، المرشد المهني سوف يكون ماهرا في ملاحظة التغيرات الاقتصادية والتنبؤ بها والتنبؤ بالفرص الوظيفية. المرشد إذا سوف يطلع باستمرار على المجلات والجرائد والتقارير الاقتصادية لمساعدته على التنبؤ بالظروف الاقتصادية. الاهتمام سيكون على مساعدة العميل على الدخول في مجالات يكثر فيها الطلب على الأيدي العاملة والابتعاد عن المجالات التي لا يحتاجها سوق العمل.

النظريات الاجتماعية تضع تركيزها على العوامل الاجتماعية والثقافية وتميل إلى النظر للفرد على انه نتاج التفاعل بين تلك العوامل. مثلا Lipsett (1962) يؤكد على أهمية الطبقة الاجتماعية والأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي وضغط الأقران وإدراك الدور كعوامل مؤثرة في النمو والتطور المهني. Caplow (1954) وغيره أكد على أهمية عامل (الوجود في المكان المناسب في الوقت المناسب) أو عامل الصدفة في النمو المهني. Krumboltz (1976) نادى مؤخرا بتسمية تلك العوامل بـ "الأحداث غير المتوقعة" بدلا من "الصدفة".
لو أن المرشد اتبع المنحى الاجتماعي كمنهج وحيد فسوف يركز على مساعدة العميل على التقبل السلبي لما سوف يمنحهم إياه القدر. المرشد سوف يتجاهل إمكانية اثر عوامل مثل التخطيط الجيد، تطوير القدرات والاستعدادات، الدافعية على النمو المهني لان "ما سوف يحدث سوف يحدث". دور المرشد سوف يكون دور تنبؤي (بمستقبل العميل المهني) بناء على العوامل التي ذكرها Lipsett. المرشد سوف يستخدم المقابلة وبعض الأدوات المسحية للتعرف على "وضع" العميل فيما يتعلق بتلك العوامل الاجتماعية.
إذا النظريات الاجتماعية والاقتصادية تؤكد على أهمية المجتمع والأسرة والثقافة والظروف الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من العوامل التي خارج تحكم الفرد وأثرها القوي على هوية الفرد وقيمه ونموه المهني. تسمى تلك النظريات أحيانا نظريات الصدفة أو الفرصة وتنص على أن أشخاص كثيرون يسلكون السبيل الاسهل (الأقل مقاومة) ويلتحقون بفرص العمل التي يجدونها في طريقهم.
معظم المرشدين يصرون على أهمية العوامل الاجتماعية في النمو المهني وعلى وجوب أخذها في الاعتبار عند التعامل مع فرد يريد وضع خطط مهنية. معظم المناحي أو النظريات مثل المنحى النمائي أو منحى الحاجات النفسية، يدرجون العوامل الاجتماعية كجزء من "الصورة الكاملة". ولكن بعض الباحثين المنتمين للمنحى الاقتصادي والاجتماعي يصرون على أن تلك العوامل هي التي يجب أخذها في الاعتبار دون غيرها.

وجهة النظر التحليلية، ذكر Brill (1949) مثلا وجهة نظر قدرية أو محتومة في النمو المهني. فهو يرى أن المهن ماهي ببساطة إلا تعبير عن قوى نفسية لاشعورية وعادة الفرد سوف يعبر عنها "بإعلائها" في دور أو شكل مهني. (الإعلاء sublimation أحد ميكانزيمات الدفاع عند فرويد). مثلا الجراحين والجزارين والصيادين والمقاتلين ببساطة يعبرون عن دوافع أو نزوات سادية بينما الممثل يعبر عن "افتضاحية" أو "اظهارية" أساسية Basic exhibitionism (استعراضية أو تعري). بناء على هذه النظرة، المرشد لاداعي له لذلك لا توجد طريقة لتحديد دور المرشد في هذا الإطار.
الخلاصة أن النظريات الموقفية تسهم في فهم العلاقة بين الفرد والوظيفة في عملية التطور المهني. الأحداث الاقتصادية والعوامل الاجتماعية والخصائص الشخصية وحتى الصدفة، تؤثر على الاختيارات المهنية للأفراد. ولكن تلك النظريات لا تأخذ في الاعتبار عوامل عدة يبدو أن لها أثرا كبيرا على النمو المهني.

2-منهج (أو منحى) السمات والعوامل :Trait-and-factor theory or approach
السمات: تعني مالدى الفرد من خصائص يمكن قياسها بالمقاييس الموضوعية
العوامل: تعني متطلبات النجاح في تخصص أو مهنة معينة
هذه النظرية في شكلها المبسط مؤسسة على فكرة أن الفروق الفردية في "السمات" يمكن قياسها ثم المواءمة بينها وبين "المتطلبات" المختلفة للمهن أو التخصصات. مفهوم المواءمة، كما سبق ذكره، ، يمكن أن يرد إلى بارسونز ومفاهيم القياس ترد إلى جماعة مينسوتا (باترسون وويليامسون وزملائهم). خلال الفترة التي سيطر فيها إرشاد السمات والعوامل وماتلاها، كان يتم غالبا تحديد المتطلبات المهنية لعمل معين عن طريق قياس الخصائص التي يمتلكها الموظفون في ذلك العمل. الافتراض الضمني هو أن تلك الخصائص التي يمتلكها الموظفون مطلوبة أو ضرورية للأداء الناجح لذلك العمل. مثال على هذا المنحى او المنهج: بطارية الاستعداد العامةGeneral Aptitude Test Battery التي تعطي "معايير مهنية" و"أنماط الاستعداد المهني" بناء على الدرجات التي تم الحصول عليها من الموظفين الواقعين في الثلثين الأعلى من مجموع الموظفين الذين تم اختبارهم. إذا هنا تطبيق لنتائج القياس في التنبؤ بالنجاح المحتمل في عمل معين.
اقترح وليامسون أن الأفراد الذين يطلبون الإرشاد لمساعدتهم على التخطيط المهني يمكن أن يصنفوا في أربع فئات: 1) بدون اختيار 2) اختيار غير أكيد 3) اختيار غير حكيم 4) عدم تطابق بين الميول والاستعدادات. في عملية الإرشاد المهني العميل يشخص على انه ينتمي إلى إحدى تلك الفئات. ومتى ما تم التشخيص يتم وضع خطة عمل لحل المشكلة أو الصعوبة التي تواجه العميل. يرى ويليامسون بان على المرشد إكمال ست خطوات في عملية الإرشاد هذه. تلك الخطوات هي:
1-التحليل: جمع المعلومات عن الفرد أو العميل من إجراءات المقابلة مدعمة ببيانات من الاختبارات والمصادر الأخرى. المعلومات تشمل الاستعدادات، الميول، الدوافع، الصحة الجسمية، الاتزان الانفعالي، الخلفية الأسرية، المعرفة، التقدم الدراسي، وعوامل أخرى.
2-التركيب: تلخيص البيانات والمعلومات عن العميل وتنظيمها بحيث تبين مشكلته ومصادر قوته وخصائصه الفريدة. المرشد هنا يحاول البحث عن نمط الاتساق في المعلومات المجمعة بحيث يصل إلى فكرة واضحة عن العميل ومشكلته.
3-التشخيص: تشخيص المشكلة أو المشاكل المهنية لدى العميل (ليس لديه خيار، لديه خيار ولكنه غير متأكد، لديه خيار ولكنه خاطئ، تناقض بين الميول من جهة والاستعدادات و القدرات من جهة أخرى). هنا المرشد يراجع معلومات الحالة مستخدما المعلومات الموضوعية بالإضافة إلى حسه الإكلينيكي للوصول إلى تقييم ناقد واستنتاج للأسباب الحقيقية خلف المشكلة.
4-التنبؤ: بمدى نجاح الفرد في تحقيق الأهداف التي وضعها (إذا كان لديه أهداف). هنا المرشد يتنبأ بالتطور المستقبلي للمشكلة في ضوء تقييم المعلومات المتوفرة. إذا كان بالإمكان الوصول إلى تنبؤات صحيحة عن السلوك المستقبلي فان وليامسون يقترح أن تجمع هذه الخطوة مع التشخيص. عموما هذه الخطوة تتضمن التعرف على الخيارات المتوفرة أو على محاولات التوافق التي يمكن أن يقوم بها العميل.
5- الإرشاد: أو تقديم الاستشارة عندما يتبين للمرشد أن الفرد لم يوفق في اختيار مهنة أو تخصص مناسب (أي في وضع الأهداف). هنا المرشد يحاول أن يساعد العميل على تجميع وتنظيم مصادر قوته وإمكاناته الشخصية وغير الشخصية التي ستساعد على التوافق سواء الآن أو في المستقبل. المرشد هنا يقدم للعميل الأدلة المؤيدة أو غير المؤيدة لاختيار العميل التعليمي أو المهني موضحا المعلومات المؤيدة وغير المؤيدة ووزن أو أهمية كل منها مبينا لماذا ينصح العميل باتباع حل أو مسار معين.
6-المتابعة : لتحديد ما إذا كان الحل الذي اقترح من خلال عملية الإرشاد حل جيد قابل للتطبيق، إذا تبين أن الحل غير جيد فان كل الخطوات السابقة يجب أن تعاد من جديد، أي أن تعاد عملية الإرشاد المهني من بدايتها لتحديد المشكلة المهنية لدى الفرد. هذه الخطوة تتضمن مساعدة العميل في المستقبل أما في التعامل مع مشاكل جديدة أو مع عودة ظهور المشكلة نفسها أو للتأكد من فعالية الإرشاد.
في تلك الخطوات الست، كما راءها ويليامسون والمرشدين الأوائل المتبعين لمنهج السمة والعامل، المرشد يتبنى دورا شبيه بدور الطبيب في تحديد مشكلة العميل ووصف العلاج لإصلاح المشكلة ومن ثم المتابعة والتأكد من نجاح المعالجة. هذا الدر القيادي النشط للمرشد انتج مصطلح الإرشاد "الموجه" أو "المباشر" بواسطة "غير الموجهين" أو "غير المباشرين" (كارل روجرز ومؤيديه) الذين قاومو أو عارضو ذلك الدور للمرشد.

مرشد "السمة والعامل" يستخدم مصادر عدة ويطبق العديد منها مع كل عميل. في مرحلة التحليل يحصل المرشد على معلومات عن العميل من المقابلات، سجلات المدرسة، وغيرها من المصادر الذاتية. علاوة على ذلك، القياس المكثف يستخدم غالبا للحصول على معلومات موضوعية. قدرة المرشد على الربط والتأليف بين المعلومات ذات أهمية كبيرة في مراحل التركيب والتشخيص والتنبؤ. المرشد ينظم ويقيم المعلومات عن الفرد ويستخدم المعلومات المهنية لتأييد أو عدم تأييد خطط العميل أو لمساعدة العميل على تطوير أو قبول خطة. في مرحلة أو خطوة الإرشاد، يكون العميل نشطا في مناقشة أو التخطيط لخطة عمل. وليامسون يرى المرشد كمسؤول عن إقامة علاقة ثقة مع العميل ومساعد على فهم العميل لنفسه ومرشد أو مخطط لبرنامج عمل، وفي بعض الأحيان كمنفذ لخطة أو كمسئول عن تحويل العميل إلى فرد آخر من اجل المساعدة الإضافية. عند الحاجة، وليامسون يرى المرشد كمسؤول عن إجبار العميل على الطاعة (الامتثال) أو عن تغيير البيئة أو عن تدريس العميل بعض المهارات أو عن تغيير بعض اتجاهات العميل. لإنجاز ذلك قد يحتاج المرشد للإقناع أو الشرح أو التوجيه والقيادة.
النتيجة التي يتوقعها مرشد "السمة والعامل" هي حل مشكلة العميل الحالية. الخطوة الأخيرة "المتابعة" تفترض بوضوح أن بعض التعديل أو التنقيح للخطة الموضوعة ربما يكون ضروريا في وقت لاحق. أيضا من المفترض أن حل مشكلة العميل الحالية سيساعده على أن يكون احسن استعدادا لحل المشاكل مستقبلية نظرا لان حل المشكلة يتوقع أن يؤدي إلى "إدارة ذاتية" self-management”اكثر فعالية.

dabe3
01-08-2010, 12:19 AM
-النظريات النمائية:Developmental Theories
النمائيين ينظرون لاختيار مهنة على انه عملية تمتد على مدى طويل من الوقت وبناء عليه فان المرشد ستكون نظرته مختلفة بناء على المرحلة التي يوجد بها العميل عندما يقابل المرشد. حيث أن المنظرين النمائيين لديهم وجهات نظر عديدة مشتركة، فسيكون اسهل على القارئ لو تمت مناقشتهم بشكل مشترك وليس بشكل فردي. في الواقع فان مجموعة Ginzberg لم تعطي اهتمام خاص لدور أو لمكان المرشد في عملية النمو المهني. أشار Osipow 1983 إلى ذلك بوضوح عندما قال بان: النظرية يشوبها الغموض بحيث لا تقترح آليات للمرشدين عدا الفكرة العامة بان الخبرات يجب أن ترتب للصغار والشباب بحيث تسهل تقدمهم في المرحلة التي يوجدون بها. إذا كانت النظرية دقيقة وصادقة فيمكن استخدامها لتوضيح المهام النمائية وجعلها موضع اهتمام المرشدين والمدرسين والولدين.

دونالد سوبر، على الجانب الآخر، كتب كثيرا عن الإرشاد المهني النمائي ومنهجه سوف يسيطر على مناقشتنا لتطبيقات هذا الموقف النظري. الإرشاد المهني النمائي كما وصفه سوبر يجمع العملية النمائية (مراحل الحياة) مع منهج معدل من السمة والعامل. إدخال مفهوم "مراحل الحياة" يعترف بان حاجات وعمليات الإرشاد المهني سوف تختلف بناء على وضع العميل النمائي. مثلا شاب في سنوات الثانوية المبكرة ستكون عنده اهتمامات وحاجات مهنية مختلفة عن آخر عمره 25 سنة. إضافة إلى ذلك فان أي واحد منهما قد يكون سابقا أو متأخرا عن أقرانه الذين في سنه فيما يخص تخطيط وتنفيذ خطط النمو المهني. فكرة المقارنة مع جماعة الأقران أدى إلى تطوير مفهوم النضج المهني عند سوبر.
الإرشاد المهني يبدأ عادة بتحديد نضج العميل المهني حيث أن هذا مؤشر ليس فقط إلى أين يقع العميل نمائيا وماهي حاجاته الإرشادية، وإنما يقترح ماهي الإجراءات التي سيتبعها المرشد.
العميل غير الناضج يساعد لتطوير مهارات فهم واستكشاف الذات والمهن قبل البدء في عملية الاختيار أو التجريب. العميل غيرالناضج سوف يزود بمعلومات عن نفسه وعن المهن لمساعدته على اتخاذ القرار لاحقا. التركيز إذا على المراحل الأولى مثل الاستكشاف وهذا يتطلب استخدام المقاييس والمعلومات المهنية.
أما العميل الناضج فسيكون اكثر استعدادا للتعامل مع المعلومات عن الذات والبيئة في عملية اتخاذ القرار وسيركز معه على مهارات اتخاذ القرار وادراك الواقع وفحصه.
الفرد الشاب وغير الناضج يمكن أن يساعد بطرق مختلفة، غالبا تكون في علاقة غير إرشادية، لاكتساب المعلومات والمهارات المناسبة لمرحلة النمو المهني. عندما يقترب الفرد من مرحلة اتخاذ القرار ويكون قد طور مستويات مناسبة من النضج المهني يستأنف عندئذ الإرشاد المهني. يرى سوبر المرشد كمستخدم للمقابلات المباشرة وغير المباشرة بصورة دورية. في المقابلة الأولى، المرشد سيكون بصورة رئيسية "غير مباشر" يسمح ويشجع العميل ليصف ويستكشف المشكلة ونظرته لذاته وحقيقة عالمه النفسي. هذه العملية ستستمر حتى يشعر المرشد والعميل بان المشكلة تم التعرف عليها وتعريفها بشكل مرضي بواسطة العميل.
عند هذه النقطة المرشد يغير إلى أسلوب مباشر يتضمن التعرف على مواضيع الجلسات الإرشادية القادمة وتحديد الأولويات. كذلك يؤخذ في الاعتبار التعرف على المعلومات التي من الضروري الحصول عليها سواء المتعلقة بالفرد أو بعالمه وطرق الحصول عليها. عندما يكون احسن طريق للحصول على المعلومات هو إجراء الاختبارات والمقاييس عندئذ يتم إشراك العميل في هذه العملية وفي اتخاذ القرار باستخدام تلك الأدوات. المقاييس تستخدم بشكل انتقائي للحصول على معلومات محددة متى ما دعت الحاجة لتلك المعلومات ولا تستخدم يشكل واسع كبطارية اختبار عامة تطبق بطريقة شبه قسرية أو إلزامية.
بعد إنهاء هذه المرحلة يستأنف المرشد دور غير مباشر للسماح للعميل بالفرصة لكي يعبر عن آرائه بخصوص الخطة المقترحة ومضامينها ومتطلباتها. هذا التغيير في المسار يسمح للعميل باستيضاح المشاعر والاتجاهات وتقبل المسؤولية للخطة الإرشادية التي تم تطويرها بصورة مشتركة وأيضا بزيادة تقبل الذات والاستبصار بالذات.

الجلسات الإرشادية اللاحقة، التي يقوم فيها المرشد بمساعدة العميل على اكتساب وفهم نتائج المقاييس والمعلومات المهنية أو أية حقائق أخرى، تجرى بأسلوب مباشر. حيث أن المرشد والعميل يتعاملان مع معلومات تتضمن مصطلحات وشكل غير مألوف للعميل فان المرشد يمكن هنا أن يتقمص دور شبه تدريسي. الغرض من تلك الجلسات هو مساعدة العميل في الحصول على معلومات ضرورية إضافية ويتمثل أو يستوعب تلك المعرفة بطريقة تمكنه من استخدامها في عملية اتخاذ القرار.
توسيع منظور العميل من خلال اكتساب معومات إضافية يتطلب إعادة النظر في الاتجاهات والمشاعر. وبناء على ذلك المرشد يعود لدور غير مباشر. العميل هنا يساعد على فهم واستيضاح مشاعره واتجاهاته في ضوء هذا المشهد الواسع للذات وللعالم الذي يوجد فيه.
المرشد يستمر على هذا المنهج غير المباشر بينما العميل يتعامل مع مشاعره واتجاهاته ويتقدم في عملية اتخاذ القرار.
هذا التنقل بين الإجراءات المباشرة وغير المباشرة لا يلزم أن يكون مشتتا أو مربكا للمرشد أو للعميل. سوبر أساسا يفصل بين الأساليب الإرشادية لكي تتناسب مع محتوى الجلسات الإرشادية. عندما يكون المحتوى الرئيسي حقائق، مثل وضع خطط إجرائية أو مناقشة نتائج مقاييس أو مناقشة معلومات مهنية، فان المرشد يتخذ منهجا أو أسلوبا مباشرا. أما إذا كان لب المحتوى اتجاهاتيا، مثل استكشاف مفهوم الذات والخبرات السابقة أو التعرف على رغبة العميل في الاستمرار في الإرشاد كما اقترحه المرشد أو مناقشة شعور العميل تجاه نتائج القياس أو تجريب بعض الخبرات أو فحص الواقع، فان المرشد سيتخذ موقفا أو أسلوبا غير مباشر. في الدور الأول المرشد يستخدم التفسير والشرح والتلخيص، أما في الدور الثاني فالمرشد يستجيب بالتأمل والتوضيح وإعادة الصياغة.
المرشد النمائي يعتمد على العديد من المصادر. تلك تتضمن إجراءات المقابلة والمقاييس ومجموعة من المعلومات والخبرات والمواد المهنية. كما أشرنا مسبقا، اختيار وتطبيق المصادر المناسبة يرتبط بالمرحلة النمائية للعميل والأهداف والنتائج المتسقة مع نضج العميل المهني.
بشكل قد يبدو مبسطا، فان غرض تطبيق تلك الإجراءات هو مساعدة العميل على عملية تقييم تشمل تقييم المشكلة والعميل وأية تنبؤات بالتوافق المهني المستقبلي. بخلاف مؤيدي السمة والعامل، يرى سوبر العميل والمرشد كمنهمكين ومتعاونين في عملية التقييم هذه. وبناء عليه فان العميل يعطى مدخلا لمعلومات جديدة عن نفسه وعن المهن وعن البيئة بشكل واسع ولكن مطلوب منه في نفس الوقت التعامل مع مشاعره ودمجها في نموه المهني الشامل.
المرشد المهني النمائي لديه مدخل لكامل أدوات القياس كوسيلة لمساعدة الفرد لكي يتعلم عن نفسه. كتاب سوبر وكرايتس Super & Crites 1962 لازال يعتبر من أهم المصادر عن استخدام المقاييس. سوبر يقترح أن المقاييس يمكن أن تستخدم للحصول على المعلومات التي يبدو أنها حرجة للعميل لكي يفهم نفسه أو يفهم البيئة الأكبر. بدلا من اختيار وتطبيق بطارية طويلة وعامة من المقاييس على كل العملاء، يقترح سوبر أن يتم اختيار المقاييس التي تقدم معلومات محددة وتطبق أو تستخدم عندما يتفق المرشد والعميل على أن تلك المعلومات والبيانات ضرورية. المرشد يجب أن يكون لديه إتقان للمقاييس المتاحة لكي يضمن اختيار المقياس الأكثر مناسبة لحاجات العميل كما يدركها المرشد والعميل معا.
المرشد النمائي أيضا يساعد العميل على استخدام المعلومات عن الأعمال وعالم العمل أو البيئة الأكبر التي توجد بها تلك الوظائف والأعمال. تلك المعلومات المهنية توجد بأشكال متنوعة قد تبدأ من بعض المطبوعات وتصل إلى حد الاحتكاك المباشر بالعمل ( مثل قضاء يوم مع موظف أو عامل ومراقبة ماذا يعمل أو خبرات تجريب العمل أو الوظيفة). الغرض الرئيسي من استخدام المعلومات المهنية هو مساعدة العميل على التقييم الذاتي والتقييم التنبؤي (المساعدة في التعرف على نقاط القوة والضعف الحالية والكامنة وتقدير إلى أية درجة يمكن لتلك الخصائص التنبؤ بالنجاح أو الرضا المستقبلي).
بعض النمائيين يؤكدون على أن المعلومات المهنية المفيدة للمرشد النمائي هي تلك التي تتبع منهج النموذج المهني مثل تلك المعلومات التي وفرتها دراسات سوبر والتي تتبع من خلالها السبل التي سلكها أفراد عينته من السنوات المبكرة في الثانوية إلى منتصف الثلاثينات من أعمارهم. استخدام تلك المعلومات يجب أن يتم بحذر حيث أن العوامل والظروف التي مر بها المراهقون منذ ثلاثين أو أربعين سنة ليست مثل التي يمر بها جيل اليوم. عوامل داخلية مثل القيم والدوافع والأهداف وعوامل خارجية مثل الفرص والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ليست لها صفة الثبات لفترات طويلة من الزمن.

المرشد النمائي يتوقع أن الإرشاد المهني سينتج عنه اكتساب العميل فهما أوضح للذات مما سيؤدي إلى قرارات اكثر مناسبة في الحاضر متسقة مع مفهوم ذات العميل. علاوة على ذلك يتوقع المرشد أن يكون العميل قادرا على تعديل القرارات الحاضرة للتناسب مع الظروف المتغيرة التي قد يصادفها في المستقبل.

dabe3
01-08-2010, 12:19 AM
4-النظريات المستندة إلى الشخصية:Personality-based-theories

علمنا فيما سبق أن هناك نظريتان تصنفان على انهما تنتميان إلى هذا المحنى. نظرية آن رو التي تربط نظريتها بوضوح إلى هرم الحاجات عند ماسلو. أما جون هولاند فهو يشير بصورة غير مباشرة إلى عامل حاجات عندما يقول أن اختيار شخص لمهنة ماهو في الأساس إلا تعبير عن الشخصية. نظرا للاختلاف الكبير بين النظريتين فسوف نناقش تطبيقات كل واحدة بشكل مستقل:

نظرية آن رو(منحى الحاجات):
لقد أشار Osipow 1983 إلى أن إطار رو النظري لم يتضمن توصية صريحة بمهمة الإرشاد. لذلك لا يمكن تحديد كيف تصورت آن رو تطبيق نظريتها بواسطة المرشد المهني. كثير من النظريات الأخرى تدرج أهمية الحاجات النفسية وتعترف بأثر خبرات الطفولة المبكرة كما أشارت إليها آن رو.
علاوة على ذلك فان نظامها الثنائي-الأبعاد لتصنيف المهن مستخدم بكثرة بواسطة المرشدين والمدرسين لمساعدة الأفراد على فهم عالم العمل. يشير Osipow إلى أنه يمكننا الوصول لبعض الاستنتاجات من نظرية رو حول نوع سلوك المرشد الذي يتماشى أو يتناسب مع النظرية:
يمكن منطقيا الاستنتاج من تأكيد رو على بنية الحاجات عند ماسلو بان المرشد سيعطي اهتماما رئيسيا للتعرف على حاجات العميل الشخصية ومساعدة العميل على فهم تلك الحاجات. المرشد المهني سوف أيضا يحاول مساعدة العميل لربط تلك الحاجات بالمهن عن طريق التعرف على المهن التي توفر اكبر إمكانية لإشباع الحاجات الموجودة عند العميل. يقترح Osipow أيضا انه في حالة أن عوامل غير عادية قد حالت دون أو شوهت نمو نمط مناسب للحاجات النفسية فان العميل ربما يحتاج للعلاج النفسي للمساعدة في فهم أو توضيح أو إعادة بناء نمط للحاجات اكثر مناسبة لمرحلة الرشد. هذا العلاج المكثف ربما يكون خارج عن نطاق اهتمام أو مهارة المرشد المهني وبالتالي فان إحالة العميل لمختص قد تكون ضرورية لمعالجة هذا العجز ومن ثم استئناف عملية الإرشاد المهني.
يتوقع من المرشد المهني المتبع لنظرية أن رو أن يستخدم إجراءات المقابلة وربما بعض المقاييس النفسية المناسبة للتعرف على نمط الحاجات عند العميل. عندما يصل المرشد والعميل لفهم واضح للحاجات والرغبات التي تسيطر على العميل فهناك خياران:
الخيار الأول: هو المواصلة والتفكير في المهن المناسبة لنمط الحاجات المسيطرة. هنا يكون تصنيف آن رو للمهن مفيدا لتطبيق هذا الخيار حيث انه صمم أصلا لهذا الغرض. هذا التصنيف يسمح للعميل بالتعرف على المهن التي تمثل نمط الحاجات الخاص به عند مستويات متعددة ذات علاقة بالمسؤولية والمتطلبات التعليمية والتي يمكن بعد ذلك التعرف عليها بتفصيل اكثر باستخدام الأدلة والوسائل المناسبة.
الخيار الثاني: الذي يواجه المرشد والعميل هو تحديد ما إذا كان نمط الحاجات الموجود يقدم أو يمكّن العميل من مواصلة حياة مرضية ومشبعة. إذا كانت الإجابة نعم فالمرشد والعميل سيتبعون الخيار الأول. أما إذا كانت الإجابة لا فالمرشد (أو المعالج في حالة تحويل العميل له) سوف يبدأ عملية مساعدة العميل على إعادة بناء حاجاته. حيث أن منظري الحاجات ينظرون إلى تلك الأمور على أنها ثابتة نسبيا وصعبة التغيير، فان تغيير نمط الحاجات قد يتطلب علاج مكثف وشامل. البعض يرى أن هذا الأسلوب في الإرشاد يتطلب عملية شبيهة بمنهج بوردين السيكوديناميكي أو منهج روجرز المتمركز حول العميل. يفترض انه عند نهاية تلك العملية سوف يفكر المرشد والعميل في المهن المناسبة في ضوء الحاجات المعدلة أو التي أعيد بناؤها.
النتيجة المحتملة في أي من الحالتين ستكون دخول العميل في عمل يكون شخصيا مرضي له. تصنيف رو المهني يجمع المهن في فئات واسعة مرتبط بأنماط الحاجات التي تتطور من خبرات الطفولة المبكرة. تلك الفئات الواسعة تم تأييدها بعد ذلك ببحوث عدد من المنظرين مثل هولاند وهانسون. علاوة على ذلك فان نظرية رو تعترف بالفروق في القدرات وتأثيرات الأسرة وتوفر الإمكانات وغيرها. نظام تصنيف المهن الذي اقترحته رو يستخدم بواسطة مرشدين من مختلف الانتماءات النظرية لمساعدة العملاء على بناء إطار لفهم عالم العمل.

نظرية جون هولاند (منحى الانماط):
أساس نظرية هولاند هي أنماط الشخصية الستة والست بيئات التي توجد بها. نظرا لتأكيده الشديد على خصائص الشخصية، فان نظرية هولاند تصنف عادة، مثل نظرية آن رو، على أنها مؤسسة على نظرية الحاجات النفسية. كما سبق وأشرنا، هولاند يعطي اعتبار ضئيلا للعوامل النفسية والبيولوجية التي تنتج الخصائص الشخصية للعميل. هولاند يشير إلى نفسه كمعتنق لوجهة نظر معدلة من منهج "السمة والعامل". إضافة إلى ذلك، ينظر هولاند للإرشاد المهني الفردي (واحد-لواحد) على انه آلية أخيرة للاستخدام مع الأفراد الذين يبقون مشتتين أو غير متأكدين أو غير مقررين بعدما قدمت لهم أنواع أخرى من المساعدة الإرشادية أو المهنية.
هولاند يقترح أن المرشد يمكن أن يستخدم مقياس التفضيلات المهنية (Vocational Preference Inventory) أو مقياس استكشاف الذات Self-Directed Search (SDS) أو مقاييس هولاند المستمدة من مقياس سترونج للميول المهنية أو المستمدة من مقياس الميول لسترونج وكامبل، وذلك لتحديد خصائص العميل. ومن الصعب استخدام مقاييس أخرى نظرا لأنها ليست مربوطة بأنماط هولاند. هولاند يقترح أيضا أن المعلومات التي تجمع من المقابلات والتقارير والاختبارات أو أية مصادر أخرى يمكن أن تدخل ضمن بنية الأنماط. أيضا لتسهيل استخدام العميل، يرى هولاند أن المعلومات المهنية يمكن أن ترمز وترتب بناء على رموز هولاند. أخيرا يقترح هولاند أن تعرض العملاء والطلاب الإضافي لمعلومات مهنية عن طريق البرامج الصفية أو المتحدثين أو المواد المسموعة أو المرئية أو الزيارات أو أية طرق أخرى يمكن أن تنسق بحيث تتماشى مع بنية هولاند الرمزية للتأكد من الحصول على برنامج متوازن وشامل.
هولاند يعتقد أن النمو المهني غير السليم قد يكون نتيجة لواحد من خمسة أسباب هي: 1) خبرات غير كافية لاكتساب ميول وكفاءات محددة وإدراك جيد للذات. 2)خبرات غير كافية للتعلم عن بيئات العمل أو معرفتها. 3)خبرات غامضة أو متناقضة عن الميول أو الكفاءات أو الخصائص الشخصية. 4) معلومات غامضة أو متناقضة عن بيئات العمل 5) عدم وجود المعلومات عن الذات أو الثقة الضرورية لترجمة الخصائص الشخصية إلى فرص وظيفية.
يرى هولاند أن المرشدين الذين يواجهون عملاء غير قادرين على عمل قراراتهم المهنية ربما يجدون مساعدة في جعل العميل يراجع ويناقش تلك الأسباب أو الظروف الخمسة بغرض التعرف على سبب عدم مقدرتهم على اتخاذ القرار المهني. المرشد أيضا يمكن أن يستفيد من أي مؤشر على كون أحد تلك الظروف هو سبب المشكلة وذلك لكي يحدد نوع العلاج الذي يجب أن يتلقاه العميل. مثلا هولاند يقترح أن شخصا لديه نمط (أو رمز هولاند) متسق يحتاج فقط إعطاءه المعلومات لكي يعمل اختيارا مهنيا مناسبا، بينما الفرد الذي لديه نمط غير متسق (أو مضطرب أو مشوش) قد يحتاج إلى إرشاد شامل أو علاج نفسي لكي يستطيع تطوير فهم افضل لذاته.
النتيجة المتوقعة من منحى أو منهج هولاند ستكون توافق مهني مرضي للعميل مؤسس على فهم واضح لذاته ولتاريخه أو تركيبته الشخصية وذلك لكي يستطيع عمل اختيارات مهنية متفقة مع تلك التركيبة.


المصدر : faculty.ksu.edu.sa/halhelal/379/