dabe3
01-07-2010, 11:17 PM
تطبيقات نظريات النمو والاختيار المهني في الإرشاد المهني
(ترجمة بتصرف من (Basics of Career counseling by Lee E. Isaacson
كنتيجة للنظرة للفرد والبيئة والتفاعل بينهما من وجهات مختلفة فان المواقف النظرية التي استعرضناها في المحاضرات السابقة تقترح مناح أو مناهج مختلفة للعملية التي نسميها الإرشاد المهني. في هذا الفصل سوف نستعرض بعض التأثيرات التي تتضمنها أو تفرضها تلك المواقف النظرية على العملية الإرشادية. تركيزنا سوف يكون على التعرف على العوامل الرئيسية المؤثرة دون محاولة للتعرف على أو تفصيل الأمور الصغيرة لكل موقف نظري. سننظر بشكل رئيسي لكيف سيعمل المرشد وماهي المصادر التي سيستخدمها وماهي النتائج التي سيتوقعها المرشد تحت كل واحد من الأطر النظرية الرئيسة:
1-النظريات الموقفية Situational Theories (الاقتصادية والاجتماعية ونظريات التحليل النفسي)
قليل من المرشدين المهنيين سيتخذون تلك النظريات الاقتصادية والاجتماعية كأساس نظري لممارساتهم الإرشادية نظرا لان تلك النظريات تضع المرشد والعميل في موقف العاجز أو المسير. في نفس الوقت قلة من المرشدين هم الذين سوف ينكرون اثر العوامل التي تؤكد تلك النظريات على أهميتها.
النظريات الاقتصادية تؤكد على أهمية سوق العمل وعلى تفاعل عوامل العرض والطلب وأثرها على الفرد. دور المرشد هنا هو مساعدة العميل على قراءة المؤشرات للتنبؤ بحاجة سوق العمل ومن ثم وضع خطط مهنية بناء على تلك المؤشرات. إذا المرشد هنا سيمثل دور المرشد الاقتصادي الذي يحاول تحديد حاجات سوق العمل على المدى الطويل. حيث أن الأمور الاقتصادية هي مركز الاهتمام هنا، المرشد المهني سوف يكون ماهرا في ملاحظة التغيرات الاقتصادية والتنبؤ بها والتنبؤ بالفرص الوظيفية. المرشد إذا سوف يطلع باستمرار على المجلات والجرائد والتقارير الاقتصادية لمساعدته على التنبؤ بالظروف الاقتصادية. الاهتمام سيكون على مساعدة العميل على الدخول في مجالات يكثر فيها الطلب على الأيدي العاملة والابتعاد عن المجالات التي لا يحتاجها سوق العمل.
النظريات الاجتماعية تضع تركيزها على العوامل الاجتماعية والثقافية وتميل إلى النظر للفرد على انه نتاج التفاعل بين تلك العوامل. مثلا Lipsett (1962) يؤكد على أهمية الطبقة الاجتماعية والأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي وضغط الأقران وإدراك الدور كعوامل مؤثرة في النمو والتطور المهني. Caplow (1954) وغيره أكد على أهمية عامل (الوجود في المكان المناسب في الوقت المناسب) أو عامل الصدفة في النمو المهني. Krumboltz (1976) نادى مؤخرا بتسمية تلك العوامل بـ "الأحداث غير المتوقعة" بدلا من "الصدفة".
لو أن المرشد اتبع المنحى الاجتماعي كمنهج وحيد فسوف يركز على مساعدة العميل على التقبل السلبي لما سوف يمنحهم إياه القدر. المرشد سوف يتجاهل إمكانية اثر عوامل مثل التخطيط الجيد، تطوير القدرات والاستعدادات، الدافعية على النمو المهني لان "ما سوف يحدث سوف يحدث". دور المرشد سوف يكون دور تنبؤي (بمستقبل العميل المهني) بناء على العوامل التي ذكرها Lipsett. المرشد سوف يستخدم المقابلة وبعض الأدوات المسحية للتعرف على "وضع" العميل فيما يتعلق بتلك العوامل الاجتماعية.
إذا النظريات الاجتماعية والاقتصادية تؤكد على أهمية المجتمع والأسرة والثقافة والظروف الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من العوامل التي خارج تحكم الفرد وأثرها القوي على هوية الفرد وقيمه ونموه المهني. تسمى تلك النظريات أحيانا نظريات الصدفة أو الفرصة وتنص على أن أشخاص كثيرون يسلكون السبيل الاسهل (الأقل مقاومة) ويلتحقون بفرص العمل التي يجدونها في طريقهم.
معظم المرشدين يصرون على أهمية العوامل الاجتماعية في النمو المهني وعلى وجوب أخذها في الاعتبار عند التعامل مع فرد يريد وضع خطط مهنية. معظم المناحي أو النظريات مثل المنحى النمائي أو منحى الحاجات النفسية، يدرجون العوامل الاجتماعية كجزء من "الصورة الكاملة". ولكن بعض الباحثين المنتمين للمنحى الاقتصادي والاجتماعي يصرون على أن تلك العوامل هي التي يجب أخذها في الاعتبار دون غيرها.
وجهة النظر التحليلية، ذكر Brill (1949) مثلا وجهة نظر قدرية أو محتومة في النمو المهني. فهو يرى أن المهن ماهي ببساطة إلا تعبير عن قوى نفسية لاشعورية وعادة الفرد سوف يعبر عنها "بإعلائها" في دور أو شكل مهني. (الإعلاء sublimation أحد ميكانزيمات الدفاع عند فرويد). مثلا الجراحين والجزارين والصيادين والمقاتلين ببساطة يعبرون عن دوافع أو نزوات سادية بينما الممثل يعبر عن "افتضاحية" أو "اظهارية" أساسية Basic exhibitionism (استعراضية أو تعري). بناء على هذه النظرة، المرشد لاداعي له لذلك لا توجد طريقة لتحديد دور المرشد في هذا الإطار.
الخلاصة أن النظريات الموقفية تسهم في فهم العلاقة بين الفرد والوظيفة في عملية التطور المهني. الأحداث الاقتصادية والعوامل الاجتماعية والخصائص الشخصية وحتى الصدفة، تؤثر على الاختيارات المهنية للأفراد. ولكن تلك النظريات لا تأخذ في الاعتبار عوامل عدة يبدو أن لها أثرا كبيرا على النمو المهني.
2-منهج (أو منحى) السمات والعوامل :Trait-and-factor theory or approach
السمات: تعني مالدى الفرد من خصائص يمكن قياسها بالمقاييس الموضوعية
العوامل: تعني متطلبات النجاح في تخصص أو مهنة معينة
هذه النظرية في شكلها المبسط مؤسسة على فكرة أن الفروق الفردية في "السمات" يمكن قياسها ثم المواءمة بينها وبين "المتطلبات" المختلفة للمهن أو التخصصات. مفهوم المواءمة، كما سبق ذكره، ، يمكن أن يرد إلى بارسونز ومفاهيم القياس ترد إلى جماعة مينسوتا (باترسون وويليامسون وزملائهم). خلال الفترة التي سيطر فيها إرشاد السمات والعوامل وماتلاها، كان يتم غالبا تحديد المتطلبات المهنية لعمل معين عن طريق قياس الخصائص التي يمتلكها الموظفون في ذلك العمل. الافتراض الضمني هو أن تلك الخصائص التي يمتلكها الموظفون مطلوبة أو ضرورية للأداء الناجح لذلك العمل. مثال على هذا المنحى او المنهج: بطارية الاستعداد العامةGeneral Aptitude Test Battery التي تعطي "معايير مهنية" و"أنماط الاستعداد المهني" بناء على الدرجات التي تم الحصول عليها من الموظفين الواقعين في الثلثين الأعلى من مجموع الموظفين الذين تم اختبارهم. إذا هنا تطبيق لنتائج القياس في التنبؤ بالنجاح المحتمل في عمل معين.
اقترح وليامسون أن الأفراد الذين يطلبون الإرشاد لمساعدتهم على التخطيط المهني يمكن أن يصنفوا في أربع فئات: 1) بدون اختيار 2) اختيار غير أكيد 3) اختيار غير حكيم 4) عدم تطابق بين الميول والاستعدادات. في عملية الإرشاد المهني العميل يشخص على انه ينتمي إلى إحدى تلك الفئات. ومتى ما تم التشخيص يتم وضع خطة عمل لحل المشكلة أو الصعوبة التي تواجه العميل. يرى ويليامسون بان على المرشد إكمال ست خطوات في عملية الإرشاد هذه. تلك الخطوات هي:
1-التحليل: جمع المعلومات عن الفرد أو العميل من إجراءات المقابلة مدعمة ببيانات من الاختبارات والمصادر الأخرى. المعلومات تشمل الاستعدادات، الميول، الدوافع، الصحة الجسمية، الاتزان الانفعالي، الخلفية الأسرية، المعرفة، التقدم الدراسي، وعوامل أخرى.
2-التركيب: تلخيص البيانات والمعلومات عن العميل وتنظيمها بحيث تبين مشكلته ومصادر قوته وخصائصه الفريدة. المرشد هنا يحاول البحث عن نمط الاتساق في المعلومات المجمعة بحيث يصل إلى فكرة واضحة عن العميل ومشكلته.
3-التشخيص: تشخيص المشكلة أو المشاكل المهنية لدى العميل (ليس لديه خيار، لديه خيار ولكنه غير متأكد، لديه خيار ولكنه خاطئ، تناقض بين الميول من جهة والاستعدادات و القدرات من جهة أخرى). هنا المرشد يراجع معلومات الحالة مستخدما المعلومات الموضوعية بالإضافة إلى حسه الإكلينيكي للوصول إلى تقييم ناقد واستنتاج للأسباب الحقيقية خلف المشكلة.
4-التنبؤ: بمدى نجاح الفرد في تحقيق الأهداف التي وضعها (إذا كان لديه أهداف). هنا المرشد يتنبأ بالتطور المستقبلي للمشكلة في ضوء تقييم المعلومات المتوفرة. إذا كان بالإمكان الوصول إلى تنبؤات صحيحة عن السلوك المستقبلي فان وليامسون يقترح أن تجمع هذه الخطوة مع التشخيص. عموما هذه الخطوة تتضمن التعرف على الخيارات المتوفرة أو على محاولات التوافق التي يمكن أن يقوم بها العميل.
5- الإرشاد: أو تقديم الاستشارة عندما يتبين للمرشد أن الفرد لم يوفق في اختيار مهنة أو تخصص مناسب (أي في وضع الأهداف). هنا المرشد يحاول أن يساعد العميل على تجميع وتنظيم مصادر قوته وإمكاناته الشخصية وغير الشخصية التي ستساعد على التوافق سواء الآن أو في المستقبل. المرشد هنا يقدم للعميل الأدلة المؤيدة أو غير المؤيدة لاختيار العميل التعليمي أو المهني موضحا المعلومات المؤيدة وغير المؤيدة ووزن أو أهمية كل منها مبينا لماذا ينصح العميل باتباع حل أو مسار معين.
6-المتابعة : لتحديد ما إذا كان الحل الذي اقترح من خلال عملية الإرشاد حل جيد قابل للتطبيق، إذا تبين أن الحل غير جيد فان كل الخطوات السابقة يجب أن تعاد من جديد، أي أن تعاد عملية الإرشاد المهني من بدايتها لتحديد المشكلة المهنية لدى الفرد. هذه الخطوة تتضمن مساعدة العميل في المستقبل أما في التعامل مع مشاكل جديدة أو مع عودة ظهور المشكلة نفسها أو للتأكد من فعالية الإرشاد.
في تلك الخطوات الست، كما راءها ويليامسون والمرشدين الأوائل المتبعين لمنهج السمة والعامل، المرشد يتبنى دورا شبيه بدور الطبيب في تحديد مشكلة العميل ووصف العلاج لإصلاح المشكلة ومن ثم المتابعة والتأكد من نجاح المعالجة. هذا الدر القيادي النشط للمرشد انتج مصطلح الإرشاد "الموجه" أو "المباشر" بواسطة "غير الموجهين" أو "غير المباشرين" (كارل روجرز ومؤيديه) الذين قاومو أو عارضو ذلك الدور للمرشد.
مرشد "السمة والعامل" يستخدم مصادر عدة ويطبق العديد منها مع كل عميل. في مرحلة التحليل يحصل المرشد على معلومات عن العميل من المقابلات، سجلات المدرسة، وغيرها من المصادر الذاتية. علاوة على ذلك، القياس المكثف يستخدم غالبا للحصول على معلومات موضوعية. قدرة المرشد على الربط والتأليف بين المعلومات ذات أهمية كبيرة في مراحل التركيب والتشخيص والتنبؤ. المرشد ينظم ويقيم المعلومات عن الفرد ويستخدم المعلومات المهنية لتأييد أو عدم تأييد خطط العميل أو لمساعدة العميل على تطوير أو قبول خطة. في مرحلة أو خطوة الإرشاد، يكون العميل نشطا في مناقشة أو التخطيط لخطة عمل. وليامسون يرى المرشد كمسؤول عن إقامة علاقة ثقة مع العميل ومساعد على فهم العميل لنفسه ومرشد أو مخطط لبرنامج عمل، وفي بعض الأحيان كمنفذ لخطة أو كمسئول عن تحويل العميل إلى فرد آخر من اجل المساعدة الإضافية. عند الحاجة، وليامسون يرى المرشد كمسؤول عن إجبار العميل على الطاعة (الامتثال) أو عن تغيير البيئة أو عن تدريس العميل بعض المهارات أو عن تغيير بعض اتجاهات العميل. لإنجاز ذلك قد يحتاج المرشد للإقناع أو الشرح أو التوجيه والقيادة.
النتيجة التي يتوقعها مرشد "السمة والعامل" هي حل مشكلة العميل الحالية. الخطوة الأخيرة "المتابعة" تفترض بوضوح أن بعض التعديل أو التنقيح للخطة الموضوعة ربما يكون ضروريا في وقت لاحق. أيضا من المفترض أن حل مشكلة العميل الحالية سيساعده على أن يكون احسن استعدادا لحل المشاكل مستقبلية نظرا لان حل المشكلة يتوقع أن يؤدي إلى "إدارة ذاتية" self-management”اكثر فعالية.
(ترجمة بتصرف من (Basics of Career counseling by Lee E. Isaacson
كنتيجة للنظرة للفرد والبيئة والتفاعل بينهما من وجهات مختلفة فان المواقف النظرية التي استعرضناها في المحاضرات السابقة تقترح مناح أو مناهج مختلفة للعملية التي نسميها الإرشاد المهني. في هذا الفصل سوف نستعرض بعض التأثيرات التي تتضمنها أو تفرضها تلك المواقف النظرية على العملية الإرشادية. تركيزنا سوف يكون على التعرف على العوامل الرئيسية المؤثرة دون محاولة للتعرف على أو تفصيل الأمور الصغيرة لكل موقف نظري. سننظر بشكل رئيسي لكيف سيعمل المرشد وماهي المصادر التي سيستخدمها وماهي النتائج التي سيتوقعها المرشد تحت كل واحد من الأطر النظرية الرئيسة:
1-النظريات الموقفية Situational Theories (الاقتصادية والاجتماعية ونظريات التحليل النفسي)
قليل من المرشدين المهنيين سيتخذون تلك النظريات الاقتصادية والاجتماعية كأساس نظري لممارساتهم الإرشادية نظرا لان تلك النظريات تضع المرشد والعميل في موقف العاجز أو المسير. في نفس الوقت قلة من المرشدين هم الذين سوف ينكرون اثر العوامل التي تؤكد تلك النظريات على أهميتها.
النظريات الاقتصادية تؤكد على أهمية سوق العمل وعلى تفاعل عوامل العرض والطلب وأثرها على الفرد. دور المرشد هنا هو مساعدة العميل على قراءة المؤشرات للتنبؤ بحاجة سوق العمل ومن ثم وضع خطط مهنية بناء على تلك المؤشرات. إذا المرشد هنا سيمثل دور المرشد الاقتصادي الذي يحاول تحديد حاجات سوق العمل على المدى الطويل. حيث أن الأمور الاقتصادية هي مركز الاهتمام هنا، المرشد المهني سوف يكون ماهرا في ملاحظة التغيرات الاقتصادية والتنبؤ بها والتنبؤ بالفرص الوظيفية. المرشد إذا سوف يطلع باستمرار على المجلات والجرائد والتقارير الاقتصادية لمساعدته على التنبؤ بالظروف الاقتصادية. الاهتمام سيكون على مساعدة العميل على الدخول في مجالات يكثر فيها الطلب على الأيدي العاملة والابتعاد عن المجالات التي لا يحتاجها سوق العمل.
النظريات الاجتماعية تضع تركيزها على العوامل الاجتماعية والثقافية وتميل إلى النظر للفرد على انه نتاج التفاعل بين تلك العوامل. مثلا Lipsett (1962) يؤكد على أهمية الطبقة الاجتماعية والأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي وضغط الأقران وإدراك الدور كعوامل مؤثرة في النمو والتطور المهني. Caplow (1954) وغيره أكد على أهمية عامل (الوجود في المكان المناسب في الوقت المناسب) أو عامل الصدفة في النمو المهني. Krumboltz (1976) نادى مؤخرا بتسمية تلك العوامل بـ "الأحداث غير المتوقعة" بدلا من "الصدفة".
لو أن المرشد اتبع المنحى الاجتماعي كمنهج وحيد فسوف يركز على مساعدة العميل على التقبل السلبي لما سوف يمنحهم إياه القدر. المرشد سوف يتجاهل إمكانية اثر عوامل مثل التخطيط الجيد، تطوير القدرات والاستعدادات، الدافعية على النمو المهني لان "ما سوف يحدث سوف يحدث". دور المرشد سوف يكون دور تنبؤي (بمستقبل العميل المهني) بناء على العوامل التي ذكرها Lipsett. المرشد سوف يستخدم المقابلة وبعض الأدوات المسحية للتعرف على "وضع" العميل فيما يتعلق بتلك العوامل الاجتماعية.
إذا النظريات الاجتماعية والاقتصادية تؤكد على أهمية المجتمع والأسرة والثقافة والظروف الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من العوامل التي خارج تحكم الفرد وأثرها القوي على هوية الفرد وقيمه ونموه المهني. تسمى تلك النظريات أحيانا نظريات الصدفة أو الفرصة وتنص على أن أشخاص كثيرون يسلكون السبيل الاسهل (الأقل مقاومة) ويلتحقون بفرص العمل التي يجدونها في طريقهم.
معظم المرشدين يصرون على أهمية العوامل الاجتماعية في النمو المهني وعلى وجوب أخذها في الاعتبار عند التعامل مع فرد يريد وضع خطط مهنية. معظم المناحي أو النظريات مثل المنحى النمائي أو منحى الحاجات النفسية، يدرجون العوامل الاجتماعية كجزء من "الصورة الكاملة". ولكن بعض الباحثين المنتمين للمنحى الاقتصادي والاجتماعي يصرون على أن تلك العوامل هي التي يجب أخذها في الاعتبار دون غيرها.
وجهة النظر التحليلية، ذكر Brill (1949) مثلا وجهة نظر قدرية أو محتومة في النمو المهني. فهو يرى أن المهن ماهي ببساطة إلا تعبير عن قوى نفسية لاشعورية وعادة الفرد سوف يعبر عنها "بإعلائها" في دور أو شكل مهني. (الإعلاء sublimation أحد ميكانزيمات الدفاع عند فرويد). مثلا الجراحين والجزارين والصيادين والمقاتلين ببساطة يعبرون عن دوافع أو نزوات سادية بينما الممثل يعبر عن "افتضاحية" أو "اظهارية" أساسية Basic exhibitionism (استعراضية أو تعري). بناء على هذه النظرة، المرشد لاداعي له لذلك لا توجد طريقة لتحديد دور المرشد في هذا الإطار.
الخلاصة أن النظريات الموقفية تسهم في فهم العلاقة بين الفرد والوظيفة في عملية التطور المهني. الأحداث الاقتصادية والعوامل الاجتماعية والخصائص الشخصية وحتى الصدفة، تؤثر على الاختيارات المهنية للأفراد. ولكن تلك النظريات لا تأخذ في الاعتبار عوامل عدة يبدو أن لها أثرا كبيرا على النمو المهني.
2-منهج (أو منحى) السمات والعوامل :Trait-and-factor theory or approach
السمات: تعني مالدى الفرد من خصائص يمكن قياسها بالمقاييس الموضوعية
العوامل: تعني متطلبات النجاح في تخصص أو مهنة معينة
هذه النظرية في شكلها المبسط مؤسسة على فكرة أن الفروق الفردية في "السمات" يمكن قياسها ثم المواءمة بينها وبين "المتطلبات" المختلفة للمهن أو التخصصات. مفهوم المواءمة، كما سبق ذكره، ، يمكن أن يرد إلى بارسونز ومفاهيم القياس ترد إلى جماعة مينسوتا (باترسون وويليامسون وزملائهم). خلال الفترة التي سيطر فيها إرشاد السمات والعوامل وماتلاها، كان يتم غالبا تحديد المتطلبات المهنية لعمل معين عن طريق قياس الخصائص التي يمتلكها الموظفون في ذلك العمل. الافتراض الضمني هو أن تلك الخصائص التي يمتلكها الموظفون مطلوبة أو ضرورية للأداء الناجح لذلك العمل. مثال على هذا المنحى او المنهج: بطارية الاستعداد العامةGeneral Aptitude Test Battery التي تعطي "معايير مهنية" و"أنماط الاستعداد المهني" بناء على الدرجات التي تم الحصول عليها من الموظفين الواقعين في الثلثين الأعلى من مجموع الموظفين الذين تم اختبارهم. إذا هنا تطبيق لنتائج القياس في التنبؤ بالنجاح المحتمل في عمل معين.
اقترح وليامسون أن الأفراد الذين يطلبون الإرشاد لمساعدتهم على التخطيط المهني يمكن أن يصنفوا في أربع فئات: 1) بدون اختيار 2) اختيار غير أكيد 3) اختيار غير حكيم 4) عدم تطابق بين الميول والاستعدادات. في عملية الإرشاد المهني العميل يشخص على انه ينتمي إلى إحدى تلك الفئات. ومتى ما تم التشخيص يتم وضع خطة عمل لحل المشكلة أو الصعوبة التي تواجه العميل. يرى ويليامسون بان على المرشد إكمال ست خطوات في عملية الإرشاد هذه. تلك الخطوات هي:
1-التحليل: جمع المعلومات عن الفرد أو العميل من إجراءات المقابلة مدعمة ببيانات من الاختبارات والمصادر الأخرى. المعلومات تشمل الاستعدادات، الميول، الدوافع، الصحة الجسمية، الاتزان الانفعالي، الخلفية الأسرية، المعرفة، التقدم الدراسي، وعوامل أخرى.
2-التركيب: تلخيص البيانات والمعلومات عن العميل وتنظيمها بحيث تبين مشكلته ومصادر قوته وخصائصه الفريدة. المرشد هنا يحاول البحث عن نمط الاتساق في المعلومات المجمعة بحيث يصل إلى فكرة واضحة عن العميل ومشكلته.
3-التشخيص: تشخيص المشكلة أو المشاكل المهنية لدى العميل (ليس لديه خيار، لديه خيار ولكنه غير متأكد، لديه خيار ولكنه خاطئ، تناقض بين الميول من جهة والاستعدادات و القدرات من جهة أخرى). هنا المرشد يراجع معلومات الحالة مستخدما المعلومات الموضوعية بالإضافة إلى حسه الإكلينيكي للوصول إلى تقييم ناقد واستنتاج للأسباب الحقيقية خلف المشكلة.
4-التنبؤ: بمدى نجاح الفرد في تحقيق الأهداف التي وضعها (إذا كان لديه أهداف). هنا المرشد يتنبأ بالتطور المستقبلي للمشكلة في ضوء تقييم المعلومات المتوفرة. إذا كان بالإمكان الوصول إلى تنبؤات صحيحة عن السلوك المستقبلي فان وليامسون يقترح أن تجمع هذه الخطوة مع التشخيص. عموما هذه الخطوة تتضمن التعرف على الخيارات المتوفرة أو على محاولات التوافق التي يمكن أن يقوم بها العميل.
5- الإرشاد: أو تقديم الاستشارة عندما يتبين للمرشد أن الفرد لم يوفق في اختيار مهنة أو تخصص مناسب (أي في وضع الأهداف). هنا المرشد يحاول أن يساعد العميل على تجميع وتنظيم مصادر قوته وإمكاناته الشخصية وغير الشخصية التي ستساعد على التوافق سواء الآن أو في المستقبل. المرشد هنا يقدم للعميل الأدلة المؤيدة أو غير المؤيدة لاختيار العميل التعليمي أو المهني موضحا المعلومات المؤيدة وغير المؤيدة ووزن أو أهمية كل منها مبينا لماذا ينصح العميل باتباع حل أو مسار معين.
6-المتابعة : لتحديد ما إذا كان الحل الذي اقترح من خلال عملية الإرشاد حل جيد قابل للتطبيق، إذا تبين أن الحل غير جيد فان كل الخطوات السابقة يجب أن تعاد من جديد، أي أن تعاد عملية الإرشاد المهني من بدايتها لتحديد المشكلة المهنية لدى الفرد. هذه الخطوة تتضمن مساعدة العميل في المستقبل أما في التعامل مع مشاكل جديدة أو مع عودة ظهور المشكلة نفسها أو للتأكد من فعالية الإرشاد.
في تلك الخطوات الست، كما راءها ويليامسون والمرشدين الأوائل المتبعين لمنهج السمة والعامل، المرشد يتبنى دورا شبيه بدور الطبيب في تحديد مشكلة العميل ووصف العلاج لإصلاح المشكلة ومن ثم المتابعة والتأكد من نجاح المعالجة. هذا الدر القيادي النشط للمرشد انتج مصطلح الإرشاد "الموجه" أو "المباشر" بواسطة "غير الموجهين" أو "غير المباشرين" (كارل روجرز ومؤيديه) الذين قاومو أو عارضو ذلك الدور للمرشد.
مرشد "السمة والعامل" يستخدم مصادر عدة ويطبق العديد منها مع كل عميل. في مرحلة التحليل يحصل المرشد على معلومات عن العميل من المقابلات، سجلات المدرسة، وغيرها من المصادر الذاتية. علاوة على ذلك، القياس المكثف يستخدم غالبا للحصول على معلومات موضوعية. قدرة المرشد على الربط والتأليف بين المعلومات ذات أهمية كبيرة في مراحل التركيب والتشخيص والتنبؤ. المرشد ينظم ويقيم المعلومات عن الفرد ويستخدم المعلومات المهنية لتأييد أو عدم تأييد خطط العميل أو لمساعدة العميل على تطوير أو قبول خطة. في مرحلة أو خطوة الإرشاد، يكون العميل نشطا في مناقشة أو التخطيط لخطة عمل. وليامسون يرى المرشد كمسؤول عن إقامة علاقة ثقة مع العميل ومساعد على فهم العميل لنفسه ومرشد أو مخطط لبرنامج عمل، وفي بعض الأحيان كمنفذ لخطة أو كمسئول عن تحويل العميل إلى فرد آخر من اجل المساعدة الإضافية. عند الحاجة، وليامسون يرى المرشد كمسؤول عن إجبار العميل على الطاعة (الامتثال) أو عن تغيير البيئة أو عن تدريس العميل بعض المهارات أو عن تغيير بعض اتجاهات العميل. لإنجاز ذلك قد يحتاج المرشد للإقناع أو الشرح أو التوجيه والقيادة.
النتيجة التي يتوقعها مرشد "السمة والعامل" هي حل مشكلة العميل الحالية. الخطوة الأخيرة "المتابعة" تفترض بوضوح أن بعض التعديل أو التنقيح للخطة الموضوعة ربما يكون ضروريا في وقت لاحق. أيضا من المفترض أن حل مشكلة العميل الحالية سيساعده على أن يكون احسن استعدادا لحل المشاكل مستقبلية نظرا لان حل المشكلة يتوقع أن يؤدي إلى "إدارة ذاتية" self-management”اكثر فعالية.