+ الرد على الكتاب
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 22
  1. #1
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي كتاب سيكولوجية اللغة والمرض العقلي

    كتاب سيكولوجية اللغة والمرض العقلي



    سيكولوجية اللغة
    والمرض العقلي

    145
    صدرت السلسلة في يناير ١٩٧٨ بإشراف أحمد مشاري العدواني ١٩٢٣ ١٩٩٠
    1990
    تحرير: د. جمعة سيد يوسف
    ا واد ا نشورة في هذه السلسلة تعبر عن رأي كاتبها
    ولا تعبر بالضرورة عن رأي اﻟﻤﺠلس
    M
    M
    M
    M
    تقد ) الكتاب ٧
    مقدمة ٩

    الفصل الأول:
    علاقة اللغة بعلم النفس ١١

    الفصل الثاني:
    طبيعة الكلام وفهم اللغة ٣١

    الفصل الثالث:
    إدراك الكلام وفهم اللغة ٥٥
    الفصل الرابع:

    إنتاج اللغة ٧٣
    الفصل الخامس:
    اكتساب اللغة وارتقاؤها ٨٥

    الفصل السادس:
    دراسة ا عنى ١٠٧

    الفصل السابع:
    العلاقة ب D اللغة والفكر ١٢٣

    الفصل الثامن:
    الجهز العصبي وعلاقته باضطراب اللغة والكلام ١٥٧

    الفصل التاسع:
    اضطراب اللغة والتفكير كمظاهر Mيزة للمرضى العقلي ١٨٣ D

    الفصل العاشر:
    اضطراب اللغة لدى الفصامي ٢٢١ D
    قائمة ا راجع ٢٤٧
    ا ؤلف في سطور ٢٦١

    7
    تقد
    تعتبر اللغة من أشد وظائف الإنسان إنسانية 5
    فلا وجود لها في عالم الحيوان 5 وإن كان هذا القول
    لا يعني إنكار وجود مقدمتها في مستوى القردة
    العليا 5 لكنها مقدمات عقيمة Tعنى أن الطريق
    أمامها مسدود على أساس بيولوجي واجتماعي.
    وقد دفعت هذه الحقيقة آلافا من الفلاسفة
    وا \فكرين والعلماء في مختلف التخصصات إلى
    العناية بدراسة اللغة من زوايا متعددة 5 وتراكم في
    هذا اﻟﻤﺠال تراث ضخم تتآزر أجزاؤه في إلقاء
    الضوء على واحد من أهم شروط إنسانية الإنسان.
    ومن ب h مجموعات العلماء الذين يزخر
    بجهودهم ا \يدان علماء النفس. وفي هذا السياق
    يقدم الدكتور/ جمعة سيد يوسف كتابه الراهن.
    ويحتوى الكتاب على عشرة مباحث 5 تبدأ بالعام
    وتنتهي بالخاص. فالفصول ا \بكرة تقدم للقار o
    منظورا عاما يوضح للقار o مبررات اهتمام علماء
    النفس باللغة 5 وطبيعة اللغة 5 والنظريات الكبرى
    ا \طروحة في هذا ا \وضوع في الوقت الحاضر. ثم
    يزداد تركيز الكاتب شيئا فشيئا 5 فيتحدث عن
    اكتساب اللغة على مر مراحل الطفولة 5 وعن العلاقة
    ب h اللغة والفكر 5 وب h اللغة والجهاز العصبي
    ا \ركزي 5 إلى أن يصل إلى الحديث عن اضطراب
    اللغة كمظهر من مظاهر ا \رض العقلي وخصوصا
    مرض الفصام.

    وجدير بالذكر أن موضع الإسهام الإيجابي الذي
    تقد  الكتاب

    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي

    يقدمه ا \ؤلف في هذا ا \يدان يتركز بصورة خاصة في هذه العلاقة ا \عقدة
    ب h اللغة ومرض الفصام. وفي هذا الصدد قام ا \ؤلف ببحوث إكلينيكية
    مكثفة على عدد كبير من ا \رضى الفصامي h ا \صري h استخدم فيها أحدث
    ا \ناهج والوسائل ا \عروفة وا \تداولة ب h أهل الاختصاص على ا \ستوى
    العا \ي في الوقت الراهن. وبالتالي تعتبر هذه الدراسة إضافة علمية با \عنى
    الدقيق ا \صطلح. هذا زيادة على كونها إضافة للمكتبة العربية بوجه خاص.
    وبالتالي يسعدني سعادة مزدوجة أن أقدم للقار يء على امتداد الوطن
    العربي هذا الكتاب ، فهو إضافة حقيقية لرصيد ا \عرفة العلمية على ا \ستوى
    الإنساني 5 وهو في الوقت نفسه لبنة جديدة في كيان ا \كتبة العلمية العربية.
    عسى أن يكون في هذا الجهد ما يحفز إلى مزيد من العمل العلمي
    الجاد.
    الأستاذ الدكتور/ مصطفى سويف
    9
    مقدمة
    تعد اللغة من الخصائص التي اختص بها الله
    بني البشر 5 لينفردوا عن سائر مخلوقاته. ومن ا \تفق
    عليه الآن أن الإنسان وحده هو القادر على استخدام
    اللغة 5 منطوقة ومكتوية 5 لتحقيق الاتصال والتواصل
    بأبناء جنسه على اختلاف بيئاتهم.
    وإذا كانت اللغة هي موضوع التخصص لدارسيها
    ودارسي فروعها اﻟﻤﺨتلفة كالنحو والشعر والأدب
    والبلاغة فهي أيضا موضوع دراسة وبحث لعلماء
    النفس 5 وعلماء الاجتماع والأنثروبولوجيا 5
    والفلاسفة 5 وغيرهم. وقد نتج من علاقات التأثير
    والتأثر ا \تبادلة تيارات فكرية وعلمية حديثة كعلم
    الاجتماع اللغوي 5 وعلم النفس اللغوي.
    وقد بدأت الجهود ا \بذولة في هذا الفرع الأخير
    تنمو بشكل مضطرد في السنوات الأخيرة 5 وتعددت
    زوايا الاهتمام بدراسة اللغة سواء من حيث فهمها
    أو إنتاجها أو اكتسابها ومراحل ارتقائها.
    ولم يتصد الكاتب لدراسة هذا ا \وضوع إلا
    لإ ‚انه وقناعته بضرورة وجود كتاب في سيكولوجية
    اللغة في ا \كتبة العربية يواكب التقدم الذي حققه
    العلماء في الخارج 5 واضعا في اعتباره طبيعة اللغة
    العربية وبنيتها من ناحية 5 وطبيعة البيئة العربية
    والثقافة العربية من ناحية أخرى.
    هذا بالإضافة إلى الزاوية الجديدة التي يتبناها
    الكتاب 5 وهي لغة ا \رضى العقلي h. فمعلوماتنا
    ا \توافرة-من خلال فحص التراث السيكولوجي-
    مقدمة



     


  2. #2
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي
    تشير إلى حاجة البيئة العربية لدراسات ينصب اهتمامها على فحص لغة
    هؤلاء ا \رضى 5 لأن اضطراب اللغة لديهم-بالإضافة إلى اضطرابات الوظائف
    الأخرى-هو ا \فتاح الذي يفصح عن جوهر الاضطراب الذي يعانيه ا \ريض
    قبل أن يظهر في سلوكه 5 وقبل أن يلفت هذا السلوك نظر الأهل والمحيط h
    إلى الخطر المحدق بابنهم أو ابنتهم 5 فيدفعهم للمسارعة إلى علاجه والعناية
    به 5 خصوصا أن كثيرا من ا \رضى العقلي h يكونون غير مستبصرين Tرضهم
    وينكرونه 5 ويدعم ذلك ويضيف له ازدياد نسبة ا \رضى العقلي 5h وظهور
    الحاجة إلى توافر عدد من المحكّات والأساليب ا \وضوعية التي ينبغي
    الاعتماد عليها لتشخيص هؤلاء ا \رضى في محاولة لتقليل فرص التدهور
    أو الانتكاس.
    وسيجد القار o العرب ا \ثقف 5 وا \تخصصون في العلوم النفسية
    والاجتماعية والتربوية 5 ودارسي اللغة في هذا الكتاب محاولة اجتهادية
    للربط ب h اللغة وعلم النفس 5 وكيفية تناول علماء النفس لهذا الشكل من
    أشكال السلوك 5 سواء من حيث فهم اللغة 5 أو إنتاج اللغة أو اكتساب اللغة
    ومراحلها الارتقائية والنظريات ا \فسرة لهذا الاكتساب 5 كما سيجد حديثا
    مفصلا عن ا \عنى ونظرياته وطرائق قياسه 5 وعرضا لعلاقة اللغة بالتفكير 5
    وعلاقتها بالثقافة 5 وتحديدا \واضع ومراكز الكلام في ا \خ 5 وأشكال
    الاضطراب التي تلحق بالكلام واللغة مع التركيز على اضطرابها لدى ا \رضى
    العقلي h. وقد حاولنا أثناء تناولنا لكل هذه ا \وضوعات تحقيق درجة من
    البساطة والوضوح Žكن القار o من الاستفادة من هذا الكتاب الذي يعتبر
    في رأينا مقدمة ينبغي أن تتلوها محاولات 5 ومجهودات أخرى لاستكمال
    صورة عن هذا السلوك 5 وقد حاولنا-مع كل التبسيط-الحفاظ على جوهر
    الحقائق والدلائل السيكولوجية الخاصة Tوضوعنا الحالي 5 وأملنا ودعاؤنا
    أن تؤدي هذه المحاولة ثمارها ا \رجوة.
    وإني إذ أحمد الله وأشكره على عونه وتوفيقه في إنجاز هذا الكتاب 5 لا
    يفوتني أن أذكر بالعرفان والامتنان ما أسداه لي أستاذي الجليل الدكتور/
    مصطفى سويف من توجيهات ونصائح كان لها عظيم الفائدة في وضوح
    الرؤية ا \نهجية 5 والتناول النظري والعملي لهذا ا \وضوع.
    11
    علاقة اللغة بعلم النفس
    علاقة اللغة بعلم النفس
    تعد اللغة أرقى ما لدى الإنسان من مصادر
    القوة والتفرد. ومن ا \تفق عليه الآن أن الإنسان
    وحده-دون غيره من أعضاء ا \ملكة الحيوانية-هو
    الذي يستخدم الأصوات ا \نطوقة في نظام عدد
    لتحقيق الاتصال بأبناء جنسه. فاللغة وحدها هي
    التي Žيز هذا الكائن ا \تفرد عن غيره من مخلوقات
    الله. ونسب إلى أسطو قد ‚ا قوله: »إن الإنسان
    حيوان ناطق «. ولعل ا \قصود من هذا الوصف أن
    الإنسان وحده القادر على ترجمة أفكاره ومشاعره
    إلى ألفاظ وعبارات مفهومة لدى أبناء مجتمعه
    وعشيرته.
    وقد يثير ذلك تساؤلات عن وجود لغة لدى
    الحيوانات الأخرى. ومن ا \عروف أن الحيوانات
    الأخرى تتصل ببعضها 5 أو يؤثر بعضها في البعض
    الأخر. في Žلك وسائل للتواصل والتفاهم فيما
    بينها. وكثيرا ما نسمع من يتكلم عن لغة هذه
    الفصيلة أو تلك من فصائل الحيوان 5 إلا أننا لابد
    من أن نتوخى الحذر في استخدامنا لكلمة لغة 5 لأن
    جميع الدراسات العلمية الحديثة دلت 5 Tا لا يدع
    أي مجال للشك 5 على أن هناك لغة واحدة في هذا
    العالم 5 هي لغة الإنسان 5 تختلف اختلافا جذريا
    1
    12
    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي
    عن جميع الوسائل الأخرى التي تتواصل بها سائر اﻟﻤﺨلوقات 5 وأن الاختلاف
    ليس كميا 5 بل نوعيا 5 وأن فصيلة فقط في هذا العالم مفطورة على تعلم
    هذه اللغة 5 هي فصيلة الإنسان وحده 5 الذي خصه الله بهذه القدرة.
    لقد بهر الناس ما تحققه بعض الحيوانات من اتصال: كالببغاوات 5
    والنمل 5 والقردة والنحل 5 فزعموا أن للحيوانات لغة. غير أن الدراسات
    العلمية أثبتت أن ما تفعله النحلة ح h تخبر أفراد ‘لكتها Tكان الطعام
    وا \سافة التي يبعد بها عن الخلية والاتجاه الذي ينبغي عليها أن تطير فيه 5
    من خلال الرقصات الدائرية 5 لا يعدو كونه نظاما إشاريا مغلقا من نوع
    بدائي. فلم يثبت أن النحل لديه طرائق يشير بها إلى كمية الطعام أو نوعه 5
    أو لون الأزهار 5 أو غير ذلك من ا \علومات التي تتصل بالطعام أو بغيره. أما
    لغة البشر فهي من أعقد مظاهر السلوك لديهم 5 حتى أن عشرات النظريات
    اﻟﻤﺨتلفة برزت في القرن الحالي لمحاولة سبر أغوارها. وكل طفل-في أي
    مكان وفي أي مجتمع-قادر على اكتساب اللغة التي يتحدث بها مجتمعه
    بيسر وسهولة وفي فترة وجيزة. بل إنه ليس هناك طفل لا يكتسب لغة
    مجتمعه 5 حتى وإن كان متخلفا عقلياً (بشرط سلامة جهازه السمعي
    والكلامي).
    من هنا فقد عمد بعض الباحث h إلى وضع عدد من الخصائص التي
    Žيز اللغة الإنسانية من غيرها 5 ومنها:
    ١- تتسع لغة الإنسان للتعبير عن تجاربه وخبراته ومعارفه.
    ٢- اللغة الإنسانية رموز عرفية (اصطلاحية) غير مباشرة.
    ٣- لدى الإنسان وعى بالعلامات التي يستخدمها قصدا على أنها وسائل
    لتحقيق الأغراض.
    ٤- يستخدم الإنسان اللغة في التعبير عن الأشياء العيانية (هذا كتاب) 5
    كما يستخدمها في التعبير عن الأشياء اﻟﻤﺠردة (دماء الشهداء تغذي شجرة
    ا لحرية).
    ٥- يستخدم الإنسان اللغة في التعبير عن أشياء أو أحداث بعيدة عن
    ا \تكلم زمانا (انتصر ا \سلمون في غزوة بدر الكبرى) 5 ومكانا (بيت الله
    الحرام في مكة).
    ٦- يعمم الإنسان الألفاظ التي يستخدمها في الإشارة إلى أشياء متشابهة
    13
    علاقة اللغة بعلم النفس
    (إذا تعلم الإنسان أن ذلك الشكل ا \ستطيل ذا الأربع أرجل 5 الذي نجلس
    إليه ويه أدراج يسمى مكتبا 5 فإنه يشير إلى الأشياء ا \شابهة في ا \واقف
    اﻟﻤﺨتلفة بالاسم نفسه).
    ٧- لغة الإنسان مركبة 5 تتألف من وحدات 5 ومن قواعد لتأليف الوحدات
    (حروف 5 كلمات 5 جمل 5 .. الخ).
    ٨- يستطيع الإنسان أن يستبدل كلمة بكلمة في منطوق مع h إذا تغيرا
    \وقف (مثال: ضرب محمد عليا 5 فإذا تغبر ا \وقف و Žكن على من محمد
    نقول: ضرب على محمدا).
    ٩- لغة الإنسان محكومة بقواعد يفرضها عليه اﻟﻤﺠتمع الذي ينتمي إليه
    (فلم نر في اللغة العربية أحدا ينصب الفاعل مثلا 5 أو يكون صيغ الجمع
    حسب ما يراه).
    ١٠ - تتنوع لغة الإنسان بتنوع الجماعات التي تستخدمها بفعل عاملي
    الزمان وا \كان.
    ١١ - يكتسب الإنسان لغته من اﻟﻤﺠتمع الذي يعيش فيه ( ٤٠ : ص ٬٢٠ ٢٩ :
    ص 5 ١٩ ).
    من هنا تعتبر اللغة أساس الحضارة البشرية 5 و Žثل الوسيلة الرئيسة
    التي تتواصل بها الأجيال 5 وعن طريقها تنتقل الخبرات وا \عارف وا \نجزات
    الحضارية Tختلف صورها 5 وعن طريقها أيضا لا ينقطع الإنسان عن
    الحياة Tوته 5 ذلك أن اللغة تعينه على الامتداد تاريخيا ليسهم في تشكيل
    فكر وثقافة وحياة الأجيال التالية. ويكفي أن نذكر هنا أن ما تركه قدماء
    ا \صري h مكتوبا أو منقوشا على جدران آثارهم هو الذي أتاح لنا الآن-بعد
    بضعة آلاف من السن h-أن نتعرف على حياتهم وحضارتهم ( ٦٠ . ص ٢٦٧ ) .
    ولّما كان للغة كل هذه الأهمية فقد مثلت منذ عصور بالغة القدم محورا
    لاهتمام بعض الفلاسفة 5 وعلماء الخطابة 5 واللغوي h سواء من حيث بناؤها
    أو وظيفتها. ومن أمثلة ذلك الاهتمام ما نجده لدى أفلاطون الذي قدم
    نظرية في اللغة بناها عل انتقاداته لنظرية د ‚قريطس وما سبقها 5 لاتصافها
    بالبساطة 5 بينما اللغة في رأيه ظاهرة معقدة ( ٣٦ : ص ١٣٠ ).
    أما أرسطو فقد تعرض للمجاز وخصوصا العلاقة العامة ب h اﻟﻤﺠاز
    واللغة وأثره في التواصل أو التخاطب 5 ويرى أرسطو أن اللغة هي الأصوات


  3. #3
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    14
    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي
    التي نستخدمها في نقل ا \عاني من شخص إلى آخر 5 كما يحدد الكلام على
    أنه نتاج صوتي مصحوب بعمل الخيال من أجل أن يكون التعبير صوتا له
    معنى ( ٤١ : ص ٣١ ). ويركز أرسطو في كتابه الخطابة على ثلاثة عناصر هي
    الخطيب 5 وا \ستمع h والخطبة ذاتها. كذلك يركز الفارابي في حديثه عن
    سمات الشخصية التي ينبغي أن يتصف بها زعيم اﻟﻤﺠتمع أو قائدة على
    اثنتي عشرة سمة من بينها أن يكون جيد الفهم والتصور 5 وأن يكون حسن
    العبارة يواتيه لسانه على إبانة ما يضمر 5 إبانة تامة ( ٣٦ : ص ١٣٧ ).
    وفي دراسته لقوان h المحاكاة يشير »تارد Tard) « ) إلى أن الوسيلة الرئيسة
    للمحاكاة هي اللغة 5 في الأداة الأولى لنقل كثير من الأعراف ا \اضية 5 ولنقل
    أثر الخبرات على اختلاف مستويات تنظيمها عبر الأجيال وعبر عقول
    الأفراد رغم أنها ليست الوسيلة الوحيدة ( ٣٦ : ص ١٧١ ).
    كما قدم »لوك « تحليلا لدلالة الكلمات التي تعني بالنسبة له تفسيرا
    لكيفية إشارة الكلمات للأشياء في الواقع الخارجي. وتعرض بعض علماء
    النفس للكلمات باعتبارها تعبيرا عن الكيانات العقلية (الأفكار) 5 وحظيت
    مسألة الجهاز العقلي ا \سؤول عن الكلام باهتمام كثيرمن الباحث h وتأملاتهم
    مثل: »فرويد ١٨٩١)(Freud) « - ١٩٢٤ ) 5 و »فونت ١٩٠٠)(Wundt) « ) 5 و »بيك «
    ١٩٣١)(Pick) ) 5 و »جولدشت ١٩٤٨) (Goldstin) «h ) 5 و »لاشلي Lashley) (78 «
    ص ١- ٢). وكان من ب h علماء النفس من اهتم بتأثير العادات اللفظية على
    أنواع أخرى من السلوك 5 منذ بداية ظهور علم النفس كعلم. ومن أمثلة ذلك
    الاهتمام دراسة »جالتون ١٨٧٩) (Galton) « )لتداعي الكلمات ( 5(word association
    وعناية »أبنجهاوس ١٨٩٧)(Ebenghouse) « ) با \عنى في حفظ وتذكر ا \واد
    اللفظية. كما تناول بعض علماء النفس الأمريكي h تأثير العادات اللفظية
    على الإدراك ( perception ) 5 وعلاقة اللغة بالتعلم ( learning ) 5 والذاكرة
    memory) ) 5 والتفكير ( thinking ) 5 ولم يكونوا في ذلك يهتمون بخصائص لغة
    محددة 5 وإ žا باللغة على إطلاقها ( ١١٩ : ص ١٦ - ٦٣ ).
    وقد استمر وتطور وتنوع الاهتمام باللغة 5 كموضوع حيوي من موضوعات
    البحث والدراسة في حد ذاتها 5 وليست كوسيلة من وسائل التعبير عن
    معطيات العلوم اﻟﻤﺨتلفة 5 ومن زوايا مختلفة. ودخل بعض التخصصات
    الحديثة في مجال دراسة اللغة 5 وقد أقدم بعض الباحث h على إدخال
    15
    علاقة اللغة بعلم النفس
    الحاسبات الآلية إلى مجال الدراسة اللغوية 5 وذلك لاكتشاف مجموعات
    من القواعد النحوية 5 ومن ذلك ما قدمه »ماهر Maher) (202) « ص ٢٦٣ ) 5 وما
    قدمه »فريدمان ١٩٧١٬١٩٦٩) (Friedman) « ) 5 حيث ابتكر برنامجا يساعد
    علماء اللغة على فحص القواعد التحويلية ( (transformational grammar
    واستخدامها في اشتقاق الأبنية السطحية ( surface structures ) من الأبنية
    العميقة: ( deep structures)(218 من ١١٣ ).
    وب h تأملات القدماء وبحوث ا \عاصرين استطاع علم النفس أن يجعل
    من اللغة أحد ا \وضوعات التي يدرسها لتحديد العوامل السيكولوجية
    اﻟﻤﺨتلفة التي تدخل في ارتقاء واستخدام اللغة سواء لدى الأسوياء 5 أو
    الامتداد بها إلى ا \رضى النفسي h.
    والسؤال الأكثر تحديدا الآن: ما علاقة علم النفس باللغة ?
    أولا: العلاقة بين علم النفس واللغة
    ر Tا يتصور الكثيرون أن اللغة كموضوع للدراسة وقف على دارسي
    اللغة وفروعها كالنحو والشعر والأدب والبلاغة فقط. ويرى البعض أنها
    موضوع خاص بعلم اللغة ( linguistics ) (ذلك الفرع الحديث نسبيا الذي يهتم
    بالدراسة ا \تعلقة باللغة بصفة عامة دون التقيد بلغة قوم بذاتها 5 وهو ما
    يعرف باللسان) ( ٤: ص ١٣ ). وعلم اللغة-فيما يرى البعض-هو الدراسة
    العلمية للكلام ( ٤٦)(Speech ). واللسانية أو علم اللغة علم حديث نسبيا نشأ
    مع »فرديناند دي سوسير F.De Soussir) « ). يعزفه أصحابه بأنه علمي هدف
    إلى دراسة اللغة دراسة موضوعية ووصفية.
    و \ا كانت اللغة تدخل في أصل معظم العلوم الإنسانية 5 إما كعنصر
    أساسي في ميدان البحث 5 وإما كأداة يتحتم استعمالها في التعبير عن
    معطيات هذا العلم أو ذاك 5 فقد تداخلت مفاهيم علم اللغة في معظم
    العلوم الإنسانية. ونشأ عن التأثير ا \تبادل بينها تيارات فكرية وعلمية
    حديثة كعلم الاجتماع اللغوي (أو علم اللغة الاجتماعي)( 5(sociolinguistics
    وعلم النفس اللغوي 5 (أو علم اللغة النفسي) ( ١٨٬١٧)(psycholinguistics ).
    وعلى أي حال 5 فإذا كان علم اللغة يوجه اهتمامه إلى الرسالة التي يريد
    ا \تكلم أن ينقلها إلى السامع فإن العمليات العقلية التي تسبق إنتاج الرسالة
    16
    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي
    أو تعقبها تقع خارج نطاقه ( ٤٠ : ص ٧١ ) 5 وهي بالطبع بعض ما يهتم به علم
    النفس عند تناول اللغة. وإذا كان البعض يرى أن وظيفة اللغة هي التعبير
    عن الفكر 5 فإنه-في هذه الحالة- ‚كن اعتبار اللغة جزءا من علم النفس
    ( ١٥ : ص ٤٢ ).
    و \ا كانت اللغة مظهرا من مظاهر السلوك الإنساني 5 وأهمها 5 فقد
    لقيت عناية من اللغوي 5h وعلماء النفس على حد سواء. ومن هنا تتضح
    نقطة الالتقاء ب h هذين التخصص h أو الفرع h من فروع ا \عرفة البشرية 5
    وهي دراسة (اللغة). ورغم هذا فإن عمل اللغوي يختلف عن عمل عالم
    النفس. فعالم اللغة يحاول إيجاد وصف للغة معينة من حيث صعوبتها 5
    وتراكيبها 5 وا \عجم 5 والتاريخ 5 وكيفية كتابتها إذا كان لها صورة مكتوية 5 وهي
    أشياء لا تعني عالم النفس كثيرا ( ١٨١ : ص ٦٦٧ - ٦٦٨ ) 5 أما عالم النفس فيتعامل
    مع اللغة باعتبارها سلوكا ‚كن إخضاعه للدراسة 5 باستخدام ا \ناهج
    والأساليب السيكولوجية اﻟﻤﺨتلفة. فهو يهتم بالإدراك 5 وكيف يختلف الناس
    في إدراكهم للكلمات أو في تحديد ملامحها الدلالية 5 وكيفية اكتساب اللغة
    وتعلمها 5 ودراسة السبل التي يتم بها التواصل البشري عن طريق اللغة ( ٤٥ :
    ص ١٦ ). ويضم مجال الدراسات النفسية للغة 5 أيضا 5 كيفية تحويل ا \تحدث
    للاستجابة إلى رموز لغوية 5 وهي عملية عقلية تتم عند الإنسان وينتج منها
    إصدار الجهاز الصوتي للغة 5 وعندما تصل اللغة إلى ا \ستقبل يقوم بفك
    هذه الرموز اللغوية في العقل إلى ا \عنى ا \قصود وهي عملية عقلية أخرى
    تدخل في إطار علم النفس أيضا. أما تلك الرموز الصوتية التي تنتقل من
    ا \تحدث عبر الهواء إلى ا \ستقبل فهي مجال البحث في علم اللغة ( ٢٣ :
    ص ٥٠ ).
    والنتيجة التي Žخض عنها ذلك التقارب ب h علم النفس وعلم اللغة 5
    في دراسة اللغة 5 هي ظهور فرع مستقل أطلق عليه علم النفس اللغوي
    psycholinguistics) ) 5 وهو ما يطلق عليه بعض علماء النفس علم نفس اللغة
    psychology of language) ). غير أن علم النفس اللغوي يطلق عليه بعض
    علماء اللغة »علم اللغة النفسي « ويعرفونه بأنه ذلك الفرع من علم اللغة
    التطبيقي الذي يدرس اكتساب اللغة الأولى 5 وتعلم اللغة الأجنبية والعوامل
    النفسية ا \ؤثرة في هذا التعلم 5 كما يدرس عيوب النطق والعلاقة ب h النفس


  4. #4
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    17
    علاقة اللغة بعلم النفس
    البشرية واللغة بشكل عام ( ١٠ : ص ٢٣٢ ). وما يؤخذ على هذا التعريف أنه
    يعتبر أن موضوع علم النفس هو النفس البشرية 5 ومن ا \عروف الآن أن علم
    النفس هو العلم الذي يدرس السلوك. حيث أن مفهوم السلوك مفهوم قابل
    للتعريف الإجرائي والقياس ا \وضوعي.
    وقد ذهب »تشومسكى Chomsky) « ) والتوليديون إلى أن دراسة اللغة
    يجب أن تقوم أولا عل دراسة العقل الإنساني 5 ولذلك يرى أنه من الأوفق أن
    يكون علم اللغة فرعا من فروع علم النفس الإدراكي (وهو رأى لا يوافق عليه
    معظم علماء اللغة). ويضع بعض علماء اللغة تعريفا أوسع لهذا الفرع من
    العلم (علم النفس اللغوي أو علم اللغة النفسي) باعتباره يدرس العلاقة ب h
    اللغة والعقل الإنساني مثل اكتساب اللغة باعتبارها عملية عقلية نفسية 5
    لإدراك الكلام 5 وطبيعة العلاقة ب h اللغة والتفكير وعلاقة اللغة بالشخصية 5
    ووظيفة اللغة في الحالات الخاصة (كالعمى) 5 وسيكولوجية القراءة 5 ودراسة
    عيوب الكلام 5 مثل: تأخر الكلام 5 والحبسة ( aphasia ) 5 واللجلجة ( (Stuttering
    واللعثمة stammering) (57 ص ٥٩ ).
    أما علماء النفس فيرون أن هذا الفرع من ا \عرفة يهتم بالعلاقة ب h
    صور التواصل أو الرسائل 5 وب h خصال الأشخاص الذين يجري بينهم
    التواصل 5 أو هو دراسة اللغة كما ترتبط بالخصال الفردية أو العامة لدى
    مستخدمي اللغة 5 وتشمل العملية التي يستخدمها ا \تكلم أو الكاتب في
    إصدار الإشارات ( signals ) أو الرموز ( symbols ) 5 والعملية التي يعاد بها
    تحويل هذه الإشارات والرموز وتفسيرها أو ما يسمى فك الترميز (( decoding
    : 112 ) ص ٤١٩ ).
    إن علم النفس اللغوي مثال حي على التفاعل الوثيق ب h مجال h هما:
    علم اللغة 5 وعلم النفس ا \عرفي ( cognitive psychology ) 5 والذي أدى إلى
    ظهور مجال جديد. هذا اﻟﻤﺠال الجديد عجل بتحقيق الفهم العلمي للموضوع
    ا \شترك وهو اللغة 5 أو اللغة والفكر 5 أو اللغة وا \عرفة وهي مجالات يرتبط
    بعضها ببعض إلى حد كبير. وقد تفسير طبيعة هذه العلاقة باعتبارها
    حتمية (الحتمية اللغوية ( linguistic determinism ) 5 أي أن اللغة هي التي تحدد
    الفكر 5 بالإضافة إلى طبيعتها التواصلية 5 Tعنى أن اللغة تعكس الفكر(اللغة
    مرآة للفكر). وعلى أي حال 5 تعتبر اللغة جزءا ضروريا وهاما من جوانب
    18
    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي
    ا \عرفة 5 وهو ما أدركه علما 5 النفس ا \عرفيون. وقد أصبح علم النفس
    ا \عرفي مجالا خصبا من مجالات البحث منذ أواخر الخمسينيات 5 وذلك
    مع ظهور أسلوب معالجة أو تجهيز ا \علومات ( information processing ) تلك
    الأداة الجيدة للبحث في ميدان العمليات ا \عرفية. وقبل ذلك كانت اللغة
    مجال الدراسة لعلما 5 اللغة-كما هو ا \ألوف-الذين يهدفون إلى Žييز
    عناصرها والقواعد ا \ستخدمة في تركيبها أو تأليفها في بناء كلي. وبناء
    على ذلك التركيز على دراسة قواعد اللغة ا \عروفة »بالنحو (grammar) «
    بطريقة مكثفة 5 ونتج من ذلك إهمال نسبي لدراسة كيفية فهم وإنتاج اللغة.
    ووقفت نظرية »تشومسكى ١٩٥٧) « ) باعتبارها الخلفية الأساسية لفهم تشعب
    دراسات اللغة في بعدها النفسي. وأوضح مفهوم »تشومسكى « الخاص
    Tستويات ا \عالجة ا \تضمنة في فهم العلاقات النحوية (النحو التحويلي)
    أن اللغة عملية سيكولوجية نشطة تنشأ عن مجموعة سلبية (محدودة) من
    القواعد النحوية. والأكثر من هذا قدم مفهوم »تشومسكى « (الجملة وحدة
    اللغة) أسلوبا لتحليل اللغة تحليلا ذا معنى. وقد بذل علماء النفس ا \عرفيون
    مجهودات ضخمة للبرهنة على الصدق السيكولوجي لعلم اللغة كما قدمه
    »تشومسكى 5« والذي أدى إلى بلورة وظهور علم النفس اللغوي كمجال من
    مجالات البحث ( ١٥٩ ).
    إن تفرد علم النفس اللغوي ينبع من فهمه للواقع السيكولوجي للغة
    كظاهرة معقدة 5 وفي ضوء التراكيب أو النحو (علم التراكيب syntax ) وفي
    ضوء مضمونها أو ا \عنى (علم الدلالة semantics ). لقد أصبح من ا \مكن-
    بفضل علم النفس اللغوي-أن نفهم أن اللغة عملية سيكولوجية مرتبطة
    با \عرفة العامة ارتباطا تاما. وأنها-أي اللغة-نتاج عمليات سيكولوجية خاصة
    بالفرد (مثل دور الخبرة السابقة في فهم اللغة). بينما يقتصر تركيز علماء
    اللغة على مدى شيوع اللغة ب h الأفراد والثقافات (العموميات اللغوية
    Linguistic universals ) 5 مشتملة على التفرد 5 والاصطلاحية (الاتفاقية)
    arbitrariness) ) 5 والانفتاح 5 وازدواجية التشكيل: ( duality of patterning) (120
    ص ٤٣٤ ) إن التفاعل ب h مجالات العلم ا \عرفي أثرى مفاهيم علم النفس
    اللغوي. وبعيدا عن التأثيرات الرئيسة لعلم اللغة 5 فإن مجالات الذكاء
    الاصطناعي 5 وعلم النفس الإدراكي 5 وعلم النفس العصبي وعلم اللغة
    19
    علاقة اللغة بعلم النفس
    العصبي 5 والفلسفة العقلية أثرت في علم النفس اللغوي ومازال تأثيرها
    مستمرا( ٣٣ ).
    خلاصة ما تقدم-إذا-أن علم النفس اللغوي 5 أو علم نفس اللغة 5 يعني
    بشكل أساسي Tهارت h رئيست 5h وكيفية اكتسابهما Tعنى آخر 5 يحاول
    علم النفس اللغوي الإجابة عن الأسئلة الثلاثة التالية:
    السؤال الأول: ما هي العمليات العقلية التي يتمكن بها الناس من قول
    ما يريدون قوله ? (أي إنتاج اللغة).
    السؤال الثاني: ما هي العمليات العقلية التي يتمكن بها الناس من
    إدراك وتذكر وفهم ما يسمعونه ? (أي إدراك وفهم اللغة).
    السؤال الثالث: ما هو الطريق الذي يتبعه الأطفال في تعلم كيفية فهم
    وإنتاج اللغة في ا \راحل العمرية ا \بكرة ? (الاكتساب والارتقاء)( ٩٦ : ص ٤).
    وسوف نقدم حديثا مفصلا عن هذه الأجزاء الثلاثة في مواضع تالية
    من هذا الكتاب. وقبل أن نتقدم إلى هذه الأجزاء نود أن نتساءل: \اذا كل
    هذا الاهتمام بدراسة اللغة ? و \اذا يولي علماء النفس كل هذه العناية لهذا
    ا \ظهر من مظاهر السلوك ?
    الإجابة ا \باشرة والبسيطة على هذه التساؤلات هي أن الاهتمام بدراسة
    اللغة يتناسب والوظائف ا \تعددة التي تؤديها لبنى البشر. ويكون السؤال
    التالي منطقيا 5 ما هي هذه الوظائف ?
    ثانيا: وظائف اللغة
    إن طبيعة اللغو وجوهرها لا ‚كن أن يفهما بوضوح إلا من خلال الدور


  5. #5
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ثانيا: وظائف اللغة
    إن طبيعة اللغو وجوهرها لا ‚كن أن يفهما بوضوح إلا من خلال الدور
    الذي يؤديانه في حياة الإنسان الفرد 5 وحياة الجماعة اللغوية الواحدة 5
    وحياة الإنسان بصفة عامة 5 وقد عبر أحد الباحث h المحدث h عن هذه
    الحقيقة بقوله: »إذا أردنا أن ندرس الفكر والنتاج الفكري 5 فالواجب أن
    ندرس اللغة 5 وإذا أردنا أن ندرس اللغة فعلينا أن ندرس عملها في اﻟﻤﺠتمع
    ( ٥٧ : ص ١٣ ).
    ويرتبط الرمز اللغوي ببيئة محددة يطلق عليها »الجماعة اللغوية .«
    فعندما يسمع إنسان ما لغة أجنبية لا يعرفها يسمعها أصواتا غير متميزة 5
    وليس لها تصنيف واضح عنده 5 وليست لها دلالة رمزية. إنه يسمع سلسلة
    20
    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي
    صوتية ليست لها وحدات متميزة. ولكن ابن اللغة أو العارف بها لا يسمع
    هذه السلسلة الصوتية 5 بل ‚يز مكوناتها ويفهم محتواها الدلالي ( ٢٣ :
    ص ١٦ ).
    ولعل التساؤل عن وظيفة اللغة قد يبدو لأول وهلة مشكلة غريبة 5 فالناس
    ‚ارسون اللغة في مختلف جوانب حياتهم دون أن يشغلوا أنفسهم بتحديد
    الوظائف التي تؤديها اللغة لهم. وقد جرت العادة على القردان وظيفة اللغة
    عند الأطفال والكبار هي نقل أفكار الفرد إلى الآخرين. ولكن ا \سألة
    ليست بسيطة إلى هذا الحد 5 فالراشد ينقل إلى الآخرين ألوانا مختلفة من
    أفكاره عن طريق اللغة. فحينا يستخدم اللغة للتقرير فتقوم الألفاظ بإثبات
    حقائق موضوعية 5 أو بالإخبار 5 فتظل متصلة اتصالا وثيقا با \عرفة 5 وحينا
    آخر تفصح اللغة لديه عن أوامر أو رغبات 5 وتستخدم للنقد أو الوعيد 5 أي
    أنها تقوم بتحريك العواطف واستثارة الفعل. ولكن دعنا نتساءل: هل من
    ا \ؤكد أن وظيفة اللغة دائما نقل الأفكار حتى عند الراشد ?
    يبدو أن الأمر ليس كذلك 5 فهناك من الناس من يناجون أنفسهم بصوت
    مسموع. وكان الذي يناجي نفسه يخلق لنفسه مستمع h خيالي 5h كما يخلق
    الطفل لنفسه رفقاء خيالي h في ألعابه ( ١٩ : ص ١٨ ).
    أما النموذج التقليدي للغة 5 كما وضحه (بوهلر) ( Buhler ) بصورة خاصة 5
    يقتصر على ثلاث وظائف فقط. الوظيفة الانفعالية 5 والوظيفة الندائية 5
    والوظيفية ا \رجعية 5 ويقابل هذا النموذج مثلث الزوايا 5 ا \تكلم (أي ا \رسل) 5
    واﻟﻤﺨاطب (أي ا \ستقبل) 5 والغائب (أي الشخص أو الحدث أو الشيء الذي
    نتحدث عنه). غير أن »بوهلر « يفتح الباب أمام استنتاج بعض الوظائف
    الإضافية من هذا النموذج ا \ثلث ( ٢١ : ص ٨٧ ).
    وقد حاول »هاليداى Halliday) « ) تقد ¡ حصر بأهم وظائف اللغة
    فتمخضت محاولته عن الوظائف الآتية:
    ١- الوظيفة النفعية (الوسيلة) ( :(instrumental function
    فاللغة تسمح \ستخدميها منذ طفولتهم ا \بكرة أن يشبعوا حاجاتهم وأن
    يعبروا عن رغباتهم 5 وما يريدون الحصول عليه من البيئة المحيطة. وهذه
    الوظيفة هي التي يطلق عليها وظيفة »أنا أريد .«
    21
    علاقة اللغة بعلم النفس
    ٢- الوظيفة التنظيمية ( :(regulatory function
    يستطيع الفرد من خلال اللغة أن يتحكم في سلوك الآخرين وهي تعرف
    باسم وظيفة »افعل كذا.. ولا تفعل كذا « كنوع من الطلب أو الأمر لتنفيذ
    ا \طالب أو النهي عن أداء بعض الأفعال.
    Tعنى آخر أن اللغة لها وظيفة »الفعل 5« أو التوجيه العملي ا \باشر.
    ففي عقد القران-مثلا-يتم الزواج Tجرد النطق بألفاظ معينة 5 وكذلك في
    المحكمة 5 حينما يقول القاضي: »حكمت المحكمة بكذا « فإن هذه الكلمات
    تتحول إلى فعل. وكذلك اللافتات التي نقرؤها هي توجيهات وإرشادات من
    هذا القبيل ( ٥٧ : ص ١٩ ).
    ٣- الوظيفة التفاعلية ( :(interpersonal function
    تستخدم اللغة للتفاعل مع الآخرين في العالم الاجتماعي (وهي وظيفة
    »أنا وأنت «). وتبرز أهمية هذه الوظيفة باعتبار أن الإنسان كائن اجتماعي
    لا يستطيع الفكاك من أسر جماعته. فنحن نستخدم اللغة ونتبادلها في
    ا \ناسبات الاجتماعية اﻟﻤﺨتلفة 5 ونستخدمها في إظهار الاحترام والتأدب
    مع الآخرين.
    ٤- الوظيفة الشخصية ( :(personal function
    من خلال اللغة يستطيع الفرد-طفلا وراشدا-أن يعبر عن رؤاه الفريدة 5
    ومشاعره واتجاهاته نحو موضوعات كثيرة 5 وبالتالي فهو يستطيع من خلال
    استخدامه اللغة أن يثبت هويته وكيانه الشخصي 5 ويقدم أفكاره للآخرين.
    ولذا يصر العقليون من أصحاب الفلسفة وا \نطق على أن الوظيفة
    الرئيسة للغة هي نقل الخبرة الإنسانية 5 والتعبير عن الفكر واكتساب ا \عرفة.
    وعلى هذا فاللغة ضرورة حتمية لتقدم الثقافة والعلم 5 لأن الألفاظ-كما
    يقولون-حصون الفكر 5 وبالتالي فلا وجود للفكر من دون اللغة. لأن الكلمة
    أداة للتفكير في ا \عنى الذي تعبر عنه. ويحلل »جيفونز Jevones) « ) هذه
    الوظيفة العقلية التي تؤديها اللغة 5 وأوضح أن اللغة تخدم ثلاثة أغراض
    هي:
    ا-كونها وسيلة للتفاهم.
    22
    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي
    ٢- كونها أداة صناعية تساعد على التفكير.
    ٣- كونها أداة لتسجيل الأفكار والرجوع إليها ( ٥٧ : ص ١٤ ).
    ٥- الوظيفة الاستكشافية ( :(heuristic function
    بعد أن يبدأ الفرد في Žييز ذاته عن البيئة المحيطة به يستخدم اللغة
    لاستكشاف وفهم هذه البيئة. وهي التي ‚كن أن نطلق عليها الوظيفة
    الاستفهامية 5 Tعنى أنه يسأل عن الجوانب التي لا يعرفها في بيئة حتى
    يستكمل النقص في معلوماته عن هذه البيئة.
    ٦- الوظيفة التخيلية ( :(imaginative function
    تسمح اللغة للفرد بالهروب من الواقع عن طريق وسيلة من صنعه هو 5
    وتتمثل فيما ينتجه من أشعار في قوالب لغوية 5 تعكس انفعالاته وتجاربه
    وأحاسيسه 5 كما يستخدمها الإنسان للترويح 5 أو لشحذ الهمة والتغلب على
    صعوبة العمل وإضفاء روح الجماعة 5 كما هو الحال في الأغاني والأهازيج
    التي يرددها الأفراد في الأعمال الجماعية أو عند التنزه.
    ٧- الوظيفة الإخبارية (الإعلامية) ( :(informative function
    فمن خلال اللغة يستطيع الفرد أن ينقل معلومات جديدة ومتنوعة إلى
    أقرانه 5 بل ينقل ا \علومات والخبرات إلى الأجيال ا \تعاقبة 5 وإلى أجزاء
    متفرقة من الكرة الأرضية خصوصا بعد الثورة التكنولوجية الهائلة. و Tكن
    أن Žتد هذه الوظيفة لتصبح وظيفة تأثيرية 5 إقناعية 5 وهو ما يهم بعض
    ا \هتم h بالإعلام والعلاقات العامة لحث الجمهور على الإقبال على سلعة
    معينة 5 أو العدول عن žط سلوكي غير محبذ اجتماعيا 5 ويستخدم في ذلك
    الألفاظ المحملة انفعاليا ووجدانيا.
    ٨- الوظيفة الرمزية ( :(symbolic function
    يرى البعض أن ألفاظ اللغة Žثل رموزا تشير إلى ا \وجودات في العالم
    الخارجي. وبالتالي فإن اللغة تخدم كوظيفة رمزية ( ١٤١ : ص ٢٥٩ ).
    وبرغم ما تقدم فإن هناك من الباحث h من يقصر وظيفة اللغة الأساسية
    23
    علاقة اللغة بعلم النفس
    على التواصل أو التخاطب ( communication ) 5 بينما يرى البعض الآخر أن
    اللغة هي وسيلة واحدة من وسائل التخاطب. فهل هناك فرق ب h اللغة
    والتخاطب ? أو بالأحرى هل هناك فرق ب h دراسة اللغة ودراسة التخاطب?


  6. #6
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ثالثا: دراسة اللغة ودراسة التخاطب
    يتضح ‘ا سبق أن اللغة تستخدم في أغراض عديدة وتشتمل على
    أشكال من التفاعل مع أشخاص آخرين. والناس محتاجون أثناء التفاعل
    في ا \واقف اﻟﻤﺨتلفة 5 في مجرى الحياة اليومية 5 إلى استخدام اللغة لكي
    يحافظوا على الاتصال بالآخرين 5 والحصول منهم على معلومات أو إعطائهم
    معلومات 5 وبالأحرى لتحقيق عدة أهداف في آن واحد ( ٧٥ : ص ١٠ ).
    و ‚يز »جاكبسون « ب h أربع وظائف تؤديها اللغة وهي: »الوظيفة التعبيرية
    أو الانفعالية 5« والوظيفة الندائية 5 والوظيفة ا \رجعية 5 ووظيفة إقامة اتصال
    ( ٣٢ : ص ٦٠ ).
    ويتفق أغلبية علماء اللغة المحدث h على أن وظيفة اللغة هي التعبير أو
    التواصل أو التفاهم رغم أن بعضهم يرفضون تقييد وظيفة اللغة بالتعبير أو
    التواصل. فالتواصل هو إحدى وظائفها إلا أنه ليس الوظيفة الرئيسة ( ٢٥ :
    ص ٩١ ).
    وعندما بدأت السلوكية الوسيطية ( mediationist behaviorism ) في الارتقاء 5
    قدم »شانون ١٩٤٩)(Shannon) « ) النظرية الرياضية للتخاطب أو التواصل
    (الاتصال كما يسميه البعض). وقد قادت هذه النظرية بداية إلى اعتبار
    اللغة كسلوك تواصلى 5 وإلى دراسة عمليات الترميز وفك الترميز للرسائل
    اللفظية في مواقف مختلفة.

    وقد بدأ الباحثون في استخدام žوذج الاحتمالات الرياضية ا \ستخدم
    في نظرية التخاطب لوصف تدريج هرمي من الاستجابات 5 وهو النسق
    ا \عروف باسم »الاحتمالات الانتقالية transitional probabilities) « ) 5 ب h
    الوحدات ا \تتابعة (سلاسل ماركوف) 5 و ربطه مباشرة بنسق قوة العادات.
    و تطبيقه كذلك في مجال اللغة( ١٠٨ : ص ٧١ ).
    لكن بعض الباحث h يرى أن اللغة نظام رمزي يخدم أغراض التواصل.
    وهناك نظم رمزية أخرى 5 إلا أن اللغة ما زالت أكثرها شيوعا وتأثيرا 5 وكما
    24

    يقول »فيندجرودف Vindgrodov) « ): إن اللغة هي نظام الأنظمة 5 وتتضمن
    وظيفة التواصل للغة نقطة اتصال ب h اللغة والواقع أو الوجود غير اللغوي.
    ودراسة اللغة من هذه الناحية تدخل في إطار علم أوسع يشمل جميع
    الأنظمة التي تتصل بالعلامات أو الرموز اﻟﻤﺨتلفة التي يتم بها هذا التواصل
    وهو علم الرموز أو السيميولوجيا(: semiology) (137 ص ١٣١ ). وبالتالي فإن
    علم الرموز هو الدراسة العلمية للرموز اللغوية وغير اللغوية باعتبارها
    أدوات اتصال ( ٤٥ : ص ٣٤ ).
    وإذا سلمنا بأن وظيفة اللغة الأساسية هي التواصل فإن التركيز في
    هذا النشاط التواصلي يكون على ثلاثة عناصر رئيسة:
    ١- متحدث أو مرسل.
    ٢- مستمع أو مستقبل.
    ٣- نظام إشاري أو لغة مشتركة يتكلمها ا \رسل وا \ستقبل 5 وهذا النظام
    الإشاري له محتوى يرمز إليه.
    والتواصل من خلال اللغة يحدث من خلال نشاط h رئيس h هما. الكلام
    والاستماع. هذان النشاطان لهما أهمية بالغة لدى عالم النفس 5 باعتبارهما
    أنشطة عقلية تحمل في ثناياها هاديات تعكس طبيعة العقل البشري.
    فعند الكلام يضع ا \تحدثون الأفكار في كلمات 5 قد يتحدثون عن
    إدراكاتهم 5 أو مشاعرهم 5 أو مقاصدهم التي يريدون نقلها إلى الآخرين.
    وفي الاستماع يقومون بتحويل الكلمات إلى أفكار 5 ويحاولون إعادة صياغة
    أو تركيب الإدراكات 5 وا \شاعر 5 وا \قاصد أو البيانات التي يريدون فهمها أو
    استيعابها. فالكلام والاستماع ينبغي أن يكشفا-إذا-عن شئ هام 5 عن العقل
    وكيف يتعامل مع الإدراكات 5 وا \شاعر 5 وا \قاصد. وبرغم ذلك فالكلام
    والاستماع هما أكثر من ذلك. إنهما الأدوات التي يستخدمها البشر في
    أنشطة أخرى أكثر عمومية. فالناس يتكلمون لنقل الحقائق 5 يسألون عن
    أحداث 5 يقدمون وعودا 5 والآخرون يستمعون لكي يستقبلوا كل هذه ا \علومات.
    والتواصل يبدأ أساسا من ا \تحدث 5h فهم يقررون إصدار بعض ا \علومات
    بطريقة معينة. وعندئذ يختارون إشارة-جملة لغوية-يعتقدون ملاءمتها ثم
    ينطقونها 5 فيستقبل ا \ستمعون هذه الإشارة 5 ثم يستعملونها مباشرة 5 أو
    تخزن في مخزن للذاكرة 5 وبهذا تكتمل إحدى مراحل الاتصال. ومن هذا
    يتضح أن وظيفة اللغة تتصل بالأنشطة العقلية للمتحدث h وا \ستمع h أثناء
    عملية التواصل 5 خصوصا مقاصد ا \تحدث h أو نياتهم 5 والأفكار التي يريدون
    الإفصاح عنها 5 ومعرفة ا \ستمع h وتأثرهم بالرسائل ا \وجهة إليهم ( ٢١٨ :
    ص ٩٦٬١١٢ : ص ٢٥ ). ولكي نزيد الأمر وضوحا نقدم التخطيط التالي
    للعوامل ا \كونة لكل تواصل كلامي (لغوي).
    فا \رسل يرسل رسالة إلى ا \ستقبل 5 وتتطلب الرسالة-بداية لكي تكون
    مؤثرة-محتوى أو مضمونا ( content ) تشير إليه. هذا ا \ضمون ‚كن للمستقبل
    فهمه 5 وقد يكون كلاميا أو ‚كن تحويله إلى كلام. ومن ثم تتطلب الرسالة
    عملية اتفاق وتنظيم مسبق على مدلولات الألفاظ والرموز ب h ا \رسل
    وا \ستقبل. وتتطلب الرسالة أخيرا قناة أو وسيلة ( channel ). وبهذا الشكل
    ‚كن للتواصل أن يستمر (مع ملاحظة أن الرسالة الكلامية ‚كن أن تؤدي
    عدة وظائف في الوقت ذاته) ( ٢١ . ص ٨٥ ).
    و Tا أن متكلمي اللغة يتقنون استعمال اللغة لأنهم يعرفون قواعدها 5
    و Tا أن التواصل اللغوي يتم حينما يكون ا \عنى الذي يقرن به ا \تكلم الأصوات
    هو ا \عنى نفسه الذي يقرن به ا \ستمع الأصوات نفسها 5 فمن الضروري أن
    نستخلص من ذلك أن متكلمي لغة طبيعية معينة يتواصلون فيما بينهم 5 لأن
    كلا منهم ‚تلك نسق القواعد نفسه. وبتم التواصل لأن ا \تكلم يرسل رسالة
    باستخدام القواعد اللغوية نفسها التي يستعملها ا \ستمع حتى يتمكن من
    فهمها ( ٥١ . ص ٨٢ ).
    ونلاحظ أن الحديث السابق ينصب أساسا على شكل واحد من أشكال
    محتوى
    مرسل رسالة مستقبل
    تواصل
    تنظيم رموز
    26
    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي
    التواصل ألا وهو التواصل اللفظي ( verbal communication ) 5 ذلك أن هناك
    أشكالا أخرى من التخاطب غير لفظية قد تحدث منفردة أو مع التواصل
    اللفظي ولا تقتصر على الإنسان فحسب. فكل الحيوانات يتصل بعضها
    ببعض عن طريق الأصوات أو الحركات أو الإثارات 5 كما يحدث لدى النحل-
    على سبيل ا \ثال-الذي يتواصل عن طريق لغة الإشارات أو الرقصات الدائرية
    في تحديد اتجاه ومكان وجود الطعام وا \سافات التي يبعد بها عن الخلية
    ( ٧٩ : ص ٬١٢ ١٧٦ : ص ٬٢٤ ١٥٤ : ص ٨٩ ).
    والتخاطب أو التواصل بصفة عامة هو إرسال واستقبال ا \علومات 5
    والإشارات 5 أو الرسائل عن طريق الإ ‚اءات ( gestures ) 5 والكلمات 5 والرموز
    الأخرى من كائن لآخر. وينبغي أن تشير ا \علومات ا \نقولة إلى شئ ‚كن
    Žييزه عن أشياء أخرى لكل من ا \رسل وا \ستقبل. أما التخاطب البشري
    فهو يختص بدراسة العلاقات ب h الأشخاص الذين يصدرون الرسائل
    والأشخاص الذين يفسرونها ويتأثرون بها ( ١١٢ : ص ٩٩ - ١٠٠ ).
    وبالتالي فإن دراسة التخاطب-عندما يستعمل اللفظ على إطلاقه-تشمل
    نسق h من أنساقه 5 التخاطب اللفظي 5 والتخاطب غير اللفظي) ( non-verbal
    5communication ولكل منهما أهميته في التفاعل والتفاهم ب h الأفراد. فنحن
    عندما نتكلم بأعضاء الصوت فإننا نتبادل الحديث بكل أجزاء جسمنا 5 ذلك
    أن الإشارات ا \صاحبة للكلام لها أهميتها في تعلم معنى اللغات الأجنبية
    فضلا عن تعلم اللغة القومية 5 ونستطيع أن نبرز أهمية الإشارات ( (signals
    ا \صاحبة للكلام في أنها تعد جزءا من لغة الكلام 5 أو أنها تعد في ذاتها
    أساليب تعبيرية. وهناك ثلاثة جوانب غير لفظية Žيز معاني الكلام ا \نطوق:
    ١- إيقاع النطق أو سرعته.
    ٢- طول ا \وجة أو التردد.
    ٣- الشدة أو السعة.
    ومن شأن الإشارات الصوتية ا \صاحبة للنطق أو طريقة التعبير الصوتي
    التي تتبدى في الإيقاع والتأكيد بالنطق أن:
    أ-تساعد على عمل وصلات لفظية للأبنية اللغوية.
    ب-تكمل معاني الجمل الغامضة أو تؤكد معاني معينة.
    ج-تنقل اتجاهات ا \تحدث. ( ١١ : ٢٥٠ - ٢٥١ ).


  7. #7
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    علاقة اللغة بعلم النفس
    و Žثل الإشارات 5 بوجه عام 5 والإشارات الاجتماعية بوجه خاص 5 نوعا
    من التخاطب ا \وجه إلى آخرين يفهمون الرموز ا \ستخدمة به 5 وتتمثل في
    تعبير أو فعل خارجي ‚كن للآخرين إدراكه 5 ويهدف إلى التعبير عن إرادة
    معينة. ومن أمثلة ذلك 5 أن تشير إلى شخص بكفك تستوقفه أو أن تطلب
    منه اﻟﻤﺠيء إليك 5 أو تضم إصبعك السبابة والإبهام على شكل دائرة مع مد
    باقي أصابع اليد 5 تشير بهذا إلى نوع من التهديد 5 أو أن تعبر بعضلات
    وجهك وعينيك عن إعجابك وتقديرك 5 أو عن إشفاقك أو تحقيرك أو عن
    حبك وبغضك.. الخ. و Tثل هذه الإشارات وغيرها يعبر الشخص عن إرادته 5
    حيث يأمر وينهى 5 أو يبلغ بإشاراته ما يريد من أفكار ومشاعر. وأهم ما
    ‚يز الإشارات الاجتماعية أنها عبارة عن محاولة مقصودة للإفهام أو
    البيان أو الدلالة على معنى أو قصد مع h بغير ألفاظ.
    ومسألة كون إحدى الإشارات غير اللفظية قد قصد بها فعلا توجيه
    خطاب أو لم يقصد يصعب الحسم فيها في بعض الحالات 5 لأن هناك
    أنواعا من الإشارات تصدر عن أفراد لديهم دوافع لا يشعرون بها. لهذا
    يستخدم بعض المحكّات لتمييز الإشارة ا \قصودة من غير ا \قصودة 5 في
    سياق مع h. ومن هذه المحكّات: تعديل أسلوب إصدارها حسب ظروف
    الإصدار مثل تعديلها لكي تلائم الرواية اللفظية التي تصاحب الرؤية ا \باشرة
    أو التي تحل محلها 5 ومثل تكرارها إذا لم تحدث الأثر ا \طلوب 5 وكذلك
    تنويع ا \صدر »للإشارة 5« بحيث تتلاءم مع مستوى فهم لإدراك وتعلم ا \تلقي
    لها ( ١١ : ص ٢١٣ - ٢١٤ ).
    ولكن عندما نتحدث عن دراسة اللغة 5 نكون قد انتقلنا إلى مجال التخاطب
    اللفظي. إلا أنه لا ينبغي أن يفهم أن دراسة اللغة ودراسة التخاطب اللفظي
    متكافئتان. فدراسة اللغة ينبغي أن تؤخذ Tعناها المحدد 5 أي اللغة الطبيعية 5
    وليس با \عنى ا \تسع 5 أو النسق الرمزي أو العلاماتي الذي يضم-فيما يضم-
    لغة الإشارات 5 ونظم الاتصال الحيواني 5 ولغة الوثائق 5 والفنون اﻟﻤﺨتلفة( ١٠٨ )
    خصوصا إذا كان ا \رجع في هذه الدراسة هو علماء اللغة 5 الذين يهدفون
    إلى إرساء القواعد العامة للغة 5 دون التقيد Tواقف التخاطب المحدودة.
    أما علماء النفس (وفي علم النفس الاجتماعي على وجه الخصوص) فإنهم
    يدرسون اللغة في سياقات التخاطب غالبا 5 وفي الحالات التي لا يقفون
    28
    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي
    فيها أمام موقف تخاطبي محدد فإنهم لا يفصلون اللغة عن مصادرها أو
    عمن يستقبلونها. وفي هذه الحالة ‚يزون اللغة بنسبتها إلى فئة أو جمهور
    ذي خصال Žيزه عن غيره 5 كلغة الفصامي h أو لغة الأسوياء على سبيل
    ا \ثال.
    والخلاصة أن دراسة اللغة تختلف عن دراسة التخاطب ولا ‚كن-بالتالي-
    استخدامهما بالتبادل للاعتبارات ا \تقدمة. وينبغي أن يكون واضحا أنه
    عند دراسة اللغة يكون التركيز منصبا عليها باعتبارها أحد أشكال التخاطب
    بينما يكون الانتباه موجها في دراسة التخاطب إلى كل العناصر الداخلة في
    عملية التخاطب 5 وهي ا \رسل (وخصاله) 5 وا \ستقبل (وخصاله أيضا) 5
    والرسالة وا \ضمون الذي تحمله 5 والوسيلة أو القناة التي تحمل هذه الرسالة 5
    والتي قد تكون اللغة فيسمى التخاطب لفظيا 5 أو الإشارات أو الحركات
    فيسمى التخاطب »غير لفظي 5« وأخيرا السياق أو ا \وقف الذي يحدث فيه
    التخاطب.
    وبناء على ما تقدم 5 فإننا سنعنى في هذه الدراسة باللغة لدى فئة من
    ا \رضى العقلي h (مرضى الفصام) مقارنة بفئة من الأسوياء. وسوف نوضح
    ذلك من خلال تقد ¡ تعريفات للغة لتمييزها من غيرها في مواضع تالية
    من هذا الكتاب 5 مع التركيز على فهم وإنتاج اللغة باعتبارهما جوهر هذا
    ا \وضوع. وفيما يلي ا \بررات التي استندنا إليها في تناول هذا ا \وضوع دون
    غيره.
    رابعا: مبررات تناول الموضوع الحالي:
    ١- أهمية اللغة بالنسبة للبشر:
    إن الحاجة ا \اسة إلى دراسة اللغة تنبع من أنها ا \فتاح لفهم الكثير عن
    السلوك البشري الخاص بالأفراد أو التفاعل بينهم. ونظرا لأن اللغة والتفكير
    مرتبطان 5 فإن أي دراسة للغة تصبح إسهاما في فهمنا للعقل البشري ( ٨٠ :
    ص ٬٢٠ ١٠٥ : ص ١٤٢٬٣٦ : ص ٢٥٤ ). ومن ناحية أخرى فإن تحليل لغة قوم
    لا يعطينا مفتاحا للدخول إلى ثقافتهم والتعرف على فكرهم فحسب 5 وإ žا
    يتيح لنا التعرف على بنية العلاقات العملية التي يقوم عليها مجتمعهم 5 لأن
    الإنسان يدرك علاقته بالعالم ومنهاج عمله وهدفه فيه بناء على البنية
    29
    علاقة اللغة بعلم النفس
    اللغوية التي يستعملها ( ١٨٬١٧ ). ومن هنا فإن الناس يرون الحقائق ا \وضوعية
    نفسها بطرائق مختلفة 5 ويعبرون عن إدراكاتهم بصور لغوية مختلفة Žاما 5
    لدرجة أن اللغة قد تؤثر في وصف ا \رضى اﻟﻤﺨتلف h لأعراضهم ا \رضية
    Tا قد يفيد التشخيص ( ٢٢٨ : ص ١١ ).
    وتبرز أهمية هذه النقطة الأخيرة 5 (أعني أهمية اللغة للمتعامل h مع
    ا \رضى النفسي h) في الوقت الراهن 5 نظرا للتزايد الكبير في أعداد ا \رضى
    النفسي 5h وتزايد الحاجة إلى توافر محكّات موضوعية لتصنيفهم 5 وعلاجهم 5
    دون تضييع وقت طويل 5 تتدهور معه حالتهم 5 وتقل فرص شفائهم.
    ٢- ندرة الدراسات السيكولوجية التي أجريت على اللغة العربية:
    اتضح لنا من مسح التراث السيكولوجي ا \صري أنه يكاد يخلو-في
    حدود علم الباحث-من دراسات جعلت هدفها تناول بعض جوانب السلوك
    اللغوي خصوصا جانبا الإنتاج والفهم 5 لدى الأسوياء أو الفصامي 5h رغم
    الأهمية البالغة لوجود مثل هذا النوع من الدراسات 5 وذلك للأسباب التالية:
    أ-الاختلاف الب h ب h اللغة العربية-موضع الدراسة-واللغات التي أجريت
    عليها الدراسات الأجنبية (كالإنجليزية والفرنسية وبعض اللغات الهند و
    أوروبية) والتي * فحصها 5 وبالتالي قد تختلف الصورة في الدراسة الحالية
    عما أمكن الوقوف عليه في تلك الدراسات بالنسبة للغة العربية.
    ب-اختلاف البيئات الحضارية والثقافية التي أجريت فيها تلك الدراسات
    عن البيئة العربية بصفة عامة 5 وما قد يؤذى إليه ذلك من اختلاف في
    النتائج ليس ب h الأسوياء والفصامي h فحسب 5 وإ žا ب h الأسوياء بعضهم
    وبعض في ظل أطر حضارية مختلفة. وفي هذا يقول »دومارسياس ١٧٥٠ « :
    »في قواعد اللغة عناصر موجودة في كل اللغات 5 هذه العناصر تؤلف ما
    يسمى القواعد العامة 5 وبالإضافة إلى هذه العناصر العامة توجد عناصر
    تختص بكل لغة على حدة 5 هذه العناصر تؤلف القواعد الخاصة بها ٤٠) « :
    ص ١١٤ ).
    ويرى »منصف شلى «-بعد مقارنته اللغة العربية بلغات مشابهة كاللغة
    الفرنسية-أن من يتكلم العربية عربي في كينونته 5 ومن يتكلم الفرنسية
    فرنسي في كينونته 5 ولا مجال للشك في أن الأول يختلف عن الأخر في
    30
    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي
    وعيه وتفكيره وحياته الاجتماعية( ١٨ ). أما »سابير E. Sapir) « ) فيرى أن مفردات
    اللغة تعكس بصورة واضحة المحيط الطبيعي والاجتماعي للقوم الذين
    يتكلمونها 5 ليس هذا فحسب بل إنها تعكس بعض ا \ميزات النفسية للمتكلم
    أو الجماعة 5 ومن الخطأ أن نتصور أن الإنسان ‚كن أن يتكيف مع واقعة
    دون استخدام اللغة.
    ج- \ا كانت اللغة-أي لغة-تعتبر محددا للأسلوب ا \عرفي ( (cognitive style
    للأفراد 5 فإنه من ا \توقع أن يختلف هذا الأسلوب باختلاف اللغة.( ٧٢ ).
    ‘ا تقدم يتب h أن لهذه الدراسة مسوغات موضوعية مقبولة. أهمها
    أنها محاولة لسد جزء من النقص في هذا اﻟﻤﺠال على ا \ستوي h النظري
    والتطبيقي 5 فعلى ا \ستوى الأول سنحاول-بالإضافة إلى هذا ا \دخل
    التمهيدي-أن نلقي مزيدا من الضوء على مجالات الإسهام الرئيسة لعلم
    النفس في دراسة اللغة. ووضع إطار نظري يبرز الالتقاء ب h علم النفس من
    ناحية وعلم اللغة من ناحية أخرى 5 والإسهامات الرئيسة فيه مثل مجهودات
    »دى سوسير 5« و »تشومسكى « وغيرهم 5 وتأثير هذه اﻟﻤﺠهودات في الدراسة
    النفسية للغة في حالة السواد 5 ثم الامتداد إلى ميدان ا \رضى العقلي h
    (مرضى الفصام) 5 وكيف تضطرب اللغة لديهم.
    وعلى ا \ستوى الثاني سنقدم محاولة لدراسة أمبيريقية إكلينيكية للوقوف
    على أشكال اضطراب اللغة لدى الفصامي h خصوصا جانبا فهم اللغة
    وإنتاجها 5 والبحث عن ا \تغيرات ا \فسرة لهذه الاضطرابات 5 حال وجودها.
    31


  8. #8
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    طبيعة اللغة وبنيتها
    يعتقد الكثيرون-كما سبق أن ذكرنا من قبل-أن
    اللغة كموضوع للدراسة وقف على دارسي اللغة
    وفروعها كالنحو والشعر والأدب والبلاغة وما إلى
    ذلك. ويرى البعض أنها موضوع خاص بعلم اللغة
    الذي يهتم بدراستها دراسة علمية دون التقيد بلغة
    قوم بذاتها( ٤). و \ا كانت اللغة تدخل في أصل معظم
    العلوم الإنسانية 5 إما كعنصر أساسي في ميدان
    البحث 5 وإما كأداة يتحتم استعمالها في التعبير
    عن معطيات هذا العلم أو ذاك 5 فقد تداخلت
    مفاهيم علم اللغة في معظم العلوم الإنسانية 5 ونشأ
    عن التأثير ا \تبادل بينهما تيارات فكرية وعلمية
    حديثة كعلم النفس اللغوي أو سيكولوجية اللغة( ١٧ ).
    وقد كان لظهور نظرية »تشومسكى « في النحو
    التوليدي ( generative grammar ) تأثيرها في علم
    النفس خصوصا مقولة النظرية بأن اللغة تنتج وتفهم
    من خلال عملية إبداعية. وقد أخذ علماء النفس
    مقولة »التوليدي « على أنها تعني القدرة على إنتاج
    عدد غير محدود من الجمل الجديدة في إطار
    القواعد النحوية للغة في الوقت نفسه 5 وذلك عن
    طريق امتلاك ا \تكلم ﻟﻤﺠموعة محددة من القواعد
    النحوية. وا \ستمع بدوره يفهم هذه الجمل لأنه
    2
    32
    سيكولوجية اللغة وا رض العقلي
    ‚تلك نفس مجموعة القواعد ( ٦٩ : ص ٢).
    وكانت استجابة علماء النفس لتضمينات نظرية »تشومسكى « مباشرة 5
    فقد اهتموا Tحاولة البحث عن الواقع أو الوجود السيكولوجي الفعلي
    لنموذج النحو التوليدي-التحويلي من ناحية 5 و Tحاولة إثبات وجود تواز
    مباشر ب h žوذج »الكفاءة «كما وضعه »تشومسكى 5« و žوذج الأداء
    السيكولوجي من ناحية أخرى. ثم بدأ اهتمامهم يتحول إلى النظر ا \تعمق
    لنموذج الكفاءة ذاته ( ٢١٢ : ص ٢٣ ).
    وبرغم هذا الاهتمام ا \شترك باللغة ب h علماء النفس وعلماء اللغة 5
    فإن هناك ملاحظت h جديرت h بالاهتمام 5 أولاهما: أن دراسات علم النفس
    للغة استمرت فترة طويلة لا تستع h بنتائج الدراسات اللغوية ( ٧٢ : ص
    ٥١٧ ) 5 وثانيتها: أن عمل اللغوي يختلف عن عمل عالم النفس. فالأول يحاول
    إيجاد وصف للغة معينة من حيث صعوبتها وتراكيبها 5 وا \عجم الخاص بها 5
    وتاريخها 5 وكيفية كتابتها إن كان لها صورة مكتوبة ( ١٨١ : ص ٦٦٧ ) 5 Tعنى
    آخر أن اللغوي ليس معنيا أساسيا بالاستخدام اليومي للغة 5 ولكن بالقدرة
    الضمنية التي تجعل من ا \مكن أن يقوم الناس-في ا \واقف ا \ثالية-بعمل
    أحكام خاصة عن مطابقة الكلام للقواعد اللغوية العامة 5 ولهذا فهم مهتمون
    بالوصف البنائي للظواهر اللغوية 5 وتشتمل النغمة الصوتية التي يتم
    استخدامها (الفونيمات) 5 التتابعات الصوتية ا \نطوقة ذات ا \عنى
    (ا \ورفيمات) 5 وقواعد تكوين الجمل (التراكيب) 5 وقواعد فهم ما تعنيه
    الكلمات (الدلالة أو ا \عنى).
    أما علماء النفس فمهمتهم استخدام أساليبهم ومناهجهم للبحث عن
    الطرائق التي تترجم فيها الكفاءة لاستخدامها في مواقف عيانية 5
    وا \يكانيزمات السيكولوجية التي تقف خلف الأداء اللغوي 5 ثم العوامل
    السيكولوجية التي تسبب انحراف ( deviation ) الأداء عن الكفاءة ( ٢١٢ : ص
    ٢٣٢٬٨ : ص ٣٩٢ ).
    وسوف نحاول في هذا الفصل أن نقدم إطارا نظريا حول السلوك
    اللغوي ب h اهتمام علماء اللغة وعلماء النفس مركزين على الاهتمامات
    اللغوية التي كان لها تأثير في دراسة علماء النفس للغة 5 مثل نظرية
    »تشومسكى 5« أراء »دي سوسير وبلومفيلد L.Bloomfield .)« ) وغيرهما.
    33
    طبيعة اللغة وبنيتها
    أولا: التقسيمات اللغوية لدراسة اللغة
    اللسانية (علم اللغة) هي الدرس العلمي للكلام 5 وتختلف عن باقي العلوم
    التي تهتم باللغة في أنها تدرس اللغة باللغة 5 أي أن اللغة تشكل أداتها
    ومادتها في الوقت نفسه ( ٤٦ ).
    ويرى »أبو حيان النحوي « أن علم اللغة هو دراسة مدلول مفردات الكلم 5
    أما علم اللسان فيعرفه »ابن سيده « بأنه يقوم على أمرين: أولهما الإحاطة
    Tفردات اللغة ومعرفة دلالاتها 5 وثانيهما: معرفة قواعد اللغة التي تتعلق
    با \فردات من قبيل اشتقاقها وصيغة بنائها 5 وما يطرأ على بنيتها من تطورات
    صوتية أو تعبيرات تقتضيها قوان h اللغة ا \عينة ( ٢٥ : ص ٢٣ ).
    وينظر »فيرث F.Firth)« ) إلى علم اللغة باعتباره مجموعة من ا \ناهج
    ا \تصلة التي تتناول أحداث اللغة 5 ومجموع عمل هذه ا \ناهج يعطينا تحليلا
    للنظام اللغوي. ويرى »فيرث « أن نتائج علم اللغة كلها معنية بدراسة ا \عنى
    اللغوي. وفروع علم اللغة عنده هي:
    علم الأصوات ( phonology ) 5 والنحو والصرف ( morphology ) 5 وا \عجم
    (م lexicon ) 5 وعلم ا \عنى ( ٧: ص ٨١ ). والذي لا خلاف فيه ب h علماء اللغة أن
    كل اللغات تتميز Tستوي h: صوتي ويتمثل في منطوقات أو إشارات 5 ومستوى
    ا \عنى ويتمثل في مفاهيم أو استجابات معينة ( ٤٠ :ص ١٤ ).
    وقد عمد اللسانيون إلى توزيع أوجه الاهتمام باللغة على الأقسام التالية:
    ١- نظم تآلف الكلمات داخل الجمل (النحو).
    ٢- معاني الكلمات والجمل (علم الدلالة أو ا \عنى).
    ٣- أصوات اللغة. ( ٤٦ ).
    وهناك تقسيم مشابه 5 يرجع إلى القرن التاسع عشر 5 يرى أن ا \همات
    الرئيسة التي ينبغي إنجازها عند وصف اللغة هي:
    أ-الوسائل ا \ادية للتعبير (النطق أو الكتابة).
    ب-النحو وهو ينقسم إلى جزءين: الصرف والتراكيب. والصرف خاص
    بالكلمات مستقلة عن علاقاتها بالجملة 5 والكلمات تنتظم في فئات مختلفة
    تسمى أجزاء الكلام. أما التراكيب فتعني توليف الكلمات في الجمل.
    ج-القاموس أو ا \عجم: ويشير إلى ا \عاني الخاصة بالكلمات 5 وبالتالي
    فهو ‚ثل ا \كون الدلالي 5 إلا أن هذا التقسيم تعرض للانتقاد لسبب h:
    34

    الأول: أنه مؤسس على الكلمة مع أنها لم تعد هي الوحدة الأساسية في
    التحليل اللغوي.
    الثاني: أن الاقتصار في الدلالات على القاموس يوحي بأن الوصف
    الدلالي مقصور على الكلمات دون السياق ( ١٠٨ : ص ٥١ - ٥٢ ) 5 وهو ما *
    تداركه في التقسيمات الحديثة. وعلى أي حال فإنه ‚كن الانتهاء إلى أن
    علماء اللغة يتفقون-غالبا-على تقسيم فروع اللغة إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
    الأول: يعنى بدراسة الأصوات أو علم الصوتيات.
    الثاني: يعنى بدراسة ا \عنى أو علم الدلالة.
    الثالث: خاص بالنحو والصرف أو علم التراكيب.
    هذا بالإضافة إلى بعض الفروع الأخرى مثل: أصول اللغات ونشأتها 5
    وعلم اللهجات ( dialectology ) 5 وانقسام اللغة إلى لهجات 5 وظهور اللهجات
    العامية ( ٤٢ . ص ١٢ ).
    وهذه التقسيمات رغم اتفاق كثير من الباحث h عليها إلا أنها ليست
    جامدة Žاما 5 وإ žا تتصف بقدر من ا \رونة يسمح بتعدد زوايا الاهتمام
    لدارسي اللغة وأنفسهم. والأكثر من هذا أن علماء النفس 5 رغم اختلاف
    مدخلهم لدراسة اللغة عن مدخل علماء اللغة 5 يتناولون اللغة-في أحيان
    كثيرة-طبقا لهذه التقسيمات وا \داخل. وسوف نقدم في بقية هذا الفصل
    حديثا عن بنية اللغة (النحو والتراكيب). أما الأصوات فسوف نتعرض لها
    في الفصل الخاص بإنتاج اللغة 5 كما سنفرد فصلا لدراسة ا \عنى.
    ثانيا: بنية اللغة
    يرى بعض الباحث h أن النحو هو أهم ما في نظرية اللغة 5 فهو الذي
    ‚كننا من Žييز الجمل الصحيحة من الجمل الخاطئة 5 وتحديد درجة
    الخطأ في هذه الجمل 5 وأنه هو الذي يربط الصوت با \عنى 5 وهو الذي
    ‚كننا من توليد جمل اللغة جميعا ( ٢١٢ : ص ٦).
    ويشير »با \ر Palmer)« ) إلى أن النحو هو الذي يجعل للغة ميزة أو خاصية
    بشرية أساسية 5 ذلك أن مخلوقات أخرى ‚كنها إصدار أصوات ذات مغزى 5
    لكن الربط ب h الصوت وا \عنى بالنسبة لها يكون من نوع بدائي مغلق. أما
    الربط ب h الصوت وا \عنى لدى البشر فيتم من خلال النحو. والنحو عبارة

  9. #9
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    35
    طبيعة اللغة وبنيتها
    عن مجموعة اقتصادية من القواعد لتحديد 5 أو تعي h أوصاف بنائية خاصة
    Tكونات التراكيب التعبيرية 5 ولتحديد الطرائق التي تركب بها مثل تلك
    ا \كونات لتكون مجموعة غير محدودة من الأبنية التعبيرية 5 وهذه اﻟﻤﺠموعات
    هي التي يحكم عليها بأنها تنتمي إلى اللغة موضع الدراسة ( ١٢١ : ص ١٤ ).
    والنحو عند »سيبويه « هو العلم الذي يختص بدراسة القواعد التي
    تحكم بناء الجملة وتركيبها والضوابط التي تضبط كل جزء منها 5 وعلاقة
    هذه الأجزاء بعضها ببعض 5 وطريقة ربط هذه الجمل وأنواعها. ويعرف في
    علم اللغة الحديث بعلم التراكيب ( ٢٥ : ص ٢٣ ).
    ويهدف النحو العام إلى وضع ا \باد o ا \عنية التي تحكم كل اللغات و Žدنا
    بالشرح الأساسي لاستخدامها 5 وبالتالي فهي Žثل محاولة لتعريف أو تحديد
    الظاهرة العامة للغة ( ١٠٨ : ص ٣). وهناك نوعان من النحو ‚كن التمييز
    بينهما وهما. النحو الوصفي 5 والنحو التوليدي. ويهدف النحو الوصفي إلى
    تبويب وتصنيف الوحدات اللغوية 5 ووضع الخطوط العامة للمحكّات العملية
    أو الإجرائية ا \ستخدمة في تبويبها 5 أما هدف النحو التوليدي فهو رسم
    الخطوط العامة لنظام من القواعد التي تولد كل التتابعات الصوتية التي
    يقبلها متكلم اللغة الأصلي على أنها »نحوية 5« ولا يقبل التتابعات التي
    يراها لا تستوفى قواعد النحو 5 ويجدر التنويه بأن علماء نفس اللغة يهتمون
    أساسا بالنحو التوليدي ( ٢٣٢ :ص ٣٩٣ ).
    وتنقسم العلاقات التي تخضع لها التراكيب بصفة عامة إلى نوع h:
    أ-العلاقات الرأسية أو الجدولية ( paradigmatic ). وتتمثل هذه العلاقات
    في تصنيف الصيغ الصرفية في فصائل أو أبواب نحوية و هذه الأبواب
    النحوية هي العناصر التي تلعب دورا هاما في تشكيل التراكيب وبنائها.
    وتحديد هذه العناصر هو الخطوة الأولى التي تسبق التحليل اللغوي للجمل.
    ب-العلاقات الأفقية أو السياقية ( syntagmatic ): تتمثل هذه العلاقات
    الأفقية في موقف أو ترتيب الصيغ الصرفية 5 أو الكلمات التي Žثل الفصائل
    النحوية. وتقوم تلك العلاقات السياقية لتحديد وظيفة الكلمات ( ٤٠ : ص
    ٩٢ ).
    وهناك هدفان متداخلان للبحوث النفسية اللغوية للنحو:
    أ-فحص الوجود (أو التحقق) السيكولوجي للوصف اللغوي للكفاءة أو
    36

    التمكن ( .(competence
    ب-تحديد العوامل السيكولوجية التي تؤثر في الأداء اللغوي وتحديد
    طبيعة هذا التأثير.
    وتتناول البحوث النفسية اللغوية للنحو كلا من بناء العبارة 5 والقواعد
    التحويلية. فعلى مستوى بناء العبارة ‚كننا البحث عن دليل يثبت أن الناس
    يفككون الجمل أو يحللونها إلى عناصر أو مكونات 5 كما يحددها علماء
    اللغة. وعلى ا \ستوى التحويلي هناك عدد من الأسئلة ا \ثارة في ضوء عدد
    من ا \شكلات:
    ١- العلاقات ب h أنواع الجمل: دعنا نفترض أن النحو يعطينا قياسا
    متريا ( metric ) للمسافات ب h الجمل 5 فمثلا لو أن ا \قياس يخبرنا بأن
    الجملة »ج « تبعد عن الجملة »أ « Tسافة أكبر من بعدها عن الجملة »ب .«
    هل يعني هذا أننا سنستغرق وقتا أو مجهودا أكثر للانتقال من الجملة »ج
    «إلى الجملة »أ «من الوقت واﻟﻤﺠهود ا \طلوب h للانتقال من »ب «إلى »أ ?«
    ٢- التعقيد ومعالجة الجمل: لو أن الجملة »ب «كانت أكثر تعقيدا من
    الجملة »أ 5« هل يعني هذا أن الجملة »ب «ستكون أكثر صعوبة في الفهم 5
    أو في التذكر من الجملة »أ «? لابد من أن هناك عددا من ا \تغيرات التي
    تحتاج إلى مزيد من التحديد هنا. فالذاكرة ‚كن أن تحدد في ضوء
    الاسترجاع أو التعرف 5 كما ‚كن قياس الفهم في ضوء الوقت اللازم لفهم
    الجملة 5 وفي ضوء دقة الفهم 5 و Tصطلحات سيكولوجية ‚كننا الحديث
    عن زمن الاستجابة وألا خطاء.
    ٣- الدقة النحوية ( grammaticality ) ; هل الإحساس بالدقة أو الصحة
    النحوية الذي يظهره ا \فحوصون في التجارب يطابق تعريفات علماء اللغة
    للصحة النحوية ? وكيف يتعامل ا \فحوصون مع الجمل شبه النحوية (غير
    الصحيحة Žاما من الناحية النحوية) ?
    ٤- البنية السطحية والبنية العميقة: ما هو الدليل على أن كل هذه
    ا \ستويات متضمنة في معالجة الجمل ? هل من ا \لائم سيكولوجيا أن
    نسلم بوجود مستوي h من الأبنية التركيبية ?
    يعتقد »سلوبن « أن لدى علماء النفس مسوغات لمحاولتهم تحديد
    ا \تغيرات السيكولوجية غير اللغوية التي قد تؤثر في الأداء اللغوي. ويتساءل:
    37
    طبيعة اللغة وبنيتها\
    اذا نجهد أنفسنا نحن السيكولوجي h بإجراء التجارب للتأكد من الوجود
    السيكولوجي للأوصاف اللغوية التي صاغها علماء اللغة ? ألا ‚كن أن نقبل
    زعم علماء اللغة عن هذا السؤال بالإيجاب. ويقولون: دعوا وصف اللغة لنا.
    إنه ليس نوعا من العمل الذي ‚كن تحديده من خلال التجارب السيكولوجية
    ( ٢١٢ : ص ٢٣ ).
    وقد ناقش »تشومسكى « هذه القضية في مواضع عديدة (انظر: ٩٢ : ص
    ٧٩ - ٨١ ) مؤكدا أن القواعد النحوية ‚كن صياغتها بإحكام على أساس
    أحكام استيطانية يؤكدها متحدثون آخرون بشكل عرضي أو اتفاقي. و ‚كن
    تقو ¡ قواعد النحو على أساس قدرتها العامة وا \نتظمة لتفسير ا \لاحظات
    اللغوية بطريقة متسقة 5 كما سيظل هناك منفذا صغيرا لعلم النفس اللغوي.
    »فالاختبارات الإجرائية التي تؤيد الحكم الاستبطاني بشكل متسق في
    حالات واضحة ستكون ملائمة-إذا توافرت-لتحديد مدى صدق ملاحظات
    معينة «. وقد تحدث »تشومسكى « عن بعض التجارب في هذا الصدد
    باستحسان 5 وذلك لأنها تجسد ما قاله بوضوح 5 وهذا يعني أنها مقاييس
    إجرائية مستقلة عن الحقائق التي برهن عليها واقتنع بها كعالم لغة. وهو
    يزعم أنه إذا كانت هذه الاختبارات متاحة 5 وتتمتع بالثبات والصدق في
    حالات واضحة 5 فسوف يستخدمها ليحسم بها الحالات غير الواضحة.
    و Tعنى آخر 5 وبرغم أن اختباراتنا لا تزال غير كاملة 5 فسيأتي اليوم الذي
    نستطيع أن نكون فيه »صانعي أدوات « يستخدمها علماء اللغة. وقد يكون
    من ا \شجع أن نعرف أنه في يوم ما سنفيد علماء اللغة في العمل ا \عقد
    الذي يضطلعون به. لكن علماء النفس لديهم اهتمام آخر بالنسبة لهذه
    الاختبارات الإجرائية حتى لو كانوا يؤكدون ما هو واضح بالنسبة لعلماء
    اللغة. هذا الاهتمام ‚كن أن نطلق عليه »الاهتمام الأيديولوجي « ور Tا
    »ا \زاجي « temperamental . فعلماء النفس-بصفة عامة-لا يرغبون في الاعتقاد
    في الأشياء الواضحة 5 حتى يتمكنوا من إحداثها بأنفسهم في معاملاتهم
    الخاصة 5 ويخضعونها \عايير البرهان الذي يقبلونه. ور Tا يعكس هذا حاجات
    علماء النفس للمعالجة والضبط 5 ور Tا يرغبون في التعلم عن طريق ا \مارسة
    ور Tا لأن علماء النفس يقبلون-فقط-الحقائق التي تقدم في إطار مع h من
    ا \صطلحات ( terminology ) 5 أو ر Tا (كما يحب بعضهم أن يعتقد) أن لدى
    38

    علماء النفس محكات أكثر صلاحية للصدق ( ٢١٢ . ص ٢٤ ).
    يتضح ‘ا سبق أن تأثير علماء النفس في الدراسة اللغوية للنحو بدأ
    يبزغ 5 وأخذ طريقه في الرسوخ من خلال استخدام الاختبارات النفسية في
    التجارب ا \عملية لدراسة النحو. ومن ناحية أخرى 5 لا ‚كن لنا-أي لعلماء
    النفس-أن ينكروا الفائدة التي عادت على دراستهم اللغة نتيجة اتصالهم
    بالدراسات اللغوية 5 وخصوصا اﻟﻤﺠهودات التي بذلها عدد من علماء اللغة
    ا \برزين من أمثال »تشومسكى 5 دى سوسير « وهو ما نعرض له في الجزء
    ا \تبقي من هذا الفصل.

  10. #10
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ثالثا: التأثيرات الرئيسة لعلماء اللغة في الدراسة النفسية للغة:

    ١- نظرية النحو التوليدي-التحويلي عند تشومسكى:

    يعود الفضل في الاتصال ب h فروع ا \عرفة اﻟﻤﺨتلفة واللسانيات إلى
    »تشومسكى « بصفة خاصة ( ٤٦ ). ويحدد »تشومسكى « موضوع الدراسة
    الألسنية بقوله: إن موضوع النظرية اللغوية الأول هو إنسان متكلم مستمع
    مثالي تابع لبيئة لغوية متجانسة Žاما يعرف لغته جيدا 5 ويستعمل معرفته
    باللغة في أداء كلامي فعلي ( ٣١٬٣٠ ).

    ويشمل الاستخدام السوي للغة القدرة على إنتاج كل الجمل الجديدة
    وا \ألوفة 5 وتفسير الجمل التي يسمعها من الآخرين انطلاقا من مجموعة
    محدودة من القواعد ( ٦٤ : ص ٨).

    ويرى »تشومسكى « أن اللغة الإنسانية تتميز بعدة خصائص على النحو
    الآتي:
    ا-الازدواجية: تحتوي أي لغة إنسانية على مستوي h من حيث البنية:
    مستوى تركيبي يتضمن عناصر ذات معنى 5 تتألف وتتوافق فيما بينها لتؤلف
    الجمل في السياق الكلامي وا \ستوى الصوتي.

    ٢- التحول اللغوي: وا \قصود به مقدرة الإنسان على أن يتكلم بواسطة
    اللغة عن الأشياء والأحداث عبر الأزمنة وا \سافات.

    ٣- الانتقال اللغوي. تكتسب اللغة الإنسانية وتعلم 5 وعبر الارتقاء يكتسب
    الطفل طرائق التعبير اللغوي وتركيب الجمل 5 ويحيط Tفردات لغته 5 وبعدها
    يستطيع الطفل استعمال لغته بصورة خلاقة 5 وبالتالي تنتقل من جيل إلى
    39

    طبيعة اللغة وبنيتها
    جيل.
    ٤- الإبداعية في اللغة: وتعتبر من أهم خصائص اللغة 5 حيث تتكون
    اللغة الإنسانية من تنظيم كلامي مفتوح غير مغلق 5 يسمح بإنتاج وفهم عدد
    لا محدود من الجمل التي لم يسبق للفرد سماع الكثير منها كل من قبل 5
    ومن الواضح أنها ترتبط بتنظيم قواعد لغوية تتيح \ن يدركها استخدام
    اللغة بطريقة إبداعية. ويتصف ا \ظهر الإبداعي Tا يلي:
    أ-أن الاستعمال الطبيعي للغة 5 هو استعمال متجدد وليس ترديدا \ا
    سبق أن سمعناه.
    ب-لا يخضع أو يرتبط استعمال اللغة بأي منبه ملحوظ خارجيا كان أم
    داخليا وبالتالي فاللغة أداة الفكر والتعبير. ج-يظهر الاستعمال Žاسك
    اللغة وملاءمتها لكافة ظروف ا \تكلم ( ٣٢ : ص ٣١ ).
    وفي عام ١٩٥٧ وضع »تشومسكى « نظريته في النحو 5 وهي تجسد جانب h
    من جوانب البناء اللغوي: الأول يعنى بتوليد خيوط أساسية من الجمل
    وتداعياتها فيما يسمى البناء العميق ( deep structure ) للجملة 5 والثاني يعنى
    بالتحويلات التي ينبغي تطبيقها على البناء العميق لإنتاج عدد من الأبنية
    السطحية ( ١٨١ : ص ٦٧٦ ).
    وتنطلق هذه النظرية أساسا من أن مهمة الوصف اللغوي هي تحديد
    القواعد التي تربط ب h الأصوات الكلامية ومعانيها الدلالية. وتتعامل هذه
    النظرية مع الحقائق العلمية في اﻟﻤﺠال اللغوي لا من أجلها في ذاتها 5 بل
    لأنها تدل على وجود مباد o تنظيمية معينة في العقل البشري تعمل ما
    أمكن من أجل أن يستعمل ا \تكلم لغته بإبداع ( ٤١ : ص ٢٥ ).
    وتتألف القواعد التوليدية والتحويلية من تنظيم من القواعد ‚كن من
    توليد جمل اللغة 5 وينبثق من تحليل هذا التنظيم مكونات ثلاثة ير: ا \كون
    الفونولوجي 5 وا \كون التركيبي 5 وا \كون الدلالي. ويعتبر ا \كون التركيبي هو
    ا \كون التوليدي الوحيد 5 أي ا \كون الذي يصف بنية الجملة السطحية 5
    ويعدد العناصر ا \ؤلفة لها. على ح h أن ا \كون الفونولوجي وا \كون الدلالي
    هما ا \كونان ا \سؤولان عن التفسير 5 فبعد أن تتألف الجملة من خلال
    ا \كون التركيبي 5 يستخدم ا \كون الدلالي في تفسير معاني هذه الجمل 5
    ويخصص ا \كون الفونولوجي لكل تركيب لغوي نطقا خاصا ‚يزه من غيره 5
    40

    فلا تختلط ا \عاني نتيجة تشابه النطق. ولعل تنظيم القواعد التوليدية-
    التحويلية من خلال تلك ا \كونات على النحو السابق تؤدي إلى وصف الكفاءة
    اللغوية التي ‚تلكها متكلم اللغة 5 وتفسر قدرته على إضفاء الدلالة على
    مجموعة الأصوات التي يتفوه بها هو أو غيره.
    و ‚كن توضيح الشكل الذي تتخذه للقواعد التوليدية-التحويلية
    بالتخطيط التالي:

    ومن الواضح أن »تشومسكى « يركز على نوع h من القواعد ومستوي h
    للوصف: أما نوعا القواعد فهما قواعد بناء العبارة (أو الجملة) 5 أي القواعد
    التوليدية والقواعد التحويلية 5 وأما مستويا الوصف فهما: الأبنية السطحية
    والأبنية العميقة. وتتحقق عملية تحويل بناء جملة إلى جملة أخرى بواسطة
    عمليات بسيطة مثل التبديل والإزاحة وتغيير ا \واضع. وهذه العمليات عبارة
    عن كليات أو عموميات لغوية 5 وميزة لكل اللغات البشرية ا \عروفة. ( ٢١٢ :
    ص ١٧ ). وقد أضاف »تشومسكى «لقواعد بناء العبارة والقواعد التحويلية
    قواعد التصنيف أو ا \فردات ( ٢٣٢ : ص ٣٩٣ ). ويلاحظ أنه باستخدام هذه
    القواعد نبدأ من سلسلة محدودة من الكلمات 5 وننتهي إلى عدد غير محدود
    من الجمل 5 وقد يبدو بعض هذه الجمل غريبا أو شاذا إلا أن هذا الشذوذ
    لا يكون في البناء وإ žا يكون في ا \عنى. ويرى »تشومسكى «أنه من ا \مكن
    تحديد البناء السطحي مستقلا عن البناء العميق أو ا \عنى (رغم أن هذه
    القضية لا تزال محل جدل شديد) 5 فهما مختلفان Žاما عن بعضهما
    البعض 5 والدليل على ذلك أنه في حالة الجمل الغامضة قد يتم تعي h البناء
    السطحي 5 ويظل البناء العميق غامضا أو غير واضح. كما أن معنى الجملة
    يعتمد على علاقاتها بجمل أخرى مشابهة 5 أي على بناء أكثر عمقا من
    بنائها السطحي ( ٢٣٢ . ص ٣٩٧ ). ولعل مصطلحي البناء السطحي والبناء
    العميق يقابلان مصطلحي »همبولدت Humboldt)« ) الشكل الداخلي ( inner
    form ) والشكل الخارجي للجملة ( out form ). وعلى أي حال فإن النحو
    التوليدي كما وضعه »تشومسكى « يعتبر žوذجا للمتكلم أكثر منه žوذجا
    للمستمع 5 والأكثر من هذا أنه ‚كن النظر إليه كوصف للمعرفة الضمنية أو
    الداخلية التي تقف خلف الأداء اللغوي الفعلي ( ٦٤ : ص ٦٧ ).
    ويرى »تشومسكى « أن الوقوف عند مستوى البناء السطحي للجملة
    يكون مضللا 5 لأن معرفتنا باللغة تشمل خصائص ذات طبيعة أكثر تجريدا
    لا يشار إليها بالبناء السطحي فقط ( ٦٤ : ص ٩٣ ).

+ الرد على الكتاب
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الكتاب

ضوابط التعليقات على الكتاب

  • لا تستطيع إضافة كتب جديدة
  • لا تستطيع التعليق على الكتب
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك