+ الرد على الكتاب
صفحة 10 من 14 الأولىالأولى ... 8 9 10 11 12 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 91 إلى 100 من 134
  1. #91
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    غار حراء
    لغة: بيت منحوت فى الجبل ، فإذا اتسع كان كهفا كما فى اللسان(1).
    اصطلاحا: هو البيت الذى كان النبى صلى الله عليه وسلم يثحنث فيه الليالى ذوات العدد من رمضان فى الجبل ، قبل هبوط الوحى عليه ، والذى نزلت فيه الآيات الأولى من القرآن، وكان يسمى حراء فى الجاهلية، ثم سمى جبل النورفى الإسلام.
    والسبب فى تغير التسمية هو أن جبريل عليه السلام نزل فيه على محمد صلوات الله وسلامه عليه مخبرا إياه أن الله تعالى قد اختاره خاتما للمرسلين ونبيا للإنس والجن أجمعين ، فانبثاق هذا النور منه هو السبب الذى من أجله عدل الناس عن إطلاق لفظة حراء إلى لفظة نور.
    يقول العلماء إن العرب فى الجاهلية كانوا يجلون رمضان ، ويأوون فيه إلى الكهوف والغيران ، لتقديس الله بعيدا عن الناس وما هم منغمسون فيه من شواغل النفس وهموم العيش ، ومن أجل هذا كان محمد صلى الله عليه وسلم إذا أقبل رمضان أعدت له زوجه خديجة رضى الله عنها الزاد والماء، وآوى إلى غار حراء، فأقام فيه ما شاء الله مفكرا فى ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شىء، باحثا عن الطريق الذى إذا سلكه خلص الناس من الشرك وهداهم إلى الحق.
    وكانت إقامة الرسول صلى الله عليه وسلم فى هذا الغار تزداد من سنة إلى سنة، حتى إذا لم يبق على اصطفائه سوى ستة أشهر، أخذت تظهر
    عليه علامات لم تكن تظهرعليه من قبل(2).
    منها:
    1- طول الإقامة فى الغار.
    2- لم يكن يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
    3- لم يكن يمرعلى صخرة ولا شجرة إلا صلت عليه(3).
    حتى جاءه الروح الأمين وكان قد بلغ أشده ، وبلغ الأربعين من عمره ، وأنزل عليه الآيات الأولى من سورة العلق وهى قوله سبحانه: {اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم}العلق:1-5.
    أ.د/عبدالعزيز غنيم عبدالقادر
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب لابن منظور، مادة (غور) ط دار المعارف.
    2- صحيح البخارى 1 /5 ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1414هـ-1994م.
    3- الأكتفاء فى مغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 /263 لأبى الربيع الكلاعى ، تحقيق مصطفى عبد الواحد ط مكتبة الخانجى 1387هـ-1968م القاهرة
    الغرور
    لغة: كل ما غر الإنسان من مال ، أو جاه أو شهوة أو إنسان أو شيطان.
    واصطلاحا: هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع (التعريفات للجرجانى) وتجىء مادة "الغرور" بصيغ مختلفة فى القرآن الكريم ، لتدل على معان أهمها الانخداع والتعالى المؤدى إلى البطر، ونكران نعم الله على الإنسان ، الأمر الذى يحاسب عليه بقوله: {ما غرك بربك الكريم}الانفطار:6 ، ولأن هذا الموقف مبنى على باطل ، كان النهى عن كل أنواع الغرور والاغترار بالدنيا أو بالدين (1).
    أما فى السنة الشريفة فيتركز التنبيه على روافد الغرور، وهى الإعجاب بالنفس وهو ظن كاذب بالنفس فى استحقاق منزلة هى غيرمستحقة لها وكذلك الكبر الذى ينبنى على الإعجاب الخادع ، ويؤدى إلى الغرور والتعالى وغمط الحق وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم: (ثلاث مهلكات: شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه)(2) (لا يدخل الجنة من كان فى قلبة مثقال ذرة من كبر)(3).
    وما ذلك إلا لأن الكبر والعظمة صفة الرحمن وحده.
    وتبين السنة العلاج حين تدعو إلى التواضع ، وإلى أن يعرف الإنسان أصل خلقته ومصيره الذى سيئول إليه.
    والربط بين مولدات الغرور وبينه ، موضع اهتمام علماء المسلمين الذين كتبوا فى الأخلاق والتربية فمسكويه يقرر أن الغرور جهل من الإنسان بعيوبه وجهل بحقيقة هامة هى أن الفضل مقسوم بين البشرلا يكمل الواحد منهم إلا بفضائل غيره (4).
    والماوردى يذكرأن الغرور المبنى على الكبروالإعجاب يضر بصاحبه قبل
    غيره لأن غروه يمنعه من أن يستفيد من علم غيره لغروره ، ولا يألفه أحد
    لتكبره فهو معزول عن مجتمعه ممقوت فيه (5).
    أما الأصفهانى فيظهر نقص المغرور لأنه يغتر بما ليس يملك من علم أوعمل أومال ونحو ذلك لأن هذا عطية من الله ، والعاقل يشكرولا يغتر، فكيف به إذا استطال أو صلف (اغتر)(6).
    أما ابن حزم فيدعو الإنسان المغرور المعجب بما عنده أن يفكر ملئا فى حاله كيف هو وفى النعم التى عنده ، من أين أتت؟ وهل هى كاملة دائمة؟ إلى غير ذلك مما يعيد إليه توازنه ، والا فمصيبته إلى الأبد(7).
    أما الحارث المحاسبى فقد فصل القول فى الكبروالإعجاب والغرور باعتبارها أمراضا نفسية لها خطرها على العقيدة والعبادة وممارسة الحياة، مبينا كيف يكون العلاج وسائله وضوابطه (8).
    أ.د/أبواليزيد العجمى
    __________
    الهامش:
    1- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم حرف الغين 496 طبعة دار الفكر المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية القاهرة.
    2- رواه النسائى فى سننه وصححه السيوطى، وأخرجه البزار والطبرانى فى الصغير.
    3- صحيح مسلم حديث 91.
    4- مسكويه تهذيب الأخلاق 166 مكتبة الحياة بيروت.
    5- أدب الدنيا والدين 231.
    6- الذريعة إلى مكارم الشريعة 299-301 طبيعة دار الوفاء 1987م.
    7- الأخلاق والسير ومداواة النفوس 199 تحقيق د/الطاهر مكى دار المعارف 1981م.
    8- الحارث المحاسبى الرعاية لحقوق الله 335-473 تحقيق عبد القادر عطا دار الكتب العلمية 1405هـ-1985م
    غريب القرآن
    لغة: يقال غرب الكلام غرابة: غمض وخفى، فهو غريب والجمع غرباء، وهي غريبة، والجمع: غرائب ، والغريب: غير المعروف والمألوف كما فى الوسيط(1).
    واصطلاحا: ما احتاج إلى البيان أو إلى مزيد منه من ألفاظ القرآن الكريم أو غيره.
    وليس المقصود هنا الغرابة بالمعنى الذى عده علماء البلاغة عيبا مخلا بفصاحة الكلمة ذاهبا بفصاحة وبلاغة ما يشتمل عليه من كلام ، والذى عرفوه بكون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى، بحيث لا ينتقل ذهن العربى الخالص العروبة إلى معناها بسهولة، أو كونها غير مأنوسة الاستعمال فى
    المعنى المراد منها لدى خلص العرب ، بحيث يحتاج تخريج الأمر فيها إلى وجه بعيد(2).
    لأن فصاحة الكلام فضلا عن بلاغته متوقفة لامحالة على فصاحة كل كلمة منه ،والقرآن الكريم قد انتهى من البلاغة إلى حد الإعجاز.
    وفى ذلك يقول السعد التفتازانى -يرحمه الله-مدافعا عن اشتمال القرآن على كلمات غير فصيحة فيقول فمجرد اشتمال القرآن على كلام غير فصيح ، بل على كلمة غير فصيحة إنما يقود إلى نسبة الجهل أو العجز إلى الله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا(3).
    وترتيبا على ما سبق لا يصح بحال ما رواء المتساهلون من الأخبار المؤذنة بجهالة الجماهير من الصحابة لمعانى بعض ألفاظ القرآن ، لأنهم عرب خلص ، وما كانت لتفوت الحمية العربية ولا سيما لدى أهلها أعداء الدين والقرآن فى عصره مطعنا يوجهونه إلى القرآن فى مقتل.
    نعم قد يجر العجل الذى خلق منه الإنسان إلى عدم تبصر فى سياق أو تدبر فى قرينة تستوجب الحمل على مجاز، فيقع خطأ الفهم من بعضهم حتى يستبين النبى صلى الله عليه وسلم فيبينه له ،كقصة عدى بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود(4) وقصة عائشة في الحساب اليسير(5).
    وقد يتعنت من سفه نفسه من كفرة العرب تلقاء لفظ من ألفاظ القرآن المجيد فينكر ما فى حقيقته من البيان والهدى، فما يلبث القرآن أن يفضح أمره ببيانه الحاسم أن حقيقة أمر اللفظ معلومة للكافة كقصتهم مع لفظ الرحمن ،(6) وقصتهم مع شجرة الزقوم(7).
    وقد بدأت أولى خطوات شرح الغريب والحديث عنه مبكرة في العهد المكى لنزول القرآن متمثلة فى بيان القرآن ذاته تارة، وبيان النبى صلى الله عليه وسلم بسنته تارة أخرى، ونتبين من ذلك أن الغريب هنا يراد منه ما احتاج إلى البيان أو إلى مزيد من ألفاظ القرآن الكريم أومن سنة النبى صلى الله عليه وسلم.
    ثم اتسعت خطوات الحديث عن الغريب وشرحه بعد عهد النبوة فى عصر الصحابة فمن بعدهم من التابعين وتابعيهم ، فكلما طال بالناس زمان احتاجوا إلى المزيد من البيان ، نظرا لكثرة الفتوحات ودخول الكثير من غير العرب فى الإسلام ، واختلاط العرب بهم ، حتى سرت اللكنة إلى اللسان العربى،
    وذهب من العرب الخلص ، وجاء المولدون ، بحيث احتاج أكثر ما كان بينا بنفسه إلى البيان ، لحصول الجهل به ، لا نقول للعامة فقط بل سرى الكثيرمن ذلك إلى بعض الخاصة أيضا.
    وهكذا دعت الضرورة إلى تصنيف كتب النحو والصرف والبلاغة ومعاجم اللغة الشارحة لمتنها ، والمصنفات الشارحة لفقهها، وكان من بين ذلك بطبيعة الحال ، ونظرا لفرط رعاية الأمة بقرآنها أن أفردته المصنفات العديدة فيما يختص بغريب القرآن.
    ويضاف إلى هذه الضرورة أن بيان اللفظ القرآنى قد لا يتوقف على معرفة حقيقة اللغة فحسب ، بل قد يكون الحمل على الحقيقة اللغوية فيه من أفسد الفسادة أرايت لو حمل حامل لفظ مبصرة فى قوله تعالى {وآتينا ثمود الناقة مبصرة}الإسراء:59 ، علي حقيقته ولم ينظر إلى السياق والقرآئن المضطرة اضطرارا للصرف إلى المجازى كم يقع فى الفساد والباطل.
    فمن ثم كانت الضرورة -من أكثر من وجه- إلى وضع المصنفات المفردة المختصة بهذا اللون من علوم القرآن ، فأفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون كما قال السيوطى(8).

  2. #92
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    وأمثل ما بأيدى الناس منها اليوم كتاب "المفردات فى غريب القرآن" للحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصبهانى المتوفى سنة (50هـ/1108م) على ما اختاره الزركلى فى الأعلام.
    يقول الراغب في مقدمته عن سبب تصنيفه لكتابه: "وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن: العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معانى ألفاظ القرآن في كونه أوائل لمن يريد أن يدرك معانيه ، كتحصيل اللبن فى كونه أول فى بناء ما يريد أن يبنيه ، ليس ذلك نافعا فى علم القرآن فقط بل هو نافع فى كل علم من علوم الشرع ، فألفاظ القرآن هى لب كلام العرب وزبدته وواسطته وكرائمه ، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء فى أحكامهم وحكمهم ، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء فى نظمهم ونثرهم ، وماعداهما وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة، وكالحثالة والتبن بالإضافة إلى لباب الحنطة.
    ولمجمع اللغة العربية بمصرمصنف نفيس فى هذا الباب فى مجلدين تحت اسم "معجم ألفاظ القرآن الكريم" استرشد فى طريقة وضع الألفاظ فيه بالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.
    هذا بالإضافة إلى جميع كتب التفسير، فما من كتاب فى التفسير إلا ويعنى صاحبه بشرح الغريب مبسوطا كان المصنف أو متوسطا أو موجزا.
    أ.د/إبراهيم عبد الرحمن خليفة
    __________
    الهامش:
    1- المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية، دارالمعارف ، ط3، 2 /671.
    2- شرح مختصر السعد التفتازانى لتلخيص المفتاح للخطيب القزوينى وحاشية الدسوقى عليه بشرح التلخيص 1 /83-84.
    3- المرجع السابق ص82.
    4- صحيح البخارى، كتاب التفسير، تفسير سورة البقرة.
    5- المصدر السابق ، تفسير سورة الإنشقاق.
    6- تفسير ابن كثير طبعة عيسى الحلبى ص68، وتفسير روح المعانى للألوسى 15 /191 ، 19 /23.
    7- تفسير ابن كثير 4 /10.
    8- الإتقان فى علوم القرآن ، للسيوطى، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم 2 /3.
    9- مقدمة المفردات للراغب (ح، د، هـ).
    مراجع الاستزادة:
    1- البرهان فى علوم القرآن للزركشى.
    2- مباحث فى علوم القرآن ، مناع القطان.
    3- علوم القرآن والتفسير د/عبد الله شحاته
    الغزنويون
    اصطلاحا: يقصد بهم جماعة من الأتراك الذين سكنوا الجزء الجنوبى الشرقى من التركستان وهضاب أفغانستان وجبالها ، وهى الجهات التى سبق أن فتحها القائد الأموى قتيبة بن مسلم الباهلى سنة 90هـ/709م.
    أخذ نفوذ أولئك الأتراك يعلو فى الدولة الإسلامية منذ استخدمهم الخليفة العباسى المعتصم 218هـ/833م فى حرسه الخاص ، حتى آل إليهم أخيرا حكم كثير من ولايات الخلافة العباسية.
    ونبغ من أولئك الأتراك زعيم يسمى "ألبتكين" أقامه السامانيون الذين أقاموا لهم دولة مستقلة فى ظل الخلافة العباسية حاكما على خراسان ، ثم اختلف معهم ، فاتجه إلى غزنة فى أقصى بلاد الإسلام شرقا، وأنشأ لنفسه مع إخوانه الأتراك دولة هى المعروفة باسم الدولة الغزنوية وذلك فى سنة 351هـ/962م)وطال عمرها حتى سنة (582هـ/1186م) وامتد سلطانها حتى شمل كل أفغانستان وإقليم البنجابا، وهو حوض نهرالسند بالهند.
    وتعد هذه الدولة من دول الفتوح فى الإسلام فاشتهر من حكامها "سبكتكين" (366/387هـ) ثم ابنه "محمود" 388-421هـ الذى استطاع أن يضيف بجهاده إلى دار الإسلام قدر ما أضاف عمربن الخطاب فى المساحة تقريبا إذ أنه فتح شمال الهند كله بما فى ذلك نهر الكنج إلى مصبه ، ووصل بالإسلام إلى سفوح الهملايا شمالا، وتسلق هضبة الدكن جنوبا.
    وفى هذه المساحة كلها زالت الوثنية وحلت محلها عبادة الله وقامت المساجد.
    وكان "محمود" وافيا لوحدة الإسلام ،فاعترف بالتبعية للخليفة العباسى القادر بالله 381-422هـ وتلقى منه التفويض وخلع السلطنة، ولقبه الخليفة بلقب الأمير كما عرف "بالغازى" وهو أول من حمل هذه التسمية.
    وفى أيام الغازى محمود أصبحت غزنة من العواصم العظام فى دار الإسلام فازدانت بالمساجد السامقة والمبانى الدينية العظيمة.
    كما ظهر فى بلاطه العديد من علماء المسلمين مثل أبو الريحان البيرونى الذى صحب الغازى محمود فى حملاته إلى بلاد الهند، وظهر أيضا أبو القاسم الفردوسى وهو الشاعر الإيرانى الكبير مؤلف الشاهنامة.
    وقد تفككت هذه الدولة بسبب اتساعها الكبير وقامت فى لاهور شمال الهند دولة جديدة تعرف باسم "دولة الغوريين" وهم منسوبون إلى "الغور" من أقاليم جنوب أفغانستان ، وتمكن الغوريون من إخضاع منافسيهم فى شمال شرقى الهند ثم وسعوا حدود بلادهم ، وجعلوا عاصمتهم مدينة "دهلى" التى تسمى الآن "دلهى".
    وتابع الغوريون مطاردة آخر سلاطين الغزنويين بالهند وهما السلطان خسرو وابنه بهرام شاه الثانى حتى قتلوهما، وبذلك انتهت سيرة الدولة الغزنوية التى عمرت قرنين من الزمان.
    أ.د/إبراهيم أحمد العدوى
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- الكامل فى التاريخ ، إبن الأثير، القاهرة 1302هـ.
    2- تاريخ الحضارة الإسلامية، بارتولد ترجمة: حمزة طاهر القاهرة 1933م.
    3- الهند وجيرانها ، وول ديورانت ، ترجمة زكى نجيب محمود القاهرة 1950م.
    4- حضارة الهند ، غوستاف لوبون ، ترجمة عادل زعيتر القاهرة 1948م
    الغضب
    لغة: غضب عليه غضبا سخط عليه وأراد الانتقام منه(1).
    واصطلاحا: تغير يحصل عند غليان دم القلب ليحصل عنه التشفى للصدر(2).
    وتختلف دلالة لفظ الغضب وما تصرف منه فى القرآن الكريم حسب جهته ومصدره ،فإذا كان من الله سبحانه كان بمعنى النقمة والعقاب ، وإذا كان من البشر فهو هيجان النفس لأمر يتصل بالشخص ذاته ، وهو ما يعالج بالعفو والحلم والمغفرة، ويمكن أن ينسى بمرور الوقت ، وقد يكون الغضب من أجل حرمة لله تنتهك ، فهو هيجان نفس لكنه محمود وينبغى أن يستمر.
    وفى السنة الشريفة بيان وتفصيل لأمور تتصل بالغضب الذى هو هيجان النفس.

  3. #93
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    ففيها أن هذا الغضب نار فى القلب تفقد صاحبها أناته حين تشتعل ، وينبغى أن يعالجه صاحبه فورا (ألا وإن الغضب جمرة فى قلب ابن آدم ، أما رأيتم إلى حمره عينيه ، وانتفاخ أوداجه ، فمن أحس بشىء من ذلك فليلصق بالأرض)(3).
    وفى السنة بيان أنه (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب)(4)
    وفى السنة ما يفيد خطرهذه الحالة النفسية حيث يوصى الرسول صلى الله عليه وسلم ويكرر على سائله الذى قال له: أوصنى، بقوله: لا تغضب وكلما ردد: أوصنى، قال النبى صلى الله عليه وسلم لا تغضب (5).
    وفى السنة كذلك أن العلاج هو الحلم والرفق وتذكر الندم الذى يعقب الغضب (6).
    وللغضب الذى هو انتصار للنفس ، وهيجان من أجلها أسباب كثيرة منها: العجب والافتخار، والزهو، والمراء ، والجدال ، والاستهزاء بالآخرين ، وفى جميعها تبدو شهوة الانتقام ، ومن لواحقه الندامة وتوقع العقاب عاجلا أو آجلا، وربما كان سببا لأمراض صعبة، فضلا عن أنه يمنع من التفكير، أو المنطق الصائب(7).
    وعلاج الغضب باللجوء إلى تفكير فى الحلم ، ومراجعة للنفس فيما أغضبها، وتذكر عفوالله عنا حين نخطىء قال سلطان لحكيم: كيف لى ألا أغضب؟ قال: بأن تكون فى كل وقت ذاكرا أنه يجب أن تطيع لا أن تطاع فقط ، وأن تخدم لا أن تخدم فقط ، وأن تحتمل لا أن تحتمل فقط ، وأن تتحقق أن الله يراك دائما، فإذا فعلت ذلك لم تغضب وإن غضبت كان قليلا(8).
    أ.د/أبواليزيد العجمى
    __________
    الهامش:
    1- المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية القاهرة.
    2- التعريفات للجرجانى.
    3- رواه الترمذى.
    4- رواه البخارى كتاب الآداب 76.
    5- رواه البخارى.
    6- رياض الصالحين 291-297 طبعة البحوث والإفتاء بالرياض.
    7- تهذيب الأخلاق مسكويه 164 ، خلق المسلم محمد الغزالى 108-112.
    8- الذريعة إلى مكارم الشريعة الراغب الأصفهانى 346 بتحقيقنا نشر دار الوفاء 1987م
    الغلو
    لغة: مجاوزة حدالاعتدال ،وفى مقابل طرفه هذا طرف آخر هو التفريط أو
    التسيب ، وكلا طرفى قصد الأمور ذميم.
    واصطلاحا: نجد النصوص الشرعية تقرن بين "الغلو" و "التشدد" و "التنطع" وكأنها جميعا مجاوزة حد الاعتدال المطلوب من المسلم أن يلتزم به.
    والغلو قديم قدم انحراف الفكر والسلوك حين يتجاوزان حد الاعتدال لسبب أو لآخر.
    وفى القرآن الكريم نهى لأهل الكتاب عن الغلو لأنه انحراف عن الحق فى الدين ، وقد جاء هذا فى آيتين هما: {يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ، ولا تقولوا على الله إلا الحق ، إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فآمنوا بالله ورسله ،ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد، سبحانه أن يكون له ولد له ما فى السموات وما فى الأرض وكفى بالله وكيلا}النساء:171.
    {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غيرالحق ، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا، وضلوا عن سواء السبيل}المائدة:77.
    وتدل الآيتان على أن الغلو والانحراف كان فى باب العقيدة، فيما يخص الذات الإلهية وصفاتها، وفيما يخص اعتقاد النصارى فى المسيح بما يخرجه عن حقيقته غلوا وتجاوزا(1).
    لذا كانت الوسطية إحدى الخصائص العامة للإسلام ، وهى إحدى المعالم الأساسية التى ميز الله بها أمته صلى الله عليه وسلم عن غيرها {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}البقرة:143.
    فهى أمة العدل والاعتدال التى تشهد فى الدنيا والآخرة على كل انحراف يمينا أو شمالا عن خط الوسط المستقيم (2).
    وفى السنة تحذير واضح من الغلو والتنطع والتشدد لمخالفتها وسطية الإسلام
    واعتداله.
    وفى الوقت ذاته تحفل السنة القولية والعملية بالأمر بالتيسير والرفق والتسامح.
    وحسبنا أن نشير إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم ربط بين الغلو والهلاك وكذا التنطع والتشدد (إياكم والغلو فى الدين ، فإنما هلك من قبلكم بالغلوفى الدين)(3) (هلك المتنطعون)(4) (لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم ، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد عليهم ،فتلك بقاياهم فى الصوامع والديارات) (رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم)(5).
    أما التيسير والأمر به فأشهر من أن لا يعلم ، فقد عاتب الرسول صلى الله عليه وسلم معاذا حين شكا أحد الناس أن معاذا يطيل فى الصلاة فقال والمسلمين جميعا (يسروا ولا تعسروا، بشروا ولا تنفروا).
    وقد وقعت فى تاريخ المسلمين مظاهر غلو بعث عليها فهم معين ، أو مبالغة مرذولة، فكان موقف الأمة بيان خطأ أصحاب هذه المظاهر حتى ولو كانت اجتهادا بشكل أو بآخر.
    ففى باب العبادات لم يقبل النبى صلى الله عليه وسلم موقف النفر الذى قال أحدهم: أنا أصوم ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أصلى ولا أنام ، وقال الثالث: أنا أعتزل النساء بل بين الرسول الكريم خطأهم وقال: (أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى)(7).
    وفى بابا الحكم على الآخرين حين كفر الخوارج مرتكب الكبيرة، ورتب بعضهم على هذا جواز قتله ، واعتبر بعضهم ديار مخالفيه ديار كفر، وقفت الأمة منهم علماء وحكاما موقف المحاور لهم ، ثم رفض هذه الآراء(8).
    وفى باب الغلو فى المعتقدات، حين ألهت السبئية عليا رضى الله عنه ، وحين قالت بعض فرق الشيعة بتناسخ الأرواح ، والرجعة ونحو هذا، عدهم مؤرخو الفرق من الغلاة الذين حادوا عن العقيدة الحقة(9) وكذلك حين غالى بعض الصوفية فى فهم التوحيد وقالوا بوحدة الوجود، أو الاتحاد، أو الحلول أو وحدة الأديان ،هوجموا من الصوفية المعتدلين وقيل إنهم غلطوا فى كذا وكذا(10).
    وفى باب الممارسات الحياتية، حين انعزل بعض الزهاد عن الحياة، وسكنوا الكهوف ووقعوا فى رهبانية لا يقبلها الإسلام ، نظر إليهم على أنهم سقام الفهم للزهد والتوكل مضطربو السلوك (11).
    وأما خطر الغلو فيكمن فى ضرره بالدعوة ووجه الإسلام.
    فهومن جهة ينفرعامة الناس حيث لا يطيقه الناس ، فينصرفون عن الارتباط
    بالجماعة أو الاستمرار فى العبادة، وهو من جهة أخرى أصعب من أن يستمر صاحبه عليه ، فيفتر فيفقد مصداقيته أمام من عرفوه.
    وهو من جهة ثالثة يضر بالتوازن المطلوب فى شخصية المسلم ، أعنى أنه يضيع بعض الحقوق ، ولعل هذا هو الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعبدالله بن عمرو حين بلغه صوم النهار وقيام الليل باستمرار: (لا تفعل ،صم وأفطر وقم ونم ، فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا....الحديث)(12).
    فإذا أضفنا إلى ما سبق تعصب صاحب الغلو لرأيه وجموده عليه ، وعدم اعترافه بالرأى الآخر، والتسرع فى الحكم على الآخرين فى عقائدهم.
    أقول: إذا علمنا هذه المظاهر أدركنا خطر الغلو فى الدين بكل مناحيه ومجالاته ، وهو خطر يكتوى به صاحبه قبل الآخرين.
    أما أسباب الغلو فكثيرة، وحسبنا أن نشير إلى أن هناك أسبابا تتصل بذات
    الشخص وأسبابا تتصل بالجو العام.
    وعلى رأس ما يتصل به قلة العلم ، وما يتفرع عنه من جهل بأدب الحوار، وضوابط الاختلاف وعدم التمكن من روافد الفهم الصحيح للإسلام ، وأخذ الإسلام من كتب معينة دون غيرها وتتصل به كذلك الظروف النفسية التى تكون عليها وتأثر بها جمودا، أو زعامة، أو حبا للشهرة ونحو هذا(13).
    وهذا ما نبه إليه الشاطبى حين ذكرأن أسباب الابتداع وأخطرها أن يعتقد إنسان فى نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم والاجتهاد فى الدين ، وهو لم يبلغ تلك الدرجة(14)
    أما ما يتصل بالجو العام ، فانتشار الفساد، وغياب العدالة، والتضييق فى الحريات ، وعدم الاهتمام بالتربية الحوارية، فكل هذا يحدث رد فعل يتسم بالغلو.
    ولاشك أن علاج هذه الظاهرة الخطرة لابد أن تقوم به كل أجهزة التربية والتثقيف من تعليم وإعلام وثقافة ومؤسسة دينية، وكلها على التوازى مع البيت والأسرة.
    أ.د/أبواليزيد العجمى
    __________
    الهامش:
    1- فى ظلال القرآن سيد قطب 5 /815،937 ط دار الشروق.
    2- الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف ، د/يوسف القرضاوى، ص24 كتاب الأمة شوال 1402هـ.
    3- رواه أحمد والنسائى وابن ماجه وقال محقق المسند: إسناده صحيح.
    4- رواه مسلم فى صحيحه عن ابن مسعود.
    5- ذكره ابن كثير فى تفسير سورة الحديد.
    6- رواه البخارى.
    7- متفق عليه ، وقد ذكرته بمعناه لا بلفظه.
    8- تيارات الفكر الإسلامى ، د/محمد عمارة، ص25 ط دار الشروق 1411هـ-1991م.
    9- السابق 356 مكتبة الثقافة العربية 1995م.
    10- فى التصوف الإسلامى ، د/أبواليزيد العجمى، د/حسن الشافعى ص115 ، مكتبة الثقافة العربية 1995م.
    11- الصحوة الإسلامية، د/يوسف القرضاوى، ص28.
    12- رواه البخارى.
    13- مشكلات فى طريق الحياة الإسلامية، محمد الغزالى ص114 كتاب الأمة جمادى الأخرة 1402هـ.
    14- الاعتصام الشاطبى 2/ 173

  4. #94
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    الغنائم
    لغة: جمع غنيمة، وهى من الغنم ، وهو الفوز بالشىء كما فى الوسيط(1).
    واصطلاحا: المأخوذة من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة والانتصار، بقتال وركوب خيل ونحوها(2).
    وقد شرعها الله تعالى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، واختصها بها، قال تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل}الأنفال:41 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلى...... وأحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى) رواه البخارى ومسلم (2).
    وقد ظهر من هذه الآية الكريمة، ومن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الغنائم تقسم على خمسة أسهم:
    1- سهم منها يقسم على خمسة مصارف هى:
    (أ) رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    (ب) أقاربه صلى الله عليه وسلم من بنى هاشم وبنى المطلب.
    (ج) اليتامى.
    (د) المساكين.
    (هـ) ابن السبيل.
    فلكل جهة من هؤلاء الخمسة خمس خمس الغنيمة.
    2- سهم للمشاة من المقاتلين يقسم بينهم.
    3- سهم للفرسان يقسم بينهم.
    4 ، 5 - سهمان للخيول الصحيحة التى يقاتلون عليها.
    وقد يعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد المقاتلين شيئا من الغنيمة قبل التقسيم يسمى نفلا ، لأنه زيادة على ما يستحقه من التقسيم ، لتفوقه فى بعض الأعمال ، وتسمى الغنيمة كلها نفلا وأنفالا ، لأنها منحة من الله تعالى لهذه الأمة، قال تعالى {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول......}الأنفال:1 ، وقد روى أنها فى أول الإسلام كانت للنبى صلى الله عليه وسلم وحده يصنع فيها ما يشاء، ثم نسخ ذلك بآية التقسيم على المقاتلين (3).
    وهناك أيضا الرضخ من الغنيمة، وهوعطاء يعطيه الإمام ونائبه لمن حضر القتال ولم يستوف الشروط التى يستحق بها المقاسمة فى الغنيمة كالنساء والصبيان ونحوهم.
    وهناك أيضا السلب ، وهو ما يكون على العدو المقتول من ملابس وآلات
    حربا وما يركبه من فرس ، فإن ذلك يكون لقاتله فوق نصيبه من الغنيمة ، لحديث (من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) رواه البخارى (4).
    ويدخل فى الغنيمة كل ما حصل عليه المسلمون من الكفار، نتيجة قهرهم والانتصار عليهم من أموال منقولة أو أسلحة أو أراض أو فداء للأسرى أو سابقة للمسلمين (5).
    والتقسيم على المقاتلين بالنسب السابقة فيكون للأموال المنقولة والأسلحة والفداء، أما ما استرده المسلمون من أموالهم ، فترد إلى أصحابها، ولا تدخل فى التقسيم إذا عرفها أصحابها، فإن لم يعرفوها قسمت ، وأما الأراضى ففيها خلاف فقيل: بالتقسيم ، وقيل: بعدمه ، وقيل: الإمام مخير فى الأراضى بين التقسيم ، أو يتركها لأهلها بالخراج.
    ويجب على أمير الجيش حفظ الغنائم ،وتكليف من يقوم بحفظها حتى يقسمها بين أصحابها، وجمهور الفقهاء على أن التقسيم يكون فى محل الغزوة بعد الانتصار وانتهاء الحرب ، ليدخل السرور على المقاتلين ، إلا إذا كان الموقع غير آمن ، فينتقل بهم إلى موقع آخر يكون آمنا، ثم يقسمها عليهم (6)، وفى التعجيل بالتقسيم حكمة أخرى، وهى وقاية الغنيمة من السرقة والفلول.
    ويشترط فيمن يستحق الغنيمة شروط وهى:
    أن يكون مسلما ، بالغا ، عاقلا ، ذكرا ، حرا ،صحيحا، وأن يشهد المعركة ولو لم يقاتل فإن اختل شرط أو أكثر من هذه الشروط بأن حضر المعركة صبى أو ذمى.. رضخ له الإمام أى أعطاه نصيبا من المال العام
    قبل التقسيم ، ولا يبلغ هذا الرضخ قدر سهم من السهام الخمسة التى تقسم عليها الغنيمة.
    ويخرج من الغنائم قبل التقسيم: الأسلاب ،وأموال المسلمين المعروفة التى استردوها والأراضى على خلاف ، وأجرة حفظ الغنيمة،والأرضاخ والأنفال (7) ثم تقسم على مستحقيها كما سبق ويقسم خمس الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته على الأربعة الباقين ، أو يعتبر فيئا يعطى منه الغنى والفقيرعلى خلاف بين الفقهاء(8).
    أ.د/محمد نبيل غنايم
    __________
    الهامش:
    1- المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية، الطبعة الثالثة، القاهرة 2 /664.
    2- صحيح البخارى ، محمد بن إسماعيل البخارى، طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، 5 /213.
    3- فتح القدير، الكمال بن الهمام ، دار الفكر، ط2، بيروت ، ط1 ، 2 /309.
    4- صحيح البخارى، 5 /227.
    5- الأم ، للشافعى ، دار الفكر، بيروت ، 1990 م ،8 /249.
    6- المصدر السابق 4 /147 ، وقيل لا تقسم إلا فى دار المسلمين.
    7- وقيل من الأربعة أخماس المغنى، لابن قدامة، مكتبة القاهرة ط1 ،1969 م ، القاهرة 9 /231.
    8- بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد، دار ابن حزم ، 1995 ، بيروت ، 2 /754.
    مراجع الاستزادة:
    1- الموسوعة الفقهية، الكويت ، مطبعة دار الصفوة، سنة 1974 ، القاهرة
    الغيبة
    لغة: الغيبة أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن يحوج إلى ذكره ، ولا يبعد المعنى الاصطلاحى عن المعنى اللغوى لمفهوم الغيبة.
    وهذا ما وضحه الرسول صلى الله عليه وسلم فى قوله: (أتدرون ما الغيبة ، قالوا الله ورسوله أعلم قال: ذكرك أخاك بما يكره ،قيل أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)(1).
    ومن هنا قيل: واعلم أن من الصدق ما يقوم مقام الكذب فى القبح والمعرة، ويزيد عليه فى الأذى والمضرة، وهى: الغيبة، والنميمة والسعاية(2).
    وقد نهى القرآن عن الغيبة، مصورا ممارستها بما ينفر منها، ويظهر خطر الوقوع فيها فقال: {ولا يغتبا بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه
    ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم}الحجرات:12.
    يعنى إذ كنتم تعافون أكل لحم الميت طبعا، فعافوا الغيبة شرعا لأنها أشد وأخطر.
    وقد وضحت السنة القولية والعملية خطر الغيبة والنميمة فى سياق بيان خطر الكلمة التى يتفوه بها الإنسان لا يلقى لها بالا فتجره إلى قاع جهنم ، وفى سياق أن ريح الغيبة حين يوجد فى الأمة كريح الجيفة النتنة.
    ومن أجل أن يتوقى الإنسان إثم هذه الرذيلة نهت السنة عن حضور مجالس يغتاب فيها المسلم (3)، بل لابد من رد غيبة المسلم وإلا فترك هذه المجالس هو اللائق بالمسلم ،فهما لقوله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين}القصص:55.
    والغيبة محرمة بالإجماع ، ولا يستثنى من ذلك إلا ما رجحت مصلحته كما فى الجرح والتعديل والنصيحة.
    كقوله صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه الرجل الفاجر (ائذنوا له بئس أخو العشيرة)(4).
    فالغيبة رذيلة تخالف ما تقرر فى الإسلام من حرمة الإنسان الذى هو أعظم حرمة عند الله من الكعبة، وحرمة دم المسلم وعرضه وماله ، كما جاء فى خطبة الوداع وفى أحاديث كثيرة تبين حق المسلم على المسلم ، وضرورة
    سلامته من لسانه ويده (5).
    ثم هى من جهة أخرى تظهر نقصا نفسيا عند مقترفها، فقد قيل: ما وجد عائب إلا كان معيبا، وهى تقطع العلاقات الطيبة، وتفتح باب التعقب والبحث عن العيوب فقد قيل: إن من اغتاب اغتيب ومن عاب عيب ،فبحثه عن عيوب الناس يحمل الناس على البحث عن عيوبه (6)
    وقيل "لا تعن الناس على عيبك بسوء غيبك".
    وقيل "الغيبة رعى اللئام"
    فإذا وضح ما أشرنا إليه ، كان على المسلم أن ينأى بنفسه من هذا الداء، وأن يتقى الله ويتوب إذا كان قد قارفه والله تواب رحيم.
    أ.د/أبواليزيد العجمى
    __________
    الهامش:
    1- مسلم حديث 2589.
    2- أدب الدنيا والدين الماوردى 257 تحقيق مصطفى السقا دار الكتب العلمية بيروت.
    3- رياض الصالحين 573 طبعة البحوث والإفتاء بالرياض ، الغزالى خلق المسلم 77.
    4- تفسير سورة الحجرات ابن كثير.
    5- رياض الصالحين 575-579.
    6- الذريعة إلى مكارم الشريعة الراغب الأصفهانى، تحقيق د/أبو اليزيد العجمى 282 طبعة دار الوفاء 1987م.
    7- أدب الدنيا والدين الماوردى

  5. #95
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    الغيرة
    لغة: الغيرة المصدر من قولك غار الرجل على أهله.
    قال ابن سيده: وغار الرجل على امرأته ، والمرأة على بعلها تغار غيرة وغيرا ، وغارا وغيارا(1) بفصل ابن منظور القول فى الصيغ والاشتقاقات ، ويحكى من النثر والشعر ما يؤدى المعنى يقول وهى الحمية والأنفة.... والعرب تقول: أغير من الحمى، أى أنها تلازم المحموم ملازمة الغيور لبعلها(2).
    واصطلاحا: الغيرة ثوران الغضب حمية على أكرم الحرم ، وأكثر ما تراعى النساء.
    وفى أدبيات الفضائل العربية والإسلامية تذكر الغيرة على أنها خلق فطرى كثر فى العرب ، وربط بينه وبين الجوار، واتسع نطاقه ليشمل كل حرمة يأنف المسلم أن تمس.
    وجعل الله سبحانه هذه القوة فى الإنسان سببا لصيانة الماء وحفظا للإنسان ، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة فى رجالها وضعت العفة فى نسائها.
    وقد يستعمل ذلك فى صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته فى السياسات الثلاث التى هى سياسة الرجل نفسه ، سياسة منزله وأهله ، وسياسته مدينته وضيعته ، ولذلك قيل: ليست الغيرة ذب الرجل عن امرأته ولكن ذبه عن كل مختص به...فقد كثرت فى العرب خاصة إن من دخل دار أحدهم والتجأ إلى فنائه ولو كان عدوا فله حرمة وجوار وذمار(3).
    لم يرد فى القرآن لفظ الغيرة وإنما جاء فى القرآن لفظ "الحمية" وفى سياق يدل على أنه غيرة يبغضها الله سبحانه ، لأنها غضب من أجل باطل ، ونعرة كاذبة، لذا وصفت بأنها "حمية الجاهلية" {إذ جعل الذين كفروا فى قلوبهم الحمية حمية الجاهليه}الفتح:26(4).
    ذلك أن قريشا فى صلح الحديبية رفضت أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، وأن يكتب محمد رسول الله قال النبى صلى الله عليه وسلم لعلى ابن أبى طالب: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل بن عمرو: لا ندرى بسم الله الرحمن الرحيم اكتب: بسمك اللهم وحين قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعلى اكتب: (محمد رسول الله ، قال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك وقال اكتب اسمك واسم أبيك ،فقال النبى صلى الله عليه وسلم اكتب: من محمد بن عبد الله)(5).
    أما السنة الصحيحة فقد ورد فيها لفظ "الغيرة" بصيغ مختلفة، وفى سياقات
    متعددة، نشير إليها فيما يلى:
    1- غيرة فطرية: غيرة الرجال على النساء، إذ يقول سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتى لضربته بالسيف غير مصفح ، فيقول النبى صلى الله عليه وسلم: (أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغيرمنه والله أغير منى)(6).
    ومثله الحديث عن على رضى الله عنه: (ألا تستحيون أو تغارون فإنه بلغنى أن نساءكم يخرجن فى الأسواق يزاحمن العلوج)(7).
    غيرة النساء على الرجال ،وقد غارت عائشة رضى الله عنها على النبى صلى الله عليه وسلم حين سألها النبى: (أغرت يا عائشة؟ قالت: ومالى ألا يغارمثلى على مثلك؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم أفأخذك شيطانك؟) الحديث (8).
    غيرة المرأة على المرأة ضرتها، وقد غارت عائشة رضى الله عنها من ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لخديجة بعد وفاتها(9).
    وهذه كلها غيرة فطرية ومحمودة شريطة ألا تخرج عن حد الاعتدال كى لا تكون عدوانا على حقوق الآخرين.
    2- غيرة دينية وأخلاقية تكتسب بالتربية وقد ربطت السنة بين غيرة المؤمن وغيرة الله تعالى (إن الله يغار وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتى المؤمن ما حرم عليه)(10).
    والتربية تعنى بها أن المؤمن يغار إذا انتهكت حرمات الله ، وهذا لا يكون إلا إذا ربى على هذا، وعلم مقاصد الشريعة (الحفاظ على العقل ، النسل ، المال ، الدين ، العرض)وقد ذكرت السنة أن جزاء غيرة المؤمن فى الآخرة عظيم حيث جاءت بأنه قصر فى الجنة(11).
    3- الغيرة منها ما يحمد ومنها ما يذم ولأن الغيرة حمية وغضب ، فكان من اللائق بالمسلم أن يعلم الدوافع و الغايات فإذا كانته الدوافع رعاية حق الله ، والأهداف إزالة الريب ،وتحقيق مقاصد الشرع كانت هى الغيرة التى يحبها الله ، وإذا كانت غير ذلك كانت الغيرة التى يبغضها الله سبحانه "إن من الغيرة ما يحبه الله ، ومنها ما يبغض الله... فأما الغيرة التى يحب الله فالغيرة فى ريبة، وأما الغيرة التى يبغض الله فالغيرة فى غير ريبة"(12).
    بقى أن نشير إلى حقيقتين مهمتين:
    الأولى أن التاريخ يحفظ للعرب والمسلمين مواقف كانت الغيرة فيها دفاعا عن الحق ، أو حرصا على الكرامة، فغيرة عمرو بن كلثوم حين صاحت أمه واعمراه كانت فى موضعها ،وغيرة الصحابة الكرام من أجل دين الله غيرة المعتصم حين استنجدت به المرأة المسلمة قائلة: وا معتصماه ، وغيرة صلاح الدين من أجل تحرير القدس ، وغيرة جنودنا من أجل تحرير سيناء، هذه كلها نماذج لها ولنظائرها فى التاريخ موقع معلم.
    الثانية أن التربية على القيم الدينية والوطنية الحقة أساس صحيح لتكوين الغيرة المحمودة التى تصون المقدس من دين أو عرض أو مال أو وطن ، والتى تقف عند حدود الشرع تضبط به البواعث وتحدد به الأهداف ، وترشد السلوك كى لا تكون الغيرة نعرة أو حمية جاهلية.
    أ.د/أبواليزيد العجمى
    __________
    الهامش:
    1- ابن منظور لسان العرب المجلد الخاص 41،42 طبعة دار صادر بيروت.
    2- الذريعة إلى مكارم الشريعة الراغب الأصفهانى 347، تحقيق أبواليزيد العجمى الطبعة الثانية دار الوفاء مصر 1407هـ/1987م.
    4- أخرجه أحمد رواه مسلم فى صحيحه.
    5- البخارى كتاب النكاح باب الغيرة 107.
    6- مسندأحمد 1 /133 المكتب الإسلامى.
    7- المسند 6 /115.
    8- صحيح مسلم فضائل الصحابة 2425.
    9- صحيح مسلم 2761.
    10- مسلم 2395.
    11- مسند أحمد 5 /445،446
    فتح مكة
    جاء فتح مكة تحقيقا للبشارة التى جاءت فى قوله سبحانه وتعالى فى سورة الفتح: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا}آية:1-3.
    ونزلت هذه السورة الكريمة وهو فى طريق عودته صلى الله عليه وسلم من الحديبية بعد أن عقد مع قريش صلح الحديبية فى العام السادس من
    الهجرة فبراير 628م وتبعا لهذا الصلح التحقت خزاعة بالمسلمين ، والتحق بنو بكر بقريش ، وحدث صراع بين خزاعة وبنى بكر ساعدت قريش بنى بكر وطلبت خزاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم المساعدة بناء على ما جاء فى اتفاق الصلح.
    كان الحال فى مكة انذاك مختلفا عن ذى قبل فقد اتسع نفوذ المسلمين شمالا وجنوبا وأحاط بمكة مما هدد تجارة قريش ، وأهل مكة أنفسهم أحسوا بالخجل لأن أكثر العرب دخلوا الإسلام ولكن أهله بمكة بقوا على الشرك ، ونشأ جيل جديد فى مكة سمع بالإسلام منذ نعومة أظفاره فلم تتعمق عبادة الأصنام فى نفسه.
    وكان الرسول صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على دخول مكة دون قتال كما أن أهل المدينة معظمهم هاجروا إليها من مكة، لو حدث قتال سيكون فيه قطع لصلة الأرحام ، ولذلك أعد الرسول صلى الله عليه وسلم عدته لفتح مكة دون قتال ،فخرج من المدينة سرا بجيش كبير،ولم تحس قريش بهذه الحركة إلا بعد وصول المسلمين إلى مشارف مكة، وكان ذلك فى العاشر من رمضان سنة 8هـ.
    وحينئذ خرج أبو سفيان زعيم مكة ليحاول النجاة لأهله فالتقى بالمسلمين فى المكان الذى عسكروا فيه ، ورفض الرسول صلى الله عليه وسلم مقابلته أول يوم ليفت فى عضده ، وفى صباح اليوم التالى قابله ، وفى هذا اللقاء آمن أبو سفيان بالله ورسوله وعاد إلى مكة، بعد أن شاهد عظمة قوات المسلمين ، يحمل لأهلها اليأس من المقاومة والأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يطمئنهم على حياتهم وجاء تأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يبعد كل نزعة إلى الحرب ، ويبعد كل متطرف ولو كان من المقربين ، فلقد سمع سعد بن عبادة، حامل راية الأنصار يقول: "اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة ،اليوم أذل الله قريشا" ولما علم الرسول الكريم بهذا قال: (اليوم يوم المرحمة، اليوم أعزالله قريشا).
    وجاء تعبير"يوم المرحمة" عن فتح مكة قمة آداب الجهاد فى الإسلام ، وتطبيقا عمليا منه عليه السلام بأن الجهاد فى الإسلام يختلف عن كل صور القتال والحرب اختلافا ظاهرا جليا منذ البداية وحتى النهاية.
    ثم توج عليه أفضل الصلاة والسلام هذا بالعفو الشامل ، الذى مازال التاريخ يردده ،ليس فى العالم الإسلامى فحسب ، بل وتردده كل الدنيا على مر العصور، حين قال: {يا معشر قريش ماترون أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال رسول الله: اذهبوا فأنتم الطلقاء}.
    أ.د/إبراهيم أحمد العدوى
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- السيرة النبوية لابن هشام تحقيق مصطفى السقا إبراهيم الإبيارىعبد الحفيظ شلبى ج4.
    2- الواقدى، كتاب المغازى تحقيق مارسون جونس مطبعة أكسفورد ج2.
    3- الطبرى، تاريخ الرسل والملوك تحقيق أبو الفضل إبراهيم.
    4- تاريخ الإسلام السياسى والدينى والثقافى حسن إبراهيم حسن ط9 /1979 النهضة العربى ج1.
    5- موسوعة التاريخ الإسلامى أحمد شلبى، ج1
    الفتوى
    لغة: الفتوى هى الجواب عما يُشكل من المساك الشرعية أو القانونية، والجمع: فتاوٍ وفتاوى ويقال أفتى فى المسألة: أبان الحكم فيها، فالإفتاء هو إبانة الأحكام فى المسائل الشرعية أو القانونية أو غيرها مما يتعلق بسؤال السائل ، والمفتى: هو من يتصدر للإفتاء والفتوى بين الناس ، وهو فقيه تعينه الدولة ليجيب عما يُشكل من المسائل الشرعية والجمع مفتون ، ودار الفتوى: هى مكان المفتى، والفتيا هى الفتوى فى المسألة المشكلة(1).
    شرعا: لايختلف المعنى الشرعى للفتوى والإفتاء عن هذه المعانى اللغوية، فالفتوى: هى بيان الحكم الشرعى فى مسألة من المسائل مؤيدا بالدليل من القرآن الكريم أو السنة النبوية أو الاجتهاد.

  6. #96
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    وهى ضرورية للناس لأنهم لايمكن أن يكونوا جميعا علماء بالأحكام ، ولو انقطعوا لتحصيل ذلك حتى يبلغوا مرتبة الاجتهاد، لتعطل العمل وتوقفت الحياة فكان من رحمة الله تعالى بالأمة أن جعل منها علماء ومقالدين وأوجب على العامة من المقلدين أن يستفتوا العلماء فيما يجهلونه فقال: {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}الأنبياء:7.
    وأوجب على العلماء أن يفتوهم ويجيبوهم ويبينوا لهم الأحكام فقال صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار) (أخرجة أبو داود والترمذى وابن ماجه)(2).
    ويجب على العامى أن يتوجه بالسؤال إلى من يثق بعلمه وعدالته فإذا جهل حاله كفاه أن يراه مشهورا بين الناس بذلك ، ومع هذا الا تبرأ ذمته بالعمل بفتواه إلا إذا أطمأن قلبه إليها ، فإذا كان يعلم أن الأمر فى الواقع على خلاف الفتوى لم يبرأ من الإثم ، وإن كان المفتى أعلم العلماء.
    وعن مكانة المفتى ومسئوليته يقول الشاطبى، رحمه الله (ت 790هـ): "المفتى قائم فى الأمة مقام النبى صلى الله عليه وسلم والدليل على ذلك أمور:
    أحدها: النقل الشرعى فى الحديث: (إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء
    لم يورثوا دينارا ولادرهما وإنما ورثوا العلم) (أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه)(3).
    الثانى: أنه نائب عنه فى تبليغ الأحكام ، بقوله صلى الله عليه وسلم: (ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب)(4) وقوله: (بلغوا عنى ولو آية)(5).
    الثالث: أن المفتى شارع من وجه ، لأن ما يبلغه من الشريعة إما منقول من صاحبها وإما مستنبط من المنقول: فالأول: يكون فيه مبلغا، والثانى: يكون فيه قائما مقامه فى إنشاء الأحكام ، وإنشاء الأحكام إنما هو للشارع.
    وعلى الجملة، فالمفتى مخبر عن الله كالنبى وموقع للشريعة على أفعال المكلفين بحسب نظره كالنبى، ونافذ أمره فى الأمة بمنشور الخلافة كالنبى، ولذلك سموا أولى الأمر، وقرنت طاعتهم بطاعة الله ورسوله فى قوله تعالى {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم}النساء:59 ، والأدلة على هذا المعنى كثيرة(6).
    وتحصل الفتوى من المفتى من جهة القول كأن يسأل فيجيب ، ومن جهة الفعل كأن يفعل ويقتدى به ، ومن جهة الإقرار كأن يرى عملا من شخص فيقره عليه ، ولاتصح الفتيا إذا خالفت مقتضى العلم سواء كانت قولا أم فعلا
    أم تقريرا.
    والمفقى البالغ ذروة الدرجة هو الذى يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور فلا يذهب بهم مذهب الشدة ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال(7).
    صفات المفتى:
    ينبغى أن يتصف المفتى بخمس صفات نقلها ابن القيم عن الإمام أحمد فقال: "لا ينبغى للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أولها أن تكون له نية فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور، والثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة، الثالثة: أن يكون قويا على ماهو فيه وعلى معرفته ، الرابعة: الكفايه وإلا مضغه الناس ، الخامسة: معرفة الناس"(8).
    فإن هذه الخمسة هى دعائم الفتوى وأى شىء انقضى منها ظهر الخلل فى المفتى بحسبه.
    واجبات المفتى:
    يجب على المفتى أمور منها ما أشار إليه ابن القيم فى كتابه "إعلام الموقعين" قال: "ليس للمفتى الفتوى فى حال غضب شديد،أو جوع مفرط ، أو هم مقلق ، أو خوف مزعج ،أو نعاس غالب ، أو شغل مسئول عليه ، أو حال
    مدافعة الأخبثين ، بل متى أحس من نفسه شيئا من ذلك يخرجه عن حال اعتداله ،وكمال تثبته وتبينه أمسك عن الفتوى(9).
    ومنها أن يتحرى الحكم بما يرضى ربه ،ويجعل نصب عينيه قوله سبحانه: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن
    بعض ما أنزل الله إليك}المائدة:49.
    فلا يصح له أن يعتمد فى فتواه على مجرد وجود الحكم بين أقوال الفقهاء، بل يجب عليه أن يتحرى ماهو أرجح منها تبعا لقوة الدليل(10).
    ويجوز لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد أن يفتى بما حفظه من مذاهب الفقهاء المعروفين إذا فهم أصولهم وأحسن التصرف فى تطبيقها، وتتفق الفتوى مع القضاء فى أنه لابد لكل من القاضى والمفتى من أمرين أولهما: فقه الحادثه التى يريد الإفتاء أوالقضاء بها.
    ثانيهما: فقه الحكم الشرعى لهذه الحادثة.
    ويفترقان فى أمور:
    1- أن الإفتاء أوسع مجالا من القضاء، فيصح الإفتاء من الحر والعبد والرجل والمرأة والبعيد والقريب والأجنبى والصديق ، بخلاف القضاء ففيه خلاف فى:
    2- أن القضاء ملزم للخصوم ، ونافذ فيهم بخلاف الإفتاء.
    3- أن القضاء بما يخالف فتوى المفتى نافذ ولا يعد نقضا لقضاء سابق بخلاف القضاء بما يخالف قضاء سابقا فلا ينفذ.
    4- المفتى لا يقضى إلا إذا ولى القضاء، ولكن القاضى يفتى بل ويجب عليه الإفتاء إذا تعين له.
    أ.د/محمد نبيل غنايم
    __________
    الهامش:
    1- المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية (2 /673).
    2- سنن أبى داود حديث 3658، سنن الترمذى حديث 3651، سنن ابن ماجه حديث 261.
    3- سنن الترمذى ح 2683، سنن ابى داود ح 3641، سنن ابن ماجه ح 223.
    4- جزء من خطبة الوداع ، متفق عليه.
    5- رواه البخارى: 6 /361.
    6- الموافقات للشاطبى 4 /162-163.
    7- السابق 4 /163-174.
    8- إعلام الموقعين لابن القيم 4 /199.
    9- السابق 4 /227.
    10- انظر أصول التشريع الإسلامى على حسب الله ص112
    الفداء
    لغة: فَدَيتهُ فدىّ وفداء وافتديته ، وهذا يدل على البذل من النفس والمال لتخليص الآخرين ، وقال الشاعر:
    فلو كان ميت يفتدى، لفديته * بمالم تكن عنه النفوس تطيب (1).
    وإنه لحسن الفدية. والمفاداة: أن يرد أسر اليد ويسترجع منهم من فى أيديهم ، كأن يدفع رجلا ويأخذ رجلا.
    والفداء: أن يشتريه ، يقال: فديته بمالى فداء، وفديته بنفسى. قال تعالى: {وإن يآتوكم أسارى تفادوهم}البقرة:85.
    وافتدى: قدم الفدية عن نفسه. يقول الله تعالى فى شأن الذين ظلموا أنفسهم بالشرك وخصاله ، وظلموا غيرهم بالعدوان عليهم: {ولو أن للذين ظلموا ما فى الأرض جميعا ومثله معه لا فتدوا به}الزمر:47 ، فما يرونه من أهوال القيامة يهون معه أن يقدموا مافى الأرض ومثله لوكانوا يملكونه ولكن يبقى هذا فى دائرة الأمانى ويقول الله تعالى: {يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه}المعارج:11 ، فإن الله لا يقبل منهم هذا يقول الله تعالى: {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به}آل عمران:91.
    واصطلاحا: ما يقدم من مال ونحوه لتخليص المفدى. يقول الله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم}الصافات:107 ، أى جعلنا الذبح فداء له ، وخلصناه من الذبح.
    والفداء والفدية: فيما يقى به الإنسان نفسه من مال يبذله فى عبادة. قصر فيها، ككفارة الصوم ، والحلق ولبس المخيط فى الإحرام ، فيقول الله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}البقرة:184 ، ويقول سبحانه: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}البقرة:196.
    وافتدت: اختلعت. يقول الله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}البقرة:229.
    والخلع: طلاق يعوض بلفظ الخلع أو الطلاق أو مافى معناهما، ويجوز الخلع على كثير المال وقليلة(3).
    والفدائى: المجاهد فى سبيل الله ، مضحيا بنفسه ، والفدائية: عمل الفدائى. ويعد هذا المفهوم بهذه الدلالات ثمرة من ثمرات العقيدة الإسلامية والعبادات ومظهرا من مظاهر الأخلاق وحسن المعاملات فى الإسلام ، حيث يطهر القلب من الأثرة وحب الذات فيفكر فى غيره من الناس ، فإن وجد غيره مكبلا بقيود الرق بذل من ماله ليفك قيده وأسره وإن دعاه الواجب لرفع كلمة الله فى حياة الناس كان فدائيا فى بذل لنفسه وماله وإن اتجه بالتفكير فى نفسه فإنما ينظر إليها نظرة الناقد البصير ليفتديها من عذاب يوم القيامة حتى لاتهلك فيه.
    وإن لم تطب الحياة للزوجة مع زوجها كان هذا العطاء منها لزوجها، إنهاء لحياة زوجية غير صالحة.
    كما يدل مفهوم الفداء على سبيل المحبة وتقويتها بين الناس عندما يسمع بعضهم من بعض عبارة: (فداك نفسى) أو (فداك أبى وأمى) أو (بأبى أنت وأمى) وقد خوطب النبى صلى الله عليه وسلم بهذه المعانى من أصحابه رضوان الله عليهم.
    أ.د/محمد رأفت سعيد
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب ، لابن منظور، مادة (ف.د.ى) 15 /149.
    2- موسوعة فقه عمر ص302.
    مراجع الاستزادة:
    1- المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية الجزء الثانى ط المكتبة العلمية طهران.
    2- كتاب التعريفات للجرجانى ط مكتبة لبنان بيروت.
    3- المفردات فى غريب القرآن للراغب الأصفهانى ط دار المعرفة بيروت تحقيق محمد سيد كيلانى.
    4- موسوعة فقه عمربن الخطاب د/محمد رواس قلعجى ط1 مكتبة الفلاح.
    5- النهاية فى غريب الحديث والأثر، لابن الأثير ج3 ط دار إحياء الكتب العربية

  7. #97
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    الفرض
    لغة: ما أوجبه الله عزوجل على عباده كما فى الوسيط (1) ، وهو ما يثاب الإنسان على فعله ويعاقب تاركه ، ويأتى الفرض بمعنى الإلزام أو التقدير كما فى اللسان (2).
    واصطلاحا: ذهب جمهور الفقهاء على أنه لا فرق بين الفرض والواجب إلا فى الحج فقط.
    وأما الحنفية فإنهم يعرفون الفرض بأنه ما عرف وجوبه بدليل قطعى موجب للعلم والعمل قطعا، أما ما عرف وجوبه بدليل ظنى فإنه يطلق عليه الواجب (3).
    وهذا الاختلاف الواقع بين جمهور الفقهاء والحنفية فى المراد بالفرض والواجب خلاف لفظى. لأن الفرض والواجب يدلان على معنى الثبوت والتقدير، وكلاهما يثاب على فعله ويعاقب على تركه.
    وينقسم الفرض باعتبار المكلف به إلى فرض عين وفرض كفاية، وثمة فروق بينهما هى:
    1- فرض العين هو ما يطالب به كل إنسان بعينه ولا يجوز أن يؤديه بدلا منه أحد، ولا يسقط عن المكلف إلا بأداء ما فرض عليه كالصلاة والصيام والزكاة والحج.
    أما فرض الكفاية فهو مايطلب حصوله دون النظر إلى فاعله ، لكنه يسقط بفعل البعض، ويأثم الكل إن تركوه جميعا، إما إذا قام به البعض ولم يقم به الآخر، فإن من فعله يثاب ، وأما تاركه فإنه لايعاقب لسقوطه بفعل الغير، وذلك كصلاة الجنائز، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الثابت بقوله تعالى {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}آل عمران:104 ، وكذلك تعليم الحرف وتعلمها فإنها من فروض الكفاية ،لأنه ليس مطلوبا من الناس جميعا تعلم حرفة واحدة.
    2- فرض العين لايمكن أن يتحول إلى فرض كفاية، لأنه متعلق بعين الإنسان ذاته.
    أما فرض الكفاية فإنه يتحول من كفاية إلى فرض عين ، وذلك إذا تعين ، مثال ذلك:
    صلاة الجنازة فهى فرض كفاية، ولكن إذا لم يوجد غير مسلم واحد فى المكان الذى مات فيه مسلم تحول فرض الكفاية إلى فرض العين ، لعدم وجود من يقوم بالفعل سواه (4).
    3- والفقهاء متفقون على أن فرض العين أقوى من فرض الكفاية، وإن اختلفوا فى أفضلية أحدهما على الآخر، لأن من ترك فرض العين أجبرعلى فعله كما فعل سيدنا أبو بكر رضى الله عنه مع مانعى الزكاة فإنه قاتلهم على تركها، وأجمع الصحابة على فعل أبى بكر دون إنكار.
    أما فرض الكفاية فإن الإنسان لا يجبر على فعله إلا إذا تعين فى حقه دون غيره (5).
    4- وفرض العين إذا شرع الإنسان فى فعله ، فإن الواجب عليه أن يتم هذا الفعل ، إلا إذا طرأ عليه عذر يمنعه من إتمام هذا الفعل ، كمن صام نهار رمضان ، واشتد به المرض فله أن يقطع الصيام بسبب المرض.
    أما فرض الكفاية إذا قام به الإنسان ، فله أن يقطعه ، ولا يستمر فى أدائه ، كمن أراد أن يتعلم حرفة معينة ووجد أن غيره قد قام بتعلم هذه الحرفة، فله أن يقطع هذا الفعل لقيام غيره ، ولا إثم عليه (6).
    5- نقل العطار فى حاشيته: إن قطع الطواف المفروض لصلاة الجنازة مكروه ، لأنه لا يحسن ترك فرض العين لفرض الكفاية، فإذا تزاحم فرض الكفاية وفرض العين فى وقت واحد، وكان الوقت لايسع إلا واحدا منهما، وجب تقديم فرض العين إلا إذا كان له بدل ، كما فى سقوط صلاة الجمعة عن إنسان له قريب يمرضه ولايوجد سواه يقوم بتمريضه والنظر فى مصالحه ورعايته.
    6- ونرى أن لفرض الكفاية أمورا تتعلق بها مصالح دينية كصلاة الجنازة وغيرها، ومصالح دنيوية كتعلم الحرف وعلم الطب ونحو ذلك ، وهذه الأمور قد قصد الشرع الحكيم تحصيلها لما لها من أثرطيب فى حياة الفرد والمجتمع ، وهو فى نفس الوقت لم يكلف آحاد الناس بتحقيق هذه الأمور، وترك الأمر لكل إنسان على حسب رغبته فى تحصيل الخير، وتحقيق النفع العام لنفسه ولأبناء مجتمعه الذى يعيش فيه ، وذلك يختلف تماما عن فرض العين الذى كلف الشرع الحكيم كل إنسان بالقيام به ، وكلما حقق الإنسان فرض العين وأتى به ممتثلا لأمر ربه عز وجل ، كلما نال الأجر والثواب
    من الله تعالى، فكان الغرض من فرض العين هو الخضوع والامتثال لأمر رب العالمين ،وذلك بخلاف فرض الكفاية فإنه فى الغالب لايتكرر.
    د/صبرى عبدالرؤوف محمد
    __________
    الهامش:
    1- المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية، ط3 ، 1973م ، القاهرة ، 2 /708.
    2- لسان العرب ، لابن منظور، دار صادر، بيروت ، مادة (فرض).
    3- أصول الفقة، محمد بن أحمد بن أبى سهل السرخسى أبوبكر ، 1 /110.
    4- مختصر صفوة البيان ، للبيضاوى، طبعة الكليات الأزهرية، القاهرة 1 /23.
    5- المنثور على القواعد ، للزركشى ، ط1 القاهرة ، 3 /23.
    6- الفروق ، للقرافى، طبعة الحلبى ، القاهرة 1 /116.
    7- حاشية العطار على جمع الجوامع ، للعطار 1 /237.
    مراجع الاستزادة:
    1- حاشية ابن عابدين
    الفُسْطاط
    أول عواصم مصر الإسلامية اختطها الفاتح العربى المسلم عمرو بن العاص سنة 20هـ-642م لتكون مقرا لولاة مصر المسلمين. تقع على الجانب الشرقى للنيل فى الفضاء المجاور لحصن بابليون ، عند رأس الدلتا فى نقطة التقائها بجنوب الوادى. وقد ظلت العواصم المصرية تدورفى هذا الموقع وتنتقل فيه من موقع إلى آخر (ممفيس ، بابليون ، ثم العسكر ، القطائع ، القاهرة) ولكنها لم تخرج عنه إلا فى فترات عابرة فى التاريخ القومى (طيبة - الإسكندرية).
    وفى بداية عهدها ضمت الفسطاط مسجدا جامعا يعرف بالجامع العتيق وتاج
    الجوامع ، وجامع عمرو هو أول جامع ينشأ فى إفريقيا، واختطت القبائل العربية التى تألف منها جيش القائد الفاتح حول الجامع ودار الإمارة، فاختير لكل جماعة "خطة" تنزل بها.
    وعندما بنى العباسيون مدينة "العسكر" سنة 132هـ/750م ثم أحمد بن طولون مدينة "القطائع" سنة 254هـ-868م إلى الشمال من "فسطاط عمرو" أصبح مجموع المدن الثلاث يمثل مدينة مصر ، الفساط ، وأصبح
    هذا التجمع العمرانى أكثر وضوحا بعد بناء مدينة "القاهرة" الفاطمية سنة 358هـ-969م.
    كانت الفسطاط تنقسم جغرافيا إلى قسمين: "عمل أسفل" و "عمل فوق"، وكان بكل منها مسجد جامع: جامع عمرو فى عمل أسفل وسمى لذلك بـ "الجامع السفلانى" وجامع ابن طولون فى عمل فوق وسمى لذلك بـ "الجامع الفوقانى". كان عمل أسفل يمثل المنطقة الجنوبية الغربية للفسطاط ، ورغم
    كونه أكثر رطوبة، فإنه كان يحوى أغلب مبانى المدينة الهامة، ففيه كان المسجد الجامع ودار الضرب والأسواق والقياسر، وظل هذا الحى الغربى للمدينة شاهدا على الأحداث الأليمة التى عرفتها الفسطاط طوال تاريخها.
    أما الجزء الآخر للمدينة فكان يشمل مساحة كبيرة فى اتجاه الشرق ويمتد حتى المقابر القديمة فى سفح المقطم ، وتمثل بركة الحبش الحد الطبيعى الجنوبى لهذا القسم من المدينة حيث توجد اليوم ضاحية القاهرة الجنوبية: البساتين ، بينما لم يكن لهذا القسم حد معين؟ ففى ذروة ازدهار ونمو الفسطاط خلال القرنين الرابع والخامس للهجرة/العاشر والحادى عشر للميلاد كان هذا القسم يمتد إلى ما يلى الخليج المصرى فى منطقة يصعب تحديدها تعادل ميدان السيدة زينب الحالى فيما وراء جبل يشكر، حيث يوجد
    منذ القرن الثالث الهجرى/التاسع الميلادى جامع ابن طولون. كان هذا القسم فى الأساس حيا سكنيا رغم حرمانه من المراكز التجارية والحرفية التى كانت مركزة كلها فى القسم الآخر للمدينة القريب من مجرى النيل.
    ورغم أن القسم الغربى للمدينة أو عمل أسفل قد دمر أكثر من مرة، إلا أنه كان يعاد بناؤه دائما ولم يفقد أهميته الاقتصادية والتجارية، وظل حتى نهاية العصر المملوكى حيث كان يعتبر المدينة الثانية للإقليم بعد القاهرة بسبب قربه من النيل. أما القسم الشرقى للمدينة أو عمل فوق فقد دمر تماما منذ النصف الثانى للقرن الخامس الهجرى/الحادى عشر الميلادى ولم يعاود سكنه بعد ذلك بسبب الأوبئة والمجاعات والاضطرابات التى اجتاحت مصر كلها فى هذه الفترة.
    وبسبب ذلك فقد تخرب القسم الشرقى كله فيما عدا منطقة المشاهد بين المشهد النفيسى وباب زويله التى تمثل الضاحية الجنوبية للقاهرة الفاطمية.
    وطوال العصر الفاطمى (358-567هـ/969-1171م) كانت الفسطاط تعد مدينة مصر الرئيسية ومركز نشاطها الاقتصادى والصناعى والعلمى ، بينما كانت القاهرة هى مقر الحكومة الفاطمية ومركز الدولة الإدارى والسياسى والمعقل الرئيسى لنشر الدعوة الإسماعيلية، ويكون مجموع المدينتين العاصمة المصرية فى العصر الفاطمى.
    وقرب نهاية العصر الفاطمى اجتاح الفسطاط حريق متعمد فى سنة 564هـ/1168م ، بناء على أوامر الوزير شاور السعدى، استمر أكثر من أربعة وخمسين يوما وأتى على أغلب المواضع الواقعة حول جامع عمرو، وعلى المناطق الشمالية الغربية المعروفة بالحقروات ، بينما كانت المناطق
    الشرقية قد تخربت كلية منذ أزمة منتصف القرن الخامس الهجرى/الحادى عشر الميلادى. ولم يأت عام (572هـ/1176م) إلا وكانت هذه الأقسام قد أعيد بناؤها كما يذكر ابن جبير فى رحلته.
    ورغم أن القاهرة فقدت مكانتها كمركز للحكم فى العصرالأيوبى، بعد بناء قلعة الجبل ، وأخذت الأنشطة التجارية والحرفية تتسرب إليها، فإن قوة جذب الفسطاط كمركز صناعى واقتصادى ظلت كما هى حتى نهاية القرن السابع الهجرى/الثالث عشر الميلادى، بسبب قربها من مجرى النيل حيث كانت تلتقى عندها طرو التجارة القادمة من الإسكندرية والبحر الأحمر وداخل إفريقيا.
    ولكن القاهرة بلغت أقصى ازدهارها كمركز تجارى وعلمى فى العصر المملوكى وخاصة فى زمن الناصر محمد بن قلاوون ، وحلت تدريجيا محل الفسطاط التى لم يبق منها فى مطلع القرن التاسع الهجرى/الخامس مجر الميلادى إلا ما بساحل النيل وما جاوره إلى ما يلى جامع عمرو وما قرب منه ، ودثرت أكثر خططها القديمة وتغيرت معالمها. ولم تجر أية محاولة للنهوض بالمدينة وإحياء دورها بسبب تحول طاقة التجارة المصرية ابتداء من عصر السلطان برسباى (825-742هـ/1421-1438م) واعتمادها على تجارة البحر المتوسط بعد أن كانت حتى هذا الوقت تعتمد على تجارة البحر الأحمر عبر الطريق التقليدى (عيذاب - قوص - الفسطاط) وعلى الأخص بعد تخرب ميناء عيذاب نهائيا فى أواسط القرن التاسع الهجرى/الخامس عشر الميلادى.
    وقد أدى ذلك بالضرورة إلى فقدان الفسطاط لأهميتها الاقتصادية وهجر الناس لها وتخربها نهائيا فى نهاية القرن التاسع الهجرى، وبالطبع لم يكن هذا ممكنا إلا بعد إنشاء ميناء آخر للعاصمة فى طرفها الشمالى الغربى هو ميناء (بولاق) الذى بدأ فى الظهور اعتبارا من سنة 713هـ-1313م ولكنه لم يلعب دورا فى الحياة الاقتصادية للمدينة إلا ابتداء من القرن التاسع الهجرى/الخامس عشر الميلادى.

  8. #98
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    أ.د/أيمن فؤاد سيد
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار، المقريزى بولاق ق 1853.
    2- جامع عمرو بن العاص بالفسطاط من الناحيتين التاريخية والأثرية، محمود أحمد القاهرة 1938.
    3- حفريات الفسطاط ، على بهجت ترجمة محمود عكوش ، القاهرة 1928.
    4- منازل الفسطاط كما تكشف عنها حفائر الفسطاط "جمال محرز الندوة الدولية الألفية القاهرة ، 323-351.
    5- Kubiak، W.، Al-Fustat its foundation and early urlan development، Cairo- AUC 1987.
    6- التطور العمرانى لمدينة القاهرة منذ نشأتها وحتى الآن ، أيمن فؤاد سيد القاهرة الدار المصرية اللبنانية 1997
    الفن
    تعنى كلمة (الفن) مجمل الوسائل ، و المبادىء التى يقوم الإنسان بواسطتها بإنجاز عمل يعبر عن مشاعره وأفكاره ،فالعمل الفنى تجسيد لفكرة ما بأحد الأشكال التعبيرية.
    والتعبير الفنى قائم بالفطرة الإنسانية منذ بدء الخليقة، فأقدم نموذج عرفة التاريخ هو تمثال لامرأة عارية من الحجر الجيرى ، عثر عليه فى النمسا، ويعرف باسم "فينوس ويللندوروف" ويرجع تاريخه إلى خمس وعشرين أو خمس وثلاثين ألف سنة، وهى الفترة التى يطلق عليها العصر الحجرى، أو ما قبل التاريخ ، والتى تنتهى مع بدايات التقويم الحالى، فقد كان الفن هو اللغة السائدة بين البشر قبل أن يعرف الإنسان الكتابة ويستخدمها فى التعبير.
    والفن وثيق الارتباط بالتقدم الاجتماعى و بالعقل الإنسانى الذى كلما تقدم باتساع معرفته ، تأثر نتاجه بنفس هذا التقدم والأتساع.
    ومن هنا كان الارتباط للفن بالحضارات إذ أنه يمثل مختلف قيمها ورقيها الفكرى والتعبيرى، وبالتالى أصبح لكل حضارة فنها الذى يحمل سماتها المميزة، لأنه يمثل الشكل الذى أضفاه الإنسان على تطلعاته ومشكلاته عبر مشواره الطويل فى البحث عن المعرفة والسيطرة والتعبير عن أحلامه ومخاوفه ،لذلك نجد أن الفن يمثل فى كل مجتمع إنسانى عنصرا أساسيا من العناصر المكونة للعقائد والطقوس ، والأعراف الأخلاقيه والاجتماعية، فهو يقع فى مفترق الطرق بين الفكر العلمى والفكر الفطرى، بين عالم الشهادة وعالم الغيب ، وبين الواقع والأمل ، لذلك لايمكن فهم وإدراك الفن بعيدا عن إطاره الاجتماعى وبيئته الزمانية.
    وانطلاقا من ارتباط الفن بالحضارات يتم تقسيم تاريخ الفن وفقا لحقبات تطورها إجمالا، حيث إن التطورالإنسانى لا يخضع للتقويم الدقيق وإنما لمراحل إنجازاته وتآثيرها على المجتمع.
    وقد جرى العرف على تقسيم الحضارات بفنونها على النحو التالى:
    أوروبا الغربية من عصرما قبل التاريخ إلى الفن السلى.
    الشرق القديم ، مصر القديمة، كريت ، اليونان ، الفن الفارسى (وقد ضمت هذه الحقبة عصر جوستينيان ومعركة الايقونات (تحريم التصوير) بين اليهودية والمسيحية) فن الاستب ، الفن الأتروسكى، الفن الرومانى، الفن المسيحى القديم ، الفن االبيزنطى، الفن الإسلامى، الفن الأوروبى القديم ، الفن القوطى، الفن فيما بين القرن الثالث عشروحتى المدرسة التكلفية،الفن الباروكى والروكوكو، من الكلاسيكية الجديدة إلى أواخر القرن التاسع عشر مرورا بمذاهب الانتكائية والرومانسية والواقعية والتأثيرية والرمزية والفن الجديد وما بعد التأثيرية والتعبيرية.
    أما الفن فى القرن العشرين فقد بدأ بأزمة انعكست على الفن بفصل الشكل عن المضمون ، وعرف هذا الاتجاه بالفن الحديث أو الفن التجريدى،وتنعكس هذه الأزمة على مئات المذاهب الفنية والتيارات التى تشابكت وتكررت بأسماء مختلفة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الحوشية والدادية والتكعيبية والتأليفية والمستقبلية والسريالية واللافن واللاشكل. وفن الكولاج (اللصق) وفن القمامة وفن الخردة وما إلى ذلك.
    وينتهى هذا التقسيم الإجمالى للفن بالفنون الشعبية والفن الأفريقى والفن الهندى والفن فى جنوب شرق آسيا وفى الصين و فى كل من فيتنام وكوريا وفى اليابان و الفنون فى أوتيانيا، لينتهى بالفن لدى هنود الأمريكتين.
    لقد قام الفن الكريتى واليونانى على أسس وانجازات الفن المصرى القديم و كامتداد له. كما يعتبرالفن الإسلامى وحضارته هو همزة الوصل نين العالم القديم والعالم الغرربى الحديث وتميز بتنوع شديد فى أساليبه و تفاصيله وتعرض لمختلف المجالات الفنية سواء أكانت من الفنون الأساسية أو من
    الفنون التطبيقية.
    ويتسم الفن الإسلامى إجمالا ناتجاهين أساسيين رغم تباعدهما شكلا، وهما الاتجاه القائم على الفنون لممارسة فى الأقطار والحضارات التى امتد إليها الإسلام حيث أثر الإسلام فى تلك الفنون دون إلغائها، والاتجاه القائم على الأشكال المجردة النباتية أو الهندسية، وهو خط جديد مرتبط بالرؤية الكلية للمسلمين للإنسان والكون والحياة، متأثرا بالفلسفة الإسلامية، وبأفكار المتصوفة المسلمين ويمكن تلخيصه بعبارة (المركز فى الإشعاع) إشارة إلى الخالق والمخلوق ، وهو كلا يمثل فرقا جوهريا بين المدارس التجريدية
    فى الغرب التى تفرض العبث والضياع ولبين التجريد فى الفن الإسلامى القائم على الربط بين الإنسان وخالقه ، لأن استبعاد المضمون عن الفن هو فى الواقع استبعاد للوجود الإنسانى برمته.
    وأهم ما يميز الفن الإسلامى فى الفنون الأساسية هو: العمارة الدينية المتمثلة فى المساجد والمدارس والأسبلة، وكل ما يتعلق بهذا الجانب ، والعمارة المدنية من قصور ومنشأت عامة وأسواق وحمامات ومدافن ،والعمارة العسكرية من قلاع وحصون وأسوار. ووصلت براعة الفنان فى النقوش والزخارف التى تكسوها إلى درجة مذهلة سواء فى دقة تناوله ومعالجته الفنية للمواد الصلبة كالرخام والحجز أو فى فن الفسيفساء ولوحاته الجدارية التى وصلت ألوان بعضها إلى تسعة وعشرين لونا مختلفا،وهو رقم غير مسبوق انذاك.
    ومن أهم إنجازاف الفن الإسلامى وإسهاماته فن الخط العربى بإمكانيات تشكيلاته اللانهائية، وفن المنمنمات ، وفن الكتب والأغلفة ، والمصاحف وزخارفها ، ويمثل فن الخزف والأوانى ذات البريق المعدنى، وفن الزجاج ملمحا متميزا إلى جانب فن المعادن والعاج والحلى والأحجار الكريمة والنسجيات بمجالاتها المختلفة من سجاد وملبوسات.
    أ.د/زينب عبد العزيز
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- Histoire Del`Art، Larouusse - 2Vol.، 1985.
    2- L`Artde Tous Les Temps 2vol.، Sequsia، Bruxelle، 1965.
    3- L`Art. An Terres D`islam، Marlbe B. Taylor، lelee De Brouwer 1988
    الفىء
    لغة: مصدر فاء يفىء بمعنى رجع ، فالفىء هو الرجوع كما فى المعجم الوسيط(1).
    واصطلاحا: ما يرجع من أموال الكافرين إلى المسلمين بدون قتال ولا ركوب خيل ، وقد ذكره الله فى كتابه: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شىء قدير}الحشر:16 ، وذلك مثل الأموال المبعوثة مع رسول إلى إمام المسلمين ،والأموال المأخوذة على موادعة أهل الحرب (2) والفرقي بينه وبين الغنيمة من جهتين:
    1- أن الغنيمة تكون بالحرب وإيجاف الخيل ، والفىء يكون بدون ذلك.
    2- أن تقسيم الغنيمة يختلف عن تقسيم الفىء، مع أن الجميع من أموال الكافرين.
    وقد شرعه الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته قال تعالى {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}الحشر:7 ، وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: كانت أموال بنى النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وكانت للنبى خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقى يجعله فى الكراع والسلاح.
    وقد اختلف الفقهاء فى قسمة الفىء فقال قوم: أن الفىء لجميع المسلمين ، الفقير والغنى، وإن الإمام يعطى منه للمقاتلة وللحكام وللولاة، وينفق منه فى النوائب التى تنوب المسلمين ، كبناء القناطر وإصلاح المساجد، وغيرذلك ، ولا خمس فى شىء منه ، وبه قال الجمهور-عدا الشافعى- وهو الثابت عن أبى بكر وعمر (4)وهذا هو المعنى العام للآية الكريمة، حيث بينت أنه لله وللرسول ، فما لله فهو لمصالح المسلمين ، وما للرسول فهو لنفقته صلى الله عليه وسلم فى حياته ، ثم لمصالح المسلمين بعد مماته ، وكذلك ذووا القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فلم يبق أحد من المسلمين إلا وله حق فى مال الفىء.
    أما الشافعى فيرى أن الفىء يخمس أى يقسم على خمسة أسهم: سهم منها يقسم على المذكورين فى آية الفىء وهم أنفسهم المذكورون فى آية الغنيمة، وأربعة أخماس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، واجتهاد الإمام بعده ، ينفق منه على نفسه وعلى عياله ومن يري.
    والصحيح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو قول الشافعى فى القديم: أن الفىء لا يخمس وإنما كله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذكروا معه فى قوله {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان..}الحشر:10.
    فيكون عاما لجميع المسلمين بناء على اجتهاد الإمام ، قال ابن المنذر: ولا نحفظ من أحد قبل الشافعى فى الفىء الخمس كخمس الغنيمة(5) وقد روى أن عمر لما قرأ آية الفىء قال: "استوعبت هذه الآية الناس ، فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فى هذا المال حق"(6).
    وعلى قول الشافعى يقسم الفىء على خمسة أسهم:
    الأول: لله وللرسول صلى الله عليه وسلم ينفق منه على نفسه وأهله وما فضله جعله فى سائر المصالح.
    الثانى: لذوى القربى (بنى هاشم وبنى المطلب).
    الثالث: لليتامى.
    الرابع: للمساكين.
    الخامس: لأبناء السبيل.
    والأخماس الأربعة الباقية بعد تقسيم الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى حياته ، ولمصالح المسلمين بعد مماته توضع فى بيت المال ويصرف فى مصالح العامة.(7).
    والخلاف بين الشافعى والجمهور بسيط لأن كليهما يعود إلى مصالح المسلمين فى حياته وبعد مماته صلى الله عليه وسلم كما رأينا.

  9. #99
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    وقد ذكر البهوتى من الحنابلة ما يؤكد ذلك فى بيانه لمعنى الفىء وموارده ومصارفه فى الفقرة التالية:
    وموارد الفىء عديدة منها:
    1- ما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب كما سبق.
    2- الجزية.
    3- الخراج.
    4- زكاة نصارى تغلب.
    5- عشر مال تجارة الحربى.
    6- نصف العشر من تجارة الذمى.
    7- ما تركه الكافرون فزعا وهربا.
    8- خمس خمس الغنائم.
    9- مال من مات منهم ولا وارث له.
    10- مال المرتد إذا مات على ردته.
    ويصرف كل ذلك الفىء فى مصالح المسلمين للآيتين ، ولهذا لما قرأ عمر الآيات (7-10) من سورة الحشرقال: "هذه استوعبت المسلمين"، وقال: أيضا "ما من أحد من المسلمين إلا له فى هذا المال نصيب إلا العبيد".
    وذكر أحمد الفىء فقال: فيه حق لكل المسلمين ، وهو بين الغنى والفقير، ولأن المصالح نفعها عام ، والحاجة داعية إلى فعلها تحصيلا لها، ويبدأ بالأهم فالأهم من المصالح العامة(8).
    أ.د/محمد نبيل غنايم
    __________
    الهامش:
    1- المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية، ط2 ،1973م ، القاهرة ، 2 /706.
    2- بداية المجتهد ، ابن رشد ، دار ابن حزم ، ط1 ، بيروت 2 /776.
    3- صحيح البخارى، محمد بن إسماعيل البخارى، طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة ، 5 /217.
    4- بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد، دار ابن حزم ، 1995 ، بيروت ، 2 /706.
    5- الموسوعة الفقهية، دار الصفوة، ط1، 1995 ، القاهره 32 /230.
    6- المصدر السابق 32 /231.
    7- الأم ، الشافعى، دار الفكر، بيروت 1990م ، 4 /146 ، 160 ،162.
    8- كشاف القناع البهوتى ، دار الفكر، بيروت 1982 ، 3 /100 بتصرف يسير.
    مراجع الاستزادة:
    1- فتح القدير ، الكمال بن الهمام ، دار الفكر، ط2 ، بيروت 1977 م.
    2- فتح القدير، الشوكانى، دار إحياء التراث العربى، بيروت
    القبلة
    لغة: الجهة، يقال: ما لكلامه قبلة. جهة. وأين جهتك؟.
    واصطلاحا: التوجه إلى الكعبة فى الصلاة، لأن المسلمين يستقبلونها فى
    صلاتهم (1). وقد جعل الله التوجه إليها شرطا يجب على المصلى الإتيان به وإلا بطلت صلاته قال تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره}البقرة:144.
    والحاضر بالمسجد الحرام يجب عليه أن يستقبل الكعبة ذاتها والذى يقيم بعيدا عنها عليه أن يستقبل جهتها لأن هذا هو المستطاع له ، وقد يسر الله على عبادة كل ما يتصل بعبادتهم فعن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "ما بين المشرق والمغرب قبلة" وهذا بالنسبة لأهل المدينة ومن جرى مجراهم كأهل الشام والجزيرة والعراق.
    وأما أهل مصر فقبلتهم بين الشرق والجنوب ، وأما أهل اليمن فالمشرق عن يمين المصلى والمغرب عن يساره ، وأهل الهند، المشرق يكون خلف المصلى والمغرب أمامه وهكذا ، ويستعان فى معرفة الاتجاه نحو الكعبة فى كل مكان ببيت الإبرة (البوصلة)، وإذا لم يتمكن المصلى من تحديد الاتجاه
    الصحيح نحو الكعبة بسبب غيم مثلا فعليه أن يسأل ويجتهد، فإذا فعل ذلك وأخطأ، فلا يعيد صلاته ، وإذا تبين الخطأ أثناء الصلاة صار إلى الصواب وهو فى صلاته ولا يقطعها، فعن بن عمر رضى الله عنهما قال: بينما الناس بقباء فى صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن النبى صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة ولا يسقط شرط استقبال القبلة الا فى الحالات الآتية:
    1- صلاة النفل للراكب فقبلته حيث اتجهت وسيلة سفره من دابة أو سيارة أو طائرة فعن عامر بن ربيعة قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على راحلته حيث توجهت به". رواه البخارى ومسلم ، وزاد البخارى: يومى، والترمذى: ولم يكن يضيف فى المكتوبة وعن أحمد ومسلم والترمذى: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى على
    راحلته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت به ، وفيه نزلت {فأينما
    تولوا فثم وجه الله}البقرة:115.
    2- صلاة المكره والمريض والخائف ، إذا عجروا عن استقبال القبلة لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال "إذا أمرتكم بأمرفأتوا منه ما استطعتم" وفى قوله تعالى {فإن خفتم فرجالا أوركبانا}البقرة:239.
    قال ابن عمر رضى الله عنهما: مستقبلى القبلة، أوغيرمستقبلها.(رواه البخارى).
    وإذا كان التوجه إلى القبلة يحقق للأمة هذا التوحد، فإنه يحقق لها. أيضا هذا التواصل مع أنبياء الله ورسله حيث كانوا يتوجهون إلى الكعبة المشرفة، ولذلك لما أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالتوجه إلى بيت المقدس كان منه السمع والطاعة وكانت اختبارا للناس فى حسن الاستجابة لأمر الله عز وجل فى سائر الأحوال ، وعلى السمع والطاعة من النبى صلى الله عليه وسلم و المؤمنين.
    كانت الرغبة مع الرجاء فى أن يحقق الله لهم التوجه إلى أول بيت وضع للناس ،فاستجاب الله وحقق الرجاء، وأمر بالتوجه إلى القبلة التى يرضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصار الحال إلى ماحكاه ابن عباس ، وذكره البغوى: "البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة أهل المشرق والمغرب" وهو قول مالك رحمه الله.
    وفى الصحيحين عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا وكان
    يحب أن يوجه إلى الكعبة" فأنزل الله عز وجل: {نرى تقلب وجهك فى السماء}البقرة:144.
    فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس {ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها}البقرة:142.
    فقال الله تعالى {قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم}البقرة:142.
    أ.د/محمد رأفت سعيد
    __________
    الهامش:
    1- المعجم الوسيط مادة (قبل) 2 /719.
    مراجع الاستزادة:
    1- الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ط دار الكتب المجلد الأول.
    2- التفسير الكبير للرازى الجزء الرابع.
    3- المعجم الوسيط. مجمع اللغة العربية.
    4- فقه السنةالسيد سابق المجلد الأول.
    5- حدائق الأنوار. للشيبانى ، القسم الثانى.
    6- مواهب الجليل من أدلة خليل ، الجرء الأول
    القبة
    لغة: مفرد قباب ، وهى بناء مستدير، أو خيمة صغيرة أعلاها مستدير(كما في اللسان)(1).
    واصطلاحا: عنصر إنشائى كروى يغطى مساحة معينة من المبنى ليزيد من ارتفاع فراغها الداخلى.
    وقد ظهرت القبة فى المبانى قبلي ظهور الإسلام وبعده ، كما ظهرت فى عمارة المسلمين وفى عمارة غير المسلمين ، وهى ليست بالضرورة عنصرا مميزا فى العمارة الإسلامية على الرغم من انتشارها فى تراث هذه العمارة.
    وقد اشتهرت العمارة البيزنطية باستعمال القباب فى تغطية مساحات كبيرة من المبانى ثم انتقل استعمالها الى العمارة الإسلامية فى تركيا والعراق ومصر والشام.
    وتبنى القباب إما بالطوب اللبن أو الحجر أو بنظم الإنشاء الحديدية أو من الخرسانة المسلحة، ومنها ما هومسمط ، ومنها ما تفتح فيها النوافذ للإنارة والتهوية.
    وينتقل الشكل النصف كروى بالقبة إلى الشكل المربع عن طريق مثلثات كروية تعلوها مقرنصات جصية أو حجرية، وقد تتزايد هذه المقرنصات بإسراف فى بعض المبانى والقصورمثل قصرالحمراء بغرناطة، وقد تختفى كما فى بعض مساجد القاهرة.
    وتتخذ القبة أشكالا مختلفة: منها ما هو تام التكور، ومنها ماهو مدبب ، ومنها ما هو فى شكل بصلى كما فى العمارة الهندية، ومنها ما هو مخروطى الشكل.
    وتزين القباب من الداخل والخارج فى بناء المساجد، وعادة ماتعلو القبة بيت الصلاة فى المساجد أو تعلو قاعات الاحتفالات الكبرى ، وأشهر القباب فى تاريخ العمارة الإسلامية:
    القبة الخضراء على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقبة الصخرة عند المسجد الأقصى الذى بارك الله حوله.
    وبناء القباب على الأضرحة والقبور يتنافى مع العقيدة الإسلامية باستثناء قبة المسجد النبوى الشريف.
    د.م/عبدالباقى إبراهيم
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب ، ابن منظور، دار صادر، ط3، مادة (قبب).
    مراجع الإستزادة:
    1- مساجد مصر وأولياؤها الصالحون ، د/سعاد ماهر، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
    2- تطور القبة فى العمارة الإسلامية، كمال الدين سامح مجلة كلية الأداب ، مج 12
    القذف
    لغة: الرمى مطلقا، فيقال: قذف بالحجارة قذفا من باب ضرب أى رمى بها، وقذف المحصنة قذفا: رماها بالفاحشة، والقذيفة: القبيحة وهى الشتم. (1).
    واصطلاحا: هو الرمى بزنا أو لواط أو شهادة بأحدهما عليه ولم تكمل البينة(2).

  10. #100
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    واتفق الفقهاء(3)على أن قذف المحصن والمحصنة حرام شرعا ، وأنه من الكبائر، والأصل فى تحريمه الكتاب والسنة.
    فأما الكتاب فآيات كثيرة منها قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم
    يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون}النور:4.
    وأما السنة فيما رواه أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات ، قال يا رسول الله: وما هن؟ قال:......وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات"(4) فأمر الرسول باجتنابه واعتباره من الكبائر، وتشديد العقوبة عليه كما فى الآية المطهرة دليل تحريمه.
    والقذف على ثلاثة أضرب: صريح وكناية وتعريض ، وذلك لأن اللفظ الذى يقع به القذف إما أن يدل بوضعه عليه دون احتمال لمعنى آخر غيره ، فهذا هو الصريح ، وإما أن يدل بوضعه على القذف مع احتمال لمعنى آخر غيره فهذا هو الكناية، وإما أن لا يدل بوضعه على القذف وإنما يفيد ذلك بقرائن الأحوال ، فهذا هو التعريض. (5).
    واتفق الفقهاء على وجوب حد القذف بصريح الزنا .
    أما فى القذف بلفظ كنائى: كقوله يا فاجر أويا خبيثة فقد اختلف الفقهاء فى موجبه ،فذهب الحنفية ورواية عن الإمام أحمد إلى أنه لا يجب به الحد. وذهب المالكية والرواية الثانية عن أحمد، إلى أنه يجب الحد إذا فهم منه القذف ، أو دلت القرائن على أن القاذف قصد منها القذف. وذهب الشافعى والخرقى من الحنابلة، وابن المنذر إلى أن القذف بالكناية يجب به الحد إن نوى القاذف بعبارته القذف.
    وأما التعريض بالقذف - كأن يقول شخص لآخر ما أنا بزان فالفقهاء فى موجبه على قولين:
    الأول: أن ذلك لا يعد قذفا ولا يجب به الحد، وبهذا قال الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد.
    الثانى: أن ذلك يعد قذفا يجب به الحد ، وإليه ذهب الإمام مالك ورواية عن أحمد.(6).
    وإذا ثبت القذف فى حق شخص فإن القاذف يجب عليه حد القذف ، وهو ثمانون جلدة إذا كان حرا. ولكن لا يطبق هذا الحد إلا إذا توافرت شروط وجوبه ، وهى شروط فى القاذف ، وشروط فى المقذوف. أما ما يشترط فى القاذف -فى الجملة- فهو البلوغ ، والعقل ، والاختيار. ويشترط فى المقذوف أن يكون محصنا ، أى يشترط فيه البلوغ والعقل والإسلام والحرية والعفة عن الزنا. (7).
    أ.د/محمد شامة
    __________
    الهامش:
    1- المصباح المنير للفيومى ، لسان العرب لابن منظور، القاموس المحيط للفيروزآبادى ، مادة "قذف".
    2- كشاف القناع عن متن الإقناع ، ط المطبعة العامرة الطبعة الأولى 1319هـ، 4 /62.
    3- البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ، ط المطبعة العلمية الطبعة الأولى 1311هـ ، 5 /31. حاشية البنانى على شرح الزرقانى للشيخ محمد البنانى ط المطبعة البهية 1307هـ 8 /58. المهذب للشيرازى ط مصطفى البابى الحلبى 1343هـ ، 2 /289 ، كشاف القناع 4 /62.
    4- الحديث متفق عليه. نيل الأوطار للشوكانى، ط دار الحديث 7 /252.
    5- مغنى المحتاج ط مصطفى الحلبى 1352هـ ، 3 /369.
    6- يراجع فى مواطن الاتفاق و الاختلاف بدائع الصنائع للكاسانى، ط مطبعة الإمام ، 7 /42 ، 43. حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ، ط دار إحياء الكتب العربية، 4 /330 مغنى المحتاج 3 /368، كشاف القناع 4 /66، 67، المغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير ط مطبعة المنار بمصر ط1 1348هـ ، 10 /212-213.
    7- يراجع ذلك فى المراجع السابقة، ففيها تفصيل شاف لسائر أحكام القذف لمن أراد الاستزادة
    القراءات
    لغة: جمع قراءة ، وهى مصدر سماعى لقرأ كما فى اللسان.(1)ويراد بها الفعل الذى يفعله القارئ (2) ويراد بها الأثر المترتبه على الفعل ، وهو الحروف والكلمات بمعانيها ، وهو المقروء، وهما متلازمان.
    والمقروء هو القرآن إذا كان القارئ ينطق بكلام الله تعالى المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فحينئذ تكون القراءة والمقروء والقرآن شيئا واحد (3).
    واصطلاحا: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراءة مخالفا به غيره فى النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات والطرق عنه ، سواء أكانت هذه المخالفة فى نطق الحروف أم فى نطق هيئاتها. (4).
    وتذكر القراءة والرواية والطريق والوجه ، فيراد بالقراءة ما ينسب إلى إمام من السبعة أو العشرة أو الأربعة عشرة أو غيرهم كفتح سين {مرساها}هود:41 ، لعاصم ، والرواية: ما ينسب إلى الراوى عند الإمام كإمالة {مجراها}هود:41 ، لحفص عن عاصم ، والطريق ما ينسبه إلى من دون الراوى كإدغام {إركب معنا}هود:42 ، من طريق الشاطبية، أو للهاشمى عن حفص عن عاصم (5) ، أما الوجه فلا ينسب إلى أحد، إذ هو مخير فيه عند الجميع ، كالوقف على {نستعين}الفاتحة:5 ، بالسكون ، أو الروم وهو الإتيان ببعض الحركة، أو الإشمام وهو هنا الإشارة إلى ضمة النون بضم الشفتين من غير صوت. (6).
    وإضافة القراءات إلى الشخص إضافة ملازمة واعتناء واختيار من بين القراءات الواردة، حسب ظروفه لا لأنه اخترعها.(7).
    وقولهم: قراءة النبى صلى الله عليه وسلم يعنون أن أهل الحديث نقلوها عنه ولم يدونها القراء من طرقهم ، وهو اصطلاح للمفسرين ومن تبعهم ، وإلا فجميع القراءات المعمول بها قراءة النبى صلى الله عليه وسلم .
    وقراءات القرآن: مركب إضافى، والغريب فيه أنه من إضافة الأجزاء المخصوصة إلى الكل.(8).
    وقد ظهرت القراءات بعد الهجرة بظهور الأحرف السبعة التى نزل القرآن عليها، إذ هى فروع من الأحرف. وزاد عدد الفروع عن الأحرف لأمرين.
    الأول: أن الأحرف كانت تتيح سبع ختمات ، ثم تداخلت إذ جاز أن تقرأ سورة البقرة مثلا على حرف وبقية الختمة على غيره ، لقوله صلى الله عليه وسلم (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه)(9) فنتجت ختمة ثامنة بقراءة ليست على حرف واحد من السبعة ولا خارجة عنها إلى حرف ثامن ، وعلى هذا النحو من التركيب الجائز واختلاف مواضعه فى القرآن تكثر القراءات.
    الأمر الثانى: أن الأحرف السبعة لغات سبع ، واللغة الواحدة تسمح بنطقين أو أكثر فى اللفظ ، فتكون القراءات أكثر عددا من اللغات ، مثال ذلك لفظ (جبريل) قرئ فى العشر بكسر الجيم والراء وإثبات الياء وحذف الهمزة، وبفتح الجيم وكسر الراء وإثبات الياء وحذف الهمزة، وبفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة وياء مد، وبفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة غير ممدودة.
    فالقراءتان الأوليان على لغة لا تهمز كأهل الحجاز ، والأخريان على لغة
    تهمز كتميم.
    والقراءات توقيفية تلقينا أو إذنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الأدلة على ذلك: قوله تعالى: {وهذا لسان عربى مبين}النحل:103. مع ما عرف من أن لسان العرب نهج منهج تعدد وجوه النطق ،وهو مناهج البيان العربى، وبيان القرآن معجز، وقراءاته من محاسن وجوه إعجازه.
    ومنها: أن أسانيد القراء على اختلاف قراءاتهم متصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتفصيلها فى الكتب المختصة.
    ومنها الأحاديثه المروية فى نحو كتاب المستدرك للحاكم المتضمنة لقراءاته صلى الله عليه وسلم {مالك}بالألف الفاتحة:4 ، و {ملك}بدونها(10) {وما كان لنبى أن يغل}آل عمران:161 ، بفتح الياء وضم الغين ، وبضم
    الياء وفتح الغين {إنه عمل غير صالح}هود:46 (عمل) بفتح الميم والتنوين والرفع ،(غير) بالرفع ، و (عمل) بفتح اللام وكسر الميم فعلا ماضيا ، و (غير) بالنصب (11)و {أيحسب}البلد:5،7 بفتح السين وكسرها ، وتواتر فى الأحاديث قراءة البسملة فى الصلاة، وتواتر ترك قراءتها أيضا.
    ومنها إجماع أئمة الدين على أن الله تعالى أباح للصحابة رضى الله عنهم القراءة على لغتهم بشرط الأخذ عن النبى صلى الله عليه وسلم ومنها العقل ، فإن الضرورة قاضية بقراءة لتبليغ القرآن ، ولو كانت واحدة وما عداها ليس من البلاغ النبوى لكانت ملتبسة علينا بغيرها، ومحال أن يلتبس لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم بغيره والأمة أحرص ما تكون على متابعته حتى فى عادته التى لا يظهر لهم أن فيها تعبدا، مع خشيتهم الابتداع وائتمارهم بأن يقرءوا كما علموا، وتلاحيهم إذا سمعوا ما لم يسمعوه منه فالقراءات المعمول بها متساوية وتوقيفية.(12).
    وتنقسم القراءات -عموما- إلى متواترة، وشاذة. فالمتواترة هى القراءات المعمول بها من طرقها المعينة عن القراء العشرة، المعروفة فى الفن ، والشاذة ما عداها فى الفن ، والشاذة ما عداها.
    أ.د/عبد الغفور محمود مصطفى
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب ، ابن منظور، دار صادر، ط3 ، بيروت ، مادة (قرأ).
    2- الاقتصاد للغزالى، طبعة السعادة، ط2 ، 1327هـ ، ص52.
    3- القرآن والقراءات والأحرف السبعة، للدكتور عبد الغفور محمود مصطفى ، ط1 1997 م ، صفحات متفرقة.
    4- مناهل العرفان للزرقانى، عيسى الحلبى، ط2، 1 /405.
    5- راجع صريح النص للضباع.
    6- راجع نهاية القول المفيد فى علم التجويد، للشيخ محمد مكى نصر.
    7- القرآن والقراءات ص146.
    8- السابق 204.
    9- صحيح البخارى، كتاب فضائل القرآن ، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف.
    10- سنن الترمذى وعارضة الأحوذى. لابن العربى، 11 /51-52 ، والمصاحف 92 ، 95. عن أنس وأم سلمة.
    11- تحفة الأحوذى.
    12- تنوير الأذهان. للشيخ محمد زكى الدين محمد سند، ط المحروسة سنة 1310هـ ، ص24
    القرآن الكريم
    لغة: مصدر للفعل "قرأ" بمعنى تلا، ثم نقل من هذا المعنى المصدرى وجعل اسما لكلام الله تعالى.
    واصطلاحا: هو كلام الله تعالى المعجز المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم المكتوب فى المصاحف ، المنقول بالتواتر ، المتعبد بتلاوته.

+ الرد على الكتاب
صفحة 10 من 14 الأولىالأولى ... 8 9 10 11 12 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط التعليقات على الكتاب

  • لا تستطيع إضافة كتب جديدة
  • لا تستطيع التعليق على الكتب
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك