+ الرد على الكتاب
صفحة 6 من 14 الأولىالأولى ... 4 5 6 7 8 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 51 إلى 60 من 134
  1. #51
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    الخلود
    لغة: من "الخلد" وهو دوام البقاء، و"أخلده الله "، و"أخلده تخليدا "، والفعل أخلد بمعنى "ركن" فيقال: "أخلد إليه" أى ركن إليه.
    واصطلاحا: لا يختلف المعنى الاصطلاحى عن المعنى اللغوى كما ورد فى قوله تعالى: {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه}الأعراف:176.وقد ورد هذا اللفظ فى صيغة المضارع بمعنى دوام البقاء فى قوله تعالى: {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا}الفرقان:69 ، أما لفظ "الخلود" فقد ورد فى القرآن الكريم مرة واحدة بالمعنى السابق وهو دوام البقاء فى قوله تعالى: {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود}ق:34.أما فى السنة المطهرة فقد ورد لفظ الخلود بالمعنى ذاته فى مواضع كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (يقال لأهل الجنة خلود بلا موت....) (رواه البخارى ومسلم والترمذى فى الجنة) أما فى علم الكلام فقد حظى لفظ الخلود باهتمام خاص فى إطار مناقشة مسألة "الجوهر الفرد" أو "الجزء الذى لا يتجزأ" وقد مثل كل من أبى الهزيل العلاف (227هـ-842 م) وإبراهيم بن سيار النظام (235هـ-850 م).قطبى الرحى فى هذه المناقشات.مقال الأول بأن الجزء لابد له أن يصل إلى جزء لا يتجزأ حيث تتوقف عملية التقسيم تماما.
    وأراد أبو الهزيل إثبات حدوث العالم بهذه الطريق ، لأن التقسيم إلى ما لا نهاية يعنى أن العالم ليس له نهاية أو بداية، ومن ثم لا يمكن أن يكون محدثا؛ لأن المحدث بدأ فى الزمان ولابد أن ينتهى أيضا فى الزمان ، فالتجزؤ إلى ما لا نهاية يعنى قدم العالم وسرمديته وهذا ما يرفضه أبو الهزيل.إلا أن النظام ألزمه على قوله أن حركات أمل الجنة لابد وأن تتوقف فى زمن ما فيتخلدون على الوضع الذى توقفت عنده حركاتهم فى سكون أبدى، وذلك لأن الحركة مرتبطة بانقسام المادة فإذا توقف الانقسام توقفت الحركة.
    أما النظام فقد كان يرى أنه ما من جزء إلا ويتجزأ إلى ما لا نهاية ومن ثم لا تتوقف الحركة فى الكون أبدا، وكذلك لا تتوقف حركات أهل الجنة. وقد كان رأى النظام فى الجزء الذى يتجزأ أساسا لما عرف فيما بعد بالنظرية الذرية فى الإسلام وبه قال أكثر الفلاسفة.
    وقد ثار الجدل حول خلود الكافر والفاسق فى النار ضمن الحديث عن الشفاعة والوعد والوعيد واستحقاق الثواب والعقاب حيث أنكرها المعتزلة بناء على ما ذهبوا إليه فى الوعد والوعيد وأثبتها أهل السنة بناء على ثبوتها بنص القرآن الكريم.أما الفلاسفة فقد قال منهم ابن سينا وأبو البركات البغدادى بخلود النفس متأثرين فى ذلك على ما يبدو بأفلاطون (347 ق.م.) وقد قررتها المسيحية والإسلام وفى الفلسفة الحديثة عن كانط خلود النفس الإنسانية من مسلمات العقل العملى، ويعنى خلود النفس حسب ما جاء فى المعجم الفلسفى: "بقاؤها بعد فناء البدن مع احتفاظها بخصائصها ومميزاتها الفردية".
    أ.د/السيد محمد الشاهد
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- مختار الصحاح -محمد بن أبى بكر الرازى- ترتيب محمود خاطر -مصر- 1953.
    2- الانتهار -لأبى الحسن الخياط المعتزلى- تحقيق نيربرج القاهرة 1925.
    3- القرن من القرن -لعبد القاهر البغدادى- بيروت ط3 1401هـ 1981م.
    4- شرح الأصول الخمسة للقاضى عبدالجبار الهمذانى تحقيق عبد الكريم عثمان القاهرة 1965.
    5- المعجم الفلسفى مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1399هـ 1979م (مادة445)
    الخلوة
    لغة:انفراد الإنسان بنفسه أو بغيره ، أو بمعنى: المكان الذى يتم فيه ذلك ، ومنه قول أنس بن مالك -رضى الله عنه- جاءت امرأة من الأنصار إلى النبى صلى الله عليه وسلم فخلا بها (رواه البخارى)(1) أى ابتعد منفردا بها بحيث لا يسمع الحاضرون شكواها، لا بحيث يغيب عن أبصارهم.
    واصطلاحا: للفظ الخلوة استعمالان:
    1- استعمال فقهى بمعنى انفراد الرجل بالمرأة فى مكان يبعد أن يطلع عليهما فيه أحد.
    وخلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه حرام ، لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما، أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم) (رواه البخارى(2)، ومسلم)(3)كما روى عن ابن عمر من خطبة لعمر -رضى الله عنهما- (ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) (رواه الترمذى فى سننه)(4).
    ولا يلزم الزوجة أن تمكن الزوج من نفسها فى غير خلوة، ولا يجوز له أن يطلب ذلك منها.
    والخلوة عند المالكية نوعان:
    أ- خلوة الاهتداء، وهى: أن يوجد الزوج معها وحدها فى محل ترخى الستور على نوافذه إن كانت ستور، وغلق الباب الموصل لهما، بحيث لا يصل إليهما أحد.
    ب- وخلوة الزيارة، وهى: أن تزوره فى بيته ، أو يزورها فى بيتها ، أو يزور الاثنان شخصا آخر فى بيته.
    وعند الحنفية: الخلوة الصحيحة التي تترتب عليها أحكام الزوجية هى:
    أن يجتمعا فى مكان ، وليس هناك مانع يمنعهما من الوطء ، لاحسا. ولا شرعا. ولا طبعا.ولاختلاف المذاهب فى اعتبارات الخلق وأحوالها وأحوال أطرافها ، والربط بينهما وبين الآيات القرآنية من مثل قوله تعالى:
    {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}النساء:4، وقوله: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين.وأن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}البقرة:236،237 ، وقوله: {ياأيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها}الأحزاب:49 ، لاختلاف المذاهب فى ذلك اختلفت بعض أحكامها فيما يتعلق بإيجاب المهر كله ، أو نصفه ، أو إسقاطه ، وكذلك فى المتعة والعدة والنسب عند حدوث الولد ، والاحصان ، وحرمة من تحرم بالزواج ، إلى غير ذلك من الأحكام.
    2- استعمال صوفى بمعنى محادثة السر -الذى هو محل المشاهدة- مع الحق بحيث لا يرى غيره ، وهذه حقيقتها، أما صورتها فهى ما يتوصل به إلى تحقيق ذلك.
    وهذا يرجع إلى منهجهم فى مجاهدة النفس ، حيث يرون أن الخلوة أعون للمريد على التركيزفى عبادته حتى يمحو ما فى نفسه من ذميم الصفات ، ويحصل على صفو العلاقة بالله سبحانه وتعالى، فمن وجد فى نفسه القوة أن يكون مع الناس بجسمه ومع الحق وحده بروحه وسره ، فالخلطة والاجتماع له افضل ، وللمشايخ فى المفاضلة بين الخلوة والمخالطة ترجيحات تعود إلى تقدير أحوال المريد، وهم يرجعون فى شأن الخلوة إلى ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث بدء الوحى(5)، أنه صلى الله عليه وسلم حبب إليه الخلاء، فكان يأتى غار حراء فيتحنث فيه الليالى ذوات العدد، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة رضى الله عنها فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو فى غار حراء.
    وقد وضعوا للخلوة شروطا لكى تثمرثمارا صحيتة، فما كان منها وفقا لقواعد الشرع وصدق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أثمر تنوير القلب ، والزهد فى الدنيا ، وحلاوة الذكر، والمعاملة لله بالاخلاص ، لذلك يحتاج المريد إلى تعلم ما يلزمه من علوم الشريعة قبل الدخول فى الخلوة.
    وما لم يستوف المريد شروطها فإنها توقعه فى فتنة أو بلية،وقد تنتج له صفاء فى النفس يستعان به على اكتساب علوم الرياضة، مما يعتنى به الفلاسفة وامثالهم ، وقد يوجد عندهم ما يشبه فى صورته أحوال المتابعين للشرع ، فيكون فى حقهم مكرا واستدراجا ، ولا يصح للمريد أن يغتر بشىء من ذلك حتى لو مشى على الماء أوطار فى الهواء ، لأن من تعلق بخيال ، أو قنع بمحال ، ولم يحكم أساس خلوته فى الإخلاص فإنه يدخل الخلوة بالزور، ويخرج بالغرور، ويسلبه الله لذة العبادة، ويفتضح فى الدنيا والآخرة.
    وكثيرا ما يكتفون فى الخلوة بأربعين يوما يسمونها الأربعينية؛ رجاء أن ينسحب حكم الأربعين على جميع الزمان بحيث تجعل المدوامة فيها على شىء خلقا كالخلق الأصلى الغريزى.
    واعتمدوا فى تحديد الأربعينية على حديث رواه مكحول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (6) (من أخلص لله تعالى العبادة أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) وهو حديث ضعيف الإسناد إلا أن الصوفية يؤيدون معناه بما ورد فى القرآن الكريم عن موسى عليه السلام حيث يقول {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة}الأعراف:142 ، ففيها إشارة إلى الاستعداد البدنى والنفسى خلالها بمزيد عبادة وتبتل من أجل استقبال واردات الحق.
    ومن أصولهم أن من يدخل الخلوة ينبغى أن يكون خاليا من جميع الأفكار إلا ذكر الله ، ومن جميع المرادات إلا مراد ربه ، بصرف النظر عما يمكن أن يقع دون نظر إلى شىء سواه ، وإلا فتن بهواه.
    أ.د/عبد الفتاح عبد الله بركة
    __________
    الهامش:
    1- صحيح البخارى: كتاب النكاح باب ما يجور أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
    2- المصدر السابق: كتاب النكاح باب لا يخلون رجل بامراة إلا ذو محرم.
    3- صحيح مسلم: كتاب النكاح باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره.
    4- سنن الترمذى: أبواب الفتن باب فى لزوم الحماعة، وقال عنه هذا حديث حسن صحيح.
    5- صحيح البخارى: كيف كان بدء الوحى.
    6- حلية الأولياء لأبى نعيم الأصفهانى.
    مراجع الاستزادة:
    1- إحياء علوم الدين للغرالى ،ج2، كتاب آداب العزلة، طبعة محمد على صبيح 1957م.
    2- عوارف المعارف للسهروردى، دار الريان للتراث القاهرة 1989م.
    3- الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيرى، المجلد الرابع دار احياء التراث العربى بيروت 1969م.
    4- اللمع للطوسى: دار الكتب الحديثة القاهرة 1960م.
    5- المحلى لابن حزم ، ج11 مكتبة الجمهورية العربية القاهرة

  2. #52
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    الخيال
    لغة: ما تشبه لك فى اليقظة والحلم من صورة، كما فى اللسان (1).
    واصطلاحا: يقصد به أحد قوتين:
    1- القوة الذهنية التى تحتفظ بصور المحسوسات ، بكل أنواعها من مرئية ومسموعة وملموسة ومشمومة، بعد غياب هذه المحسوسات عن الحواس التى أدركتها.
    وهو بهذا المعنى شىء يشبه الذاكرة، سواء كانت هذه الذاكرة تفصيلية حرفية تحفظ الأشياء الفردية كما أدركها صاحبها، أو ذاكرة إجمالية مجردة تحفظ الصور العامة للمدركات الحسية.
    2- القوة الذهنية الأخرى التى تعتمد على صور المدركات السابق ذكرها ، فتختار منها بعض عناصرها ، وتقوم بالتأليف بينها مبدعة بذلك صورا جديدة.
    وهذه الصور الجديدة قد تكون مع هذا واقعية (أى ليست مستحيلة؛ بل يمكن أن تقع)، وقد تكون خارقة مستحيلة، كما فى الملاحم القديمة ، والخرافات والأساطير، وكما فى كثيرمن قصص "ألف ليلة وليلة" و"رسالة التوابع والزوابع" وبعض قصص جوته وإدجار ألن بو، وقصة "آلة الزمن" لهربرت جورج ولز، و"عود على بدء" لإبراهيم المازنى.
    وهذه الصور الخيالية قد تكون صورا محدودة جزئية، مثلما هو الحال فى التشبيه والاستعارة والمجاز، وقد تكون صورا كلية فسيحة المدى، كما هو الحال فى القصص والمسرحيات ، وقد تكون شيئا وسطا بين هذا وذاك ، كما فى اللوحات التصويرية في بعض القصائد والمقالات وغيرها.
    وقد اختلف موقف النقاد والأدباء المبدعين من الخيال:
    فبعضهم كأفلاطون قد أدانه ، ومن ثم أخرج الشعراء من "جمهوريته ".
    وبعضهم رحب به أيما ترحيب ، وجعله محور الإبداع ، كنقاد العرب القدماء، الذين كانوا يرون أن أعذبا الشعر أكذبه ، وكالرومانسيين.
    وغنى عن البيان أن الواقعية هى أيضا لا تستغنى عن الخيال ، بل أن أحد ألوانها، وهى الواقعية السحرية، التى ظهرت مؤخرا فى أعمال قصاصى أمريكا اللاتينية، يخلط بين الواقعى والخرافى الغرائبى فى جديلة واحدة، وليس فى هذا ما يدعو إلى الدهشة أو التعجب ؛ إذ لا يعدو الأمر أن يكون تضافرا بين درجتين أو نوعين من أنواع الخيال.
    وفى الشعر الصوفى الإسلامى يتلون الخيال بصبغة خاصة، إذ يتجه إلى عالم الغيب الأعلى تبعا لاهتمامات أصحابه ، الذين يولون وجوههم نحو الله سبحانه وتعالى، محاولين الاقتراب منه ، بل والفناء فيه كما يزعمون ، فنراهم يتحدثون عن ليلى ووصالها لهم وهجرها إياهم ، وعن الخمرة والساقى وما إلى ذلك ، وهم إنما يقصدون (حسبما يقولون) الذات الإلهية، والنشوة الروحيه التى تعتريهم عند نجاحهم فى تحقيق ما يصبون إليه من الاقتراب منها، أو الفناء المزعوم فيها.
    أ.د/إبراهيم عوض
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب لابن منظور: مادة (خيل) ط دار المعارف.
    مراجع الاستزادة:
    1- الخيال الحركى فى الأدب النقدى لعبد الفتاح الديدى. الهيئة المصرية العامة للكتاب 1990م.
    2- الخيال عند ابن عربى لمحمود محمود الغراب ، دمشق.
    3- الخيال فى مذهب محيى الدين ابن عربى.لمحمود قاسم -جامعة الدول العربية- معهد البحوث والدراسات العربية 1969م القاهرة.
    4- الصورة البلاغية لحسن طبل. دار الثقافة العربية
    خيال الظل
    لغة: الخيال ما تشبه لك فى اليقظة والحلم من صورة.
    واصطلاحا: خيال الظل لون من الفن التمثيلى الشعبى.
    ويقوم هذا الفن على تحريك شخوص جلدية كاريكاتورية بين مصدر ضوئى وشاشة بيضاء، تسقط عليها ظلال هذه الشخوص التى صممت بحيث تظهرعلى الشاشة نقوشها وألوانها.
    وتسمى الواحدة من تمثيليات خيال الظل "بابة" وتجمع لغتها عادة بين الفصحى والعامية، وبين الشعر والسجع ، كما دخلها بعد ذلك الغناء والتلحين ، ويسمى الرجل الذى يحرك هذه الشخوص ب "المخايل" أما منشد أزجال البابة، فيطلق عليه "الحازق".
    وقد تكون البابة انتقادا لبعض العيوب الأخلاقية والاجتماعية، أو تصويرا فكاهيا لبعض أرباب الحرف والصناعات ، أو عرضا لبعض الأحداث التاريخية الهامة كمقتل طومان باى، وفتح السودان.
    وترجع أصول هذا الفن غالبا إلى الهند أو الصين ،وربما جاء إلينا عبر المغول ،وقد استمرهذا الفن معروفا فى البلاد العربية إلى أوائل القرن العشرين ، وكانت تمثيليات خيال الظل تمثل فى قصور الحكام والكبراء، أو فى بيوت خاصة بها يرتادها الجمهور، كما هو الحال فى المسارح ودور الخيالة اليوم.
    ولعل أهم من ألف بابات خيال الظل هو "ابن دانيال" الكحال المشهور فى عصر الظاهر بيبرس ، وهو عراقى الأصل ، لكنه انتقل إلى مصر واستقر بها ، والواقع أن "خيال الظل" يمثل خطوة رائدة لمسرح العرائس وفن الخيال كليهما.
    أ.د/إبراهيم عوض
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- خيال الظل لأحمد باشا تيمور، ط دار المعارف.
    2- المسرح المصرى المعاصر أصله وبداياته لعبد المعطى شعراوى. الهيئة المصرية العامة للكتاب 1986م.
    3- المسرحية نشأتها وتاريخها وأصولها لعمر الدسوقى ط3 مكتبة الأنجلو القاهرة
    الخيانة
    لغة: خانه يخونه خونا وخيانة. والخون: أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح ، والخون النقص ، كما أن معنى الوفاء التمام ، ومنه تخونه: إذا انتقص منه ، ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء؛ لأنك إذا خنته الرجل ، فى شىء فقد أدخلت عليه النقصان فيه كما فى الكشاف (1).
    وفى الحديثه: (يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب) رواه أحمد ، وخائنة الأعين: ما تسارق من النظر إلى ما لا يحل ، ففى القرآن الكريم: {يعلم خائنة الأعين}غافر:19 ، أى يعلم خيانة الأعين.
    واصطلاحا: من ضيع شيئا مما أمره الله به ، أو اقترف أمرا مما نهى عنه أو عصى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فرط فى الأمانة يعد خائنا، يقول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم}الأنفال:27.
    ومن أظهر خلاف ما يبطن ، فهو خائن ، ففى الحديث: "لا ينبغى لنبى أن تكون له خائنة الأعين"(رواه أبو داود والنسائى)، أى أن يضمر فى نفسه غيرما يظهره.ومن ضيع أمانات الناس فهو خائن ، ففى الحديثه (المسلم أخو المسلم لا يخونه...) (رواه الترمذى) و (وآية المنافق ثلاث.... وإذا أؤتمن خان) (رواه البخارى)(2).
    والتعامل مع العدو أثناء الحرب لإمداده بأسرار الدولة: خيانة، يقول الله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بألله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أوأبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}المجادلة:22 ، فحكم القرآن في هؤلاء الذين يتعاونون مع أعداء الله بيِّن واضح ؛ إذ يعتبر ذلك خيانة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، لقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه}آل عمران:28 ، إذ فى مناصرة الأعداء خطرعلى المسلمين ، فمن يفعل ذلك فليس بمؤمن إلا في حالة الضعف والخوف من أذاهم ، فتجوز الموالاة ظاهرا ريثما يعد المسلمون أنفسهم لمواجهة من يهددهم.
    أ.د/محمد شامة
    __________
    الهامش:
    1- الكشاف ، الزمخشرى ، بيروت 1995 مادة (خون).
    2- صحيح البخارى، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة الطبعة الرابعة، 1/ 36.
    مراجع الاستزادة:
    1- فقه السنة: السيد سابق ، بيروت 1977م.
    2- التفسير الكبير: الرازى بيروت 1990م.
    3- المسرحية نشأتها وتاريخها وأصولها لعمر الدسوقى، ط2 مكتبة الأنجلو القاهرة
    الخير
    لغة: هو اسم تفضيل على غير قياس وهو ضد الشر، والخير الحسن لذاته ولما يحققه من لذة أو نفع أو سعادة، وجمعه خيور، وخيار، وأخيار، كما فى الوسيط (1).
    ومنه قوله تعالى: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا}المزمل:20 ، أى تجدوه خيرا لكم من متاع الدنيا.
    واصطلاحا: لها عدة تعريفات:
    1- ينظر "الأبيقوريون" إلى كل شعور باللذة على أنه خير بالنسبة إلى الفرد الذى يمارسه بغض النظر عن المصدر، وهذا يؤدى بالضرورة إلى إرجاع الفارق بين أى لذتين على أساس كمى.
    2- بينما يرى "الرواقيون" أن الخيرهو الواجب ؛ فالحياة الخيرة التى ينبغى لكل حكيم أن يسعى إليها هى تلك التى يتحدد بها واجب الإنسان على أساس قانون الطبيعة أو النظام الكونى للعقل.
    3- فى حين تذهب "الأفلاطونية" الحديثة إلى أن الخيرهو خلاص النفس من سجنها المادى باتصالها بالواحد الأحد.

  3. #53
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    4- ثم جاءت "المسيحية" فبينت أن الخير هو طاعة القانون ، وليس هذا القانون هو ما يكتشفه العقل البشرى، بل هو الوحى المنزل من السماء، فيجب علينا الالتزام به ، لمجرد كونه تعبيرا عن الإرادة الإلهية، سواء بدا لنا معقولا أم غيرمعقول ، منطقيا أم تعسفيا، عادلا أم ظالما.
    5- ويصف "الإسلام" كل ما هو طيب ونافع للإنسان ، فردا أو جماعة بأنه خير، فهو إحدى القيم الإسلامية الهامة، ذكره القرآن الكريم فى مائة وتسعين آية، فأمر به الله كقيمة مطلقة، أى من حيث هو خير فى نفسه من غير قياس إلى غيره فى قوله تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}الحج:77، وقوله: {فاستبقوا الخيرات}البقرة:148.
    وذكره الله تعالى فى معرض التفضيل فى آيات عدة، حيث بين:
    1- أن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم خير مما هو عند الآخرين ، فقال: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء..}البقرة:105 ، فالخير فى هذه الآية هو الوحى، أى القرآن ، وهو خير مما عندهم.
    2- أن عبادة الله وتقواه خير من عبادة الأوثان: {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}العنكبوت:16 ، يعنى عبادة الله وتقواه خير لكم ، أى خير للناس ، إن كانوا يعلمون ما ذكره الله لهم من الآيات البينات ، والدلائل الواضحة على إثبات هده الخيرية.
    3- أن إعطاء كل ذى حق حقه خير {فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خيرللذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون}الروم:38 ، يمكن أن يكون معناه: ذلك خيرمن غيره ، ويمكن أن يقال: ذلك خير فى نفسه وإن لم يقس إلى غيره.
    4- أن الآخرة خير من الدنيا: {والآخرة خير وأبقى}الأعلى:17، {وللآخرة خيرلك من الأولى}الضحى:4.
    5- الخير هو المال الكثير الطيب فى قوله {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين}البقرة:180.
    ورسالة محمد خير للإنسانية، والإيمان بها خير للإنسان ، فردا أو جماعة، والعبادة نوع من أنواع فعل الخير، لأن فعل الخير ينقسم إلى خدمة المعبود الذى هو عبارة عن التعظيم لأمر الله ، وإلى الإحسان الذى هو عبارة عن الشفقة على خلق الله ، ويدخل فيه: البر والمعروف ، والصدقة على الفقراء، وحسن القول للناس ، ودقة الالتزام بالقيم الإنسانية، وإتقان العمل فى جميع مجالات الحياة.
    والخير عند الصوفى: تفويض الأمر لله: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}إبراهيم:11 ، والزهد فى الدنيا ، والرضا ، والتوكل ، والانفرادية فى التعبد ؛ لأنها تتيح له مواجهة نفسه ، والتفتيش فيها ، وتنقيتها ، وتهيئتها لأن تصفو وتنجلى.
    أ.د/محمد شامة
    __________
    الهامش:
    1- المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية، دار المعارف ، ط3، مادة (خير) 1/ 273.
    مراجع الاستزادة:
    1- التفسير الكبير: الرازى، بيروت 1990م.
    2- نشأة التصوف الإسلامى إبراهيم بسيونى، القاهرة 1969م.
    3- الفلسفة، أنواعها ومشكلاتها: هينترميد، ترجمة: فؤاد زكريا، القاهرة 1985م
    الخيلاء
    لغة: الكبر، وقد اختال ، وهو ذو خيلاء وذو مخيلة أى ذو كبر، كما فى الوسيط (1).
    وعن ابن عباس رضى الله عنه (كل ما شئت والبس ما شئت ما خطأتك خلتان: سرف أو مخيلة) (رواه البخارى)(2).
    واصطلاحا: المختال: المتكبر، يقول الله تعالى {ولا تمش فى الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور}لقمان:18 ، وهو الصلف للمتباهى الجهول الذى يأنف من ذوى قرابته أو جيرانه ، إذا كانوا فقراء، ولا يحسن عشرتهم.أو من يكون به خيلاء، وهو الذى يرى الناس عظمة نفسه وهو التكبر، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظرالله إليه.." (رواه البخارى)(3).
    ولا يحمد الخيلاء إلا فى موضعين لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من الخيلاء وما يحبه الله فى الصدقة والحرب "، أما الصدقة فإنها تهز أريحية السخاء، فيعطيها طيبة بها نفسه ،ولايستكثر كثيرا،ولا يعطى منها شيئا إلا وهو مستقل ، وأما الحرب فإنه يتقدم فيها بنشاط وقوة ونخوة وجنان" (رواه النسائى).
    والخائل: المعجب بنفسه الذى يتباهى أمام الناس ، ويمشى فى الأرض مرحا، يقول تعالى: {ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا}الإسراء:37.
    أ.د/محمد شامة
    __________
    الهامش:
    1- المعحم الوسيط ، مجمع اللغة العربية، الطبعة الثالثة مادة (خيل) 1/ 276.
    2- صحيح البخارى" محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزية 9/ 153 ، طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
    3- المصدر السابق 9/ 153 حديث رقم 5096.
    مراجع الاستزادة:
    1- لسان العرب ، ابن منظور، دار المعارف ، مادة (خيل).
    2- التفسير الكبير، الرازى ، بيروت 1990م.
    3- إحياء علوم الدين ، الغزالى، تحقيق محمد الدالى بلطة، بيروت 1993م
    الدعوة سرًا وجهرًا
    لغة: اسم من الفعل (دعا) ومعناها: مطلق الطلب لأى شىء حسى كطعام أو معنوى كفكرة(1) وعند ابن فارس: هى فن الإمالة للجمهور نحو شىء معين بأى وسهيلة متاحة.(2).
    واصطلاحا: ورد فى تعريفها عدة تعريفات منها:
    "العلم الذى به تعرف كافة المحاولات الفنية المتعددة الرامية إلى تبليغ الناس الإسلام بما حوى من عقيدة وشريعة وأخلاق (3).
    أو هى "تبليغ الإسلام للناس وتعليمهم إياه وتطبيقه فى مواقع الحياة "(4) أو "هى برنامج كامل يعم جميع المعارف التى يحتاج إليها الناس ليبصروا الغاية من محياهم وليستكشفوا معالم الطريقة التى تجمعهم راشدين.(5)
    أو هى فن يستميل الناس إلى الإسلام بالوسائل المناسبة ليتعلموه ويطبقوه فى واقع الحياة".
    والدعوة بهذا المفهوم:
    إما أن نتوجه بها إلى غير المؤمنين بالإسلام لنكشف لهم عن محاسن هذا الدين واستقامة عقيدته ونبل مقاصده وعظمة تشريعاته وغالبا ما يكون ذلك فى المجتمعات غير الإسلامية كأوربا وأمريكا وغيرها.
    وإما أن نتوجه بها إلى المؤمنين به والمعتنقين له لنأخذ بأيديهم ونبصرهم حتى يعملوا بمقتضى مبادى هذا الدين ويسيروا على نهجه الذى اختاروه فى العقيدة والعبادة والسلوك والأخلاق والمعاملات.
    وعلى كل فإن كلمة الدعوة من الألفظ المشتركة التى تطلق على الإسلام كدين وعلى عملية نشره وتبليغه للناس ، وسياق الكلام هو الذى يحدد المعنى المراد فمثلا إذا قيل: هذا من رجال الدعوة إلى الله كان معنى الدعوة هنا محاولات النشر والتبليغ ، وإذا قيل: اتبعوا دعوة الله كان المراد الإسلام.
    وإذا ذكرت على إطلاقها فإنها تنصرف عرفا إلى محاولة نشر الإسلام وتبليغه للعالمين ، وهو المعنى الذى تواردت عليه معظم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وخير من قام بتبليغ الدعوة هو الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن أعده الله لها وهيأه لحملها ثم كلفه بتبليغها حين نزل عليه قوله تعالى: {ياأيها المدثر. قم فأنذر}المدثر:1-2.
    فبدأ النبى صلى الله عليه وسلم دعوته سرا يدعو كل من وثق فيه إلى عبادة الله ، وكان يلتقى بالأولياء والأصدقاء المقربين ، وكان أول من آمن به من النساء زوجته ، ومن الصبيان على بن أبى طالب ، ومن الموالى زيد بن حارثه ، ومن الرجال أبو بكر الصديق الذى أسلم على يديه كثير من الأحرار والعبيد، وظلت الدعوة سرية حوالى ثلاث سنوات أسلم فيها ثلاثة وخمسون شخصا بينهم عشرنساء. (6).
    وإنما كانت الدعوة خفية ابتداء لتتكون خلية الإسلام ، فالخلايا يكون بذر البذور فيها بالكتمان ؛ لأن الجهر يبددها قبل أن تتكون حتى يبدو عودها ويتكون سوقها، فكل فكرة جديدة لابد أن تلتقى حولها قلوب مؤمنة بها، ويكون بعد ذلك إعلانها والمجاهرة بها.
    ولم تكن السرية فى هذه الدعوة استخفاء بالدعوة فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يعلن ما جاء من نذير وما عنده من تبشير ولكن الذى كان يستخفى به هو إقامة العبادة ومدارسة الاسلام فى دار الأرقم بن أبى الأرقم. (7).
    ومكث عليه الصلاة والسلام يدعو سرا حتى نزل عليه قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين}الشعراء:214.
    وقوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}الحجر:94.
    فبدل بالدعوة سرا الدعوة جهرا ممتثلا أمر ربه واثقا بنصره ووعده.
    وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشيرته الأقربين ، فصعد على الصفا فجعل ينادى: يا بنى فهر، يا بنى عدى، يا بنى عبد مناف ، ثم نادى بطون قريش حتى اجتمعوا إليه فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج ارسل رسولا لينظر الخبر فجاء أبولهب بن عبد المطلب وقريش فقال عليه الصلاة والسلام: (أرايتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادى تريد أن تغيرعليكم أكنتم مصدقى؟ قالوا: نعم ماجربنا عليك كذبا، قال: فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد، فقال أبولهب تبالك ألهذا جمعتنا) فأنزل الله شأنه: {تبت يدا أبى لهب وتب. ما أغنى عنه ماله وما كسب. سيصلى نارا ذات لهب}المسد:1-3 (8) ؛ وهكذا دمغه الوحى بهذه الآيات البينات التى كانت بمثابة التشجيع للنبى صلى الله عليه وسلم ليستمر فى دعوته ويمضى إلى غايته ، فكانت حافزا قويا على النشاط فى إذاعتها والمضى فى سبيل انتشارها ، كما كانت سابقة فأل ومقدمة بشارة بأن الله سينصر الحق على الباطل ويتم نوره ولو كره المشركون.

  4. #54
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    وقد وجه النبى صلى الله عليه وسلم دعوته فى السر والجهر بإصرار وثبات ، وصادف من بيئته جمودا ومعارضة تمثلت فى ردود فعل مختلفة أقلها تعذيب أتباعه ، ثم مقاطعتهم ثم محاولة قتله بوصفه صاحب اللواء فإذا سقط انتهت دعوته ولكن الله عصمه ، ونصره بالهجرة وامتن عليه بالفتح حتى إذا صار للإسهلام الكلمة العليا في الجزيرة العربية ، فاضت الوحدانية بالنور إلى الأقاليم المجاورة إقليما بعد إقليم.
    أ.د/خليفة حسين العسال
    __________
    الهامش:
    1- المعجم الوسيط مادة (دعا) مجمع اللغة العربية القاهرة 1985م 1 /286.
    2- مقاييس اللغة، ابن فارس ، تحقيق عبد السلام هارون 2 /279.
    3- د/أحمد غلوش: الدعوة الإسلامية دار الكتاب العربى اللبنانى 1978م ط1.
    4- المدخل إلى علم الدعوة: د/محمد أبوالفتح البيانونى: طبع أولى مؤسسة الرسالة بيروت 1991م ص16-17.
    5- مع الله: محمد الغزالى: ط3 مطبعة مخيمر1965م ص17.
    6- السيرة النبوية ابن هشام ط2 نشر الحلبى 1955م 1 /254-265.
    7- فى ظلال القرآن سيد قطب ط7 دار الشروق 1978 ، 6 /3750-3755.
    8- البخارى مع الفتح كتاب التفسير 9 /763 كتاب التفسير
    الدلالة
    لغة: كل شىء يقوم بدور العلامة أوالرمز له دلالته أو معناه ، سواء أكانت العلامة أو الرمز كلمات وجملا، أو كانت أشياء غير لغوية، كإشارات المرور، وإيماءة الرأس ، ورسم فتاة مغمضة تمسك ميزانا، والتصفيق باليدين ، وغيرها.
    واصطلاحا: علم مستقل يعد فرعا من فروع اللغة، يهتم بدراسة دلالات الرموز اللغوية وأنظمتها، يسمى علم الدلالة، أو علم المعنى.
    وقد كان للعرب فضل السبق فى هذا النوع من الدراسات ، فمعظم الأعمال اللغوية المبكرة عند العرب تعد من مباحث الدلالة، مثل: تسجيل معانى الغريب فى القرآن الكريم ، والحديثا عن مجاز القرآن ، والتأليف فى الوجوه والنظائر فى القرآن ، وإنتاج المعاجم. وحتى ضبط المصحف بالشكل يعد فى حقيقته عملا دلاليا ، لأن تغييرالضبط يؤدى إلى تغييرالمعنى.
    ولعل من أهم الدراسات العربية المبكرة التى تناولت جانبا المعنى دراسات الأصوليين التى سبقته فى كثيرمن نتائجها دراسة المعنى فى العصر الحديث ، كما ضمت هذه الدراسات موضوعات مثل: دلالة اللفظ من حيث الشمول (العام ، الخاص ، المشترك ) ودلالة المنطوق ، ودلالة المفهوم ، وتقسيم المعنى بحسب الظهور والخفاء، وطرق الدلالة، والتغير الدلالى، والحقيقة والمجاز، والمشترك اللفظى والمترادف.
    كذلك نجد دراسات واشارات كثيرة للمعنى فى مؤلفات الفلاسفة المسلمين ، مثل: الفارابى، وابن سينا، وابن رشد، وابن حزم ، والغزالى، والقاضى عبدالجبار وغيرهم.
    كما انعكس الاهتمام بالمعنى فى دراسات البلاغيين التى اهتمت بمباحث الحقيقة والمجاز، ودرست كثيرا من الأساليب ، كالأمر والنهى والاستفهام ، وقدمت نظرية النظم عند عبدالقاهر الجرجانى وغيرها.
    ولم يقتصر الاهتمام العربى بمباحث الدلالة على وسائل الاتصال اللفظية وحدها ، بل تجاوزها ليشمل كذلك الوسائل غير اللفظية، وبخاصة حركات الجسم وما تحمله من دلالات لغوية، وفى القرآن الكريم أمثلة كثيرة على ذلك ، مثل:
    أ- شخوص البصرعند الدهشة، كما فى قوله تعالى {واقترب الوعد الحق فإذا شاخصة أبصارالذين كفروا}الأنبياء:97.
    ب- غل اليدين إلى العنق للإشارة إلى البخل ،كما فى قوله تعالى {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}الإسراء:29.
    وقد أشار الجاحظ فى كتابه "البيان والتبين" إلى حسن الاشارة باليد والرأس ، واعتبرها من تمام حسن البيان باللسان ، كما نعى على أحد المتحدثين عدم استخدامه الإشارة باليد وغيرها.
    كما أشار الجاحظ إلى التواصل باستخدام العين أو الجفن للتفاهم بين اثنين بطريقة تخفى على الآخرين ، فى أمور يسترها بعض الناس من بعض ، ويخفونها من الجليس وغير الجليس.
    أ.د/أحمد مختار عمر
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- البيان والتبيين للجاحظ.
    2- دراسات فى علم اللغة د/فاطمة محجوب طبعة النهضة العربية بالقاهرة 1967م.
    3- دراسة المعنى عند الأصوليين د/طاهر سليمان حمودة الدار الجامعية للطباعة والنشر 1967م.
    4- دلالة الألفاظ د/إبراهيم أنيس مكتبة الأنجلو بالقاهرة.
    5- علم الدلالة د/أحمد مختار عمر طبعة عالم الكتب
    الدواء
    لغة: يقال داواه أى عالجه ، ويقال: هو يدوى ويداوى أى يعالج ، ويداوى بالشىء أى يعالج به ، والدواء: ما عولج به الفرس من تضمير وحنذ، وما عولجت به الجارية حتى تستمن ، كما فى اللسان (1).
    واصطلاحا: مادة تستخدم لعلاج المرض أو تشخصيه أو الوقاية منه.
    ومن استعمالات الدواء:
    1- يستعمل فى تغييربعض وظائف الجسم الطبيعية مثل الإحساس بالألم.
    2- يستخدم لأغراض جراحية، مثل التخدير وتطهير الجروح.
    3- يستخدم فى تعويض النقص فى إفرازات الغدد ، مثل استعمال الأنسولين في علاج مرضى السكر، واستعمال العصائر الحمضية فى علاج عسر الهضم.
    4- يستعمل فى علاج عوز الفتيامينات والعناصر المعدنية.
    ويحدث الدواء تأثيره بتفاعله مع الكائن الحى، سواء كان هذا الكائن عضوا من أعضاء الجسم ، أو خلية من خلاياه ، أو فيروسا ، أو ميكروبا ، أو خلايا سرطانية تلحق به المرض.
    ويطلق اسم "علم الأدوية" (فارماكولوجى) على الذى يختص بدراسة الدواء، وامتصاصه من الجهاز الهضمى وأعضاء أخرى، وأنتشاره فى أعضاء الجسم ، وتغيير هيكله الكيميائى فى بعض الأعضاء، وخروجه من الجسم.
    ولقد أطلق ، على هذا المبحث قديما اسم "أقراباذين" وهو مصطلح يونانى الأصل ، ويعنى تركيب الأدوية المفردة وقوانينها.
    ولقد أخذت هذه الكلمة عند العلماء العرب مدلولا دقيقا هو "الأدوية المركبة".
    ولقد كان للعرب والمسلمين أبلغ الأثر فى تقدم وتطوير "علم الأدوية"، وذلك فيما بين القرن السابع والقرن الحادى عشر الميلادى، وكان لهم أثركبيرفى إثراء علم الكيمياء ، الذى يعتبر الدعامة الأساسية لاكتشاف الآلاف من الأدوية المصنعة كيميائيا.
    ولقد استفاد علماء الغرب من خبرة وتجارب علماء الكيمياء العرب، مثل جابربن حيان ، الذى ثبت دعائم الكيمياء، وبين أهمية التجربة، وأوصى بدقة الملاحظة، وهو الذى عرف العمليات الكيميائية، ولقد ترجمت كتبه إلى اللاتينية، وبقيت مرجعا يعتمد عليه فى الكيمياء لمدة ألف عام.
    وكان لحث الإسلام للمسلمين على طلب العلم وتكريم العلماء فضل كبيرعلى العالم فى تقدم وازدهار شتى مجالات العلم والمعرفة، ومنها الصيدلية، حيث شهد العالم فى العصرالإسلامى مولد أول مدرسة للصيدلة، ولقد برع المسملون فى فن تحضير الدواء، وكانوا من أول من أنشأوا صيدليات لبيع الدواء.
    ويعتبر العالمان المسلمان: أبو بكر الرازى (240-320هـ /854-932م) وابن سينا (371-429هـ/988-1037م) من أشهر علماء الطب والصيدلة، ولقد تركت دراساتهما أثرا بالغا فى علوم الأدوية والطب الأوروبية.
    وتضم قائمة العلماء العرب المسلمين الذين أثروا هذه العلوم البيرونى 351-440هـ /961-1045م ) والزهراوى (324-453هـ /936-1013م ) وابن البيطار(575-646هـ /1148-1197م ) وغيرهم. ويعتبر كتاب "الطب النبوى" لابن قيم الجوزية من أشهر الكتب التى تناولت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فى هداية النفوس والأبدان ، وشمل الكتاب فصولا عديدة فى الطب والدواء وعلاج الأمراض.
    أ.د/عز الدين الدنشارى
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب ، لابن منظور ، دار صادر، بيروت ، 14 /280-281.
    مراجع الاستزادة:
    1- الطب النبوى، ابن القيم.
    2- تاريخ العلاج والدواء فى العصور القديمة: العصر الإسلامى - عصر النهضة فى أوروبا، محمد نزار خوام ، محمد عفت عبدالله ، حسن إبراهيم الشورى ، دار المريخ ، الرياض.
    3- الدواء من فجر التاريخ إلى اليوم ، رياض رمضان العلمى ، المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب ، الكويت

  5. #55
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    الدواوين
    لغة: جمع "ديوان" والديوان يعنى السجل الذى يتم فيه تدوين الأعمال والأموال والقائمين بها أو عليها، أو على حد تعبير الماوردى فى الأحكام السلطانية: والديوان موضوع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطنة من الأعمال والأموال ومن يقوم بها من الجيوش والعمال ، ثم أطلقت الكلمة أيضا من باب المجاز على المكان الذى تحفظ فيه السجلات ويجرى العمل بها.
    وقد اختلف الباحثون فى أصل هذه الكلمة، فذهب البعض إلى القول بأنها ترجع إلى أصل فارسى كما يذكر العلامة ابن خلدون فى مقدمته ، بينما يعود بها البعض الأخر إلى أصول عربية، من دون الشىء أى: أثبته ، على حد قول ابن منظور فى لسان العرب أخذا عن سيبوبه.
    وكانت الحاجة قد استدعت إنشاء هذا النظام والعمل به على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فى السنة الخامسة عشرة للهجرة، بعد أن بدأت الفتوحات الإسلامية للمناطق المجاورة لشبة الجزيرة العربية، وأخذت الأموال تتدفق على المدينة الإسلامية، وأصبح ضروريا وضع نظام دقيق لضبط هذه الأموال ومصارفها وتسجيل المستحقين لها.
    ولما كان العرب قد انصرفوا فى صدر الإسلام للجهاد من أجل جعل كلمة الله هى العليا، فقد كان طبيعيا أن تكون أعمال الدواوين بأيدى أبناء البلاد المفتوحة وبألسنتهم ، ومن ثم كتب ديوان الشام باليونانية أو الرومية كما يسميها المسلمون ، وديوان مصر بها أيضا بالقبطية، وديوان العراق بالفارسية، وديوان إفريقية بالبربرية، وظل الأمر على هذا الحال حتى كان عهد الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان ، فصدرت الأوامر بنقل هذه الدواوين جميعها إلى العربية، وهو ما عرف بتعريب الدواوين.
    ولاشك أن حركة تعريب الدواوين قد أسهمت إسهاما فعالا فى نشر اللغة العربية على نحو كبير، إذ سارع أبناء هذه البلاد المفتوحة إلى تعلم العربية حتى لا يفقدوا وظائفهم فى تلك الدواوين ، كما أنها أدت إلى ظهور طبقة جديدة فى المجتمع الإسلامى، هى طبقة الكتاب.
    وكان ديوان الجند أول الدواوين التى أنشأها الخليفة عمر بن الخطاب ، ويعرف أيضا بديوان الجيش أو العطاء، واختص بتدوين أسماء الجند وأوصافهم وأنسابهم وما يخصهم من العطاء، وشدد عمرعلى ضرورة التفرغ للجهاد حتى لا ينصرف الناس عنه إلى الدعة فى البلاد المفتوحة. وقد وصل ديوان الجند إلى أقصى مراحل تطوره فى أيام الخلافة الفاطمية، حيث صار يضم ثلاثة دواوين ، هى الجند والرواتب والإقطاع.
    أما الديوان الثانى فهو ديوان الخراج ،وقد نشأ فى عهد الخليفة عمربن الخطاب بعد أن اتسعت فى عهده رقعة الدولة الإسلامية وكثرت الأموال ، وغدت مهمته الإشراف على جباية الأموال وتدوين ما يرد منها إلى بيت المال وأوجه الإنفاق العام ، وأضحى له -مع الاتساع- فرع فى كل ولاية.
    ولما كان عهد بنى أمية، ونشطت حركة الفتوح ، وامتدت أطراف الدولة ، استدعى الأمر قيام عدد من الدواوين الأخرى، يأتى فى مقدمتها ديوان الخاتم الذى أنشأه معاوية ابن أبى سفيان ضمانا لسرية أمور الدولة، حتى أصبح ديوان الخاتم يعد أهم دواوين الدولة الإسلامية، وكانت مهمته تشمل أوأمر الخليفة ورسائله وحزمها بخيط ولصقه بالشمع ثم ختمه بخاتم الخليفة حتى لا يجرو أحد على فضه سوى المرسل إليه.
    ويكمل عمل هذا الديوان ديوان الرسائل الذى عرف أيضا بديوان الإنشاء، ويشرف على الرسائل الواردة من الولايات إلى الخليفة، أو من هذا إلى عماله فى الأمصار، وازدادت أهمية هذا الديوان تدريجيا حتى صار الكثيرون يتنافسون للعمل فيه ، وبلغ قيمة ازدهاره فى مصر زمن الفاطميين والأيوبيين والمماليك ، ومن بين أعظم من شغلوا رئاسته القاضى الفاضل والقلقشندى.
    وتعددت الدواوين فى الدولة الإسلامية بتطور عهودها، فظهر ديوان البريد، وتتضح أهميته من قول أبى جعفر المنصور: "ما كان أحوجنى إلى أن يكون على بابى أربعة نفرهم أركان الملك ،ولايصح الملك إلا بهم.. أما أحدهم فقاض لا تأخذه فى الله لومة لائم ،والآخرصاحب شرطة ينصف الضعيف من القوى، والثالث صاحب خراج لا يظلم الرعية، والرابع. وعض على أصبعه السبابة ثلاث مرات وقال صاحب بريد يكتب إلى بخبر هؤلاءعلى الصحة".
    وإلى جانب ما سبق هناك عدد آخر من الدواوين ، كديوان الطراز، وديوان التوقيع ، وديوان الجهبذة، وديوان البر والصدقات ، وديوان الزمام ، ولكن تظل الدواوين الخمسة الأولى صاحبة الأهمية فى الدولة الإسلامية.
    أ.د/رأفت عبد الحميد محمد
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- المقدمة: ابن خلدون بيروت د ت.
    2- لسان العرب ابن منظور، بولاق 1300هـ.
    3- الحضارة الإسلامية أحمد عبد الرازق ، القاهرة 1995م.
    4- الحضارة الإسلامية فى القرن الرابع الهجرى. آدم ملز ترجمة محمد عبدالهادى أبو ريدة، بيروت 1967م.
    5- النظم الإسلامية حسن إبراهيم حسن ، القاهرة 1962م.
    6- تاريخ الإسلام حسن إبراهيم حسن ، القاهرة 1959م.
    7- صبح الأعشى فى صناعة الإنشا: القلقشندى، دار الكتب المصرية، القاهرة 1963م.
    8- الأحكام السلطانية: الماوردى، القاهرة 1298هـ
    الدولة
    يقصد بها اكتمال عناصرثلاثة هى:
    الإقليم ، والشعب ، والحكومة، ولذلك يجب أن توجد جماعة من الناس يعيشون على إقليم محدد، كما يجب أن ينتظم هؤلاء الناس تحت حكومة معينة يحدد الإقليم نطاق السلطة التى تمارسها هذه الحكومة على الشعب.
    ويشمل الإقليم عناصر ثلاثة هى: الإقليم البرى والإقليم البحرى والإقليم الجوى، ويكفل الإقليم البحرى للدولة حماية شواطئها حتى امتداد معين حدد باثنى عشر ميلا بحريا، كما يكفل إقليمها الجوى حماية إقليمها من أى اختراق بواسطة الطائرات إذ يمتد إلى ما لانهاية فى الارتفاع ، أما الإقليم البرى فهو موئل نشاط البشر المكونين لشعب الدولة.
    وتعتبر الدولة القومية المعروفة بشكلها الحالى نتاجا حديثا ظهر فى بداية العصور الحديثة أى فى القرن السادس عشر، وجاء كرد فعل لانسياب السلطة وتوزعها فى العصور الوسطى فى أوروبا ويتميز بتقوية سلطة الملك أو الحاكم بشكل عام.
    أما فى الإسلام فقد كون رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة المدينة، كان فيها مركز للسلطات المعروفة فى الدول الحديثة أى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وقد تم تحديد ذلك بوضوح في الصحيفة، أو الوثيقة الأولى لتأسيس دولة المدينة التى قرأها الرسول صلى الله عليه وسلم على سكان المدينة وممثلى القبائل واليهود.
    وعرف الرسول صلى الله عليه وسلم فكرة الحدود فأرسل من يضع حدودا بين لابتيها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا كما حدد فى الصحيفة شعب المدينة وعلاقته بالشعوب المجاورة، وحدد من هم أعداء الدولة وكيف تكون العلاقة معهم ، وهم هنا المشركون من قريش وهى علاقة أساسها الحرب ردا على عدوانهم على الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ومحاولتهم اجتثاث الإسلام من جذوره.
    ويجب أن نوضح أن دولة الإسلام ليست دولة دينية بالمفهوم الغربى، لأن الأمة هى مصدر سلطات الخليفة، وهو مسئول أمامها وتستطيع أن تحاسبه ، ولايمكن الادعاء بأن الخليفة يستمد سلطاته من تفويض إلهى بشكل أو بآخر. ويتبين ذلك من التسليم فى الفقه الإسلامى بان سند تولية الخليفة هو البيعة، وقد استنتجت محكمة العدل الدولية في حكم حديث لها أن السيادة في الدولة الإسلامية ارتبطت بالبيعة.
    كما نود أن نشير إلى أن الإسلام كان دينا وجنسية، وكان من حق المسلم أن ينتقل بين مختلف أجزاء الدولة الإسلامية دون قيود ، بل إن السلطة كانت تنتقل بين هذه الأجزاء بسهولة ويسر.
    ولايمكن أن نقول إن الاسلام قد اشترط شكلا معينا للدولة فيمكن أن تكون ملكية أوجمهورية بشرط أن يقيم الحاكم حدود الله وأن يحقق العدالة فى الناس، وبشرط أن يتخذ الشورى أساسا لحكمه إعمالا لقوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم}الشورى:38 ، وأمره لنبيه بها {فاعف عنهم واستغفرلهم وشاورهم فى الأمر}آل عمران:159 ، مع ملاحظه أنه فى حالة النظام الملكى يستوجب الإسلام مبايعة كل ملك ورث ملكه ورضا الشعب عنه.
    أ.د/جعفر عبد السلام
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- دستور دولة المدينة، مجلة الشريعة والقانون د/جعفر عبد السلام ، العدد الثانى.
    2- السلطات الثلاث فى الإسلام -أ.د/سليمان الطماوى- القاهرة عدد طبعات من عام 1964م دار الفكر العربى.
    3- دراسات إسلامية فى العلاقات الاجتماعية والدولية، محمد عبدالله دراز -دار القلم- الكويت 1974م.
    4- نظام الحكم فى الإسلام ، محمد الصادق عرجون ، مكتبة وهبة القاهرة 1962م

  6. #56
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    الدِّين
    الدين من الألفاظ التى لم تخل منها لغة من اللغات بمدلولها ، لأن التدين فطرة، وقد تعددت دلالتها بتعدد الأمم ، وإن وجد قاسم مشترك بينها في النهاية، وقد عرفها العرب بمدلولات شتى، ووردت فى القرآن الكريم بمعان متعددة منها:
    1- الدين: الطاعة، وهو أصل المعنى، ودنت له أى أطعته ، ومنه قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله}البقرة:193.
    وفى آية أخرى: {ويكون الدين كله لله}الأنفال:193 ، أى الخضوع له وحده دون سواه ، قال عمرو بن كلثوم:
    وأياما لنا غرا كراما * عصينا الملك فيها أن ندينا
    ومنه قوله تعالى:{لا إكراه فى الدين}البقرة:256 ، أى فى الطاعة.
    2- الدين: الجزاء والمكافأة، يقال دانه دينا أى جازاه ، ويقال: كما تدين تدان أى كما تجازى بحسب ماعملت ، ومنه قوله تعالى {أءنا لمدينون}الصافات:53، أى مجزيون ، قال خويلد بن نوفل يخاطب الحارث بن أبى شمر:
    يا صاح أيقن أن ملكا زائل * واعلم بأن كما تدين تدان
    3- الدين: الحساب ، ومنه قوله تعالى: {مالك يوم الدين}الفاتحة:4 ، وبه فسر الحديث: (الكيس من دان نفسه ) أى حاسبها.
    4- الدين: السلطان والملك ، وقد دنته دينا ، ملكته ، ومنه قوله تعالى: {غير مدينين}الواقعه:86 ، أى غير مملوكين عند الفراء، ومنه قولهم: يدين الرجل أمره ، أى يملكه.
    5- الدين: القضاء والحكم والملك ، وبه فسر قوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك}يوسف:76 ، أى فى حكمه وقضائه ، والديان: هو القاضى.
    6- الدين: الحال والعادة والشأن ، يقال: مازال ذلك دينى وديدنى، أى عادتى، قال المثقب العبدى:
    تقول إذا درأت لها وصينى * أهذا دينه أبدا ودينى
    قال ابن شمل:سألت أعرابيا عن شئ فقال: لولقيتنى على دين غير هذا لأخبرتك.
    7- الدين: يطلق ويراد به الإسلام ، قال الراغب: ومنه قوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون}آل عمران:83 ، يعنى الإسلام لقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}آل عمران:85.
    وقد وردت الكلمة بمعان أخرى غير ما سبق فى لغة العرب وفى القرآن الكريم.
    ومن ملاحظة جملة المعانى السابقة من منظور دينى ندرك أنها تؤلف وحدة كلية. يعبركل جزء من المعانى عن جانب من المعنى المطلق لها، وهذا ما ذهب إليه أحد العلماء (د/دراز) حين قال: إن من وراء هذا الاختلاف الظاهر، تقاربا شديدا ، بل صلة تامة فى جوهر المعنى، إذ نجد هذه المعاش تعود في نهاية الأمر، إلى ثلاثة معان ، وإن التفاوت مرده إلى أصل الفعل من حيث التعدى بالنفس والتعدى بالغير.
    فإذا تعدى الفعل بنفسه (دانه دينا) عنينا به أنه ملكه وحكمه وقهره وحاسبه وجازاه.
    وإذا تعدى باللام ، أردنا أنه أطاعه وخضع له ، وكلمة الدين لله ، يصح أن يفهم منها كلا المعنيين: الحكم لله أو الخضوع لله ، وواضح أن هذا المعنى الثانى، ملازم للأول ، ومطاوع له ، وأنه دانه فدان له أى قهره فخضع وأطاع.
    وإذا تعدى بالباء، دان بالشىء، كان معناه أنه اتخذه دينا ومذهبا، فهو الطريقة التى يسير عليها المرء نظريا وعمليا.
    وجملة القول أن كلمة دين عند العرب تشير إلى علاقة بين طرفين يعظم أحدهما الآخر، ويخضع له ، فإذا وصف بها الطرف الأول كان خضوعا وانقيادا ، وإذا وصفا بها الطرف الثانى كان أمرا وسلطانا وحكما وإلزاما ، وإذا نظر بها إلى أمر الرباط الجامع بين الطرفين كانت الدستور المنظم لتلك العلاقة أو المظهر الذى يعبر عنها.
    ومعنى كلمة دين بين الإطلاق والتقييد:
    من الدلالة اللغوية لكلمة دين رأينا أن كل خضوع على وجه ما لشىء ما تقديسا وتقربا اليه ، يسمى دينا، سواء أكان منشأ هذا الخضوع الوضع كما هو الحال فى معتقدات الوثنيين والصابئين والمجوس أو الوحى كما فى معتقدات أهل الكتاب والمسلمين.
    وقد وسم القرآن كل معتقد بأنه (دين ) حقا كان أم باطلا، ففى قوله تعالى: {قل ياأيها الكافرون. لا أعبد ماتعبدون}الكافرون:1-2 ، ختمها بقوله {لكم دينكم ولى دين}الكافرون:6 ، وقال تعالى {ومن يبتغ غيرالإسلام دينا فلن يقبل منه}آل عمران:85 ، فسمى كل معتقد غاير الإسلام بأنه دين ويرفض البعض إطلاق كلمة دين علي كل معتقد غاير الاسلام ، وهم بذلك مصادمون لنصوص القرآن والسنة، بينما يرى آخرون: أن الكلمة إذا وردت محلاة باللام يراد بها الإسلام دون سواه ، واستشهد بقوله تعالى {شرع لكم من الدين}الشورى:13.
    وقوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين}الشورى:21.
    وأما إذا ذكرت منكرة، فإنها تحتمل الدين الحق والدين الباطل ، وهذا غير صحيح ، لأن الكلمة كما وردت منكرة يراد بها الدين الحق ، الأديان الباطلة وردت معرفة كذلك بنفس المعنى قال تعالى: {هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله}الصف:9.
    والتمييز بين الحق والباطل يكون بالوصف الدين الإسلامى، الدين اليهودى، الدين الحق ، الدين الباطل ، أو بالاضافة إلى الله أو النبى أو المتبع أو المؤسس: (دين الله ) من (دين ) (البوذية).
    أ.د/بكر زكى عوض
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- مادة (د.ى.ن) فى المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم محمد فؤاد عبدالباقى.
    2- معاجم اللغة العربية.
    3- المفردات فى غريب القرآن: الراغب الأصفهانى.
    4- كتاب الدين أ.د/محمد عبد الله دراز.
    5- بحوث فى علم مقارنة الأديان أ.د/محمد شامة.
    6- كتب التفاسير المشهورة عند المسلمين
    رأس مال (رأسمالية)
    لغة: اسم للقليل والكثير من المقتنيات من كل ما يتمول ويملك ، ويقصد برأس المال فى اللغة. أصل المال دون ربح أو زيادة، كما فى القرض لتحريره من الربا(1)، وكذلك لقوله تعالى {إن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}البقرة:279.
    واصطلاحا: يطلق رأس المال على المال الذى يدفع للعامل فى شركة المضاربة، وعلى الثمن الذى يعجل به فى بيع السلم ، وعلى المبلغ الذى يدفعه كل شريك فى شركة العنان ، وعلى الثمن الأصلى الذى اشترى به البائع فى معاملات التجارة، ويطلق كذلك على النقد ذهبا أو فضة أو ما يقوم مقامهما من العملات (3).
    ويطلق فى الفكر الوضعى على أدوات الإنتاج التى لا تستخدم لأغراض الاستهلاك المباشر، وإنما للمساهمة فى إنتاج سلع أخرى، ويطلق على الرصيد المتجمع من الموارد ، والذى يسهم فى إنتاج أكبر قدر ممكن من السلع والخدمات خلال فترة زمنية معينة.
    ويعرف كذلك ، بأنه الرصيد الذى يستخدم كاحتياطى لتدعيم مستوى مرتفع من الاستهلاك فى وقت تشتد الحاجة فيه إليه.
    ويمكن التفرقة بين رأس المال والدخل ، بأن الدخل هو الإيراد أو الغلة التى تعود على الفرد أو المؤسسة من العمل أو المال ، كما أنه أجر العامل أو إيجار الأرض ، وقد حرص الإسلام على استثمار رأس المال وتنميته.
    وقد اعتبر الفقهاء أن الانفاق من رأس المال تبذير، بينما الإنفاق من الربح ليس تبذيرا(3).
    ولا يخفى حرص الإسلام على تشجيع التكوين الرأسمالى عندما أعفى رأس المال الثابت من الزكاة وقد حدد الدمشقى وسائل حفظ المال كما يلى:
    1- ألا ينفق أكثر مما يكتسب.
    2- ألا يكون ما ينفق مساويا لما يكتسب.
    3- أن يحذر الرجل أن يمد يده إلى ما يعجز عنه وعن القيام به.
    ومن أنواع رأس المال:
    1- رأس المال المتداول ويقصد به المال الذى تنتهى منفعته الاقتصادية باستعماله مرة أو بضع مرات ، وتحسب قيمته بالكامل فى نفقة إنتاج السلعة المنتجة، مثل القطن الخام الذى يستخدم فى صناعة المنسوجات مرة واحدة.
    2- رأس المال العامل ، ويقصد به الموارد السائلة الصافية لمنشاة ما فى السوق ، وهى الأصول الجارية مطروحا منها الالتزامات الجارية وتشمل عروض التجارة، ويستحق عليها الزكاة باعتبارها مالا ناميا بعد حولان الحول.
    3- رأس المال الاجتماعى، ويقصد به المرافق العامة ومشروعات البنية الأساسية ومؤسسات حفظ النظام ، والأمن والعدالة، باعتبارها أصولا يتملكها المجتمع.
    4- رأس المال المعنوى ويقصد به الشهرة فى التجارة أو التصنيع أو العلامة التجارية، والذى يضمن تحقيق رقم مرتفع من المبيعات ، وعلى ذلك فقد درج المحاسبون على تحديد قيمة نقدية للشهرة ضمن عناصر أصول رأس مال المشروع باعتبارها أصلا رأسماليا معنويا.
    5- الأوراق المالية والسندات باعتبارها مساهمات فى رؤوس أموال المشروعات تدر عائدا سواء فى صورة أرباح موزعة على كل سهم ، وفائدة محددة تزاد على أصل قيمة السند فى تاريخ استحقاقه.
    ويعتبر رأس المال أحد عناصر الانتاج حيث يشترك مع غيره من العناصرلتحقيق الإنتاج بدرجة تجعله محور التنمية الاقتصادية، ويحتل مكانا بارزا فى النظرية الاقتصادية للإنتاج والتوزيع ، وفى نظرية النمو الاقتصادى فى نفس الوقت.

  7. #57
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    ويطلق تعبير "رأسمالية" للدلالة على النضام الاقتصادى القائم على تطبيق قواعد العرض والطلب فى السوق الحرة، وعلى حرية القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، وعلى حق الملكية الخاصة للأفراد والمشروعات ، وبحيث يكون تخصيص الموارد وتوزيع الدخل بمعرفة قوى السوق الحرة دون تدخل من السلطات الحكومية،التى تقتصر وظائفها على الدفاع والأمن والعدالة ومراقبة السوق والأسعار، ويعترف النظام الاقتصادى الرأسمالى بدور ثانوى للقطاع العام وفقا لما تقرره السلطات الحكومية فى مجال المنافع العامة، ذات الربحية الاجتماعية، وفى مجال الأنشطة الاستراتيجية.
    أ.د/حمدى عبد العظيم
    __________
    الهامش:
    1- المعحم الوسيط ، مجمع اللغة العربية، الطبعة الثالثة، القاهرة، 2 /927.
    2- معجم مصطلحات الفقهاء، دار التراث القاهرة.
    3- أحكام القرآن، ابن العربى، مكتبة عيسى الحلبى ، الطبعة الأولى، القاهرة،2 /1302.
    مراجع الاستزادة:
    1- لسان العرب ، ابن منظور، دار صادر ، بيروت.
    2- قاموس المصطلحات الاقتصادية ، د محمد عمارة، دار الشروق ، القاهرة.
    3- التنمية الاقتصادية، د. حمدية زهران ، مكتبة عين شمس ، القاهرة
    الرأفة
    لغة: الرحمة، وقيل: أشد الرحمة.رأف به -يرأف ، ورئف ، ورؤف رأفة ، ورآفة- رحمه أشد رحمة.
    شرعا وفى القرآن الكريم {ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله}النور:2 ، أى لا ترحموهما فتسقطوا عنهما ما أمر الله به من الحد.
    ومن صفات الله عز وجل: (الرءوف)، أى الرحيم بعباده ، العطوف عليهم بألطافه ، يقول تعالى: {والله رءوف بالعباد}البقرة:207 ، كما وصف الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقال {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم}التوبة:128 ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الرأفة بالمسلمين كثير المراعاة لاختلاف أحوالهم وما يعترى النفوس من فتور وملل ، يقول ابن مسعود -رضى الله عنه-: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة فى الأيام كراهة السآمة علينا) (البخارى: كتاب العلم)، وكان مع شدة ولعه بالصلاة يتجوز فيها إذا سمع بكاء الصبى، فقد روى أنه قال (إنى لأقوم فى الصلاة أريد أن أطيل فيها، فأسمع بكاء الصبى، فأتجوزفى صلاتى، كراهة أن أشق على أمه).(البخارى: كتاب الأذان).
    ومن رأفة الله سبحانه وتعالى بعباده أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، بل جعل الواجبات والفروض لا تكون مقبولة إلا إذا كانت فى اطار سهل ميسر لكل الناس ، فقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا، وقاربوا وأبشروا....). البخارى: كتاب الإيمان ، ومسند أحمد: 5 /69 ، ومن رأفته ورحمته أن المصر على الكفر طول حياته ، إذا تاب وأناب ، أسقط عنه العقاب وأعطاه الثواب الدائم والنعيم الخالد فى الآخرة.
    ومن رآفة محمد صلى الله عليه وسلم بالمسلمين وصيته لأصحابه بأن ييسروا ولا يعسروا ويبشروا ولا ينفروا.
    أ.د/محمد شامة
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- مسكويه: تهذيب الأخلاق.
    2- خلق المسلم: محمد الغرالى.
    3- الإسلام دين ودنيا د/محمد شامه القاهرة 1688م.
    4- الذريعة إلى مكارم الشريعة: الراغب الأصفهانى ، تحقيق د/أبواليزيد العجمى، ط دار الوفاع 1987
    الرحلات والرحالة المسلمون
    اصطلاحا: هى الرحلات البرية والبحرية التى قام بها الرحالة المسلمون ، وقد تنوعت بتنوع أغراضها ، ومن تلك الأغراض: التجارة أو طلب العلم أو الحج ، ومن أهم دواعيها الكشف وحب استطلاع المجهول.
    وبعد نمو الدولة الإسلامية على متسعات من آسيا وأفريقيا وأوربا ، ومن يسكنها من شعوب وحضارات وعقائد ولغات مختلفة، ظهرت الحاجة إلى معرفة العالم الإسلامى والعوالم المجاورة له ؟ كما أن بعض الرحالة كانت تحدوهم أغراض سياسية كمقدمة للتوسع ، أو تغليب مذهب على آخر كما حدث عندما صارت هناك دول إسلامية سنية وأخرى شيعية.
    وقد ترتب على الرحلة الإسلامية نمو أسس معرفية لعلوم عديدة أخصها الجغرافيا والنقل والأنثروبولوجيا والاجتماع والسياسة ،وبدايات علم الخرائط التفصيلية للأقاليم بدلا من الاعتماد على خريطة العالم التى رسمها بطليموس الجغرافى السكندرى فى القرن الثانى الميلادى، والشىء نفسه تكرر فى العصر الحديث الذى بنى فيه الأوربيون علومهم على معارف المسلمين ، وهذه هى سنة البناء العلمى فقد بنى المسلمون علومهم علي معارف سابقيهم من روم ويونان وفرس وهنود إلخ..
    وقد ترتب على الرحلات التى قام بها الجغرافيون ظهور أنواع متتالية من التأليف.
    وآول الجغرافيين العرب كان الخوارزمى (ت 850م) الدى كان متأثرا بجغرافية بطليموس.
    وفى القرنين التاسع والعاشر الميلاديين ظهرت كتب كثيرة تحت مسمى "المسالك والممالك " مثل اليعقوبى (ت 897م) الذى اهتم بما نسميه الآن الجغرافيا البشرية.
    وابن خرداذبة (ت:912) اهتم بالطرق والمسافات فى كتابه " المسالك ".
    والبلخى(ت:934).
    وابن فضلان (بدأ رحلته إلى نهر الفولجا عام 921).
    والاصطخرى كتب المسالك والممالك 933م.
    والمسعودي (ت:957م) صاحب "مروج الذهب " الذى تضمن وصفا لاستدارة الأرض ومظاهرها الطبيعية وحضارات الماضى وشعوبه وبلاد الإسلام.
    والمقديسى الذى أعطى للظاهرات المختلفة ألوانا خاصة على الخرائط وكتب "أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم " بترتيب وتدقيق.
    وكان ابن حوقل أكثر الجغرافيين الذين ارتحلوا فى تلك الفترة، وبلغ زمن رحلته نحو 32 سنة غطى فيها مشارق العالم الإسلامى ومغاربه ، فهو بدون منازع شيخ الرحالة، وكتب "صورة الأرض" 977م.
    وفى القرنين 11 و 12م. برز من بين الرحالة الشريف الإدريسى (ت:1166) صاحب خريطة العالم على قرمى كبيرمن الفضة التى حلت محل خريطة بطليموس كأساس محدث يستند إليه إلى أن جاءت الكشوف الجغرافية ابتداء من ق 160م. كما كتب "نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق".
    أما ناصرخسرو(ت:1061م)وكتابه "سفر نامه " فيتضمن معلومات دقيقة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد بين فارس ومصر قبيل الغزوات الصليبية.
    وابن جبير الأندلسى (ت.1217م) قدم لمصر والحجاز والشام فى ثلاث رحلات طوال أوسطها بعد فتح صلاح الدين للقدس مباشرة، ولم يصلنا من كتاباته إلا القليل من الرحلة الأولى.
    ثم ياقوتا الحموى (ت:1229م) صاحب "معجم البلدان" ، هو اتجاه بحثى هام وغير مسبوق ، حفظ لنا الكثير من أسماء وأبحاث الجغرافيين السابقين الذين فقدت أعمالهم.
    أما العلامة البيرونى (ت:1048م) فلم يكن جغرافيا، لكنه أجاد فى الجوانب الفلكية والجغرافيا الرياضية.
    وأنجب القرن14م أمير الرحالة المسلمين ابن بطوطة (ت:1377م) الذى قضى نحو 25 سنة فى رحلته الأولى من المغرب إلى الصين.
    كما ظهر فى الفترة ذاتها عالم الاجتماع وفلسفة التاريخ ابن خلدون (ت:1406م) فى كتابه الشهير "ديوان المبتدأ والخبر فى تاريخ العرب والعجم والبربر"، وتجلت عبقريته فى مقدمة الكتاب التى تعد فلسفة فى العلوم الاجتماعية والعمرانية والسياسية.
    أ.د/محمد رياض
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- جغرافية العرب فى العصور الوسطى: عبد الفتاح وهيبة الجمعية الجغرافيه المصرية 1960.
    2- الجغرافية والرحلات عن العرب: نقولا زيادة دار الكتاب اللبنانى بيروت 1962.
    3- الجغرافيون العرب: مصطفى الشهابى دار المعارف ، سلسلة اقرأ عدد 230 القاهرة 1962.
    4- تاريخ الأدب الجغرافى العربى: إغناطيوس كراتشوكوفسكى نقله إلى العربية صلاح الدين عثمان هاشم الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية،لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1963.
    5- جهود الجغرافيين المسلمين فى رسم الخرائط: عبد العال الشامى الجمعية الجغرافية الكويتية 1981.
    6- اسهامات بعض الرحالة العرب فى الدراسات الأنثروبولوجية المبكرة مجلة "دراسات" أحمد الربايعة مجلد 10 ، عدد1 ، عمان 1983.
    7- الجغرافيون والرحالة المسلمين: مينوركسى،م.ف. ترجمة د/عبد الرحمن حميدة، الجمعية الجغرافية الكويتية، عدد 73، الكويت 1985

  8. #58
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    الرحمة
    لغة: الرِّقَّة ، والتَّعَطُّف ، و "الرحمة": المغفرة، يقول الله تعالى {.... وهدى ورحمة للمؤمنين}يونس:57 ، أى فصلناه هاديا وذا رحمة، يقول تعالى {.... ورحمة للذين آمنوا منكم..}التوبة:61.
    رَحِمَةُ رَحمًا ، ورُحُمًا ، ورَحمَة: رقَّ له ،وشفق عليه ، وتعطف وغفر له ، يقول تعالى {وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة}البلد:17 ، أى أوصى بعضهم بعضا برحمة الضعيف ، والتعطف عليه.
    ويقول تعالى: {إن رحمت الله قريب من المحسنين}الأعراف:56 ، أى عفوه ،وعنايته ، ورعايته "الرحيم": قد يكون بمعنى "المرحوم"، كما يكون بمعنى "الراحم" يقول الله تعالى {...... وأقرب رحما}الكهف:81 ، وقيل: "ترحمت عليه"،قلت: رحمه الله.
    اصطلاحا: إرادة إيصال الخير وهى: اللطف والإحسان: أى التخلص من كل آفة أو نزعة تدفع الإنسان إلى الشر، مع إيصال الخير إلى الناس ، فمساعدة الضعيف رحمة، ومد يد العون للمحتاج رحمة، وتخفيف آلام الناس رحمة، وعدم القسوة على من -وما- تحت يد المرء رحمة، ومعاملة الأرحام -وخاصة الوالدين- بالحسنى رحمة.
    وقد ذكرت كلمة "رحمة" فى القرآن الكريم 79 مرة توزعت فى سوره ، ابتداء من قوله تعالى: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة}البقرة:157 ، وحتى قوله تعالى {وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة}الحديد:27 ، وتدور معانيها حول رحمة الله بعباده ، وذلك بإنزال النعم عليهم فى الدنيا والآخرة، وفى مقدتها بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم لهم بالهدى والرحمة، يقول تعالى{فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة}الأنعام:157 ، ويقول {... وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}الإسراء:82 ، ولبيان أن الرحمة لأصحاب الفضل واجبة، يقول تعالى {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة...}الإسراء:24 ،أو التبشير بالرحمة لمن تاب وأناب ، يقول تعالى {قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}الزمر:53 ، فرحمة الله قريب من المحسنين وهى لعباده المطيعين لأوامره ، سواء كانت أمرا أو نهيا،كما بين القرآن الكريم أن الرحمة هى أساس العلاقة بين الزوجين ، يقول الله تعالى {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}الروم:21 ، ومدح الله بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار
    رحماء بينهم....}الفتح:29.
    وردت كلمة "رحمة" ومشتقاتها فى أحاديث عديدة، وكلها تدور حول: التواصل بين الناس ، ووصف المؤمنين بالتراحم والتعاطف فيما بينهم ، مثل: (ترى المؤمنين فى توادهم وتراحمهم ، وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد...) (البخارى: كتاب الأدب)،، و (الراحمون يرحمهم الرحمن) (سنن الترمذى: كتاب البر والصلة). كما تنفرهم من القسوة وعدم الرحمة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "الجماعة رحمة والفرقة عذاب " (مسند أحمد)، وقوله: (لا تنزع الرحمة إلا من شقى، وقوله: نزعت منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمة، لم تلقه إلا رجيما ملعونا) (سنن ابن ماجة: كتاب الفتن) ، وقوله: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) (سنن الترمذى: كتاب البر والصلة)، ولهذا نص عليها فى رد السلام: (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)، ليتذكرها الناس دائما فيسود التعاطف والتالف بينهم.
    أ.د/محمد شامة
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- لسان العرب لابن منظور.
    2- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم محمد فؤاد عبد الباقي.
    3- خلق المسلم محمد الغزالى.
    4- الأخلاق والسير ومداواة النفوس لابن حزم ، تحقيق الطاهر مكى دار المعارف.
    5- أدب الدنيا والدين للمواردى
    الرزق
    لغة: الرزق بكسرالراء كل ما ينتفع به من المال أو الجاه أو السلطان أو الصحة أو الملبس أو المسكن أو الذرية أو العلم. ويشمل العطاء الدنيوى والأخروى.
    والأرزاق نوعان: أرزاق ظاهرة للأبدان "كالأقوات ".
    أرزاق باطنة للقلوب والنفوس "كالمعارف والعلوم" (1).
    أما الرزق: بفتح الراء فهو المصدر الحقيقى، والمرة الواحدة رزقة ، والجمع رزقاف. يقول الجوينى الأشعرى: "والذى صح عندنا فى معنى الرزق أن كل ما انتفع به منتفع فهو رزقه ، فلا فرق بين أن يكون متعديا بانتفاعه ، وبين أن لا يكون متعديا به"(2).
    واصطلاحا: الرزق يتسع ليضم كل ما يتغذى به سواء كان حراما أم حلالا وهذا ما يقول به أهل السنة. كما ورد فى عبارة الباقلانى التالية: "فإن قالوا: أفتقولون إن الله يرزق الحلال والحرام ؟ قيل لهم: أجل ، فقد دل على ذلك بقوله: {الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم}الروم:40 ، فلما كان منفردا بالخلق والإماتة والاحياء كان منفردا بتولى الأرزاق ، فإن قيل: ما معنى قولكم إن الله يرزق الحرام ؟ قيل لهم: تأويل ذلك أن يجعله غذاء للأبدان ، وقواما للأجسام ، لا على معنى التمليك والاباحة لتناوله ، لأن ذلك مما قد أجمع المسلمون على خلافه (3).
    ويعرف بعض المعتزلة الرزق بأنه: الملك ،بينما يعرفه المتأخرون منهم ، بأنه: ما ينتفع به المنتفع من ملكه (4). وعلى هذا المعنى يجوز للإنسان عندهم أن يأخذ رزقا غيره ، ويجوز أن يأخذ غيره رزقه. وهم يرون أن ما يتغذى به من الحرام ، لا يكون رزقا من الله لأنه لا يرزق الحرام وإنما هو من فعل العبد(5).
    ويلزم من تعريف المعتزلة للرزق ، أن البهائم لم يرزقها الله ، لأنها لا تتصف بالملك ، وهذا يتناقض مع قوله تعالى {وما من دابة على الأرض إلا على الله رزقها}هود:6.
    كما يلزم قولهم بأن من تغذى بالحرام طول عمره لم يرزقه الله سبحانه ، وهذا مخالف للنقل والعقل (1).
    ويرى أهل السنة أن كل ما أكله الانسان أو شربه فهو رزقه حلالا أو حراما لا يتعداه ،فلا يأكل أحد رزق غيره ، ولا يأكل غيره رزقه.
    أما الرزاق: فهو من غلبت نعمه شكر العباد، ولا يصح إطلاقه إلا على الله سبحانه وتعالى.
    أ.د/محمد الأنور حامد عيسى
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب لابن منظور (3/ 1636) دار المعارف القاهرة.
    2- الإرشاد: (364) للجوينى: الخانجى بمصر.
    3- التمهيد (370) للباقلانى: مؤسسة الكتب الثقافية بيروت 1987م.
    4- شرح الأصول الخمسة (ص784) للقاضى عبد الجبار مكتبة وهبه 1965م.
    5- راجع المغنى (11 /35).
    6- أنطر أصول الدين للبغدادى (ص144)، والإرشاد للجوينى (ص365) استانبول 1928م
    رسائل الرسول (صلى الله عليه وسلم)
    عُنِىَ الرسول صلوات الله وسلامه عليه عناية كبيرة بتبليغ الدعوة، وقد استعمل الرسول فى سبيل تحقيق هذا الهدف الدعوة بالكلمة المقولة والكلمة المكتوبة والأسوة الحسنة.
    وفى الأسوة الحسنة كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه نموذجا رائعا لكل صفات الخير، ويقول القرآن الكريم عنه: {لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة}الأحزاب:21. وتقول السيدة عائشة رضى الله عنها: (كان خلقه القرآن)(1).
    وبمراجعة أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم نجد فيها أسمى طريق للخلق الحسن فى كل شىء.
    وعنى الرسول صلى الله عليه وسلم بتربية الحكام والقضاة و الولاة كما عنى أعظم عناية بالتربية الاجتماعية(2).
    واذا نظرنا إلى الكلمة المكتوبة: نجد رسائل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء يدعوهم للإسلام تحقيقا لعالمية الإسلام كما جاء فى قوله تعالى: {تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا}الفرقان:1 ، ثم توالت الآيات فى السور المكية تؤكد عالمية الإسلام كقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا}سبأ:28 ، كما جاءت فى معنى عالمية الإسلام آيات فى سورة الأنبياء والأعراف وإبراهيم وبناء على هذه العالمية أرسل صلى الله عليه وسلم رسائله إلى ملوك عصره وأمراء عهده ، وتمتازهذه الرسائل بالنقاط التالية:
    1- تجاهل الرسول صلى الله عليه وسلم تماما التوسعات الاستعمارية التى كان يقوم بها الروم والفرس ضد بعض المناطق العربية وكتب صلوات الله وسلامه عليه لولاة هذه المناطق مباشرة فكتب لوالى الروم على دمشق والمقوقس والى مصر، وكتب إلى باذان والى الفرس على اليمن ، وتعتبر هذه الخطوة رائعة ذات مغزى عظيم فى الدلالة على عظمة الدعوة.
    2- صيغت كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنتهى الحكمة والبراعة فالرسول فيها سمح يدعو ولا يهدد، يخاطب الملوك والروساء بألقابهم ويعترف بمكانتهم ويقرر أن سلطانهم فى ظل الإسلام باق لهم ، وهو بذلك يؤكد أنه ليس طالب ملك ، ثم هو يذكر أن هناك زكاة فى أموال الأغنياء ولكنه يؤكد أن الزكوات والصدقات لا تحل لمحمد ولا آل محمد، وإنما تؤخذ من أغنياء المسلمين وترد على فقرائهم ، وهو بهذا يؤكد أنه ليس طالب مال.
    3- كان عليه الصلاة والسلام يخاطب كل ملك حسب ظروفه ، فإن كان من أهل الكتاب أشار إلى ما بين الأديان السماوية من روابط ، وإذا كان من غيرهم أشار إلى التزام البشرية بالعودة إلى الله وترك عبادة ما سواه.
    4- اختير المبعوثون بحيث يعرف كل منهم لغة من سيرسل إليه.
    5- امتدت فترة إرسال الرسل فيما بين الحديبية ووفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
    ونذكر هنا نصوص بعض الرسائل ككتاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ملك الروم:
    "من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم:
    سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإنى أدعوك بدعوة الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم جميع الآريسيِّين".

  9. #59
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ،ولا نشرك به شيئا،ولا يتخذ بعضنا بعضا آربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}آل عمران:64.
    كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى فارس:
    بسم الله الرحمن الرحيم:
    من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس: سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ، أسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس.
    كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس عظيم مصر:
    بسم الله الرحمن الرحيم:
    من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط: سلام على من أتبع الهدى، أما بعد فإنى أدعوك بدعوة الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ،ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولو فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}آل عمران:64.
    وتقول الرواية: إن المقوقس لما قرأ الكتاب سأل حامله (حاطب بن أبى بلتعة): ما منع صاحبك إن كان نبيا أن يدعو على من أخرجوه من بلده فيسلط الله عليهم السوء ؟ فقال حاطب: وما منع عيسى أن يدعو على أولئك الذين تآمروا عليه ليقتلوه فيسلط الله عليهم ما يستحقون ؟ قال المقوقس: أنت حكيم جئت من عند حكيم.
    كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى:
    من محمد رسول الله إلى النجاشى ملك الحبشة: سلام عليك إنى أحمد الله إليك ،الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه الله من روحه كما خلق آدم بيده ، وإنى أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل ، وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصحى، والسلام على من اتبع الهدى.
    وقد أدت الرسائل كلها مهمتها خير أداء.
    أ.د/أحمد شلبى
    __________
    الهامش:
    1- صحيح البخارى: باب الأخلاق.
    2- موسوعة التاريخ الإسلامى: أحمد شلبى، الجزء الأول.
    مراجع الاستزادة:
    1- الصحيحان: البخارى ومسلم.
    2- تاريخ الأمم والملوك: الطبرى 2 /644-657.
    3- تاريخ الواقدى: 2/ 33 وما بعدها.
    4- الأموال: لأبى عبيد ص20-24.
    5- زاد المعاد: ابن القيم 1/ 30-33.
    6- الروض الأنف: السهيلى 1/ 250.
    7- الأغانى الأصفهانى 6/ 348،349.
    8- السيرة النبوية: ابن هشام 2/ 352،353.
    9- فتوح مصر وأخبارها: ابن الحكم ص40 وما بعدها.
    10- تهذيب الأسماء: 2/ 150 وما بعدها
    الرِّضاع
    لغة: شرب اللبن من الضرع أو الثدى، تقول: رضع يرضع بكسر الضاد فيهما، وبفتح الضاد فى المضارع ، كما فى اللسان (1).
    واصطلاحا: يقال: امرأة مرضع ، إذا كان لها ولد ترضعه ، وهو أخوه من الرضاعة بفتح الراء، ومدته حولان كاملان غير لازمة التمام (3) ، يقول تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}. البقرة:233.
    وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (رواه مسلم).
    مصداقا لقوله تعالى -فى بيان بعض أسباب التحريم- {وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}النساء:23.
    وموجزما قاله علماء الفقه والتفسير فى إيضاح ذلك: إذا أرضعتا المرأة طفلا حرمت عليه لأنها أمه ،وبنتها كأنها أخته ، وأختها كأنها خالته ، وأمها لأنها جدته ، وبنت زوجها صاحبا اللبن لأنها أخته ،وأخته لأنها عمته ، وأمه لأنها جدته ،وبنات بنيها وبناتها لأنهم بنات إخوته وأخواته ، وأما الأخوات من الرضاعة، فهن الأخت لأب وأم ، وهى التى أرضعتها أمك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أوولدت قبلك أو بعدك ، والأخت للأب دون الأم ، وهى التى أرضعتها زوجة أبيك ، والأخت من الأم دون الأب ، وهى التى أرضعتها أمك بلبان رجل آخر(3).
    والرضاع المحرم: هو الذى يحدث فى الحولين عند جمهور العلماء: لأنه هو الذى ينبت اللحم وينشز العظم.
    وزاد الإمام مالك الشهر ونحوه بعد الحولين.
    وزاد الامام أبو حنيفة ستة أشهر كذلك.
    وانفرد الإمام الليث بن سعد بالقول بأن رضاع الكبير يحرم ، وهو قول السيدة عائشة رضى الله عنها،محتجة بقصة سالم مولى أبى حذيفة. حيث صار رجلا، وكان قد تربى فى حجر زوجة أبى حذيفة، فلما بلغ مبلغ الرجال ترددت فى دخوله عليها لما رأته فى وجه أبى حذيفة من التغير، فقال لها صلى الله عليه وسلم "أرضعيه " (خرّجه صاحب الموطأ ، وغيره)(4).
    ويحصل التحريم عند الحنفية والمالكية بوصول أى قدر من اللبن إلى جوف الرضيع.
    ولو بمصة واحدة؛ لعموم النص.
    وعند الشافعى وأحمد بن حنبل بخمس رضعات متفرقات ؛ لحديث عائشة مرفوعا (كان فيما أنزل الله فى القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات..) الحديث.. (رواه مسلم)(5).
    وعند داود الظاهرى بثلاث رضعات ؛ محتجا بحديث (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) (رواه مسلم)(6) فتكون الثلاثة محرمة.
    ولا يثبت التحريم بالشك فى الرضاع ، بل لابد فيه من اليقين بحصوله.
    أ.د/أحمد على طه ريان
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب لابن منظور، مادة (رضع) طبعة دار المعارف.
    2- القوانين الفقهية لابن جزى، ص216 ، طبعة عالم الفكر القاهرة.
    3- الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ص1682 ط الشعب.
    4- الموطأ للإمام مالك بن أنس 2/ 44 مع شرحه تنوير الحوالك ، الطبعة الأخيرة مصطفى البابى الحلبى.
    5- صحيح مسلم 4/ 167 ط الشعب.
    6- السابق نفسه ،4/ 167.
    مراجع الاستزادة:
    1- الذخيرة للقرافى من ص275 إلى 383 دار الغرب الإسلامى بيروت.
    2- نيل الأوطار للشوكانى 6/ 347-359.
    3- الهداية لأبى الحسن على بى أبى بكر بن عبد الجليل المرغينانى 1/ 223-225 الطبعة الأخيرة مصطفى البابى الحلبى
    الرِّفق
    لغة: ضد العنف ،فهولين الجانب ولطافة الفعل ، وصاحبه: رفيق ، وفى الحديث: (من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير،ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير.) (سنن الترمذى-البر) .
    رفقه: نفعه وأعانه ، ورفق به ، وله ، وعليه -رفقا ، ومرفقا-: عامله برفق ، والرفق ،والمِرفَق ، والمَرفَق ، والمَرفِق: ما استعين به ،ففى القرآن الكريم {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا}الكهف:116.
    اصطلاحا: صفة يحبها الله فى كل مجالات الحياة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب الرفق فى الأمر كله) البخارى: كتاب الأدب ، ولهذا ينبغى على كل مسلم -بل على كل إنسان ذى عقل سليم- أن يلتزم بالرفق. إزاء كل من -وما- تحت يديه ؛ فيرفق بأبويه وأهله ، ويكون رفيقا بمن تحت يديه فى العمل ، وبما سخره الله له من حيوانات ، عطوفا على الضعفاء والمساكين ، لينال ستر الله فى الدنيا ، ويحظى بدخول جنته فى الآخرة، يقول رسول صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه ستر الله عليه ،وأدخله جنته: رفق بالضعيف ، وشفقة على الوالدين ، وإحسان إلى المملوك).(الترمذى: كتاب القيامة) ، والرفق -بالإضافة ثوابه فى الدنيا والآخرة- يرفع درجة صاحبه بين الناس ، بحيث تلهج ألسنتهم عند ذكره بالثناء عليه والدعاء له ، ومن سلب هذه الصفة، فسلك مع الناس سلوك العنف ،و تعامل معهم بالشدة، صبوا عليه اللعنات.
    وجردوه فى حديثهم من الإنسانية. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الرفق لا يكون فى شىء إلا زانه ،ولا ينزع من شىء إلا شانه) (مسلم: كتاب البر)، فالخير كل الخير فى الالتزام بالرفق ، والشر كل الشر لمن حرم الرفق ، ومال إلى ضده ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حرم الرفق حرم الخير).(مسلم-كتاب البر).
    أ.د/محمد شامة
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- لسان العرب لابن منطور دار صادر بيروت.
    2- الأخلاق والسير لابن حزم تحقيق الطاهر مكى ط دار المعارف.
    3- رياض الصالحين ط دار الإفتاء والبحوث الرياض.
    4- أدب الدنيا والدين تحقيق مصطفى السقا ط دار الكتب العلمية بيروت.
    5- خلق المسلم محمد الغزالى

  10. #60
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    الرِّقّ
    لغة: هو الشىء الرقيق ،نقيض الغليظ والثخين (لسان العرب).
    واصطلاحا: هو الملك والعبودية، أى نقيض العتق والحرية، والرقيق-بمعنى العبد- يطلق على المفرد والجمع ، وعلى الذكر والأنثى. أما العبد، فهو الرقيق الذكر، ويقابله الأمة للأنثى ومن الألفاظ الدالة على الرقيق الذكر لفظها الفتى، والغلام ، وعلى الأنثى لفظتا الفتاة والجارية. أما القِنّ فهو أخص من العبد، إذ هو الذى مُلك هو وأبواه ، ومالك الرقيق هو السيد ، أو المولى.
    والرق نظام قديم قدم المظالم والاستعباد والطبقية والاستغلال فى تاريخ الإنسان ،وإليه أشار القرآن الكريم فى قصة يوسف عليه السلام: {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون. وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين.وقال الذى اشتراه من مصرلامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا}يوسف:19-21 ، وكان الاسترقاق من عقوبات السرقة عند العبرانيين القدماء، وعندما سئل إخوة يوسف عن جزاء السارق لصواع الملك: {قالوا جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه}يوسف:75.
    وفى الحضارات القديمة كان الرق عماد نظام الإنتاج والاستغلال ، وفى بعض تلك الحضارات -كالفرعونية المصرية والكسروية الفارسية- كان النظام الطبقى المغلق يحول دون تحرير الأرقاء، مهما توفر لأى منهم الرغبة أو الإمكانات.
    وفى الحضارة الرومانية كان السادة هم الأقلية الرومانية، وكانت الأغلبية فى الإمبراطورية برابرة أرقاء، أو فى حكم الأرقاء.
    وللأرقاء فى تلك الحضارات ثورات من أشهرها ثورة "سبارتاكوس " (73-71 ق.م).
    وعندما ظهر الإسلام كان التمييز العرقى والطبقى والمظالم الاجتماعية بمثابة منابع وروافد تغذى "نهر الرق " فى كل يوم بالمزيد من الأرقاء. وذلك من مثل:
    1- الحرب ، بصرف النظر عن حظها من الشرعية والمشروعية، فالأسرى يتحولون إلى أرقاء، والنساء يتحولن إلى سبايا وإماء.
    2- الخطف ، يتحول به المخطوفون إلى رقيق.
    3- ارتكاب الجرائم الخطيرة كالقتل والسرقة والزنا كان يحكم على مرتكبيها بالاسترقاق.
    4- العجز عن سداد الديون ، كان يحول الفقراء المدينين إلى أرقاء لدى الأغنياء الدائنين.
    5- سلطان الوالد على أولاده ، كان يبيح له أن يبيع هؤلاء الأولاد، فينتقلون من الحرية "إلى العبودية ".
    6- سلطان الإنسان على نفسه ، كان يبيح له بيع حريته ، فيتحول إلى رقيق.
    7- النسل المولود من كل هؤلاء الأرقاء يصبح رقيقا حتى ولو كان أبوه حرا.
    ومع كثرة واتساع هذه الروافد التى تمد نهر الرقيق -فى كل وقت- بالمزيد من الأرقاء، كانت أبواب العتق والحرية إما موصدة تماما، أو ضيقة عسيرة على الولوج منها.
    وأمام هذا الواقع ، اتخذ الإسلام منذ ظهوره طريق تحرير الأرقاء، وإلغاء نظام العبودية بنهج متميز، فهو لم يتجاهل الواقع ، وأيضا لم يعترف به على النحو الذى يبقيه ويكرسه.
    لقد بدأ الاسلام بأغلاق أغلب الروافد التى كانت تمد نهر الرقيق بالمزيد منهم إلا أسرى الحرب المشروعة، والنسل إذا كان أبواه من الأرقاء، وحتى أسرى الحرب المشروعة، فتح أمامهم باب العتق والحرية {فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوتاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها}محمد:4 ، فعندما تضع الحرب أوزارها ، يتم تحرير الأسرى، إما بالمن عليهم بالحرية وإما بمبادلتهم بالأسرى المسلمين لدى الأعداء.
    ومع إغلاق روافد الاسترقاق ومصادره التفت الإسلام إلى "كتلة" واقع الأرقاء، فسعى إلى تصفيتها بالتحرير، فحبب إلى المسلمين عتق الأرقاء تطوعا لتحرير الانسان من عذاب النار يوم القيامة.
    كما جعل عتق الأرقاء كفارة للكثير من الذنوب والخطايا.
    وجعل للدولة مدخلا فى تحرير الأرقاء عندما جعله مصرفا من المصارف الثمانية لفريضة الزكاة. يقول سبحانه {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقابا والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}التوبة:60.
    كما جعل الحرية هى الأصل الذى يولد عليه الناس ، والرق هو الاستثناء الطارئ الذى يحتاج إلى إثبات ، فمجهولو الحكم هم أحرار، وعلى مدعى رقهم إقامة البينات ، وأولاد الأمة من الأب الحر أحرار وقد قيل: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟.
    كذلك ، ساوى الإسلام بين العبد والحر فى كل الحقوق الدينية، وفى أغلب الحقوق المدنية، وكان التمييز فقط -فى أغلب حالاته- للتخفيف عن الأرقاء مراعاة للاستضعاف والقيود التى يفرضها الاسترقاق عليهم.
    فالمساواة تامة فى التكاليف الدينية، وفي الحساب والجزاء، وشهادة الرقيق معتبرة عند الحنابلة، وله حق الملكية فى ماله الخاص ، والدماء متكافئة فى القصاص. وإعانته على شراء حريته -بنظام المكاتبة والتدبير- مرغوب فيها دينيا {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذى آتاكم}النور:33.
    وبعد أن كان الرق من أكبر مصادر الاستغلال والثراء لملاك العبيد، حوله الإسلام -بمنظومة القيم التى كادت أن تسوى بين العبد وسيده- إلى ما يشبه العبء المالى على ملاك الرقيق ، فمطلوب من مالك الرقيق أن يطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ، ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق ، بل والمطلوب منه -أيضا- إلغاء كلمة "العبد" و "الأمة" واستبدالها بكلمة " الفتى" و "الفتاة".
    بل لقد مضى الإسلام إلى ما هو أبعد من تحرير الرقيق ، فلم يتركهم فى عالم الحرية الجديد دون عصبية وشوكة وانتماء، وإنما سعى إلى إدماجهم فى القبائل والعشائر والعصبيات التى كانوا فيها أرقاء، فأكسبهم عزتها وشرفها ومكانتها ومنعتها وما لها من إمكانات ، وبذلك أقام نسيجا اجتماعيا جديدا عن طريق "الولاء" الذى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الولاء لحمة كلحمة النسب " رواه الدارمى. حتى لقد غدا أرقاء الأمس "سادة" فى أقوامهم ، بعد أن كانوا "عبيدا" فيهم.
    وقد قال عمر بن الخطاب -وهو من هو- عن بلال الحبشى الذى اشتراه أبو بكر الصديق وأعتقه: سيدنا أعتق سيدنا! كما تمنى عمر بن الخطاب أن يكون سالم مولى أبى حذيفة حيا فيختاره فى منصب الخلافة؛ فالمولى الذى نشأ رقيقا قد حرره الإسلام ، فكان إماما فى الصلاة وأهلا لخلافة المسلمين.
    ورغم انتكاس الواقع التاريخى للحضارة الإسلامية بعد عصر الفتوحات وسيطرة العسكر المماليك على الدولة الإسلامية، إلا أن حال الأرقاء فى الحضارة الإسلامية قد ظلت أخف قيودا وأكثر عدلا بما لا يقارن من نظائرها خارج الحضارة الإسلامية.
    عندما سعت أوربا فى القرن التاسع عشر إلى إلغاء نظام الرق وتحريم تجارته ، لم تكن دوافعها -فى أغلبها- روحية ولا قيمية ولا إنسانية، وإنما كانت فى الأساس ، دوافع مادية؛ لأن نظامها الرأسمالى قد رأى فى تحرير الرقيق سبيلا لجعلهم عمالا أكثر مهارة، وأكثر قدرة على النهوض باحتياجات العمل الفنى فى الصناعات التى أقامها النظام الرأسمالى.
    ولقد كان القرن الذى دعت فيه أوربا لتحريرالرقيق هو القرن الذى استعمرت فيه العالم فاسترقت بهذا الاستعمار الأمم والشعوب استرقاقا جديدا، لا تزال الإنسانية تعانى منه حتى الآن.
    أ.د/محمد عمارة
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- معجم العلوم الاجتماعية مجمع اللغة العربية، ط القاهرة 1975م.
    2- دائرة المعارف الإسلامية ط القاهرة 1418هـ 1998م.
    3- تفسير النسفى ط القاهرة 1344 هـ.
    4- الإسلام والثورة د/محمد عمارة، ط دار الشروق ، القاهرة 1988م
    الركاز
    لغة: قطع ذهب وفضة أو معدن تخرج من الأرض ، وقال أهل العراق الركاز، المعادن كلها، وقال أهل الحجاز الركاز: كنوز الجاهلية، فأما المعادن فليست بركاز. قال أبو عبيد: وهذان القولان تحتملهما اللغة، لأن كلا منهما مركوز فى الأرض أى ثابت ، كما فى اللسان (1).
    واصطلاحا: اختلف الفقهاء فى حقيقته ، فجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على أن الركاز هو ما وجد من دفن الجاهلية بأن توجد عليه آثارهم ، أو يعثر عليه فى قبورهم أو مبانيهم ،وعلى هذا يختلف الركاز عن المعدن الذى هو جزء من الأرض.
    بينما يذهب أبو حنيفة إلى أن الركاز يشمل ما وجد من دفن الجاهلية، أو ما استخرج من باطن الأرض من المعدن سواء كان جزءا منها، أوتكون فيها بفعل مؤثرات جيولوجية متنوعة، فيوجد على هيئة عروق ممتدة، فيقطع الجزء الخاص بالمعدن منها، ويصفى من خلال أجهزة معينة مما علق به من شوائب ، ولا تخرج زكاته إلا بعد تصفيته ، وقد أوجب فى الجميع الخُمس.
    بينما أوجب الجمهور فى الركاز، وهو ما وجد من دفن الجاهلية، الخمس لسهولة استخراجه وقلة تكاليفه خلافا للشافعى الذى أوجب فيه ربع العشر، وأوجبوا فى المعدن ربع العشر، نظرا لكثرة ما ينفق على استخراجه وتصفيته من تكاليف.
    أما ما وجدت عليه علامة أهل الإسلام ،أو فى المبانى الإسلامية، أو فى طرق المسلمين المستعملة فى حركتهم وتنقلاتهم ، فإنه ليس بكنز جاهلى ولا يعطى حكم الركاز بل هو لقطة يجب أن تعرف سنة إن كانت قيمته ذات بال ، وإلا فهو لواجده ، وقد ميز رسول الله صلى الله عليه وسلم بين هذين النوعين بحديثه الشريف "ما كان فى طريق مأتى أو فى قرية عامرة فعرفها سنة فإن جاء صاحبها، وإلا فلك ،وما لم يكن فى طريق مأتى ولا قرية عامرة، ففيه وفى الركاز الخمس " (رواه النسائى)(2).
    وهذا القدر الواجب إخراجه يجب على واجده أيا كان معتقده أو حاله ، أى سواء كان مسلما أو ذميا، كان صغيرا أم كبيرا، عاقلا أومجنونا. وهذا قول جمهورالفقهاء لعموم حديث (وفى الركاز الخمس) خلافا للشافعى الذى أوجبه فقط على من تجب عليه الزكاة.
    على أن ما يخرج من القدر الواجبه فى المعدن والركاز لا يشترط فيه مرور الحول بل يخرج كل منهما بمجرد العثور عليهما ، وإمكانية الانتفاع بهما.

+ الرد على الكتاب
صفحة 6 من 14 الأولىالأولى ... 4 5 6 7 8 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط التعليقات على الكتاب

  • لا تستطيع إضافة كتب جديدة
  • لا تستطيع التعليق على الكتب
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك