+ الرد على الكتاب
صفحة 7 من 14 الأولىالأولى ... 5 6 7 8 9 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 70 من 134
  1. #61
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    وما بقى من الركاز بعد القدر الواجب فهو لواجده من مسلم ، أو ذمى، أو غيرهما ، شأنه شأن الغنيمة، بخلاف المعدن ، فإنه بعد إخراج زكاته يكون لصاحب الأرض التى وجد فيها، إذ هو جزء منها عند جمهور الفقهاء.وأن كان بعض العلماء يرى أنه ملك الدولة وأن كانت هى التى ملكت الأرض التى وجد بها معدن أو الركاز لبعض الأفراد أو الهيئات (3).
    أ.د/أحمد على طه ريان
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب لابن منظور مادة (ركز) طبعة دار المعارف.
    2- سنن النسائى بشرح الحافظ السيوطى 3/ 44 طبعة دار إحياء التراث العربى بيروت.
    3- المغنى لابن قدامة 4/ 231،245 دار هجر للطباعة والنشر القاهرة، والقوانين الفقهية لابن جزى ص110 عالم الفكر.
    مراجع الاستزادة:
    1- التفريع لعبد الله بن الحسين بن الحسن بن الجلاب 1/ 279.
    2- حاشية الشرقاوى على تحفة الطلاب لعبد الله بن حجازى بن إبراهيم الشرقاوى من ص346 إلى ص347 دار المعارف بيروت.
    3- كشاف القناع عن متن الإقناع لمنصور بن يونس البهوتى 3/ 226-228 مكتبة النصر الحديثة الرياض
    الرهبانية
    لغة: رَهِبَ ، يَرِهَبُ ، رَهبّة ورهبا ، ورَهَبا: خاف رَهِبَ الشىء: خافه تَرَهَّبَ الرَّجُلُ: صار راهبا يخشى الله. والراهب: المتعبد فى صومعة، وجمعه: رهبان ، وجمع الراهبة: راهبات ، ورواهب. والمصدر: الرهبة، والرهبانية. والرهبنة: اسم من معنى الراهب ، أى اتخاذ طريق الرهبان.
    واصطلاحا: حياة دينية منعزلة عن المجتمع ، سماتها: التقشف ، والاستغراق فى العبادة وصورتها: حياة الفرد وحده منعزلا عن الناس ، أو فى جماعة عزلت نفسها عن المجتمع فى الصحراء، أو فى بناء خاص يطلق عليه: الدير.
    وتدل الرهبنة فى مجال التاريخ الدينى والاجتماعى على شكل اجتماعى له الخصائص التالية:
    مجموعة من الرجال -أو النساء- يعيشون معا فى تجمعات صغيرة، داخل مجموعات أكبر، وتتصرف فيما تحت يدها على أساس أنه ملكية شائعة طبقا للتعاليم التقشفية التى التزموا بها، ويلتزمون فى جميع تصرفاتهم بما رسمه لهم الحبر الأكبر فى معزل عن إخوانهم فى العقيدة.
    ولا يرتبط ظهور الرهبنة بجنس خاص من البشر ولا تتعلق الرهبنة بلغة معينة ، فهى ظاهرة عامة وجدت فى كثير من المجتمعات ،وتأسست تحت عباءة أديان عدة على درجات متفاوتة، وبصور متعددة ، إذ توجد فى الهندوسية، والبوذية، (وخاصة فى سيلان والتبت).
    وكان أول ظهورها بين المسيحيين فى مصر، وكانت فى صورة حياة داخل صوامع ،تحولت فيما بعد إلى أديرة على يد " Basilius "(330-370) ثم أدخلها " Benedikt " (480-547) -الذى يعتبر أب الرهبنة الأوروبية- إلى أوروبا على شكل حياة فى أديرة خاصة منعزلة عن المجتمع.
    ظهرت الرهبنة فى التاريخ الدينى مرتبطة بالمسيحية، ويرجع المؤرخون السبب فى ظهورها بين المسيحيين إلى أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه ، فاتخذوا أسرابا وصوامع وابتدعوا ذلك فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع ، ودخلوا فيه ، لزمهم تمامه ، كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفترض عليه لزمه أن يتمه.
    كما استدل المسيحيون على شريعة الرهبنة بنصوص من العهد الجديد، إذ يكررون فى هذا الصدد ما جاء فى إنجيل متى على لسان عيسى عليه السلام: "......إن أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع أملاكك ،وأعط الفقراء، فيكون لك كنز فى السماء، وتعال اتبعنى"(19 :21).
    وبعبارة وردت فى رسالة بولس إلى العبرانيين "...... وهم لم يكن العالم مستحقا لهم: تائهين فى برارى، وجبال ،ومغاير، وشقوق الأرض ، فهؤلاء كلهم مشهود لهم بالإيمان...."(11:38-39).
    وقد دفعت هذه الكلمات كثيرا من المسيحيين إلى اللجوء إلى الأديرة، فأصبحت فى مصر مكانا لمن ليس له وطن أو مكان يستقر فيه وعنده شعور داخلى يدفعه إلى الزهد فى الحياة الدنيا، كما ظهرت جماعة من الزهاد المتجولين فى سوريا، اعتبروا أنفسهم المنقذين لمبادئ الرهبنة بكاملها.
    وتدل كتابات "Klement " الإسكندرانى (توفى قبل عام 215 م) على أن رجال الدين كانوا يرون: أن فى محيط الرهبنة يتثقف ويتخرج أحسن التلاميذ، ويعنون بذلك أن الرهبان هم القادرون على حمل الرسالة للآخرين ، وهم النموذج الأمثل فى مجال التبشير بالمسيحية. ويرى "Origenes" (185-254) أن حياة الرهبان هى النموذج الكامل لحياة المسيح وتوجد الرهبنة عند كل الطوائف المسيحيه ما عدا الطائفة الإنجيلية (البروتستانت).
    وفى القرآن الكريم وردت كلمة رهبانية مرة واحدة فى قوله تعالى: {...... وجعلنا فى قلوب اللذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها...}الحديد:27 ، أى أنهم ابتدعوا فى الدين ما لم يأمر به الله ، ثم لم يلتزموا بما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل.
    وفى الحديث: (إن الرهبانية لم تكتب علينا) مسند أحمد قال ابن الأثير: هى من رهبنة النصارى، وأصلها من الرهبة، أى الخوف: كانوا يترهبون بالتخلى عن أشغال الدنيا ، وترك ملاذها والزهد فيها، والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها، حتى أن منهم من كان يخصى نفسه ، ويضع السلسلة فى عنقه. فنفاها النبى صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ، ونهى المسلمين عنها. وفى الحديث (وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام.) (مسند أحمد).
    أ.د/محمد شامة
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- تفسير القرآن العظيم: ابن كثير.
    2- المسند أحمد بن حنبل.
    3- Die Religion in Geschichte، herausgegebn von Kurt Karten، Tuebengen 1957
    الرهن
    لغة: يطلق على ما يفيد الثبوت والدوام على الشىء والارتباط به ، كما فى اللسان(1).
    واصطلاحا: عرفه الفقهاء بأنه حبس الشىء، بحق يمكن أخذه منه كالدين(2) وتتكون عناصره من:
    1- الراهن ، وهو المدين صاحب الرهن ،وشرط: أن يكون جائز التصرف فى المال بأن يكون بالغا عاقلا رشيدا مالكا للرهن ،لازم من جهته متى تم قبضه.
    2- المرتهن ، وهو الدائن بدين لازم ،والرهن غير لازم من جهته لأنه أخذه للتوثق بدينه ، فإن حصل التوثق من جهة أخرى غير الرهن فلا بأس من إعادة الرهن إلى راهنه.
    والرهن يوضع عند المرتهن إلى أن يسدد الدين ، ويجوز الاتفاق على وضعه عند شخص أمين.
    3- الرهن ، وهو الشىء المرهون وشرطه أن يكون فيه وفاء الدين حتى إذا لم يقم المدين بالسداد فى الموعد فإن الرهن يباع ويستوفى الدين من ثمنه.
    4- المرهون به ، وهو الدين الذى يشترط فيه أن يكون لازما ولابد من معرفة قدره ،وجنسه ، وصفته.
    5- الصيغة ، وهى الإيجاب والقبول.
    وقد جاء فى القرآن الكريم {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة}البقرة:283 ، فقد أفاد النص الكريم أن الرهن المقبوض فى السفر يحل محل التوثق بالكتابة التى جرى الشرع والعرف على التوثق بها ، وإنه وإن ذكر السفر فى الدين لكنه ليس على سبيل الاشتراط ،بل إنه خرج مخرج الغالب ، إذ يغلب فى السفر عدم وجود أدوات الكتابة مع حصول النسيان والتعرض للموت فيه(3)، وقد ورد جواز الرهن فى الحضر بما روته عائشة رضى الله عنها قالت "اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودى طعاما ورهنه درعا من حديد" رواه مسلم(4). واستغلال الرهن مدة الرهن إنما يكون من قبل المرتهن لحساب الراهن ، ولا يأخذ من عائد الاستغلال إلا قدر نفقته عليه إن كان يحتاج إلى نفقة ، لقوله عليه الصلاة والسلام (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذى يشرب ويركب النفقة) رواه البخارى.
    أ.د/أحمد على طه ريان
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب لابن منظور مادة (رهن) طبعة دار المعارف.
    2- التعريفات للجرجانى ص163 ط الكتب العلمية بيروت.
    3- حاشية الصاوى على تفسير الجلالين 1/ 126 ط مصطفى البابى الحلبى.
    4- صحيح مسلم 11/ 40 مع شرحه للإمام النووى، طبعة دار الفكر بيروت.
    5- صحيح البخارى 9/ 69 طبعة مصطفى البابى الحلبى بمصر.
    مراجع الاستزادة:
    1- الروض المربع ليونس بن منصور البهوتى 2/ 191-195 دار الفكر بيروت.
    2- الكافى لابن عبد البر ص140-141 دار الكتب العلمية بيروت.
    3- المهذب لإبراهيم بن على الفيررزآبادى 1/ 305-328 طبعة عيسى الحلبى
    الرؤيا
    لغة: على وزن فُغلَى غير منصرف لألف التأنيث ، وهى ما رأيته فى منامك قال الليث: لا تجمع الرؤيا، وقال غيره: تجمع الرؤيا على رؤى كما يقال عليا وعلىَّ كما فى اللسان(1).
    واصطلاحا: ورد فى القرآن {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إنى رأيت أحد عشركوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين. قال يابنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين}يوسف:4،5 ، كما جاء فى سورة يوسف أيضا رؤيا الفتيين ، ورؤيا الملك فى أكل السبع البقرات السمان للسبع العجاف(2) ورؤيا إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ولده(3).
    وقد ورد فى السنة الكثير من الحديث عن الرؤيا ونكتفى منها بحديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ، ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة. والرؤيا ثلاثة: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا ما يحدث المرء نفسه فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس...) رواه مسلم(4).
    وقد وردت عدة روايات فى هذا الحديث جاءت بلفظ (من ست وأربعين جزءا من النبوة) وفى رواية من حديث ابن عمر رضى الله عنهما (من سبعين جزءا من النبوة) وجميع هذه الرؤايات أخرجها مسلم فى صحيحه(5) وقد نقل عن ابن عبد البر، أن الاختلاف فى مقدار الجزء إنما هو بحسب يقين الرائى، وإخلاصه ، ودرجة تقواه ، كما أن الأنبياء يتفاضلون(6).

  2. #62
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    وبالجملة فإن أهل العلم يتفقون على أن الرؤيا الصادقة من الله تعالى وأن التصديق بها حق ، وتحتاج إلى التأويل الحسن ، ولا ينبغى أن تعبر إلا من أهل العلم العارفين بالتأويل كما أن فيها من بديع صنع الله وجميل لطفه ما يزيد المؤمن فى إيمانه ، ولم ينكرالرؤيا إلا أهل الإلحاد من قدامى ومحدثين ، وشرذمة من المعتزلة حيث إنهم لينسبونها إلى ما يغلب على الإنسان من الطبائع الأربعة فإن غلبت السوداء عليه رأى السواد والأهوال ، وان غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والمعصفرات وإن غلب عليه البياض رأى المياه والأنهار، وإن غلب عليه الدم رأى الشراب والرياحين والمعازف(7) قال الكرمانى فى الرؤيا ثمانية أقسام ، سبعة لا تعبر وواحد يعبر، حيث أضاف إلى الأربعة السابقة خامسا: وهو الرؤى المنعكسة عما يجول فى النفس فى حالة اليقظة. وسادسا وهو ما كان من رؤى الشيطان ويعرف بكونه يأمره بمنكر وينهاه عن المعروف. وسابعا وهو ما كان من قبيل الاحتلام.
    أما الرؤيا التى تعبر فهى ما ينقله ملك الرؤيا من اللوح المحفوظ من أمور دنيا الرائى وأخراه(8) وعلى ذلك فما قاله الملحدون ومن معهم إنما هو نوع من الرؤيا وليس هو كل الرؤيا بل هو يدخل فى أضغاث الأحلام التى آشار إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) رواه مسلم(9).
    أما الأحكام الفقهية التى تلقى فى الرؤيا وكانت مخالفة للأحكام المستقرة فى الشريعة الإسلامية فإنه لا يعمل بها قال الإمام القرافى: من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم و وقال له مثلا: إن امرأتك طالق ثلاثا وهو يجزم بأنه لم يطلقها.
    فالذى يظهر أن إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اليقظة مقدم على الخبر فى النوم لتطرق الاحتمال للرائى بالغلط فى ضبط المثال ولو قال له: عن أمر حرام إنه حلال ، أو عين حكما من الشريعة، قدمنا ما ثبته فى اليقفلة على مارؤى فى النوم لما ذكرنا، كما إذا تعارض خبران من أخبار اليقظة فإننا نقدم اللأرجح(10).
    فإذا تعلقت بشىء من فضائل الأعمال وقد عبرها أحد العلماء بالتأويل فالظاهرأنه يعمل بمقتضاها إذا لم تتعارض مع حكم منصوص عليه ، لحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر فى المنام فى السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أرى رؤياكم قد تواطأت فى السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها فى السبع الأواخر) رواه البخارى(11).
    وهذا فى غير رؤيا الأنبياء لأن رؤيا الأنبياء حق فقد عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقتضاها حينما رأى أنه يدخل المسجد الحرام ، كما عمل إبراهيم عليه السلام بمقتضاها حينما رأى أنه يذبح ابنه كما هو معلوم ومفصل فى القرآن الكريم.
    أ.د/أحمد على طه ريان
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب ،لابن منظور مادة (رأى) طبعة دار المعارف.
    2- انظر الآيات 36 ،43 من سورة يوسف.
    3- انظر الآية 103 من سورة الصافات.
    4- صحيح مسلم 7/ 50 طبعة الشعب.
    5- صحيح مسلم 7/ 51-52-53-54 طبعة الشعب.
    6- الجامع لأحكام القرآن ص235 للقرطبى طبعة الشعب.
    7- تعطير الأنام فى تعبير المنام 11/ 3 لعبد الغنى النابلسى ط. عيسى الحلبى.
    8- الذخيرة للقرافى 13/ 275 ط دار الغرب الإسلامى.
    9- صحيح مسلم 7/ 50 طبعة الشعب.
    10- الذخيرة للقرافى 13/ 273
    الرؤية
    لغة: يقال رؤية العين ورؤيا العين ، ما تراه الباصرة، وجمع الرؤية رُؤَى. ورؤية العين معاينتها للشىء، وهى تتعدى إلى مفعول واحد، وإن كانت بمعنى العلم فإنها تتعدى إلى مفعولين ، وقال ابن سيده: الرؤية النظر بالعين وبالقلب ، كما فى اللسان(1).
    واصطلاحا: الرؤية بالعين ، هى إدراك الأشياء بحاسة البصر وعليها المعول فى الشهادة، ففى حديث ابن عباس رضى الله عنهما، أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال: هل ترى الشمس؟ قال: نعم.قال: على مثلها فاشهد أو دع (أخرجه البيهقى فى سننه والحاكم فى مستدركه)(2).
    لذلك رد كثيرمن الفقهاء شهادة الأعمى مطلقا لأن مبنى الشهادة على المشاهدة، وهو لا يشاهد، وبعضهم ردها فى خصوص الشهادة على الأشياء التى تحتاج إلى مشاهدة، وأجازها فيما يمكنه التعرف عليه بلمسه أو ذوقه أو شمه أو سماعه.
    وقد أوجب الشارع على من اعتدى على آخر بالضرب على رأسه فأذ هب الرؤية من حاسة بصره ولو بقى جرم العين سليما - فإنه يقتص منه بمثل ما فعل ، إن كان قد فعل ذلك به عمدا عدوانا، وإلا بأن كان خطأ ، فتجب فيه الدية كاملة، فإن ذهبت رؤية إحدى العينين فنصف الدية.
    وعن رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة ذهب أكثر العلماء إلى أن قوله تعالى {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة}القيامة:22-23، يبشر المؤمنين برؤية ربهم تبارك وتعالى يوم القيامة وذلك لاقتران النظر بلفظ إلى وقد قال تعالى {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}المطففين:15 ، ومفهوم ذلك أن المؤمنين لايحجبون منها(3)، وأن هذه الرؤية هى الزيادة التى وعد الله تبارك وتعالى بها المؤمنين من أهل الجنة فى قوله جل شأنه {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}يونس:26.
    وفى رواية صهيب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظرإلى ربهم عز وجل) رواه مسلم(4) كما ثبت فى مسلم أيضا أنهم يرونه كما يرون الشمس بالظهيرة صحوا والقمر ليلة البدر صحوا(5).
    وأما رؤية الله تعالى فى الدنيا فيقول الجمهور من أهل السنة بجواز وقوعها مستدلين لسؤال موسى عليه السلام فى قوله جل شأنه {قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين}الأعراف:143 ، فبعد أن سمع موسى عليه السلام كلام ربه اشتاق لرؤيته ولم يطلب منه أن يريه آية، أو أنه طلبها ليعلم قومه الذين طلبوها منه أنها مستحيلة ، كما يقول بذلك المعتزلة، وغيرهم ممن ينكر ذلك مستدلين بقوله تعالى {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}الأنعام:103.
    وقد رد ذلك بأن الإدراك المنفى فى الآية هو بمعنى الإحاطة والحصر، وليس مجرد النظر والرؤية.
    ومبنى الاستدلال من الجمهور أن موسى عليه السلام لو لم يعلم جواز وقوع الرؤية فى الدنيا لما طلبها إذ يبعد ألا يعلم ما يجوز فى حق الله تعالى وما يستحيل ، لكن المولى عز وجل منعه منه رحمة به ، لأن خلقه لا يقوى على المعاينة فقد دل على ذلك بأنه سبحانه سيتجلى للجبل وهو أقوى منه وأصلب ، ثم أراه الجبل ولم يثبت ، وذلك حتى يطيب نفسا ، وأن حجبه عن الرؤية إنما كان رعاية له ورحمة به ، وهذا هو رأى الأكثر، لكن نقل القاضى عياض عن الإمام محمد بن الطيب المشهور بأبى بكر الباقلانى شيخ علماء عصره ببغداد أن موسى عليه السلام رأى الله تعالى فلذلك خر صعقا وأن الجبل رأى ربه فصار دكا بإدراك خلق الله له ، مستنبطا ذلك من قوله تعالى {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى}الأعراف:143.
    ومن هنا وجد الخلاف فى مقولة رؤية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء والمعراج حيثه اشتهر القول عند ابن عباس وأبى بن كعب وأنس بن مالك والحسن وعكرمة وأبى الحسن الأشعرى بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه مستدلين لقوله تعالى {ما كذب الفؤاد ما رأى}النجم:11 ، وأنكرت عائشة رضى الله عنها رؤيته صلى الله عليه وسلم لربه بعينه وقالت: من قال إن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. وفى صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن ذلك (نورأنى أراه)(6).
    وفى رواية أخرى أخرجها مسلم أيضا قال: (رأيت نورا)(6) وهذا هو المشهور عن ابن مسعود حيث قال المراد هو رؤية محمد لجبريل عليه السلام على هيئته العظيمة التى خلقه الله عليها إذ لم يره بهذه الخلقة حيث سد الأفق بجناح واحد حين فرده من أجنتته الستمائة إلا مرتين وهما اللتان أشار إليهما المولى تبارك وتعالى فى قوله عز شأنه {ما كذب الفؤاد ما رأى} وفى قوله تعالى {ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى}النجم:13،14.
    أ.د/أحمد على طه ريان
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب لابن منظور مادة (رأى) طبعة دار المعارف.
    2- نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية للزيلعى، ط 2 المكتبة الإسلامية 4/ 82 بيروت وقال: الحديث أخرجه البيهقى والحاكم وصححه ، ولكن بعض العلماء ضغفه.
    3- الأربعين فى أصول الدين للرازى ط1 مكتبة الكليات الأزهرية ص93،295.
    4- صحيح مسلم ط الشعب 1/ 112.
    5- صحيح مسلم ط الشعب 1/ 115.
    6- صحيح سلم ط الشعب 1/ 111

  3. #63
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    الزاجل
    اسم يطلق على ضرب من الحمام يرسل إلى مسافات بعيدة(1)، وهو نوع متميز استخدم فى نقل الرسائل منذ عهد قديم كما استخدم فى أوقات الحروب ، وتكتب الرسالة - التى ترسل عن طريقه - على ورق رقيق يودع فى أنبوبة معدنية أو غابة مثقوبة تحملها الحمامة حول عنقها أو تربط إلى ساقها، وتقطع الحمامة الزاجلة مئات الأميال ، وتعود إلى المكان الذى سرحت منه وقلما تضل طريقها حتى فى الظلام ، وكان العرب يدعونه "حمام البريد" وكان بعضه يباع فى أسواق بغداد والقاهرة بآلاف الدراهم.
    والحمام بوجه عام نوع من الطيور منها الأليف ومنها البرى، ويطلق العرب اسم الحمام على أنواع أخرى من الطيور، كاليمام والقمرى أو الحمامة المنزلية فهى أكثر أنواع الحمام انتشارا ، وتربى فى أبراج أو أقفاص.
    أما عن رأس الحمامة فهى صغيرة ولكل عين ثلاثة جفون؟ ولذلك يضرب بها المثل فى حدة البصر، وللحمامة ثلاث وعشرون ريشة فى كل جناح واثنتا عشرة ريشة فى الذنب ،لهذا يبدو أطول من حقيقته.
    أما عن غذائها فتتغذى بالحبوب وفتات الخبز، وتضع أنثى الحمام بيضتين فى كل مرة تحتضنها بالتناوب مع الذكر، ويفرخ البيض بعد تسعة عشريوما فراخا فتغذيها الأم بمنقارها.
    والحمام البرى ينتشر فى الصيف طلبا للقوت ، ويفرخ فى الربيع ، ويصطاد بالشباك أو بقيادته إلى برج من أبراج الحمام بدليل أليف من نوعه(2).
    أ.د/عبد الله جمال الدين
    __________
    الهامش:
    1- المعجم الوجيز مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1998م ص286.
    2- دائرة المعارف الحديثة أحمد عطية الله القاهرة 1951م ص162
    الزاوية
    ويقصد بها المسجد غير الجامع وجمعها زوايا(1).
    اصطلاحا: محل تثقيف العقول دينيا وأدبيا ، وتكون مسماة باسم أحد المرابطين على اصطلاح المغاربة(2).
    وهى عبارة عن فناء واسع تحيط به مرافق ، وهى مسكن الشيخ ومسجد ومكان للضيافة وحجرات لساكنى الطلاب ومحل لإيواء اللاجئين إلى الزاوية... وتدور هذه المرافق حول الفناء الذى كان محط رجال القوافل ، وبه بئر للسقيا ومخزن للمتاع...ولكل زاوية شيخ يقيم الصلاة، ويعلم الأولاد ،ويباشر عقود النكاح ، والصلاة على الجنائز.
    وانتشرت الزوايا فى برقة وطرابلس وظهر أثرها واضحا حيث زحف الإسلام بواسطة هذه الزوايا نحو الجنوب حتى بحيرة تشاد ووسط إفريقيا(3).
    وفى الجزائر يدفع التلميذ عند أول قصده إتمام الدراسة - إذا كان ولدا - نحو 30 فرنكا، أما إذا كان أهله أولى ثروة فيقدمون هدايا كثيرة مساعدة للزاوية، وكثيرا ما يبذل الزوار الأغنياء الأموال الجزيلة، وبذلك قد صار لها ريع كثير من الأوقاف(4).
    على أن صاحب كتاب الطبقات(1) سماها خلوة وكان ينشئها البعض من أهل اليسار فى السودان ، ويؤجر فقيها يقرر له راتبا معينا ويطلب منه هذه المهمة الجليلة، وفى بعض الأحايين كان ينشئها البعض من حفظة القرآن الكريم أو يشترك فى إنشائها أهل البلدة جميعا(2).
    أ.د/عبد الله جمال الدين
    __________
    الهامش:
    1- المعجم الوجيز ص297.
    2- دائرة المعارف البستانى 1/ 161.
    3- موسوعة التاريخ الإسلامى أحمد شلبى 4/ 406 ،408.
    4- البستانى 9/ 161-162.
    5- كتاب الطبقات فى خصوص الأولياء ضيف الله ص150.
    6- سودان وادى النيل فى ظل الإسلام أحمد الحفناوى ص245 ،246
    الزخرفة
    لغة: مفعول الزُّخرُف وهو الذهب ، أو الزينة وكمال حسن الشىء لسان العرب.
    واصطلاحا: إضفاء الجماليات على الأشياء باستعمال الأشكال الهندسية والنباتية ودون إدخال صور الكائنات الحية فيها.
    وقد تعددت الزخارف الهندسية والنباتية فى العمارة الإسلامية بأشكال وأنماط وألوان متعددة مستمدة من الموروث الحرفى الذى تتميز به الأقطار المختلفة من العالم الإسلامى.
    فقد تشكل من الحجر كما فى مصر، أو من "الطابوق" كما فى العراق ، أو من الخزف كما فى إيران.
    وتطبق الزخارف على الأرضيات أو الحوائط أو الأسقف والقباب ، وعلى الأقمشة والسجاد والأعمال الخشبية والحديدية والنحاسية؟ لتزيينها، وإضفاء مسحة من الجمال عليها.
    وقد أدخلت الزخرفة على العمارة الإسلامية فى مراحل ما بعد صدر الإسلام
    عندما انتشرت على ربوع الأرض شرقا وغربا ، وقد تأثرت الزخارف بمعطيات الحضارات السابقة، فأخذت منها ما لا يتعارض مع العقيدة الإسلامية، ولفظت ما يتعارض معها.
    فالإسلام يدعو إلى إضفاء الجمال على الأشياء وتزيينها، ولكن دون إسراف أو تقتير، قال تعالى {قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك لك نفصل الآيات لقوم يعلمون}الأعراف:32 ، فقد ربط الله تعالى الزينة بالإيمان ، وربط فقد ربط الله تعالى الزينة بالإيمان ، وربط الإيمان بالوسطية، حتى لا تنقلب الزينة إلى إسفاف أو إسراف.
    فالإسراف فى الزخرف والألوان منهى عنه خاصة فى المساجدة حتى لا يشغل المصلين عن الصلاة، عملا بمنهج الوسطية فى الإسلام ، قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}البقرة:143.
    وينطبق ذلك على المسكن والملبس والأثاث وغيرها من الأدوات ، قال تعالى {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون.ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون.وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين}الزخرف:33-35.
    وهنا يجدر الفصل بين خصوصية الزخرف الذى لا يظهر للآخرين ، والزخرف الذى يظهر للآخرين من أفراد المجتمع ، وهو ما يكون من الخيلاء أو التفاخر، فالزخرف داخل المعمار له خصوصيته الفردية، أما الزخرف فى الخارج فله حدوده التى ينبغى أن تتفق مع ما ترضى عليه الجماعة.
    د.م/عبد الباقى إبراهيم
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- الفنون الزخرفية فى العصر الإسلامى عبد العزيز مرزوق القاهرة 1974م.
    2- الخزف التركىد/سعاد ماهرالقاهرة 1960م.
    3- الحصير فى الفن الإسلامى د/سعاد ماهر-القاهرة 1960م
    الزكاة
    لغة: الصلاح والتقوى والتطهير والزيادة والنماء، كما فى اللسان(1). ومنه قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}التوبة:103. واصطلاحا: إذا أطلقت الزكاة فإنما يراد منها زكاة الأموال التى فرضت فى السنة الثانية من الهجرة على من ملك نصابا وحال عليه الحول ، فى زكاة المواشى، والنقود، وعروض التجارة، وبدو الصلاح فى الثمار والحبوب وذوات الزيوت. وتجب الزكاة على المسلم البالغ العاقل المالك للنصاب مع خلو المال من الدين عند الحنفية ، لأنها من العبادات ، والعبادات منوطة بالتكليف ، بينما لا يشترط الجمهور البلوغ والعقل ، بل تجب فى مال الصبى والمجنون ويخرجها عنهما وليهما، لأنها حق واجب فى الأموال لا يشترط فى مالكها التكليف.
    كما أن الخلو من الدين عند الجمهور إنما يراعى فى زكاة النقدين وعروض التجارة فى الجملة، أما الحرث والمواشى فلا يراعى فيها ذلك.
    وتجب فى النقود التى يتعامل بها أو ما يقوم مقامها من أوراق البنكنوت إذا ملك المسلم منها، ما يعادل عشرين دينارا شرعيا، وهو ما يوازى الآن خمسة وثمانين جراما ذهبا، ومن الفضة مائتا درهم شرعى، وهو ما يوازى الآن خمسمائة وخمسة وتسعين جراما من الفضة.
    والزكاة عن النقدين ، إنما يراعى فيها سعر صرف يومها ، والقدر الوجب فى ذلك هو ربع العشر، حيث يجب فى الألف خمسة وعشرون جنيها، وقد تضمن ذلك الحديث الشريف (...فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم ، وليس عليك شىء،وحتى تكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول؟ ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك..) الحديث أخرجه أبو داود(2).
    وعن المواشى ، يجب فى أربعين من الغنم شاة، وفى مائة وواحد وعشرين شاتان ،وتجب فى خمس من الإبل شاة، وفى عشر شاتان ، وفى خمس عشرة ثلاث شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، وفى خمس وعشرين بنت مخاض(3)... وفى البقر والجاموس ، فى كل ثلاثين تبيع(4)، وفى كل أربعين مسنة(5)، ويراعى فى نصاب المواشى التدرج فى الارتفاع فى القدر المخرج بارتفاع الأعداد المملوكة، وتعرف تفاصيلها من كتب الفروع وعن الحبوب والثمارة يجب فيها العشر إن سقيت بدون تكلفة، ونصف العشر إذا كانت بتكلفة وذلك إذا حصل نصاب منها، وقدره خمسة أؤسق ، والوسق ستون صاعا، وقدره بالكيل المصرى الحالى خمسون كيلة.
    وعن البقول والخضروات ، فيوجب فيها الإمام أبو حنيفة الزكاة، بينما الجمهور لا يوجب فيها الزكاة، وكذلك الحلى الذى تتحلى به المرأة ، فبعض العلماء يوجب فيها الزكاة، بينما يذهب فريق آخر إلى عدم وجوب الزكاة فيه لأنه ليس بمكنوز ولا نام.
    وعن عروض التجارة ، فتجب فيها الزكاة إذا مر عليه حول منذ ملك أصله وكان فيه النصاب ، والواجب فيه ربع العشر، وعروض التجارة تشمل المال المتحرك فى المحلات التجارية والمصانع ، كما تشمل قيمة أسهم الشركات بمختلف أنواعها، وكل مال يتاجر فيه ، بمرور الحول وملك النصاب.
    وعن الركاز ، فيجب فيه الخمس ،وهو يشمل المعدن عند الحنفية، بينما الجمهور يوجبون فيه الخمس ، وأما المعادن المستخرجة من الأرض بمختلف أنواعها ففيها عندهم رتجع العشر لما يبذل فيها من تكلفة(6).

  4. #64
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    وقد تحددت مصارف الزكاة بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}التوبة:60 ، وذلك تحقيقا لمبدأ التكافل الاجتماعى بين المسلمين حيث يلنرم الأغنياء بسد حاجة الفقراء فى المجتمع المسلم.
    أما زكاة الفطر فتجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان ، أو طلوع الفجر من يوم أول شوال على من كان عنده قوت يومه لحديث ابن عمر مرفوعا (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا(7) من تمر أو صاعا من شعيرعلى العبد والحرة والذكر والأنثى، والصغير والكبير ، من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) رواه مسلم(8).
    أ.د/أحمد على طه ريان
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب لابن منظور، مادة (زكو) طبعة دار المعارف.
    2- سنن أبى داود 1/ 362 ط1 الحلبى عمر 1952م.
    3- ولد الإبل الأنثى إذا أكمل سنة ودخل فى الثانية.
    4- ولد البقرة إذا أكمل سنة ودخل فى الثانية.
    5- ولد البقرة الأنثى إذا أكمل سنتين ودخل فى الثالثة.
    6- ينظر مصطلح "ركاز".
    7- الصاع ، أربعة أمداد، أى قدح وثلث.
    8- صحيح مسلم 3/ 68 طبعة الشعب.
    مراجع الاستزادة:
    1- الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافى 3/ 7-175 دار الغرب الإسلامى بيروت.
    2- مغنى المحتاج للعلامة محمد الشربينى الخطيب 1/ 368-415 طبعة إحياء التراث العربى بيروت.
    3- المغنى لموفق الدين بن قدامة المقدسى 3/ 3-81 المطبعة اليوسفية بمصر.
    4- الهداية لأبى الحسن على بن أبى بكر بن عبد الجليل المرغينانى 1/ 96-116. الطبعة الأخيرة ، البابى الحلبى
    الزَّنْج
    هو اسم أطلق على أحد الأجناس الثلاثة الكبرى التى ينقسم إليها النوع الإنسانى، ويتميز بخصائص جسمانية بارزة(1) هى:
    (أ) البشرة السوداء.
    (ب) الشعر الصوفى.
    (ج) الأنف الأفطس.
    (د) الفك البارز.
    (هـ) الشفاة الغليظة المتهدلة.
    كما يطلق لقب زنجى على بعض السلالات المنحدرة من القبائل الإفريقية أنى استوطنت(2). كذلك نجد الزنج المتكرر ذكرهم فى تاريخ الإسلام ، والمذكور رئيسهم باسم "صاحب الزنج" تارة، وباسم "الخبيث صاحب الزنج" تارة أخرى يراد بهم نوع من الخوارج الزنوج(3).
    وقد أثار هؤلاء القلق فى حاضرة الخلافة العباسية، وكان مسرح هذه الثورة الجامحة العنيفة التى دامت أكثر من أربع عشرة سنة هذه المستنقعات الممتدة بين البصرة وواسط.
    وكان صاحب الزنج رجلا فارسيا يسمى "على بن محمد" من أهالى الطالقان ، ادعى أنه من ولد على زين العابدين بن الحسين بن على، ولكنه لم يجهر بعقائد المذهب الشيعي على الرغم من ادعائه النسب إلى على وفاطمة، وإنما جهر بعقائد مذهب الخوارج.
    ومهما يكن فإن صاحب الزنج لم يلبث أن كشفط عن ميوله الحقيقية، حتى إن أعداءه سموه: دَعِىّ علىّ ، كما سموه:الخبيث.
    قدم صاحب الزنج بلاد العراق واتصل ببعض بطانة الخليفة المنتصر(سنة 247-248هـ)، ثم سار فى سنة 249هـ ، إلى البحرين ، ودعا إلى تحرير العبيد ، واستمال قلوبهم ، حتى إنهم تركوا مواليهم وانضموا إليه ، فعظم شأنه ، وقويت شوكته ، ولقيت دعوته قبولا بين أهالى البحرين(4).
    وقد أول قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم}التوبة:111 ، تأويلا سياسيا قصد به تضليل أنصاره ، إذ أولها بأن المؤمنين قد اشتروا أنفسهم أى: لم يعودوا بعد عرضة للرق والعبودية.
    وسرعان ما قدم إلى البصرة، فأسرع إليه بعض غلمانها رغبة فى التخلص من الرق ،وما زال الزنج يلتفون حوله حتى نهبت جيوشه القادسية واستولت على البصرة وذبحت كثيرا من أهلها سنة 257هـ، واستولت جيوشه بعد ذلك على الأهواز، ثم واسط ، فسير إليهم الخليفة المعتمد كثيرا من قواده ، ولكن الزنج لم يضعفوا ، وظل خطرهم يتزايد، فعهد الخليفة المعتمد إلى أخيه أبى أحمد الموفق بقتالهم ، فأجلاهم عن الأهواز،وحاصر مدينتهم "المختارة".
    لقد دامت هذه الحرب بين جيوش العباسيين والزنج أكثر من أربع عشرة سنة، وقضى عليهم الموفق وقواده ، مما جعله يخر ساجدا لله شكرا.
    ولكن أحد أنصار صاحب الزنج رمى الموفق بسهم فى صدره ، ولكن جىء به إلى الموفق فقتله ابنه العباس ، وقتل صاحب الزنج فى صفر سنة 270هـ، وبلغ عدد القتلى ألفى ألف وخمسمائة ألف(5) وقيل ألف ألف وخمسمائة ألف(6).
    أ.د/عبد الله جمال الدين
    __________
    الهامش:
    1- دائرة المعارف الحديثة، أحمد عطية الله ص262 طبعة القاهرة 1951م.
    2- المعجم الوجيز مجمع اللغة العربية ص293 ط التربية والتعليم سنة 1998م.
    3- دائرة المعارف البستانى 9/ 259 بيروت 1887م.
    4- الكامل فى التاريخ ابن الأثير 7/ 73 بولاق مصر 1274هـ.
    5- الفخرى فى الآداب السلطانية ابن طباطبا ص227 القاهرة 1923م.
    6- تاريخ الخلفاء السيوطى ص242
    السِّحْر
    لغة: يقال: سحره: خدعه (أى عمل له السحر) أو استماله وفتنه وسلب لبه ، وسحره عن كذا: صرفه وأبعده ، وجمع السحر أسحار ، وسحور، وصفة المذكر: ساحر والجمع سحرة وسحار، قال الأزهرى: وأصل السحر: صرف الشىء عن حقيقته إلى غيره ،فكأن الساحر لما رأى الباطل فى صورة الحق ،وخيل الشىء على غير حقيقته - قد سحر الشىء عن وجهه ، أى صرفه(1).
    واصطلاحا: عمل يتقرب فيه إلى الشيطان وبمعونة منه ، وهو كل عمل لطف مأخذه ودق ، وكل أمر يخفى سببه ويتخيل على نكير حقيقته ويجرى مجرى التمويه والخداع.
    ولقد دأب الإنسان منذ فجر التاريخ على ممارسة السحر باعتباره وسيلة للسيطرة على الطبيعة، مثل: إسقاط الأمطار، أو حدوث التحاريق ، أو إثارة الريح والزوابع ، أو كسبب فى الأمراض والحوادث المميتة التى تصيب الإنسان والزرع والضرع ، ولذا قد شاع بين المجتمعات الوثنية، كما انتشر فى المجتمعات التى تدين بالأديان السماوية.
    وكان موقف الكنيسة من السحرة متأرجحا، فقد تشددت فى محاربتهم فى بادىء الأمر، وعملت كل ما تستطيع لإبطال مفعول السحر السئ والشرير، إذ أصدرت فى أواخر القرن التاسع الميلادى قرارا بتوقيع الحرمان الكنسى على السحرة، إلا أنها كانت أقل تشددا فى الفترة بين (1258-1260م)
    حيث نصح البابا "ألكسندر الرابع" بعض المحققين فى محاكم التفتيش أن يبذلوا قصارى جهدهم فى اكتشاف الهرطقة والضرب عليها من حديد، مع ضبط النفس فى حالة السحرة، ثم عادت الكنيسة إلى اتخاذ موقف من السحرة أكثر تشددا فى عام 1948م عندما أدخل البابا "أنسونت الثامن" تعديلات على الموقف البابوى المتساهل تجاه السحرة، وأصدرت تعليمات مشددة إلى محاكم التفتيش بألا تأخذهم أدنى شفقة أو رحمة بهم.
    ويعتبر السحر من الموبقات السبع التى حذر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين من الاقتراب منها، حيث أمر باجتنابها فى قوله صلى الله عليه وسلم (اجتنبوا الموبقات السبع ، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال (الشرك بالله ، والسحر وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق ، وأكل مال اليتيم ،وأكل الربا، والتولى يوم الزحف ،وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه مسلم(2).
    وقد جاء فى الروايات أن حده القتل ، لقوله صلى الله عليه وسلم (حد الساحر ضربة بالسيف) رواه الترمذى (3)، ويرى الشافعى أن الساحر يقتل إذا كان يعمل فى سحره ما يبلغ به الكفر، فإذا عمل عملا دون الكفر فلا يقتل.
    وليس السحر سوى محض تمويه ، بدليل قوله تعالى {فلما ألقوا سحروا أعين الناس}الأعراف:116 ، إذ قال المفسرون لو كان السحر حقا، لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم ، فثبت أن المراد: أنهم تخيلوا أحوالا عجيبة مع أن الأمر فى الحقيقة ما كان على وفق ما تخيلوا ، ذلك أن السحرة أتوا بالحبال والعصى، ولطخوا تلك الحبال بالزئبق ،وجعلوا الزئبق فى دواخل تلك العصى، فلما أثر تسخين الشمس فيها تحركت والتوت بعضها على بعض -وكانت كثيرة جدا - تخيل الناس أنها تتحرك وتتلوى باختيارها وقدرتها.
    أ.د/محمد شامة
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب ، ابن منظور، دار صادر، ط 3، بيروت ، مادة سحر.
    2- صحيح مسلم بشرح النووى، كتاب الإيمان ، باب أكبر الكبائر،2/ 83.
    3- سنن الترمذى، كتاب الحدود، باب 27.
    مراجع الاستزادة:
    1- التفسير الكبير، الرازى، بيروت 1990م.
    2- السحر، دراسة فى ظلال القرآن والسنة، إبراهيم محمد الجمل ، القاهرة 1982م

  5. #65
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    السرايا
    لغة: جمع سرية والسرية قطعة من الجيش ما بين خمسة أنفس إلى ثلاث مائة(1).
    واصطلاحا: السرايا هى ما يعقد فيها اللواء لغير الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومهمتها استطلاعية أو حربية، وقد يطلق على بعض السرايا المهمة غزوة، مثل: غروة مؤتة، وغزوة ذات السلاسل وعدتها 38 أولها سرية حمزة بن عبد المطلب إلى قريش ،وآخرها سرية أسامة بن زيد إلى بنى مذجح باليمن(2). وقيل: إن عددها 47 سرية(3).
    ومن هذه السرايا:
    1- سرية عبيدة بن الحارث: وكانت مكونة من ستين راكبا من المهاجرين بقيادة عبيدة بن الحارث ، وكان الهدف منها: تهديد تجارة قريش بين مكة والشام ، وقد وصلت هذه السرية إلى وادى رابغ ورجع الفريقان دون قتال.
    2- سرية عبد الله بن جحش: إذ بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه ثمانية من المهاجرين ،وكتب له كتابا أمره فيه ألا يفضه حتى يسير يومين ، ثم ينظر فيه ويمضى لما أمره به ، ولا يستكره أحدا من أصحابه ففعل ، حتى إذا فتح الكتاب وجد فيه إذا نظرت فى كتابى هذا فسر حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف ، فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم.
    3- سرية مؤتة: وكانت فى السنة الثانية للهجرة، وكان أعظم ما يلفت النظرفيها أنها موجهة إلى أمير بصرى وهى إمارة كانت تابعة لدولة الروم ، وكان الغرض منها الانتقام للحارث بن عمير الأزدى وهو الرسول الذى كان يحمل كتاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأمير،فأساء أنصاره إليه وقتلوه ظلما، وخالفوا بذلك أبسط القواعد المعروفة لدى جميع الأمم ، وهى أن الرسل لا تقتل ، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عليها زيد بن حارثة وقال لهم: إن أصيب فالأمير جعفر بن أبى طالب ، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة(4).
    وقد كانت هناك سرايا أطلق عليها سرايا تأديب الأعراب منها:
    1- سرية: عمربن الخطاب إلى تربة واد بقرب مكة سنة 7هـ.
    2- سرية: أبى بكر الصديق إلى بنى كلاب بنجد شعبان سنة 7هـ.
    3- سرية: بشير بن سعد الأنصارى إلى فدك شعبان سنة 7هـ.
    4- سرية: أبى العوجاء السلمى إلى بنى سليم سنة 7هـ.
    وهناك سرايا أطلق عليها سرايا الدعوة إلى التوحيد منها:
    1- سرية: خالد بن الوليد إلى جذيمة من كنانة فى شوال سنة 8هـ.
    2- سرية: عيينة بن حصن الفزارى إلى بنى تميم فى المحرم سنة 9هـ.
    3- سرية: على بن أبى طالب إلى اليمن فى رمضان سنة 10هـ(5).
    أ.د/عبد الله جمال الدين
    __________
    الهامش:
    1- مجمع اللغة العربية المعجم الوجيز طبعة التربية والتعليم سنة 1998م ص310.
    2- الموسوعة العربية الميسرة، محمد شفيق غربال القاهرة 1965م ص680.
    3- دائرة المعارف الحديثة، أحمد عطية الله القاهرة 1951م ص285.
    4- السيرة النبوية، محمد الطيب النجار القاهرة 1973م ص149 ، 195 ، 196.
    5- الرسول القائد محمود شيت خطاب الطبعة الثالتة القاهرة دار القلم 1964م. ص288
    السَّرْمَد
    لغة: هو الدائم الذى لا ينقطع.
    اصطلاحا: هو"ما لا أول له ولا آخر" (التعريفات للجرجانى)، أو هو الدائم والطويل من الليالى كما جاء فى معلقة طرفة ابن العبد:
    لعمرك ما أمرى على بغمة * نهارى ولا ليلى على بسرمد.
    وقد ورد هذا اللفظ مرتين في القرآن الكريم بذات المعنى في قوله تعالى: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل الي سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون. قل ما أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون}القصص:71-72 0
    ويجتمع فى لفظ السرمد معنيان: الأزل والأبد. فالأول ما لا بداية له ، أوكما يعرفه الي الفلاسفة "الوجود فى أزمنة مقدرة غير متناهية فى جانب الماضى". أما الأبد فهو: "الوجود فى أزمنة مقدرة غير متناهية فى جانب المستقبل" والشىء الذى يوصف باللانهائية فى المستقبل يسمى "السرمد". منسوبا إلى الأشياء مع مفهوم "السرمد" مع مفهوم "القدم" الذى لا ينسب إلا لله عز وجل حسب مذهب المعتزلة، ونتج عن تماديهم ومبالغتهم فى هذا المذهب كثير من المشكلات الكلامية والفلسفية، ومنها مسألة خلق القرآن أو "كلام الله المخلوق" (انظر مادة الصفات).
    أما المعنى الذى يفهم من تفسير الآيتين الكريمتين من سورة القصص (71-72) فلا يتضمن معنى الأزلية أى اللابداية، بل أكثر ما يفهم منها هو معنى اللانهاية، لأنه لوكان المقصود أن يجعل الله الليل أو النهار أزليا أبديا لما عرف الناس غير الليل أو النهار، ولما عرفوا الفرق بينهما ولا الحكمه من اختلافهما، بل لأصبحوا يخافون اختلاف الليل والنهار الذى جعله الله آية من آياته الكبرى.كما جاء فى قوله تعالى {إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس. لآيات لقوم يعقلون}البقرة:164 ، فلا يتم المعنى المقصود فى آيتى سورة القصص إلا إذا كان الإنسان يعرف فوائد الليل وفوائد النهار فيكون فى انعدامها ضياع لهذه الفوائد. بهذا المفهوم يقترب معنى "السرمد" من معنى كل من "الأبد" والخلود (انظر هاتين المادتين) اللذين يتضمنان معنى بداية الأمر- لا ينتهى فى الزمان.
    أ.د/السيد محمد الشاهد
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- مختار الصحاح محمد بن بكر الرازى القاهرة 1953م.
    2- التعريفات محمد بن الشريف الجرجانى بيروت لبنان 1985م.
    3- المعجم الفلسفى مجمع اللغه العربيه القاهرة 1399هـ/1979م.
    4- المحيط بالمحيط المعلم بطرس البستانى بيروت لبنان 1977م.
    5- مختصر تفسير الطبرى محمد على الصابونى وصالح أحمد رضا بيروت لبنان 1985م
    السَّلف
    لغة: السلف هو الماضى، وهو كل من تقدم.
    اصطلاحا: هو العصر الذهبى الذى يمثل نقاء الفهم والتطبيق للمرجعية الفكرية والدينية، قبل ظهور المذاهب التى وفدت بعد الفتوحات وأدخلت الفلسفات غير الإسلامية على فهم السلف الصالح للإسلام ، والسلف أيضا هو كل عمل صالح قدمه الإنسان.
    وفى القرآن الكريم يرد مصطلح السلف بمعنى: الماضى، {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}البقرة:275.
    {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف}النساء:22.
    هذا المعنى نجده فى الحديث النبوى الشريف ، ففى مسند الإمام أحمد، عن فاطمة الزهراء، رضى الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لها فى مرض موته: (...ولا أراه إلا قد حضر أجلى... إنك أول أهل بيتى لحوقا بى، ونعم السلف أنا لك) وعن ابن عباس رضى الله عنهما لما ماتت زينب ، ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله: (الحقى بسلفنا الصالح الخير عثمان بن مظعون).
    والسلف فى اصطلاح المال والتجارة، هو: إقراض الأموال قرضا حسنا ، أى لا منفعة فيه للمقرض بالدنيا... وبهذا المعنى ورد فى الحديث النبوى، فعن السائب بن أبى السائبه انه كان يشارك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام ، فى التجارة فلما كان يوم الفتح جاء فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (مرحبا بأخى وشريكى -كان لا يدارى ولا يمارى- يا سائب قد كنت تعمل أعمالا فى الجاهلية لا تقبل منك ، وهى اليوم تقبل منك كان ذا سلفا وصلة}(رواه الإمام أحمد).
    ولما كان كل ماض هو سلف ، فلقد شاع إطلاقا هذا المصطلح معرفا -السلف- على الجيل المؤسس الذى أقام الدين وطبق منهاج الإسلام جيل الصحابة الذين عاشوا بمصر فقد تنزل الوحى فيهم ، وتلقوا عن المعصوم صلى الله عليه وسلم البيان النبوى للبلاغ القرآنى، وحولوا جميع ذلك إلى واقع حياتى معين فعدوا لذلك السلف الصالح ، بتعميم وإطلاق... ثم انضم إليهم فى زمرة السلف من اهتدى بهديهم وعمل بسنتهم من التابعين وتابع التابعين ، فالسلف: هو كل من يقلد ويقتدى أثره فى الدين.
    وبعد السلف والتابعين والأئمة العظام للمذاهب الكبرى من تابعى التابعين ، يأتى الخلف الذين يلونهم فى التسلسل الزمنى... وبعد الخلف تأتى أجيال المتأخرين.
    أ.د/محمد عمارة
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- عقائد السلف للأئمة أحمد بن حنبل ، وابن قتيبة، وعثمان الدارى جمعها ونشرها د.على سامى النشار ، ود.عمار الطالبى ، طبعة الإسكندرية 1971م.
    2- الكليات لأبى البقاء الكفوى تحقيق د.عدنان درويش ومحمد المصرى طبعة دمشق 1982م.
    3- تيارات الفكر الإسلامى للدكتور/محمد عمارة، طبعة دار الشروق 1998م

  6. #66
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    السلفية
    لغة: نسبة إلى السلف ، والسلف هو الماضى، والسالف: المتقدم (لسان العرب).
    وفى القرآن الكريم: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}البقرة:275.
    واصطلاحا: هى الرجوع فى الأحكام الشرعية إلى منابع الاسلام الأولى، أى الكتاب والسنة، مع إهدار ما سواهما.
    ومع وضوح هذا التعريف للسلفية، تعددت فصائل تيارها فى تراثنا وفكرنا الإسلامى، فكل السلفيين يعودون فى فهم الدين إلى الكتاب والسنة، لكن منهم فصيلا يقف فى الفهم عند ظواهرالنصوص ،ومنهم من يعمل العقل فى الفهم ،ومن الذين يعملون العقل: مسرف فى التأويل ، أو متوسط ، أو مقتصد.
    ومن السلفيين: أهل جمود وتقليد، ومنهم أهل التجديد، الذين يعودون إلى المنابع لاستلهامها فى الاجتهاد لواقعهم الجديد.
    ومن السلفيين من سلفهم -ماضيهم- فكر عصر الازدهار الحضارى والخلق والإبداع ، ومنهم من سلفهم -ماضيهم- فكرعصر التراجع الحضارى والتقليد والجمود.
    ومن السلفيين مقلدون لكل التراث ، دونما تمييز بين الفكر وبين التجارب ، ودونما تمييز فى الفكر بين الثوابت وبين المتغيرات، ومنهم مستلهمون لثوابت التراث ، مع الاسترشاد بتجارب ومتغيرات التاريخ.
    ومن السلفيين من يعيشون فى الماضى، ومنهم من يوازن بين السلف الماضى وبين الحاضر والمعاصر.
    وهذا التنوع الذى يقترب أحيانا من درجة التناقض ، فى مناهج فصائل السلفية، هو الذى أحاط مضامين هذا المصطلح ، وخاصة فى فكرنا المعاصر بكثيرمن الغموض ،وسوء الفهم ، بل وسوء الظن أيضا.
    ومن أشهر المدارس الفكرية التى حاولت الاستئثار، فى تراثنا ، بمصطلح السلفية هى مدرسة أهل الحديث التى هالها الوافد اليونانى فلسفة ومنطقا وأفزعتها عقلانية اليونان المنفلتة من النقل الدينى، فاعتصمت بالنصوص ، مقدمة ظواهرها، بل وحتى ضعيفها على الرأى والقياس والتأويل وغيرها من ثمرات النظر العقلى، وهى المدرسة التى انعقدت زعامتها للإمام أحمد بن حنبل (164-241هـ/780-855م) حتى ليحسبها البعض كل السلفية، بينما هى فى الحقيقة واحدة من فصائل هذا الاتجاه.
    وفى منهاج هذه المدرسة يعلو النص على غيره ، بل ويكاد أن ينفرد بالحجية، فالنص ،وفتوى الصحابة، والمختار من فتوى الصحابة عند اختلافهم ، والحديث المرسل والضعيف ، ثم القياس للضروة هى الأصول الخمسة التى حددها الإمام أحمد بن حنبل أركانا لمنهج هذه المدرسة رافضا بذلك الرأى، والقياس ،والتأويل ، والذوق ، والعقل ، والسببية فى الفكر الدينى.
    وعن هذا المنهج النصوصى "للسلفية النصوصية" -كما صاغه الإمام أحمد بن حنبل- يقول واحد من أعلامها هو الإمام ابن القيم الجوزية (691-751هـ/1292-1350م):
    الأصل الأول: النصوص فإذا وجد النص أفتى به ولم يلتفت إلى ما خالفه ولا من خالفه ، كائنا من كان ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف.
    الأصل الثانى: ما أفتى به الصحابة فإنه إذا وجد لبعضهم فتوى، لا يعرف له مخالف منهم فيها، لم يعدها إلى غيرها ولم يقدم عليها عملا ولا رأيا ولا قياسا.
    الأصل الثالث: إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم ،فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها ، ولم يجزم بقول.
    الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف ، إذا لم يكن فى الباب شىء يدفعه ، وهو الذى رجحه -أى الحديث الضعيف- على القياس.
    الأصل الخامس: القياس للضروة، فإذا لم يكن عنده فى المسألة نص ، ولا قول الصحابة، أو واحد منهم ، ولا آثر مرسل أو ضعيف ، عدل إلى القياس ، فاستعمله للضرورة.
    وعن المنهاج التجديدي لهذه السلفية العقلانية يعبر الإمام محمد عبده (1265-1323هـ/1849-1905م) عندما قال: لقد ارتفع صوتى بالدعوة إلى تحرير العقل من قيد التقليد، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة، قبل ظهور الخلاف ، والرجوع فى كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى، واعتباره من ضمن موازين العقل البشرى التى وضعها الله لترد من شططه ، وتقل من خلطه وخبطه ،لتتم حكمة الله فى حفظ نظام العالم الإنسانى، وأنه على هذا الوجه يعد صديقا للعلم ، باعثا على البحث فى أسرار الكون ، داعيا إلى احترام الحقائق الثابتة، مطالبا بالتعويل عليها فى أدبا النفس وإصلاح العمل.
    ففى منهاج هذه السلفية العقلانية تآخى النص والعقل ،وتزامل العلم والدين ، وتآزرت السلفية والتجديد.
    أ.د/محمد عمارة
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- عقائد السلف للإمام أحمد بن حنبل وآخرين تحقيق د/على سامى النشار و د/عمار طالبى ، ط الإسكندرية 1971م.
    2- إعلام الموقعين لابن القيم ، ط بيروت سنة 1973م.
    3- الأعمال الكاملة للإمام/محمد عبده ، دراسة وتحقيق د/محمد عمارة، ط دار الشروق القاهرة 1993م.
    4- تيارات الفكر الإسلاص د/محمد عمارة، ط دار الشروق القاهرة 1998م
    السلفيون
    لغة: هم الذين يحتذون حذو السلف ،الذين سلفوا ، أى سبقوا ومضوا.
    واصطلاحا: يدخل فى إطار السلفيين أغلب تيارات الفكر ومذاهبه ومدارسه بدرجات متفاوتة ومعان متمايزة ، لأن لها ماضيا ومرجعية ونموذجا ترجع إليه وتنتسب له وتحتذيه وتستصحب ثوابته ومناهجه ،وذلك إذا استثنينا تيار الحداثة بالمعنى الغربى، والتى يقيم أصحابه قطيعة معرفية مع الموروث.
    وإذا كان السلف هو الماضى فكلنا سلفيون.
    لكن السلفيين أنواع:
    فمن السلفيين من يقلد السلف ، وهؤلاء هم أهل الجمود والتقليد.
    ومن السلفيين من يرجع إلى السلف ،فيجتهد فى ميراثهم وتراثهم ، مميزا فيه الثوابت عن المتغيرات والصالح للاستصحاب والاستلهام عن ما تجاوزته الوقائع المتغيرة، والعادات المتبدلة ، والأعراف المختلفة ، والمصالح المستجدة.
    ومن السلفيين من يستلهم من فقه السلف ما يتطلبه فقه الواقع الجديد.
    ومن السلفيين من يهاجر من واقعه المعيش إلى واقع السلف الذى تجاوزه الزمان ، وإلى تجاربهم التى طوتها القرون.
    ومن السلفيين من سلفه عصر الازدهار والإبداع فى تاريخنا الحضارى.
    ومن السلفيين من سلفه عصر الركاكة والتراجع فى مسيرتنا الحضارية.
    ومن السلفيين من سلفه تراثنا وحضارتنا وثقافتنا الوطنية والقومية والإسلامية.
    ومن السلفيين من سلفه تراث الآخر الحضارى ومذاهبه وتياراته الفلسفية والاجتماعية، وبهذا المعنى يمكن إدخال الليبراليين الذين يحتذون حذو الليبرالية الغربية، والماركسيين اللذين يحتذون حذو الماركسية الغربية، وأمثالهم من المتغربين فى عداد السلفيين الذين أصبح الموروث والماضى الغربى سلفا لهم يحتذونه أحيانا مع قدر من التحوير، وأحيانا بجمود وتقليد.
    ومن السلفيين من سلفه المذاهب والتيارات النصية الحرفية فى تراثنا.
    ومن السلفيين من سلفه تيارات العقلانية فى تراثنا أو النزعات الصوفية فى موروثنا الحضارى.
    ومن السلفيين من سلفه مذهب تراثى بعينه يتعصب له ولا يتعداه.
    ومن السلفيين من مرجعيته تراث الأمة، على اختلاف مذاهبها، يحتضنها جميعا، ويعتز بها ، ويتخير منها.
    ولكن مع صدق وصلاحية إدخال أغلب تيارات الفكر تحت مصطلح السلفيين ، إلا أن هذا المصطلح قد ادعاه واشتهر به وكاد يحتكره أولئك الذين غلبوا النص ، وفى أحيان كثيرة ظاهر النص على الرأى والقياس وغيرهما من سبل وآليات النظر العقلى، فوقفوا عند الرواية أكثرمن وقوفهم عند الدراية، وحرموا الاشتغال بعلم الكلام فضلا عن الفلسفات الوافدة على حضارة الإسلام ،وهؤلاء هم الذين يطلق عليهم أحيانا أهل الحديث ، لاشتغالهم بصناعة المأثور وعلوم الرواية، ورفضهم علوم النظرالعقلى.
    وإمام هذه المدرسة هو أبو عبد الله أحمد ابن حنبل (164-241هـ /780-855م) وفيها نجد أبرز الأئمة الذين اشتغلوا بصناعة الرواية وعلومها ، من أمثال: ابن راهويه (238هـ/852م) وإمام علم الجرح والتعديل ، وأصحاب الصحاح والجوامع والمسانيد: البخارى (256هـ/870م) ، وأبو داود (275هـ/888م) ، والدارمى (280هـ/893م) ، والطبرانى (360هـ/971م)، والبيهقى (458هـ/1066م) إلخ ... ولقد تطورت هذه المدرسة فى مرحلة ابن تيمية (661-728هـ/1263-1328م) وابن قيم الجوزية (691-751هـ/1292-1350م) فضمت إلى المأثور بعضا من أدوات النظر العقلى، وإن ظلت الغلبة والأولوية عندها للنصوص والمأثورات.
    وعن هذا المنهاج يعبر ابن القيم ، فيقول: "إن النصوص محيطة بأحكام الحوادث ، ولم يحلنا الله ولا رسوله على رأى ولا قياس ، وإن الشريعة لم تخوجنا إلى قياس قط ، وإن فيها غنية عن كل رأى وقياس وسياسة واستحسان ، ولكن ذلك مشروط بفهم يؤتيه الله عبده فيها".
    فلقد ظل النص وحده هو المرجع عند هؤلاء السلفيين ، لكن التطور قد أصاب هذا المنهاج النصى -فى مرحلة ابن تيمية وابن القيم- فحدث إعمال الفهم والعقل فى النصوص ، دون الاكتفاء بالوقوف عند ظواهر هذه النصوص.

  7. #67
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    ولقد كان غلو هؤلاء السلفيين فى الانحياز إلى النص وحده ، ثمرة لعوامل كثيرة، منها: مخافة غلو مضاد انحاز أهله -وهم فلاسفة العقلانية اليونانية من المشائيين- إلى عقلانية غير مضبوطة بالنص الدينى، وأيضا النزعة الصوفية الباطنية الإشراقية، التى انحازت إلى الذوق والحدس ، دونما ضابط من النص ولا من العقل.
    ولأن هذه النزعات جميعها -النصية منها والعقلانية والباطنية- قد شابها قدر، كثير أو قليل ، من الغلو، فلقد ظلت عاجزة عن استقطاب جمهور الأمة، وانحاز هذا الجمهور إلى النزعة الوسطية فى السلفية، تلك التى جمعت بين النقل والعقل ووازنت بينهما، وهى الأشعرية التى أسسها إمامها أبو الحسن الأشعرى: على بن إسماعيل (260-324هـ/874-936م) ففى هذه المدرسة من مدارس السلفيين اجتمع النقل والمأثور مع النظر العقلى والاشتغال بعلم الكلام -الذى حرم السلفيون النصيون الاشتغال به- مع علم أصول الفقه ، الذى يمثل فلسفة العقلانية الإسلامية فى التشريع.
    ثم تطورت هذه المدرسة -بعد مرحلة التأسيس- على يد كوكبة من أئمتها، فى مقدمتهم الباقلانى: أبو بكر محمد بن أبى الطيب (453هـ-1013م) وإمام الحرمين الجوينى: أبو المعالى عبد الملك بن عبد الله ابن يوسف (419-478هـ/1028-1085م) وحجة الإسلام أبو حامد الغزالى (450-505هـ/1058-1111م).
    وعلى امتداد تاريخ الحضارة الإسلامية، ظلت هذه الصورة وهذه الموازنة ملحوظة فى مدارس ومذاهب السلفيين ، فالنزعة النصية تمثلها فى عصرنا الحديث وواقعنا المعاصر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1115-1206هـ/1702-1792م) المسماة بالوهابية ، بينما لا تزال الأشعرية، الممثلة للعقلانية،النصية، تستقطب جمهور المسلمين.
    أ.د/محمد عمارة
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- عقائد السلف للإمام أحمد بن حنبل ، وإبن قتيبة، وعثمان الدارمى ، جمعها ونشرها د/على سامى النشار و د/عمار الطالبى ، ط الإسكندرية 1971م.
    2- إعلام الموقعين لابن القيم ط بيروت 1973م.
    3- مقالات الإسلاميين للأشعرى، تحقيق محمد محى الدين عبد الحميد، ط القاهرة 1969م.
    4- تيارات الفكرالإسلامى د/محمد عمارة، ط دار الشروق القاهرة 1998م
    السنة
    السنة النبوية: هى أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته. والمراد بحجيتها: قبولها ،واعتقاد أنها وحى من الله تعالى، وأنها جزء من الرسالة التى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغها.
    والناس أمام حجية السنة وعدم حجيتها أنواع:
    الأول: مسلمون مذعنون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ملتزمون بقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}النساء:65. وبقوله تعالى {لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر}الأحزاب:21. وبقوله تعالى: {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}الحشر:7. وبقوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}النساء:80. والطاعة عند هؤلاء واجبة فيما أمر به وجوبا، وواجبة الابتعاد فيما نهى عنه تحريما، ومستحبة فيما أمر به استحبابا، ومكروهة فيما نهى عنه تنزيها ، ومباحة الفعل والترك فيما أذن بطرفيه ، الفعل والترك.
    الثانى: هناك من الناس من يقف أمام حجية السنة على طرف النقيض من النوع الأول ، يردون السنة كلها، وينكرونها جملة وتفصيلا، وينكرون أنها وحى من عند الله ، وأنها من جملة الرسالة، وقريب من هؤلاء من يعترف بأنها وحى لكنه يتشكك فى ثبوتها كلها، وصدورها عن محمد صلى الله عليه وسلم لعدم قدرته على الفصل بين صحيحها وضعيفها، فيردها ككل ، ويدعى إمكان الاكتفاء بالقرآن الكريم.
    وهذان النوعان فى حاجة إلى دراسة ووعى علمى ودينى، أو الرجوع إلى أهل الذكر والاختصاص ، وشأنهم فى ذلك شأن المريض الذى لا يميز بين الأدوية، ما ينفع منها، وما يضر، فيظن أن الحكمة فى ترك الدواء، كل الدواء.
    ومشكلة العصر فى تشكيك بعض المسلمين في السنة، بل بعض علماء المسلمين من بنى جلدتنا، ويتكلمون لغتنا، بل ويحملون مؤهلاتنا وشهاداتنا، لكنهم بهدف أو بآخر يتنصلون من بعضها،وفى الرد عليهم رد على غيرهم من الطاعنين أو المغرضين أو الشاكين ، وهم يقسمون السنة إلى تشريعية وغير تشريعية، فيقول أحدهم: ما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم ودون فى كتب الحديث من أقواله وأفعاله وتقريراته على أقسام:
    أحدها: ما سبيله سبيل الحاجة البشرية كالأكل والشرب ، والنوم ، والمساواة فى البيع و الشراء.
    ثانيها: ما سبيله سبيل التجارب والعادة الشخصية والاجتماعية، كالذى ورد فى شئون الزراعة، والطب ، وطول اللباس وقصره.
    ثالثها: ما سبيله التدبير الإنسانى أخذا من الظروف الخاصة، كتوزيع الجيوش على المواقع الحربية، وكل ما نقل من هذه الأنواع الثلاثة ليس شرعا، يتعلق طلب الفعل والترك ، وانما هو من الشئون البشرية التى ليس مسلك الرسول فيها تشريعا ولا مصدر تشريع(1).
    ثم يقول: ومن هنا نجد أن كثيرا مما نقل عنه صور بأنه شرع أو دين أو سنة أو مندوب ، وهو لم يكن فى الحقيقة صادرا على وجه التشريع أصلا(2).
    فهذا القول ينفى التشريع بأحكامه الأريعة (الوجوب ، والندب ، والحرمة، والكراهة) عن جميع أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم الواردة فى هذه الأمور الثلأثة، ولو تتبعنا ما ورد فى الأكل والشرب كمثال لوجدنا منه ما هو واجبه ، وما هو محرم ، وما هو مندوب ، وما هو مكروه
    فأحاديث: صيد الكلب ، وحل السمك ،والجراد الميت ، وتحريم كل ذى ناب من السباع ، وكل ذى مخلب من الطير، تحرم أشياء، وتبيح أشياء فكيف لا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم فيها مشرعا؟
    والله تعالى يقول عنه: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث}الأعراف:157.
    ويقول الآخر: فما دام الرسول كان يجتهد، وما دام هذا الاجتهاد قد شمل الكثير من أنواع المعاملات ، أفلا يجوز لمن يأتى بعده أن يدلى فى الموضوع باجتهاده أيضا؟ هادفا إلى تحقيق المصلحة، ولو أدى اجتهاده إلى غير ما قرره الرسول باجتهاده (3).
    وهذه الشبهات من أخطر ما يوجه إلى السنة من تحطيم ، فشبهتهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر من الناس ، وهذا حق ، لكن بشريته لم تلغ رسالته فى وقت من الأوقات فهو بشر رسول في جميع أقواله وأفعاله وأحواله ، إن جعله رسولا فى قول دون قول ، وفي فعل دون فعل؟
    يلغى الأمر بالاقتداء به ، وينفى مراقبة الله له فى وقت من الأوقات ، وفى قول من الأقوأل ،وفى فعل من الأفعال.
    كيف تفلت بعض أفعال محمد صلى الله عليه وسلم من مراقبة الله ، وكل مؤمن وغير مؤمن مراقب محاسب على ما يفعل ، وهو يزيد عن البشر بالوحى والرؤية فى المنام وفي الإلهام ،وبجبريل -عليه السلام- ومأمور بالاقتداء به فى أفعاله والعمل بأقواله.
    لقد حوسب وعوتب على أنه امتنع عن طعام يحبه ، إرضاء لأزواجه ، فنزل فيه قرآن يتلى: {يا أيها النبى لم تحرم ما أحلا لله لك تبتغى مرضات أزواجك}التحريم:1.
    ولقد حوسب وعوتب على عوارض انفعالاته ، وتجهم وجهه فى ملاقاة أعمى لا يراه ، ولا يتاثر بعبوسه ، فنزل فيه قرآن يتلى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى}عبس:1-2.
    بل لقد عوتب وحوسب على خلجات قلبه ،ودواخل نفسه ، فنزل فيه قرآن يتلى: {وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه}الأحزاب:37.
    أليست كل هذه الأفعال قد صدرت بصفته البشرية؟ لكنها خضعت لرقابة الوحى، وتوجيه الوحى، ولكل فعل من أفعال المكلفين حكم عند الله ، لأنه إما أن يكون مرضيا عنه من الله تعالى، وإما أن يكون غير مرضى عنه ، ويستحيل أن يفعل محمد صلى الله عليه وسلم فعلا لا يرضى عنه الله ، وينزل جبريل المرة بعد المرة فلا يعدله ، ولا يوجهه ، فنزول جبريل بعد صدور حكم له صلى الله عليه وسلم أو فعل ، وعدم اعتراضه عليه ، إقرار وتقرير من الله تعالى، وهو شرع لا يسند إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه يسند إلى الله تعالى.
    وكان الصحابة يؤمنون بذلك ، ويقتدون بأفعاله على أنها شرع الله حتى فيما هو من الأمور البشرية، لبس نعله فى الصلاة ، فلبسوا نعالهم ، فلما خلع نعله لسبب لا يعلمونه ، خلعوا نعالهم ، فلما قضى صلاته ، قال لهم: (ما حملكم على إلقاء نعالكم ، قالوا رأيناك ألقيت نعلك ، فألقينا نعالنا، قال: إن جبريل أتانى فأخبرنى أن فيها قذرا أوأذى)(4) ونزل ضيفا على أبى أيوب الأنصارى، فتكلفوا له طعاما، فيها ثوم ،فكره أكله فتوقف الصحابة عن أكله ، فقال لهم: (كلوا، فإنى لست كأحدكم إنى أخاف أن أوذى صاحبى)(5).
    وقدم إليه الضب في طعامه فكره أكله ،فقيل له: أحرام هو؟ قال: (لا ولكن نفسى تعافه ، فأكلوه بعد أن توقفوا)(6).
    إن الذين ينفون التشريع عن فعل النبى صلى الله عليه وسلم فى الأكل والشرب يسوون بين أكله وشربه صلى الله عليه وسلم وبين أكل وشرب أبى جهل وأبى لهب ، فالكل عندهم صادر عن الجبلة والعادة والطبيعة والبشرية وما هكذا يفهم الإسلام والله المستعان.
    أ.د/موسى شاهين لاشين
    __________
    الهامش:
    1- الإسلام عقيدة وشريعة، للشيخ محمود شلتوت ، ص508 وما بعدها.
    2- السابق نفسه.
    3- السنة والتشريع للدكتور/عبد المنعم النمر، ص47.
    4- أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب الصلاة فى النعال.
    5- اللفظ لابن خزيمة وابن حبان والأصل فى البخارى.
    6- أخرجه البخارى فى كتاب الصيد والذبائح باب الضب

  8. #68
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    السورة
    لغة: المنزلة، وقيل: مخصوصة بالرفعة (الدرجة) والسورة من البناء: ما طال وحسن ،وقيل: هى العلامة كما فى مختار الصحاح (1).
    واصطلاحا: قرآن يشتمل على آى ذوات فاتحة وخاتمة، وأقلها: ثلاث آيات وهى سورة الكوثر، وقيل: الطائفة المسماة باسم خاص بتوقيف من النبى صلى الله عليه وسلم.
    والسورة تشتمل على آيات ، والآية: قرآن مركب من جمل ولو تقديرا، ذو مبدء ومقطع ، مندرج فى سورة، وأصلها العلامة، ومنه قوله تعالى: {إن آية ملكه}البقرة:248 ، لأنها علامة للفضل والصدق ، أو الجماعة لأنها جماعة كلمة.
    وقيل السورة: هى طائفة من القرآن ، منقطعة عما قبلها وما بعدها،ليس بينها شبه بما سواها.
    والحكمة فى تقطيع القرآن سورا هى الحكمة ذاتها فى تقطيع السور آيات معدودات ، لكل آية حد ومطلع ، حتى تكون كل سورة، بل كل آية فنا مستقلا وقرآنا معتبرا.
    وسورت السور طوالا وقصارا وأوساطا: تنبيها على أن الطول ليس من شرط الإعجاز، بل قصارها كطوالها ، ولهذا -أيضا- حكمة فى التدرج فى تعليم الصبيان القرآن الكريم.
    وسور القرآن قد يكون لها اسم واحد وهو الأكثر، وقد يكون لها اسمان: كسورة البقرة فانه يقال لها: فسطاط القرآن لعظمها وبهائها ، وآل عمران يقال لها فى التوراة: طيبة، والنحل تسمى سورة النعم لما عدد الله فيها من النعم على عبادء، والجاثية تسمى الشريعة، ومحمد تسمى القتال.
    وقد يكون لها ثلاثة أسماء: كالمائدة فإنها تسمى العقود والمنفذة، وكغافر فتسمى الطول والمؤمن.
    وقد يكون لها أكثر من ذلك: كسورة براءة فهى التوبة، والفاضحة، والحافرة لأنها حفرت عن قلوب المنافقين ، والعذاب ، والمشقشقة، والمبعثرة، وكسورة الفاتحة فإنها: أم الكتاب ، وأم القرآن ، والسبع المثانىء والحمد، وقد ذكر لها بضعة وعشرون اسما.
    واختصاص كل سورة بما سميت به مقصود: فالعرب تراعى فى الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون فى الشىء من خلق أو صفة تخصه ،أو تكون معه أحكم أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائى للمسمى وعلى ذلك جرت أسماء سور الكتاب العزيز كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم ، لقرينة ذكر قصة البقرة المذكورة فيها ، وسورة النساء سميت بذلك لما تردد فيها من كثير من أحكام النساء، وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها، وهكذا فى بقية السور.
    وعدد سور القرآن الكريم أربع عشرة ومائة سورة، افتتحها سبحانه وتعالي بعشرة أنواع من الكلام ، لا يخرج شىء من السور عنها ، وهى:
    1- الاستفتاح بالثناء، مثل: الحمد لله ،وتبارك ، وسبحان ، وسبح ، ويسبح لله.
    2- الاستفتاح بحروف التهجى: مثل الم ،المص ، الر، وذلك فى ست وعشرين سورة.
    3- الاستفتاح بالنداء، وذلك فى عشرين سورة، مثل: مفتتح النساء، والمائدة والأحزاب.
    4- الاستفتاح بالجمل الخبرية، فى ثلاث وعشرين سورة، مثل ، مفتتح النحل والأنبياء.
    5- الاستفتاح بالقسم ، وذلك فى خمس عشرة سورة، مثل: مفتتح الضحى والليل والشمس.
    6- الاستفتاح بالشرط ، فى سبع سور، مثل: مفتتح التكوير والانفطار والانشقاق.
    7- الاستفتاح بالأمر، فى ست سور، مثل: مفتتح الجن والأعلى والإخلاص والمعوذتين.
    8- الاستفتاح بالاستفهام ، فى ست سور، مثل: الإنسان والنبأ والغاشية والفيل.
    9- الاستفتاح بالدعاء، فى ثلاث سور وهى المطففين ، والهمزة، والمسد.
    10- الاستفتاح بالتعليل ، فى موضع واحد ، لإيلاف قريش.
    وهذه الافتتاحات فيها من الحسن وبراعة الاستهلال ما فيها.
    وخواتم السور مثل فواتحها فى الحسن ، لأنها آخر ما يقرع الأسماع ، ولهذا تضمنت جملة من المعانى البديعة مع إيذان السامع بانتهاء الكلام حتى يرتفع معه تشوف النفس إلى ما يذكر بعد.
    ومن أوضحه خاتمة سورة إبراهيم {هذا بلاغ للناس ولينذروا به..}(آية 52) والأحقاف {بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون}(آية35) وأول سورة نزلت فى القرآن "اقرأ" ثم "نوح"، وآخرما نزل {إذا جاء نصرالله والفتح}النصر:1.
    وكل سور القرآن الكريم بدأت بالبسملة إلا سورة التوبة، وسورة النمل بدأت بالبسملة ووجدت البسملة فى آية منها فى قوله تعالى: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم}النمل:30.
    أ.د/عبدالصبور مرزوق
    __________
    الهامش:
    1- مختار الصحاح ، مادة (سور) ص320.
    مراجع الاستزادة:
    1- البرهان فى علوم القرآن للزركشى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، طبعة عيسى الحلبى وشركاه 1975م ، 1 /163:181.
    2- الإتقان فى علوم القرآن للسيوطى وبهامشه إعجاز القران للباقلانى، المكتبة الثقافية بيروت 1973م الجزء الأول.
    3- الموسوعة الفقهية بالكويت 25 /387 وما بعدها
    السياسة
    لغة: مصدرللفعل "ساس" أى رأس وقاد، والسياسة: القيام على الشىء بما يصلحه... والوالى يسوس رعيته ، كما فى اللسان(1). وسست الرعية سياسة، أى ملكت أمرهم ، كما فى الصحاح (2). وفى الحديث الشريف: "كان بنو إسرائيل يسوسهم أنبياؤهم " أى يتولون أمورهم كما يفعل الأمراء، الولاة بالرعية.
    والمعنى الاصطلاحى للسياسة حتى اليوم يتفق وتدبير أمور الرعية فى الداخل والخارج ، وفى التوصيف الغربى(3) فإن السياسة هى مجموعة القرارات المترابطة المتفق عليها بقصد التوصل إلى نتائج وأهداف محددة على المستوى العام أو المستوى الشخصى.
    وينظر إلى السياسة غالبا باعتبارها تمثل التعامل والتفاعل بين الأفراد والعوامل ، التى تحدث نتيجة تحديد المواقع والمصالح ، التى يمكن تحقيقها والقرارات المصاحبة لذلك ،إلا أن اللفظ اتخذ فى الإسلام طابعا دينيا ، إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن صاحب رسالة دينية فقط إنما كان رئيسا للجماعة الإسلامية الناشئة، التى وضع أساسها بمقتضى الصحيفة التى آخى فيها بين المهاجرين والأنصار، والتى يمكن أن يطلق عليها "دستور المدينة" إذ تضمنت تنظيما واضحا للعلاقات بين أعضاء المجتمع الإسلامى، بينهم ورياسة هذه الجماعة، وبينهم وبين من يخالفونهم فى الدين.
    وتعتبر الصحيفة نقلة نوعية من المنظور السياسى ، حيث تضمنت من المعانى-على خلفية عالميةالإسلام- عناصر بالغة الدلالة من حيث العلاقات الدولية، فقد تضمنت إطارا لدول متعاونة على كل ما عرف خيره تتحمل مسئوليتها فرادى وجماعات فى عمارة الأرض (4) وعدم الإفساد وأنه لا إكراه فى الدين ، وبرّ من يخالفنا ما لم يعتد علينا فى ديارنا أو ديننا، وأن الخلق كلهم عيال الله ، وأن الحوار والتفاوض فى السياسة أمران واردان.
    وجاء ذلك فى إطار ما حفل به القرآن الكريم من معان سامية ينبغى أن تسود البشر لإصلاح أمورهم فى دنياهم وأخراهم ، بما فى ذلك تأكيده على قيم العدل والمساواة والتعاون والسلام بين البشر -وهى قيم ينبغى أن تكون لها السيادة فى العلاقات السياسية الدولية- أتى بها الإسلام وسبق غيره بقرون عديدة.
    وعالمية الإسلام تكسب التوجهات الإسلامية بعدها العالمى {تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا}الفرقان:1 ، وقد أمر الإسلام بالتعايش والتعارف {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}الحجرات:13 ، وأمر بالعدل {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}المائدة:8.
    ويعتبر الإسلام أن السلام هو السياسة الإسلامية الأصيلة التى تمارس داخل المجتمع الاسلامى فى علاقاته مع مخالفيه (5) وهو يفرق فى هذا الصدد بين الذين يسالمون المسلمين والذين يقاتلونهم ، والاختلاف ليس سبيلا للحرب بل إنه كامن فى طبيعة الحياة، والسلام لا يعنى الاستسلام للمعتدين ، وحتى فى حالة الحرب فلها سياستها وآدابها، والإسلام يدعو إلى التعايش والحوار كمنهاج لممارسة السياسة، وفى ظلها تنمو العلاقات السياسية والاقتصادية وغيرها من أوجه العلاقات التى تتم فى إطار السياسة الدولية.
    أما التنافس والتدافع فى المصالح والأمور السياسية فلا يعنى بالضرورة تصارعا وقتالا، إنما يعتبر ذلك من سنن الحياة التى تحقق التوازن والتداول فى إطار الفهم السليم لمقاصد الشريعة {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزير}الحج:40.
    وقد عرف النظام الإسلامى أسلوب كتابة المعاهدات ، وسبق اتفاقيات جنيف التى عقدت عام 1949م فى حماية ضحايا الحرب وأسراها ، وحظر أعمال الثأر والانتقام ضد العدو.
    ولقد كان إنشاء الدولة الإسلامية فى المدينة، وامتداد نفوذها بالتدريج فى معظم أجزاء شبه جزيرة العرب فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ثمرة مجهودات كبيرة حربية وتشريعية وسياسية، وكانت حصيلة النشاط السياسى والدبلوماسى مجموعة كبيرة من الرسائل والصكوك والمعاهدات التى تحدد العلاقات السياسية على أسانيدها من القرآن والسنة النبوية.
    السفير/نبيل محمد بدر
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب ، ابن منظور، دار صادر، بيروت مادة (سوس).
    2- الصحاح للجوهري ، مادة (سوس).
    3- Political and lagal by walter Raymond
    4- الإسلام والنظام العالمى الجديد، د.حامد بن أحمد الرفاعى، المقدمة.
    5- مفهوم التعايش فى الإسلام ، د.عباس الجرارى.
    مراجع الاستزادة:
    1- عالم الإسلام ، د.حسين مؤنس.
    2- الفكر الإسلامى الحديث وصلته بالاستعمار الغربى، د.محمد البهى

  9. #69
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    الشُرطة
    لغة: الخير؛ لأن شرطة كل شىء خياره ، وقيل أشراط الشىء أوائله ،منه أشراط الساعة، وقيل: الأشراط: الأشراف(لسان العرب).
    اصطلاحا: هم نخبة السلطان من جنده ،وهم المكلفون بالمحافظة على الأمن الداخلى بمنع وقوع الجرائم ، والقبض على الجناة، وعمل التحريات اللازمة، وتنفيذ العقوبة التى يحكم بها القضاة، وإقامة الحدود.
    ويطلق على واحد الشرطة شرطى، وعلى جماعة الشرطة شرط وشرطية، وصاحب الشرطة هو رئيسهم وقائدهم ، وربما سمى أيضا عامل الشرطة، ومتولى الشرطة، وولى الشرطة.
    وقد يسند إليه أيضا القيام بأعمال أخرى، مثل: بعض أعمال الحسبة، والإشراف على الأحباس ، والمساعدة فى تحصيل الأموال ،وإصدار الدنانير، وإطفاء الحرائق.
    وقد عرف العالم الإسلامى إلى جانبه شرطة الأمن الداخلى أنواعا أخرى من الشرطة، مثل: الشرطة النهرية، وشرطة الخميس ، وشرطة الجيش ، والشرطة الخاصة.
    وقد تبلورت اختصاصات صاحب الشرطة على مدى العصور الإسلامية، فظهرت وظيفة صاحب الشرطة فى خلافة الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه الذى نُظِّمت الشرطة فى عهده ، ووضحت مهمة الشرطة فى العصر الأموى، وزاد تنسيقها فى العصر العباسى إذ صار لكل مدينة شرطة خاصة تخضع لرئيسها:صاحب شرطة هذه المدينة، وكان صاحب الشرطة يتخذ نائبا ومساعدين يسمون الأعوان ، وكان الشرط يتخذون أعلاما خاصة، ويلبسون زيا خاصا بهم ،ويحملون مطارد وترسة تحمل كتابات لباسم صاحب الشرطة، ويحملون فى الليل الفوانيس ، ويصحبون معهم كلاب الحراسة.
    وكان تعيين صاحب الشرطة من اختصاص الوالى أو الأمير؛ ومن ثم كان عزل الوالى يتبعه فى معظم الأحيان عزل صاحب الشرطة، وكان الوالى يختار لهذه الوظيفة من بين أبنائه أو أقاربه ، وكان صاحب الشرطة يخلف الوالى فى السلطة إذا غاب فى الحج أو الحرب أو غير ذلك ، كما كان ينيبه عنه كثيرا فى إمامة الصلاة، وأحيانا كان يولى الإمارة، وعرف صاحب الشرطة فى الدول الإسلامية التى تفرعت من الخلافة العباسية.
    ومنذ عصر الولاة فى مصر كانت وظيفة صاحب الشرطة من أكبر الوظائف وأهمها، وكانت تسمى فى عصر الولاة بخلافة الفسطاط ، لأنه كان ينوب عن الوالى، غير أن هذه الصيغة اختفت منذ عصر الطولونيين.
    وفى عصر الولاة كان صاحب الشرطة يقيم فى الفسطاط مع الوالى، وعندما آسست العسكر وجدت شرطتان: شرطة الفسطاط ؛ وكانت تسمى الشرطة السفلى، وشرطة العسكر وكانت تسمى الشرطة العليا، وكانت الشرطة العليا تقيم فى دار تقع قريبا من جامع ابن طولون ، وكانت دار الشرطة تعرف باسم الشرطة، وظل نظام الشرطتين -العليا والسفلى- معروفا فى العصر الفاطمى، غير أن صاحب الشرطة العليا كان يقيم فى القاهرة ، وكان يسمى أيضا باسم حاكم القاهرة، واختفت صيغة صاحب الشرطة فى عصر المماليك ، وصار من يتولى مهامها يسمى الوالى أو وإلى القاهرة أو وإلى المدينة أو صاحب العسس.
    وعرفت الشرطة وصاحبها فى العالم الإسلامى خارج مصر شرقا وغربا ، وعظم أمر صاحب الشرطة بخاصة فى الأندلس فى دولة بنس أمية، وانقسمت الشرطة إلى شرطتين: شرطة كبرى، وشرطة صغرى، وكانت مهمة الشرط الكبرى: النظر فى أمر الخاصة، وربما سمى صاحب الشرطة الكبرى باسم صاحب الشرطة العليا، أما صاحب الشرطة الصغرى فكان مخصصا للنظر فى أمر العامة، وفى أواخر العصر الإسلامى فى الأندلس صار صاحب الشرطة يسمى صاحب المدينة، وعند العامة يعرف بصاحب الليل ، كما عرف أيضا باسم الحاكم.
    وعرفت وظيفة صاحب الشرطة فى عصر الموحدين فى تونس ، وكان ضمن من يجلسون بين يدى السلطان.
    أ.د/حسن الباشا
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- صبح الأعشى فى صناعة الإنشا، للقلقشندى.
    2- معيد النعم ومبيد النقم للسبكى.
    3- الشرطة، أحمد ممدوح حمدى.
    4- الفنون الإسلامية والوظائف ، د/حسن الباشا
    شرع من قبلنا
    لغة: الشرع عبادة عن البيان والأظهار يقال: شرع الله كذا أى جعله طريقا ومذهبا، ومنه المشرعة (لسان العرب)(1).
    وإصطلاحا: يراد بشرع من قبلنا.(2) الأحكام التى شرعها الله تعالى للأمم السابقة وجاء بها الأنبياء السابقون ، وكلف بها من كانوا قبل الشريعة المحمدية كشريعة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام.
    وهذا الموضوع يمثل مدى صلة الشريعة الإسلامية بالديانات والشرائع السابقة، فمن القضايا المعروفة أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث فى سن الأربعين سنة 611 م ، وأن شريعته صلى الله عليه وسلم خاتمة الشرائع ، وقد أخبر القرآن الكريم والسنة الشريفة عن قصص الأنبياء السابقين وبعض الأحكام التشريعية فى شرائعهم ، فهل أحكام شرائع الأمم السابقة كاليهودية والنصرانية نطالب بالعمل بها؟(3).
    والكلام فى هذا الموضوع يتطلب بحث أمرين:
    أولهما(4): هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة متعبدا بشريعة سابقة ، لأنه إذا كان متعبدا بشرع سابق ، ولم ينسخ فى شريعته بعد نزولها فيكون ذلك مشروعا فى حقنا كمسلمين.
    ثانيهما: هل النبى عليه الصلاة والسلام وأمته بعد البعثة متعبدون بشرع نبى سابق؟ وللاجابة على هذا نقول: إن تعبده صلى الله عليه وسلم بشريعة سابقة من ناحية الجواز العقلى لا مانع منه إذ لا دليل على استحالته ، أما من ناحية الوقوع العقلى والجواز الشرعى فهو محل خلاف بين الأصوليين سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها، فليراجع فى كتبهم.
    وأعلم أن شرائع من قبلنا على أربعة أقسام (5):
    1- الأحكام التى لم يرد لها ذكر فى شريعتنا لا فى الكتاب ولا فى السنة، فهذه الأحكام لا تكون مشرعا لنا بلا خلاف.
    2- الأحكام التى نسختها شريعتنا مثل:
    تحريم أكل ذى الظفر، وتحريم الشحوم التى تكون فى بطن الحيوان محيطة بالكرش (6).
    وتحريم الغنائم ، فهذه أيضا ليست شرعا لنا بالاتفاق ، بل منسوخة فى حقنا.
    3- الأحكام التى أقرتها شريعتنا فلا نزاع فى أننا متعبدون لها ؛ لأنها شريعتنا، لورود التشريع الخاص فيها ، الصياد(7) والاضحية(8) وغيرها.
    4- الأحكام التى علم قبولها بطريق صحيح ، ولم يرد عليها ناسخ ، ولكن لم تقرر فى شريعتنا كالتى قصها الله سبحانه فى كتابه ، أو وردت على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من غير إنكار ولا إقرار لها، مثل آية القصاص فى شريعة اليهود(9)، وهذا النوع هو محل النزاع والخلاف بين الفقهاء.
    أ.د/على جمعه محمد
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب لابن منظور، ط دار المعارف (شرع)، التعريفات للجرجانى (ص111) مصطفى الحلبى وشركاه 1938 م ، المعجم الوسيط (1 /479) دار المعارف.
    2- القاموس القويم فى إصطلاحا الأصوليين للدكتور/محمد حامد عثمان (ص225) دار الحديث طبعة أولى 1966م.
    3- أصول الفقه الإسلامى للدكتور وهبه الزحيلى 2 /838 دار الفكر طبعة أولى 1986م.
    4- المرجع السابق نفس الصفحة.
    5- انظر: الاجتهاد فيما لا نص فيه للدكتور الطيب خضرى السيد (2 /135)،وما بعدها ، مكتبة الحرمين بالرياض 1983م، تيسير أصول الفقه لمحمد أنور السيد خشانى (ص161) طبعة كراتشى بباكستان سنة 1990م.
    6- أى فى قوله تعالى {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما أختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيم وإنا لصادقون}الانعام:146.
    7- أى فى قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}البقرة:183.
    8- حيث بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كانت شريعة إبراهيم عليه السلام رواه ابن ماجه رقم 3127.
    9- أى فى قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}المائدة:45.
    مراجع الاستزادة:
    1- البحر المحيط للاركشى (6 /36 وما بعدها) طبعة وزارة الأوقاف بالكويت 1990م.
    2- الحاصل من الموصول للأوموى، تحقيؤ عبد السلام ابوناجى (2 /932) منشورات جامعة قاريونس بنغازى بليبيا.
    3- شرح المحلى على جمع الجوامع (2 /352)، الحلبى وشركاه
    الشركات
    لغة: هى عقد بين اثنين أو أكثر للقيام بعمل مشترك ، وهو معنى قريب من المعنى الاصطلاحى فى القانون التجارى، وفى الشريعة الإسلامية(لسان العرب).

  10. #70
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    2,206

    افتراضي

    واصطلاحا: اتفاق بين اثنين أو أكثر بقصد القيام بنشاط اقتصادى معين ابتغاء الربح.
    و يشجع الإسلام قيام الشركات ، فيقول رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم (أنا مع الشريكين ما لم يختلفا) كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أسهم كشريك فى نوع معين من الشركات ، هو شركة المضاربة حيث قدمت السيدة خديجة رضى الله عنها مالا، وقدم هو عمله فى هذه الشركة، ولازال هذا النشاط يعد من أهم الأنشطة للشركات الآن ، ومن تطبيقاته: شركات المزارعة، وشركات الاستصناع ، كذلك فهو نظام شائع فى التجارة بمختلف فروعها فى الدول الإسلامية، وغير الإسلامية على السواء.
    هذا ويحفل الفقه الإسلامى بدراسات تتصل بمجموعات الشركات ، ومن أهم الشركات التى اهتم بها الفقه الإسلامى:
    - شركات الأعمال:
    وهى شركات تقوم بين أصحاب المهن المتماثلة أو المتكاملة لأداء الأعمال للمهن التى يحترفونها ، وهى شركات قامت أساسا للحفاظ على تقاليد المهن الراسخة، ومنع الدخلاء الذين لا يحترمون هذه التقاليد.
    - شركات الذمم:
    وتتميز هذه الشركات بأن الشركاء فيها لا يدفعون رأس مال وتقوم أساسا على شراء سلع بالأجل يتجرون فيها جميعا، ثم يقتسمون الربح بنسبة ما يتحمله كل منهم فى ثمن السلع المشتراة.
    - شركات القراض:
    وهى تجمع شخصا أو أشخاصا يقدمون رؤوس أموال ، بالإضافة إلى لشخص أو أشخاص يقدمون العمل ، ويقوم أصحاب الحصص بنشاط اقتصادى واحد أو متعدد حسب الاتفاق ، ويوزعون الربح بينهم حسب الاتفاق.
    وهى نوع من شركات المضاربة.
    كما يشجع الإسلام قيام أية شركات أخرى لتنفيذ تعاليم الإسلام فى تشجيع المبادرات الفردية على العمل والإنتاج لتكوين المؤمن القوى القادر، وذلك طالما توافرت لها الشروط الآتية:
    1- عدم التعامل فى أى أشياء محرمة مثل الاتجار فى الخمر أو فى لحوم الخنزير أو فى اللحوم غير المذبوحة وفقا للشريعة.
    2- عدم التعامل بالفائدة أخذ أو عطاء؛ لذا فمن المتفق عليه ضرورة إلغاء أحكام الفائدة من نماذج إقامة الشركات التى تصدرها بعض الدول ، وكذلك شطب القانون المنظم لاصدار السندات ، لأن السند دين على الشركة يتم الوفاء به بعد مدة مع سداد فوائد منصوص عليها فيها.
    3- أن يؤدى قيام الشركة إلى تعظيم الإنتاج وزيادة الموارد؟ لأن فلسفة الشركة هى القيام بأعمال مفيدة يعجز عنها الفرد العادى، أو ضم جهود متعددة إلى بعضها البعض فينتج من هذا الضم القيام بأعمال ضخمة.
    والمثال النموذجى لذلك هو شركات المساهمة التى تقوم على تجميع الأموال أساسا من عدد كبير من الأشخاص فى أسواق المال ، ويختار أصحاب الأسهم من يقومون بإدارة الشركة ويراقبون أعمالهم ،ويملكون تغييرهم.
    أما الشركات ذات المسئولية المحدودة، فتختلف عن شركات المساهمة فى انها لا تصدر أسهما، وإنما تتم المشاركة عن طريق حصص يساهم فيها الأشخاص وغير قابلة للتداولة مثل الأسهم ، كما تحدد قوانين مختلف الدول حدا أدنى لرأس المال وحدا أقصى لعدد الشركاء فى هذا النوع من الشركات.
    كذلك توجد "شركات أشخاص " يعتبر عامل الشخص هو الأساس فيها، منها شركات التضامن ، وشركات التوصية البسيطة ، وشركات التوصية بالأسهم ، ورؤوس أموالها تكون بسيطة فى الغالب ، كما أن وفاة أى شريك أو خروجه من الشركة ينهيها.
    د/جعفر عبد السلام
    __________
    مراجع الاستزادة:
    1- مؤلفات الشركات التجارية د/على حسن يونس.
    2- مؤلف الشركات بين الشريعة، والقانون ، الشيخ عبدالعزيز الخياط ، طبعة عمان 1995م.
    3- مطبوعات مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامى "القوانين الاقتصادية من منظور إسلامى" ط 1994م
    الشريعة
    لغة: الموضع الذى ينحدر إلى الماء منه ، كما فى اللسان (1).
    واصطلاحا: ما شرعه الله لعباده من الدين ، مثل الصوم والصلاة والحج.. وغير ذلك ، وإنما سمى شريعة لأنه يقصد ويلجأ إليه ،كما يلجأ إلى الماء عند العطش ،ومنه قوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها}الجاثية:18 ، وقوله تعالى {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}المائدة:48 والشرع والتشريع هو ما يسن من الأحكام (2).
    والشرائع السماوية تستمد أحكامها من عدة مصادرة فالشريعة الموسوية تستمد أحكامها أساسا من كتاب الله تعالى المنزل على سيدنا موسى بن عمران عليه السلام والمسمى بالتوراة، ثم زاد علماؤهم ما كتبه رجال الدين اليهوديى على امتداد قرون متطاولة، والذى جمع فيما بعد فيما سمى بالتلمود، على الرغم من اعتراضات كثيرة حوله.
    كما أن الشريعة العيسوية تستمد أكامها من كتابى الإنجيل والتوراة معا.
    أما الشريعة الإسلامية، فإنها تستمد أحكامها من القرآن الكريم ، ومن السنة النبوية الشريفة، ومن إجماع العلماء على حكم من الأحكام فى عصر من العصور بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم ؛ مثل الإجماع على مبايعة أبى بكر الصديق رضى الله عنه بالخلافة، ومن القياس فى إثباته حكم فرعى قياسا على حكم أصلى لعلة جامعة بينهما؛ مثل إثبات جريمة إتلاف مال اليتيم بالحرق قياسا على حرمة إتلافه بالأكل ، الثابت بالقرآن الكريم ؛ بجامع الإتلاف فى كل.
    بالإضافة إلى مجموعة من الأدلة المختلف فيها مثل: الاستحسان ، والمصالح المرسلة، وسد الذرائع ، والبراءة الأصلية، والعرف المستقر، وقول الصحابى؛ حيث لم يخالف نصا شرعيا، ولم يوجد ما يخالفه من قول صحابى آخر، وشرع من قبلنا؛ إذا لم يرد فى شرعنا ما ينسخه (3).
    وقد أجمع العلماء على أن الشرائع السماوية متفقة على أمرين:
    1- الأمور الاعتقادية، من حيث الإقرار بوجود إله خالق رازق محى مميت موجد لهذا العالم ، وواضع لنواميسه ، ومرسل للرسل وما يحملون من شرائع.
    2- الدعوة إلى مكارم الأخلاق ، مثل الوفاء بالعهود والعقود، والإخلاص فى الأقوال والأفعال ، وأداء الأمانات.. وغير ذلك مما تدعوا إليه هذه الشرائع.
    لكنها تختلف من حيث الأحكام العملية فى العبادات، والمعاملات ، والأقضية
    والشهادات ، وجزاء الجنايات ، ونظم المواريث ؛ فلكل شريعة أحكامها الخاصة بها(4).
    ومن خصائص الشريعة الإسلامية أنها:
    1- إلهية المصدر.
    2- محفوظة عن التبديل والتغير.
    3- شاملة لكل شئون الحياة ، حيث تعايش الإنسان جنينا ، وطفلا، وشابا ، وشيخا ، ثم تكرمه ميتا ، وتنظم انتقال تركته إلى من بعده.
    4- حاكمة على كل تصرف من تصرفات الإنسان فى هذه المراحل كلها ، بالوجوب ، أو الحرمة، أو الكراهة، أو الندب ، أو الاباحة، وفى كل مجالات الحياة من عملية ، وعقائدية ، وأخلاقية.
    5- واقعية ، حيث راعت كل جوانب الإنسان البدنية، والروحية الفردية، والجماعية، كما راعت التدرج فى مجال التربية.
    6- صلاحيتها لكل زمان ومكان.
    ومن أهدافها: حفظ الضروات الخمس ، وهى: الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ، والمال إلى جانب مراعاتها رفع الحرج والمشقة فى مجال الحاجيات ؛ كشريعة القراض ، والمساقاة، والسلم ، ونحو ذلك من التصرفات التى تشتد الحاجة إليها، مع الأخذ بما يليق فى جانبه التحسينات كالطهارات ، وستر العورات ، وأخذ أنواع الزينة، وآداب الأكل ، وهكذا جاءت شريعة كاملة وافية بكل حاجات البشر فى كل زمان ومكان (5).
    أ.د/أحمد على طه ريان
    __________
    الهامش:
    1- لسان العرب لابن منظور مادة (شرع) طبعة دار المعارف.
    2- الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ص5984 ، طبعة الشعب.
    3- أصول الفقه للشيخ محمد أبو زهرة ص305-307 بتصرف ، دار الفكر العربى ، الفكر السامى فى تاريخ الفقة الإسلامى بتصرف ط1 مصر للطباعة.
    4- الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ص2208 ، حاشية الإمام أحمد الصاوى على تفسير الجلالين 4 /66 ط الحلبى 1941م.
    5- تاريخ التشريع الإسلامى للدكتورة/نعمات محمد الهانس ص2-22 بتصرف ، الموفقات للشاطبى ، 2 /8-10 بتصرف ط2 دار المعرفة بيروت.
    مراجع الاستزادة:
    1- أصول الفقه للشيخ/محمد الخضرى بك ط المكتبة التجارية بمصر 1969م.
    2- علم أصول الفقه وتاريخ التشريع الإسلامى للشيخ/أحمد إبراهيم بك ، ط دار الأنصار بمصر.
    3- المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية للدكتور/عبدالكريم زيدان، ط مؤسسة الرسالة بيروت

+ الرد على الكتاب
صفحة 7 من 14 الأولىالأولى ... 5 6 7 8 9 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط التعليقات على الكتاب

  • لا تستطيع إضافة كتب جديدة
  • لا تستطيع التعليق على الكتب
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك