+ الرد على الكتاب
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 28
  1. #11
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ـ فما هو زواج المسيار ؟
    ـ زواج المسيار يتم بنفس أركان الزواج ، غير أن الزوجة تتنازل عن بعض حقوقها ، كالإنفاق ، أو عدم إقامة الزوج معها بصفة دائمة ، وفى صحته نظر .
    ـ فماذا عن زواج الهبة : يعنى قول الفتاة للشاب : "وهبتك نفسى ، أو وهبت لك نفسى" ويقولون إن الزواج : إيجاب وقبول ، وأنه لم يكن على عهد النبى r ولا الصحابة "ورقة" قسيمة زواج (1) ، إنما كان الإيجاب والقبول ، فهل هذا الزواج ـ زواج الهبة ـ صحيحاً أم لا ؟
    ـ الجواب : هذا نكاح باطل ، فقد أجمع العلماء على إن هبة المرأة نفسها غير جائز (2) ، وان هذا اللفظ من الهبة لا يتم عليه نكاح ، فهو صورة من صور الزنا ، وقد تقدم الحديث بشأن أركان الزواج ، وهما الإيجاب والقبول ، وشروطه وهى : الصداق ، الإعلان ، الشهود ، والولى .
    ـ ومن أحكام الزواج العرفى :
    ـ فماذا عن الزواج السرى أو الزواج العرفى كما يطلقون عليه ؟
    ـ الجواب : لابد أن نفرق بين الزواج السرى الذى استوفى الشروط والأركان التى وضعها الإسلام والشرع الحنيف لتكون معاشرة الرجل للمرأة معاشرة صحيحة ، نكاحاً وليست سفاحاً ، وبين الزنا الذى يريد أن يلبسه البعض عباءة الإسلام ويسمونه بغير اسمه ويصفونه بغير وصفه ورسمه ، فيطلقون عليه "الزواج العرفى" ، والزواج والعرف منه براء .
    فالزواج السرى الذى اجتمعت فيه الشروط والأركان ولكنه لم يُعلن لظروفٍ ما ، فهو زواج صحيح ، وإن لم يُقيد ، فالزواج السرى أو أى زواج إذا توافرت فيه أركان وشروط الزواج ، من الإيجاب والقبول ، والمهر والإعلان والشهود والولى فهو زواج صحيح ، سواء قُيد فى عقد أم لا ، فهو من الناحية الشرعية صحيح إذا استوفى شروط وأركان الزواج وكان للأبدية وليس لوقت محدد مع ما يستتبع الزواج الشرعى من أحكام وتبعات .
    يلجأ إليه البعض ـ بعدم الإعلان ـ لظروفٍ ما ، إلا أنه صحيح فى ذاته ، على خلاف بين أهل العلم فى وجوب الإعلان أو كونه مندوباً .
    ـ سؤال : لقد انتشر فى بلادنا ـ مصر ـ خاصة فى الجامعة مسالة الزواج العرفى ، وكذا هو منتشر بين كثير من الطبقات فى مصر ، فماذا عما يسمونه بالزواج العرفى ؟
    ـ الجواب : إن الحديث عن تلك الصورة من الزنا التى فشت وطفحت بها كثير من الجامعات والتى يسمونها بـ "الزواج العرفى" له موضع آخر نبسط فيه الكلام ، ولكن للصلة بينه وبين موضوع الكتاب نتطرق إليه على إيجاز فى محاولة لبيان حِله من حرمته ، ولكن لابد أن نبين أولاً أن الناس يقعون فى خطأ حينما يطلقون على الزنا اسم "زواج" عرفى ! .
    فإنه أولاً : لابد من تحديد الألفاظ ، فإطلاق البعض ـ على تلك الصورة من الزنا ـ الزواج " لعرفى" خطأ ، فالزواج العرفى : أى ما تعارف عليه الناس ، كما تدل عليه لفظة "عرفى" المشتقة من "العُرف" ، والناس فى بلاد الإسلام لم تتعارف على زواج "سرى" يعرفه الفتى والفتاة فقط ويجهله أهل الفتاة أو الفتى ، هذا أولاً .
    أما ثانياً : فهو فقده شرطاً هاماً من شروط صحة الزواج وهو "الولى" ، وعليه فهو صورة من صور الزنا ، وهو نكاح باطل إذ لم تتوفر له شروط الزواج الشرعى كاملة .
    ـ كيف ؟ وقد توفرات فيه أركان الزواج : الإيجاب والقبول ، ثم شروط صحته : المهر "الشرعى" ـ ربع جنيه ! (1) ـ والشهود ـ شاهدين من زملاء الجامعة ! أو الأصدقاء فى الرحلة ! (2) ـ والإعلان : وقد علم صديقى الجامعة ، أو زملاء الرحلة بزواج فلان من فلانة ؟
    ـ الجواب : نعم ولكنه فقد شرطاً هاماً وهو الولى .
    ـ فما هى الأدلة على فساد النكاح بدون الولى ؟
    ـ الجواب : الأدلة كثيرة جداً ـ وليس هذا موضع بسطها ـ ولكنى أسوق اليك بعض كلام أهل العلم حول صحة اشتراط الولى .
    ـ أولاً : من القرآن الكريم : قوله تعالى : (فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) (النساء : 25) .
    قال الإمام القرطبي فى تفسيره (5\141) : أى بولاية أهلن وإذنهن .
    ـ وقوله تعالى : (وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) (البقرة : 221) .
    قال الإمام القرطبى فى تفسيره (3\72) : فى هذه الآية دليل بالنص على أنه لا نكاح إلا بولى .
    وقال الطبرى (2\379) : هذا القول من الله تعالى ذكره دلالة على أن أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة .
    وقال ابن عطية (2\248) : إن الولاية فى النكاح نص فى لفظ هذه الآية .
    ـ وقوله تعالى : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة : 232) .
    وسبب نزول هذه الآية كما يقول معقل بن يسار : "زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ( فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ) فَقُلْتُ الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ" (1) .
    ـ قال الإمام الترمذى بعد روايته للحديث : وفى هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير ولى ، لأن أخت معقل بن يسار كانت ثيباً ، فلو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها ولم تحتج إلى وليها معقل بن يسار .
    ويقول الحافظ فى الفتح (2) عند شرحه للحديث : وقد ذهب الجمهور إلى أن المرأة لا تزوج نفسها أصلاً .
    ـ ومن السنة الشريفة قوله r : "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ " (3) .
    وفى السنن عنه من حديث عائشة ـ رضى الله عنها ـ مرفوعاً : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ" (1) قال الترمذى حديث حسن ، وفيها عنه : "لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا" (2) .
    قال ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ : البغية هى التى تزوج نفسها .
    وقال الإمام مالك ـ صاحب المذهب المالكى ـ وقد سئل عن المرأة تزوج نفسها أو تزوجها امرأة أخرى ؟ قال : يُفرَّق بينهما ، دخل بها أو لم يدخل (3) .
    ويقول الإمام احمد بن حنبل ـ صحاب المذهب الحنبلى ـ وقد سُئل عن امرأة أرادت التزويج فجعلت أمرها إلى الرجل الذى يريد أن يتزوجها وشاهدين ؟
    قال : هذا ولى وخاطب ! لا يكون هذا ، والنكاح فاسد (4) .
    ويقول الإمام الشافعى رحمه الله تعالى فى سفره العظيم "الأم" : فإن امرأة نكحت بغير إذن وليها فلا نكاح لها (5) .
    ـ فماذا عن قول الإمام أبى حنيفة ؟
    ـ الجواب : هذا هو ما اعتمده أصحاب القول بصحة الزواج العرفى ، حيث قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى بصحة الزواج دون ولى ، وقد خالف فى هذا القول جمهور أهل العلم ، ومن قبل السنة الصحيحة عن النبى r .
    ـ كيف ؟ وهو الإمام الأعظم وأحد الأئمة الأربعة ؟
    ـ الجواب : لا عجب ، فما من أحد قال أن الإمام الأعظم أو غيره من الأئمة أو الناس عامة قد جمع أصول العلم وفروعه ، وما غابت عنه سنة أو حديث من أحاديث النبى r ، بل قال بعضهم وقد سُئل : أين العلم كله ؟ قال : فى العَالم كلِه ، فما من أحد إلا وقد غابت عنه بعض السنة ، بل ما من أحد من الأئمة الأربعة إلا وقد صح عنه الأخذ بالحديث وإن خالف مذهبه .
    فهذا الإمام مالك يقول : ليس لأحد بعد رسول الله r إلا ويؤخذ من قوله ويُرد ، إلا النبى r .
    ويقول : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا فى رأيى ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه .
    وهذا الإمام أحمد بن حنبل يقول : رأى الأوزاعى ، ورأى مالك ، ورأى أبى حنيفة ، كله رأى ، وهو عندى سواء ، وإنما الحجة فى الآثار .
    ويقول الإمام الشافعى رحمه الله تعالى : إذا صح الحديث فاضربوا بقولى الحائط .
    بل وهذا الإمام أبو حنيفة يقول : إذا صح الحديث فهو مذهبى .
    قلت : وقد صح الحديث ، وهو قوله r : "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ " (1) .
    ـ إذن فما هو الدليل الذى اعتمده الإمام فيما ذهب إليه ؟
    ـ الجواب : اعتمد الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى على قوله r : "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا " (2) .
    وقد رد العلماء تأويل الإمام واعتماده إياه حجة فى صحة الزواج بدون ولى ، بل وهذا أبو الحسن ومحمد بن يوسف وهما حملة علم الإمام أبى حنيفة قد خالفا أستاذهما وشيخهما فى مسائل عديدة عندما تبينت لهما السنة ، وظهر لهما وجه الحق فيها، وقد روى الإمام الطحاوى فى "الشرح" (1) عن محمد بن الحسن وأبى يوسف : أنه لا يجوز تزويج المرأة بغير إذن وليها .
    وقال شراح الحديث كالإمام النووى فى شرح مسلم : "قوله : أَحَقُّ بِنَفْسِهَا : يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من وليها فى كل شئ من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وأبو داود .
    ويحتمل : أنه أحق بالرضا ، أى : لا تزوج حتى تنطق بالإذن ، بخلاف البكر (2) .
    وقد أفاض الإمام ابن حزم فى الرد فى كتابه "المحلى" (3) .
    ـ كما اعتمد أيضاً الإمام أبو حنيفة ما رُوى أن النبى r : "خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي تَعْنِي شَاهِدًا فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا عُمَرُ زَوِّجِ النَّبِيَّ r فَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ r".
    وهذا حديث ضعيف ، أخرجه الإمام أحمد (6\295) والنسائى (3202) بسند ضعيف ، فيه ابن عمر ابن أبى سلمة : مجهول .
    كما تُعقب أيضاً بأن الله U قال : (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) (الأحزاب : 6) كما أنه لم يكن أحد من أهلها حاضراً كما أخبرت هى ، ويكفى ضعف الحديث كما تقدم فلا يُحتج به .
    وهذا حال الإمام رحمه الله تعالى : يعتمد حديثاً ضعيفاً (1) ثم يبنى عليه أصولاً وفروعاً ، كما يقول الإمام الشافعى رحمه الله تعالى : أبو حنيفة يضع أول المسألة خطأ ، ثم يقيس الكتاب كله .
    قال ابن أبى حاتم : لأن الأصل كان خطأً فصارت الفروع ماضية على الأصل (2) .
    ـ واحتج بعضهم بحديث رواه الطحاوى : أن أم المؤمنين عائشة ـ رضى الله عنها ـ زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بن المنذر ابنَ الزبير ، وعبد الرحمن غائب بالشام ، فلما قدم عبد الرحمن قال : أمثلّي يُصنع به هذا ويُفتات عليه ؟ ووكلت عائشة المنذر فقال : إن ذلك بيد عبد الرحمن ، فقال عبد الرحمن : ما كنت أرد أمراً قضيته ، فقرَّت حفصة عنده ولم يكن طلاقاً" (3) .
    وهذا متعقب بأنه موقوف ، والمرفوع مقدم على الموقوف (4) ، وهو أيضاً ليس صريحاً فى أنها ـ رضى الله عنها ـ أنها هى التى تولت التزويج ، فلعلها وكلت آخر ، كما روى الطحاوى أيضاً : "أنها انكحت رجلاً من بنى أخيها جارية من بنى أخيها فضربت بينهما بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق الا النكاح أمرت رجلاً فأنكح ، ثم قالت : ليس إلى النساء النكاح" (1) ، والآثار فى هذا كثيرة جداً .
    ـ وعليه فالزواج العرفى المفتقد لشرط الولى هو نكاح فاسد لا يصح كما تقدم كلام أهل العلم ، وقد خالفهم الإمام أبو حنيفة (2) وتقدم الرد عليه .

  2. #12
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ـ فما الذى يلجئ البعض إلى الزواج العرفى دون الشرعى أو الرسمى إذا توفرت له أسباب الزواج الشرعى ؟
    ـ الجواب : الأسباب كثيرة جداً ، فمنها وأهمها : المغالاة فى المهور وتكاليف الزواج ، ومؤن الزواج كالشقة والأثاث وغير هذا ، وقد يكون خوف الزوج من معرفة الزوجة الأولى ـ إذ يُشترط إخبار الزوجة الأولى وإعلامها عند إقدام الزوج على الزواج مرة ثانية (قانوناً وليس شرعاً !) ، وإلا فالقانون يعطى الزوجة حق طلب الطلاق إذا تزوج زوجها بغيرها ! مما يؤدى بدوره إلى هدم البيت الأول وتشتت الأولاد ، وقد يكون خوف بعض النساء من (قطع) فقد المعاش ، إذا كانت المرأة قد تزوجت من قبل ولها معاش عن الزوج المتوفى ، أو معاش عن الأب أو الأم ، أو خوف معرفة الناس بزواج الدكتور مثلاً من الممرضة ، أو أستاذ الجامعة من طالبة ، أو المدير من السكرتيرة ، أو غير هذا من الفوارق الاجتماعية والأدبية التى يخشى عليها ، أو تهرباً من الخدمة العسكرية بقيد ولد واحد ، أو فارق العمر بين الرجل والمرأة ، أو زواج المسلم بالذمية ـ وخشية معرفة أهلها والغضب من ارتباطها بمن هو على غير ديانتها ، أو خوف نزع الأولاد من أحضان الأم بالحضانة إذا علم ـ الزوج السابق ـ بزواجها ، أو التخفف من أعباء الزواج الشرعى ومؤنه كما تقدم إلى غير ذلك الكثير .
    ـ وتبقى كلمة : فليس كل زواج سرى صحيحاً ، وليس كل زواج عرفى صحيحاً .
    ـ فماذا عن تعدد الزوجات ؟
    ـ قال تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فى الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ) (النساء : 3) ، وقال r : "الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ" (1) ، وكان عهد السلف الصالح التزوج بأكثر من واحدة ، وكان بعضهم إذا ماتت زوجته لم يبت ليلة دون زوجة جديدة ، فتعدد الزوجات مستحب وهو من هدى النبىr ، وعليه سار السلف الصالح ، ولكن فى زمن التلفاز تقوم الدنيا ولا تقعد إذا فكر الزوج ـ مجرد تفكير ـ فى "التعدد" جلست الزوجة "تعدد" فى البيت وبدأ التوعد له إن هو تزوج ، وأخذت "تعدد" وتحتال له الحيل ، وتدور المسلسلات من أولها إلى آخرها فى بيان الحيل النسائية التى تحول دون وقوع تلك "المصيبة" والتى ستهدم البيت السعيد وتفرّق شتات الأسرة ، وكان لهذا التأثير السلبى على فكر ومعتقد كثير من نساء المسلمين .

    يجرى هذا فى زمن تدفع فيه بعض الدول ـ الغير مسلمة ـ المال لكن من ينجب مولوداً جديداً !! بينما نحن لازلنا نستورد منهم وسائل منع الحمل خشية الانفجار السكانى ، وتنهال على رؤوس الناس الدعوة إلى الاكتفاء بزوجة واحدة ، وولد واحد أو اثنين على الأكثر ، ومن يتعدى هذا فالويل له كل الويل من وسائل الإعلام (1) .
    ـ فماذا عن العيلة والفقر من جراء تعدد الزوجات والأولاد ؟ وقوله تعالى : (ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ) (النساء : 3) .
    - "قال الشافعى : أن لا تكثر عيالكم ، فدل على أن قلة العيال أولى ، قيل : قد قال الشافعى رحمه الله ذلك وخالفه جمهور المفسرين من السلف والخلف وقالوا معنى الآية ذلك أدنى أن لا تجوروا ولا تميلوا فانه يقال عال الرجل يعول عولاً إذا مال وجار ومنه عول الفرائض لأن سهامها إذا زادت دخلها النقص ، ويقال : عال يعيل عيلة إذا احتاج قال تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء) (التوبة : 28) ، وقال الشاعر :
    وما يدرى الفقير متى غناه * وما يدرى الغنى متى يعيل
    أى متى يحتاج ويفتقر .
    وأما كثرة العيال فليس من هذا ولا من هذا ولكنه من أفعل يقال أعال الرجل يعيل إذا كثر عياله مثل ألبن وأتمر إذا صار ذا لبن وتمر هذا قول أهل اللغة .
    قال الواحدى فى بسيطه ومعنى تعولوا تميلوا وتجوروا عن جميع أهل التفسير واللغة وروي ذلك مرفوعاً ، روت عائشة ـ رضى الله عنها ـ عن النبى r فى قوله : (ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ) قال : "أن لا تجوروا" (1) وروى أن لا تميلوا ، قال : وهذا قول ابن عباس والحسن وقتادة والربيع والسدى وأبى مالك وعكرمة والفراء والزجاج وابن قتيبة وابن الأنبارى .
    قلت : ويدل على تعين هذا المعنى من الآية وان كان ما ذكره الشافعى رحمه الله لغة حكاه الفراء عن الكسائى أنه قال : ومن الصحابة من يقول عال يعول إذا كثر عياله قال الكسائى : وهو لغة فصيحة سمعتها من العرب لكن يتعين الأول لوجوه :
    ـ أحدها : أنه المعروف فى اللغة الذى لا يكاد يعرف سواه ولا يعرف عال يعول إذا كثر عياله إلا فى حكاية الكسائى وسائر أهل اللغة على خلافه .
    ـ الثانى : أن هذا مروى عن النبىr ولو كان من الغرائب فإنه يصلح للترجيح .
    ـ الثالث : أنه مروى عن عائشة وابن عباس ولم يعلم لهما مخالف من المفسرين وقد قال الحاكم أبو عبد الله : تفسير الصحابى عندنا فى حكم المرفوع .
    ـ الرابع : أن الأدلة التى ذكرناها على استحباب تزوج الولود وأخبار النبى r أنه يكاثر بأمته الأمم يوم القيامة يرد هذا التفسير .
    ـ الخامس : أن سياق الآية إنما هو فى نقلهم مما يخافون الظلم والجور فيه إلى غيره فإنه قال فى أولها : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فى الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) (النساء : 3) فدلهم سبحانه على ما يتخلصون به من ظلم اليتامى وهو نكاح ما طاب لهم من النساء البوالغ وأباح لهم منه ثم دلهم على ما يتخلصون به من الجور والظلم فى عدم التسوية بينهن فقال : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ) (النساء : 3) ثم أخبر سبحانه أن الواحدة وملك اليمين أدنى إلى عدم الميل والجور وهذا صريح فى المقصود .
    ـ السادس : أنه لا يلتئم قوله : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) فى الأربع فانكحوا واحدة أو تسروا ما شئتم بملك اليمين فان ذلك أقرب إلى أن لا تكثر عيالكم بل هذا أجنبى من الأول فتأمله .
    ـ السابع : أنه من الممتنع أن يقال لهم إن خفتم أن ألا تعدلوا بين الأربع فلكم أن تتسروا بمائة سرية وأكثر فانه أدنى أن لا تكثر عيالكم .
    ـ الثامن : أن قوله : (ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ) تعليل لكل واحد من الحكمين المتقدمين وهما نقلهم من نكاح اليتامى إلى نكاح النساء البوالغ ومن نكاح الأربع إلى نكاح الواحدة أو ملك اليمين ولا يليق تعليل ذلك بعلة العيال .
    ـ التاسع : أنه سبحانه قال : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ) ولم يقل : وإن خفتم أن تفتقروا أو تحتاجوا ولو كان المراد قلة العيال لكان الأنسب أن يقول ذلك .
    ـ العاشر : أنه سبحانه إذا ذكر حكماً منهياً عنه وعلل النهى بعلة أو أباح شيئاً وعلل عدمه بعلة فلا بد أن تكون العلة مصادفة لضد الحكم المعلل وقد علل سبحانه إباحة نكاح غير اليتامى والاقتصار على الواحدة أو ما ملك اليمين بأنه أقرب إلى عدم الجور ومعلوم أن كثرة العيال لا تضاد عدم الحكم المعلل فلا يحسن التعليل به" (1) .
    ـ هل صبغ المرأة لشعرها للتجمل أمام زوجها جائز ؟
    ـ الجواب : لا حرج فيه ، بل هو مستحب ، على أن تتجنب السواد .
    ـ ما معنى قوله r : "إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ" (2) ؟
    ـ قال الإمام النووى رحمه الله تعالى : المراد فى الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه ، لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة ولا يوصفون بالموت ، قال : وإنما المراد : الأخ وابن الأخ ، والعم ، وابن العم ، وابن الأخت ، وغيرهم ممن يحل لها التزوج به لو لم تكن متزوجة ، وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت ، وهو أولى بالمنع من الأجنبى" (3) .
    ـ قلت : والمراد أن الموت أفضل للزوج والزوجة من الرضى بدخول أخ الزوج فى غياب الزوج ، أو : احذروا هذا الأمر حذركم الموت ، أو أن هذا يؤدى إلى وقوع الفاحشة بين أخ الزوج والزوجة مما يؤدى بدوره إلى وقوع حد الزنا للمحصنة وهو الموت ، أو : إن الموت أفضل للحمو من الدخول على زوجة أخيه فى غيابه .
    وهنا قد يقول قائل : ما هذا التعسف والتشكك ، وتقول بعض الأمهات : "أخ الزوج لو وجد زوجة أخيه عارية لسترها بثوبه" !! ، فلما هذا التعنت والتشكك ، أنتم تفتحون الباب بهذا لهذا .
    ـ نقول : هذا الحديث الشريف ليس من وضعنا وليس هو نتاج عقولنا وتجاربنا ، إنما هو حديث رسول الله r ، الذى لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى ، والذى خلق الخلق هو أعلم بهم وبنفوسهم وهو الذى حذرنا من دخول أقارب الزوج على الزوجة فى غياب الزوج ـ أأنتم أعلم أم الله ـ على لسان رسوله r ، فوجب على المؤمن أن يقول : سمعنا وأطعنا ، لا أن نقول كما قالت اليهود إخوان القردة والخنازير : سمعنا وعصينا ، هذا ووسائل الإعلام المقروءة تخرج علينا فى كل يوم بقصص قتل الأخ لأخيه بعد اكتشاف علاقة الأخ بزوجة أخيه علاقة محرمة ، وقصص عشق الصديق لزوجة صديقه والتأمر على قتله أصبحت تفوق الحصر .
    ـ فالحذر الحذر أختاه من دخول أقارب الزوج أو أصدقائه فى غياب الزوج ، وهو حق من حقوق الزوج على زوجته .
    ـ فماذا إذا وقع الخلاق والشقاق بين الزوجين ، إلى من يحتكمون ، وقد جرت العادة بقص بعض الأزواج قصة خلافه مع زوجته إلى بعض أصدقائه (المقربين) والدعوة إلى فض تلك المشاحنات بالحديث إلى الزوجة ونحو هذا ؟
    ـ أقول : قد بين تعالى الطريق الذى يجب أن نسلكه عند عند وقوع الخلاق والشقاق بين الزوجين فقال تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) (النساء : 34) .
    ـ فعلى الزوج والزوجة إذا وقع الخلاف اللجوء إلى الحكمين ، حكماً من أهله وحكما من أهلها ، وليس الصديق (المقرب) لتحكى له الزوجة مدى معاناتها مع زوجها ، فيربت "الصديق" على كتف الزوجة ، وتضع هى رأسها على كتفيه تبكى من سوء معاملة زوجها ، ثم يأخذ هو دوره فى الشكوى ! فيشكو إليها إهمال زوجته له ، وكم كان يتمنى أن يتزوج امرأة فى مثل جمالها وعقلها وووووو ، ثم يقع ما هو معلوم للخاصة والعامة ، فالحذر الحذر أختاه ، والحذر الحذر أيها الزوج من نبذ كتاب الله تعالى وسنة رسوله r ، فكما تزوجت على كتاب الله وعلى سنة رسوله r ، فلتكن حياتك كلها مرجعها إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة رسوله r ، فى الحب وعند وقوع الشقاق نعوذ بالله تعالى من النفاق والشقاق .
    ـ وهنا يجب أن ننبه إلى فصل النساء عن الرجال عند الزيارات العائلية وغيرها : فكثيراً ما نجد الرجل يصطحب زوجته فى زيارة إلى أحد أصدقائه للتعارف بين الزوجات ، فتجلس النساء مع الرجال وتدور العيون ، وينظر الرجل إلى زوجة صديقه وقد "يتحسر" البعض من قلة جمال زوجته مثلما تتمتع به زوجة صديقه ، فيقع الكره والبغض والكره منه لزوجته ، أو تنظر هى إلى زوج صديقتها وتتحسر على كيفية معاملة هذا الزوج الحنون لزوجته وكيف يدللها ويتغزل بجمالها وحسن معاملته لزوجته ، وكيف لا يقع هذا من زوجها…. إلى غير هذا مما هو معلوم للقريب والبعيد .
    ـ هذا إلى وقوع الاختلاط المنهى عنه بين الرجال والنساء (1) ، وإثارة الغيرة بين النساء حينما ترى هذه أن تلك ترتدى أجمل الثياب ، وتضع فى أذنها القرط ، وفى يديها من الذهب ما يزن كذا ، وهذا زوجها الأنيق الحنون اللبق المرح الذى لا يأمر ولا يعلو صوته ، خفيف الظل المثقف ، وهذا ….. زوجى…. وهذه ملابسى .

  3. #13
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    حـق الـزوج علــى زوجتـه
    ـ فما هو حق الزوج على زوجه ؟
    ـ الجواب : لابد للمرأة أن تعلم عظيم فضل وحق زوجها عليها ، قال تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء : 34)
    وقال r فى بيان حق الزوج على زوجه : "لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ(1) لِزَوْجِهَا" (2) .
    ـ وقال r : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ" (3) .
    ـ وعن حصين بن محصن قال : حدثتنى عمتى قالت : أتيت رسول اللهr فى بعض الحاجة فقال لى : أى هذه ! أذات بعل ؟ قالت : نعم ، قال : كيف أنت له ؟ قالت : لا آلوه (4) إلا ما عجزت عنه ، قال : فانظرى أين أنت منه فانه جنتك ونارك" (5) .
    ـ وجاء رجلاً بابنته إلى النبى r فقال : "هذه ابنتى أبت أن تزّوج ، فقال : أطيعى أباكِ ، أتدرين ما حق الزوج على زوجته ؟ لو كان بأنفه قرحة تسيل قيحاً وصديداً لحسته ما أدت حقه" (6) .
    ـ وقال r : "المرأة إذا صلت خمسها ، وصامت شهرها ، وأحصنت فرجها ، وأطاعت زوجها ، فلتدخل من أى أبواب الجنة شاءت" (7) .
    ـ والمرأة راعية فى بيت زوجها : روى البخارى عن بن عمر ـ رضى الله عنهما ـ عن النبى r قال : "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (1) .
    وقال r مبيناً حق الزوج على زوجته ، وحق الزوجة على زوجها : "أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ(2) عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ (3) وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ" (4) .
    ـ إن أول حقوق الزوج على زوجته أن تعينه على طاعة ربه U ، فتهيئ له الجو المناسب للطاعة ، ولا ترهقه بطلباتها عامة ووقت عبادته خاصة .
    ـ ألا يطأ فراش زوجها من يكره بخيانة ونحوها.
    ـ ألا تأذن فى بيته لمن يكره لقوله r : "وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ " .
    وعند مسلم فى رواية أبى هريرة : "وهو شاهد إلا بإذنه" وهذا القيد خرج مخرج الغالب ، وإلا فغيبة الزوج لا تقتضى الإباحة للمرأة بل يتأكد حينئذ عليها المنع لثبوت الأحاديث الواردة فى النهى عن الدخول على المغيبات أى من غاب عنها زوجها .
    وقال النووى فى هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج بالإذن فى بيته إلا بإذنه وهو محمول على ما لا تعلم رضا الزوج به أما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعاً معداً لهم سواء كان حاضراً أم غائباً فلا يفتقر إدخالهم إلى إذن خاص لذلك وحاصله أنه لا بد من اعتبار إذنه تفصيلاً أو إجمالاً .
    ـ قوله : "إلا بإذنه" أى الصريح وهل يقوم ما يقترن به علامة رضاه مقام التصريح بالرضا فيه نظر .
    ـ وعليه فلا تُدخل من يبغض أو لا يرضى دخوله البيت : سواء أكان الأب أو الأخ أو أى من أقاربها إذا لم يرضى زوجها بهذا .
    ـ تنبيه : ولتكن إجابة الزوجة على من يطرق بابها من خلف الباب ، ولا تفتحه إلا لمن تعرف أنه لا حرج فى رؤيتها أو دخول بيتها ومملكتها ، لا أن تفتح لكل زاعق وناعق ممن يطرق بابها .
    ـ ومن حقوق الزوج أيضاً :
    ـ خدمة المرأة زوجها : وهو واجب على الزوجة لقوله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة : 228) ، وقال r وقد سأله أحدهم :مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوِ اكْتَسَبْتَ ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ" (1) .
    فبّين تعالى أن للرجال على النساء كما للنساء على الرجال حق ، فكما أن على الزوج العمل والكد وإطعام الزوجة والأولاد وهو فرض عليه لازم ، على الزوجة حقوق ، منها خدمة الرجل فى بيته وهو واجب كما تقدم ، وليس هو على الاستحباب كما يقول البعض ، كما أن خدمة المرأة أهل الزوج هو على الاستحباب وليس على الوجوب كخدمتها زوجها .
    ويقول الإمام ابن القيم : "قال ابن حبيب فى "الواضحة" : حكم النبى r بين على بن أبى طالب t وبين زوجته فاطمة ـ رضى الله عنها ـ حين اشتكيا إليه الخدمة فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت وحكم على على بالخدمة الظاهرة ، ثم قال ابن حبيب : والخدمة الباطنة العجين والطبخ والفرش وكنس البيت واستقاء الماء وعمل البيت كله .
    وفى الصحيحين أن فاطمة ـ رضى الله عنها ـ أنها : "شَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى فَأَتَتِ النَّبِيَّ r تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَ فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ مَكَانَكِ فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي ، فَقَالَ : أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ " (1) .
    فاختلف الفقهاء فى ذلك فأوجب طائفة من السلف والخلف خدمتها له فى مصالح البيت وقال أبو ثور عليها أن تخدم زوجها فى كل شئ .
    ومنعت طائفة وجوب خدمته عليها فى شئ وممن ذهب إلى ذلك مالك والشافعى وأبو حنيفة وأهل الظاهر قالوا لأن عقد النكاح إنما اقتضى الإستمتاع لا الإستخدام وبذل المنافع قالوا والأحاديث المذكورة إنما تدل على التطوع ومكارم الأخلاق فأين الوجوب منها .
    واحتج من أوجب الخدمة بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه وأما ترفيه المرأة وخدمة الزوج وكنسه وطحنه وعجنه وغسيله وفرشه وقيامه بخدمة البيت فمن المنكر والله تعالى يقول : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الذى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة : 228) ، وقال تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء) (النساء : 34) وإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها فهى القوامة عليه .
    وأيضا فإن المهر فى مقابلة البضع وكل من الزوجين يقضى وطره من صاحبه فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها فى مقابلة استمتاعه بها وخدمتها وما جرت به عادة الأزواج .
    وأيضاً فإن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلة وقولهم إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعاً وإحساناً يرده أن فاطمة كانت تشتكى ما تلقى من الخدمة فلم يقل لعلى لا خدمة عليها وإنما هى عليك وهو r لا يحأبى فى الحكم أحداً ولما رأى أسماء والعلف على رأسها والزبير معه لم يقل له لا خدمة عليها وأن هذا ظلم لها بل أقره على استخدامها وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية هذا أمر لا ريب فيه .
    ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة وفقيرة وغنية فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها وجاءته r تشكو إليه الخدمة فلم يشكها وقد سمى النبىr فى الحديث الصحيح المرأة عانية فقال : "أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ" والعانى الأسير ومرتبة الأسير خدمة من هو تحت يده ولا ريب أن النكاح نوع من الرق كما قال بعض السلف النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته ولا يخفى على المنصف الراجح من المذهبين والأقوى من الدليلين (1) .
    ـ ألا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه : لقوله r : "وألا تخرج من بيتها إلا بإذنه" (2) وقوله r : "أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ" (3) والعانى هو الأسير ، ولا يخرج الأسير من تحت يد سيده إلا بإذنه ، وسواء أكان مدخول بها أم لازالت تعيش فى بيت أهلها ولم يُدخل بها بعد .
    ـ ألا تضع المرأة ثيابها فى غير بيتها :
    ولتحذر المرأة من وضع ثيابها فى غير بيتها لقوله r : "مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا هَتَكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا" (4) .
    ـ ألا تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه :
    روى البخارى عن أبى هريرة عن النبى r : "لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ" (5) .
    ـ قال الحافظ : قوله : إلا بأذنه : يعنى فى غير صيام أيام رمضان وكذا فى غير رمضان من الواجب إذا تضيق الوقت ، قال النووى فى شرح المهذب وقال بعض أصحابنا يكره والصحيح الأول قال فلو صامت بغير إذنه صح وأثمت لاختلاف الجهة وأمر قبوله إلى الله قاله العمرانى ، قال النووى ومقتضى المذهب عدم الثواب ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهى ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكد الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على التحريم .
    قال النووى فى "شرح مسلم" : وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها فى كل وقت وحقه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع ولا واجب على الترأخى وإنما لم يجز لها الصوم بغير إذنه ، وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها لأن العادة أن المسلم يهاب انتهاك الصوم بالإفساد ، ولا شك أن الأولى له خلاف ذلك أن لم يثبت دليل كراهته ، نعم لو كان مسافراً فمفهوم الحديث فى تقييده بالشاهد يقتضى جواز التطوع لها إذا كان زوجها مسافراً فلو صامت وقدم فى أثناء الصيام فله إفساد صومها ذلك من غير كراهة وفى معنى الغيبة أن يكون مريضاً بحيث لا يستطيع الجماع .
    وحمل المهلب النهى المذكور على التنزيه فقال : هو من حسن المعاشرة ولها أن تفعل من غير الفرائض بغير إذنه ما لا يضره ولا يمنعه من واجباته وليس له أن يبطل شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه ، انتهى .
    وهو خلاف الظاهر وفى الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير لأن حقه واجب والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع" (1) .

    ـ كما أن من حق الزوج على زوجه ألا تنفق من بيته شيئاً إلا بإذنه :
    قال r : "لَا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامُ قَالَ ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا" (2) .
    قال الإمام البغوى : أجمع العلماء على أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج شيئاً من بيت زوجها إلا بإذنه فإن فعلت فهى مأزورة غير مأجورة .
    ـ وإذا وافق الزوج كان لها وله الأجر : فقال r : "إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ لَهَا بِهِ أَجْرٌ وَلِلزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئًا لَهُ بِمَا كَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ " (1) ، وهذا بعلم المرأة من أمر زوجها من حب الإنفاق والتصدق ، هو بالإذن العام منه فى الإنفاق ، أو أن يكون لها مال خاص بها من إرثٍ ونحوه ، أو أن يكون لها مال خاص من زوجها خاص بها .
    ـ ألا تطلب الطلاق : وهذه عادة تجرى على ألسنة الكثير من نساء المسلمين ، فتجد إحداهن إذا طلبت من زوجها أمراً ما ولم يلبه لها يفاجأ الزوج بزوجه تطلب الطلاق ! من غير ما بأس ولا عنت منه ولا شدة ، ثم إذا لبى الزوج طلب زوجته فطلقها ! جلست تندب حظها وسوء حالها ، قال r : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ" (2) .
    ـ أن تصبر على فقر الزوج : ولها فى أزواج رسو ل اللهr الأسوة الحسنة ، فعن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أنها قالت لعروة : "إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ r نَارٌ فَقُلْتُ يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتِ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ r جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ(3) وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ r مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسْقِينَا" (4) .
    ـ وعن أنسt قال : "فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ " (5) .
    ـ وعن أبى هريرة t قال : "مَا عَابَ النَّبِيُّ r طَعَامًا قَطُّ إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ" (6) .
    ـ ألا تؤذى زوجها لفظاً أو عملاً ، فلا تسفه له رأياً ، ولا تنتقص له عملاً ، قال رسول الله r :" لا تؤذى امرأة زوجها فى الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه ، قاتلك الله ، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا"(1) .
    ـ ألا تهجر فراشه :
    روى البخارى عن أبى هريرة t عن النبى r قال : "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ " (2) .
    ـ قوله : "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ" : قال بن أبى جمرة : الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع ويقويه قوله : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" (3) أى لمن يطأ فى الفراش والكناية عن الأشياء التى يستحى منها كثيرة فى القرآن والسنة ، قال وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلاً لقوله : "حَتَّى تُصْبِحَ" وكأن السر تأكد ذلك الشأن فى الليل وقوة الباعث عليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع فى النهار وإنما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك ، ا هـ .
    ـ وقد وقع فى رواية يزيد بن كيسان عن أبى حازم عند مسلم بلفظ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا" (4) فهذه الإطلاقات تتناول الليل والنهار (5) .
    وقال r : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ" (6) .
    ـ وتأمل فعل أم طلحة ـ رضى الله عنها ـ وقد مات ولدها (1) فعن أنسt قال : "مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ قَالَ فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً فَأَكَلَ وَشَرِبَ ، فَقَالَ(2) ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ فَوَقَعَ بِهَا فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا قَالَتْ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ قَالَ لَا قَالَتْ فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ قَالَ فَغَضِبَ وَقَالَ تَرَكْتِنِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بِابْنِي فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ r فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا قَالَ فَحَمَلَتْ قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ r فِي سَفَرٍ وَهِيَ مَعَهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ r إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا فَدَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ فَاحْتُبِسَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ r قَالَ يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ وَقَدِ احْتَبَسْتُ بِمَا تَرَى قَالَ تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا قَالَ وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ حِينَ قَدِمَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ لِي أُمِّي يَا أَنَسُ لَا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r قَالَ فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ قُلْتُ نَعَمْ فَوَضَعَ الْمِيسَمَ قَالَ وَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ r بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلَاكَهَا فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ قَالَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ" (3) .

  4. #14
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    حــق الزوجـــة
    ـ إذن فما هى حقوق الزوجة ؟
    ـ الجواب : قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم : 6) ، وقال تعالى : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (طه : 132) .
    إن أول وأولى حقوق الزوجة بالوفاء هى تعليمها فرائض ربها (1) ، وبيان حق ربها عليها ، فإن هى عرفت حق الله تعالى عرفت حق زوجها عليها ، وأول الحقوق بالوفاء لربها "الصلاة" ، وهذا يعنى بدوره أنه لابد أن يكون الزوج مصلياً ، وأن يأمر أهله بالصلاة ، وهو مع أمره لهم بالصلاة دعوة إلى الصبر عليهن والاصطبار ، فلا يدعو بغلظة أو شدة ، بل يحبب إليها الصلاة ، ويُعلَّمها ويُعلمها أنه كما يحبها يريد أن يحبها الله تعالى ـ ولله المثل الأعلى ـ وأنه كما يريدها زوجة له فى الدنيا يريدها زوجة له فى جنة الله تعالى فى الآخرة ، فلا يحبها دنيا ويهملها ويجحفها حقها آخرة ! .
    يقول r : "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ" (2) .


    ـ هل هذا يعنى أن الزوجة التى لا تصلى يفرق بينها وبين زوجها ؟
    ـ الجواب : ذهب كثير من أهل العلم إلى تكفير تارك الصلاة كفراً أكبر أى يخرج من الملة ، وعليه رتبوا الأحكام ، فقالوا : إذا كان متزوجاً ـ ولا يصلى ـ يُفرَّق بينه وبين زوجته ، فلا يحق للمرأة المسلمة المصلية أن تعاشر الكافر تارك الصلاة ـ والعكس ـ وقالوا : تارك الصلاة ـ إذا مات ـ لا يُغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن فى مقابر المسلمين ، ولا ولاية لتارك الصلاة على ابنته المصلية عند الزواج ، إلى غير ذلك من أحكام تارك الصلاة ، فالأمر جد عظيم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، والأولى بالفتاة إذا تقدم إليها الخاطب أن تسأله أول ما تسأله عن صلاته وعن صلته بربه كما تقدم بيانه .
    ـ وماذا أيضاً من حق الزوجة على زوجها ؟
    ـ الجواب : قال تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الذى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ) (البقرة : 228) .
    فبين تعالى أن للنساء على الرجال حق كما للرجال على النساء ، قالr وقد سأله أحدهم : يا رسول الله : مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوِ اكْتَسَبْتَ ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ" (1) ، فيطعمها مما يطعم ـ وترضى هى بما قسمه الله تعالى لهما من رزق ـ ويكسوها إذا اكتسى ، ولا يضرب الوجه ولا يقبح فعلها أو قولها ، فيسفه رأيها وعملها ، ولا يهجر إلا فى البيت .
    ـ وقال r : "إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا" (2) ، فالعدل مطلوب أخى المسلم ، وكما تحب أن تعاملك زوجتك عاملها ، فلا تطلب حقك وتأبى أن تعطيها حقها .
    وروى البخارى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللهr : "يَا عَبْدَاللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا" (1) .
    ـ قال الحافظ فى الفتح : لا ينبغى له أن يجهد بنفسه فى العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب واختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته فقال مالك أن كان بغير ضرورة ألزم به أو يفرق بينهما ونحوه عن أحمد والمشهور عند الشافعية أنه لا يجب عليه وقيل يجب مرة وعن بعض السلف فى كل أربع ليلة وعن بعضهم فى كل طهر مرة .
    ـ ألا يهجر إلا فى البيت : لقوله تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء : 34) وقوله r : "وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ" (2) ، لا كما يفعل البعض بأن يهجر الفراش والبيت فترى البعض يخرج للسهر والسمر مع الأصدقاء تاركاً خلفه زوجته كما مهملاً ، فيخرج ليمرح ويفرح حتى إذا عاد إلى بيته عاد بالوجه العابس ، ومنهم من يهجر البيت إلى بيت أهله !!!! .
    فالسنة أن الرجل إذا أراد الهجر هجر فراشه أو غرفته إلى غرفة أخرى أو مكان آخر فى البيت ، لا الهجر بالكلية .
    ـ مساعدة الرجل زوجته فى شئون البيت : وهو على الاستحباب :
    عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت : "كان رسول الله r إذا دخل البيت كأحدكم يخيط ثوبه و يعمل كأحدكم" (1) ، وفى رواية : "كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ" (2) وفى رواية : "كَمَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَيُرَقِّعُ ثَوْبَهُ" (3) ، وفى رواية : "كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ وَيَحْلُبُ شَاتَهُ وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ" (4) .
    فلا حرج على الزوج أن يساعد أهله فى بعض شؤون البيت ، فيُعد لنفسه الطعام أو الشراب ـ سواء كانت الزوجة تشعر بالتعب أو المرض أم لا ـ فإن هذا العمل منه يُدخل على نفسها السرور وتشعر بحب زوجها لها واهتمامه بها والحرص على راحتها وسعادتها ، ولا ينتقص هذا الفعل من "رجولة الرجل" بل يزيد من محبة زوجته لها ، وسيرى منها جزاء هذا أضعاف وأضعاف ، فالمرأة "بئر" من الحنان والعطف والحساس المرهف الجميل ، فقط عليك أن تغترف الغرفة الأول منه وسينبع هذا البئر ويروي لك حياتك بكل عاطفة جياشة تتمناها .
    ـ صبر الرجل وحلمه على زوجته : ولما قال تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء) (النساء : 34) دخل فى قوامة الرجل أنه الأكثر صبراً واحتمالاً وتؤدة وغير ذلك ، فعلى الرجل أن يكون أكثر صبراً واحتمالاً من المرأة ، وتأمل كيف كان كانت بعض أزواج النبى r يهجرنه إلى الليل ، وتحدث أم المؤمنين عائشة ـ رضى الله عنها ـ وعن أبيها وكان بينهما أبو بكر t ـ وكان قد دعاه ليحكم بينهما ـ فقال النبىr : تكلمي أو أتكلم ؟ فقالت : تكلم أنت ، ولا تقل إلا حقاً ! فلطمها أبو بكر حتى أدمى فاها وقال : أوَ يقول غير الحق يا عدوة نفسها ! فاستجارت برسول اللهr وقعدت خلف ظهره ! فقال النبىr : إنّا لم ندعك لهذا ، ولم نُرِد منك هذا" (1) .
    ـ فتأمل حال أم المؤمنين وهى تشتكى ثم لا تجد إلا أن تستجير بالنبىr من أبيها ! وهى ما استجارت بهr إلا لعلمها برأفته وحبه وحنانه وشفقته r .
    ـ وهى التى تقول يوماً للنبى r : أنت الذى تزعم أنك نبى ؟ !! فتبسم رسول الله r .
    ـ كمن تقول لزوجها يوماً : أنت الذى تزعم أنك "ملتزم" بدين الله !! فليصبر وليحتمل وله فى رسول الله r القدوة والأسوة الحسنة .
    ـ ألا يلوح لها بالطلاق : وهذا يعنى أن يحذر أمر الطلاق أن يقع منه ، أو يذكره عند كل صغيرة وكبيرة تقع بين الزوجين ، فالتلويح بالطلاق يُشعر المرأة أنها لم تعد تملك هذا البيت ، وأنه لا حق لها فيه ، وهى مجرد ضيف تقيل سرعان ما يذهب عند أول مشاحنة بينها وبين زوجها ، وكم زلزل التلويح بالطلاق بيوتاً ، وآتى عليها وقوعه .
    ـ ألا يطيل فترة غيابه عنها :
    أما المدة التى للرجل الغياب فيها عن زوجته فنسوق هذه القصة التى رواها الإمام مالك فى الموطأ قال : "بينما عمر بن الخطابt يحرس المدينة ، مر على بيت من بيوتات المسلمين فسمع امرأة من داخل البيت تنشد :
    تطاول هذا الليل وازور جانبه وارقنى أن لا ضجيـع ألاعبــه
    ألاعبـه طـوراً وطـوراً كأنمـا بدا فمراً فى ظلمة الليل حاجبه
    يُســر بـه من كان يلهو بقربه لطيف الحشا لا يحتويه أقاربـه
    فوالله لولا الله لاشئ غيــره لحرك مــن هـذا السرير جوانبه
    ولكننى اخشـى رقيباً موكلاً بأنفسنا لا يفتـر الدهـر كاتبـــه
    مخافة ربــى والحياء يصدنى وإكرام بعلــى أن تنــال مواتبـه
    فسأل عمر t عنها قيل له : إن زوجها غائب فى سيبل الله تعالى ، فبعث إلى زوجها حتى أعاده إليها ، ثم دخل على ابنته حفصة فسألها : كم تصبر المرأة على زوجها ؟ قال : سبحان الله ، مثلك يسأل مثلى عن هذا ؟! فقالت : خمسة أشهر ، ستة أشهر ، فوقف عمر وقال لا يغيب رجل عن أهله أكثر من ستة أشهر .
    ـ فماذا عن وصايا الزوجين ؟
    ـ الجواب : وصايا الزوجين كثيرة فمنها أولاً : وصية الأب ابنته عند الزواج :
    وصى عبد الله بن جعفر بن أبى طالب ابنته فقال : إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق ، وإياك وكثرة العتاب فإنه يورث البغضاء "أى الكراهية" ، وعليك بالكحل فإنه أزين الزينة ، و أطيب الطيب الماء .
    ـ ثانياً : وصية أم ابنتها عند الزواج : خطب عمرو بن حجر ملك كندة أمَ إياس بنت عوف بن مسلم الشيبانى ، ولما حان زفافها إليه خلت بها أمها أمامة بنت الحارث فأوصتها وصية تبين فيها أسس الحياة الزوجية السعيدة ، وما يجب عليها لزوجها مما يصلح أن يكون دستوراً لجميع النساء فقالت :
    أى بنية : إنك فارقت الجو الذى منه خرجت ، وخلَّفت العش الذى فيه درجت ، إلى وكرٍ لم تعرفيه وقرينٍ لم تألفيه ، فأصبح بملكه عليك رقيباً ، فكوني له أمةً يكن لك عبداً وشيكاً ، واحفظى له خصالاً عشراً تكن لك ذخراً :
    أما الأولى والثانية : فالخضوع له بالقناعة وحسن السمع له والطاعة .
    وأما الثالثة والرابعة : فالتفقد لمواضع عينيه وأنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشم منك إلا أطيب ريح .
    وأما الخامسة والسادسة : فالتفقد لوقت منامه وطعامه ، فإن تواتر الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة .
    وأما السابعة والثامنة : فالاحتراس بماله والإرعاء على حشمه وعياله .
    وأما التاسعة والعاشرة : فلا تعصين له أمراً ، ولا تفشين له سراً ، فإنه إن أفشيت سره أو خالفت أمره أوغرت صدره ولم تأمنى غدره ، ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مغتماً ، والكآبة بين يديه إن كان فرحاً .
    ـ ثالثاً : وصية الزوج لزوجته : قال أبو الدرداء لامرأته ناصحاً لها : إذا رأيتنى غضبت فرضى وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب :
    خذى العَفو منــى تستديمى مودتى ولا تنطقى فى سَورَتى حين اغضبُ
    ولا تنقرينــى نقــركِ الـدفَ مــرةً فإنك لا تدريـن كيـف الُمغّيــــبُ
    ولا تُكثرى الشكوى فتذهب بالقوى ويأبـاك قلبـى والقلـوب تقلـــــبُ
    فإنى رأيتُ الحبَ فى القلبِ والأذى إذا اجتمعا لم يلبث الحبُ يذهـبُ

  5. #15
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    سلـوكيـــات
    ـ فماذا عن السلوكيات التى على العروسين التحلى بها فى بيت الزوجية لتكون الحياة التى يظللها الحب والود والسكن والرحمة كما قال تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم : 21) .
    ـ الجواب : من المقرر أن "مركب" الحياة الزوجية تحتاج إلى مجدافى الرجل والمرأة معاً لتصل إلى بر الأمان والحب والوئام ، وهذا يستلزم من الرجل والمرأة المشاركة الدائمة فى التعاون معاً ، وألا يطلب طرف أن يأخذ دائماً دون أن يعطى ، بل عليه أن يبادر هو بالعطاء ولا ينتظر الأخذ ، بل يفعل ما يطيق وما يسعه فى سبيل إسعاد الطرف الآخر والتخفيف عنه عناء الطريق الطويل ، وعلى الرجل أن يكون أكثر احتمالاً بحكم تكوينه الجسدى وقوامته فيأخذ مجدافى المركب ليسير بها إلى شاطئ الحب والأسرة السعيدة ، ولا تتركه المرأة يجاهد ويكد وهى تشاهد هذا دون أن تبادله الابتسامة وتعطيه اللمسة الحانية والكلمة الطيبة التى تجعله لا يشعر بألمٍ أو تعبٍ من وعثاء الطريق ، فهى تجلس أمامه على طرف "المركب" كأميرة أو ملكة متوجة يأخذها أميرها ومليكها إلى جزيرة بعيدة عن أعين الذئاب فى الطريق وفى وسائل العلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، لعيشا معاً عمرها الجميل ، فلابد أن يراها الرجل فى أبهى صورها من ملبس وملمس وكلمة طيبة رقيقة حانية .
    ولنعلم أن السلوكيات التى على العروسين التحلى بها كثيرة جداً ومنها : حسن العشرة .
    فأول هذه السلوكيات التى على الزوجين التحلى بها : حسن العشرة :
    ـ فعلى العروس ـ الرجل والمرأة ـ أن يحسن كل منهما معاشرة الآخر، وقد حث تعالى فى كتابه الكريم وعلى لسان رسولهr الزوج بحسن العشرة فقال تعالى : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء : 19) ، وقال r : "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي" (1) ، وقال r : "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا" (2) .
    ـ وقال r : "أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ (3) وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ" (4) .
    ـ وقال r : "كل شئ ليس فيه ذكر الله فهو (لغو) وسهو لعب ، إلا أربع (خصال) : ملاعبة الرجل امرأته ، وتأديب الرجل فرسه ، ومشيه بين الغرضين (5) ، وتعليم الرجل السباحة" (6) .
    ـ ومن صور حسن المعاشرة أسوق إليك أيها الزوج الحبيب هذا الحديث الطيب الكثير الفوائد وآداب حسن المعاشرة لمن تدبره وتأمله ، وفيه بعض ما تبغضه النساء فى الرجال ، وبعض ما تحبه النساء فى الرجال فتأمله وزِن نفسك مع أى فريق أنت ، والحديث رواه البخارى ومسلم (1) عن أم المؤمنين عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت (2) : جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا .
    ـ قَالَتِ الْأُولَى : زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ .
    ـ تصف زوجها بأنه كلحم الجمل ، وهو من أنواع اللحم غير المحببة إلى الناس ، وهو مع كونه لحما مزهود فيه ، فهو على رأس جبل عالٍ ! وهذا الجبل لا سهل فيرتقى إلى اللحم المزهود ، ولا هو باللحم السمين فأتحمل مشقة صعود وتسلق الجبل .
    ـ قَالَتِ الثَّانِيَةُ : زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.
    ـ تقول : زوجى لا أنشر خبره ، إنى أخاف إن أنا تحدتث عنه ألا أفيكم بيان معايب زوجى ومساوءه ، ولكن … إن كنتُ أحدثكم عنه فيكفى أن اذكر عجره ، والعجر : العقد التى تكون فى البطن واللسان ، والبجر: العيوب ، فتحدثت عن عيوبه الظاهرة والباطنة .
    قال الخطابى : أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة ، قال : ولعله كان مستور الظاهر رديء الباطن .
    ـ قَالَتِ الثَّالِثَةُ :زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ .
    ـ تصفه بأنه طويل مذموم الطول ، أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير نفع ، وقد قال ابن حبيب : هو المقدم على ما يريد ، الشرس فى أموره ، وقيل : السيئ الخلق .
    تقول : أنها إن ذكرت عيوبه فيبلغه طلقها ، وإن سكتت عنده فإنها عنده معلقة لا زوج ولا أيم ، فأشارت إلى سوء خلقه وعدم احتماله لكلامها إن شكت له حالها ، وأنها تعلم أنها متى ذكرت له شيئاً من ذلك بادر إلى طلاقها ، وأنها إن سكتت صابرة على تلك الحال كانت عنده كالمعلقة التى لا ذات زوج ولا أيم .
    ـ قَالَتِ الرَّابِعَةُ : زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ .
    ـ تصف زوجها بأنه لين الجانب ، خفيف الوطأة على الصاحب ، ويحتمل أن يكون ذلك من بقية صفة الليل ، ثم وصفته بالجود ووصفته بحسن العشرة واعتدال الحال وسلامة الباطن ، فكأنها قالت : لا أذى عنده ولا مكروه ، وأنا آمنةٌ منه فلا أخاف من شره ، ولا ملل عنده فيسأم من عشرته ، فأنا لذيذة العيش عنده كلذة أهل تهامة بليلهم المعتدل .
    ـ قَالَتِ الْخَامِسَةُ : زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ .
    ـ تصفه بالغفلة عند دخول البيت على وجه المدح له (1) ، وشبهته فى لينه وغفلته بالفهد ، لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم ، أو تصفه أنه إذا دخل البيت وثب على وثوب الفهد (2) ، وإن خرج كان فى الإقدام مثل الأسد ، وأنه يصير بين الناس مثل الأسد ، أو تصفه بالنشاط فى الغزو ، وقولها : ولا يسأل عما عهد : تمدحه بأنه شديد الكرم كثير التغاضى لا يتفقد ما ذهب من ماله (1) .
    ـ قَالَتِ السَّادِسَةُ : زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ(2) وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ(3) وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ(4) وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ(5) .
    ـ تصفه بأنه أكول شروب نؤوم ، إن أكل لا يبقى شيئاً من الطعام ، والإشتفاف فى الشرب استقصاءه فإن شرب لا يبقى شيئاً من الشراب ، وإن نام رقد ناحية وتلفف بكسائه وحده وانقبض عن أهله إعراضاً ، ولا يمد يده ليعلم ما هى عليه من الحزن فيزيله .
    ـ قَالَتِ السَّابِعَةُ : زَوْجِي غَيَايَاءُ(1) أَوْ عَيَايَاءُ(2) طَبَاقَاءُ(3) كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ .
    ـ تصفه بالحماقة ، كأنه فى ظلمة من أمره ، وانه عيي اللسان (4) لا يهتدى إلى مسلك ، ووصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف الظلمة الذى لا إشراق فيه ، وتقول أن كل شئ تفرق فى الناس من المعايب موجود فيه ، وتصفه بسوء المعاملة لأهله ، إن ضربها فإما أن يشجها أو يكسرها أو يجمع لها الاثنين .
    ـ قَالَتِ الثَّامِنَةُ : زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ .
    ـ تمدح زوجها بأنه لين الخلق ، وحسن العشرة ، فهو فى ريح ثيابه ، كالزرنب ، وهو نبات طيب الريح ، وفى لين كلامه ولطف حديثه وحلاوة طباعه كالأرنب فى لين الملمس .
    ـ قَالَتِ التَّاسِعَةُ : زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ.
    ـ وصفته بطول البيت وعلوه وكرمه ، أو بنسبه الرفيع ، طويل السيف مما يدل على شجاعته وإقدامه ، وهو مع ذلك سخى كريم الأضياف ، فرماد البيت كثير من كثرة الأضياف ، وهو مع هذه كله زعيم قومه فى ناديهم القريب من البيت .
    ـ قَالَتِ الْعَاشِرَةُ : زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ .
    ـ تصفه بالكرم والثروة وكثرة القِرى والاستعداد له ، والمبالغة فى صفاته ، والتقديم له بالسؤال للتنبيه على عِظم شأنه ، فقولها : وما مالك ؟ تعظيم لأمره وشأنه ، وأنه خير مما أشير إليه من الثناء والمديح كله على الأزواج السابق ذكرهم ، فمالك هذا له إبل كثيرة ، دائمة البروك بالحظيرة انتظاراً لقدوم الضيف ، ولهذا الرجل علامة وإشارة بينه وبين أهله أو خدمه ، فإذا نزل بهم الضيف ، أعطى الرجل الإشارة بالمزهر ، دلالة لإعداد الطعام ـ فلا يسمع الضيف ندائه بإعداد الطعام فيتحرج ـ وقد اعتادت الإبل عند سماع الملاهى أن توقن بالهلاك وهو النحر ، ليقدم لحمها طعاماً لضيوفه ، وهذا غاية الكرم .
    ـ قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ .
    أُمُّ أَبِي زَرْعٍ ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ .
    ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ .
    بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ ؟ طَوْعُ أَبِيهَا ، وَطَوْعُ أُمِّهَا ، وَمِلْءُ كِسَائِهَا ، وَغَيْظُ جَارَتِهَا .
    جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا ، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا .
    قَالَتْ : خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا ، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا ، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا ، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا ، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا ، وَقَالَ : كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ ، قَالَتْ : فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ ".
    ـ قولها "أناس من حلى أذنى" أى حلانى بأنواع الزينة التى تعلقن بأذنى .
    ـ قولها "وبجحنى فبجحت إلى نفسى" أى : سرنى وفرّحنى بحسن معاملته فعظمت نفسى فى عينى ، أو عظمنى ورفع من شأنى فعظمت نفسى فى عينى ، حتى شعرت بأنى أميرة الأميرات ، رغم أنه :
    ـ وجدنى فى أهل غنيمة بشق … أى : وجدنى فى أهل فقراء ، ليس لهم من الغنم إلا قليل ، فانتشلنى من هذا الحال فجعلنى فى أهل الثراء مع الخيل والإبل والزرع والخدم والدجاج وسائر الأنعام .
    ـ فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقنح : أى أتكلم فلا يقبح قولى أو يسفهه ، وعنده أنام فلا يوقظنى أحد حتى استيقظ من نفسى ، وإذا شربت ارتويت من الشراب .
    ثم هى بعد أن وصفت زوجها انتقلت بالثناء إلى أمه وابنه وابنته بل حتى إلى جاريته ، وهذا إنما يدلك على مدى تعلق هذا المرأة بزوجها ، فهى لم تكتفى بمدح الزوج حتى اتبعت هذا بالثناء على أمه (حماتها) ! تصفها بأن سمينة الجسم واسعة البيت ، وابنه : هادئ الطباع قليل الطعام ، وابنته : سمينة كأمها ، وهى طوع أمر أبيها وأمها ، وهى غيظ جارتها : أى جيران أبيها وأمها ، أو غيظ جارتها : أى أن زوج البنت كان متزوجاً عليها فكانت هى أفضل أزواجه - جارتها - إليه ، ثم إليكم أيضاً وصف جارية وخادمة أبى زرع : فهى كتومة لا تنشر خبر بيتنا والحديث عنه ـ هذه الجارية أو الخادمة وليست الزوجة ! ـ ولا هى تهمل أمر طعامنا فهى ليست بالمبذرة ، أو ليست بالتى تسرق من ثمن طعامنا عند شرائه ، وهى مع هذا كله نظيفة ، تحافظ على نظافة بيتنا !!! .
    ثم أخذت بالعود مرة أخرى فى بيان حال أبى زرع ، تقول : خرج زوجها ذات يوماً ـ لعله كان غاضباً ، فرأى امرأة جميلة معها ولدان يشبهان البدر فى الجمال ، والفهد فى الحيوية والنشاط ، يلعبان بثديى أمهما ، اللذين يشبهان الرمانتين ، تقول : فطلقنى ونكحها ، تقول : فتزوجت بعده رجلاً سرياً شريفاً ، أعطانى كل ما أريد من أنواع النعم ، ولم يبخل على بشئ ، وقال لى : تمتعى وأعطى أهلك ما تشائين من أنواع الخيرات ، تقول : فلو جمعت كل شئ أعطانيه هذا الزوج الثانى ما بلغ أصغر آنية أبى زرع ، وذلك لشدة حبها وعظم الخير الذى كان عند زوجها الأول (1) .
    ـ قَالَتْ عَائِشَةُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ" هذه رواية البخارى ومسلم ، وفى رواية للطبرانى" كنت لك كأبى زرع لأم زرع ، لكن لا أطلق النساء" .

    ـ ومن صور حسن المعاشرة أيضاً : إشاعة المرح والسرور والبهجة والتلطف مع الزوجة ، روى البخارى (2) عن عروة عن عائشة قالت : "رَأَيْتُ النَّبِيَّ r يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ" .
    ـ وعن الصديقة بنت الصديق عائشة ـ رضى الله عنها ـ أيضاً قالت : "خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ r فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلِ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ فَقَالَ لِلنَّاسِ تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا ، ثُمَّ قَالَ لِي تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ ، فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ هَذِهِ بِتِلْكَ " (1) .
    ـ وعنها أيضاً ـ رضى الله عنها ـ قالت : "كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ r فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ r فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ" (2) .
    ومن السلوكيات التى على الزوج التحلى بها أيضاً :
    ـ ألا يطرق أهله ليلاً :
    روى البخارى عن جابر بن عبد الله ـ رضى الله عنهما ـ قال : "كَانَ النَّبِيُّ rيَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا" (3) ، وعنه أيضاًt أن النبىr قال : "إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيْلًا فَلَا يَأْتِيَنَّ أَهْلَهُ طُرُوقًا حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ " (4) .
    قال أهل اللغة : الطروق بالضم المجئ بالليل من سفر أو من غيره على غفلة ويقال لكل آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار إلا مجازاً .
    وقال بعض أهل اللغة : أصل الطروق الدفع والضر وبذلك سميت الطريق لأن المارة تدقها بأرجلها وسمى الآتى بالليل طارقاً لأنه يحتاج غالباً إلى دق الباب وقيل أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه فلما كان الليل يسكن فيه سمى الأتى فيه طارقاً .
    ـ وقول r فى رواية أخرى صحيحة عن جابر t : "إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا" وفيه التقييد فيه بطول الغيبة ، أى يشير إلى أن علة النهى إنما توجد حينئذ فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، بخلاف من يخرج نهاراً إلى عمله ثم يعود ليلاً ، وإنما المراد من طالت غيبته فلا يطرق أهله ليلاً بدون تنبيه خشية أن تقع عينه على ما يكره من عدم النظافة ونحوها مما قد يسبب له النفرة ، والشرع الحكيم إنما يحرض على الستر ، وقد وقع فى بعض الروايات : "أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ " .
    ـ فعلى الزوج عند عودته من العمل مثلاً ألا يهم على أهله ليلاً فيفتح عليها الباب "بالمفتاح" دون الاستئذان والتوطئة بدق "الجرس" مثلا لئلا يرى منها ما يكون سبباً فى نفرته منها ، أو يطلع على عورة منها لا تريد منه أن يراها .
    وفى حديث الإسراء والمعراج هذا الأدب اللطيف فى الاستئذان ويظهر جلياً فى دق جبريل u باب السماء الأولى طلباً للصعود والدخول ، ثم تكرر هذا الأمر فى كل سماء ، وسؤال الملائكة الطارق فيرد باسمه ثم سؤالهم عمن معه وهكذا… وفى هذا من الحكم والأدب ما على المسلم من تأمله وتدبره (1)
    ـ ومن السلوكيات التى على الرجل التحلى بها أيضاً : مراعاة غيرة النساء .
    روى أنس قال : "كَانَ النَّبِيُّ r عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ r فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ(2) فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ r فِلَقَ الصَّحْفَةِ(3) ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ(4) صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ " (5) .
    ـ ففى هذا الحديث التنبيه إلى عدم مؤاخذة الغيراء لأنها فى تلك الحالة يكون عقلها محجوباً بشدة الغضب الذى أثارته الغيرة .
    وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء لكن إذا أفرطت فى ذلك بقدر زائد عليه تلام وضابط ذلك ما ورد فى الحديث الآخر عن جابر بن عتيك الأنصارى رفعه : "إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ U وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ U وَمِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ U وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ r فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ U فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ ، وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ U اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللَّهُ U الْخُيَلَاءُ فِي الْبَاطِلِ" (1) .
    ـ وهنا ننبه "الرجال" الذين تهاونوا فى أجساد نسائهم فأصبحت مرتعاً لأعين الذئاب فى كل مكان ، فى الطريق ، فى العمل ، فى وسائل الإعلام ، حتى دخل العرى والتهاون "بالعِرض" بيوت المسلمين ـ إلا من رحم الله ـ حتى يرى "الرجل" زوجته تجلس أمام "شقتها" مع جارتها وقد ارتدت ما يكشف كتفيها وبعض صدرها ، وساقيها ، أو تجالس أصدقاء الزوج ـ فى الزيارات ! ـ وقد تعرى صدرها أو ظهرها بعد أن تعرت هى من أوامر ربها ، حتى صارت "الدياثة" هى العرف السائد فى بيوت وشوارع المسلمين ، حتى أصبحت صاحبة النقاب هى "العفريت" الذى تهدد به بعض الأمهات أبنائها الصغار! وغدا "الرجل" يرى ابنته تخرج إلى "الدِراسة" أو العمل وهى ترتدى "الجينز أو الاستريتش" وقد بدت عورتها ومفاتن جسدها لكل لذى عينين، تخرج الفتاة بهذا الزى ويراها الأب وهو يحتسى كوب "الشاى" ولا يتحرك فيه ساكناً ! بل وصل الأمر ببعض الأباء بضرب ابنته إذا شعر الأب بتحولٍ فى حياة ابنته من التبرج إلى الالتزام بشرع ربها وستر عورتها ! وقد نسى الأب قول النبىr :" كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" الحديث ، وغاب عن الأب فى دنيا الناس أنه سيقف يوماً بين يدى رب السموات والأرض ليسأله عن تلك الذنوب التى تحملها هو وابنته بخروجها متبرجة ـ وهو يجلس يحتسى شاى الصباح ! ـ فكل نظرة على المتبرجة بذنب تتحمله هى ومن تركها تخرج بهذا التبرج والسفور ـ وغاب عن الأب والزوج قوله r : "لا يدخل الجنة ديوث" (1) وهو الذى يقر السوء فى أهله ! .
    لهذا وجب على الزوج التنبيه واستنفار الغيرة فيه على أهل بيته ، روى البخارى عن سعد بن عبادة أنه قال : "لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَقَالَ النَّبِيُّ r أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي" (2) .
    وعن عبد الله عن النبى r قال : "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ" (3) .
    و عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أن رسول الله r قال : "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" (4) .
    وعن عروة بن الزبير عن أمه أسماء أنها سمعت رسول اللهr يقول : "لَيْسَ شَيْءٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ U " (5) .

  6. #16
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ـ ومن أبواب حسن العشرة أيضاً : النهى عن الضرب المبرح :
    ـ قال تعالى : (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء : 34) وقالr : "فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا" (1) .
    يقع كثير من الأزواج فى خطأ عظيمٍ وهو تعد حدود اللهU فى مراتب تأديب النساء ، فيبدأ أحدهم أول ما يبدأ بالضرب ، وقد أرشد تعالى عباده المؤمنين إلى كيفية تأديب المرأة التى تخاف نشوزها ، فبدأ تعالى بموعظة الزوجة وتخويفها عذاب الله U إن هى عصت زوجها ، وأنه جنة المرأة أو نارها ، وأنه لو كان لأحد أن يسجد لأحد لسجدت المرأة لزوجها من فرط طاعته عليها ، واصحب هذه الموعظة ببيان مدى حبك لها ، وليكن أمامك قوله تعالى : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (المؤمنون : 96) ، وقوله r : "لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ" (2) ، والمراد بالقوارير : جمع قارورة وهى الزجاجة ، والمراد : النساء ، وإنما شبههم r بالقوارير : أى الزجاج : لرقتهن وضعفهن ولطفهن .
    فإن هى لم تتعظ وتثب إلى رشدها انتقل الزوج إلى المرحلة الثانية فى التأديب وهى "الهجر فى الفراش" فيهجر الرجل زوجته فى فراشها ويوليها قفاه ، أو يهجر حديثها إظهاراً لغضبه .
    فإن عادت إلى حظيرة الطاعة فبها ونعمت ، وإلا انتقل إلى المرتبة الثالثة وهى الضرب لقوله تعالى : (وَاضْرِبُوهُنَّ) ، وقولهr فى حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله r فذكر حديثاً طويلاً وفيه : "فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ" (1) الحديث ، وفى حديث جابر الطويل عند مسلم "فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ" (2) أى غير مؤلم (3) ، وروى البخارى عن عبد الله بن زمعة عن النبى r : "لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ" (4) .
    ـ فضرب النساء لا يباح مطلقاً بل فيه ما يكره كراهة تنزيه أو تحريم ، فهو ضرب تأديب وليس ضرب العبد أو الأمَة أو ضرب التعذيب ، وليحذر الوجه .
    وقد جاء النهى عن ضرب النساء مطلقاً فعند أحمد وأبى داود والنسائى وصححه بن حبان والحاكم من حديث إياس بن عبد الله بن أبى ذباب : "لَا تَضْرِبُنَّ إِمَاءَ اللَّهِ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ r فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَأْمُرْ بِضَرْبِهِنَّ فَضُرِبْنَ ، فَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ r طَائِفُ نِسَاءٍ كَثِيرٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَقَدْ طَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّ امْرَأَةٍ تَشْتَكِي زَوْجَهَا فَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ" (5) وله شاهد من حديث ابن عباس فى صحيح ابن حبان وآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبى بكر عند البيهقى .
    ـ وقوله : "ذئر" بفتح المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء أى نشز بنون ومعجمة وزاى ، وقيل معناه غضب واستب ، قال الشافعى : يحتمل أن يكون النهى على الاختيار والأذن فيه على الإباحة ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن ، ثم إذن بعد نزولها فيه .
    ـ وفى قوله : "أن يضرب خياركم : دلالة على أن ضربهن مباح فى الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديباً إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما فى وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة فى الزوجية إلا إذا كان فى أمر يتعلق بمعصية الله وقد أخرج النسائي فى الباب حديث عائشة : "ما ضرب رسول الله r امرأة له ولا خادماً قط ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا فى سبيل الله r أو تنتهك حرمات الله فينتقم لله" (1) .
    ـ فالزوج لا يلجأ إلى الضرب إلا بعد أن يستنفذ السبل والمراتب التى بينها تعالى فى كتابه ، وكلما ابتعد الزوج عن الضرب كان له أفضل ، وقالr : "علقوا السوط حيث يراه أهل البيت ، فإنه أدب لهم" (2) .
    قال ابن الأنبارى : لم يرد الضرب به لأنه لم يأمر بذلك أحداً ، وإنما أراد ألا ترفع أدبك عنهم (3) .
    ـ ومن السلوكيات أيضاً : أن يتأدب الرجل بأدب خلع الحذاء عند ولوجه بيته فى المكان المخصص له .
    ـ أن يتأدب بأدب وضع ملابسه عند خلعها فى مكانها المخصص لها ، كى لا يرهق زوجه بكثرة الأعمال فى البيت .
    ـ كما على الزوج أيضاً أن يعرف حقوق وواجبات أهل عروسه ، فيكون فى استقبالهما بالإبتسامة والترحيب ومجالستهم…
    ـ ومن السلوكيات أيضاً التى على الزوج أن يتحلى بها فى بيته :
    ـ الحذر مما يقع فيه كثير من الأزواج حيث ترى بعضهم وقد ظن أنه بزواجه فهو صاحب البيت ومالكه وكأنه يعيش فيه وحده ، فلا تراه زوجه إلا وهو رث الثياب ـ ما دام داخل البيت !!! ـ ولا تشم منه إلا أقذر ريح ! سواء كان جالساً أم قائماً ! (1) .
    ـ ترخيم اسم الزوجة : عن أبى سلمة إن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت : "قال رسول الله r يوماً : يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام ، فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ، ترى ما لا أرى ، تريد رسول اللهr " (2) .
    ـ ومن السلوكيات أيضاً : أن يذّكر الرجل زوجه بأنها أجمل هدية قدمتها له فلانة حين عرضتها عليه ، وأنها أجمل من دخل حياته ، وأنه سعيد بهذا الزواج ونحو هذا .
    ـ أن يطعمها : بأن يضع اللقمة فى فيها ـ وله فيها أجر ـ أثناء الأكل ، وأن يكثر من المزاح (3) والابتسام خفيف الظل ، أثناء الطعام ، "وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وسَاعَةً" ، أخرجه مسلم .
    ـ ومن السلوكيات أيضاً : ما يفعله بعض الأزواج بمحادثة زوجته من عمله ليطمئن عليها ، وما أجمل أن يحدثها فى الهاتف بعد خروجه من البيت أو فى عمله أو قبل عودته فيقول لها : أحبك … ، وما أروع هذه الكلمة وأوقعها عند الزوجة ، وما أجمل هذا الفعل أيضاً من الزوجة لزوجها.
    ـ ومنهم من يعود إلى بيته ومعه هديته : زهرة ، شيكولاته ، مصاصة ! نعم مصاصة ، فقط تشعر الزوجة أنك تتذكرها دوماً ، علبة حلوى ، شئ تحبه الزوجة ويعرف الزوج هذا منها ، إلى غير ذلك ، فسبل التعبير عن حبك لزوجتك وأنها معك دائماً وتفكر فيها دوماً كثيرة ، فقط أطرق الباب ، وستجد أضعاف هذا من زوجتك .
    ـ ومن السلوكيات أيضاً : تزين الرجل لزوجته : فعلى الرجل أن يتزين لأهله كما يحب أن تتزين هى له (1) ، وقد كان r يتزين لأهله ، وكان من خير زينته السواك ، كما سئلت أم المؤمنين عائشة ـ رضى الله عنها ـ عما كان يبدأ به r عند دخوله بيته ؟ قَالَتْ : بِالسِّوَاكِ(2) .
    وقد قال تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الذى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة : 228) ، وقالr : "إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ" (1) فكما أن للمرأة أن تتزين لزوجها ، على الرجل أيضاً أن يتزين لزوجه ، وكما يحب منها أن تستحم وتمشط شعرها وتتطيب ونحو هذا قبل الجماع ، فعليه أيضاً مثل هذا ، فكما يريد أن لا يشم منها إلا أطيب ريح ، فلها أيضاً مثل ذلك ، فعليه أن لا تشم منه إلا أطيب ريح ، وكما يريد منها ألا يراها فى ثياب رثة ، فلها أيضاً وعليه أن لا تراه فى ثياب رثة ، وقد روى عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أنه قال : إنى لأتزين لإمراتى كما تتزين لى .
    ـ سلوكيات الزوجة :
    ومن السلوكيات التى على المرأة التحلى بها فى البيت :
    ـ تحريم إفشاء سر الإفضاء :
    وليحذر الزوجان من إفشاء أسرار الجماع كما يجرى على ألسنة كثير من الشباب غير الملتزم بدينه من التفاخر والتباهى بما يجرى بين وبين أهله وأنه ظل يمارس العملية الجنسية فترة كذا وكذا ! لقوله r : "إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا" (2)وعن أسماء بن يزيد ـ رضى الله عنها ـ : "أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ r وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَعَلَّ رَجُلًا يَقُولُ مَا يَفْعَلُ بِأَهْلِهِ وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا فَأَرَمَّ الْقَوْمُ فَقُلْتُ إِي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانِ لَقِيَ شَيْطَانَةً فِي طَرِيقٍ فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ" (3) .
    ففى هذا بيان حرمة نشر وإفشاء أمور الاستمتاع ووصف تفاصيله ، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة ، وقد قالr : "وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" (1) وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها أو تدعى عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة فى ذكره .
    ـ ومما يؤسف له أن ظاهرة إفشاء أسرار الجماع أصبحت فاشية وظاهرة بين كثير من النساء ، حتى إذا إجتمع بعضهن فلا يكون الحديث إلا عن الجماع وما ترتديه كل منهن لزوجها عند الجماع ، وتروى هذه ، وتحكى تلك ، ماذا ترتدى وماذا تفعل ؟ وفى هذا استثارة لمن لا تملك مثل ما تملك المتحدثة من ملابس ، مما يثير الضغائن بين النساء وأزواجهن ، بل وصل الأمر ببعضهن أن يكون الحديث عن مدة فترة الجماع ، فتروى هذه أن زوجها يعاشرها فترة كذا ، وتلك تتباهى أن زوجها أشد منه وأقوى إذا تكون معاشرته لها تستمر فترة كذا ، مما يجعل بعضهن يسئن الظن بأزواجهن وأنهم غير كفء لهن !! ومما يجعل المرأة اللعوب تنظر إلى زوج تلك الذى يطيل فترة الجماع كذا وكذا فترمى شباكها عليه فتكون قد جنت على نفسها براكش .
    ـ فالحذر الحذر أختاه من نشر وإفشاء سر الجماع بينك وبين زوجك حتى تحفظي عليك بيتك وزوجك .
    ـ عدم إستقبال الرجل بعد عودته من عمله بـ "دخول الحمام" !!! :
    فان بعض من النساء يقعن فى هذا الخطأ الفاحش ، وذلك حينما تستقبل الزوجة زوجها بعد عودته من عمله بتزيين نفسها ، فتبدأ أول ما تبدأ بدخول الحمام لقضاء حاجتها !!! ، ثم الاستحمام …الخ ، مما يؤدى إلى نفور الرجل ، خاصة إذا كانا يعيشان فى مكان غير متسع ، فيشم الرجل من المرأة ما يكره ، فينفر منها .
    وإنما عليها "قضاء حاجتها" والتزين لزوجها قبل موعد عودته إلى البيت ، فيرى منها أول ما يرى عند ولولجه بيته أجمل ما يريده من زوجته .
    ـ التحذير من كفران العشير :
    روى البخارى عن عبد الله بن عباس ـ رضى الله عنهما ـ : "قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ r فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ r وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ" (1) .
    ـ العشير : أى الزوج ، من المعاشرة ، وهذا هو حال المرأة إذا أحسنت إليها الدهر كله ، قولاً وفعلاً ، ثم أنت لم تلبى لها طلباً من ملبس أو مأكل أو تنزه ونحو هذا ، قالت : ومتى رأيت منك الخير منذزواجنا ، ومتى كنت حانياً رقيقاً شفيقاً مرحاً جواداً ، هذه هى حياتى معك : شقاء وعناء منذ أول ليلة من زواجنا التعيس ….
    ـ ويرتبط بالسابق : الحذر من ذكر المرأة مساوئ ومعايب الزوج عند الشجار أو الخلاف والشقاق ، له أو لغيره ، وهذا الفعل من الزوجة يوغر صدر الرجل جداً ، فلتكن منه المرأة على حذر.
    ـ وماذا إذا كان الزوج بخيلاً ؟
    وأما إذا كان الزوج بخيلاً فلزوجته أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها أن كان لها ولد ، فقد روى البخارى أن هند امرأة أبى سفيان جاءت يوماً إلى رسول الله r فقالت له : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ قَالَ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ (1) .
    ـ فكيف تُظهر المرأة غضبها ؟
    ـ إن للمرأة فى إظهار غضبها من زوجها أنواعاً وطرقاً شتى ، فمنهم من تحيل حياة زوجها جحيماً لا يطاق ، تارة بالصوت وتارة بالفعل ، أو تجمع كلاً له !! ومنهن من تهجر الفراش ، ومنهن من تهجر البيت كله مخلفة ورائها كل "فضاء" فى حياتها وبيتها ، ومنهن من تشتكى الجارات والجيران….
    ولك أن تتأمل عمل أم المؤمنين عائشة فى بيان وإظهار غضبها : قال رسول الله r لعائشة يوماً : "إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ ، قَالَتْ : قُلْتُ : وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَتْ: قُلْتُ : أَجَلْ لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ (2) .
    ـ ففيه استقراء الرجل حال زوجته من فعلها أو قولها ، والعمل على إصلاح ما بينه وبينها ليعود الحب والوئام إلى حياتهما ، وتأمل قول أم المؤمنين ـ رضى الله عنها ـ التى لم تهجر البيت أو الفراش أو تفعل كذا وكذا من فعل نساء المسلمين اليوم ، إنما فقط كانت تهجر اسم النبى r إلى اسم إبراهيم u ! .
    ـ وليكن الزوج صبوراً حليماً عند غضب الزوجة أو تدللها !! .
    وللزوجة أسوق إليها هذا الحديث الطيب : عن عائشة رضى الله عنها : قالت " ما غرت للنبي r على امرأة من نسائه ما غرت على خديجة لكثرة ذكره إياها ، وما رأيتها قط" ، وتقول أيضاً : " استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله r فعرف استئذان خديجة(1) فارتاح لذلك فقال : اللهم هالة بنت خويلد(2) فغرت ، فقلت : وما تذكر من عجوزٍ من عجائز قريش ، حمراء الشدقين ، هلكت في الدهر فأبدلك الله خيراً منها"(3) .
    ـ فماذا عن الزوجة التى لا تحمد زوجها ، مما يؤدى إلى وقوع كثير من المشاكل بين الزوجين ؟
    ـ الجواب : أسوق للزوج هذا الحديث الشريف : "عن عائشة قالت :" لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ(4) جَاءَنِي النَّبِيُّ r فَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ فَقُلْتُ نَحْمَدُ اللَّهَ U لَا نَحْمَدُكَ (5) ، وليعلم الزوج أنه لا توجد امرأة كاملة الخصال والأوصاف ، فإنما خُلقت المرأة من ضلع أعوج ، وإن أعوج الضلع أعلاه ، فإن أنت ذهبت تُقيمه كسرته وكسر المرأة طلاقها ، وإذا أردت أخى الحبيب "فاطمة" فكن أنت "علياً" ، وقد قالr : "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ "(1) ، وقال تعالى : (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) (البقرة : 216) .
    فكم من خلق طيب كريم فى زوجتك ، إن ذهبت تحصيه وجدته يفوق ما تنقمه منها ، وكفاك أنك تجد المصرف الحلال لشهوتك ، وكفاك وضع رأسها على كتفيك وصدرك ، وكفاك أن تجد منها اللمسة الحانية الرقيقة ، وكفاك أنها من تقوم على شئون بيتك وشئونك ، وكفاك … ، وكفاك ، وكفاك….
    قال بعضهم :
    مــن ذا الــذى مـا ســاء قـط ومــن لــه الحسنـــى فقــط
    وقال آخر :
    من ذا الذى ترضى سجاياه كلَّها كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه
    وقال آخر :
    أرى كل إنسان يرى عيب غيره ويعمى عن العيب الذى هو فيه
    فيرى الزوج "القذلة" فى عين زوجته ، ويغفل عن "الخشبة" فى عينه !!! .
    وللزوجة أقول : قال r :" لا ينظر الله إلي امرأة لا تشكر لزوجها وهى لا تستغنى عنه"(2) .

  7. #17
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ـ بماذا تنصح كل زوج ليستديم محبة زوجته له ، غير ما تقدم من سلوكيات ؟
    ـ الجواب : أقول له : هناك أموراً كثيرة بها تستطيع أن تستديم محبة زوجتك لك ، فإلى ما تقدم :
    1- أكثِر من مغازلة زوجتك فى البيت ـ خاصة فى شهور الزواج الأولى ، فإن ذكريات الأيام والشهور الأولى ستُطبع فى ذاكرتها إلى الأبد ، وبها ومن أجلها تتحمل الزوجة الكثير والكثير .
    ومغازلة الزوجة : تارة تكون بأن تمتدح ملبسها وشعرها ومأكلها ومشربها ، وتارة إذا دخلت لتعد لك الطعام ـ مثلاً ـ اذهب خلفها واحتك بها من خلفها مزاحاً ، وتارة بمغازلتها بالكلام الفاحش فى أثناء النهار دون أن تكون هناك معاشرة جنسية ، وتارة بالنظر إلى مفاتنها ومدحها ، إلى غير ذلك .
    وهناك من الأزواج من تكون له ولزوجه "كلمة سرّ ! أو إشارة أو علامة اتفقا عليها كناية عن الجماع !!!" ـ فى أيام الزواج الأولى ـ فما أن يقولها الزوج ـ مازحاً معها ـ فى حضور الأهل مثلاً ـ إلا ويضحك الزوجان معاً ، ولا يدرى الحضور ـ مثلاً ـ عما يتحدثا ، والمراد : أن هناك وسائل شتى لإشاعة جو المرح وبيان حب الرجل زوجته .
    2- لا تنسى السؤال عن صحتها يومياً (1) .
    3- لا تنم إلا بعد أن تمسك يدها وتتحدثا معاً ولو قليلاً ، فهناك من يحرص على ألا ينام ـ وجد الجماع أم لا ـ إلا بعد يمسك بيد زوجته ـ وقد ناما على ظهرهما ـ ويتحدثا قليلاً ، وإن لم يكن الزوج يفعل هذا تفعله الزوجة (2) حتى يكون أحد الطقوس المعمول بها دوماً قبل النوم ، وهذا مما يزيد جداً فى زيادة الحب والارتباط بين الزوجين .
    4- لا تنسى شكرها ـ بالكلمة أو باللمسة ـ على ما تعانيه فى أعمال البيت .
    5- تأدب فى الحديث معها ، مبتدئاً كلامك بـ "لو سمحتِ" منتهياً بـ "جزاك الله كل خير" أو "شكراً" ، فإنه إذا كان هذا حديثك مع زميلتك فى العمل أو صديقك ، فالزوجة أولى بهذا .
    6- لا تنسى قبلة الصباح قبل الخروج إلى العمل ، وقبلة المساء عند النوم .
    7- ضع القواعد فى بداية الحياة الزوجية التى تسيرا عليها معاً دون إجحاف لها ، ككيفة النقاش واحترام كل طرف رأى الطرف الآخر ، وعدم ارتفاع الأصوات عند النقاش ، وإذا ارتفع صوت طرف خبا صوت الطرف الآخر ، ومتى يبدأ النقاش وكيف ، ومتى لا يكون هناك نقاش ، كيفية التعامل مع الأهل والزيارات ،….
    8- أخرج معها إلى التنزه كلما استطعت هذا .
    وللزوجين :
    9- لتكن غاية كل منكما إسعاد الآخر .
    10- لا تجعلا نهاركما يمر بجفاء ، دون أن يتخلله الحب والغرام .
    11- ليتساهل كل طرف أمام قرينه .
    12- لا يكرر أحدكما طلباً رفضه الآخر من قبل .
    13- لا تكررا حديثاً عن مشاحنة أو شقاق كان ، حتى لا تعيدا الأحزان والمضايقات .
    14- لا تتقابلا إلا والابتسامة تعلو الوجه (1) .
    15- لا تغضا معاً فى وقت واحد ، ولتكن أنت ـ صاحب القوامة ـ أكثر صبراً واحتمالاً ، ولا تنسى أنك تتحدث إلى حبيبتك وزوجتك .
    16- استمع إليها وإلى حديثها ، وإياك من تسفييه رأيها ، أو الاستهانة بعقلها ، ولك فى رسول الله r الأسوة الحسنة كما تقدم فى حديث أم زرع ، وكما استمع إلى رأى زوجته عند النحر .
    17- الحذر من مرض "الخرس الزوجى" بعد الزواج ، وهذا المرض كثيراً ما يصيب الرجال بعد الزواج مما يؤدى بكثير من الزيجات إلى الموت بمرض "السكتة الكلامية" !! .
    ـ قاعدة هامة : وهذه قاعدة هامة جداً لو وضعها كل زوج موضعها لوجد فيها الراحة الزوجية التى يفتقدها الكثير من الأزواج ، وهى : أن يتعامل الزوج مع زوجته على أنها لم تزل بعد الخطيبة لا الزوجة ومن المقرر أن ـ أكثر الخطاب ـ فترة الخطبة وزمانها يحاول جاهداً أن يُظهر أفضل وأحسن ما يتحلى به ، وأن "يتكلف" (1) بعض الأخلاق وإن لم يكن يتخلق بها ، فترى بعضهم لا يستطيع ـ مثلاً ـ أن يتحمل مداعبة طفل ، ولكنه عند وجوده فى بيت خطيبته تراه يلاعب الأطفال ويلعب معهم ويضاحكهم كطفل صغير ، فيرسم البسمة على وجه خطيبته ، وتري فيه الزوج العطوف على الأطفال المحب لهم ـ وان كان الأفضل والأولى أن يكون الخاطب على سجيته ولا يتكلف من الأخلاق ما ليست فيه حتى لا يدخل فى باب الغش والخداع ـ والمراد : أن الرجل إذا تزوج تراه يكون فى بيته رث الهيئة قبيح المنظر ، تشم منه زوجته الريح غير الطيبة ، يصاب كما يقال بـ "الخرس الزوجى" فتراه وقد أهمل الحديث مع زوجته ، وأهمل مداعبتها ومغازلتها ـ وقد ذهب منه "إذا دخل فهد" وقد كان هذا شغله الشاغل من قبل ، بينما تراه خارج بيته يضحك مع أصدقائه ويمازحهم ، فإذا عاد إلى بيته حمل الهموم وذهب الضحك والمزاح أدارج الرياح ودخل بيته بالوجه العابس وقلة الحديث والسؤال عن حال الزوجة وصحتها "فلا يولج الكف ليعلم البث" .
    ـ فماذا عن طاعة المرأة زوجها ، إذا طلب منها مالا يقره الشرع من عدم ارتداء الحجاب الشرعى مثلاً ، والخروج متبرجة سافرة ، أو مجالسة أصدقائه أو أى فعل أو قول يخالف الشرع ؟
    ـ الجواب : اعلمى أختاه انه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق .
    ـ هذا ومن الأخطاء التى تقع فيها بعض النساء : نعتها لصديقة أو جارة لزوجها كأنها يباشرها ، روى البخارى عن عبد الله بن مسعودt قال : "لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا" (1) .
    ـ وماذا عن قوله r أن : "النساء ناقصات عقل ودين" ؟
    ـ الجواب : لفظ الحديث كما جاء عند الإمام البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدرى قال :" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ r فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا "، هذا لفظه وشرحه r للحديث .
    ويظن الكثير من الرجال أن : "النساء ناقصات عقل ودين" يعنى أن النساء مجموعة من البله الأغبياء المفرِّطات فى أمور دينهن ، فيتعامل الرجل مع المرأة من هذا المنطلق الغريب ، فلا يعتب عليها إذا أمرها بأمر شرعى فلم تأتمر به ، أو تتهاون فى صلاتها وحجابها ومعاملاتها مع جاراتها دون حدود شرعية وأصول دينية ، فترى الكثير من الرجال يتهاون فى الأمور الشرعية مع زوجته بدعوى أن النساء ناقصات عقل ودين .
    ـ وترى فريق آخر يتعامل مع المرأة وكأنها طفل صغير لا عقل له ، فيتهاون بعقل المرأة وتفكيرها ورأيها ، واضعاً رأيها فى ذيل القائمة ، حتى يقول لزوجه "انتى هتعملى راسك براسى" ! لا تضعى عقلك مساوياً لعقلى ! ، ولم يتذكر أنه حين تقدم لخطبتها اشترط أن تكون الفتاة التى سيرتبط بها تصغره بسنوات خمس أو عشر أو أكثر أو أقل ، وأنها مع هذا الفارق فى السن بينهما إلا أنها استطاعت أن "تحتوى" عقل الرجل وتسايره وتتعامل مع هذا العقل الذى يفوقها سناً وخبرة وتعاملاً مع الناس ، استطاعت أن تكون على قدم المساواة مع هذا العقل ، وأعُجب الخاطب وقتها بعقل فتاته ونظرتها الثاقبة ، وعقلها الذى احتوى عقله وسايره وعايشه ، ثم ما لبث بعد الزوج أن استهان بعقلها ونظرتها واستهان بزوجته أيما استهانة ، وهذه الاستهانة بعقل المرأة إنما هو سهم قاتل يغرسه الرجل فى قلب المرأة دون أن يدرى ، فلتكن على حذر أخى المسلم من أن تستهين أو تحط من قدر زوجته فى حديثك معها أو عنها .
    ـ ويكفى فى بيان قدر المرأة وشرفها قولهr : "النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ " (1) ، وقولهr : "من كان له ثلاث بنات يؤويهن ويكفيهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة ، فقال له : واثنتين يا رسول الله ؟ قال : واثنتين" (2) ، "وكفاها شرفاً أن من قُتل دون الدفاع عن شرفه وعرضه كان شهيداً ، قال r : "من قتل دون أهله فهو شهيد" (3) ، وكفاها شرفاً أن أول المؤمنين برسول الله r كانت امرأة وهى أم المؤمنين خديجة ـ رضى الله عنها ـ ، وكفاها شرفاً أن أول شهداء الإسلام كانت امرأة وهى "سمية" زوج عمار بن ياسر ، وكفاها أن النبىr نحر بناء على رأى زوجه ، إلى غير ذلك الكثير من الأحاديث التى تبين فضل المرأة وكرامتها وإكرم الإسلام لها.
    يقول وائلة بن الأسقع : إن من يمن المرأة ـ يعنى البركة ـ تبكيرها بالأنثى قبل الذكر ، وذلك أن الله U يقول : (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ) (الشورى : 49) .
    ومن طريف ما روى : أن أميراً عربياً يكنى أبا حمزة ، تزوج امرأة ، وتمنى أن تلد له "ذكراً" فولدت له بنتاً ، فهجر منزلها لشدة غيظه ، فضار يأوى إلى بيت آخر ، فمر بخبائها يوماً ، فسمعها تداعب ابنتها قائلة :
    مـا لأبـى حمـزة لا يـأتينــا يظـل بالبيـت الذى يلينـا
    غضبـــان أن نلــد البنينــا ليـس له من أمرنا ماشينـا
    وإنمـا نـأخــذ مـا أعطينـا ونحـن كالأرض لزارعينـا
    ننبت ما قد زرعوه فينا
    وما أن سمع أبا حمزة هذا منها ، حتى أخذه الحنان إليها وإلى ابنته ودخل بيته يقبلهما (1) .
    ـ فماذا عن الزواج فى بيت الأهل سواء كان بيت أهل الزوج أو الزوجة ؟
    ـ وصية أوصى بها كل زوج يبدأ حياته الزوجية ألا يبدأها فى بيت أهله أو أهلها ، وليكن له ولزوجه بيتهما الخاص بهما ، وان كان قليل الأثاث والمساحة ، إلا أنه سيجنبه الكثير من المشاكل التى تنشأ من زواجه فى بيت أهله أو أهلها ، فإن كان أهل بيت أهل العروس مفتقدين للوعى الدينى والالتزام بحلال الله وحرامه فإن الزوج سيعانى أشد المعانة ، خاصة إذا كان أهل العروس شديدى المعاملة فلن يستطيع الزوج حينئذ أن تكون له الكلمة العليا على زوجه ونحو هذا مما هو معروف ومشهور ، وأن كان أهله مثل ذلك فكذلك ، وان كان أحدهم يلتزم بشرع الله وحلاله وحرامه فسيعانى الزوج أيضاً فى دخوله وخروجه بل وحتى جلوسه مع أهله ، وسيجد الحرج الشديد من هذا ، وإذا كان أهله مثل ذلك فكذلك ، خاصة إذا كان له اخوة يدخلون ويخرجون مما هو معروف ومشهور ، ولذلك فإنى أنصح كل زوج أن يكون له بيته المستقل وإن كان قليل الأثاث والمساحة ، إلا أنه أفضل له بكثير من زواجه فى بيت أهله أو أهلها .
    ـ هل يجوز كذب الرجل على زوجته ؟
    ـ الجواب : نعم يجوز ، للرجل أن يكذب على زوجه فى إصلاح ما بينهما ودوام العشرة بينهما ، كأن يقول لها : أنت اجمل من رأت عينى ـ على قلة جمالها مثلاً ـ أنت كذا وكذا ، أو الوعد بتلبية طلبها لكذا وكذا إن يسر الله تعالى له جاء به ، يريد دوام الحب والمعاشرة بينهما .
    ـ روى مسلم عن أم كلثوم قالت : ما سمعت رسول اللهr رخص فى شئ من الكذب إلا فى ثلاث : "الرجل يقول القول يريد به الإصلاح ، والرجل يقول القول فى الحرب ، والرجل يحدث امرأته ، والمرأة تحدث زوجها" .
    ـ إذن هل يجوز كذب المرأة على زوجها ؟
    ـ الجواب : فى إظهار الود لزوجها كما سبق عند الرجل ، فتقول له أنت أجمل من رأت عينى ـ على قلة وسامته مثلاً ـ فلا تعصى الله تعالى فتخون زوجها ـ عياذاً بالله تعالى ـ ثم تكذب عليه ! فالمرأة التى تكذب على زوجها على فى كل صغيرة وكبيرة لا يأمن الرجل جانبها ، لتحذير النبىr من الكذب كما روى البخارى ومسلم ، قال :"إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا " فالمرأة التى تتخذ الكذب وسيلة للخروج وعمل ما يحلو لها فإنها للحديث تصبح فاجرة ، ولا يرضى الرجل أن يعاشر فاجرة عياذاً بالله تعالى ، وكم هدم الكذب بيوتات كثيرة .
    ـ ما هى مواصفات فتى الأحلام ؟
    ـ الجواب : يختلف وصف فتى الأحلام بإختلاف الفتاة ، فمنهن من ترى أن فتى أحلامها صاحب الشهادة العليا ، ومنهن من تراه صاحب المال دون النظر إلى "المؤهل" الدراسى ، ومنهن من ترى فتى أحلامها اللبق خفيف الظل ، ومنهن من تراه الوسيم دون النظر إلى المال أو المؤهل الدراسى ، إلى غير ذلك ، فكل فتاة لها مواصفات تختلف عن مثيلاتها من الفتيات .
    ـ وكيف أعرف أن هذا الفتى هو فتى الأحلام الذى يسعدنى أن أنا ارتبطُ به ؟
    ـ الجواب : لا سبيل لكِ إلى هذا ، فأنىّ لكِ معرفة فتى الأحلام ، أمن خلال الهاتف (1) ؟! أم من خلال الجامعة ؟! أم من خلال الجيرة ؟! وهل أباح لكِ الشرع مثل هذا التعارف ، فلا سبيل إلى معرفة فتى الأحلام إلا أن يتقدم إلى خِطبتك ، فالمرأة "جوهرة" مكنونة ، و "درة" غالية لا يطلع عليها إلا من يعرف قدرها وعزها وشرفها ، والمقياس كما تقدم هو مدى تمسك هذا الخاطب بدينه وبما أمره به الشرع الحنيف .
    ـ فكم من فتى غرَّ الفتيات ملبسه وحسن حديثه ومعسول كلامه ، فى الهاتف أو مدرج الجامعة أو لكونه جارٍ لها ، ثم هو عند الزواج كسراب فى صحراء لا وجود له .
    ـ هل هناك ما يسمى بالزوجة النكدية ؟
    ـ الجواب : نعم ، والزوجة النكدية هى نكدية بنكد زوجها عليها ! وإلا فما من زوجة ترضى بتعاسة بيت الزوجية ، وترفض أن ترفرف أجنحة السعادة والحب على عشها .
    ـ والزوج النكدى ؟
    ـ الجواب : كذلك لا يوجد زوج يأبى أن تكون حياته الزوجية سعيدة هادئة هانئة ، إنما يتحول إلى الزوج النكدى "بنكد" زوجته عليه ! .
    ـ عند تعريفك ألفاظ النكاح والتزويج تعرضتً ـ فى الهامش ـ إلى بيان الفرق بين لفظتى النكاح والزواج ، وربطاً بهذا البيان اللطيف فأنا عندما أقرأ فى كتاب الله تعالى فأجده تارة يصف الزوجة بأنها "زوجة" وتارة بأنها "امرأة" فهل هناك فرق بينهما ؟ .
    ـ الفرق بين الزوجة والمرأة :
    لا تجد فرقا يُذكر بين لفظ "الزوج" و "المرأة" فى كتب الفقه ، بينما تجد القرآن العظيم قد فرَّق بينهما ، فاستعمل لفظ "الزوج" فى حق أهل الإيمان ولفظ "المرأة" فى حق أهل الشرك والكفران .
    "وأما الأزواج فجمع زوج وقد يقال زوجة والأول أفصح وبها جاء القرآن (1) ، قال تعالى : (يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (البقرة : 35) ، وقال تعالى فى حق زكريا u (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) (الأنبياء : 90) .
    ومن الثانى قول ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ فى ـ عائشة رضى الله عنها ـ : "إنها زوجة نبيكم فى الدنيا والآخرة" (2) .
    وقال الفرزدق :
    وإن الذى يبغى ليفسد زوجتى * كساع إلى أسد الشرى يستبيلها
    وقد يجمع على زوجات وهذا إنما هو جمع زوجة وإلا فجمع زوج أزواج ، قال تعالى : (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ) (يس : 56) ، وقال تعالى : (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ) (الزخرف : 70) .
    وقد وقع فى القرآن الإخبار عن أهل الإيمان بلفظ الزوج مفرداً وجمعا كما تقدم .
    وقال تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) (الأحزاب : 6) ، وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ ) (الأحزاب : 59) .
    ـ والإخبار عن أهل الشرك بلفظ المرأة :
    قال تعالى : (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) إلى قوله : (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) (المسد : 1 -4) وقال تعالى : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ) (التحريم : 10) فلما كانتا مشركتين أوقع عليهما اسم المرأة وقال فى فرعون : (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ ) (التحريم : 11) لما كان هو المشرك وهى مؤمنة لم يسمها زوجاً له .
    وقال فى حق آدم : (يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (البقرة : 35) وقال للنبى : (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ) (الأحزاب : 50) ، وقال فى حق المؤمنين : (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ) (البقرة : 25) .
    فقالت طائفة منهم السهيلى وغيره إنما لم يقل فى حق هؤلاء الأزواج لأنهن لسن بأزواج لرجالهم فى الآخرة ولأن التزويج حلية شرعية وهو من أمر الدين فجرد الكافرة منه كما جرد منها امرأة نوح وامرأة لوط .
    ثم أورد السهيلى على نفسه قول زكريا عليه السلام : (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) (مريم : 5) وقوله تعالى عن إبراهيم : (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ) (الذاريات : 29) .
    وأجاب بأن ذكر المرأة أليق فى هذه المواضع لأنه فى سياق ذكر الحمل والولادة فذكر المرأة أولى به لأن الصفة التى هى الأنوثة هى المقتضية للحمل والوضع لا من حيث كانت زوجاً.
    قلت : ولو قيل إن السر فى ذكر المؤمنين ونسائهم بلفظ الأزواج أن هذا اللفظ مشعر بالمشاكلة والمجانسة والاقتران كما هو المفهوم من لفظه فإن الزوجين هما الشيئان المتشابهان المتشاكلان أو المتساويان ومنه قوله تعالى : (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) (الصافات : 22) .
    قال عمر بن الخطاب t أزواجهم أشباههم ونظراؤهم ، وقاله الإمام أحمد أيضاً ، ومنه قوله تعالى : (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) (التكوير :7) أى قرن بين كل شكل وشكله فى النعيم والعذاب ، قال عمر بن الخطابt فى هذه الآية : الصالح مع الصالح فى الجنة والفاجر مع الفاجر فى النار ، وقاله الحسن وقتادة والأكثرون .
    وقيل زوجت أنفس المؤمنين بالحور العين وأنفس الكافرين بالشياطين وهو راجع إلى القول الأول .
    قال تعالى : (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ) الأنعام 143 ثم فسرها : (مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) (الأنعام : 143 ـ 144) فجعل الزوجين هما الفردان من نوع واحد ، ومنه قولهم : زوجا خف وزوجا حمام ، ونحوه .
    ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى قطع المشابهة والمشاكلة بين الكافر والمؤمن ، قال تعالى : (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ) (الحشر :20) ، وقال تعالى فى حق مؤمنى أهل الكتاب وكافرهم : (لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) الآية (آل عمران :113) وقطع المقارنة سبحانه بينهما فى أحكام الدنيا فلا يتوارثان ولا يتناكحان ولا يتولى أحدهما صاحبه فكما انقطعت الوصلة بينهما فى المعنى انقطعت فى الاسم فأضاف فيها المرأة بلفظ الأنوثة المجرد دون لفظ المشاكلة والمشابهة .
    وتأمل هذا المعنى تجده أشد مطابقة لألفاظ القرآن ومعانيه ولهذا وقع على المسلمة امرأة الكافر وعلى الكافرة امرأة المؤمن لفظ المرأة دون الزوجة تحقيقا لهذا المعنى والله أعلم .
    وهذا أولى من قول من قال إنما سمى صاحبة أبى لهب امرأته ولم يقل لها زوجته لأن أنكحة الكفار لا يثبت لها حكم الصحة بخلاف أنكحة أهل الإسلام فإن هذا باطل بإطلاقه اسم المرأة على امرأة نوح وامرأة لوط مع صحة ذلك النكاح .
    وتأمل فى هذا المعنى فى آية المواريث وتعليقه سبحانه التوارث بلفظ الزوجة دون المرأة كما فى قوله تعالى : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) (النساء : 12) إيذانا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب فلا يقع بينهما التوارث .
    وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين (1) .
    نخلص مما سبق أن القرآن أوقع اسم "المرأة" إذا كانت مسلمة متزوجة بكافر ، أو كافرة متزوجة بمسلم ، أو يكون مشركين .
    وزاد بعضهم (2) على ما سبق أن القرآن أوقع اسم "المرأة" إذا شابت الحياة الزوجية ما يعكر صفوها ، بأن تكون "المرأة" عاقراً ، أو يحدث بين الزوجين حلاف وصل إلى الطلاق أم لا .
    ومن الأول قوله تعالى : (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ) (الطلاق : 1) وهى جمع امرأة ، وجمع زوج أزواج كما تقدم بيانه .
    فمن الأول قول زكريا u : (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) (مريم : 5) رغم كونهما مسلمين ، إلا أن الحياة الزوجية لا تسير فى مسارها الطبيعى لكونها عاقراً ، فأوقع القرآن عليها لفظ "المرأة" ، ومثله : (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) (آل عمران : 40 ) قول زكريا u فى موضع آخر ، ثم تأمل الوصف القرآنى بعد أن رزقه الله تعالى الولد قال تعالى : (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) (الأنبياء :90) ولم يقل : امرأته ، فتأمل .
    ومن الثانى : وهو أن تشوب الحياة الزوجية ما يعكر عليها صفوها من خلاف وشقاق كما فى قوله تعالى : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) (النساء : 128) فهذه خمسة وجوه فى إيقاع اسم "المرأة" فى كتاب الله تعالى .
    ـ فإن قيل : فماذا تفعل فى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) (التحريم : 1) ؟ فقد أطلق تعالى لفظ "الزوج" على "المرأة" مع وجود الخلاف والشقاق ؟ وقوله r لزيد : (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) (الاحزاب : 37) مع وجود الخلاف ، وقول عزيز مصر كما أخبر تعالى عنه : (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ (يوسف : 21) ؟
    الجواب : الأول :إن الخلاف القائم ليس خلافاً دائماً ، إنما كان خلافاً وقتياً لم يستمر كثيراً كما جاء فى كتب السير والتاريخ .
    ـ أما الثانى : فهو من باب التفاؤل بألا تستمر الخلافات وأن تسير الحياة الزوجية فى مجراها الطبيعى .
    ـ والثالث : إن امرأة العزيز كانت عاقراً كما أخبر عنها القرآن قولها : (عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) (يوسف : 21) .
    وبعد ما تقدم لك أن تتأمل هذه الآيات البينات : قال تعالى : (وَقَالَ نِسْوَةٌ فى الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فى ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) (يوسف : 30) ، وقوله تعالى : (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) (يوسف : 52) ، وقوله تعالى : (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ) (القصص : 9) ، وقوله تعالى : (وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) (هود : 81) ، وقوله تعالى : (إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) (الحجر : 60 ) وقوله تعالى : (إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) (النمل : 23) ونحو هذا فى كتاب الله تعالى .
    قلت : وقد يأتى اسم "المرأة" لبيان الجنس كما فى قوله تعالى : ( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) (البقرة : 282) ، وقوله تعالى : ( وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) (القصص : 23) وقوله تعالى : (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ) (الأحزاب : 50) . هذا والله اعلم بمراده .
    ـ فهل من فرق بين لفظتى البعل والزوج ؟
    ـ الجواب : كما إستخدم القرآن الكريم منهجا خاصاً فى استعمال لفظتى : البعل والزوج ، ويبدو للوهلة الأولى أن لا فرق بينهما ، ولكن القرآن المعجز قد فرق بينهما كما سترى بفضل الله تعالى وحده .
    فالقرآن الكريم استخدم لفظ "البعل" بدلاً من "الزوج" إذا شابت الحياة الزوجية ما يعكر عليها صفوها من خلاف قد يصل بالحياة الزوجية إلى حد الانفصال ، أو أن تكون "الزوج" عاقراً كما تقدم فسماها "امرأة" .
    ومن ذلك قوله تعالى : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا) (النساء : 128) فلما وقع الخلاف بين الزوجين أوقع تعالى اسم "المرأة" على الزوج ـ كما تقدم ـ وأوقع اسم" البعل" على الرجل .
    وكقوله تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فى ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا) (البقرة : 228).
    ـ يرد على هذا قوله تعالى : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة : 232) فأوقع تعالى اسم "الزوج" وليس "البعل" مع وجود الخلاف .
    ـ والجواب : قالوا : إن هذا فى مقام الطلاق الرجعى ، والله أعلم بمراده .

  8. #18
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ومـن أبـواب الجمـاع
    ـ فماذا عن أحكام الجماع ؟ وهلا شرحت لنا قول الله تعالى : (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ ) (البقرة : 223) ؟ على أن يكون الشرح وافياً يوافق العصر الحديث ومستجداته ، فإنّا دائماً إذا قرأنا شرح هذه الآية أو شرح حديث عبد الله بن عباس ـ رضى الله عنهما ـ لا نفهمه جيداً لاستعجام بعض ألفاظه علينا ، مع افتقاد الشرح الذى يوافق هذا العصر ومستجداته .
    ـ الجواب : أما عن أحكام الجماع فهى كثيرة جداً ، نحاول أن نأتى على بعضها ، وذلك لأهميتها ، وجهل الكثير بها مما يؤدى إلى تعثر الحياة الزوجية ، بل سوربما يؤدى بها إلى مفارق الطريق ، وكما يُقال : "المشاكل الزوجية تبدأ من الفراش" أى أن أكثر المشاكل أو أن منشأ جُلّ المشاكل الزوجية هو الفراش ، فمتى كان الفراش سعيداً كانت الحياة الزوجية سعيدة ، وكما يقال : "فتش عن المرأة" أقول : "فتش عن الفراش" عند حدوث المشاكل الزوجية ، فى عالمٍ أصبح فيه الكل مشغول بعضوه التناسلى ، والبحث عن سبل إشباع الغريزة الجنسية ، فى زمن التلفاز والفيديو والدش والإنترنت ، فى زمن انتشار العرى فى كل مكان (فى الطريق ، فى المواصلات ، فى العمل ، فى وسائل الإعلام المرئية منها والمقروءة) فى زمن سيطرة الأفلام على عقول الناس وتحول الناس من اتخاذ القدوة الصالحة من سيرة النبى r وصحابته الكرام وتابعيهم وتابعى التابعين ، إلى اتخاذ القدوة من أصحاب العهر والفسق والمطربين والمطربات والممثلين والممثلات .
    فى هذا الزمن (زمن الغربة) والتغريب والتحهيل التعليمى ، وقصر التعليم الدينى على مدارس ومعاهد قليلة بعينها ، حتى أاصبح التعليم العام هو الهدف والمراد ، وتغييب أمور الفقه والطهارة والحيض والغسل ونحوها ، والتى تتطرق بدورها إلى الحديث عن مس العورة مثلاً للرجل والمرأة ، وأحكام هذا ، والحيض والزواج وآدابه وأحكامه فى مراحل التعليم الهام ، حتى أصبح هذا الأمر غير مطروق بالمرة لدى أكثر الشباب والفتيات – وهى سياسة غربية بذرت بذورها وها هى تجنى ثمرتها اليوم - واستتبع هذا الجهل بها ، ووضعها فى قائمة المحظورات والممنوعات ، والحياء من الحديث عنها وفيها "والممنوع مرغوب" حتى ذهب الكثير إلى تعلم تلك الأمور بطريقة خطأ، عن طريق المجلات الجنسية ، ثم شرائط الفيديو، ثم الدش ! وأخيراً الإنترنت ، كل هذا بحثاً عن ذلك العالم الخفى الذى يجهله الكثير من الشباب والفتيات مع حصول الكثير على أعلى الشهادات والدرجات العلمية ! ، بينما كان هذا الأمر مدروساً مطروقاً لدى السلف ، حتى أصبحت المعلومات ـ اليوم ـ لدى الكثير مغلوطة خيالية! بينما لم نرى هذا فيمن سبق ، بل كان عندهم العلم الشرعى بمثل هذه الأمور ، ولذا لم نجد فى سيرتهم "خطف" الفتيات واغتصابهن ، من أجل نشوة لحظات ، تودى بصاحبها ـ والعياذ بالله تعالى ـ إلى الإعدام ! فالممنوع دائماً مرغوب ، من أجل هذا وغيره نرى العود إلى كتب من سبق فيما يتصل بالمعاشرة الزوجية ، وفنون الفراش والمداعبة والملاعبة و "الأشكال" التى قد يراها البعض فى أفلام الجنس المبثوثة عبر شبكة الإنترنت أو الفيديو أو الدش ، متعجبين من ذلك الكم من الأشكال وفنون الجنس ، والتى أخذها الغرب من مخطوطات العرب وكتبهم سرقة وانتحالاً ، وما أكثر ما يفعله الغرب من فنون الجنس والاستمتاع وهو مدون فى كتب من سبق ، فهى دعوة إلى كل من يوسوس له شيطانه بمشاهدة تلك الأفلام الخبيثة (للتعلم) أن يعلم أن فى كتب من سبق غنىً عن مشاهدة تلك الأفلام أو التعلم منها ، وسيجد فيما يأتى من كلماتهم ما يشفى غليله ، ويحقق مأربه .
    ـ فنقول : أولاً لابد وأن نعلم أن قوله تعالى : (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) (البقرة : 223) على إطلاقه ، فالزوجة كل الزوجة مباحة للزوج ـ والرجل كل الرجل مباح للزوجة ـ له أن يأتيها كيفما شاء وقتما شاء ، ففى قوله تعالى : (أَنَّى شِئْتُمْ ) للكيفية وليس للزمن ، وله أن يستمتع بها ـ وتستمع به ـ كيفما شاء دون حظر أو قيد ، له أن يستمتع بها ـ وتستمع به ـ كيفما شاءا ، وتأمل قول الإمام الشافعى رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن حكم النكاح فى الدبر (1) : "فأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الإليتين وجميع الجسد فلا بأس به إن شاء الله تعالى" .
    فهذه الآية الكريمة تفتح الباب أمام الزوجين وتضع أمامها كل سبل الاستمتاع ، وهى تغلق الباب أمام الكثير من الأسئلة التى تلح وتعن لكثير من الأزواج ، هل له أن يفعل كذا أو يستمتع بالطريقة كذا ، إلى غير ذلك الكثير والكثير مما يطرحه الأزواج .
    وكذا فى قوله r وقد سئل عن أحكام الحيض : "اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ" وفى رواية : "إلا الجماع" (2) يعطى الزوجان حق الاستمتاع كل الاستمتاع ، ولم يأتى مخصص ليخصص أو يحرم أو يحظر نوع استمتاع إلا فى قولهr : "اتق الدبر والحيضة" (3) .
    فهذا هو التخصيص الوحيد الذى خصص أو قيَّد كيفية الاستمتاع أو زمانه ، أما الكيفية ففى قوله r : "اتق الدبر" وأما الزمان ففى قوله r : "واتق الحيضة" فإذا اتق الزوج مكان الدبر وزمن الحيضة له أن يصنع ما يشاء كيفما شاء وقتما شاء .
    وإنما قدمت هذه المقدمة حتى لا يخرج علينا أدعياء العلم (4) ومدعى الفضيلة (5) ! بتحريم ما أحل الله تعالى للزوجين من الاستمتاع ، وعلى كل من "يفتى" بتحريمٍٍ ما فليأتنا بدليله إن استطاع إلى ذلك سبيلاً ، وها أنا أسوق إليك بعض ما قاله أهل العلم فى هذا الشأن العظيم ، كالإمام الشافعى والامام مالك وأبى حنيفة وابن حزم والقرطبى وابن القيم وغيرهم كما سيمر بك إن شاء الله تعالى بعض كلماتهم ، وأقدمه بحديث النبى r بعد قوله تعالى : (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة : 223) .
    فللرجل أن يأتى امرأته كيف شاء مقبلة ومدبرة ، مجبية (1) وعلى حرف (2) ، قائمة وجالسة وقاعدة ، على أن يحذر الدبر والحيضة .
    ففى الصحيحين عن جابر t قال : "كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) (البقرة : 223) وفى لفظ لمسلم : "إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ" (3).
    وعن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال : "كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي حَتَّى شَرِيَ(4) أَمْرُهُمَا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ r فَأَنْزَلَ اللَّهُ U ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) أَيْ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ " (5) .

    ـ تقدم قولك أن هناك كتب ومخطوطات قد دونت فى السابق تتحدث عن فنون الجماع وأشكاله ، فلا مثَّلت لنا بأمثلة ؟
    ـ الجواب : قبل ضرب الأمثلة يلزم أن ننبه أولاً أن الكتب التى تتحدث عن الجنس أو فنون الجماع كانت منتشرة مشتهرة لدى من سبق ، وتحدث العلماء والفقهاء فى مسائل الجنس وفنونه ، والكل كان يمارس الجنس زواجاً أو بملك اليمين (الإماء) ، وكثرت الاسئلة حوله ، فدون بعضهم كتباً تصول وتجول فى هذا الفن ، وتمحو الجهل وتنشر الثقافة الجنسية ، فكانت تتحدث عن أحوال الرجال والنساء حال الممارسة الجنسية ، أو تصف لهم الأدوية المتعلقة بالقوة الجنسية ، أو تصف أخلاق الرجال المحببة لدى النساء ، أو العكس ، أو تتحدث عن أنواع وطرق الممارسة ، وقد تصدى بعض العلماء بعدهم لمثل هذه الكتب ، إما للغتها الفاضحة ، أو لألفاظها التى قد تخدش الحياء ، إلا أن الجميع اتفقوا على نبذ الجهل الجنسى لدى الأزواج .
    ـ وكان ممن كتب فى هذا الفن والباب : أحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا (1) ، فصنف كتباً أسماه (رجوع الشيخ إلى صباه فى القوة على الباه) بإشارة من السلطان سليم خان ، وقد دافع عن كتابه بقوله : "ولم أقصد بتأليفه كثرة الفساد ، ولا طلب الإثم ، ولا إعانة المتمتع الذى يرتكب المعاصى ويستحل ما حرم الله تعالى ، بل قصدت به إعانة من قصرت شهوته على بلوغ امنيته فى الحلال ، الذى هو سبب لعمارة الدنيا بكثرة النسل" (2) .
    ـ ومنهم أبو عبد الله محمد بن محمد النفزاوى قاضى تونس (1) ، وله كتاب (الروض العاطر فى نزهة الخاطر) والذى أشار الوزير محمد بن عوانة الزواوى عليه بتصنيفه ، وله رسالة أيضاً بعنوان (تنوير الوقاع بأسرار الجماع) .
    ـ ونلاحظ أن الدافع وراء تأليف الكتابين "السلطان والوزير" مما يلقى بظلاله إلى مدى اهتمام العامة والخاصة بتلك المسائل .
    ـ منهم أيضاً : نعمة الله الجزائرى (2) ، وله رسالة (الأيك) .
    ـ ومنهم أيضاً : أبو الفرج الأزرق ، وله رسالة بعنوان (تسهيل المنافع فى الطب والحكمة).

  9. #19
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ـ أشكال الجماع :
    ـ وللجماع أشكال كثيرة يجهلها كثير من الأزواج ، وقد تشكو بعض النساء من مرور السنوات ولا يتغير شكل الجماع عند الرجل مما يصيب المرأة بنوع من الملل والرتابة فى العملية الجنسية ، وتُفتقد المتعة عندها ، وقد تقدم الحديث عن عبد الله بن عباس ـ رضى الله عنهما ـ فى بيان بعض أشكال الجماع ، ولا حرج فى بيان وشرح هذه الأشكال بنوع تفصيل وبيان ، فإنه إذا لم يجد الشاب والزوج المسلم شرح هذا الحديث وتفصيله فى كتاب إسلامى فأين يجده ؟ وأين يسأل الشاب المسلم المقبل على الزواج الذى يجهل مثل هذه الأمور ، الذى يصون نفسه عن "الدش" والمجلات والأفلام الجنسية ، أنىّ لهذا الشاب أو الزوج أن يعرف مثل هذا الأمور ؟
    ـ وهذ طائقة من أقوالهم فى هذا الشأن ، والتى تشرح الأشكال المتقدمة فى حديث عبد الله بن عباس ـ رضى الله عنهما ـ ، فمما قالوا (3) :
    ـ قالوا : فأول ذلك وهو الباب العام الذى تستعمله أكثر الناس ومنهم من لا يعرف غيره ، وهو الإستلقاء ، وهو أن تستلقى المرأة على ظهرها وترفع رجليها إلى صدرها ويقعد الزوج بين فخذيها مستوفزاً قاعداً على أطراف أصابعه ولا يهمز على بطنها بل يضمها ضماً شديداً ويقبلها ويمص لسانها (1) ويعض شفتيها ويولجه فيها ويسله ـ يخرجه ـ ويدفعه ، ولا يزال فى رهز (2) ودفع حتى يفرغا .
    ـ الثانى : ومن الإستلقاء أيضاً : أن يضع الزوج فخذيه الواحد بين فخذيها ويجامعها .
    ـ الثالث : أن تستلقى المرأة ويضع رجليها على كتفيه ثم يدخل الزوج يده تحت فخذيها ويجامعها ويشبك أصابعه .
    ـ الرابع : أن يجامعها ورجلاها مبسوطتان للأمام ـ أو لأعلى ممسكاً بركبتيها مضمومتين ـ وتضع إحدى قدميها على الأخرى .
    ـ الخامس : أن تستلقى المرأة ثم تضع باطن قدميها على صدره وتجمع يديها فى قفاه فتجذبه إليها حتى تنثنى هى فتصير ركبتها ملتصقة بصدره وذكره فى فرجها .
    ـ السادس : أن تستلقى المرأة وتبسط إحدى رجليها فيجلس الزوج على فخذها المبسوط وترفع رجلها الأخرى منصوبة إلى أعلى ما استطاعت .
    ـ السابع : أن تستلقى المرأة ثم تضع قدمها على خاصرة الزوج ويأخذ هو عنقها إليه .
    ـ الثامن : أن يستلقى الزوج على ظهره ويثنى ركبتيه قليلاً ثم تأتى هى فتجلس على ذكره وظهرها إليه وقد فرّجت بين فخذيها ووضعتهما خارج فخذيه وتستند بيديها من وراء ويد الزوج على خصرها ليساعدها، فتقوم عنه وتنزل .
    - التاسع : وهو كالسابق إلا أن المرأة تفرج بين فخذيها وتضع باطن قدميها على أعلى ركبتى الزوج .
    ـ العاشر : وهو أن تضع المرأة تحت عجيزتها (1) مخدتيين حتى يرتفع حرها (2) ثم يجلس الزوج على صدرها وظهره مقابل وجهها ، ثم تأخذ المرأة إبهامى رجليها بيديها وتجذبهما إلى نفسها جذباً شديداً نحو رأسها حتى يصير الزوج جالساً على رجليها ، فإنها إذا رفعت رجليها رفعاً عظيماً برز فرجها كله ، فيولج الرجل إيره (3) فيها وهو يشاهد عجزها ، وهذا مما يزيد فى قوة شهوته .
    ـ الحادى عشر : وهو أن تنام المرأة بصدرها على شئ مرتفع يصل إلى وسطها (كالمكتب مثلاً) ، ثم ترفع إحدى رجليها عليها وتقف على الأخرى ، ويجامعها الزوج وهو من خلفها ، فى محل الجماع .
    ـ الثانى عشر : وهو يستلقى الزوج على ظهره ويمد ساقيه مداً مستوياً ، ثم تأتى المرأة فتجلس على فخذيه وبطنه متربعة وتولجه فيها مع الحركة للأمام والخلف ، يميناً ويساراً .
    ـ الثالث عشر : وهو أن يستلقى الزوج كالسابق ، ثم تأتى المرأة فتجلس على الذكر ، كجلوسها لقضاء الحاجة ، ثم تفعل كالسابق .

    ـ فى القعود :
    الأول : وهو أن تقعد المرأة والزوج متقابلين متواجهين ثم يحل الرجل سراويل المرأة بيده ويخليه فى خلخالها ثم يلفه ويرميه فوق رأسها على رقبتها ، فتبقى مثل الكرة ثم تستلقى على ظهرها ، فيبقى فرجها ودبرها متصدرين ، ثم يجامعها .
    ـ الثانى : وهو أن يقعد الزوج ويمد رجليه مداً مستوياً ، وتأتى المرأة مواجهة له فتجلس على أفخاذه ويُدخل إيره فيها .
    ـ الثالث : أن يتربع الزوج ويقيم إيره وتقعد المرأة عليه ووجها إليه وفمها إلى فمه ويرشف ريقها أو يقبل عينيها وأذنيها ويضمها إليه .
    ـ الرابع : أن يقعد الزوج ويمد رجله الواحدة مستوية والأخرى قائمة وتأتى المرأة فتقعد عليه وهى مستديرة بوجهها وتمد رجليها وهى قائمة عنه قاعدة عليه .
    ـ فى الاضطجاع :
    الأول : أن تضطجع المرأة على جنبها الأيسر وتمد رجليها مداً مستوياً وتدير وجهها إلى ورائها ويأتيها الزوج من خلفها ويلف ساقه على فخذها ويمسك صدرها بيده ، وتحت بطنها بيده الأخرى .
    ـ الثانى : أن تنام المرأة على جنبها الأيسر وتمد رجليها مداً مستوياً وتدير وجهها إلى ورائها ، ثم تجعل فخذيه بين فخذيها ويحكه بين شفريها ثم يولجه فيها .
    ـ الثالث : أن تضطجع المرأة وتدير وجهها ويضطجع الزوج خلفها ورجله الواحدة مثنية والأخرى بين فخذيها .
    ـ الرابع : أن تضطجع المرأة على الجنب الأيمن وتمد رجليها مداً جيداً والزوج كذلك على إحدى فخذيه والأخرى بين فخذيها ويبل إيره ويحكه حكاً جيداً إلى أن يحس بالإنزال فيطبقه قوياً .
    ـ الخامس : أن تنام المرة وتمد رجليها والزوج كذلك على جنبه الأيمن ويخالف بين رجليها ثم يولجه فيها فإذا قارب الإنزال يخرجه قليلاً ثم يولجه فيها .
    ـ السادس : أن يتكئ الزوج على جنبه الأيسر وتتكئ المرأة على جنبها الأيمن وتضع عجزها فى حجر الزوج وتجعل رجلها الشمال من فوق ورجلها اليمنى من تحت إبطها الأيسر ويولجه إيلاجاً عنيفاً .
    ـ فى الانبطاح :
    الأول : ترقد المرأة على وجهها وتمد رجليها مستوياً ويجلس الزوج على فخذيها ثم يولجه فيها .
    ـ الثانى : ترقد المرأة على وجهها ثم تثنى ركبتها الواحدة إلى صدرها وترفع عجزها جيداً ويأتيها من خلفها .
    ـ الثالث : تلصق خدها بالفراش ويأتى الزوج فيمسك خصرها ويولجه فيها .
    ـ الرابع : تنبطح على وجهها وينبطح الزوج عليها ويجعل ساقه بين ساقيها ويده فى خصرها والأخرى فى بطنها وفمه فى فمها .
    ـ الخامس : تنبطح على وجهها وترفع عجزها ـ وتلصق صدرها بالأرض تارة ، وتارة ترفعه ـ ويأتى الزوج فيجلس من خلفها ويولجه فيها ، ويمسك رؤوس أكتافها تارة ، وذوائب شعرها بقوة تارة وبرفق أخرى ، وتارة يقبل فمها ، وتارة يضرب على مؤخرتها فيزيد من إثارتها ، وتارة اعلى موخرتها ليعجل بإنزالها .
    ـ فى الانحناء :
    الأول : تنحنى المرأة على أربع كأنها راكعة ثم يأتى الزوج فيمسك بيده اليمنى خاصرتها اليمنى واليسرى باليسرى ويجذبها بخواصرها قليلاً قليلاً .
    ـ الثانى : أن تنحنى المرأة على ركبتيها ويلزمها الزوج من خلف وتلتفت إليه وتعطيه لسانها يمصه (1) ثم تقبض إيره وتولجه .
    ـ الثالث : تنحنى المرأة على الفراش بصدرها وركبتيها على الأرض ثم يأتى الزوج من خلفها ويجامعها .
    ـ الرابع : تنحنى المرأة وتلصق بطنها بفخذيها ويجامعها زوجها ويمسك ذوائبها .
    ـ الخامس : تنحنى المرأة وهى قائمة حتى تمسك المرأة بأصابع قدميها ويأتى الزوج من خلفها ويولجه فيها .
    ـ السادس : تنحنى المرأة على أربع وتفتح ساقيها ويدخل الزوج ساقه الواحدة بين فخذيها ويمد الأخرى وراءه .
    ـ السابع : تنحنى المرأة على أربع وتشبك على صدرها وتضم ركبة وتمد أخرى ويأتيها الزوج .
    ـ فى القيام :
    الأول : أن تقوم المرأة والزوج فيضم كل منهما صاحبه إلى صدره ضماً شديداً ثم تتعلق المرأة به وتمد يدها فتأخذ إيره وتريقه بريقها وتولجه فى فرجها إيلاجاً حسناً بلطافة وهو مع ذلك يمر فى أعكانها ونهودها وتقبله ، وترفع إحدى رجليها وتمكنه من نفسها.
    ـ الثانى : أن تقوم المرأة وظهرها إلى الحائط فيأتيها الزوج فيرفع إحدى رجليها حتى تبقى أعلى منه ويبين فرجها ويدخله بين أفخاذها ويسند فخذها الواحد على الحائط .
    ـ الثالث : أن تقوم المرأة على قدميها وتستند إلى الحائط دائرة بوجهها إليه وتبرز عجيزتها حتى يبدو ما بين رجلها ويأتيها الزوج ويمسك بيده اليمنى صدرها ويده اليسرى على بطنها .
    ـ الرابع : أن تقف المرأة والزوج وجهاً لوجه ويقبلها ويمص لسانها ، ثم يرفع الرجل إحدى رجليها إلى خصره ثم يولجه فيها ، ثم يرفع رجلها الأخرى على خصره الثانى ويديه تمسك بخواصرها ، أو تحت إليتها ، ويديها على رقبته .
    ـ الخامس : أن تجعل وجهها إلى الحائط وتبرز عجيزتها وتستند على الحائط بيدها وتفتح ساقيها ويقف الرجل بين ساقيها ويأتيها.
    ـ السادس : أن تقف المرأة وظهرها إلى الحائط ويقف الرجل ووجهه إليها ثم يثنى ركبتيه ويلصقهما بالحائط والمرأة بينهما ، ثم تُخرج المرأة رجليها خارج ركبتيه ثم تجلس عليهما فيجامعها وهى على تلك الحالة (1) .
    ـ فهذه بعض أقوالهم فى أشكال الجماع ، وقد تصرفت فيها بالتقديم والتأخير ، بالزيادة أو النقصان ، والحذف للألفاظ الفاضحة والتى قد تخدش الحياء ، وسيأتى بعض ما ورد فى كتبهم فى ثنايا الكلمات الآتية ، مع الإشارة وإسناد كل قول إلى قائله ، هذا وليختر الزوج مما تقدم ما يناسبه ، ولا يتقيد بهذه الأشكال فقط بل له أن (يبتكر) ويجدد من حياته الجنسية ، وكلما جدد الرجل فى العملية الجنسية دفع الملل والرتابة عنها (2) .
    ـ فإن قيل : لِما كل هذه الإطالة وكان يكفيك التلميح دون التصريح كما فى بعض الكتب الفقه ونحوها ؟
    ـ الجواب : تقدم أن البعض إذا قرأ شرح الآية أو الحديث استعجمت عليه بعض ألفاظه ، ولا يفهم منها معنى وتفسير "مجبية" أو "مدبرة" أو "مقبلة" أو "من دبرها فى قُبلها" .
    ـ فإن قيل : إنما نخاف عليك أن يقال أن هذا الكلام لا يحق له أن يحتويه كتاب إسلامى ، وأولى به كتب الجنس ؟
    ـ الجواب : أقول : إذن هى دعوة لكل شاب يلتزم بدين الله تعالى قد صان نفسه عن "الدش" وأفلام الجنس أن يشترى تلك الكتب الجنسية (المصورة أو المرسومة ، التى عجت بها الأرصفة) ليتعلم منها فن المعاشرة الجنسية عند إقدامه على الزواج ! فهل يقول هذا قائل ؟ ، وهل كانت كتب الفقه كتبَ جنسٍ وقد حوت مثل هذا الكلام وأكثر ، وهل كان الإمام الشافعى أو القرطبى أو ابن القيم أو الإمام مالك والإمام الأعظم وغيرهم ليسودوا كتبهم بمثل هذا الكلام إلا لحاجة الناس إليه ، وما اتهمهم أحد بأن كتبهم جنسية ! ، إلا أنها منثورة فجمعت بعضها في مكان واحد لحاجة الكتاب إليه وصلته به .
    ـ فإن قيل : إننا لم نر مثل هذا فى كتب من تكلم فى أحكام الزواج والزفاف من المعاصرين ؟
    ـ الجواب : ولذلك عزف الشباب عن شراء مثل تلك الكتب التى عجت بها المكتبات وطفحت بها الأرصفة ، وإذا ابتاع أحدهم كتاباً يتحدث عن أحكام الزواج لم يجد فيه ما يشفى علته من بحث مستفيض فى هذا الأمر ، وكم عانينا من مشكلات منشأها الفراش والجهل بهذا الفن فى الحياة الزوجية ، وقد تقدم بيان من ألف فى هذا الشأن ممن سبق ، وتقدمت بعض كلماتهم .
    هذا وافتقاد البعض للثقافة الجنسية ، واعتبار أن المسألة الجنسية من المسائل التى لا يجب الخوض فيها ، واعتبارها من المناطق المسورة المحرمة عند الكثير ، فلا يجب الاقتراب منها ، واستحياء الزوجين الرجل والمرأة (خاصة) من الحديث فى هذا المسألة ، والخجل من الإفصاح عن المشكلة الجنسية عندهما أو أحدهما ، ومحاولة التكتم عليها ، فيظهر التوتر فى العلاقة الجنسية بين الزوجين ، وتظهر بعض المشاكل على السطح دون الخوض فى المسالة الجنسية بينهما ، كل هذا وغيره أدى بدوره إلى سقوط الزوجين فى شباك الطلاق دونما أن يفصح أحدهما عن السبب الأصلى للمشكلة (فن الجنس) سواء كان للحرج أو لفقد الثقافة الجنسية .
    ـ الله يعلم إنى استمعت إلى الكثير والكثير من شكاوى الرجال والنساء الزوجية ، وأكثرها أو جلّها منشأها الفراش والحياة الجنسية بين الزوجين ، وهو ما حدا بى إلى الحديث بهذه الكيفية (1) ، وأنا لا أرى حرجاً فى هذا ، وقد تقدم حديث عبد الله بن عباس ـ رضى الله عنهما ـ فى بيان شرح الآية (1) ، إلا أنى زدت الأمر بياناً وتفصيلاً من كتب من تكلم فى هذا الشأن .
    ـ "وأحسن أشكال الجماع أن يعلو الرجل المرأة مستفرشاً لها بعد الملاعبة والقبلة وبهذا سميت المرأة فراشاً كما قال r : "الولد للفراش" (2) وهذا من تمام قوامية الرجل على المرأة كما قال تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء) (النساء : 34) ، وكما قيل :
    إذا رمتها كانت فراشاً يقلنى * وعند فراغى خادم يتملق
    وقد قال تعالى : (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) (البقرة : 187) ، وأكمل اللباس وأسبغه على هذه الحال فإن فراش الرجل لباس له وكذلك لحاف المرأة لباس لها فهذا الشكل الفاضل مأخوذ من هذه الآية وبه يحسن موقع استعارة اللباس من كل من الزوجين للآخر ، وفيه وجه آخر وهو أنها تنعطف عليه أحياناً فتكون عليه كاللباس قال الشاعر :
    إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تثنت فكانت عليه لباساً (3)
    ـ أردأ أشكال الجماع :
    "وأردأ أشكاله أن تعلوه المرأة ويجامعها على ظهره ، وهو خلاف الشكل الطبيعى الذى طبع الله عليه الرجل والمرأة ، بل نوع الذكر والأنثى ، وفيه من المفاسد أن المنى يتعسر خروجه كله فربما بقى فى العضو منه فيتعفن ويفسد فيضر، وأيضاً فربما سال إلى الذكر رطوبات من الفرج ، وأيضاً فإن الرحم لا يتمكن من الاشتمال على الماء واجتماعه فيه وانضمامه عليه لتخليق الولد ، وأيضاً فإن المرأة مفعول بها طبعاً وشرعاً وإذا كانت فاعلة خالفت مقتضى الطبع والشرع ، وكان أهل الكتاب إنما يأتون النساء على جنوبهن على حرف ويقولون هو أيسر للمرأة ، وكانت قريش والأنصار تشرح النساء على أقفائهن فعابت اليهود عليهم ذلك فأنزل اللهU : (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة : 223) .
    وفى الصحيحين عن جابر قال : "كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) (البقرة : 223) ، وفى لفظ للإمام لمسلم : "إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ" (1) .
    والمجيبة المنكبة على وجهها ، والصمام الواحد الفرج ، وهو موضع الحرث والولد (2) .
    ـ فماذا إذن عن مقدمات الجماع ؟
    قال تعالى : (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة : 223) : قال بعض أهل العلم فى قوله تعالى : (وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ ) أى : بالقبلة واللمسة والكلمة والمداعبة ، وفى حديث أم زرع تقول إحداهن : "زوجى عياياء طبقاء" ومما قيل فى تفسير"طبقاء" : أن زوجها كان يأتيها كالبيت يقع مطبقاً على أهله دون تقديم بالقبلة أو اللمسة أو الكلمة .
    ـ "ذكر الهندى من المحادثة والمزاح فقال : الجماع بلا مؤانسة من الجفا، فإنه يجب على الرجل أن يتحلى بالفضيلة التى خصه الله بها وزينه بكمالها فى النكاح ليتميز عن البهائم وينفرد عنها ويباينها فى انهماكها عليه ، وتهجمها فى فعله ، فلو لم يكن فى المحادثة والمزاح إلا هذه الفضيلة لوجب استعمالها ، فكيف وهما يزيلان الخجل ويبسطان بشرة الوجه ويبعثان الأنس ، وفيهما ما هو أجلّ من ذلك وهو أن الإنسان إذا مد يده إلى من يريد الدنو منه وهو مخاطب له وذاك مستمع له كان أنقص لحيائه وأنفى للخجل عن صاحبه ، لاشتعال فكرته بما يورده عليه من الخطاب ، ولأنه غير مخلى مع فكرته فتتوفر على تأمل ما يدعى له ، والتفقد لما يراد منه فيستحى لذلك ويخجل ، وهذا أمر ليس بصغير الفائدة" (1) .
    ـ القبلة بريد الجماع :
    واعلم أن القبلة أول دواعى الشهوة والنشاط وسبب الإنعاظ والإنتشار ، ولا سيما إذا خلط الرجل ما بين قبلتين بعضة خفيفة وقرصة ضعيفة واستعمل المص والنخرة والمعانقة والضمة ، فهنالك تتأجج الغلمتان وتتفق الشهوتان وتلتقى البطنان وتكون القبل مكان الاستئذان ، واستدلوا بالطاعة على حسن الانقياد والمتابعة ، وذلك أن السبب فى شغف الإنسان بالتقبيل إنما هو لسكون النفس إلى من تحبه وتهواه ، فلذلك قالوا : القبلة بريد الجماع .
    وقالوا أن ألذ القبل قبلة ينال فيها لسان الرجل فم المرأة ، ولسان المرأة فم الرجل ، وذلك إذا كانت "المرأة" نقية الفم طيبة النكهة ، فإنها تدخل لسانها فى فم الرجل فيجدد بذلك حرارة الريق وتسرى تلك الحرارة والتسخين إلى ذكر الرجل وإلى فرج المرأة فيزيد ذلك شبقهما وغلمتهما ويقوى شهوتهما ، فيزداد لونهما صفاء وحسناً .
    وقيل أن ذلك الريق والحرارة يتحفان الجسم ويزيدان فيه كزيادة الزرع المزروع فى الأرض الزكية ويروى من الماء العذب بعد العطش .
    وقيل : إن المنفعة فى التقام "الزوج" لسان "الزوجة" شد عصب الباه وكثرة وزيادة فى شبق "زوجه" وغلمتها وانتشارها .
    وقال آخر : أن المنفعة فى التقام "الزوج" لسان "زوجه" وشده ومصه إياه وعضه عليه أن يصيب لسان "الزوج" نداوة وحرارة فتنحدر تلك النداوة واحرارة من لسانه إلى إيره ، وتنتفع المرأة بهذا الصنع كانتفاع الرجل بالنساء وعشقه لهن ، فإنه يدعوه إلى إفراط الشهوة وشدة الشبق وغلبة الحرص إلى أن لا يرضى بالتقبيل دون أن يدخل لسانها فى فمه ثم يمص ريقها ، ولا يرضى حتى يشم حرها (1) ويدخل لسانه فيه (2) .
    ـ قالوا : التدبير فى الجماع على وجهين : أحدهما : علوى والآخر سفلى .
    فأما العلوى : فالمعانقة والتقبيل والعض والمص والغمز .
    وأما السفلى : إدخال الأصابع فى الفرج وجس ما حوله ، وكذلك فى السرة وتغدغة أعلى الفخذين .
    وقال الحكيم : لا تجامع امرأتك أول ما تلقيها ، بل ربّضها ساعة ولا عبها وشمها واحضنها ، فإنك إن فعلت هذا حين الإلقاء كان ذماً ونقصاً .
    ـ فائدة : قالوا : أما محل التقبيل فالخدان والشفتان والعينان والجبهة والعجز والصدر والثديان .
    وأما موضع الشم : فطرف المنخرين ، وحوالى العينين ، وباطن الأذنين ، والسرة وباطن الفرج فالخاصرتان .
    وأما موضع العض : فالودجان والأذنان وباطن الشفة والأرنبة والجبهة .
    وأما موضع الحك بالأظفار : فباطن القدمين وباطن الفخذين ، والساعدين ، وفيما بين السرة والفرج ، ولا يفعل ذلك إلا بامرأة بطيئة الإنزال .
    وأما المص : فشفتها وأعلى وجنتها وموضع خالها وحوالى ثدييها ولا يفعل ذلك إلا وهى مفرجة الرجلين فإن ذلك أسرع لإنزالها (1) .

  10. #20
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ـ فما هى الأحوال التى يُستطاب فيها الجماع ؟
    ـ أما الأحوال التى يستطاب فيها الجماع : "فاعلم أن للنساء أحوالاً توافق الرجال مجامعتهن فيها ولها فضل على سائر الأوقات ، قال علماء الباه : أن أوفق الأشياء للنساء الجماع عند السقم ، فإن فيه صلاحاً لأجسامهن ومدواة لها وهو أشد لهن ملائمة من الحقن وأخلاط الأدوية الشافية ، وهو يكسب المرأة زيادة فى العمر ، ومنها أن يجامع المرأة إذا فزعت بأمر دهمها ترتاع له فيسكن عند ذلك ويزول .
    وقال أصحاب علم الباه : إذا طهرت النفساء وتنظفت مما تجد عند الولادة فاعجل بمواقعتها فإنه أصلح لها وأصح لنفسها ولِما تعبت وجاهدت فى ولادتها وأنفع ، وفى صحتها أبلغ وأنجع .
    زعمت الهند أن "المرأة الحسناء أرق ما تكون محاسنها وأدق وأعتق صبحة عرسها وأيام نفاسها وفى البطن الثانى من حملها" (1) .
    ـ فما هى أنفع أوقات الجماع (1) ؟
    ـ أنفع أوقات الجماع : "وأنفع الجماع ما حصل بعد الهضم وعند اعتدال البدن فى حره وبرده ويبوسته ورطوبته وخلائه وامتلائه ، وضرره عند امتلاء البدن أسهل وأقل من ضرره عند كثرة الرطوبة أقل منه عند اليبوسة وعند حرارته أقل منه برودته وإنما ينبغى أن يجامع إذا اشتدت الشهوة وحصل الانتشار التام الذى ليس عن تكلف ولا فكر فى صورة ولا ونظر متتابع ولا ينبغى أن يستدعى شهوة الجماع ويتكلفها ويحمل نفسه عليها وليبادر إليه إذا هاجت به كثرة المنى واشتد شبقه .
    وليحذر جماع العجوز والصغيرة التى لا يوطأ مثلها والتى لا شهوة لها ، والمريضة ، والقبيحة المنظر ، والبغيضة، فوطء هؤلاء يوهن القوى ويضعف الجماع بالخاصية ، وغلط من قال من الأطباء : إن جماع الثيب أنفع من جماع البكر وأحفظ للصحة ، وهذا من القياس الفاسد حتى ربما حذر منه بعضهم ، وهو مخالف لما عليه عقلاء الناس ولما اتفقت عليه الطبيعة والشريعة .
    ـ وفى جماع البكر من الخاصية وكمال التعلق بينها وبين مجامعها وامتلاء قلبها من محبته وعدم تقسيم هواها بينه وبين غيره ما ليس للثيب ، وقد قال النبىr لجابر : "أَلَا تَزَوَّجْتَهَا بِكْرًا تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا وَتُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا" (2) ، وقد جعل الله سبحانه من كمال نساء أهل الجنة من الحور العين أنهن لم يطمثهن أحد قبل من جعلن له من أهل الجنة وقالت عائشة للنبىr : "أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ قَالَ فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا" (1) .
    وجماع المرأة المحبوبة فى النفس يقل إضعافه للبدن مع كثرة إستفراغه للمنى وجماع البغيضة يحل البدن ويوهن القوى مع قلة استفراغه وجماع الحائض حرام طبعاً وشرعاً فإنه مضر جداً والأطباء قاطبة تحذر منه (2) .
    ـ هل هناك جماع ضار ؟
    ـ الجواب : نعم "الجماع الضار نوعان : ضار شرعاً وضار طبعاً ، فالضار شرعاً : لمحرم وهو مراتب بعضها أشد من بعض والتحريم العارض منه أخف من اللازم كتحريم الإحرام والصيام والاعتكاف وتحريم المظاهر منها قبل التكفير وتحريم وطء الحائض ونحو ذلك ولهذا لا حد فى هذا الجماع .
    وأما اللازم فنوعان : نوع لا سبيل إلى حله البتة كذوات المحارم فهذا من أضر الجماع وهو يوجب القتل حدا عند طائفة من العلماء كأحمد بن حنبل رحمة الله وغيره .
    والثانى ما يمكن أن يكون حلالاً كالأجنبية فإن كانت ذات زوج ففى وطئها حقان حق لله وحق للزوج فإن كانت مكرهة ففيه ثلاثة حقوق وإن كان لها أهل وأقارب يلحقهم العار بذلك صار فيه أربعة حقوق فإن كانت ذات محرم منه صار فيه خمسة حقوق فمضرة هذا النوع بحسب درجاته فى التحريم .
    ـ وأما الضار طبعاً فنوعان أيضاً : نوع ضار بكيفيته كما تقدم ، ونوع ضار بكميته كالإكثار منه فإنه يسقط القوة ويضر بالعصب ويحدث الرعشة والفالج والتشنج ويضعف البصر وسائر القوى ويطفىء الحرارة الغريزية ويوسع المجارى ويجعلها مستعدة للفضلات المؤذية .
    وأنفع أوقاته ما كان بعد انهضام الغذاء فى المعدة وفى زمان معتدل لا على جوع فإنه يضعف الحار الغريزى ولا على شبع فإنه يوجب أمراضا شديدة ولا على تعب ولا إثر حمام ولا استفراغ ولا انفعال نفسانى كالغم والهم والحزن وشدة الفرح .
    وأجود أوقاته بعد هزيع من الليل إذا صادف إنهضام الطعام ثم يغتسل أو يتوضأ وينام عليه وينام عقبة فتراجع إليه قواه وليحذر الحركة والرياضة عقبة فإنها مضرة جدا" (1) .
    ـ فما هى مضار الجماع ؟
    ـ "اعلم يرحمك الله أن مضرات الجماع كثيرة قيدنا هنا ما دعت إليه الحاجة وهى : النكاح واقفاً يهدّ الركائب ، ويورث الرعاش ، والنكاح على جنب يورث عرق النسا ، والنكاح على الفطر قبل الأكل يقطع الظهر ، ويقلل الجهد ويضعف البصر ، والنكاح فى الحمام يورث العمى ويضعف البصر ، وتطليع المرأة على الصدر حتى ينزل المنى وهو ملقى على ظهره يورث وجع الصلب ووجع القلب ، وإن نزل شئ من ماء المرأة فى الإحليل أصابه الأرقان وهى التقلة ، وصد الماء عند نزوله يورث الحصى ويعمل الفتق ، وكثرة الحركة وغسل الذكر بقوة عاجلاً بعد الجماع يورث الحمرة ، ووطء العجائز سم قاتل من غير شك .
    وكثرة الجماع خراب لصحة الأبدان ، لأن المنى ينزل من خلاصة الغذاء كالزبد من اللبن ، فإذا خرج الزبد فلا فائدة فى اللبن ولا منفعة ، والمتولع به يعنى النكاح من غير مكابدة لأكل المعاجين والعقاقير واللحم والعسل والبيض وغير ذلك يورث له خصائل :
    الأولى : تذهب قوته .
    الثانية : يورث له قلة النظر إن سلم من العمى .
    الثالثة : يربى له الهزال .
    والرابعة : يربى له رقة القلب ، إن هرب لا يمنع وان طارد لا يلحق وان رفع ثقلًا أو عمل شغلاً يعيى فى حينه .
    وتدبير ابن آدم ومنافعهم ومضراتهم مجموعة على سبيل الاختصار فى هذه الأبيات :
    تــوقّ إذا مــا شئــت إدخـال مطعم على مطعم من قبل فعل الهواضم
    وكـل طعــام يعجــز الســن مضغــه فـلا تبتلعــه فهـو شــر المطاعم
    ولا تشـربــن علـى طعامـك عـاجـلاً فتقــود نفســك للبلــى بـزمايــم
    ولا تحبـس الفضلات عند اجتماعها ولـو كنـت بين المرهفات الصورام
    ولا سيمــا عنـد المنــام فـدفعهــا إذا مــا أردت النــوم الــــزم لازم
    وجــدد علــى النفس الدواء وشربـه ومــا ذاك إلا عنــد نـزول العظائـم
    ووفــر علــى النفــس الدمـاء لأنها لصحــة الأبــدان أشــد الدعائـــم
    ولا تـك فــى وطء الكـواعب مسرفاً فإسرافنـا فـى الـوطء أقــوى الهوادم
    ففــى وطئنــا داء ويكفيــــك أنـــه لمــاء حيــاة مـورق فــى الأراحــم
    وإيــاك إيــاك العجـــوز ووطئهـــا فمــا هــى إلا مثــل ســم الأراقــم
    وكـــن مستحمــاً كــل يـوميــن مرة وحـافــظ علــى هـذى الخصال وداوم
    بــذاك أوصــاك الحكيــم بيــــــادق أخــو الفضل والإحسان خير الأعاجم(1)
    ـ فهل هناك فوائد للجنس ؟
    ـ نعم ، يخطئ كثير من الناس عند ظنهم أنه لا يتأتى من الجنس إلا الضرر فقط ، ولا فائدة فيه ، كيف وقد شرع الله تعالى الجماع ؟! وهو تعالى إنما يُشِّرع لعباده ما فيه مصلحتهم وسعادتهم فى الدنيا والآخرة ، وقد دخل الجنس معامل التحاليل وخضع للتجارب والفحوصات فى محاولة من العلماء للبحث عن فوائد الجنس ، ولقد خرجت علينا التحاليل والأشعات تبين لنا ما هى فوائد الجنس المتعددة ، وما أغرب ما كشفت عنه الأبحاث : يقول الدكتور مايكل كريجليانو الأستاذ بكلية طب بنلسفانيا عن العملية الجنسية : أنها نوع من التمارين الرياضية ، ويصف كل حركة على حدة ، وكيف أنها حركة عضلية مفيدة ، ويقول : إن مجموع هذه الحركات هو بمثابة جهد رياضى ممتع ، ويمثلها بالأهرامات ، وكيف إذا نظرنا إلى كل حجر من أحجار الأهرامات منفرداً على حدة لن ينبهر به الرائى ، ولكن إذا نظرنا إليها نظرة شاملة كاملة انبهرنا بهذا التنظيم وغمرنا الإعجاب .
    يقول الدكتور مايكل : إن من يمارس الجنس ثلاث مرات إسبوعياً بصفة منتظمة : يحرق (7500) سعر حرارى كل عام ، وهو ما يعادل المشى مسافة (75) ميلاً ! .
    وهذا هو سرّ تسمية الفرنسيين للحظة النشوة بـ "الموت الصغير" قالوا : لأنه يؤجل الموت الكبير ويطيل العمر ، بعكس الإعتقاد السائد بين الناس أن الجنس يعجل بالشيخوخة والمرض والضعف ، وذلك لأن الجنس يقلل من نسبة الكولسترول قليل الكثافة والذى يمثل خطراً على الشرايين ، وهو ـ الجنس ـ يكثر من نسبة الكولسترول العالى الكثافة ، فهو الميزان الذى يعالج النسبة بينهما .
    ويقول الدكتور كارين دونهاى بكلية طب جامعة نورث ويسترن : إن أى نوع من الجهد البدنى يسبب زيادة فى هورمون "التستيسترون" والجنس ليس استثناء من ذلك وهذا الهورمون يساعد مساعدة فعالة فى بناء العظام والعضلات ، بعكس ما يظنه الكثير أن للجنس آثاره الجانبية على "العظام" وخاصة "المفاصل" ! .
    وهذا "الهورمون" إذا زاد بالممارسة الجنسية عند المرأة فإنه يحمي القلب ويحافظ على أعضائها التناسلية ويؤدى إلى حيوية الأعضاء عامة ونشاط الدورة الدموية عندها ! بل وهو يخفف من الألم المصاحب للدورة الشهرية ! .
    ويقول الدكتور بفرلى وهيبل الأستاذ المساعد بكلية التمريض جامعة روتجرز : توجد دلائل كثيرة على أنه أثناء الجنس تنطلق مواد فعالة تُسمى "قاتلى الألم" ! وفى لحظة النشوة تزداد درجة إحتمال الجسم للألم ، كما أن الجنس يساعد على تخفيف ألم المفاصل (1) ! والصداع ! وقال البعض عن تخفيف الجنس للصداع : أن "مواد الإندورفين" ومخففات الألآم التى تنطلق أثناء الجماع هى المسئولة عن تخفيف الصداع ، وقال بعضهم : إن الدم المتدفق أثناء الجماع وسرعته هى التى تخفف الضغط عن المخ وهو المسئول عن تخفيف الصداع ! .

    وقالوا : ليس صحيحاً أن الجنس هو المسئول عن ألم البروستاتا ، بل العكس هو الصحيح ، ففى لحظة النشوة تضغط العضلات المحيطة بالبروستاتا عليها وكأنها تعصرها عصراً لتفرغها من السائل الذى سيصاحب السائل المنوى ! فهو ـ الجنس ـ عامل مساعد لتحسن عمل البروستاتا وليس إضعافها .
    إلى غير ذلك الكثير مما كشفه العلم الحديث عن أثر الجنس فى حياة الناس وفوائده الكثيرة .

+ الرد على الكتاب
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الكتاب

ضوابط التعليقات على الكتاب

  • لا تستطيع إضافة كتب جديدة
  • لا تستطيع التعليق على الكتب
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك