+ الرد على الكتاب
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 16
  1. #1
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي كتاب : الأخبار المطموسة في كتاب هرمجدون

    الأخبــار المطمـــوســــة في كتـــــاب هـــرمجـــــدون
    تقـــــديـــم
    محمــــــــــــــــــــــــــد حسَّــــــــــــــــــــــــان

    بقلـــــم
    مجـــــــــــــــــــــــــــــــــدي سعــــــــــــــــــــــــــد أحمــــــــــــــــد



    تقــــــــديـــــــــــــــــــــــــم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم و بعد....
    فلا يستطيع عاقل فضلا عن عالم أن يجزم بوقت محدد معلوم لقيام الساعة.إذ لا يعلم ذلك ملك مقرب و لا نبي مرسل .فهذا من الغيب الذي استأثر به الله جل و علا وحده بعلمه.
    قال تعالى:"يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله"[الأحزاب-63] و في صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن وقت الساعة فقال:"ما المسئول عنها بأعلم من السائل"إلا أن الله سبحانه و تعالى أطلع نبينا صلى الله عليه و سلم عن أماراتها و على ما يقع إلى قيام الساعة.قال تعالى:"عالم الغيب فلا يُظْهِرُ على غيبه أحدا ، إلا من ارتضى من رسول.."[الجن-27،26].
    و قال تعالى "و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" [البقرة-255]و في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:"لقد خطبنا النبي صلى الله عليه و سلم خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره علمه من علمه و جهله من جهله...".
    و في صحيح مسلم من حديث أبي زيد عمرو بن أخطب رضي الله عنه قال:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم الفجر و صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان و بما هو كائن فأعلمنا أحفظنا"......
    و مع هذا فلم يثبت عن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى أنه قد حدد وقتا معلوما لقيام الساعة أو لظهور المهدي أو لنزول عيسى أو لخروج الدجال و غيرها من العلامات التي أخبرنا عنها صلى الله عليه و سلم.
    و من ثم فلا ينبغي لأحد على الإطلاق أن يجزم بوقت معلوم أو أن يرجح قولا-لأي أحد- بوقت معلوم!!
    و الذي أود أن أؤكده للمسلمين جميعا أن أي كلام يُكتب أو يُنشر بين الناس و لو اشتهر لا يستمد مشروعيته إلا من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم بفهم السلف الصالح.
    و أي كلام لا ينضبط بهذه الضوابط و يرتكز على مجرد الآراء الشخصية أو التحليلات السياسية أو السيناريوهات العسكرية أو الضغوط الخارجية و النفسية فمكانه الصحف والمجلات والإذاعات ولا يجوز البتة أن يُقدم للمسلمين على أنه دين غاب على الأوائل أن يفهموه أو أن يصلوا إليه!!
    فما هكذا يا سعد تورد الإبل!!
    فالتعامل الخاطئ مع النصوص العامة و الخاصة سندا ومتنا وفهما ثم وضعها في غير موضعها و الاستشهاد بها في غير محلها بدون فهم دقيق و وعي عميق للمناطات العامة و الخاصة يوقعنا حتما في المعصية الفاجرة الجائرة ألا و هي القول على الله بغير علم.
    يقول ابن القيم في كتابه القيم"إعلام الموقعين 1/70":"فلقد رتب الله المحرمات أربع مراتب و بدأ بأسهلها و هي الفواحش ثم ثنَّى بما هو أشد تحريما منه ألا و هو الإثم و الظلم ثم ثلَّث بما هو أعظم تحريما منهما و هو الشرك به سبحانه ثم ربَّع بما هو أشد تحريما من ذلك كله و هو القول عليه بغير علم فقـــال سبحـــانه:"قل إنما حرَّم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن،و الإثم البغي بغير الحق و أن تشركوا بالله ما لم يُنزل به سلطانا و أن تقولوا على الله ما لا تعلمون" [الأعراف-33].
    و يقول أيضا-ابن القيم-(1/80):"و لقد قسَّم الله الأمر إلى أمرين لا ثالث لهما:إما الاستجابة لله و الرسول و ما جاء به،و إما اتباع الهوى فكل ما لم يأت به الرسول فهو من الهوى.قال تعالى:"فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم و من أظلم ممن اتبع هواه بغير هذى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين" [القصص-50]و كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:اتقوا الرأي في دينكم فإن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها و تفلتت منهم أن يعوها و استحيوا حين سئلوا أن يقولوا:لا نعلم فعارضوا السنن برأيهم فإياكم و إياهم.(إعلام الموقعين 1/90).
    و بعد هذه المقدمة السريعة أطرح هذه الأسئلة:
    هل جاء الرسول صلى الله عليه و سلم بهذا الذي طرحه مؤلف كتابي "عمر أمة الإسلام" و "هرمجدون..آخر بيان يا أمة الإسلام"؟من تحديد صريح و إن أنكر المؤلف ذلك؟!
    و هل فهم السلف رضوان الله عليهم من أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم -التي صحَّت-ما حاول المؤلف أن يُفْهِمَه للأمة؟و ما هي الأصول التي اعتمد عليها؟ و ما حكم الاحتجاج بالإسرائيليات؟و ما المراد بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم:"و حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج؟.
    و ما حكم الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة و الموضوعة في العقائد؟
    و ما حكم الاحتجاج بمخطوطات مجهولة؟
    و هل يصح الاستشهاد أو حتى الاستئناس بكلام العرافين؟
    و هل السفياني فعلا هو صدام حسين؟
    و هل ريتشارد مايرز هو الأعرج الكندي؟
    و هل حركة طالبان هم أصحاب الرايات السود؟
    و ما هي حقيقة هرمجدون في ميزان الشرع النبوي و هل هي من كلمات النبوة؟
    كل هذه الأسئلة الخطيرة و غيرها.ستقف على جواب مفصل دقيق عميق أمين لها و لغيرها من المسائل في هذا الكتاب الجليل الذي بين يديك-أخي القارئ الكريم-و هو "الحقائق المطموسة في كتاب هرمجدون".
    و الحق أقول:لقد قرأت كتابين قبل ذلك في الرد على المؤلف صاحب الكتابين المذكورين جزى الله مؤلفيهما خير الجزاء و جعل ذلك في ميزان حسناتهما و أجزل لهما المثوبة و العطاء.
    ثم سلَّم لي أخونا الفاضل الشيخ أبي خالد مجدي بن سعد حفظه الله و أسعده في الدارين. هذا الكتاب الذي قرأته كله بل و شدني.و وجدتني أمام منهج فريد في الرد العلمي الموثق المحقق الذي يتسم بالأدب الرفيع و الخلق النبيل و النبرة الصادقة الغيورة التي لا تسعى إلا إلى الوصول إلى الحق بدليله.فزيَّنه و جمَّله الله بالتوفيق فإن الله شكور!!
    ما أحوجنا في هذه المرحلة التي تمر بها أمتنا إلى مثل هذا المنهج الكريم و الطرح الأمين لكي يتضح الطريق و يعرف الناس الحق من الباطل.
    و ما أروع ما قاله الإمام ابن القيم-رحمه الله-"صحة الفهم و حسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده بل ما أُعطِي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل و لا أجل منهما بل هما ساقا الإسلام و قيامه عليهما و بهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم و طريق الضالين الذين فسدت فهومهم و يصير من المُنْعَم عليهم الذين حسنت أفهامهم و قصودهم و هم أهل الصراط المستقيم الذين أُمِرْنَا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم..."(إعلام الموقعين 1/87).
    أسأل الله لي و لأخي الفاضل الكريم أبي خالد و لجميع المسلمين أن يرزقنا الفهم و حسن القصد و أن يزيننا بالإخلاص و الاتباع و أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن و أن يختم لنا بخاتمة الموحدين إنه وليّ ذلك و مولاه و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلِّم.
    و كتبـه أبو أحمد
    محمــــد بن حسَّـــــان
    رجب 1423هـ






    بســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم الله الرحمــــــــن الرحيــــــــــم
    مقدمـــة المؤلــف
    الحمد لله المحمود على كل حال،الذي بحمده يستفتح كل أمر ذي بال،خالق الخلق لما شاء، و ميسرهم على وفق علمه و إرادته لما سر و ساء،و مصرفهم بمقتضى القبضتين ،فمنهم شقي و سعيد،و هداهم النجدين فمنهم قريب و بعيد.
    و الصلاة و السلام على نبي الرحمة،و كاشف الغمة،محمد صلى الله عليه و على آله و أصحابه و من تبعه بخير في هذه الأمة.
    و بعد/
    فقد وقفت على كتاب خرج في هذه الأيام يسمى"هرمجدون..آخر بيان يا أمة الإسلام" لمؤلفه"أمين محمد جمال الدين".
    و قد كنت وقفت من عدة سنوات على كتاب لنفس المؤلف يسمى "عمر أمة الإسلام" فوجدته كتابا لم يؤلف على طريقة السلف،و فيه من الخلط و الخبط ما الله به عليم،و هممت أن أكتب ردا عليه،و لكن لم يتيسر لي ذلك.
    و لكن ما إن وقع كتابه الأخير في يدي ، حتى وجدته يحمل بين طياته مفاهيم و أصولا فاسدة،و أفسد منها نشرها بين العامة.
    و ما حملني على الإسراع بكتابة هذا الرد،ما لاحظته من انتشار هذا الكتاب انتشارا واسعا،و خاصة بين العامة،حتى استوقفني أحدهم و هو يكاد يرتجف من الخوف ليسألني عن حقيقة هذا الكتاب،و يقول:ما فائدة عملي إن كانت الساعة ستقوم بعد أيام قليلة؟!!
    فوجدت أن الأمر جد خطير،و لابد من بيان الحق بيانا جليا(ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حيَّ عن بينة).
    و ما زاد الأمر خطورة أنني وجدت سيلا من الكتب يظهر في السنوات الأخيرة ينهج نفس النهج أو قريبا منه،ككتاب:"المهدي المنتظر على الأبواب"لمؤلفه محمد عيسى داود ، و كتاب"حمى سنة 2000" لمؤلفه عبد العزيز مصطفى كامل،و كتاب "هل ينتهي العالم سنة2000"لمؤلفه د.سليمان المدني،و كتاب "المسيح المنتظر و نهاية العالم" لمؤلفه عبد الوهاب عبد السلام طويلة،و غيرهم.
    و الحق أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا و هو كتاب"هرمجدون..آخر بيان يا أمة الإسلام" هو أكثر هذه الكتب انتشارا،و أنه أحدث دويا في أوساط العامة لا يُنكر.
    و على الرغم من ذلك،فلا أعلم من رد عليه ردا منهجيا مفحما،إلا ما كان من خطبة هنا أو مقال هناك.
    من أجل ذلك،استعنت بالله عز و جل في بيان منهج أهل السنة و الجماعة بالنسبة لأشراط الساعة كأمر من أمور الاعتقاد،و بيان منهج المؤلف و فساده و تأثيره على الأمة.
    و قبل أن نبدأ بتفصيل قولنا أرى أن نشير هنا إلى عدة نقاط:
    الأولـى:أن العامة تولع دائما بكل ما هو غريب و شاذ،و كذا التأثر بالفتن و من يهيجها ،فما أن حدثت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 من الميلاد في أمريكا حتى راح من يربط بينها و بين علامات الساعة و يستخرج لها ما يدل عليها،و هذا أمر ليس بالجديد،فقد حدث هذا في حياة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاءه رجل ليس له هجيري إلا:يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة.
    فقال له ابن مسعود:إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقسم ميراث و لا يُفرح بغنيمة.ثم قال بيده هكذا و نحاها نحو الشام،فقال:عدو يجمعون لأهل الإسلام و يجمع لهم أهل الإسلام.." الحديث .
    الثــاني:تطاوُل المؤلف على كل من نصحه كما روى هو،و وصفه إياهم:بالصبية و مرة بالمشاغبين،و مرة يقول:لم يعد هناك وقت للتهريج،و مرة بقوله:لم تتسع دائرة علمهم و لم ترسخ في العلم أقدامهم،و كان ينبغي له أن ينزِّه كتابه عن مثل هذه السقطات.
    الثالثــة:إعجاب المؤلف بنفسه،فتراه يقول في ص 48 (33 في النسخة الإلكترونية):
    "و إنما منعا للجدل و تحرزا من الدخول في متاهات المشاغبين ممن لم تتسع دائرة علمهم،و لم ترسخ في العلم أقدامهم"فكأنه هو الراسخ في العلم ذو العلم الواسع،و في ص91(64 في النسخة الإليكترونية)يقول:"يخطئ كثير من الناس اليوم حتى من أهل العلم في ترتيب أحداث و وقائع آخر الزمان،فضلا عن عدم معرفتهم أصلا ببعض هذه الأحداث.."
    و في ص104(73 في النسخة الإليكترونية)يقول:"أرجو من المتكلمين باسم الدين أن يراعوا الدقة عند الحديث عن الفتن و الملاحم فيتعلموا فقهها أولا،ثم لا يخلطوا بين الأمور، إما بإنكار بعض الأحداث أو بالخلط في الترتيب و تواريخ الوقوع بين الأحداث..".
    الرابعــة:و هي من أخطر ما أثاره المؤلف إن لم يكن أخطرها،و هي زعمه بأن هناك أحاديث أخرى أضعاف الأحاديث المعروفة لم تر النور حتى الآن فقال في ص 11(7 في النسخة الإليكترونية):
    كما ينبغي التنبيه على ثمة مخطوطات نادرة لم تُطبع تحوي أضعاف الأحاديث المعروفة،سواء في الكتب المشهورة و غير المشهورة،محفوظة في المكتبات العالمية كمخطوطات،منها ما هو موجود في المكتبة العراقية الكبرى ببغداد،و منها في دار الكتابخانة باسطنبول بتركيا،و كذلك مكتبة التراث في طنجة،و منها في مكتبة دار الكتب القديمة بالرباط،و منها بمكتبة بحرة الشام و هي دمشق في الجامع الأموي،هذا غير كثير من المخطوطات الإسلامية النادرة الموجودة في الفاتيكان (مكتبة البابا)".
    و لعل أخطر ما في هذا الكلام أنه يفتح باب الطعن في السنة النبوية و الأحكام الشرعية بدعوى أنها ناقصة،و هذا لعمري ما سمعته من أحد قبل هذا الرجل،و فيه جرأة و تهجم على القواعد الراسية لهذا الدين،و إن مما يدعو للعجب أنه توصل لهذه القاعدة الخبيثة لإثبات ما ساقه من بعض المخطوطات النادرة (بزعمه)،و هي مخطوطات لا قيمة لها أصلا لأنها بتراء لا إسناد لها و لا أصل كما سترى بمشيئة الله تعالى في الباب الأول.
    و مما ساقه لتأييد هذه القاعدة الفاسدة أيضا قول أبي هريرة:"حفظت من رسول الله وعائين،أما أحدهما فقد بثثته،و أما الآخر فلو بثثته قُطع هذا البلعوم" .
    و لا دلالة في هذا على مطلوبه،فإن أبا هريرة كتم ما كان ليس فيه فائدة و لا يحتاجه المسلم في دينه من أسماء أمراء الجور و نحو ذلك،و يدل عليه قوله"و أما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم".
    قــال الحـافـظ ابن حجــر:
    "و حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء و أحوالهم و زمنهم،و قد كان أبو هريرة يكني عن بعضه و لا يصرح به خوفا على نفسه منهم".
    ثم نقــل عن ابـن المنيــر قولــه:
    "و إنما أراد أبو هريرة بقوله"قُطع"أي قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم و تضليله لسعيهم".
    قــال الحافــظ معقبــا:
    "و يؤيد ذلك أن الأحاديث المكتومة لو كانت من الأحكام الشرعية ما وسعه كتمانها لما ذكره في الحديث الأول من الآية الدالة على ذم من كتم العلم".
    و قـــال الحافــظ الذهبـي:
    "و قد صح أن أبا هريرة كتم حديثا كثيرا مما لا يحتاجه المسلم في دينه و كان يقول:"لو بثثته قُطع هذا الحلقوم"و ليس هذا من باب كتمان العلم في شيء ، فإن العلم الواجب يجب بثه و نشره و يجب على الأمة حفظه".
    هذا و قد نص الإمام النووي بأن الكتب الخمسة الأصول للسنة لم يفتها إلا القليل من أحاديث الأحكام فقال رحمه الله في "التقريب":-
    "و الصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير أعني الصحيحين و سنن أبي داود و الترمذي و النسائي".
    و علق الحافظ ابن حجر في "النكت"بقوله:
    "و أما قول النووي لم يفت الخمسة إلا القليل فمراده من أحاديث الأحكام خاصة و أما غير الأحكام فليس بقليل" .
    و لا شك أن هذا الذي فات الكتب الخمسة موجود في كتب الحديث الأخرى كالمسانيد و المعاجم و السنن و غير ذلك.
    و لا شك أن هناك مخطوطات في مختلف العلوم الإسلامية لم تُطبع في عصرنا الحالي،و لا يعني ذلك أنها لم تكن معروفة في الصدر الأول أو بعدهم،أما أن يأتي آت بمخطوطات مجهولة الهوية،و مؤلفوها مجهولون كما سيأتي تفصيله بمشيئة الله تعالى ، ثم يقال أن هناك مخطوطات تحوي أحاديث أضعاف ما هو معروف و لم يطلع عليها أحد فهذا قول ظاهره البطلان،لا سيما و أن العلماء طبقة بعد طبقة قد دونوا التراجم الكاملة لكل رواة الأحاديث و ذكروا ما رووه و ميزوا فيها الصحيح من السقيم،و الغَثَّ من السمين.
    حتى قـال الإمـام أحمـد:
    "كل حديث لا يعرفه يحيي بن معين فليس بحديث".
    و قال الفلاس و غيره:
    "كل حديث لا يعرفه البخاري فليس بحديث".
    و قـال اسحق بن راهويه:
    "كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل".
    و قـال عبد الله بن إدريس:
    "كل حديث لا يعرفه ابن المبارك فنحن منه براء".
    فلا يبقى بعد ذلك شك في أن هذه الشبهة التي أثيرت،ما هي إلا غثاء كغثاء السيل،فالله أسأل أن يبصرنا لأمور ديننا،و لا نقول قولا ليس لنا فيه سلف،فالخير كل الخير في الاتباع،و الشر كل الشر في الابتداع،اللهم اجعلنا ممن يتبعون سلف هذه الأمة،و لا يحدثون في دين الله حدثا و اجعلنا من متبعي سبيل المؤمنين اللهم آمين.



     


  2. #2
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    البــــــاب الأول

    الأصول التي اعتمد عليها
    الكتـــــاب

    الفصل الأول : الإسرائيليات.

    الفصل الثاني : الأحاديث الضعيفة و الموضوعة.

    الفصل الثالث : مخطوطات مجهولة.

    الفصل الرابع : أقول الكُهَّان و العرافين.

    الفصل الخامس: تحليلات الساسة من الغرب و الشرق.









    الفصل الأول
    الاحتجاج بالإسرائيليات

    ما إن تستفتح هذا الكتاب ، إلا و تجد نقولات أهل الكتاب من كتبهم المحرفة مثل سفر دانيال و غيره من الأسفار كما سيأتي الإشارة إليه بالتفصيل،ثم تجد المؤلف يبرر ذلك بأنه مجرد استئناس بنصوصهم،و أن هذه النصوص توافق ما أثبته المؤلف نفسه في كتاب سابق يُسمى"عمر أمة الإسلام"ثم يذكرنا المؤلف بحديث النبي صلى الله عليه و سلم الذي فيه الإذن بذلك حيث يقول:"بلِّغوا عني و لو آية ،و حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج".
    و بناء على هذا الإذن،جاءنا بسيل من نصوص أهل الكتاب،مما يشرح صدورهم ،و يقر أعينهم بصحة ما هم عليه من الخرافات و الخزعبلات كما سترى بمشيئة الله تعالى.
    و يحسن بنا أن نحدد ردنا في نقاط:
    *معنى الإسرائيليات:
    نقصد بالإسرائيليات:"أقاويل بني إسرائيل مما ذكر في التوراة،أو أُخذ من علمائهم و مشائخهم".
    "و قد يتوسع بعض الباحثين في الإسرائيليات،فيجعلها شاملة لما كان من معارف اليهود،و ما كان من معارف النصارى التي تدور حول الأناجيل و شروحها و الرسل و سيرهم،و نحو ذلك،و إنما سُميت إسرائيليات لأن الغالب و الكثير منها إنما هو من ثقافة بني إسرائيل،أو من كتبهم و معارفهم،أو من أساطيرهم و أباطيلهم".
    *حكم الرواية عن بني إسرائيل:
    لقد قص الله علينا من أحوال بني إسرائيل و أخبارهم،و يبين لنا سبحانه أنهم حرفوا كتبهم و بدلوها و كتموها،فقال تعالى:"فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم و ويل لهم مما يكسبون"[البقرة:79]و قال سبحانه:"من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه"[النساء:46]و قال أيضا:"قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا و هدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها و تخفون كثيرا"[الأنعام:91].
    و قال:"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما تخفون من الكتاب" [المائدة:15]و النصوص في ذلك كثيرة.
    و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة بالعبرانية و يفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:لا تصدقوا أهل الكتاب و لا تكذبوهم و قولوا{آمنا بالله و ما أُنزل إلينا و ما أُنزل إليكم}" الآية.
    و عن ابن عباس رضي الله عنه قال:
    "كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء و كتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم أحدث،تقرؤونه محضا لم يشب،و قد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله و غيروه،و كتبوا بأيديهم الكتاب و قالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا،و لا ينهاكم ما جاءكم عن مسائلتهم،لا و الله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل إليكم".
    و أخرج عبد الرزاق في مصنفه من طريق حريث بن ظهير قال:
    قال عبد الله بن مسعود:"لا تسألوا أهل الكتاب فإنهم لن يهدوكم و قد أضلوا أنفسهم فتكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل"و أخرجه سفيان الثوري من هذا الوجه بلفظ:"لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم و قد ضلوا،أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل"قال الحافظ بن حجر:و سنده حسن.
    قال ابن كثير في تفسيره:
    "ليعلم أن أكثر ما يتحدثون به-يعني أهل الكتاب-غالبه كذب و بهتان لأنه قد دخله تحريف و تبديل و تغيير و تأويل،و ما أقل الصدق فيه،ثم ما أقل فائدة كثير منه لو كان صحيحا".
    و قد بوَّب البخاري "باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء".
    قـال الحافـظ:
    "هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد و ابن أبي شيبة و البزار من حديث جابر أن عمر أتى النبي صلى الله عليه و سلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب و قال:"لقد جئتكم به بها بيضاء نقية،لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به،و الذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني"و رجاله موثقون إلا أن في مجالد(أحد الرواة)ضعفا".
    ثم سرد الحافظ طرق هذا الحديث ثم قال:"و هذه جميع طرق هذا الحديث،و هي و إن لم يكن فيها ما يُحتج به،و لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلا".

    قال ابن كثير :
    " فإذا كان الله سبحانه وله الحمد ، قد أعاننا برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عن سائر الشرائع وبكتابه عن سائر الكتب ، فلسنا نترامى على ما بأيديهم مما وقع فيه خبط وخلط وكذب ووضع ، وتحريف وتبديل ، وبعد ذلك كله نسخ وتغيير ، فالمحتاج إليه قد بينه لنا رسولنا ، وشرحه وأوضحه عرفه من عرفه ، وجهله من جهله " (1)
    وروى الخطيب البغدادي بإسناده عن ابن أبي أويس قال :
    " سمعت خالي مالك بن أنس وسأله رجل عن زبور داود ؟ فقال له مالك : ما أجهلك ، ما أفرغك ، أما لنا في نافع عن ابن عمر عن نبينا ما شغلنا بصحيحه عما بيننا وبين داود عليه السلام "
    وعن عمرو بن ميمون قال : كنا جلوساً في مسجد الكوفة وذاك أول ما نزل ، فأقبل من نحو الجسر رجل معه كتاب ، قلنا ما هذا ؟ قال : هذا الكتاب. قلنا : وما كتاب ؟ قال : كتاب دانيال ، فلولا أن القوم تحاجزوا لقتلوه وقالوا : كتاب سوى القرآن ، أكتاب سوى القرآن " (2)
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " ولا يجوز الاحتجاج في الدين بالإسرائيليات إلا ما ثبت نقله بكتاب الله أو سنة رسوله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال " إذا حثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم " (3)
    • حديث " وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " (4)
    احتج المؤلف بهذا الحديث على جواز الأخذ عنهم في موضوع كأشراط الساعة ، وحاول أن يخفف الأمر بأنه يستأنس فقط بكلامهم ، والواقع أنه جعل من أقوالهم حجة بل أصولاً يستند إليها ، وما أدل على ذلك من الفصل الذي سماه " هرمجدون " ، فذكر أقوال أهل الكتاب أولاً مستدلاً بها ، ثم بعد أن أشبع الأمر شرحاً وتفصيلاً ، ذكر حديثاً واحداً حاول أن يلوي عنقه ليقوى هذا الأصل الذي أصله ، وسيأتي بيان ذلك بمشيئة الله تعالى في الفصل السابع من الباب الثاني.
    ولكن هل معنى " وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " كما فهمه المؤلف وتعلق به ؟
    لنرجع إلى أقوال أهل العلم في شرح هذا الحديث لنعرف ذلك .
    قال الحافظ ابن حجر :
    " قوله ( وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم ، لأنه كان تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ، ثم حصل التوسع في ذلك ، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية ، والقواعد الدينية خشية الفتنة ، ثم لما زال المحذور ، وقع الإذن في ذلك ، لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار " (1)
    وقال ابن حزم :
    " وكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : ( لا تصدقوا أهل الكتاب إذا حدثوكم ، ولا تكذبوهم تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل ) أو كلاماً هذا ، فهذا حكم الأخبار الواردة في الوعظ وغيره " (2)




    وروى الخطيب البغدادي عن الشافعي أنه قال :
    "( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) أي لا بأس أن تحدثوا عنهم مما سمعتهم ، وإن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روي أن ثيابهم تطول ، والنار التي نزل من السماء فتأكل القربان ، ليس أن يحدث عنهم بالكذب "(1)
    فالأمر واضح بأن الإذن بالرواية عنهم للاعتبار بذكر قصصهم في الوعظ وما جرى لهم من سنن الله.
    أم أن يؤخذ منهم عقائد وأحكام فلا ، وكيف يسوغ ذلك وقد قدمنا إثبات تحريفهم وغلوهم ، كيف وقد تطاولوا على الله ووصفوه بصفات البشر ، قال تعالى :  وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون  [ التوبة : 30 ]
    كيف وقد رموا الأنبياء بأشنع التهم ، وأفظع القبائح ، فهل يؤمن هؤلاء على عقيدة وأحكام.
    قال الإمام المناوي :
    " ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) أي بلغوا عنهم قصهم ومواعظهم ونحو ذلك " (2) ويمثله قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " (3)
    وقال الحافظ الذهبي :
    " فهذا إذن نبوي في جواز سماع ما يأثرونه في الجملة كما سمع منهم ما ينقلونه من الطب ، ولا حجة في شيء من ذلك ، إنما الحجة في الكتاب والسنة " (4)


    وقال الطيبي :
    " ولا منافاة بين أنه هنا – يعني أباح التحديث عنهم – ونهيه في خبر آخر عن التحديث وفي آخر عن النظر في كتبهم ، لأنه أراد هنا التحديث بقصصهم نحو قتل أنفسهم لتوبتهم وبالنهي العمل بالحكام لنسخها بشرعه " (1)
    وقال الإمام الشوكاني :
    " فإن ترخص مترخص بالرواية عنهم لمثل ما روى ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) فليس فيما يتعلق بتفسير كتاب الله سبحانه بلا شك ، بل فيما يذكر عنهم من القصص الواقعة لهم " (2)
    وقال الحافظ بن كثير :
    " فأما الحديث الذي رواه البخاري رحمه الله في صحيحه عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " فهو محمول على الإسرائيليات المسكوت عنها عندنا ، فليس عندنا ما يصدقها ولا ما يكذبها ، فيجوز روايتها للاعتبار ، وهذا هو الذي نستعمله في كتابنا هذا ... " (3)
    يعني القصص التي ذكرها في البداية والنهاية للاعتبار وأخذ الموعظة ، وليس للاحتجاج بها .
    ولذلك قسم الإمام ابن كثير الإسرائيليات إلى ثلاثة أقسام فقال : " أحدها : ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح .
    والثاني : ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه .
    والثالث : ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم " .
    قال : " وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ، ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في هذا كثيراً " (1)
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
    " يجوز أن يروي منها ما لم يعلم أنه كذب للترغيب والترهيب ، فيما علم أن الله تعالى أمر به في شرعنا ونهي عنه في شرعنا ، فأما أن يثبت شرعاً لنا مجرد الإسرائيليات التي لم تثبت فهذا لا يقوله عالم "(2)
    ولذلك لما صنف أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي : كتابه في الملاحم ، ونقل فيه من كتاب دانيال فيما زعم ، أنكر عليه الحافظ أبو الخطاب بن دحية فقال :
    " ودانيال نبي من أنبياء بني إسرائيل ، كلامه عبراني ، وهو على شريعة موسى بن عمران ، وكان قبل عيسى بن مريم بزمان ، ومن أسند مثل هذا إلى نبي عن غير ثقة أو توقيف من نبينا صلى الله عليه وسلم ، فقد سقطت عدالته ، إلا أن يبين وضعه ، لتصح أمانته ، وقد ذكر في هذا الكتاب من الملاحم ، وما كان من الحوادث وسيكون ، وجمع فيه التنافي والتناقص بين الضب والنون ، وأغرب فيما أغرب في روايته عن ضرب من الهوس والجنون .. "
    قال :
    " وإن من أفضح فضيحة في الدين نقل مثل هذه الإسرائيليات عن المتهودين فإنه لا طريق فيما ذكر عن دانيال إلا عنهم ، ولا رواية تؤخذ في ذلك إلا منهم.
    وقد روى البخاري في تفسير سورة البقرة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة بالعبرانية ويفسرونها لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا "
    ثم روى الأثر المروي عن ابن عباس السابق .
    قال :
    " وكيف يؤمن من خان الله ، وكذب عليه ، وكفر واستكبر وفجر " (1)
    وهكذا اتفقت كلمة من نقلنا عنهم من الأئمة ، في أن الذي يجوز نقله عن بني إسرائيل هو المسكوت عنه الذي لا يعرف صدقة من كذبه ، من قصصهم ومواعظهم وغرائبهم ، على أنه لا حجة في ذلك أيضاً عندنا.
    وعلى ذلك فموضوع أشراط الساعة أمر آخر ، فهو ليس من هذا القسم ، بل هو من باب الغيبيات والعقائد عندنا ، فلا يجوز الرواية عن بني إسرائيل في ذلك ، ولا الاستئناس بأقوالهم ، ويقال للمؤلف ومن نحا نحوه :
    ما موقفكم إن مرت هذه الأيام القلائل التي حددتموها ووافقتم فيها أهل الكتاب ثم تبين بعد ذلك غير ما قلتم ؟
    أترجع عن ذلك وقتها ؟ أم تلتمس التأويلات والأعذار ؟!!
    أم أن الأمر لا يعدو مجرد تسويق كتاب ، في وقت راجت فيه مثل هذه الكتب!!
    • ولكن هل أشراط الساعة من أمور الاعتقاد ؟
    لا شك أن أشراط الساعة من الأمور الغيبية ، التي لا تعلم إلا بالوحي ، ولقد حدثنا الله عنها في كتابه حيث قال :  فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها  [ محمد : 18 ]
    ولما كان الأمر كذلك ، فقد ذكر العلماء في كتب العقائد أشراط الساعة ووجوب الإيمان بها.
    قال الإمام الطحاوي في عقيدته :
    " ونؤمن بأشراط الساعة ، من خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها ، وخروج دابة الأرض من موضعها.." (1)
    قال الألباني معلقاً :
    " واعلم أن أحاديث الدجال ونزول عيسى عليه السلام متواترة يجب الإيمان بها ، ولا تغتر بمن يدعي فيها أنها أحاديث آحاد فإنهم جهال بهذا العلم ، وليس فيهم من تتبع طرقها ولو فعل لوجدها متواترة كما شهد بذلك أئمة هذا العلم كالحافظ ابن حجر وغيره ، ومن المؤسف حقاً أن يتجرأ البعض على الكلام فيما ليس في اختصاصهم ، لا سيما والأمر دين وعقيدة " (2)
    وقال الإمام أحمد في " أصول السنة " :
    " والأيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه كافر ، والأحاديث التي جاءت فيه والإيمان بأن ذلك كائن ، وأن عيسى بن مريم عليه السلام ينزل فيقتله بباب لد " (3)
    وقال الإمام أبو حنيفة :
    " وسائر علامات يوم القيامة على ما وردت به الأخبار الصحيحة حق كائن "(4)
    وقال بن قدامة المقدسي :
    " ومن ذلك – أي ما يجب الإيمان به – أشراط الساعة ، مثل خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام فيقتله ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها وأشباه ذلك مما صح به النقل " (5)

    قال السفاريني :
    " وما أتى في النص من أشراط فكله حق بلا شطاط "
    قال في شرحه :
    " أي ما ورد عن سيد الخلق وهو حق واجب اعتقاده ولا يسوغ رده "(1)
    فتبين من هذه النقول أن علماء الأمة يعتبرون أشراط الساعة من الأمور الغيبية العقائدية التي يجب الإيمان بها .
    فكيف يسوغ النقل عن أهل الكتاب لتقرير عقيدة من عقائد المسلمين !!
    قال صديق حسن خان :
    " ويجب الإيمان بكل ما أخبر النبي وصح به الخبر عنه مما شهدناه أو غاب عنا أنه صدق وحق سواء في ذلك ما عقلناه أو جهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه وكان يقظة لا مناماً ومن ذلك أشراط الساعة " (2)
    • تخبط أهل الكتاب :
    لا أدري كيف ساغ للمؤلف النقل عن أهل الكتاب في موضوع عقائدي كهذا رغم أنه يدري أنهم متخبطون في ذلك أشد التخبط .
    فمن ذلك قوله في " ص 5 " (ص3-4في النسخة الإلكترونية):
    " فاليهود يتوقعونها – أي هرمجدون – في عام 1998م والنصارى يحسبونها في خريف عام 2001 من الميلاد " وقد مضت كلاهما ولم يحدث شيء ثم أورد من سفر دانيال قوله :
    " فسمعت قدوساً واحداً يتكلم ، فقال قدوس واحد لفلان المتكلم : إلى متى الرؤيا . من جهة المحرقة الدائمة ، ومعصية الخراب لبذل القدس والجند مدوسين ؟؟ فقال لي : إلى ألفين وثلاث مائة صباح ومساء فيتبرأ القدس " [ الأصحاح 8 : 3 – 14 ]
    واعتذر إلى القارئ الكريم عن نقل هذا النص من نصوص أهل الكتاب ولكن ليقف الناس على حقيقة أقوالهم وتناقضاتهم .
    وقد روى الإمام ابن كثير في تفسيره ، عند تفسير قوله تعالى :  وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون  [ الحج : 47 ]
    عن محمد بن سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال : إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون ، وجعل أجل الدنيا ستة أيام وجعل الساعة في اليوم السابع وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون ، فقد مضت الستة أيام ، وأنتم في اليوم السابع فمثل ذلك كمثل الحامل إذا دخلت شهرها ففي أي ليلة ولدت كان تماماً " (1)
    قلت : وقد مضى أكثر من ألف وثلاثمائة سنة على وفاة ابن سيرين راوي هذه الرواية (2) ، ولم يحدث شيء ، فدل ذلك على أن أهل الكتاب ليسوا على شيء ، فكيف يستأنس بكلامهم الباطل ، في تقرير أمر غيبي لا يعلمه إلا الله .
    وقد نقل المؤلف عن بعض كتاب الغرب الصليبي رأيهم في الحرب التي يسمونها " هرمجدون " وفي نهاية العالم فقال في ص 60 (ص42 في النسخة الإلكترونية في الحاشية السفلية):
    " هذه النقولات مأخوذة من كتب " النبوءة والسياسة " لجريس هالسل ، وكتاب " دراما نهاية الزمن " للكاتب أورال روبرتسن ، وكتاب " نهاية أعظم كرة أرضية " للكاتب هال ليندسي ، ويفترض صاحبا الكتابين الأخيرين المشهورين في أمريكا أن الكرة الأرضية سوف تنتهي تماماً في سنة 2000م أو قريباً منها "
    وما أجمل ما قاله الإمام ابن حزم :
    " في مطلب بيان كذب ما أدعى لمدة الدنيا عدداً معلوماً ".
    قال رحمه الله :
    " وأما اختلاف الناس في التاريخ ، فإن اليهود يقولون للدنيا أربعة آلاف سنة ونيف ، والنصارى يقولون للدنيا خمسة آلاف سنة ، وأما نحن فلا نقطع على عدد معروف عندنا ، وأما من ادعى في ذلك سبعة آلاف سنة أو أكثر أو أقل فقد كب وقال ما لم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لفظة تصح ، بل صح عنه عليه السلام خلافه ، بل نقطع على أن للدنيا أمراً لا يعلمه إلا الله عز وجل ، قال تعالى :  ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم  [ الكهف : 51 ] " قال : " والله أعلم بمقدار ما بقى من عمر الدنيا ... وقد وجد محمود بن سبكتكين بالهند مدينة يؤرخونها بأربعمائة ألف سنة " (1)
    والعجيب أن علماء الآثار والطبيعة الغربيون وغيرهم يكتشفون بين الحين والحين آثاراً تنقض أقوال أحبارهم ، وذلك بإثبات وجود حفريات وحضارات على زعمهم – قبل سبعة آلاف سنة بأمد طويل ، فلا يستحي من يلهث خلفهم ، ويرجه إلى كتاب ربه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال سلف الأمة وعلمائها.
    وقد قال الإمام ابن كثير رحمه الله :
    " كما لا يعلم ما مضى إلا الله عز وجل ، والذي في كتب الإسرائيليين وأهل الكتاب من تحديد ما سلف بألوف ومئين من السنين قد نص غير واحد من العلماء على تخبطهم فيه وتغليطهم ، وهم جديرون بذلك حقيقون به ..
    وقد قال تعالى :  يسألونك عن الساعة أيان مرساها (42) فيم أنت من ذكراها (43) إلى ربك منتهاها (44) إما أنت منذر من يخشاها (45) كأنهم يوم يرونها لم يلبسوا إلا عشية أو ضحاها  [ النازعات : 42 – 46 ] وقال :  يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون  [ الأعراف : 187 ] والآيات في هذا والأحاديث كثيرة " (1)
    نسأل الله أن يبصرنا وجميع إخواننا المسلمين أمور ديننا ، وأن نتعلم ما ينفعنا في الدنيا والآخرة.


  3. #3
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل الثاني
    الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة
    لا أدري كيف يتجرأ مسلم ممن لديه تقوى الله عز وجل ، أن يصنف كتاباً ينشره بين عامة الناس ، وفي قضية خطيرة من قضايا العقيدة والغيبيات ، ثم يحشوه بالأحاديث المنكرة والموضوعة ، ولا شك أن العلماء قد تساهلوا في رواية الأحاديث الضعيفة ضعفاً يسيراً في أبواب الرقائق والمواعظ ونحوها ، ولكنهم شددوا في أبواب الأحكام والعقائد ، فهل يعلم ذلك مؤلف هذا الكتاب .
    فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
    ولا أقول أن أحداً ممن صنف لم يستدرك عليه غيره من العلماء في أي الأبواب كان ، ولكن الفرق هنا أن هذا الكتاب غالبه روايات منكرة عند أرباب الحديث ، والنادر فيه ما هو صحيح.
    على أم ما صح فيه – على ندرته – أحاديث عامة ، ليست بصريحة فيما يريد أن ينشره بين الناس ، كما سنفصل ذلك بمشيئة الله تعالى.
    ويحسن بنا قبل أن نبدأ بالتفصيل أن نبين :
    • حكم الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في العقائد :
    قد قدمنا أن العلماء قد تساهلوا في رواية الأحاديث الضعيفة ضعفاً يسيراً في أبواب المواعظ وفضائل العمال ونحوها.
    وقال الحافظ العراقي :
    " وأما غير الموضوع ، فجوزوا التساهل في إسناده وروايته من غير بيان لضعفه إذا كان في غير الأحكام والعقائد ، بل في الترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل العمال ونحوها ، أما إذا كان في الأحكام الشرعية من الحلال والحرام وغيرهما أو في العقائد كصفات الله وما يجوز ويستحيل عليه ونحو ذلك فلم يروا التساهل في ذلك ، وممن نص على ذلك من الأئمة عبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل وعبد اله بن المبارك وغيرهم ، وقد عقد ابن عدي في مقدمة الكامل والخطيب في الكفاية باباً لذلك " (1)
    ونكتفي بهذا النقل حتى لا نطيل وإلا فكلام أهل العلم في تقرير ذلك كثير.
    • التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    بوب الإمام مسلم في مقدمة صحيحيه " باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين والتحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
    قال :
    " واعلم وفقك الله تعالى ، أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها ، وثقات الناقلين لها /، من المتهمين ، أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه ، والستارة () في ناقليه ، وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع .
    والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه ، قول الله جل ذكره  يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين  [ الحجرات : 6 ] وقال جل ثناؤه :  ممن ترضون من الشهداء  [ البقرة : 28 ] وقال عز وجل :  وأشهدوا ذوي عدل منكم  [ الطلاق : 2 ] .
    فدل بما ذكرنا من هذه الآي ، أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول ، وان شهادة غير العدل مردودة ، والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه ، فقد يجمعان في أعظم معانيها ، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم ، كما أن شهادته مردودة عند جميعهم ، ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق ، وهو الأثر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " (1)
    ثم روى مسلم عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : " لا تكذبوا عليّ فإنه من يكذب عليّ يلج النار " (2)
    وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " (3)
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم " (4) . وعنه أيضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يكون في آخر الزمان دجالون كذابون ، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ، فإياكم وإياهم ، لا يضلونكم ولا يفتنوكم " (5)
    والنصوص في هذا كثيرة ، نكتفي بذلك لندخل في التفصيل .
    وقبل أن نسرد النصوص التي أوردها المؤلف وبيان ما فيها ، يجدر بنا الإشارة إلى أنه اعتمد إلى حد كبير على كتاب " الفتن " لنعيم بن حماد وقد أشار هو إلى ذلك في مقدمته ص 10(ص6 في النسخة الإلكترونية) حيث قال : " ونحب أن نخص بالذكر الإمام أبي عبد الله نعيم بن حماد ، والذي ألف كتاب " الفتن " المذكور والذي جمع فيه كوكبة هائلة من أحاديث الفتن وملاحم آخر الزمان يعز وجودها في مكان آخر " ثم بين انبهاره به فقال : " نحب أن نبين أن نعيم بن حماد المتوفى سنة 229هـ هو من تابعي التابعين وهو إمام جليل ، وهو أحد شيوخ الإمام البخاري من الطبقة الثالثة لأنه حدث البخاري عن كبار تابعي التابعين ، أنظر مقدمة فتح الباري : شيوخ البخاري ص 479 " كذا قال وها أنا ذا أنقل كلام الحافظ في مقدمة فتح الباري بنصه .
    قال الحافظ :
    " نعيم بن حماد الخزاعي المرزي نزيل مصر ، مشهور من الحفاظ الكبار لقيه البخاري ولكنه لم يخرج عنه في الصحيح سوى موضع أو موضعين وعلق له أشياء أخر ، وروى له مسلم في المقدمة موضعاً واحداً وأصحاب السنن إلا النسائي ، وكان أحد يوثقه ، وقال ابن معين : كان من أهل الصدق إلا أنه يتوهم الشيء فيخطئ فيه ، وقال العجلي : ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ضعيف ، ونسبه أبو بشر الدولابي إلى الوضع ، وتعقب ذلك ابن عدي بأن الدولابي كان متعصباً عليه لأنه كان شديداً على أهل الرأي وهذا هو الصواب والله أعلم " انتهى (1)
    فهل كلام المؤلف قريب من هذا ، أم أنه ألف كلاماً من عنده ، وعلى كل فلا بأس أن نقدم ترجمة لنعيم بن حماد لزيادة الأمر وضوحاً .
    • ترجمة نعيم بن حماد (2) :
    هو نعيم بن حماد الخزاعي ، أحد الأئمة الأعلام ، وثقه أحمد وابن معين في رواية والعجلي ، خرج له البخاري مقروناً بغيره ، وأبو داود والترمذي وابن ماجة بواسطة ، وقال ابن معين في روايته الأخرى : يشبه له محله الصدق وقال أبو زرعة الدمشقي : وصل أحاديث يوقفها الناس . وقال أبو داود : عن نعيم نحو عشرين حديثاً ليس لها أصل . وذكره النسائي في " الضعفاء والمتروكين " وقال : ضعيف مرزوي . وقال مرة : ليس بثقة ، وقال الحافظ أبو علي النيسابوري سمعت النسائي يذكر فضل نعيم بن حماد تفرده عن الأئمة فصار في حد من لا يحتج به. وقال الأزدي : كان يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزورة في ثلب أبي حنيفة رحمه الله كلها كذب ، وقال ابن يونس : وروى أحاديث مناكير عن الثقات . وقال ابن الجوزي : ونعيم بن حماد مجروح ، وقال الحافظ في " تقريب " : صدوق يخطئ كثيراً.
    وقال الذهبي في " السير " : لا يجوز لأحد أن يحتج به ، وقد تتبع الذهبي كثيراً في أوهامه في " السير " وكذا المزي في " تهذيب الكمال "
    وخلاصة القول فيه أنه إمام جليل في الفقه والسنة ، أما في الحديث فهو لا يحتج به فيما انفرد بروايته كما ذكر النسائي وغيره ، ولذلك لم يحتج به الإمام البخاري في صحيحه ، وإنما روى عنه مقروناً بغيره كما ذكر الحافظ ابن حجر ، ولم يخرج له مسلم في الصحيح أي حديث () وفي هذا البيان رد على المؤلف في أمرين :
    الأول : تلبيس المؤلف على القارئ بأن هذه الرواية أو تلك رواها نعيم بن حماد شيخ البخاري ، فما إن يرى القارئ كلمة " شيخ البخاري " حتى يثق فيما يرويه ولا يعترض عليه ويستسلم ، وليس هكذا شأن أهل العلم الذين يريدون إصلاح الأمة ، والدعوة إلى الله على بصيرة وإنما ذلك فيه تضليل للعامة ، ولا خير في علم كهذا.
    الثاني : أن المؤلف اعتمد بشكل كبير على كتاب " الفتن " لنعيم بن حماد ، ولذا جعله في صدر المؤلفات التي اطلع عليها ، وخرج عينا بما لم يخرج به أحد من قبل.
    ونحن ننقل جانباً من آراء العلماء في هذا السفر أعني " الفتن " والذي سماه المؤلف " السفر الجليل " في ص 86
    فقد روى الحاكم من طريق نعيم بن حماد (برقم 8447) من حديث ابن مسعود مرفوعاً ، أحذركم سبع فتن تكون بعدي ..." فذكر منها السفياني .
    قال الذهبي في تلخيصه : هذا من أوابد نعيم .
    فعلق صاحب " الكشف الحثيث " بقوله : فهذا يقتضي أنه من وضعه والله أعلم"(1)
    قال الألباني :" هو متهم بالكذب ، فالحديث ضعيف جداً كما يشعر بذلك قول الذهبي هذا "(2)
    ونقل الحافظ في " تهذيبه " عن مسلمة بن قاسم أنه قال فيه "
    " كان صدوقاً وهو كثير الخطأ ، وله أحاديث منكرة في الملاحم انفرد بها "(3)
    وقال الحافظ الذهبي :
    " لا يجوز لأحد أن يحتج به وقد صنف كتاب " الفتن " فأتى فيه بعجائب ومناكير "(4)
    وقال الباحث " عبد العليم البستوي " :
    " لقد بحثت كثيراً في مروياته في هذه الرسالة – يعني كتاب الفتن – فوجدت أن أغلب الأحاديث التي تفرد بها ضعيفة بمن هو فوقه ، وغنما فرط نعيم في الجمع بدون تمحيص "(5)
    وقال الباحث " رضاء الله المباركفوري " :
    " وأما الآثار في كتاب "الفتن " – فزادت عن 800 أثر ، أي أنها تزيد عن الثلث من محتويات الكتاب ، علماً بأن الكثير ممن روى عنهم هذه الآثار عرفوا بالنظر في كتب الإسرائيليات والرواية عنها ، وعلى رأسهم كعب الأحبار وقد بلغت الآثار المروية عنه حوالي 270 أثراً ، وهناك شيء آخر نلاحظه على نعيم بن حماد ، وهو أنه لم يقتصر على رواية أقوال الأئمة المعروفين ، بل تجاوز إلى أن روى أقوالاً كثيرة عمن هم في عداد المجهولين والمبهمين منهم " شيخ أدرك الجاهلية وسقط حاجباه " ثم إنه أفرط في الجمع عنهم دون تمييز أو تمحيص فأورد الكثير من الأوابد الغرائب والمناكير "(1)
    ولا أظن أن كتاباً هذا حاله ، يعتمد عليه في هذا الباب الهام من أبواب العقائد ، والعجب أن المؤلف راح يغترف منه بلا روية ويظن أنه وصل إلى نصوص غابت عن الأمة ولم يكتشفها أحد غيره !!
    • كتب الفتن والملاحم بشكل عام :
    إن كان العلماء قد شددوا في قبول الروايات في أبواب الأحكام والعقائد كما سبق الإشارة إليه ، فإن منهم من نبه إلى أن معظم ما روى في باب الفتن والملاحم لا يصح ، وما صح منه إلا القليل.
    قال الخطيب البغدادي :
    " أحاديث الملاحم وما يكون من الحوادث فإن أكثرها موضوع وجلها مصنوع ، كالكتاب المنسوب إلى دانيال ، والخطب المروية عن علي بن أبي طالب ".
    قال :
    " قال أبو زكريا – يعني يحيى بن معين – كان أبو اليمان يقول لنا : ألحقوا ألواحاً ، فإنه يجيء هاهنا الآن خليفة بسلمية ، فيتزوج ابنه هذا القرشي الذي عندنا ويفتح باب هاهنا وتكون فتنة عظيمة.
    قال أبو زكريا : فما كان من هذا شيء وكان كله باطل " قال :
    " وهذه الأحاديث التي يحدثون بها في الفتن وفي الخلفاء تكون كلها كذب وريح لا يعلم هذا أحد إلا بوحي من السماء "(2)
    وقال العجلوني في " كشف الخفاء " :
    " وباب ظهور آيات القيامة في الشهور المعينة ، ومن المروي فيه : يكون في رمضان هدة وفي شوال همهمة إلى غير من ذلك ما ثبت فيه شيء ومجموعه باطل"(1)
    وقال الميموني :
    "سمعت أحمد بن حنبل بقول : ثلاثة كتب لها أصول : المغازي والملاحم والتفسير" (2)
    قال الحافظ معلقاً :
    " ينبغي أن يضاف إليها الفضائل فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، إذ كانت العمدة في المغازي على مثل الواقدي وفي التفسير على مثل مقاتل والكلبي وفي الملاحم على الإسرائيليات ... "(3)
    قال الخطيب البغدادي :
    " وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من وجوه مرضية وطرق واضحة جلية"(4)
    • نماذج مما استدل به المؤلف :
    أولا: الأحاديث المرفوعة :
    (1) في ص 23(ص15 في النسخة الإلكترونية) :روى نعيم بن حماد في كتاب الفتن بسنده عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " سيكون في بني أمية رجل أخنس بمصر ، يلي سلطاناً يغلب على سلطانه أو ينتزع منه فيفر إلى الروم فيأتي بالروم إلى أهل الإسلام فذلك أول الملاحم "
    قلت : هذا الحديث رواه نعيم برقم (1341) ورقم (1358)
    وإسناده الأول هكذا : حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن كعب بن علقمة سمعت أبا تيم أو أبا تميم عن أبي ذر مرفوعاً به.
    وإسناده الثاني هكذا : قال ابن لهيعة حدثني كعب بن علقمة قال سمعت أبا النجم يقول سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول فذكره.
    قال الهيثمي في " المجمع ":
    " وأبو النجم صاحب أبي ذر لم أعرفه ، وابن لهيعة فيه ضعف "(1)
    وقال الحافظ في " الإصابة " :
    " أبو النجم غير منسوب ذكره أبو نعيم "(2)
    " والحديث ضعفه الألباني في " ضعف الجامع " برقم (3308).
    (*)في صفحة 71 (ص51 في النسخة الإلكترونية): فقد روى نعيم بن حماد شيخ البخاري بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ويثب الروم على ما بقي في بلادهم من العرب فيقتلونهم حتى لا يبقى بأرض الروم عربي ولا عربية ولا ولد عربي إلا قتل ".\
    قلت : هذا جزء من حديث طويل برقم (1252) قال نعيم : حدثنا أبو عمر صاحب لنا من أهل البصرة حدثنا ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث الهمداني عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به.
    وهذا إسناد مظلم ، فأولهم رجل مجهول ، والثاني ابن لهيعة ضعيف .
    والثالث : عبد الوهاب بن حسين ، قال الحافظ : عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت وعنه ابن لهيعة ، أخرج له الحاكم في كتاب الأهوال من المستدرك حديثاً وقال : أخرجته تعجباً وعبد الوهاب مجهول ، قال الذهبي في تلخيصه : قلت هذا الخبر موضوع " ا.هـ(1)
    والرابع : محمد بن ثابت ضعفه النسائي وابن الجوزي ، وقال يحيى : ليس بشيء ، وقال الرازي : لا يحتج به منكر الحديث ، وقال أبو زرعة : لين ، وقال ابن عدي : عامة أحاديثه لا يتابع عليه ، وقال ابن حبان : يروي عن أبيه ما ليس من حديثه لا يجوز الاحتجاج به ، وقال الأزدي : ساقط دامر "(2)
    والخامس : الحارث الهمداني ، وهو الحارث الأعور متهم بالكذب ، وقال النووي متفق على ضعفه ، وكذبه أبو إسحاق والشعبي وابن المديني.
    وقال الجوزي : الحارث الأعود كذاب(3) .
    فهذا حال هذا الحديث ، فهو ضعيف جداً إن لم يكن موضوعاً.
    (2) في ص 75(ص53 في النسخة الإلكترونية) : قال : ففي الحديث الصحيح (( بين الملحة وفتح القسطنطينية ست سنوات ويخرج الدجال في السابعة ))
    قال في الهامش : صحيح رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة ونعيم بن حماد من حديث عبد الله بن بسر " ا.هـ .
    قلت : رواه أبو داود برقم (4296) وابن ماجة برقم (4093) والبزار في مسنده برقم (3505) وأحمد في مسنده (27/171) .
    ونعيم بن حماد في " الفتن " برقم (1478) واللفظ له .
    كلهم من طريق بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعنه.
    قال أحمد بن حنبل : له مناكير عن الثقات ، وقال أبو حاتم : لا يحتج به ، وقال ابن المبارك : أعياني بقية ، يسمى الكنى ويكني الأسماء ، وقال بن خزيمة : لا أحتج ببقية ، وقال ابن حبان : سمع من شعبة ومالك وغيرهما أحاديث مستقيمة أحاديث مستقيمة ثم سمع من قوم كذابين عن شعبة ومالك فروى عن الثقات بالتدليس يعني وأسقط أولئك الكذابين بينه وبينهم فلا يحتج به ، وقال أبو مسهر : أحاديث بقية غير نقية فكن منها على تقية ، وقال النسائي : إذا قال حدثنا وأنبأنا فهو ثقة وإذا قال عن فلان وفلان فلا ، روى عنه مسلم متابعة فقط "(1)
    وهو هنا لم يصرح بالتحديث ، وعلى ذلك فالحديث ضعيف.
    والحديث ضعفه الألباني في "مشكاة المصابيح" (3/1494) وضعيف الجامع (برقم 2361).
    (3) في ص 76 (ص54 في النسخة الإلكترونية): روى نعيم بن حماد من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليغزون الهند لكم جيش يفتح الله عليهم حتى يأتوا بملوكهم مغللين بالسلاسل يغفر الله ذنوبهم فينصرفون حتى ينصرفون فيجدون ابن مريم بالشام".
    قلت :
    رواه نعيم رقم (1236) حدثنا بقية بن الوليد عن صفوان عن بعض المشيخة عن أبي هريرة مرفوعاً به.
    والحديث فيه بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعنه وسبق ترجمته ، وفي الإسناد أيضاً رجل مجهول ، فالحديث فيه علتان.
    (4) جاء في ص 78 (ص55 في النسخة الإلكترونية)أن من صفات المهدي :
    " في لسانه ثقل ، وإذا أبطأ عليه الكلام ضرب فخذه اليسرى بيده اليمنى فينطلق ، هذا ما وردت به الآثار في كثير من الأسفار ..."
    قلت : يشير إلى ما رواه نعيم بن حماد برقم (1069) حدثنا الوليد ورشيدين عن ابن لهيعة عن إسرائيل بن عبادة عن ميمون القداح عن أبي الطفيل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وصف المهدي فذكر ثقلاً في لسانه ، وضرب بفخذه اليسرى بيده اليمنى إذا أبطأ عليه الكلام ، اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي"
    قلت : وهذا حديث إسناده ضعيف جداً .
    فيه الوليد بن مسلم وهو مدلس ، وقد عنعنه ، ورشدين بن سعد وهو ضعيف جداً ، قال يحيى بن معين : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث وفيه غفلة يحدث بالمناكير عن الثقات ، وقال النسائي ، متروك الحديث وضعفه أبو أحمد وأبو زرعه الرازي وابن عدي ، وقال الجوزجاني : عنده مناكير كثيرة ، وضعفه الحافظ في تقريبه ، وقال الذهبي : سيئ الحفظ.(1)
    وفيه أيضاً ابن لهيعة وهو ضعيف .
    وميمون القداح لا ادري من هو ، فلم أجد من ترجمه.
    (5) جاء في ص 80 (ص56 في النسخة الإلكترونية): روى نعيم بن حماد بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "في رمضان آية من السماء كعمود ساطع ، وفي شوال البلاد وفي ذي القعدة الفناء وفي ذي الحجة ينتهب الحاج والمحرم ما المحرم"
    قلت : قد رواه نعيم برقم (626) قال عبد الوهاب بن بخت وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره.
    (6) وفي نفس الصفحة : وقال صلى الله عليه وسلم : "يكون صوت في رمضان ومعمعة في شوال وفي ذي القعدة تجاذب القبائل ، وعامئذ ينتهب الحاج وتكون ملحمة عظيمة بمنى يكثر فيها القتلى وتسيل فيها الدماء وهم على جمرة العقبة"
    قلت : وقد رواه نعيم برقم (631) حدثا أبو يوسف المقدسي عن عبد الملك بن أب سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم به .
    (7) وفي نفس الصفحة : وقال صلى الله عليه وسلم :" إذا كانت صيحة في رمضان فإنه يكون معمعة في شوال .. قلنا : وما الصيحة يا رسول الله ؟ قال : هده في النصف من رمضان ليلة جمعة ، فتكون هده توقظ النائم وتقعد القائم ، وتخرج العواتق من دورهن في ليلة جمعة في سنة كثيرة الزلازل ، فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة فادخلوا بيوتكم ، وأغلقوا أبوابكم ، وسدوا كواكم ، ودثروا أنفسكم وسدوا آذانكم ، فإذا أحسستم بالصيحة فخروا لله سجداً وقولا : سبحان القدوس ، سبحان القدوس ، ربنا القدوس. فإنه من فعل ذلك نجا ومن لم يفعل ذلك هلك".
    قلت :وقد روى هذا الحديث نعيم بن حماد برقم (638) فقال : حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة قال حدثني عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن الحارث الهمداني عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم به.
    وهذه الأحاديث الثلاثة الأخيرة ، وكل حديث فيه ذكر الصيحات والهدات في الشهور المعينة قد طعن فيها العلماء ومنهم من اعتبرها من الموضوعات.
    قال العجلوني في "كشف الخفاء" :
    "وباب ظهور آيات القيامة في الشهور المعينة ، ومن المروي فيها : يكون في رمضان هده وفي شـوال همهمة إلى غير ذلك ، ما ثبت فيه شيء ومجموعه باطل"(1)
    وقد ذكر ابن الجوزي بعضاً منها من حديث أبي هريرة وفيروز الديلمي ، ثم قال : "هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثم نقل عن العقيلي قوله : "ليس لهذا الحديث أصل عن ثقة ولا من وجه ثابت"(2)
    فلا نطيل بالكلام على رجال الإسناد وخاصة أن فيهم المجهول والضعيف جداً والمتهم بالكذب كالحارث الأعور.
    (8) جاء في ص 93 (ص66 في النسخة الإلكترونية):يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي سلطانه".
    قلت :رواه ابن ماجة برقم (4088) من طريق ابن لهيعة عن أبي زرعه عمرو بن العاص بن جابر الحضرمي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي مرفوعاً به. ورواه البزار برقم (3784) .
    وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف ، قال الهيثمي في "المجمع" : "وفيه عمرو ابن جابر وهو كذاب".(3)

    (9) جاء في ص 94 (ص66 في النسخة الإلكترونية):
    " تخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء (رواه أحمد والترمذي ونعيم بن حماد عن أبي هريرة ..)"
    قلت : أخرجه الترمذي برقم (2269) والطبراني في الوسط برقم (3536) وأحمد في المسند (8760) ونعيم بن حماد في "الفتن" برقم (584) .
    كلهم من طريق رشدين بن سعد عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن قبيصة عن أبي هريرة مرفوعاً.
    وفيه رشدين بن سعد وهو ضعيف جداً كما تقدم.(1)
    وأشار الحافظ ابن حجر إلى ضعف هذا الحديث في القول "القول المسدد"(2)
    وأكتفي بهذه النماذج ، وإن كان هناك روايات أخرى فيها ما فيها.


  4. #4
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ثانياً : الآثار الموقوفة والمقطوعة :
    وهي الروايات المروية عن بعض الصحابة والتابعين ، والأصل أنها ليست حجة في هذا الباب ، لأن الأمور الغيبية لا تعرف إلا بالوحي كما سبق الإشارة إليه ، لا سيما من عرف عنهم النقل عن الإسرائيليات كعبد الله بن عمرو بن العاص ، وكعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهم ، وقد اختلف العلماء في حكم ما رواه الصحابي مما لا مجال للاجتهاد فيه ، هل هو في حكم المرفوع أم لا ؟
    قال الحافظ :
    " والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي – رضي الله عنه – إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ولا منقولاً عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا ، كالأخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء ، وعن الأمور الآتية كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والأخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها بالرفع .. إلا أنه يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة – رضي الله تعالى عنهم – من عرف بالنظر في الإسرائيليات كمسلمة أهل الكاب مثل عبد الله بن سلام وغيره ، وكعبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة ، حتى كان بعض الصحابة ربما قال له : حدثنا عن الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع لقوة الاحتمال والله أعلم ".ا.هـ(1)
    إن كان الأمر ذكرنا في الصحابة ، فما بالك في التابعين ، لا سيما من عرف منهم بالنقل عن أهل الكتاب كوهب بن منبه وكعب الأحبار وغيرهم.
    وقد ملأ المؤلف كتابه بالنقل عنهم ، واعتبر ذلك سبقاً واكتشافاً لم يسبقه إليه غيره ، حتى يروج لكتابه ، مثله في ذلك كمثل الكتاب الذين يروجون للخرافات التي يسمونها "بالأطباق الطائرة" ومن يروج فكرة "الكائنات التي تعيش في كواكب أخرى وتريد غزو الأرض" و "الأرواح والأشباح" وغيرهم ممن يستغلون جهل الأمة ، وينساقون وراء الغرب وخرافاته ، أضف إلى لك التكسب المادي من وراء توزيع هذه الكتب بأعداد ضخمة ، والثراء الفاحش على حساب العامة بسبب انتشار الجهل وغياب العلم.
    والمقصود أن أقوال التابعين المروية في كتاب "الفتن" لنعيم بن حماد غالبها لا يحتج به لعدة أسباب :
    أولاً : نقل الكثير منهم عن أهل الكتاب وقد تقدم الكلام في ذلك.
    ثانيا ً: ضعف غالب الروايات المروية عنهم سنداً .
    ثالثاً : التناقض الشديد في هذه الأخبار والتي لا يمكن الجمع بينها.
    فالسبب الأول ظاهر.
    والسبب الثاني : وهو ضعف اغلب الروايات سنداً فنذكر أمثلة منها :
    (1) جاء في صفحة 23 (ص16 في النسخة الإلكترونية)قوله :
    " وروى بسنده – يعني نعيم بن حماد – عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :" إذا رأيتم أو سمعتم برجل من أبناء الجبابرة بمصر له سلطان يغلب على سلطانه ثم يفر إلى الروم فذلك أول الملاحم يأتي الروم إلى أهل الإسلام".
    قلت : وقد رواه نعيم برقم (1342) عن كعب عن مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه رجل مجهول فالخبر لا حجة فيه.
    (2) وجاء في ص 31 (ص20 في النسخة الإلكترونية):
    " رو ى نعيم بن حماد بسنده عن محمد بن الحنفية قال : "تخرج راية سوداء لبني العباس ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء قلانسهم سود وثيابهم بيض .. إلى أن قال : يكون بين خروجه وبين أن يسلم المر للمهدي اثنان وسبعون شهراً "
    قلت : وقد رواه نعيم برقم (894) عن الوليد بن مسلم عن أبي عبد الله عن عبد الكريم أبي أمية عن محمد بن الحنفية به.
    والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه ، وأبي عبد الله لا أدري من هو ، وأما عبد الكريم فهو ابن أبي أمية المخارق البصري فقد رماه أيوب السختياني بالكذب وقال أحمد : ليس هو بشيء ، وقال السعدي : ليس بثقة ، وقال ابن حبان : كثير الوهم فاحش الخطأ فلما كثر منه بطل الاحتجاج به ، وقال النسائي والدار قطني متروك.(1)
    (3) جاء في ص 35(ص23 في النسخة الإلكترونية) :
    "روى نعيم بن حماد بسنده عن كعب قال :" علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كندة"
    قلت : رواه نعيم برقم (952) حدثنا أبو يوسف عن محمد بن عبيد الله عن يزيد السندي عن كعب به.
    وأبو يوسف لا أدري من هو.
    ومحمد بن عبيد الله هو العرزمي الكوفي ، قال الذهبي : هو من شيوخ شعبة المجمع على ضعفه(1) فلا نطيل في ترجمته.
    (4) جاء في ص 51 – 52 (ص 36 في النسخة الإلكترونية):
    " قال نعيم بن حماد (شيخ البخاري) وساق بسنده إلى علي بن طالب رضي الله عنه قال :" إذا ظهر أمر السفياني لم ينج من ذلك البلاء إلا من صبر على الحصار".
    قلت : رواه نعيم برقم (699) حدثنا الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي به والوليد مدلس كما سبق وقد عنعن ، ورشدين هو ابن سعد سبق ترجمته وهو ضعيف جداً.
    وابن لهيعة أيضاً ضعيف.
    (5) جاء في ص 54 (ص 37 في النسخة الإلكترونية):
    " فقد روى نعيم بن حماد عدة آثار في صفة السفياني منها : السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان ، رجل ضخم الهامة بوجهه آثار جدري ، وبعينه نكتة بيضاء.." .
    قلت : رواه نعيم برقم (812) حدثنا عبد القدوس وغيره عن ابن عياش عمن حدثه عن محمد بن جعفر عن علي به وفه من لم يسم ، فلا حجة فيه.
    (6) في نفس ص 54 (ص37 في النسخة الإلكترونية):
    "يخرج رجل من ولد أبي سفيان في الوادي اليابس في رايات حمر ، دقيق الساعدين والساقين ، طويل العنق ، شديد الصفرة ، به أثر العبادة" .
    قلت رواه نعيم برقم "815" حدثنا عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن عبد الله قال فذكره.
    وهذا إسناد مظلم جداً ، أبو عمر هذا لا يعرف وبد الوهاب كذلك وشيخه.
    كما ذكر ابن كثير في "النهاية"(1) نقلاً عن الحافظ الذهبي.
    وفيه أيضاً ابن لهيعة وهو ضعيف ، والحارث الهمداني وهو متهم بالكذب.
    (7) جاء في صفحة 80 – 81 (ص56 في النسخة الإلكترونية):
    " وقال محمد بن علي : إن لمهدينا آيتين لم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض ، ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان وتنكسف الشمس في النصف منه ، ولم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض (أخرجه الدار قطني)."
    قلت : رواه الدار قطني في سننه (2/65) حدثنا أبو سعيد الأصطخري ثنا محمد بن عبد الله نوفل ثنا عبيد بن يعيش ثنا يونس بن بكير عن عمرو بن شمر عن جابر عن محمد بن علي به .
    وفيه عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي ، قال يحيى : ليس بشيء ، وقال الجوزجاني : زائغ كذاب ، وقال ابن حبان : رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي والدار قطني وغيرهما : متروك.(2)
    وأما جابر فأظنه الجعفي الرافضي ، وأبو عبد الله الكوفي ، قال فيه الحافظ : ضعيف رافضي من الخامسة .(3)
    (8) جاء في ص 81 – 82 (ص58 في النسخة الإلكترونية):
    " فقد ساق بسنده – يعني نعيم – عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : إذا انقطعت التجارات والطرق ، وكثرت الفتن ، خرج سبعة رجال علماء من أفق شتى على غير ميعاد ، يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً حتى يجتمعوا بمكة فيلتقي السبعة فيقول بعضهم لبعض : ما جاء بكم ؟ فيقولون جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه الفتن ..." الخ.
    قلت : رواه نعيم برقم (1000) حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن عبد الله بن مسعود به.
    وهو إسناد ساقط جداً وقد تقدم.
    (9) جاء في ص 83 (ص58 في النسخة الإلكترونية):
    " وفي رواية : فيأتونه – يعني المهدي – وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي ، قال عبد الله بن عمرو راوي الحديث : كأني أنظر إلى دموعه. وفي رواية : ترعد فرائصه ".
    قلت : أما الرواية الأولى فرواها نعيم بن حماد برقم (987) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي وهو مجمع على ضعفه كما تقدم.
    وأما الرواية الأخرى فهي برقم (992) حدثنا الوليد عن شيخ عن الزهري عن عبد الله بن عمرو وفيها رجل لم يسم.
    (10) جاء في ص 84 (ص59 في النسخة الإلكترونية):
    " وروى نعيم أيضاً أن المهدي يظهر بمكة (بجوار الكعبة) عند العشاء ، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته فيحمد الله ويثني عليه ثم يقول : أذكركم الله أيها الناس ، ومقامكم بين يدي ربكم ..." إلخ.
    قلت : رواه نعيم برقم (999) من طريق جابر الجعفي وهو متهم بالكذب.
    وأكتفي بهذا القدر مما ساقه المؤلف حتى لا يطول هذا الرد ، وإلا فهناك روايات أخرى كثيرة فيها ضعف سنداً.
    وأما السبب الثالث في ضعف الاحتجاج بآثار التابعين التي أوردها نعيم بن حماد : وهو تناقضها واضطرابها اضطراباً شديداً في الموضوع الواحد مما يصعب أو قل يستحيل التوفيق بينهما.
    ومن ذلك مثلاً :
    (1) في مكان خروج الدجال ، فروى عن كعب انه يخرج من جانب البحر (نعيم 1492) وعنه أيضاً أن مولده بقرية من قرى مصر (نعيم 1497) وعن الحسن البصري أنه يخرج من خراسان (نعيم 1502) وغير ذلك.
    (2) في اسم السفياني : فجاء عن كعب أن اسمه عبد الله بن يزيد وهو الأزهر بن الكلبية أو الزهري بن الكلبية (نعيم 808) وعن الزهري مثله (نعيم 860) وعن البسطامي أنه معاوية بن عنبسة (نقله المناوي في فيض القدير 4/128)
    (3) في عمر المهدي : فعن أرطأة أنه ابن ستين سنة (نعيم 1075) وعن كعب أنه ابن أحد أو اثنين وخمسين سنة (نعيم 1066) وعن عبد الله بن الحارث أنه ابن أربعين سنة (1067) وعن ابن عباس قال : هو شاب (نعيم 1068) وغيرها.
    (4) في نسب المهدي : فعن كعب أنه في ولد العباس (نعيم 1105) وعنه أيضاً أنه من ولد فاطمة (نعيم 112) وعنه أيضاً أنه من قريش (نعيم 1115) وعن أبي قبيل أنه من ولد الحسين (نعيم 101)وهكذا.
    (5) في مدة بقاء المهدي : فعن أرطاة بن المنذر : أنه يبقى أربعين سنة (نعيم 1120) وعن ضمرة بن حبيب : ثلاثون سنة (نعيم 1129) وعن الزهري : يعشي المهدي أربع عشرة سنة ثم يموت مـوتاً (نعيم 1132)..وهكذا.
    ولو تتبعنا ما في كتاب الفتن " لنعيم بن حماد لوجدنا فيه العجائب وهذا هو الذي جعله المؤلف على رأس قائمة الكتب التي يحتج بها. فنكتفي بهذه الإشارات.


  5. #5
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل الثالث
    مخطوطات مجهولة
    • أهمية الإسناد لهذه الأمة :
    إن من نعم الله على هذه الأمة ، أن جعل فيها رجالاً يحفظون نصوص هذا الدين جيلاً بعد جيل إلى أن وصل إلينا بغير انقطاع ، وهذا ما يسمى بالإسناد الذي لا تعرفه الأمم الأخرى وهو من مميزات هذه الأمة ليتحقق وعد الله عز وجل  إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون  [الحجرات : 9]
    وبوب الإمام مسلم في مقدمة صحيحة " باب في أن الإسناد من الدين " ثم روى بإسناده عن محمد بن سيرين قوله : "إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم".
    وعنه أيضاً قال : " لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة ، قالوا : سموا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ".
    وعن عبد الله بن المبارك رحمه الله قال : " الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد ، لقال من شاء ما شاء " .
    وعنه أيضاً قال : " بيننا وبين القوم القوائم . يعني الإسناد ".
    وعن أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى الطالقاني قال : قلت لعبد الله بن المبارك : يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء : إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك ، وتصوم لهما مع صومك . قال : فقال عبد الله : يا أبا إسحاق عمن هذا ؟ قال : قلت له هذا من حديث شهاب بن خراش ، فقال : ثقة عمن ؟ قال : قلت : عن الحجاج بن دينار . قال ثقة ، عمن ؟ قال قلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : . قال يعني ابن المبارك – يا أبا إسحاق إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطيّ" (1)
    قال العلامة القاسمي :
    " إعلم أن الإسناد في اصله خصيصة فاضلة لهذه الأمة ،ليست لغيرها من الأمم قال ابن حزم : نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مع الاتصال ، خص الله به المسلمين دون سائر الملل ، وأما من الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود ، ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد صلى الله عليه وسلم ، بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصراً ، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه . قال : وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق فقط ، وأما النقل بالطريق المشتملة على كذاب أو مجهول العين فيكثر في نقل اليهود والنصارى"(2)
    • فائدة الإسناد للكتب والمخطوطات :
    " اعلم أن في تطلب أسانيد الكتب غاية للحكماء سامية ، ألا وهي التشوف إلى الرجوع إليها ، وطالعتها ، فإن العاقل إذا رأى حرص الأقدمين على روايتها بالسند إلى مصنفيها ، علم أن لها مقاماً مكيناً في سماء العرفان ، فيأخذ في قراءتها واقتباس الفوائد والمعارف منها ، فيزداد تنوراً وترقياً في سلم العلوم فإن العلم قوام العالم ، وعماد العمران ، وهو الكنز الثمين والذخر الذي لا يفنى.
    ومن فوائد أساليب الكتب . حفظها من النسيان والضياع ، ومن فوائدها نشر العلوم والمعارف وترويجها وإذاعتها بين الخاصة والعامة لتقف عليها الطلاب ، ومنها : الترغيب والتشويق لمطالعة الكتب ، فإن الرغبة في المطالعة من أكبر النعم التي خص بها نوع الإنسان ، ومن فوائدها : الدلالة على اعتبار الأولية لكتب العلم والتنويه بشأنها ، وتعظيم قدرها وإعلائها ، فإن كتبهم تحمل علومهم ومعارفهم...."(3)
    * ثلاث مخطوطات مجهولة :
    لقد احتج المؤلف بمخطوطات مجهولة الهوية ، الأولى منها لرجل يسمى كلدة بن زيد بن بركة المدني بعنوان ( أسمى المسالك لأيام المهدي الملك لكل الدنيا بأمر الله المالك ) وذكر أنه من علماء القرن الثالث الهجري ( في ص 21"ص14 في النسخة الإلكترونية")وأما المخطوط الثاني فلرجل مجهول ، ويدعى أن هذا المخطوط من القرن الثالث الهجري لتابعي شامي لم يذكر أسمه ولا أي شيء عنه ( في ص22"ص15 في النسخة الإلكترونية").
    وأما المخطوط الثالث فقد جاء في ص39(ص26 في النسخة الألكترونية) أنه مخطوطة نادرة من القرن الثالث الهجري منسوب للصحابي الجليل أبس هريرة .
    ولا يعنينا ما ورد في هذه المخطوطات لأنها بتراء ، ومجهولة الهوية ولا يجوز الاحتجاج أو الاستشهاد بها للأسباب التالية :
    أولاً : أنها مخطوطات مجهولة الإسناد ، وقد قدمنا أهمية الإسناد لهذه الأمة ، وأنه من الدين ، فأي مخطوط مهما كان شأنه لابد من بيان هويته كاملة وأول شيء فيها الإسناد الذي به وصل إلينا ، وإلا أصبح الأمر فوضى لكل أحد أن يأتي بأي أثر أو كتاب أو غيرة وينسبه لمن شاء وكيف شاء ، فهذه المخطوطات التي ساقها المؤلف مبتورة تماماً فلا يسوغ نشرها على الإطلاق إلا بجلاء حقيقتها وإسنادها.
    ثانياً : أنها مخطوطات لأشخاص مجهولين ، فقد ثبت عمن يدعى ( كلدة بن زيد بن بركة المدني ) في كتب التراجم كالجرح والتعديل " لأبي حاتم " ، و " تهذيب الكمال " للمزي ، " والضعفاء المتروكين " للنسائي ، ولابن الجوزي ، تقريب التهذيب لابن حجر ، " سير أعلام النبلاء للذهبي وغيرها الكثير ، وأيضا كتب العلل وكتب السير " كالبداية والنهاية " لابن كثير والطبقات الكبر لابن سعد وغيرها.
    وكذلك المخطوط الثاني لرجل مجهول , المؤلف نفسه لا يعرف له إسما وإلا كان قد ذكر, وسوغ لنفسه أن يستشهد بكلام رجل مجهول.
    وأما المخطوط الثالث فقد نسبة إلى أبي هريرة رغم أنة يعترف بأنة من القرن الثالث الهجري, فأين إسناده إلى أبي هريرة ,فهلا ذكره حتى يتبين لنا حقيقة الأمر !!!
    ثالثاً: مما يؤكد بطلان المخطوط المنسوب إلى أبي هريرة هو ذكره لأحداث مستقبلية بتواريخ هجرية , فإن كان المخطوط صحيحا فالمفروض أن هذه الأمور المستقبلية منقولة عن النبي  لأنها أمور لا تعرف إلا بوحي , فكيف يسوغ ذلك ولم يؤرخ المسلمون بالتاريخ الهجري إلا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
    قال الإمام القرطبي :
    " التاريخ لم يكن على عهد رسول الله  ،وإنما وضعوه على عهد عمر رضي الله عنه ، فكيف يجوز هذا على عهد رسول الله  أن يقال في سنة مائتين أو سنة عشرين ولم يكن وضع شيء من التاريخ ".
    قال :
    " والذي ينبغي أن يقال به في هذا الباب أن ما أخبر به النبي  من الفتن والكوائن أن ذلك يكون ، وتعين الزمان في ذلك من سنة كذا يحتاج إلى طريق يقطع العذر ، وإنما ذلك كوقت قيام الساعة ، فلا يعلم أحد أي سنة هي ، ولا أي شهر ، أما إنها ستكون في يوم جمعة في آخر ساعة منه وهي التي خلق الله فيها آدم عليه الصلاة والسلام ، ولكن أي جمعة لا يعلم تعين ذلك اليوم إلا الله وحده لا شريك له ، وكذلك ما يكون من الأشراط تعين الزمان لها لا يعلم والله أعلم " أ.هـ (1)
    رابعا:حتى لو عرف الإسناد و كان صحيحا،و عرف صاحب المخطوط و كان ثقة،فإنه أيضا لا حجة فيه لما تقدم أن خبر الأمور الغيبية لا يقبل إلا بنص صريح عن النبي صلى الله عليه و سلم أو أحد صحابته ممن لا يعرف بالرواية من الإسرائيليات كما تقدم بيانه.


  6. #6
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل الرابع
    أقوال الكهان والعرافين

    * معنى الكاهن والعراف :
    جاء في لسان العرب عن الأزهري أنه قال :
    " الكاهن " الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان وبدَّعي معرفة الأسرار ، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما ، فمنهم من كان يزعم أن له تابعاً من الجن ورئياً يلقى إليه الأخبار ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أساب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذـا يخصونه بـاسم " العراف " كالذي يدَّعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما »(1)
    ومعنى هذا أن العرف من جنس الكهان , وهذا هو الذي ذهب إلية النووي في شرح مسلم
    ونقل صاحب "فتح المجيد " عن شيخ الإسلام ابن تيميه قولة : "إن العراف اسم لكاهن والمنجم والرمال نحوهم , كالحازر الذي يدعي علم الغيب أو يدعى الكشف "
    قال صاحب "فتح المجيد " :
    "والمقصود من هذا , معرفة أن من يدعي معرفة علم الشيء من المغيبات فهو إما دخل في اسم الكهان وإما مشارك له في المعنى فليحق به , وذلك أن إصابة المخبر ببعض الأمور الغائبة في بعض الأحيان يكون بالكشف ، ومنه ما هو من الشياطين ، ويكون بالفأل والزجر والطيرة والضرب بالحصى والخط في الأرض والتنجيم والكهانة والسحر ونحو هذا من علوم الجاهلية : كل من ليس من اتباع الرسل عليهم السلام ، كالفلاسفة والكهان والمنجمين ، وجاهلية العرب الذين كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وكل هذه الأمور يسمى صاحبها كاهناً أو عرافاً أوفي معناهما " (1)
    فائدة :
    يدخل في معنى الكهانة من يتعاطون ما يسمى بحروف " أبي جاد " وهو ضرب من ادعاء الأمور الغيبية باستخدام الحروف العربية ، وذلك يجعل لكل حرف منها رقماً فلكياً معيناً ، فيزعمون معرفة الخط من خلال الأسماء وغيرها ، ويدخل فيهم من يحدد قيام الساعة بواسطة الحروف المقطعة في أوائل سور القرآن.
    فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : " إن قوماً يحسبون أبا جاد وينظرون في النجوم ، ولا أرى لمن فعل ذلك من خلاق "(2)
    وفي لفظ ." رب متعلم حروف أبي جاد ، حاذق في النجم ، ليس له عند الله خلاق يوم القيامة."(3)
    قال الحافظ بن حجر :
    " وقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن أبى جاد والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر ، وليس ذلك ببعيد فإنه لا أصل به في الشريعة "(4)
    على أن هؤلاء المنجمين مختلفون في هذه الحروف وحساباتهم ، فالمشارقة يجعلون لحرف السين رقم ستون ، والصاد تسعون . أما المغاربة فيجعلون السين بثلاثمائة والصاد بستين وهكذا ، وبالتالي تكون النتيجة أنهم مختلفون وهذا مؤكد ، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور [ النور : 40 ]
    • حكم سؤال الكهان والاستشهاد بكلامهم :
    ثبت في صحيح مسلم عن صفية عن بعض أزواج النبي  أنه قال : « من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة »(1) . وفيه أيضاً عن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله : إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء فنجده حقاً ، قال : تلك الكلمة الحق ، يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه ويزيد فيها مائة كذبة " (2)
    وروى أصحاب السنن والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي  قال : «من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد » (3)
    وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي  قال : « ليس منا من تكهن أو تُكهن له ، أو سحر أو سُحر له ، ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد »(4)
    والنصوص في تحريم سؤال الكهان أو تصديقهم أو الاستشهاد بكلامهم كثيرة جداً.
    قال صاحب فتح المجيد معلقاً على حديث أبي هريرة : " وفيه دليل على كفر الكاهن والساحر لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفر ، والمصدق لهما يعتقد ذلك ويرضى به وذلك كفر أيضاً "(5) .
    قال شارح الطحاوية :
    " ويدخل في هذا المعنى ما تعاطاه المنجم وصاحب الأزلام التي يستقسم بها مثل الخشبة المكتوب عليها ( أ ب ج د ) والضارب بالحصى ، والذي يخط الرمل ، وما تعاطاه هؤلاء حرام ، وقد حكى الإجماع على تحريمه غير واحد من العلماء كالبغوي والقاضي عياض وغيرهما"
    قال : " وصناعة التنجيم التي مضمونها الأحكام والتأثير ، وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية .. صناعة محرمة بالكتاب والسنة ، بل هي محرمة على لسان جميع المرسلين "(1) .
    ولذلك ذكر الإمام الطحاوي في عقيدته : " ولا نصدق كاهناً ولا عرافاً ، ولا من يدعي شيئاً يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة "(2) . فجعلها من أبواب الاعتقاد.
    • احتجاج المؤلف بالكهان والعرافين :
    رغم أن حكم الكهان والعرافين معروف لدى طلاب العم فضلاً عمن يدعي أنه من الدعاة وأهل العلم ، فإن المؤلف راح يستشهد بكلام رجل من أكبر العرافين والكهان وهو المدعو "نوسترادا موس" والذي راح ينشر تنبؤاته وخرافاته بين الأمريكان والأوروبيين فتجد له أذن صاغية ، نتيجة لما هم عليه من انحراف عن دينهم وفراغ روحي ، يجعلهم يتلهفون على قبولها ، بل إن المؤلف ذكر بنفسه أن واضعي السياسة هناك يعتمدون عليها في كثير من قراراتهم السياسية والعسكرية.
    ثم وقع صاحبنا في مثل ما وقع به القوم فراح يستشهد بكلام لهذا الكاهن منبهراً به ، وأنه ذكر أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 ميلادي ، والتي حدثت في أمريكا ثم تنبأ بأن عقب ذلك تنشب الحرب الثالثة العظمى ، وهذا ما يعتقده المؤلف ، وراح يؤكد عليه ويستشهد له بكل ما هب ودب ، وحتى لا يتهمه أحد من المسلمين بأنه يصدق كلام الكهان وينشره بين المسلمين ، راح يدافع عن هذا الكاهن وينفي عنه صفة الكهانة وأنه ما وضع هذه التنبؤات إلا من تراثنا المنهوب – بزعمه –
    قال المؤلف في ص 14 (ص9 في النسخة الإلكترونية): (( هذا العراف وهو طبيب في الأصل، لم يأت بما أتى من باب الكهانة أو العرافة ، وإنما اطلع على مخطوطات إسلامية حصل عليها وورثها من أجداده اليهود كما ذكر هو في مقدمة رباعياته ، وقد كان أجداده أمناء لمكتبة المسجد الأقصى فأخذوا هذه الموروثات الإسلامية فكانت مصدراً رئيسياً له في تنبؤاته بجانب موروثات اليهود والنصارى والتي فيها بعض العلم الذي لم يغير ولم يبدل ))
    وهذا كلام خطير مملوء بالأباطيل ، ما سمعنا به من قبل ، ولا نعلم أن أحداً من أهل العلم والدعاة يجرؤ أن يقول مثله.
    فأول هذه الأباطيل : اعترافه بأنه عراف بقوله :" هذا العراف " وقوله قبل ذلك : " فإن المنجم الفلكي اليهودي الشهير ميشيل نوسترادا موس ".
    والثاني : أنه زعم أن عمله هذا مأخوذ من مخطوطات إسلامية وهذا كلام باطل ، وزعم زائف ليس له وجود ، ولا يجوز الاحتجاج به حتى نرى هذه المخطوطات المزعومة ، ولقد ناقشنا مسالة الاحتجاج بالمخطوطات المجهولة في فصل سابق.
    والثالث : قوله بان تنبؤات هذا الرجل فيها عض العلم من اليهود والنصارى والذي لم يغير ولم يبدل.
    وهذه جراه على الله عز وجل وبهتان ، فكيف علمت ذلك ؟!
    هل قالوا لك أن هذا من العلم الذي لم نحرفه في كتبنا فصدقتهم بذلك ؟ أم أنك أنت الذي حكمت بهذا الحكم نظراً لأن ما نقله هذا الكاهن وافق – أو أردت أن يوافق – هذه المسرحيات التي أخرجتها للناس فزادتهم جهلاً على جهلهم.(1)
    فهلا اتقيت الله عز وجل في هذه الأمة !!


  7. #7
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل الخامس
    تحليلات الساسة من الغرب والشرق
    وهذا مما يتعجب له المرء ، أن يكتب رجل يزعم أنه من أهل الدعوة والعلم ، في أمر من أمور العقيدة والغيبيات ثم يستدل بأقوال سياسيين لا شأن لهم في أمر الدين ولا معرفة.
    • سياسيون وكتاب غربيون :
    ذكر المؤلف أنه أورد في كتابه " عمر أمة الإسلام " طائفة من أقوال رؤساء وعلماء ومثقفي الغرب بشأن ما يسمى بمعركة "هرمجدون" المزعومة ثم نقل هذا الكتاب نصاً واحداً لكل طائفة من طوائف القوم من باب الإشارة وبيان معتقدهم في هذه الكلمة "هرمجدون"
    فمما نقله عن الرئيس الأمريكي السابق " رونالد ريجان " قوله :" إن هذا الجيل بالتحديد هو الجيل الذي سيرى هرمجدون "
    ويقول "جيري فولويل " : زعيم الأصوليين المسيحيين .
    " إن هرمجدون هي حقيقة ، وإنها حقيقة مركبة ،ولكن نشكر الله أنها ستكون نهاية العامة"
    وهذه الكاتبة الأمريكية "جريس هالسل" تقول في كتابها " النبوءة والسياسة " " إننا نؤمن كمسيحيين أن تاريخ البشرية سوف ينتهي بمعركة تدعى هرمجدون ، وأن هذه المعركة سوف تتوج بعودة المسيح الذي سيحكم بعودته على جميع الحياء والموات على حد سواء "
    ونقل عنها أيضاً قولها : " ويعتبر العسكريون – خاصة الغزاة القدماء – هذه المنطقة موقعاً استراتيجياً يستطيع أي قائد يستولي عليه أن يتصدى لكل الغزاة " (1)
    فما لنا ولهم فليعتقدوا بما شاؤا ، وكم اعتقدوا من أباطيل وخرافات فلا يسوغ لنا كمسلمين ، فضلاً عن الدعاة أن نلهث وراء تحليلات الغرب من أهل الضلال والانحراف ، فلن يهدونا وقد ضلوا.

    • سياسيون شرقيون :
    وهذا من أعجب العجب ، فعندما أراد أن يثبت أن موت خليفة السعودية يعني به الملك فهد بن العزيز – هو المقصود في الحديث" يكون اختلاف عند موت خليفة .."(1)
    وهذا ذكره في ص76 (ص42 في النسخة الإلكترونية)، وفي ص96(ص68 في النسخة الإلكترونية).
    فلم يجد ما يؤكد به كلامه إلا تحليلات الصحفي الماركسي " محمد حسنين هيكل " منظر النظام الناصري صاحب النكسات .
    قال :
    " ويكون هناك قتال على الملك واختلاف ثلاثة من السرة على الزعامة والقيادة وقد أفرد الأستاذ محمد حسنين هيكل فصلاً بعنوان (نظرة على الأوضاع في السعودية) في كتابه القيم "المقالات اليابانية" أشار فيه إلى المتربصين بالملك المتطلعين إليه من الأخوة الأشقاء (السديريين) للملك فهد وهم الأمير سلطان قائد الجيش ووزير الدفاع والأمير سلمان ، ومن جهة الأخ غير الشقيق ابن البدوية ولي العهد وقائد الحرس الوطني "(2). فلا ادري ما شأن هذا الماركسي وشأن هذا الدين.
    ألم يعلم المؤلف كم جلب علينا من مصائب هو ونظامه لازلنا نعاني منها حتى الآن .
    وأنا أذكره هو وغيره ممن ينسون التاريخ أنه "كتب في سخف من القول ما فحواه أن سبب هزيمة سنة 1948م أن مصر والبلاد العربية لم تكن في حالة اشتراكية !! وأن الرجال الذين تركوا أوطانهم وراحوا يحاربون في فلسطين لم يكن لديهم شيء يملكونه أو يحرصون عليه أو يدافعون عنه من أجل هذه الأوطان ، ثم يخلص إلى القول – في تندر وسخرية – ومن ثم لم يكن لديهم إلا " وعد بالجنة بعد الموت"(3) !!
    ومن تحليلاته أيضاً ما كتبه في صحيفة الأهرام يحذر فيه القوات المسلحة – وذلك قبيل حرب 1973م – ليس من الحرب فحسب ، وإنما من مجرد التفكير في عبور القناة إلى الضفة الأخرى ، لأن خط بارليف سيحرقهم ويحولهم إلى رماد ، وان الخسائر ستكون رهيبة .. وذلك في مقال اسماه " تحية للرجال " مما دعا " عبد الهادي ناصف " لأن يرد على هيكل برأي المصريين جميعاً في صحيفة الجمهورية بمقال تحت عنوان "تحية مردودة من الرجال ويقصد مرفوضة"(1)
    هذا جانب من فكر هذا الرجل ، ولست هنا بصدد توجيه الاتهامات لأحد ، ولكننا ندافع عن هذا الدين أن يدخل فيه ما ليس منه ، وأيضاً فإن هناك أصولاً لمن أراد أن يكتب في علوم الشريعة يجب مراعاتها ، والرجوع إلى منهج السلف وأهل العلم فمن حاد عنها يجب إيقافه عند حده ،حتى لا يسن في الإسلام سنة سيئة فيجد له أتباعاً ، ويكفينا ما نحن فيه .
     ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سيبل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً [النساء :115]


  8. #8
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الباب الثاني

    المناقشة التفصيلية للكتاب

    الفصل الأول : الأخنس وأمير الكويت.

    الفصل الثاني : السفياني وصدام حسين.

    الفصل الثالث : من هو الأعرج الكندي.

    الفصل الرابع : الرايات السود وحركة طالبان.

    الفصل الخامس : ما يسمى : هرمجدون.














    الفصل الأول
    الأخنس وأمير الكويت
    • الأخنس وفتنة السراء :
    ذكر المؤلف في ص 19(ص13 في النسخة الإلكترونية) حديثاً رواه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمر قال كنا قعوداً عند رسول الله  فذكر الفتن فأكثر في ذكرها ... إلى أن قال : ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني ...(1)
    فاستنتج المؤلف أن فتنة السراء هي غزو العراق للكويت ، بسبب الثروات والبترول ، وأن أمير الكويت هو الأخنس الذي هرب وجاء بالروم – أي الغرب – لإعادته للملك.
    واستدل على ذلك بحديث رواه نعيم بن حماد عن أب ذر رضي الله عنه عن رسول الله  قال " سيكون في بني أمية رجل أخنس بمصر يلي سلطاناً ، يعلب على سلطانه أو ينتزع منه ، فيفر إلى الروم ، فيأتي بالروم إلى أهل فذلك أول الملاحم "(2)
    وذكر أن معنى أخنس من خنس يعني اختفى وفر إلى الروم ، وأن معنى مصر أي بلد.
    قلت : هذه الاستنتاجات كلها باطلة من وجوه :
    أولاً : أن تكملة حديث فتنة السراء " ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع .."
    أي أنه يعقب هذه الفتنة اجتماع الناس على حاكم غير أهل للحكم.
    قال صاحب " عون المعبود " :
    " ( ثم يصطلح الناس على رجل ) أي يجتمعون على بيعة ( رجل كورك ) بفتح وكسر قاله القاري ( على ضلع ) بكسر ففتح ويسكن واحد الضلوع أو الأضلاع قاله القاري. قال الخطابي : هو مثل ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ، وبالجملة : يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به "(3) . فهل حدث هذا بعد غزو العراق للكويت
    ثانياً : أن الذي حرك الفتنة عام 1990 للميلاد هو حاكم العراق والذي أقدم على غزو الكويت ولا يمارس في ذلك اثنان.
    بينما في الحديث " دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني " .
    قال صاحب " عون المعبود " :
    " ( دخنها ) يعني ظهورها وإثارتها ، شبهها بالدخان المرتفع .. (من تحت قدمي رجل من أهل بيتي ) تنبيهاً على أنه هو الذي يسعى في إثارتها أو إلى أنه يملك أمرها "(1)
    فهل حاكم الكويت ينطبق عليه هذا الوصف ؟
    ثالثاً : أن من العلماء من فسر فتنة السراء بأمر مختلف عما ذهب إليه المؤلف.
    فقال "ولي الله الدهلوي " العلامة صاحب " حجة الله البالغة " : " وفتنة السراء إما تغلب المختار (*) وإفراطه في القتل والنهب يدعو ثأر أهل البيت ، فقوله عليه السلام (يزعم أنه مني) معناه من حزب أهل البيت وناصريهم ، ثم اصطلحوا على مروان وأولاده ، أو خروج أبي مسلم الخرساني لبني العباس يزعم انه يسعى في خلافة أهل البيت ثم اصطلحوا على السفاح"(2) .
    رابعاً : استدلاله بالرواية الثانية الضعيفة ، وتحريفه الكلم عن مواضعه فجاء في هذه الرواية : " سيكون في بني أمية رجل أخنس "
    ففسر أخنس بمعنى خنس أي اختفى وفر إلى الروم.
    وهذا تحريف ظاهر إما متعمد وإما عن جهل.
    قال القرطبي :
    والخنس تأخر النف عن الوجه مع ارتفاع قليل من الأرنبة ، والرجل أخـنس والمرأة خنساء(3)
    وقال المناوي : " (أخنس) منقبض قصبة الأنف عريض الأرنبة"(1)
    وقال ابن الأثير :
    الخَنس بالتحريك انقباض قصبة الأنف وعِرَض الأرنبة ،والرجل : أخنس والجمع :خـُنس "(2)
    فهر بذلك أن هذه من صفات الرجل الذي سيحدث هذه الفتنة.
    ولكن المؤلف حرف الكلم عن مواضعه ففسرها بالهروب حتى يلفق النص على حاكم الكويت.
    خامساً : أنه لما روى نص الحديث الثاني وضع بين قوسين من عنده في متن الحديث تفسيراً لكلمة "بمصر" فوضع بجوارها (أي بلد) حتى يخرج النص من مقصودة ، وأنه لا يراد مصر يعني أهل مصر ونما يريد مصراً من الأمصار ، وعلى هذا فالمراد به الكويت وليس مصر الإقليم المعروف. وهذا من تحريفه أيضاً.
    فإنه قد وردت روايات أخرى لهذا الحديث تؤكد أنها مصر المعروفة فقد روى نعيم بن حماد (1342) بسنده عن عبد الله بن عمرو قال : "إذا رأيت أو سمعت برجل من أبناء الجبابرة بمصر له سلطان يغلب على سلطانه ثم يفر إلى الروم فذلك أول الملاحم يأتي بالروم إلى أهل الإسلام ، فقيل له : إن أهل مصر سيسبون فيما أخبرنا وهم إخواننا أحق ذلك؟ قال : نعم إذا رأيت أهل مصر قد قتلوا إماماً بين أظهرهم فاخرج إن استطعت ولا تقرب القصر فإن بهم يحل السباء" وهذا الخبر هو الذي ذكره المؤلف نفسه بعد حديث الأخنس ، لكنه لم يذكر تكملته من أول : "إن أهل مصر ..."
    لأن العبارة ستفسد عليه مراده(*)
    وما يؤكد ذلك أيضاً ما رواه أبن عساكر والروياني بلفظ " سيكون بمصر رجل من بني أمية أخنس يلي سلطاناً ثم يغلب عليه أو ينزع منه فيفر إلى الروم فيأتي بهم إلى الإسكندرية فيقاتل أهل الإسلام بها فذلك أول الملاحم "(1) فهل حدث ذلك فعلاً ؟

  9. #9
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل الثاني
    السفياني وصدام حسين
    • الروايات التي أوردها في السفياني :
    قبل أن نبدأ في سرد ما أورده المؤلف، أود أن أذكر ما نقله الحافظ ابن حجر في ترجمة "خالد بن يزيد بن معاوية بن سفيان"
    "عن الزبير بم بكار قال : قال عمي مصعب بن عبد الله : زعموا أنه هو – يعني خالد بن يزيد هذا – الذي وضع ذكر السفيانس وكثره، وأراد أن يكون للناس فيهم مطمع حين غلبه مروان على الملك وتزوج أمه.
    رد أبو الفرج الأصبهاني قول مصعب بأن خبر السفياني مشهور وقد ذكره جابر الجعفي وغير انتهى، وكأنه أراد الانتصار لقريبه، وإلا فجابر متروك" وعلى كل سنذكر الروايات التي استدل بها المؤلف ونبين صحتها أولاً.
    ثم نبين فساد الاستدلال بها ثانياً.
    • درجة صحة هذه الروايات :
    (1) جاء في ص 51 (ص 36 في النسخة الإلكترونية):
    قال نعيم بن حماد ( شيخ البخاري ) وساق بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : "إذا ظهر أمر السفياني لم ينج من ذلك البلاء إلا من صبر على الحصار" وقد بينا أن هذا الأثر لا يصح سنداً كما في ص 38 من هذا البحث.

    (2) جاء في نفس الصفحة :
    "فقد روى نعيم أيضاً ( حديث رقم 971) يبين أن السفياني يحول نهر الفرات " ولم أجدله أثراً.
    (3) وفي ص 53(ص36 في النسخة الإلكترونية):
    "إذا بنيت مدينة على شاطئ الفرات ... متى لا تمنتنعوا عن ذل بنزل بكم وإذا بنيت مدينة بن النهرين بأرض منقطعة من أرض العراق أتتكم الدهيماء"
    (4) في ص54(ص37 في النسخة الإلكترونية):
    قال : فقد روى نعيم بن حماد عدة آثار في صفة السفياني منها :
    "السفياني من ولد خالد ين يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة بوجهه آثار جدري وبعينه نكتة بياض.." ( أثر رقم 812 كتاب الفتن)
    (5) جاء في ص 54 أيضاً :
    "يخرج رجل من ولد أبي سفيان في الوادي اليابس في رايات حمر ، دقيق الساعدين والساقين طويل العنق، شديد الصفرة به أثر العبادة"
    (6) في ص 54:
    "روى نعيم بن حماد بسنده عن خالد بن معدان قال :" يهزم السيفاني الجماعة مرتين ثم يهلك" ( أثر رقم 858)
    قلت : قد رواه نعيم في " باب ما يكون من بني العباس وأهل المشرق والسفياني والمروانيين في أرض الشام وخارج منها إلى العراق"
    فهذا الأثر إن صح ليس المقصود منه فتن آخر الزمان كما أورده المؤلف وإما ذكره نعيم بن خالد في "باب ما يكون من بني العباس.."
    ومثله ما أورده المؤلف في خبر السفياني الثاني المشوه عند نعيم برقم (648) فقد ذكره نعيم في " باب ما يذكر من علامات من السماء فيها انقطاع ملك بني العباس"

    • فساد الاستدلال بهذه الروايات :
    استدل المؤلف بالروايات السابقة إضافة إلى مخطوتاته المجهولة لإثبات أن السفياني ما هو إلا صدام حسين حاكم العراق، ونحن نثبت بحول الله وقوته بطلان هذا الزعم من وجوده :
    أولا : جاء في ص 49 (ص 34 في النسخة الإلكترونية):
    " والسفياني هو الذي يمتد نسبه إلى خالد بن يزيد بن أبي سفيان، فهو أموي وأمه كلبية، فأخواله من قبيلة كلب، وقد سكنت قبيلة بشمال دجلة والمعروف أن "صدام" من محافظة تكريت بشمال دجلة.
    قلت : وهذا هو أعجب في إثبات نسب صدام حسين، وأنه هو السفياني والحق أني لم أجد افتراءاً أكثر مما ذكره المؤلف على أنه قد ورد اسم السفياني صريحاً في بعض الروايات كما يبق الإشارة إليه في ص55 من هذا البحث وإن كانت كلها لا تخلو من مقال : فورد عن كعب الأحبار أن اسمه الأزهر بن الكلبية( رواه نعيم برقم 808).
    وروى أيضاً أنه اسمه عبد الله ( نعيم برقم 820 ) وعن البسطامي : أنه معاوية بن عنبسة ( نقله المناوي في فيض القدير 4/128).
    ثانياً : أنه استدل بالصفات الخلقية المشتركة – بزعمه – بين السفياني وصدام فهو ضخم الهامة وبوجهه أثار الجدري وبعينه نكتة بيضاء وكسل قليل ويميل لونه إلى البياض مع الصفرة، وجعد الشعر، ودقيق الساعدين والساقين، ذكر ذلك في ص 53، 54(ص 37 في النسخة الإلكترونية).
    ثالثاً: استدل بأن حصار العراق الحالي هو ما هو إلا الخبر الوارد عن علي رضي الله عنه أنه قال : إذا ظهر السفياني لم ينج من ذلك البلاء إلا من صبر على الحصار" وهو خبر وإن كان موقوفاً على عليّ رضي الله عنه إلا أنه لا يصح سنداً كما بينا ذلك آنفاً، فإن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف وكذلك الوليد بن مسلم وهو مدلس وقد عنهنه، وفيه رشدين بن سعد وهو ضعيف جداً.
    رابعاً: وهذا من عجائب المؤلف أنه استدل بقول خالد بن معدان : "يهزم السفياني الجماعة مرتين ثم يهلك" في ص 54-55 وهو يرى أن صدام حسين قد هزم فعلاً جماعة الروم وجبوش الغرب التي اجتمعت لضربه، وذلك بأنها لم تحقق هدفها في إسقاط نظامه أو قتله، فانتهت الحرب والنظام باق وشعبية صدام قد بلغت الآفاق، فقال أليس هذا يعتبر نصراً؟!
    وأن لن أدخل في مناقشة هذا الهراء وأتركه للقارئ لكي يرى بنفسه كيف تلاعب المؤلف حتى بالحقائق التي يتفق عليها الناس شرقاً وغرباً، وكنني سأضرب مثالاً واحد يبين فساد التحريف الذي أراده المؤلف، ففي عام 1967 للميلاد واجهت مصر حرباً مع اليهود خرجت منها خاسرة وكذا بعض الدول العربية، وبقيت أنظمة الحكم فيها جميعاً، بل أ، الناس في مصر خرجوا يوم التاسع والعاشر من يونيو عام 1967 م عقب تنحي رئيس الجمهورية فخرجوا في الشوارع هاتفين بمنع رئيس الدولة من التنازل عن السلطة وقد كان، فهل قال أحد من العقلاء أن مصر خرجت منتصرة!!
    سبحانك هذا بهتان عظيم.
    خامساً: أن السفياني المذكور في الروايات مع ما فيها لا يخرج من العراق بل يخرج من الشام، وهذا بكذب مزاعم المؤلف وينسف القصص التي نسجها من أساسها.
    فقد روى الحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعاً " يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب.. "(1)
    وفي " العلل " لابن أبي حاتم من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله  يقول : " يخرج السفياني بالشام فيسير إلى الكوفة .."(2)
    وروى الحاكم من طريق نعيم بن حماد عن علي بن أبي طالب قال : "يظهر السفياني على الشام ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسا ..."(3)
    وأورد المؤلف نفسه عن نعيم رواية في صفة السفياني ص54(ص37 في النسخة الإلكترونية) فقال : " السفياني من ولد خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، رجل ضخم الهامة بوجهه آثار جدري وبعينه نكته بياض..."(4) هكذا ولم يكمله وتكملته كما يلي : " يخرج من ناحية مدينة دمشق في واد يقال له وادي اليابس .." فتعمد بتر النص لكيلا ينكشف أمره وينهار بنيانه فالله حسيبه.

  10. #10
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل الثالث
    من هو الأعرج الكندي

    • من هو الأعرج الكندي عند المؤلف ؟
    لقد أورد المؤلف رواية عن كعب الأحبار قال :
    " علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كندة " .
    فذهب إلى أن الأعرج الكندي هذا هو قائد قوات التحالف الغربية التي جاءت لضرب أفغانستان في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 للميلاد.
    قال : ما كنت أظن أن يختار الأمريكان رجلاً أعرج فيجعلوه في منصب رئيس هيئة أركان القوات المشتركة ، بل كنت أقول في نفسي لعل المقصود بكلمة أعرج أي ضعيف مثلاً أو رأيه عاجز ، لأنه كان أبعد شيء عن ظني أن يسوغ لهم أن يجعلوا قائد أعظم قوات عسكرية في العالم أعرج ، حتى من باب التشاؤم أن تكون القوات عرجاء عاجزة كقائدها.
    فلما رأيت الجنرال " ريتشارد مايرز " يقبل على عكازين ليعلن للشعب الأمريكي بدء عمليات القوات المشتركة الجوية والبرية والبحرية ضد أفغانستان ، قلت : الله أكبر صدقت يا رسول الله " من ص 36 (ص23و24 في النسخة الإلكترونية)
    • بيان الحقيقة .
    ما ذهب إليه المؤلف فيه من الجهالات والضالالات ما الله به عليم وبيان ذلك من عدة وجوه :
    أولا : الرواية سنداً :
    فهذه الرواية أخرجها نعيم بن حماد في " الفتن " برقم (952) قال حدثنا أبو يوسف عن محمد بن عبيد الله عن يزيد السندي عن كعب به .
    فأما أبو يوسف فلا أدري من هو .
    وأما محمد بن عبيد الله فهو العرزمي الكوفي وهو من شيوخ شعبة مجمع على ضعفه كما قال الذهبي في الميزان(1) .
    ثانياً : الرواية متناً :
    استنتج المؤلف من هذه الرواية عدة نتائج ونحن نبين بطلانها وفسادها بحول الله وقوته:
    (1) رغم أن هذه الرواية ضعيفة سنداً كما أثبتنا ، إلا أن هذه المتن من قول كعب الأحبار ، وقد سبق أن أشرنا إلى أنه لا حجه فيه لأنه من قول تابعي في أمر غيبي لا يعلم إلا بالوحي ، وكذلك ما علم من إكثار كعب من النقل عن أهل الكتاب حتى قال معاوية بن أبي سفيان رض الله عنه : " إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه بالكذب "(2)
    قال ابن كثير في تفسيره :
    " معناه أنه يقع منه الكذب لغة من غير قصد لأنه يحدث عن صحف هو يسحن به الظن ، وفيها أشياء موضوعة ومكذوبة لأنهم لم يكن في ملتهم حفاظ متقنون كهذه الأمة العظيمة "(3)
    ونقل الحافظ بن حجر عن ابن الجوزي قوله :
    " المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذباً لا أنه يتعمد الكذب وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار ...."(4)
    (2) أوهم المؤلف القارئ بأن " الأعرج الكندي" من أهل المغرب ، وترك تفسير كلمة من " كندة " للقارئ حتى يتوهم ربما أنه من كندا الدولة المعروفة في شمال أمريكا فيتأكد من ذلك صحة تحريف المؤلف لمعنى هذه الرواية ونحن نكشف الأمر بحول الله وقوته :
    قال صاحب " عون المعبود " :
    " كِندَة : بكسر فسكون ، أبو قبيلة من اليمن من حضر موت "(1)
    وكذا قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي "(2)
    وقال المناوي في " فيض القدير " :
    " الكندي : بكسر الكاف وسكون النون نسبة إلى كِندة قبيلة مشـهورة مـن اليمن "(3)
    وعلى خذا فإن معنى الرواية " رجل أعرج من كندة " هو رجل منسوب إلى قبيلة كندة باليمن وليس من أمريكا كما زعم.
    أرأيت إلى أي حد بلغ التلبيس فإلى الله المشتكى.
    (3) أن المقصود من " ألوية تقبل من الغرب " هو القطر بأقصى شمال غرب أفريقيا وهو بلد عربي معروف ، بينما يحرف المؤلف النص فيحوله إلى الغرب الصليبي بزعامة أمريكا وبريطانيا .
    وما يؤكد ما نقول تأكيداً قطعياً لا شك فيه ، الرواية التي قبلها والتي ذكرها المؤلف مبتورة وهي :
    قال نعيم بن حماد عن الزهري قال :
    " إذا اختلفت الرايات السود فيما بينهم ، أتاهم الرايات الصفر ، فيجتمعون في قنطرة أهل مصر فيقتتل أهل المشرق والمغرب سبعاً ، ثم تكون الدبـرة على أهل المشرق حتى ......"
    هكذا ذكرها المؤلف ولم يكملها خوفاً من أن ينكشف أمره .
    قلت : روى هذه الرواية نعيم بن حماد برقم (772) قال : حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد التنوخي عن الزهري به . وتكملة الخبر هي : " حتى ينزلوا الرملة فيقع بين أهل الشام وأهل المغرب شيء فيغضب أهل المغرب فيقولون إنا جئنا لننصركم ثم تفعلون ما تفعلون ، والله لنخلن بينكم وبين أهل المشرق فينهبونكم لقلة أهل الشام يومئذ في أعينهم ثم يخرج السفياني ويتبعه أهل الشام فيقاتل أهل المشرق ".
    ولقد وضع نعيم بن حماد نفسه هذا الحديث تحت " باب ما يكون من فساد البربر وقتالهم في أرض الشام ومصر ومن يقاتلهم ومنتهى خروجهم وما يجري على أيديهم من سوء سيرتهم "(1)
    ومعلوم أن البربر إنما خرجوا من بلاد المغرب العربي، والمقصود بذلك فتنة المعز الفاطمي المغربي الذي اجتاح بلاد شمال أفريقية ومصر والشام وما يؤكد ذلك ما جاء في ترجمة حمزة بن محمد بن علي بن العباس الحافظ فقد روى الذهبي بإسناده عن علي بن عمر الحراني سمعت حمزة بن محمد وجاءه غريب فقال: عساكر المعز قد وصلوا إلى الإسكندرية فقال : اللهم لا تحيني حتى ترني الرايات الصفر، فمات حمزة ودخل عسكرهم بعد موته بثلاثة أيام"(2)
    فجاء التصريح بأن هذه الرايات الصفر هي رايات البربر وقائدهم هو الأعرج الكندي.
    في رواية نعيم بن حماد برقم (776) عن كعب الأحبار قال:"إذا ظهر المغرب على مصر، فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها لأهل السام، ويل للجندين جند فلسطين والأردن وبلد حمص من بربر، يضربون بسيوفهم إلى باب للعطر، وصاحب المغرب رجل من كندة أعرج"(3)
    فهل كانت رايات الغرب الصليبي لما جاءت إلى أفغانستان صفراء كما جاءت هذه الأخبار؟‍
    أم كانت أعلام أمريكا وبريطانيا وغيرهم هي التي ترفرف ورآها العالم كله تحت مظلة التحالف الدولي؟‍
    ثم ما بال هذه الأخبار لا تذكر إلا المغرب ومصر والشام، فهل ضربت مصر والشام في هذه الحرب؟‍
    (4) جاء في ص 36 (ص24 في النسخة الإلكترونية)قول المؤلف :
    "فلما رأيت الجنرال "ريشارد مايرز" يقبل على عكازين ليعلن للشعب الأمريكي بدء عمليات القوات المشتركة الجوية والبرية والبحرية ضد أفغانستان قلت : الله أكبر صدقت يا رسول الله"
    قلت : وهذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم صراح، ولا أدري كيف أجاز لنفسه أن يطلق هذه العبارات وهو يعلم أن الروايات التي ذكرت الأعرج الكندي ليست من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هي من قول كعب الأحبار.(1)
    فهل المقصود تكملة سيناريو الأحداث بإعطائها صبغة لا يملك القارئ فيها إلا التسليم لمؤلف؟
    أم أنه لا يدري ما الفرق بين الخبر المرفوع والموقوف والمقطوع، وماله حكم الرفع وما ليس له حكم الرفع؟
    ظني أن الأول هو الراجح والله أعلم.
    (5) أورد المؤلف في ص 35(ص23 في النسخة الإلكترونية) أثراً عن الزهري قال :
    "إذا اختلفت الرايات السود فيما بينهم أتاهم الرايات الصفر فيجتمعون في قنطرة أهل مصر..." إلخ.
    ثم خلص بأن هذه الرايات الصفر الرايات الغرب الصليبي ستجتمع أي ستمر من قنطرة أهل مصر، يعني قناة السويس وذلك في رحلتها لضرب أفغانستان.
    قلت : أولاً : هذا الأثر رواه نعيم بن حماد برقم ( 772 ) من طريق سعيد بن يزيد التنوخي ولم أجد من ترجمه.
    ثانياً : أن الرايات الصفر المذكورة في الخبر إنما هي رايات دولة العبيديين المسماة بالدولة الفاطمية، والتي اجتاحت مصر كما سبق الإشارة إليه وكانت راياتهم صفر فعلاً، وأما رايات الغرب الصليبي فليست رابات بصفر أبداً كما هو مشاهد معلوم إلا لمن يبصر.
    ثالثاً : أن المؤلف لم يكمل الخبر وذلك لعلمه بأن باقي الخبر سيكشف زيف التحريف الذي ذهب إليه المؤلف وأشرنا إليه آنفاً.
    رابعاً: استنتج المؤلف من هذا الخبر استنتاجاً لم يسبقه غليه أحد وخرج علينا بلغة جديدة بلغة جديدة لا نعرفها.
    فالخبر يقول:".... قنطرة أهل مصر" وهو يقول معناها قناة السويس ولا أدري من أين جاء بهذا التفسير الفذ؟ أم هو لزوم الحبكة؟
    ونحن نبين تحريف ما ذهب إليه بحول الله وقوته فنقول : فسر علماء اللغة معنى كلمة "قنطرة" بأنها جسر أو معبر يعبر الناس عليه وهذا هو المتداول بين الناس حتى الآن.
    قال الرازي في "مختار الصحاح"
    "والقنطرة : الجسر"(1)
    وقال ابن منظور :
    "القنطرة معروفة : الجسر، قال الأزهري: هو أزَجٌ يبنى بالآجر أو بالحجارة على الماء يعبر عليه"(2).
    وقد جاء هذا المعنى في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض.."(1)
    قال الحافظ معلقاً:
    "قول (فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ) سيأتي أن الصراط جسر موضوع على متن جهنم وأن الجنة وراء ذلك فيمر عليه الناس بحسب أعمالهم"(2)
    على أنه قد أخرج نعيم بن محمد بن حمير عن نجيب بن السري قال: "لأهل المغرب خرجتان: خرجة ينتهون إلى قنطرة الفسطاط يربطون خيولهم فيها، وخرجة أخرى إلى الشام"
    وروى أيضاً رقم ( 796) قال أرطأة :
    " ويكون بين أهل المغرب وأهل المشرق بقنطرة الفسطاط سبعة أيام ثم يلتقون بالعريش فتكون الدبره على أهل المشرق حتى يبلغوا الأردن ثم يخرج عليهم السفياني"
    فمن أين جاء لنا المؤلف بأن المقصود به هو قناة السويس ؟!
    غفر الله لنا وله، وجنبنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

+ الرد على الكتاب
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الكتاب

ضوابط التعليقات على الكتاب

  • لا تستطيع إضافة كتب جديدة
  • لا تستطيع التعليق على الكتب
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك