+ الرد على الكتاب
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 29
  1. #1
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي كتاب علـم التربيـة وأســســـــــه

    علـم التربيـة وأســســـــــه



    تأليف: د. محمد سعيد عبده علي







    الفصل الأول

    علم التربـية
    أولاً- مفهوم العلم
    ثانياً- تطور الدراسة العلمية والعملية للتربية
    العوامل التي ساعدت على تطور الدراسة العلمية والعملية للتربية:
    أ‌- انتشار المبادئ الديمقراطية
    ب‌- أهم إسهامات علم النفس في التربية
    ج‌- تطور العلوم الطبيعية
    د- مناهج البحث التربوي
    ثالثاً- مجالات التربية:
    1- أصول التربية
    2- فلسفة التربية
    3- التربية المقارنة
    4- تاريخ التربية
    5- علم الاجتماع التربوي



     


  2. #2
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل الأول


    علم التربية:
    هو العلم الذي يهتم بنقل العلوم العقلية والروحية والعملية من جيل إلى آخر، كما يعمل على حفظ الثقافة ويركز على العمليات التعليمية التي تقوم بها المؤسسات التعليمية الخاصة والعامة، ويؤدي إلى تطور الإنسان بما يتفق ومدخرات مجتمعه المادية والروحية(1).

    ولمعرفة علم التربية هناك ثلاثة نقاط يتحتم مناقشتها هي: مفهوم العلم، تطور الدراسة العملية والعلمية للتربية، ومجالات علم التربية.
    أولاً: مفهوم العلم:
    العلم نشاط اجتماعي وفكر إنساني، والعلم دائماً في صراع مع البيئة لتحقيق نمو وقوة أفراد المجتمع، وهذا الصراع هو سر تقدم المجتمع البشري ونموه، ويعتبر العلم المادي وسيلة لتقدم المجتمع وتطوره، فاكتشاف الكهرباء مثلاً غير الكثير من أساليب وعادات أفراد المجتمع قديماً، فأصبح البناء المعماري يتلاءم مع معطيات الكهرباء.
    والعمل المتطور يستمد مقوماته من مشاكل وحاجات المجتمع، فتقدم المجتمع مرهون بتقدم العلم، ويساعد العلم في الحفاظ على قيم المجتمعات وتقاليدها، وتعتبر التربية الوسيلة الوحيدة لنقل العلم(2).
    ثانياً- تطور الدراسة العلمية والعملية للتربية:
    الملاحظة والمحاولة والصدفة ودراسة تاريخ الأمم السابقة أدى إلى وضوح الرؤية لمفهوم التربية فالمزارع أثناء ممارسته لحرفة الزراعة لاحظ أن بعض التربة صالح للزراعة وبعضها الآخر غير صالح، ويمكن أن تستصلح الأرض غير الصالحة عن طريق تسميدها.
    وجد المزارع أن أكثر النباتات لا تنمو في الأماكن المظلمة ولو عرضت تلك النباتات للضوء لنمي ون ذلك استنتج أهمية الضوء بالنسبة للنباتات، ووجد أن بعض النباتات تمرض، واكتشف أسباب أمراضها وطريقة الوقاية منها، ووجد الدواء المناسب لكل مرض.
    ومن تلك الملاحظات بدأت الزراعة كعلم أساسه الملاحظة والتجربة، وعلم التربية يشبه في ظهوره علم الزراعة، فالمربي خلال خبرته مع الطلاب والمنهج لاحظ أن بعض الطلاب يتميزون بقدرات عقلية واستيعابية أحسن من غيرهم، وأن بعض المناهج تصلح لبعض الطلاب ولا تصلح للبعض الآخر، وأن هناك عوائق نفسية واجتماعية تؤثر على تحصيل الطلاب، واستطاع المربي من خلال خبرته التعليمية أن يعرف أسباب العوائق وأن يجد لها الحل الأمثل، واستطاع المدرس من خلال تفاعله مع الطلاب معرفة أن لكل مرحلة عمريه قدرات معينة، فصاغ المنهج التعليمي ليتماشى مع المستوى الفكري والعمري لكل منها.
    ونشأ علم التربية من خلال الممارسات التربوية، ويعد السفسطائيون "المشائون" وهم من أتباع ارسطو في العهد الإغريقي أول من خطى الخطوة الأولى لإظهار التربية كعلم له أسسه وطرق تدريسه حيث كانوا يجادلون الناس بقرع الحجة بالحجة.
    وفي العصور الوسطى زاد عليه المسلمون مما أفاء الله عليهم من مناهج ربانية ومما جادت به عبقريتهم، ومما جعل لعلم التربية استقلالية هو انتشار الحركة العلمية للتربية في القرن العشرين حيث ظهرت عدة عوامل ساعدت على تطور الدراسة العلمية والعملية للتربية هي:


  3. #3
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    أ- انتشار المبادئ الديمقراطية:
    الديمقراطية في التعليم هي إعطاء جميع أفراد المجتمع حرية التعليم، حيث كان التعليم خاص بالصفوة من أبناء المجتمع فكان في متناول أبناء الأغنياء والوجهاء، وعند ظهور الديمقراطية أصبح التعليم حق لكل فرد سواء غني أو فقير.
    والأسباب التي أدت إلى ظهور الديمقراطية في الغرب كثيرة منها: ظهور الثورة الفرنسية التي نادت بفصل الدين عن الدنيا، حيث كانت الكنيسة تتحكم في حرية الأفراد الفكرية والأخلاقية بحجة أن تلك أمور تحددها الكنيسة لأفرادها دون أن يكون لهم الخيار فيما اختارته لهم الكنيسة، ظهور فلسفات تنادي بوجوب ترك الطفل يتصرف في حياته وفق طبيعته مثل فلسفة جان جاك روسو، ظهور مدرسة علم النفس التحليلي التي نادت بأن عدم إشباع الفرد لنزواته يؤدي إلى الإحباط النفسي وصاحب هذه المدرسة سيجموند فرويد.
    وإذا نظرنا للديمقراطية الحقيقية لوجدناها متجسدة في الإسلام الذي سبق الغرب بقرون عديدة بمبدأ الحرية في التعليم والتي تتمثل في المساواة وتكافؤ الفرص في التعليم لا فرق بين أسود وأبيض، غني وفقير، ففتحت أبواب المساجد والمدارس للجميع، وجعل التعليم مجاني ولم يحدد بسن أو جنس فمتى وجدت لدى المتعلم الرغبة والقدرة العقلية المناسبة يسرت أمامه جميع الفرص الدراسية، ولقد أوقفت أموال ودخل ثابت من قبل الأغنياء أو الدولة لكي يتمكن الفقراء من مواصلة تعليمهم، وقد نبغ منهم مشاهير نذكر منهم على سبيل المثال: الإمام أبو حامد الغزالي، الإمام الشافعي، والجاحظ. والتعليم في الإسلام كان وما زال واجباً دينياً على كل مسلم ومسلمة وهذا مظهر من مظاهر الديمقراطية(3).

    ب- أهم إسهامات علم النفس في التربية:
    التربية عملية إنسانية مرتبطة بالإنسان فهي تناقش طبيعته، كما أن محورها الثقافة التي تختلف من مجتمع لآخر، فلكل ثقافة تربيتها، هذا ما جعل علم التربية بالغ التعقيد، ويميل إلى الفن أكثر من العلم، ومما ساعد على إبراز التربية كعلم ظهور قواعد علمية مستمدة من علوم مختلفة ذات علاقة بقدرات وميول الإنسان وكيفية تكيفه مع أفراد مجتمعه.
    وفي العصور الماضية عاش المجتمع حياة بسيطة خالية من التعقيد، فمتطلبات الحياة بسيطة وقي متناول كل فرد من أفراد المجتمع، وعندما تطورت الحياة وتعقدت حاجات المجتمع، ظهرت حتمياً علوم تطبيقية ساعدت الأفراد على سد احتياجاتهم الآنية وكان أحد هذه العلوم علم النفس(4) الذي كان من أهم إسهاماته الآتي:

    1- قوانين التعلم لثورندايك:
    أعتقد ثورندايك أن مراحل التعليم الأولى ما هي إلا مراحل حسية لا يستطيع فيها الطفل التعرف على الأشياء المجردة، ورأى أن التعليم الحقيقي خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل يجب أن يقوم على مبدأ النشاط الذاتي عن طريق العمل.
    كان لرأي ثورندايك صدى إيجابي من قبل كثير من العلماء، منهم جون ديوي الذي طبق مبدأ النشاط الذاتي عملياً بإنشائه مدارس النشاط في شيكاغو، فجعل الأطفال يتعلمون عن طريق الخبرة التي يلمسون مردودها مباشرة من خلال تركيب أجزاء للوصول لكل، والعكس تفكيك كل للوصول للأجزاء.
    وكان على الأطفال أن يقوموا برحلات علمية يجمعون خلالها المواد التي تستعمل كمادة دراسية، ثم يناقش الأطفال خبرتهم والصعوبات التي واجهتهم وكيف تغلبوا عليها.
    هذا النوع من التعليم كما يعتقد جون ديوي يتناسب مع طلاب المراحل الأولى، إذ لا يكون التعليم قيمة في نفوسهم إذا لم يساهموا فعلياً فيما يلقى عليهم من معلومات(5).

    قوانين التعلم لثورندايك هي:
    أ- قانون المحاولة والخطأ:
    هو تكرار المحاولات واستبعاد الغير سار منها حتى يصل المتعلم إلى المحاولة الصحيحة(6) لأن المحاولة السارة تعزز صاحبها للاستمرار فيها، والمحاولة الخاطئة أو المؤلمة تجنب صاحبها الاستمرار فيها، ونحن نستخدم هذا القانون يومياً في جميع شئون حياتنا، فالطالب يمارس أساليب متعددة للمذاكرة، فالأسلوب الذي يمكنه من فهم موضوع المذاكرة بأقل جهد يكون أسلوبه المفضل، ويستبعد الأساليب الأخرى.
    ليس غريباً عن الإسلام أسلوب المحاولة والخطأ، فقد أستخدمه رسول الله عليه الصلاة و السلام في تعليم أصحابه فكان عليه السلام يراقبهم وهم يطبقون الإسلام فإن اخطئوا صحح لهم أخطائهم ومن الأمثلة على ذلك حديث المسيء صلاته(7).
    عن أبي هريرة رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجلٌ فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام وقال: أرجع فصلي فإنك لم تصل، فرجع الجلُ فصلى كما كان صلى. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعليك السلام) ثم قال: أرجع فصلي فإنك لم تصل حتى فعل ذلك ثلاث مرات. فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا. علمني.قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر. ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن. ثم أركع حتى تطمئن راكعاً. ثم أرفع حتى تعتدل قائماً. ثم أسجد حتى تطمئن ساجداً. ثم أرفع حتى نطمئن جالساً. ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها". هذا الحديث مشهور ومعروف عند أهل العلم بحديث المسيء صلاته(8).

    ب - قانون الأثر:
    وهو أن التعلم الذي يشعر فيه الطالب بالسعادة، يتعلم فيه أكثر من التعلم تحت شرط الضيق أو الألم. فالمعلم الذي يثني على طلابه ويعاملهم كأبناء ويكون صديق لهم، يتعلمون منه أكثر من المعلم الذي يعاملهم بقسوة ويغلظ القول فإن الطلاب يجدون صعوبة في تعلم مادته.
    ويرتبط قانون الأثر بالثواب والعقاب في التعليم، فقد أثبتت الدراسات السيكولوجية أن بعد المكافأة تتكرر الاستجابات الناجحة المرغوب فيها، وقد يؤدي مجرد الوعد بالمكافأة إلى استجابات ناجحة، والمكافأة قد تكون مادية أو معنوية، والعقاب أو الخوف منه يؤديان إلى كبت الاستجابة المرغوب فيها، ويتضمن العقاب صور ربما تكون لغوية أو غير لغوية كما تشمل التهديد أو عدم إعطاء درجة مرتفعة...الخ(9).
    ج- قانون التكرار:
    وهو أنه كلما كثرت مرات التكرار كلما كان التعلم أسهل، فالطالب الذي يكرر قراءة الشعر يصل إلى مرحلة حفظ ذلك الشعر(10). وتكرار زيارتك لمنزل صديق ييسر لك معرفة منزله من طرق مختلفة. والمنزل الذي تزوره لأول مرة تجد صعوبة في الوصول إليه في المرة الثانية وتخف تلك الصعوبة بتكرار الزيارة.
    والطالب الذي يحضر للمادة قبل شرحها ويتابع الشرح فيكون استرجاع المادة له أسهل من طالب لم يطالع المادة إلا قبل الامتحان.


  4. #4
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    د- قانون- المصاحبة:
    هو اقتران الشيء بشيء آخر يجعله أكثر تآلفاً من الأشياء المجردة(11) فالطالب الذي شاهد معركة في فيلم سينمائي يكون أسهل في استرجاعه تفاصيلها من الطالب الذي سمعها في موقف تعليمي مجرد، فارتباط العلم بالعمل يكون أكثر فهماً من العلم المجرد.

    2- ظهور علم نفس النمو:
    علم نفس النمو أهتم بالإنسان في مراحل حياته المختلفة، ودرس كل مرحلة من جميع جوانبها الفسيولوجية والاجتماعية والنفسية والعقلية، وأوصى بأن تعطى المواد الدراسية للطلاب بحيث تتوافق مع قدراتهم العقلية وتكون مراعية للفروق الفردية بينهم. وقد قسمت مراحل الإنسان من حيث قدراته العقلية إلى:
    المرحلة الأولى: من الميلاد إلى 6سنوات وهي مرحلة ما قبل التمييز وفيها يدرب الطفل على العادات المستحبة عن طريق الثواب والعقاب.
    المرحلة الثانية: من 6-12 سنة وهي المرحلة الحسية أو مرحلة التمييز وفيها يستطيع الطفل التمييز بين الأشياء المحسوسة وعلى المعلمين أن يتجنبوا التجريد في هذه المرحلة.
    المرحلة الثالثة: من 12-15 سنة وهي مرحلة نمو الذاكرة وفيها تنمو جميع أجهزة الإنسان وتصل الذاكرة إلى قمتها في النمو وعلى المعلمين استغلال نشاط الذاكرة بإعطاء الطلاب المواد الأساسية والتي تعتبر الأساس لمستقبل الطفل العلمي.
    المرحلة الرابعة: من 15-18 سنة سن البلوغ وفيها يعي الطالب المجردات فيعطى المواد النظرية ويكون قادراً على أن يستنبط الجزء من الكل أو الكل من الجزء.
    المرحلة الخامسة: من 18 فما فوق سن الرشد وفيها يعتمد الإنسان على ذاته ويكون مستقلاً في إصدار أحكامه ويتحمل نتيجة أخطاءه(12).

    3- تطور العلوم الطبيعية:
    العلوم الطبيعية مثل الفيزياء، الكيمياء، الهندسة، الطب، يمكن إجراء التجارب عليها والخروج بنتائج موضوعية لا تقبل الجدال ولا يداخلها الشك.
    فعلم الطب مثلاً موضوعه جسم الإنسان ويقوم على علم التشريح، وعلم الأمراض وعلم الأدوية، وكلها علوم يمكن ملاحظة تأثيرها في المعامل عن طريق استخدام المنهج العلمي. أما العلوم الإنسانية مثل التربية، علم النفس، علم الاجتماع...الخ. فهي تحاول الوصول إلى ما وصلت إليه العلوم الطبيعية، فتحول علم النفس من مفاهيم مجردة "ميتا فيزيقية" إلى علم له تجاربه وقوانينه التي أمكن استخلاصها من دراسة سلوك الإنسان والحيوان، وتحول علم الاجتماع من نظريات تفسر طبيعة المجتمع إلى بحث الظواهر الاجتماعية ورصد اتجاهاتها، ولأصبحت للتربية نظرياتها وقوانينها الخاصة كعلم ولا تزال العلوم الإنسانية في تطور تصاعدي للوصول إلى موضوعية العلوم الطبيعية(13).

    4- مناهج البحث التربوي:
    تتكون مناهج البحث التربوي من مناهج البحث العلمية في التربية، والمنطق اللغوي.


    أولاً- مناهج البحث العلمية في التربية:
    لم تهتم التربية التقليدية بتقييم العملية التربوية على أساس من التفكير العلمي السليم، بل قامت على اعتبار الطفل مستودع معلومات فاستخدمت أساليب الحفظ، والنقل، والتكرار، والتقليد، فألزمت الطفل بحفظ المادة العلمية والتي ليس لها علاقة بحياته، أو الضرب مصيره، ولم يكن للطفل مشاركة فعالة في المنهج مما أدى إلى قتل روح الإبداع والابتكار عند الأطفال، وقد ثار المربي الأمريكي جون ديوي على أسلوب التقليديين، وأعاد صياغة العملية التربوية على أساس من التجريب العلمي(14)، فأنشأ منهج البحث العلمي في التربية والذي يتجسد في الخطوات التالية:
    1- الشعور بالمشكلة-على المعلم أن يثير فكر الطلاب ويشعرهم بأن هناك غموض في موضوع الدرس وعليهم إزاحة الغموض من خلال التحليل الناقد، أو الدراسة السابقة لنفس الموضوع، أو من خلال الخبرة الذاتية، أو أن يكتشف المعلم عن طريق الملاحظة العفوية أو المباشرة بعض المشكلات التربوية ويسعى لحلها.
    2- تحديد وتعريف المشكلة- حتى لا يتشعب موضوع الدراسة، يجب حصره في موضوع واحد ومحدد حتى يمكن دراسته بحيث يكون قابل للبحث وذو جدوى تربوية.
    3- تجميع المعلومات عن المشكلة- يتم التجميع عن طريق الدراسات السابقة، أو بالملاحظة، أو الاستبيانات، أو التجريب وذلك بحسب طبيعة المشكلة.
    4- تنظيم المعلومات- عن طريق تصنيفها وفق عناصر يمكن دراستها.
    5- افتراض فرضيات لحل المشكلة- وذلك بوضع الفروض التي يعتقد بأنها تفسر المشكلة وتصاغ بصيغة النفي أو الإثبات.
    6- اختبار الفرضيات- وذلك بأخذ الفروض التي تتفق مع نتائج البحث واستبعاد الفروض التي لا تتفق.
    7- النتيجة- وهي الوصول إلى نتائج البحث وكتابة تقرير يثبت صحتها(15).

    ثانياً- نظرية التحليل اللغوي:
    مؤسسها التربوي ويتجنستين، وطورت من قبل آخرين، أفترض ويتجنستين أن اللغة هي العائق الوحيد لغموض العملية التربوية لذلك استخدم المنطق اللغوي لتوضيح الفكر التربوية(16).
    ويتكون المنطق اللغوي من:
    (1) – واقع المشكلة:
    • هل هي مشكلة تربوية.
    • هل هي مشكلة غير محلوله.
    • هل لهات واقع علمي، بمعنى هل تمت إلى العلم.
    • هل هي قابلة للحل.
    (2)– الشكل اللغوي:
    • هل لغة المشكلة مترابطة.
    • هل لغة المشكلة تناقش واقع تربوي فعلي.
    (3)– الشكل اللغوي:
    • تحليل المفاهيم التربوية.
    • إزاحة الغموض(17).
    تطبيق نظرية التحليل اللغوي على الفكر التربوي
    قبل البدء في التحليل اللغوي يجب أن تحدد المشكلة أو الفكرة المراد تقيمها بأن توصف أو تشرح كما يريدها كاتبها، أي أن تشرح شرحاً موضوعياً وتقيم، ولكن الشرح والتقييم ليس كافيين للحكم على الفكرة التربوية بدون تحليل عناصرها وإيراد الأدلة الموضوعية للتأكد من مصداقية كل جانب من جوانبها، وهناك مراحل لتحليل الفكرة التربوية والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وهي:
    1. تحديد الفكرة الأساسية.
    2. تحديد الأفكار المنبثقة من الفكرة الأساسية.
    3. شرح الفكرة الأساسية والأفكار المنبثقة منها.
    4. يجب أن يكون الشرح متناسق بحيث يغطي الموضوع المحدد، وأن تكون عناصره متماسكة وتؤدي إلى نفس هدف المشكلة الأساسية، وأن تكون عناصره غير متعارضة مع بعضها البعض.
    5. تحليل المشكلة وعناصرها- يجب أن يعني التحليل اللغوي بمعاني الموضوع، وأن توجد الشواهد العلمية المؤيدة لكل عنصر من عناصر الموضوع والتي يمكن اختبارها موضوعياً، وأن تكون ذات علاقة بالتربية بمعنى أنها تحاول حل أو توضيح مشكلة تربوية.
    6. التقييم من خلال تقييم الأسس من حيث موضوعيتها بأن تكون صادقة وتحاكي الموضوعية وأن توضح الأسباب التي تنفي أو تؤيد موضوعية التحليل.
    تكون نتيجة التحليل من خلال إثبات جوانب الضعف والقوة في المشكلة محور التحليل، ومن خلال القوة والضعف يستطيع المحلل أن يصيغ توصيات موضوعية تتلاءم مع حجم المشكلة.


  5. #5
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    مجالات التربية

    هي العلوم التي تدرسها التربية وهي:
    1. أصول التربية:
    أصول التربية هي الأسس التربوية والاجتماعية والنفسية والتاريخية والدينية والطبيعية للفكر التربوي، فمثلاً علاقة الطالب بالمدرس لها جذور دينية وذلك لأن الإسلام يحث الطالب على احترام وتقدير المدرس لذا كل فكرة تربوية يمكن إرجاعها إلى أسسها أو أصولها تعبر عنها لأصول التربية.
    الفرق بين أصول التربية وفلسفة التربية
    الأصول التربوية تعنى بالناحية التطبيقية كأن يرجع مقرر دراسي معين الحالات النفسية عند الطلاب إلى علم النفس أو استنباط تلك الحالات من علم النفس مباشرة، وعلاقة الطالب بالعبادة مستمد من كتاب الله وسنة رسوله الكريم.
    أما فلسفة التربية فتعنى بطبيعة الإنسان، طبيعة التفكير النقدي، وما هي أفضل الطرق لفهم المواد الدراسية.
    نستنتج من ذلك أن الفلسفة تركز على الجوانب النظرية، بينما الأصول على الجانب التطبيقية، لذا تعتبر الفلسفة أصول الأصول لأنها تؤدي إلى تطور الأصول.

    2- فلسفة التربية:
    كما سبق فالفلسفة تهتم بالأسس التي تكمن خلف المشكلات وتتناولها بحثاً تأملياً من نواحيها الاجتماعية، والنفسية، والأخلاقية، والتاريخية ..الخ.
    ويغطي مجال فلسفة التربية دراسة موضوعات مثل المدارس الفلسفية عبر العصور، الخبرة، المعرفة، والتفكير، والأخلاق، ومعنى الحرية.
    3- التربية المقارنة:
    تدرس نظم التعليم في جميع بلدان العالم، وتهتم بمقارنة النظريات التربوية وتطبيقاتها في بلاد مختلفة بغرض الوصول إلى كيفية حل المشكلات التربوية، كما تساعد في فهم المشكلات التربوية المحلية وحلها بأسلوب موضوعي، كما تساعد الباحث في معرفة الأسس التي تقوم عليها التربية في مختلف الدول والأديان.
    4- تاريخ التربية:
    هو التاريخ الذي مرت به التربية عبر العصور الإنسانية من بدية العصور البدائية التي انبثقت منها نواة التربية وكيف استخدم البدائيون التربية كوسيلة لسد احتياجاتهم الأساسية ثم كيف تطورت التربية وأصبحت الوسيلة الوحيدة لنقل ثقافة المجتمعات من جيل لآخر، ويستعرض تاريخ التربية كل العصور والوسائل التي استخدمها كل عصر للنهوض بتربية أبناءه وفقاً لمبادئه.
    5- علم الاجتماع التربوي:
    قال الفلاسفة الإنسان كائن اجتماعي، وقال علماء النفس أن الميل إلى الاجتماع غريزة فطر عليها الإنسان، وقيل أن الميل إلى التجمع حتمية فرضتها ظروف الحياة القاسية لان الإنسان بقدريه المحدودة لا يستطيع أن يلبي كل متطلباته، ومهما اختلفت الآراء فإن الاجتماع ضرورة محتومة ل يقوم مجتمع معين بدونها، وأن إنسانية الإنسان لا تكتمل إلى في مجتمع ومن خلال حياة اجتماعية يتناول فيها الأفراد المصالح المتبادلة.
    لا توجد تربية بدون مجتمع ولامجتمع بدون تربية تنظم شئونه، واهم مجالات علم الاجتماع التربوي هي:
    1- التنشئة الاجتماعية.
    2- المشكلات الاجتماعية.
    3- رسم السياسات التعليمية للمدرسة التي هي أصلاً مؤسسة اجتماعية أوجدها المجتمع لسد احتياجاته المهنية ورفع مستوى أفراده ثقافيا(18).










    مراجع الفصل الأول


    1- سليمان، عرفات عبد العزيز. المعلم والتربية: دراسة تحليلية مقارنة لطبيعة المهنة. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1982م.
    2- أحمد، نازلي صالح. التربية والمجتمع. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1983م.
    3- الابراشي، محمد عطية. التربية الإسلامية وفلاسفتها. القاهرة: دار الفكر العربي، 1976م.
    4- أحمد، نازلي صالح. مرجع سابق، ص15.
    5- عرقسوسي، محمد خير، وآخرون. التعلم نفسياً وتربوياً. الرياض: دار اللواء، 1403هـ/1983م.
    6- أحمد، نازلي صالح، سعديس. المدخل في التربية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1982م.
    7- السمالوطي، نبيل. بناء المجتمع الإسلامي ونظمه:دراسة في علم الاجتماع الإسلامي. جدة: دار الشروق للتوزيع، 1401هـ/1981م.
    8- الشلهوب، فؤاد عبد العزيز. المعلم الأول r: قدوة لكل معلم ومعلمة. الرياض: دار قاسم للنشر، 1417هـ.
    9- حسن، عماد الدين. مبادئ أساسية في تعليم الكبار. الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، 1991م.
    10- أحمد، نازلي صالح. مرجع سابق، ص 48.
    11- أحمد، نازلي صالح. مرجع سابق، ص 48.
    12- زز
    13- عفيفي، محمد الهادي. في أصول التربية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1974م.
    14- علي، سعيد اسماعيل. فلسفات تربوية معاصرة. الكويت: المعرفة، 1416هـ/1995م.
    15- الفقي، حامد عبد العزيز. دراسات في سيكولوجية النمو. الكويت: دار القلم، 1403هـ/1983م.
    16- Shermis, S.S. (1967) Philosophic Foundation of Education. New York: American.
    17- Steiner, E. (1988). Methodology Theory> Building. Sydney, Australia: Educology Research Associaties
    18- عاقل، فاخر. معالم التربية: دراسات في التربية العامة والتربية العربية. بيروت: دار الملايين، 1968م.


  6. #6
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصــــل الثاني
    الأسس التربوية:
    أولاً- طبيعة التربية
    ثانياً- حتمية التربية
    ثالثاً- استخدامات التربية
    1- الاستخدام الاصطلاحي
    أ‌- المدرسة الواقعية
    ب‌- المدرية الطبيعية
    ت‌- المدرسة المثالية
    ث‌- المدرسة العملية
    2- الاستخدام الوصفي
    3- الاستخدام الاجتماعي
    4- الاستخدام القاصر
    5- استخدام الخبرة كمعنى للتربية
    6- الاستخدام الأكثر شيوعاً
    أ‌- انتقال التربية من الأسرة إلى المؤسسات الاجتماعية الأخرى
    ب‌- انتقال التربية من الصفوة إلى جميع مؤسسات المجتمع.
    ت‌- انتقال التربية من المعنى القاصر إلى المعنى الشامل
    رابعاً-أنواع التربية
    أ‌- التربية المنهجية
    • -مفهوم التربية المنجية
    ب- أنواع التربية المنهجية
    i. التربية النظامية العامة
    ii. التربية النظامية
    iii. التربية النظامية المهنية
    iv. التربية النظامية المستمرة
    ج – أهمية التربية المنهجية
    2- التربية ألا منهجية
    3- التربية الذاتية
    الفصــــل الثاني

    الأسس التربوية:

    أولاً- طبيعة التربية:
    لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدون إشباع حاجاته الأولية من مأكل ومشرب ومأوى، لأنه مفطور على حب البقاء، فيتجنب الظواهر التي يعتقد أنها ضارة ويتقرب من الأشياء التي تجلب له السعادة. وبحكم فطرته حاول الإنسان منذ وجوده على الأرض أن يحافظ على جنسه، وقد وهبه الله الغرائز التي تمكنه من العيش إلى ما شاء الله، ثم وهب العقل والقدرة على التمييز بين الأشياء النافعة والضارة، واستطاع بما وهب من قدرات أن يحافظ على حياته، ثم نقل ما تعلمه عن طريق المحاولة والخطأ، والاضطرار إلى أبناءه، وأصبحت التربية الوسيلة الوحيدة التي تعلم الإنسان بواسطتها أنواع الثمار الصالحة للأكل، وأنواع اللحوم، وكيفية تجنب مخاطر الحيوانات المفترسة، والكوارث الطبيعية، ووقاية جسمه من التغييرات المناخية، والالتجاء إلى مأوى يقيه من الأمطار الغزيرة، والبرق، والرعد، واضطرته عداوة الإنسان للإنسان من تكوين قبيلة نحميه من الأعداء.
    فالمصادفة أو الحاجة أو الاضطرار علم القبيلة معنى الاستقرار الذي قادها إلى الزراعة وتربية الماشية. وعندما كثر أفرادها وأعدائها اضطرتها الحاجة إلى وضع قوانين أو إعادة ترتيب صفوفها، وخلال تركم الخبرة الإنسانية عبر التاريخ وصلت التربية إلى هذا التطور الذي نلمس ثمرته في وقتنا الحاضر.
    ما سبق قواه عن طبيعة التربية ما هو إلا يصور كاتب، والبحث هنا ليس عن تصورات فردية وإنما عن طبيعة التربية، ولمعرفة هذا الموضوع معرفة علمية موضوعية يجب علينا أن نبدأ أولاً باستقصاء وظيفة التربية عبر عصورها التاريخية حتى نستطيع استنباط طبيعتها من واقعها التطبيقي.



    ثانياً- حتمية التربية للإنسان:
    الحيوان يستطيع بعد ولادته الاعتماد على نفسه في البقاء، بينما الإنسان يهلك إذا لم يجد من يتعهده، فهو بحاجة لأم ترضعه، وأب يحميه، وأخوة يلاعنهم، وفي حاجة لاكتساب مهارات ثقافية تؤهله للعيش في مجتمعه، وهناك عناصر تغرس فيه منذ نعومة أظافره، وأخرى يتحصل عليها عن طريق التعليم، والبعض الآخر بالمحاولة والخطأ، والبعض من خلال تفاعله في المجتمع.
    ويكتسب الإنسان ثقافته عن طريق التربية، وتحدث العملية التربوية نتيجة لمشاركة الأطفال مع الكبار، فيتعلمون ممن يكبرهم سناً، ويتعلمون من البيئة، فالبدوي تعلمه الطبيعة كيفية الحياة في الصحراء، وهناك التعلم بالموعظة والقدوة والخبرة.
    فالتربية مما سبق تتم في الأسرة، والمدرسة، والطبيعة، والندية، والمسجد، ومن خلال وسائل الإعلام، ومع العداء والأصدقاء (1).
    التربية بتلك المفاهيم هي إعداد الفرد بكل وسيلة مادية وروحية تمكنه من الاستفادة القصوى من كل ما وهنه الله له من قدرات وميول ليحيا حياة سعيدة تتوافق مع أسس مجتمعه، وتشمل جوانب الإنسان الجسمية، والعقلية، والخلقية، والاجتماعية، والوجدانية، والجمالية، والوطنية...الخ.
    وتتطلب التربية من المعلمين أن يكونوا معلمون ومربون بحيث يتمكنوا من تربية النشء تربية كاملة تغطي جوانب الفرد المادية والمعنوية، وأن لا يقتصروا على عملية التعليم والتي لا تتعدى طلب العلم لذاته، بل عليهم أن يربطوا العلم بالعمل، والمدرسة بالمجتمع (2).

    ثالثاً- استخدامات التربية:
    سبق القول أن التربية هي الوسيلة التي تنتقل بواسطتها ثقافة المجتمع، وتتم في كل المؤسسات الاجتماعية، وقد استخدم مصطلح "التربية" التربويون وغيرهم، فظهرت تعاريف متعددة ومتعارضة، مما أدى إلى نشوء مشكلات تربوية بسبب سوء استخدام التربية ومن تلك الاستخدامات ما يلي:
    1- الاستخدام الاصطلاحي:
    ويعرف على أنه ما أتفق عليه العلماء كل في مجال حقله على أنه يعني التربية، دون النظر في التعاريف الأخرى(3).
    وقد تناول أحمد عبد الرحمن عيسى الاستخدامات الاصطلاحية من جانبها الفلسفي المتمثل في المدارس الآتية:

    أ - المدرسة الواقعية:
    يرى الواقعيون أن المدرسة جزء من المجتمع، وأن ما يدرس فيها يجب أن يكون له علاقة مباشرة بحياة الطلاب، ويؤدي إلى الاستفادة القصوى من ميولهم وقدراتهم، حتى ينعموا بحياة سعيدة، أما التربية التقليدية التي تعتبر الطالب مستودع معلومات وعليه أن يدرس العلم لذات العلم دون ربطه بالمجتمع، فتعتبر في نظر الواقعيون تربية غير صحيحة.
    ب- المدرسة الطبيعية:
    وأعتقد الطبيعيون أن طبيعة الطفل خيرة، وعلى المربين أن يراعوا النمو الطبيعي للطفل، وأن يترك لذاته كي يصحح سلوكه وفقاً لطبيعته الخيرة، وصاحب تلك الرؤية هو جان جاك روسو الذي قرر في كتابه إميل ما يلي: "أن كل ما يخرج من يدي خالق الأشياء حسن وخير، وكل شيء يفسد بين يدي الإنسان".

    ج- المدرسة المثالية:
    يعتقد المثاليون أن غاية التربية هي السمو الأخلاقي يقول يوحنا هربرت : "الغاية من التربية هي الأخلاق والوصول إلى الفضيلة، أما الطريق إليها فيكون بالتعليم والتوجيه والنظام". وترجع المثالية في أصلها إلى أفلاطون الذي أعتبر أن الفضيلة هي القيمة العليا.



    د- المدرسة العملية:
    العمليون هم من يدعون إلى التجريب ويثيرون فكر الطلاب للتفكير، ويعزى هذا الاستخدام إلى جون ديوي الذي أوصى بطريقة المشروع لمعرفة الظاهرة التربوية وخطواتها: الشعور بالمشكلة، تحديدها، جمع المعلومات عنها، افتراض الفرضيات، اختبار الفرضيات، ثم الوصول إلى نتائج (4).

    2- الاستخدام الوصفي:
    يصف كلمة تربية في أماكن استخدامها، ومن أمثلة هذا الاستخدام، التعاريف الموجودة في القواميس اللغوية والتي تفسر التربية من خلال موقعها في سياق الفكرة (5).

    3- الاستخدام الاجتماعي:
    يؤكد على عملية التطبيع الاجتماعي، فقد عرف علماء الاجتماع التربية بأنها تكيف الفرد مع مجتمعة، ولكنهم لم يتناولوا نوعية التطبيع والتي ربما تكون سالبة أو موجبة, ومن عيوب هذا الاستخدام أنه توجد تربية بمعزل عن المجتمع كما حدث في المجتمعات البدائية التي نمت فيها التربية عن طريق تقليد البن لأباه والبنت لأمها, وتوجد أيضاً تربية ذاتية بمعنى أن الإنسان يتعلم بنفسه دون المجتمع (6).

    4- الاستخدام القاصر للتربية:
    يهتم بالمؤسسات التعليمية التي تقيم تربية الفرد بالشهادات التي تحصل عليها أكاديمياً, وبمعنى لآخر أن ما يجري في المدارس بشكل عام يسمى "تربية" كسماعك لشخص ما يقول: أنا تركت عملي لأواصل تربيتي، ويقصد بها تعليمه (7).

    5- استخدام الخبرة كمعنى للتربية:
    يقصد بهذا الاستخدام أن التربية ربما تعني التعليم المدرسي أو لا تعنيه كسماعك لقائل يقول: التربية التي تحصلت عليها ليست من المدارس، ولم أتحصل عليها من اجتماعي بالآخرين. ويعتبر هذا الاستعمال خاص بما أنجزه الإنسان من خلال الخبرة (8).

    6- الاستخدام الأكثر شيوعاً:
    يعتقد أرباب هذا الاستخدام أن العملية التربوية بشكل عام تؤدي إلى نمو الإنسان من جميع الجوانب الأخلاقية والمعرفية والنفسية والعقائدية، وتعمل أيضاً على تهذيب وتشكيل سلوك الإنسان ليتلاءم مع ثقافة مجتمعه (9).
    الأسباب التي أدت إلى ظهور الاستخدام الأكثر شيوعاً هي:
    أ- انتقال التربية من الأسرة إلى المؤسسات الاجتماعية الأخرى:
    كانت الأسرة تقوم بجميع مظاهر التربية، وحينما ظهر الدين عجزت الأسرة عن تفسير ما به من غموض فأوكلت بالمعرفة الدينية إلى علماء الدين، فانتقلت وظيفة الأسرة الدينية إلى المؤسسات الدينية، وعندما تعقدت الثقافة كان لا بد من وجود مؤسسة تعليمية تعنى بنقل وتطوير وتنقية عناصرها، لذلك وجدت المدرسة كمؤسسة تهتم بهذا الجانب، فانفصلت الوظيفة التعليمية عن الأسرة، وظهرت أيضاً مؤسسات متعددة أخذت على عاتقها تولي أكثر مهام الأسرة، فانتقلت مثلاً الحماية من الأسرة إلى الشرطة، وتتابعت الوظائف بالانفصال عن الأسرة وكانت توضع لكل مؤسسة خطط معينة حتى يسهل تنظيمها، فأصبحت التربية عملية مخطط لها تقوم بها مؤسسات المجتمع كل في مجال تخصصه.
    ب_ انتقال التربية من الصفوة إلى جميع أبناء المجتمع:
    حدثت عملية الانتقال بعد ظهور الديمقراطية التي تزامنت مع توصيات المنظمات الدولية التي أكدت على مجانية التعليم لكافة أفراد المجتمع الإنساني بغض النظر عن الجنس والطبقة أو العقيدة، فأصبحت التربية واجب وطني يؤدي إلى الانتماء والتماسك الاجتماعي.
    ج‌- انتقال التربية من المعنى القاصر إلى المعنى الشامل:
    كان محور التربية القديمة نقل المعلومات لهدف تنمية القدرات العقلية، وكان على الطلاب حفظ تلك المعلومات سواء وافقت واقعهم أم لا توافقه، مما جعلها تقصر التربية على التعليم، أما التربية الحديثة فاهتمت من جميع جوانب نموه الاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية...الخ. (10).
    فالمفهوم الشامل للتربية يرى أنها العملية التي تكسب الفرد المهارات والقيم والاتجاهات، وتبسط عملية التعامل مع البيئة الاجتماعية والمادية والروحية لأفراد المجتمع بما يتفق وأسسهم التي ارتضوها لبناء مجتمعهم.


  7. #7
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    رابعاً- أنواع التربية:
    يتعرض الإنسان أثناء التنشئة الاجتماعية لأنواع متعددة من التربية وهي: تربية منهجية، وتربية لا منهجية، وتربية ذاتية.
    1- التربية المنهجية
    أ- مفهوم التربية المنهجية:
    التربية المنهجية هي التربية المخطط لها والتي وضعت لتتناسب مع قدرات الأطفال العقلية بطريقة متدرجة تتفق ومراحل نموهم المختلفة، وتتجلى هذه التربية في المؤسسات التعليمية حيث أن لكل مرحلة تعليمية منهج دراسي يتناسب مع نمو طلابها العقلي والجسمي والانفعالي والاجتماعي ويراعى فيه مبادئ المجتمع ويمكن ضبطها وفق خطة وأهداف مدروسة، وقد اهتمت الدول بهذا النوع من التربية لفائدته المباشرة في تنمية الموارد البشرية وفقاً لثقافة المجتمع وبطريقة واضحة الأهداف لا تتأثر بميول وأهواء المربين الشخصية (11).
    وتحدث التربية المنهجية في المدارس التي تعلم مناهج معدة مسبقاً، كما تحدث أيضاً عندما يوجه الوالد ولده نحو سلوك متعارف عليه اجتماعياً، أو حينما يذهب الدارس في إحدى الرحلات العلمية لاكتساب خبرات جديدة (12).
    ب- أنواع التربية المنهجية:
    التربية المنهجية تتم في المدرسة، الأسرة، العمل، وأماكن العبادة، وتتعامل مع العاديين وذوي القدرات الخاصة، لذلك يمكن تصنيفها إلى الأنماط التالية:

    • التربية النظامية العامة:
    وهي تزود أفراد الثقافة بالمفاهيم المشتركة التي تؤدي إلى التماسك الاجتماعي والانتماء الوطني، وتوجه ميولهم نحو الأدوار الاجتماعية التي تتناسب وقدراتهم، وكثيراً ما يطلق على هذا الصنف "التعليم العام" الذي يشمل مراحل الدراسة الابتدائية، المتوسطة، والثانوية، ففي تلك المراحل تعطى التربية بطريقة مخطط لها تتفق مع قدرات التلاميذ العمرية والعقلية.

    • التربية النظامية المهنية:
    وهي تزود الأفراد بالمهن المتوافقة مع ميولهم وقدراتهم العقلية، فهناك مهن دنيا تعطي لمن قدراتهم العقلية لا تتجاوز المرحلة الابتدائية، ومهن متوسطة لمن توقفت قدراتهم العقلية عند المرحلة المتوسطة، ومهن ما فوق المتوسطة لمن أنهوا المرحلة الثانوية، أما المهن العليا فتتفاوت حسب الدرجات العلمية.

    • التربية النظامية الخاصة:
    ويقصد بها التربية المخطط لها والتي تعطى لذوي الاحتياجات الخاصة مثل المعوقون، الموهوبون، المتخلفون، والعاجزون عن التعلم، فيوضع لكل فئة برامج تربوية تتناسب مع قدراتهم الخاصة.

    • التربية المستمرة:
    ويهتم هذا النوع من التربية بإعادة تأهيل الكبار بما يتوافق والمستجدات الحديثة، كما يعنى بمحو الأمية، ويهتم بصفة عامة بمتابعة التغيرات في جميع المجالات وتبني الصالح منها، وهو يعرف بالتعليم من المهد إلى اللحد (13).

    ج- أهمية التربية المنهجية:
    للأسرة دور هام في التربية المنهجية بما توليه من حث الابن على حل الواجبات وتبسيط بعض الصعوبات المنهجية، إضافة إلى غرس القيم الإسلامية والعادات والتقاليد الاجتماعية عن طريق تعليمه وتشجيعه للصلاة وتعريفه الحلال من الحرام وتدريبه على الأخلاق الاجتماعية، حيث أن هدف الأسرة يجب أن يتطابق مع هدف المدرسة الذي يتركز في اختيار عناصر الثقافة وتنقيتها من المتغيرات بحيث تتوافق مع المبادئ الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، حتى يمكن تنشئة الأفراد وفقاً لتراثهم الاجتماعي (14).

    2- التربية ألا منهجية:
    كل نشاط تربوي يتم وفق مناهج مخطط لها تعطى للطلاب حسب قدراتهم العقلية بهدف تعديل سلوكهم ليتفق وثقافة مجتمعهم يطلق عليه التربية المنهجية "المقصودة" ومع ذلك قد يتعلم الإنسان بطرق غير مقصودة، فيقلد الطالب سلوك معلمه لا شعورياً، وقد تتكون لذا المتعلم ميولاً سالبة أو موجبة نحو بعض أنواع المعرفة، فقد يكره الطالب الرياضيات لأنه لا يحبذ معلمها.
    وأطلق جون ديوي على هذا النوع من التعلم "التعلم المصاحب" لأن الطالب قد يتعلم أثناء شرح المعلم أشياء لم يتطرق لها المعلم، والمثال على ذلك أن أحد مدرسي الأحياء وضح لطلابه تطبيقياً أن الكحول يذيب المواد العضوية وذلك بأن وضع بعض الديدان في الكحول فذابت، فأستنتج أحد الطلاب من التجربة السابقة أن من كان في أمعاءه دوداً تمكن التخلص منه بشرب الكحول. وذهب علماء علم الاجتماع التربوي إلى تسمية التعليم المصاحب "بالمنهج الخفي" أي المنهج الذي لا يعطي بطريقة مباشرة بل يمكن استنباطه لا شعورياً (15).
    والتربية ألا منهجية لا تخلو من القصد أو النية، فيتعلم الابن لا شعورياً مهنة والده، فأبن المزارع يشاهد أباه وهو يحرث ويبذر ويسمد ويزيل الأعشاب الضارة، ويلاحظ أن الحيوانات في المزرعة لها حظيرة منعزلة حتى لا تفسد ثمار المزرعة، وقد يقترب من بعض الحيوانات غير الأليفة فيسارع أباه إلى تنبيهه من خطورة الاقتراب منها، فيتعلم الطفل بعض المعلومات عن الزراعة والحيوانات، وعندما يكون الطفل قادراً على مساعدة والده في أعمال المزرعة، فيعلمه أنواع الأعشاب الضارة، وكيفية التخلص منها، ويعلمه أيضاً كيف يجني الثمار، على أن هذا التعليم لا يتم بطرق مخطط لها وليس له بداية ونهاية وأهداف (16).
    وقد يتعلم الإنسان من البيئة الجغرافية التي يعيش فيها وعليه أن يتكيف وفقاً لتقلبات مناخها، ولن يكون هناك تكيف إلا إذا استطاع أن يتفاعل مع معطيات بيئته لذلك قيل البدوي يتعلم من الصحراء، وقد يتعلم الإنسان الكثير من المعارف من المسارح ووسائل الإعلام والقنوات الفضائية والسينما...الخ.
    فالتربية ألا منهجية "ألا مدرسية" هي كل أنواع الأنشطة التعليمية التي يتعرض لها الإنسان خلال التنشئة الاجتماعية، فالبدائي تعلم عن طريق التقليد، ونقل ما تعلمه إلى أبناءه بطريقة مباشرة وغير مقصودة أي من خلال التطبيق العلمي والمحاكاة، فتعلم الصغار المهن والشعائر الدينية بالتقليد المباشر للكبار (17).
    وتتم التربية ألا منهجية بشكل آلي لا إرادي عن طريق المحاكاة الاجتماعية والطبيعية، فالطفل يقلد الكبار في كيفية التمسك بالعادات الحسنة، واجتناب العادات السيئة.
    ففي بعض المجتمعات يأكل الأفراد الضفادع، والنمل والثعابين لأنهم وجدوا آبائهم يأكلوها فتعلموا منهم أن لحومها شيء طبيعي، وفي المقابل نحن لم نتعلم أكلها لذا نعتقد أن أكلها شيء غريب، ونحن لا نأكل الخنزير لأن الله حرم علينا أكله فأصبحت نفوسنا تتقزز من رؤية لحمه.
    والإنسان يتعلم من الطبيعة فالبدوي يتعلم منها كيفية العيش في الصحراء وهناك غريزة حب البقاء تعلمنا كيفية تجنب المخاطر وتقربنا مما يتفق وطبيعتنا، فالمجتمع والطبيعة والغرائز والعقيدة تعلمنا بطريقة عفوية كيف نتكيف وفق قوانين اجتماعية معينة أو وفق بيئة جغرافية محددة فيحصل عند التعلم تعديل لسلوكنا.

    3- التربية الذاتية:
    يتم التعليم الذاتي عن طريق الممارسة واختبار الأشياء، ومعنى هذا أن الإنسان من خلال تعامله مع البيئة المحيطة به يتعلم أن شيء أفضل من آخر، كما يتعلم الطفل أن النار تحرق إذا قرب يده منها فأحرقتها، وهذا النوع من التعليم لا يقتصر على ميدان الحياة أو المنزل أو نواحي النشاط الاجتماعي بل يتعداها إلى المدرسة والعمل وينطبق هذا على النواحي الخلقية البحتة كما ينطبق على النواحي الدراسية وإعداد الدرس، ولكي نغرس التعليم الذاتي في نفوس أبناءنا وطلابنا علينا أن نوجد الموقف الذي يجعل الطالب يفكر ذاتياً ويشعر بأن هناك صعوبة يجب عليه التخلص منها، ثم نتركه يتخلص من تلك الصعوبة ذاتياً، ومن عيوب هذا النوع من التربية أنه بطيء لأنه يبنى على المحاولة والخطأ إلا أن نتائجه حسنة.





    مراجع الفصل الثاني
    1- النحلاوي، عبد الرحمن. التربية الإسلامية والمشكلات المعاصرة. بيروت: المكتب الإسلامي، 1402هـ/1982م.
    2- الأبراشي، محمد عطية. روح التربية والتعليم. دار إحياء الكتب العربية
    3- Soltis, Jonas. F: An Introduction to the Analysis of Educational Concepts, London, Addison-Wesley, 1968.
    4-عيسى، أحمد عبد الرحمن. في أصول التربية وتاريخها. الرياض: دار اللواء، 1977م.
    5- Ibid Soltis 1968
    6-. Hamm, Cornel.M Philosophical Issues In Education. An Introduction. New York, The Falmer Press 19991.
    7- Ibid. Hamm 1991
    8- Ibid. Hamm 1991
    9- Ibid. Hamm 1991
    10- مرسي، محمد منير. أصول التربية الثقافية والفلسفية. القاهرة: عالم الكتب، 1977م.
    11- رابح، تركي. أصول التربية والتعليم. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1990م.
    12- سلام، عبد الحميد عبد الله. المدخل في العلوم التربوية. القاهرة: عالم الكتب، 1988م.
    13- عليكة، محمد على. وآخرون. مدخل إلى مبادئ التربية. الكويت، دار القلم، 1404هـ.
    14- رمضان، محمد رفعت. وآخرون. أصول التربية وعلم النفس. دار الفكر العربي، 1949م.
    15- البيلاوي، حسن حسين. وآخرون. دراسات في أصول التربية. الدوحة، قطر، دار الثقافة، 1411هـ.
    16- سلام، عبد الحميد عبد الله. المدخل في العلوم التربوية. القاهرة، عالم الكتب، 1981م.
    17- ثابت، ناصر. دراسات في علم الاجتماع التربوي. الكويت، مكتبة الفلاح، 1413هـ.


  8. #8
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل الثالث

    الأسس الفلسفية:
    أولاً- ماهية الأسس
    أسس الأصول
    ثانياً- مفهوم الفلسفة
    تعريف الفلسفة
    ثالثاً- العلوم التي تبحثها الفلسفة:
    1- علم المعرفة
    2- علم الجمال
    3- علم المنطق
    4- علم الخلاق
    5- علم ما فوق الطبيعة

    رابعاً- التربية الإسلامية واستخدام مناهج الفلسفة.









    أولاً- ماهية الأسس:
    تهتم الأسس بمناقشة الظاهرة التربوية من جميع الجوانب للوصول إلى حقائقها، الدينية، العلمية، العملية، الفلسفية، الاجتماعية، النفسية، الاقتصادية، والتاريخية الخ...وليست كما يدركها الأفراد من خلال خبرتهم الذاتية، التي تتأثر بخلفيتهم واتجاهاتهم حول تقييم المحسوسات، هذا لا يعني أن تفسر الظواهر تفسيراً ذاتياً وإن لم تخلو من الذاتية لأن الوسائل التي تُوصل المعلومات إلى إدراكنا يعتريها أحياناً نوع من الخداع، فالعين ترى الكواكب كدائرة صغيرة بينما الحقائق الهندسية تؤكد أنها أكبر من الأرض، والعين لا ترى الأشياء البعيدة ولا القريبة ولا الفيروسات، هذا لا ينفي حقيقة الكواكب ولا حقيقة الموجودات.
    فإن كان هذا الاختلاف والغموض يكتنف الأشياء المحسوسة فكيف بك وأنت تتعامل مع مجردات كالتربية والتي بأية حال من الأحوال لا تستطيع أن تصل في مصداقيتها إلى المحسوسات، هذا بدوره لا ينفي وجود حقائق تربوية، فالشعوب ترتفع وتنخفض وتنحدر من خلال فكرها الذي ربما يوجد ثقافة نيرة أو مظلمة.
    وتعتبر التربية الوسيلة الوحيدة لنقل الثقافة فهي إذاً فكر في وسط فكر يؤدي إلى فكر، فتكون الينبوع الذي يستقي منه أفراد المجتمع عقائدهم، نظمهم الاجتماعية، عاداتهم، تقاليدهم، أخلاقهم، وسلوكهم فتكون عند ذلك الهوية التي تميزهم عن غيرهم من المجتمعات.
    وقد وجدت خلال مطالعتي لبعض الكتب التربوية في الأسس ان بعض الكتاب يستخدمون مصطلح "أسس التربية (أصول التربية)" استخداماً قاصراً.
    وقد أجاد الدكتور/ سعيد إسماعيل علي في إزاحة الغموض عن مصطلح "أسس التربية (أصول التربية)" في مقال نشر في مجلة دراسات تربوية فأعاد للأذهان تعريف الدكتور/ محمد الهادي عفيفي لأصول التربية بقوله: "إن التربية مستمدة من العلوم التي تفيد في فهم جوانبها المختلفة، مثل علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم التاريخ والسياسة، وعلم الاقتصاد والفلسفة، وعلم الحياة". ثم عرض المعنى اللغوي "لأصول، كما جاء في معجم لسان العرب لابن منظور: "الأصل أسفل كل شيء واستأصلت الشجرة، أي نبت أصلها، وأستأصل الله بني فلان، إذ لم يدع لهم أصلاً. ويقال إن الخل بأرضنا لأصيل أي هو به لا يزال ولا يفتى.".
    يتضح من التعريف السابق إن الأصول تهتم بعلوم مختلفة مثل علم النفس وعلم الاجتماع، ولكن البحث في علم النفس يختلف عن البحث في الأصول، لأن الباحث النفسي يلاحظ أو يشعر بالمشكلة ويجمع عنها المعلومات ويجري عليها التجارب للوصول لنتائج معينة.
    أما البحث في الأصول فإنه يبدأ بأخذ النتائج التي توصل إليها العلماء كلٌ في حقله سواء في علم النفس أو في علم الاجتماع الخ .... ويحاول معرفة أثر تلك النتائج على الظاهرة التربوية. وقد تتوصل العلوم المختلفة إلى أن أسباب ظاهرة التسرب ربما ضعف إعداد المدرسين، ولكن الأصولي لا يبحث في الأسباب وإنما يحاول تفسير سبب ضعف إعداد المدرسين، وإيجاد الحلول المختلفة لمعالجة مشكلة ضعف المدرسين. (1)
    مما سبق يتضح أن من أدوات باحث الأصول هي النتائج التي توصل إليها العلماء في حقول العلوم المختلفة الطبيعية والإنسانية.
    وترتكز الأصول أثناء البحث على تطبيق الجوانب الفلسفية للفكرة التربوية وقد تناقش جانب أو أكثر حسب أهداف البحث، والجوانب التي تبحث الأسس فيها هي:
    الأسس الإسلامية وتعود للقرآن والسنة.
    الأسس الدينية وتعود إلى الديانات في مختلف المجتمعات.
    الأسس النفسية وتعود إلى علم النفس.
    الأسس الاجتماعية وتعود إلى علم الاجتماع.
    الأسس الميتافيزيقية "ما فوق الطبيعة" وتعود إلى علم المجردات.
    الأسس المعرفية وتعود إلى نظرية المعرفة.
    الأسس المنطقية وتعود إلى علم المنطق.
    الأسس الجمالية وتعود إلى علم الجمال.
    الأسس الأخلاقية وتعود إلى علم الأخلاق.
    العلم الذي يتضمن تلك الأسس يسمى علم الفلسفة، وقد وجد التربويون أن الأسس السابقة تناقش الظاهرة من جميع الجوانب.
    والمتأمل لدراسات علماء المسلمون يجد أن معظمهم تخصص في جانب من جوانب المعرفة، فالصوفية خاضوا في علوم معينة لها علاقة بجانب التصوف، أما المتكلمون فقد اهتموا بالعلوم الشرعية، واستخدموا علم المنطق والفلسفة، وصب الفقهاء جل اهتمامهم على العلوم الشرعية واللغوية.
    أما فلاسفة المسلمون فقد ناقشوا جميع العلوم ولم يقتصر تركيزهم على الفلسفة بل تضمن الطب، وعلم الحيوان، والجغرافيا، والفلك، والرحلات، والنجوم والفيزياء، والحساب، والهندسة، والجبر ...الخ.
    ولم يكن معظم الفلاسفة على حق بل "إن مدخلهم متكامل النظرة ومنهجهم متعدد الزوايا ويغطي ميادين المعرفة نقلية ومكتسبة وفطرية قديمة وحديثة علمية وعملية" (2).
    إذاً ما هي الفلسفة؟ وكيف استخدمها المسلمون؟ أو كيف تستخدم لتوافق الكتاب والسنة؟.

  9. #9
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفـــــــصل الرابع
    الأسس التاريخية للتربية:
    أولاً- التربية عبر العصور التاريخية:
    1_ التربية البدائية:
    أ- مراحل التربية البدائية.
    ب- أهداف التربية البدائية.
    2- التربية الهندية القديمة:
    أ- أسس الديانة البوذية.
    ب_ نظام الطبقات.
    3- التربية الرومانية:
    أ- مراحل التربية الرومانية.
    ب- أهداف التربية الرومانية.
    4- التربية الصينية:
    أ- الديانة الكنفشيوسية.
    ب- أهداف التربية الصينية.
    5- التربية الإغريقية:
    أ- التربية الاثينية:
    ب- التربية الإسبرطية:
    6- التربية الجاهلية:
    أ- أسواق العرب.
    ب- علوم العرب.
    ج- ديانة العرب.
    ثانياً- نوعية التربية:


    الفصــل الرابع

    الأسس التاريخية للتربية:
    دراسة الأسس التاريخية تثري العمل التربوي عن طريق فهم الماضي بما فيه من تجارب لحل المشكلات التربوية، مما يساعد على فهم المشكلات في الوقت الحاضر ويعين على الإعداد والتخطيط للمستقبل (1). يقول عالم الاجتماع أوجست كنت "لا نستطيع أن نفهم جيداً قضية ما إلا إذا تتبعناها تاريخياً" (2). ويمكن دراسة الأسس التاريخية من خلال استعراض التربية عبر عصورها التاريخية.

    1- التربية البدائية:
    وجدت التربية مع وجود الإنسان، وقد اكتشف علماء الأنثروبولوجيا مجتمعات عاشت قبل التاريخ أطلقوا عليها المجتمعات البدائية، وتمكنوا من معرفة كيفية تربيتهم قياساً على المجتمعات البدائية الموجودة الآن في بعض المناطق النائية من استراليا وأمريكا اللاتينية والإسكيمو ووجدوا أنها مجتمعات بسيطة التركيب يقلد بعضهم البعض الآخر (3).
    وثقافتهم لا تتعدى إشباع الحاجات الأولية، فهي ثقافة بسيطة ولا أدل على ذلك من أن طفل الإسكيمو يتعلم كل محتوى ثقافته في سن التاسعة من العمر، لأن وسئل التعليم بسيطة وواضحة ولها علاقة مباشرة بحياته اليومية (4). حيث كان يندمج بطريقة عفوية مع ما يحيط به من ظواهر طبيعية وبيئية، وذلك من أجل المحافظة على بقائه، ولم يكن يكيفه نتاج تعلم منظم لأنه لا يوجد لديه مدارس منظمة ولا معلومات مدونه ولا نظام تعليمي يسير عليه، بل كان ينتهل وسائل العيش عن طريق التقليد اللاشعوري لأفراد قبيلته ويمارس تطبيقياً ما يقوم به الكبار دون تفكير وهذا أدنى مراحل التعليم.
    فالتعليم يمر بثلاثة مراحل هي: الاستماع، الملاحظة، والتطبيق، وهي مراحل متتابعة لا يمكن تجاوزها (5). ولكي تتعلم لابد من وجود معلم يحاول ان يعلمك علم معين، وعليك ان تريعه اهتمامك حتى تتم عملية التعليم، وتلك أولى مراحل التعليم وهي مرحلة حسية لا تمكن صاحبها من الاستفادة العلمية والتطبيقية مما تعلمه، ثم تليها المرحلة الادراكية وهي عملية عقلية بحتة حيث يحاول الإنسان فيها تبين مفاهيم ما تعلمه واستخلاص الفائدة العلمية والنفعية مما تعلمه، وأخيراً يطبق ما سبق تعلمه في حياته العملية بطريقة تمكنه من معرفة سلبيات وإيجابيات ممارساته التطبيقية.
    أما التعليم في المجتمعات البدائية فكان يتم عن طريق التطبيق غير الواعي، فيقلد البدائي أبويه فيما يقومان به من وسائل لجلب حاجاتهما الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومأوى.

    مراحل التربية البدائية:
    مرت التربية البدائية بثلاثة مراحل هي:
    1- مرحلة الصيد:
    الطعام ضرورة أولية لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدونها، لذلك كانت أولويات البدائي هي البحث عنه، وكانت أسهل وسيلة لإشباع غريزة الجوع هي صيد الحيوانات التي بدورها كانت تضطره للتنقل من مكان لآخر للبحث عنها.
    2- مرحلة الرعي:
    لاحظ البدائي من خلال خبرته في صيد الحيوانات أن بعضها يمكن استئناسه وتربيته والاستفادة منه، فاستفاد من ألبان وجلود ولحوم بعض الحيوانات التي داوم على تربيتها والاحتفاظ بها ثم بحث عن مراعي معشبة لتأكل منها، وتعتبر هده المرحلة بداية الاستقرار.
    3- مرحلة الزراعة الأولية:
    حاول البدائي أن يستفيد من أماكن الرعي، وتعرف عن طريق المحاولة والخطأ على أنواع الثمار الصالحة للأكل ومن ثم بدأ زراعتها والعناية بها حتى يريح نفسه من عناء البحث عن الطعام (6).

  10. #10
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    خصائص التربية البدائية:
    يمكن أن نستخلص خصائص التربية البدائية من خلال ثقافة البدائي التي يمكن إيجازها فيما يلي:
    حياة البدائي بسيطة لا تتجاوز إشباع الحاجات الضرورية من مأكل ومشرب ومأوى، مما أدى به إلى محاولة التعرف على الثمار الصالحة للأكل، ومعرفة أماكن صيد الحيوانات، ولحماية نفسه أنضم مع بعض الأفراد في قرى مكونين قبيلة، يعمل أفرادها في حرف بسيطة ومتشابهة.

    هذا النموذج الثقافي يمكن أن نستنبط من استقراءه الخصائص التالية:
    1- التربية البدائية تربية ديمقراطية تقود أفراد القبيلة إلى سلوك اجتماعي موحد.
    2- تربية عفوية تتم عن طريق التقليد الأعمى لأفراد القبيلة.
    3- تربية بسيطة في وسائلها وأهدافها.
    4- تربية مستمرة حيث أنها لا تقتصر على مرحلة معينة من مراحل العمر.
    5- تربية تطبيقية تتم عن طريق الخبرة المباشرة (7).

    أهداف التربية البدائية:
    تتمثل أهداف التربية البدائية في تحقيق التماسك بين أفراد القبيلة، ومحاولة اكتساب التوافق والتكيف مع البيئة الاجتماعية والطبيعية والروحية عن طريق تشرب سلوكيات كبار السن، والتدريب على طقوس القبيلة التي تقرب البدائي من الأرواح الخيرة وتبعده عن الشريرة.
    ويمكن أن تصنف أهداف التربية البدائية إلى ما يلي:
    1- أهداف روحية: تتمثل في إقامة الطقوس الدينية لاعتقاد البدائي أن خلف كل قوة مادية روح.

    2- أهداف تقليدية: يقلد فيها الطفل سلوكيات الكبار، ويتبع عادات وتقاليد القبيلة كما تعلمها فلا يظهر التعليم سر التقليد.
    3- أهداف بسيطة: تتمثل في إشباع ضروريات الحياة الأولية من مأكل ومشرب ومأوى وملبس (8).

    2- التربية الهندية القديمة:
    الهنود مجموعة من الجنس السامي سكنت أودية الهند الخصبة وما حولها من جبال وقد عبدوا الحيوانات والأشجار (9).
    وفي القرن الخامس عشر قبل الميلاد غزت الشعوب الآرية القادمة من وادي الدانوب في أوروبا الهند، وأدخلوا معهم كتب الفيدا الدينية التي استمدت منها الهند أسسها الدينية (10).
    وتتكون كتب الفيدا من أربعة أجزاء هي: الريجا فيدا، والساما فيدا، والباجورا فيدا، والأثارا فيدا. وكلمة فيدا تعني تفسير الغيبيات عن طريق الدين، وكانت دراسة الفيدا تتطلب بأن يقضي الطالب 12 سنة لاستيعاب كل جزء من كتب الفيدا الأربعة، وتحوي كتب الفيدا أناشيد وطقوس للقرابين والضحايا، إلى جانب احتوائها على التعاويذ السحرية. وقد استخرج كهنة الهنود من كتب الفيدا ديانة أطلقوا عليها البراهمانية. وفي القرن الخامس قبل الميلاد استخرج الكاهن بوذا من البراهمانية ديانة نسبت إليه وهي "الديانة البوذية (11).

    أسس الديانة البوذية:
    1- الحياة معاناة.
    2- المعاناة ترجع إلى شهوات الإنسان.
    3- الابتعاد عن المعاناة يتم بكبح الشهوات.
    وصايا بوذا:
    لكبح الشهوات في الواقع الاجتماعي وضع بوذا عشر وصايا لا تكتمل إنسانية الإنسان حسب زعمه إلا بإتباعها وهي:
    1- لا تقتل النفس. 6- لا تنام في سرير وثير
    2- لا تزني. 7- لا تقبل الهدايا.
    3- لا تشرب الخمر. 8- لا تأكل حتى الشبع.
    4- لا تغتصب مال الغير 9- لا تلبس الحرير.
    5- لا تكذب أو تسرق. 10- لا تسمع الغناء أو تشهد الرقص (13)

    نظام الطبقات في التربية الهندية القديمة:
    أرادت الشعوب الآرية التي غزت الهند الاحتفاظ بمكانتها كطبقة أرستقراطية لذا لم تختلط بالشعب، نل اعتبرت أفرادها صفوة المجتمع، ومن أجل تفعيل مبدأ الصفوة قسم البراهمانيون المجتمع الهندي إلى أربع طبقات هي:
    1- البراهمانيون وهم أعلى طبقة أو صفوة المجتمع.
    2- الفايزا وهم طبقة أرباب المهن.
    3- الكشتاريا وهم طبقة المحاربين.
    4-السودرا وهم الخدام والعبيد المحرومين من جميع الحقوق المدنية ومن قراءة كتب الفيدا(14)

    أهداف التربية الهندية:
    غاية التربية الهندية هي قتل إرادة المرء من خلال التأمل الصوفي، وأن لا يخضع لميوله وشهواته بقتل كل فكرة أرضية "مادية" أضف إلى ذلك خلود الروح وتناسخها بأن تتقمص شخص آخر فهي تنتقل من شخص إلى آخر.
    وكان هدف الكهان الإرتقاء بالإنسان بواسطة التقشف والعزوف عن الحياة وتحقيرها، والأهداف بصفة عامة تتمثل في:
    1 - أهداف روحية: تتجسد في التزهد وهجر ملذات الدنيا.
    2 - أهداف طبقية: وتتمثل في تربية كل طبقة بمعزل عن الأخرى والمحافظة على نظام الطبقات (15).


    3- التربية الرومانية:
    اعتمدت التربية الرومانية على تخريج رجال شجعان، لأنها تربية حربية، وقد ساهمت فيها الأسرة بدور بارز يتمثل في غرس القيم الأخلاقية في نفوس أبنائها، وتدريبهم على احترام القوانين والعادات وتزويدهم بالمهارات اللازمة للحرب والسلم.

    مراحل التربية الرومانية:
    مرت التربية الرومانية بمراحل متباينة وكانت لكل مرحلة منها تربية تتوافق مع طبيعتها والمراحل هي:
    1- المرحلة البدائية وبدأت قبل إنشاء مدينة روما أي قبل 753 ق.م.
    2- مرحلة حكم الملوك وتمتد ما بين 800-509 ق.م.
    3- مرحلة الجمهورية وجدت ما بين 500-100 ق.م.
    4- مرحلة الإمبراطورية وتمتد ما بين 27 ٌ.م –600 م (16).
    1- التربية في المرحلة الأولى:
    كانت التربية بدائية بكل ما تعني الكلمة، حيث أنها لا تتعدى إشباع ضروريات الحياة من مأكل ومشرب ومسكن وملبس (17).

    2- التربية في المرحلة الثانية:
    عندما شعرت القبائل الرومانية بالخطر من هجوم الأعداء المتكرر بدأت تتجمع تحت راية ملك واحد لمواجهة الأعداء، وقد أنشأ الملك مدينة روما كعاصمة له عام 753 ق.م. وكان لابد للملك من مجلس استشاري وجيش نظامي حيث أصبح هناك نظام معين، وقد انقسم المجتمع نتيجة لذلك النظام إلى طبقات تشمل التالي:
    أ- الصفوة: وكانوا من ملاك الأراضي وممن يملكون آلاف العبيد وهم الملوك.
    ب_ البلبيان: وهم عامة الشعب من حرفيين وتجار ومزارعين.
    ج_ العبيد: وهم من يزاولون المهن الدنيا ويطيعون أسيادهم(18).
    وفي عهد الملوك لم يكن هناك معتقدات أو نظم واضحة، بل كانت هناك بعض الطقوس الوثنية، والتركيز على الزراعة عن طريق التقليد، والتربية في مجملها بدائية تقليدية، فالابن يقلد أباه والبنت تقلد أمها، وكل طبقة تحاول نقل مهنتها إلى أفرادها وتحافظ على طبيعتها دون المساس بالطبقات الأخرى.

    3- التربية في المرحلة الثالثة:
    عندما انتهى حكم الملوك عام 509 ق.م. قرر الرومانيون إقامة جمهورية على أساس نظم محددة فصاغوا لذلك ما يسمى بالقوانين الاثنى عشر وكان ذلك عام 494 ق.م ومن تلك القوانين: يحق لولي الأمر قتل ابنه المشوه، يقدم المدعي جواداً للمتهم إن كان مريضاً أو مسناً، تعطى أموال المجنون إلى أقرب أقربائه أو إلى الدولة، إذا كسر شخص عضو آخر فيحق للآخر كسر نفس العضو...الخ. (19).
    وفي هذا العصر أحتل الرومانيون اليونان وتأثروا بالثقافة الإغريقية، وسارعوا إلى تعلم الفلسفة فأصبح للعقل مكانة سامية لديهم (20).
    والتربية بدأت بظهور القوانين الإثنى عشر، حيث كان على الطلاب حفظها وعلى الشعب الالتزام بما فيها وتطبيقها على الواقع، وعندما دخلت الفلسفة الإغريقية إلى روما أخذت التربية الرومانية في تبني بعض أفكارها، فأخذ المربي الروماني شيشرون من المدرسة الإغريقية مبدأ التزهد وهجر اللذات (21).

    4- التربية في عهد الإمبراطورية:
    توسعت الدولة في العهد الإمبراطوري حيث حولت الشعوب المحكومة ثرواتها إلى روما، مما أدى إلى طغيان الشعب الروماني حتى أنه كان يستلذ بدماء البشر حينما يصارعون الأسود الجائعة. أما الديانة السائدة فكانت الوثنية التي حولها الأباطرة إلى عبادة الإمبراطور، وحاولت المسيحية في عهدها الأول إصلاح فساد المجتمع الوثني فنادت بتحريم وأد البنات، وتحريم احتفالات المصارعة التي تتدفق فيها دماء البشر (22).
    ولم تعترف الإمبراطورية الرومانية بالديانة المسيحية إلا في أوائل القرن الرابع الميلادي حيث أصبحت الديانة الرسمية (23).

    أهداف التربية الرومانية:
    - تخريج أفراد مدربين على حمل السلاح وخوض المعارك الحربية.
    - تكوين المواطن الصالح المتسم بالبالغة على أن يكون خطيباً.
    - تدريب الشباب على التربية الخلقية.
    - الاهتمام بالنواحي المهنية أكثر من التأملات النظرية (24).

    4- التربية الصينية:
    اعتقد الصينيون أن الحقيقة هي ما أتفق عليه العقلاء وكبار السن في الماضي، حيث كان محور التربية يدور حول الأفكار والعادات القديمة، وغرس التقاليد الموروثة دون تغيير أو تبديل، واستمدت التربية محتواها من العلوم الكلاسيكية التي تحوي القوانين التقليدية وتوضح علاقات الأفراد بعضهم ببعض، كما أنها تعد الفرد لدور اجتماعي ثابت، يستمد أصوله من النظم الاجتماعية المستخلصة من الكتب المقدسة التي أعتقد الصينيون أنها نعمة من نعم الآلهة والتي يجب على التربية نقلها من جيل لآخر كما هي ودون تعديل أو تطوير لمفهومها (25).
    وترتبط التربية الصينية بالديانة الكنفشيوسية التي أوجدها كنفشيوس الذي ولد عام 551 ق.م. وخلف بعد وفاته خمسة كتب وتعرف في الصين باسم الجنجات الخمسة أو كتب القانون وتناقش في مجملها: علم الأخلاق، علم ما وراء الطبيعة، طبيعة الإنسان، وآراء كنفشيوس في الشرف والنبل (26).
    والكنفشيوسية لم تكن ديانة بمفهومنا للديانة وإنما كانت فلسفة اجتماعية وضعت لتنظيم المجتمع وفق نظم مستمدة من آراء كنفشيوس، مثلها مثل الرأسمالية والشيوعية (27).
    حاول كنفشيوس أن يربي الشعب الصيني على مبادئ أخلاقية قوامها الاحترام المتبادل، ولم يتطرق للجانب الروحي من التربية فقد قال: "نحن لا نعرف الحياة فكيف نعرف الموت وإذا كنا لا نعرف الدنيا فكيف نعرف الآخرة، وإذا كنا لا نعرف كيف نخدم الناس فكيف الطريقة لخدمة الأرواح". وقد أعتبر أن الأسرة أساس التربية فمتى صلح أفرادها صلحت ومتى صلحت صلح المجتمع (27).
    وتلاشت معظم التعاليم الكنفشيوسية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أدخل ماوتسي تونج تعاليمه المستخلصة من مبادئ لينين وكارل ماركس، فحلت الشيوعية محل الكنفشيوسية (28).

+ الرد على الكتاب
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الكتاب

ضوابط التعليقات على الكتاب

  • لا تستطيع إضافة كتب جديدة
  • لا تستطيع التعليق على الكتب
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك