+ الرد على الكتاب
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 29
  1. #11
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    أهداف التربية الصينية:
    - تدريب الشباب على التقيد بالعادات الكلاسيكية.
    - تدريب الأفراد على التقليد الأعمى لكبار السن.

    5- التربية الإغريقية "اليونانية القديمة":
    أنعم الله على اليونان بموقع جغرافي استراتيجي ففيها الجزر التي تمتد في البحر الأبيض المتوسط، وبها الجبال الحصينة، وتتكون اليونان القديمة من دول أهمها أثينا وإسبرطة. تقع أثينا على الجانب الساحلي مما ساعدها على الاختلاط بحضارات متعددة كالحضارة الفارسية والمصرية القديمة والفينيقية مما أثرى أثينا فكرياً (29).
    والحديث عن التربية الإغريقية سيقتصر على التربية الأثينية والإسبرطية.

    أ- التربية الأثينية:
    لم يغفل المؤرخ اليوناني هيرودوتس تأثر الإغريق القدامى بحضارات الشرق القديم فقال: "إن معظم فلاسفة الإغريق القدامى، أمضوا جانباً من حياتهم في مصر وبلاد ما بين النهرين. " وتشرب الأثينيون علوم الحضارات السابقة لهم وفلسفوها وصاغوا لها فروض ونظريات علمية، لذلك أعتبر بعض مؤرخي العلوم أن العصر الأثيني هو بداية ظهور العلم المبني على شواهد تأملية، وما زال كثير من علمائهم أمثال سقراط، أفلاطون، أر سطو، وفيثاغورس يشيد التاريخ بفضلهم على العلم والحضارة الإنسانية (30).
    وفي مستهل القرن الخامس قبل الميلاد ظهر السفسطائيون وهم من الأثينيون الذين استقوا العلم من الحضارات المجاورة، وأخذوا يستأجرون قاعات للمحاضرات ليدرسوا فيها الحكمة ومنهم بروتاجوراس وجورجياس (31).
    وكانت تربية السفسطائيون قائمة على قوة المنطق والبلاغة، ومحاولة إقناع الآخرين عن طريق العاطفة، ويستطيع السفسطائي أن يسخر الحق لنفسه وإن كان على الباطل (32).
    وظهر بعد السفسطائيون الفلاسفة وهم ممن يبحثون الحقيقة عن طريق العقل، وأشهر فلاسفة أثينا هم: سقراط الذي حول البحث التجريدي إلى بحث أساسه التأمل الواقعي للحياة والناس، لذا قيل عنه أنه أول من أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض، أو بمعنى آخر من التجريد إلى الواقع، وخلفه أفلاطون حيث أفتتح مدرسة في مكان يسمى أكاديموس ولهذا سميت مدرسته بالأكاديمية، وقد آلمه ما يرزخ تحته الشعب الاثيني من ظلم واضطهاد، فأراد أن يحقق العدالة من خلال كتابه الكلاسيكي "جمهورية أفلاطون" والذي ضمنه أفكار عن التربية والعدالة، وقسم الوظائف الاجتماعية في مدينته على أساس قدرات الأفراد، ويعتبر أر سطو من طلاب أفلاطون، وكان أكثر واقعية من أستاذه لأنه أعتمد على البحث التجريبي، ونقد الدساتير الإغريقية من خلال كتابه "السياسة" والذي يشمل معظم آراءه عن التربية (33).

    نظام الطبقات:
    أعتقد أفلاطون أن النفس البشرية تتكون من ثلاثة منابع رئيسية هي: الرغبة ومركزها الغرائز، والعاطفة ومركزها القلب، والمعرفة ومركزها الرأس، وتوجد تلك المنابع الرئيسية في كل إنسان بنسب متفاوتة، فأما من طغت عليه الغرائز فهو يسعى لإشباعها وهي أدنى مرتبة فأصحابها هم العبيد، ومن طغت عليه العاطفة فاعتزازه يتجسد في حبه للسلطة أكثر من الملكية وأصحابها هم رجال الحرب وأرباب المهن، ومن طغت عليه المعرفة فهو يستشهد بالأدلة ويختبر صحتها وأصحابها هم الفلاسفة (34).
    و يمكن أن نستنبط مما سبق الطبقات التالية:
    أ- الفلاسفة: وهم من يتميزون بقدرات عقلية مجردة ويستطيعون الوصول إلى حقائق الأشياء وذلك بالنظر إليها من جميع الجوانب.
    ب_ رجال الحرب وأرباب المهن: هم من لديهم مهارات ومواهب في جانب من جوانب المعرفة.
    ج_ العبيد: وهم من لا تتجاوز المعرفة عندهم الحواس لذلك يعملون في الحرف الدنيا التي لا تحتاج لمهارات فكرية.

    ب- التربية الإسبرطية:
    إسبرطة مدينة مسطحة تحيط بها الجبال من جميع الجهات عدا بعض الممرات التي تصلها ببعض الأجزاء من بلاد اليونان، لذلك عاشت منعزلة عن العالم الخارجي، ورغم عزلتها إلا أنها كانت مطمع جيرانها فعاشت في حروب دائمة مما أكسبها مهارة حربية.
    ونتيجة لما تعرضت له من حروب، أن ظهر مشرعها ليكرجوس الذي جاب بلدان العالم قبل أن يكتب قوانين إسبرطة ومن تلك القوانين: الدولة ملك لجميع المواطنين، تدريب الشباب ليكونوا جنود أقوياء، تربية البنات ليكن أمهات الأبطال، تعويد المواطنين على التقشف في الحياة، وأمر ليكرجوس بهدم أسوار إسبرطة لأن الدولة يجب أن تحصن بسواعد أبنائها وليس بسور من الحجارة (35).

    6- التربية الجاهلية:
    العرب قوم سكنوا شبة الجزيرة العربية في الجزء الغربي من قارة أسيا، ولا توجد دراسة تاريخية موثقة عن التربية الجاهلية للغموض التاريخي عن تلك الحقبة ولقلة المراجع فيها (36). ومصادرنا الوحيدة عن تلك الحقبة هي بعض الآيات القرآنية التي تحدثت عن أحوالهم، والشعر الجاهلي المتمثل في شعراء المعلقات ودواوينها، وكتب الأدب والتاريخ التي ألفت في العصر العباسي (37).
    وكان العرب قبل الإسلام أمة أمية كما وصفهم الله سبحانه وتعالى بقوله: "هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" ( الجمعة "2") (38).
    وقد قادتهم الأمية إلى تقليد آبائهم تقليداً أعمى وقد أخبر القرآن الكريم بذلك في قوله تعالى: "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير" (لقمان "21") (39).
    وانتشرت لهذا التقليد العصبية القبلية سواء للأسرة أو القبيلة ويؤكد هذا قول شاعرهم:
    وإن أنا إلا من غزيه إن غوت .............غويت وإن ترشد غزيه أرشد (40).
    و كان من نتيجة التقليد أن تناقل عرب الجاهلية عبادة الأصنام والأوثان، وقد وجد حول الكعبة حينما فتحها المسلمون –360- صنم، أضف إلى ذلك شرب الخمر ولعب الميسر وأكل الميتة ووأد البنات (41).
    ولم تخلو حياة العرب قبل الإسلام من بعض المحاسن مثل الكرم والشجاعة والصراحة والنجدة، وعنيت التربية الجاهلية بغرس العادات السيئة والحسنة لذلك سمى النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الأبرار العصر ما قبل الإسلام بالعصر الجاهلي (42).

    أسواق العرب:
    كان للعرب في الجاهلية مؤتمرات فكرية متخصصة تعتبر أماكن لتعليم الشعر، وتقام في بعض المدن يوم سوقهم ومن أشهرها:
    - سوق عكاظ على مقربة من مدينة الطائف.
    - سوق ذو المجاز بالقرب من عرفة.
    - سوق مجنة على مقربة من مكة المكرمة.
    ويرأس تلك المؤتمرات أحد فحول الشعراء حيث يقوم بتحليل القصائد الشعرية على أساس منطقي، فمثلاً كان يجلس النابغة الذبياني في قبة من أدم بسوق عكاظ فيعرض عليه الشعراء شعرهم فيوضح مناطق القوة والضعف فيه ويحكم بأيهم أشعر من الآخر (44).

    علوم العرب:
    اكتسب عرب الجاهلية عن طريق الخبرة والحاجة بعض المعارف والعلوم التي سادها الكثير من الخرافات والمعتقدات الوهمية، منها علم النجوم والأنواء، والعرافة والكهانة، والقيافة، والشعر والخطابة، ومبادئ في الطب. وارتبطت تلك المعارف والعلوم بحياتهم المعيشية ولم تؤسس علمياً أو تحلل لمعرفة حقيقتها أو لمحاولة تطويرها.
    - استخدم علم النجوم للاهتداء على المواقع التي يريدون السفر إليها إما لرحلاتهم أو لتنقلاتهم طلباً لرعي ماشيتهم أو لغزو عيرهم من القبائل في الصحاري الشاسعة.
    - أما علم الرياح والأنواء فهو العلم الذي يتنبئون بواسطته على حالة الطقس وأماكن سقوط الأمطار، خاصة قبل القيام بغزوة أو قبل الانتقال من موقع إلى آخر، وأثناء السفر أو الذهاب إلى التجارة.
    - أما الكهانة والعرافة فاستخدمتا لتفسير الظواهر الغريبة ولمعرفة الغيبيات في المستقبل والماضي، وأعتبر الكاهن بمثابة حكيم القبيلة حيث يؤخذ منه النصح والإرشاد.
    - واستخدمت القيافة لتتبع أثار العدو والاهتداء إلى المواشي الضائعة (45).

    ديانة العرب:
    كانت ديانة العرب في الجاهلية مزيجاً من اليهودية، النصرانية، الدهرية، الحنفية، والوثنية.
    - سادت الوثنية على جميع الديانات، فعبد معظم عرب الجاهلية الشمس والنجوم، واتخذوا الأصنام والأوثان آلهة من دون الله، وتقربوا إليها بالذبائح والقرابين اعتقاداً منهم أنها تقربهم إلى الله زلفى.
    - وشاعت اليهودية في قبائل بنو قينيقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة.
    - أما المسيحية فقد استقاها عرب الجاهلية من البيزنطيين عندما اختلطوا بهم عن طريق التجارة.
    - أما الحنفاء فهم من كان يعبد الله على دين سيدنا إبراهيم عليه السلام.
    - وأنكر الدهريون الخالق وادعوا أن ما يهلكهم إلا الدهر (46).

    ثالثاً- نوعية التربية:
    من التربيات عبر عصورها المختلفة، نلاحظ أن كل تربية تعود إلى معتقد أصحابها وتحاول غرس وتعليم ذلك المعتقد وتعديل سلوك أفرادها وفقاً له. فالمعتقد هو الذي يتحكم في نوعية التربية بشكل مباشر لأنه يطبعها بطابع محدد ويعطيها صفة مميزة.
    وقد يختلف التعليم الحديث في البلاد الإسلامية عن التعليم الحديث في أوروبا، اختلاف في الدرجة من حيث المضمون العملي والكمية، والوسائل المستعملة، لأن لكل النظامين أهداف مختلفة.
    وإذا نظرنا للتربية من جانب الكم والكيف، لوجدنا أن الذي يحدد الكيف بصورة فاعلة هو المعتقد الذي يتباين في كلا النظامين، فالتربية الإسلامية تهتم بالجوانب الروحية والمادية في توازن رباني، بينما تتعامل التربية الغربية مع الإنسان على أنه مادة لا روح فيها (47).
    مما سبق عرضه عن التربية عبر عصورها الإنسانية نجد أنها ترتبط في كل عصر بأساس عقائدي ارتضاه المجتمع ليكون الفيصل الحاسم الذي يحدد للمجتمع هويته.
    فالمجتمعات البدائية نظرت للتربية على أنها الوسيلة الوحيدة لحب البقاء فوظفتها كأداة لإشباع الحاجات الضرورية من مأكل وملبس ومأوى، كما استخدمتها لغرس الاطمئنان النفسي من خلال نقل المعتقدات الروحية من جيل إلى آخر.
    أما التربية الهندية فقد اعتقدت بمبدأ التقشف والسمو الروحي ووجدت في التربية ضالتها لنقل ذلك المعتقد إلى أفرادها، كما استطاعت أن تحافظ على نظام الطبقات عن طريق التربية التي أوجدت منهجاً لكل طبقة يتماشى مع طبيعة أفرادها.
    وكان الرومانيون رجال حرب فهدفت التربية إلى غرس معاني الرجولة، والتدريب على حمل السلاح، فتجلى المعتقد في بث القيم الأخلاقية، واحترام القوانين والطاعة العمياء للقادة.
    وقد مجد الصينيون الماضي وكان جل اهتمامهم المحافظة عليه ونقله دون تعديل من جيل لآخر، واضطلعت التربية بعملية النقل والمحافظة على الماضي.
    أما الغريق فقد رفعوا مكانة العقل، وتجاهلوا ما فوقه، وتاهوا في تأملات عقلية جوفاء، أدت إلى ظهور الفلسفة التي فسرت الوقائع تفسيراُ مادياً لا يمت إلى طبيعتها الحقيقية، فأختلف الفلاسفة وما زالوا في جدال البيضة والدجاجة، واستخدموا التربية لنقل ضلالاتهم البعيدة عن الحقيقة التي وضحها عارف الحق وخالقه ومن أعرف بمدلولات الأشياء سبحانه وتعالى.
    وفي جاهلية العرب ضاع التمييز بين الحق والباطل، فعملت التربية على غرس الخبيث والطيب في آن واحد، فأكلت الميتة، ووأدت البنات، وعبدت الأصنام.
    يبدوا لنا من التربية عبر العصور أنها عملية اجتماعية تستمد مادتها وأهدافها من طبيعة المجتمع ونظمه، وعقائده، ووظائفه، فهي توزع الأفراد في أدوار اجتماعية تؤدي إلى التكامل الاجتماعي بما يتناسب وثقافة المجتمع المادية والروحية.

  2. #12
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    مراجع الفصل الرابع
    1- سليمان، عرفات عبد العزيز. اتجاهات التربية عبر العصور: دراسة تحليلية مقارنة. القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية 1977م.
    2- أسعد، محمد فائز عبده. مدخل إلى علم الاجتماع: دراسة نظرية في فهم المجتمع. الرياض، دار الفيصل الثقافية، 1404هـ.
    3- باقارش، صالح. السبحي، عبد الله. أصول التربية العامة والإسلامية. حائل، دار الأندلس، 1417هـ.
    4- مرسي، محمد منير. تاريخ التربية في الشرق والغرب. القاهرة، عالم الكتب، 1985م.
    5- مرسي، محمد منير. 1985م.
    6- قزاز، محمد سعد الشهري. أبو عراد، صالح. المبادئ العامة للتربية. دار المعارج الدولية للنشر، 1416هـ.
    7- خضر، فخري رشيد. تطور الفكر التربوي. الرياض، دار الرشيد، 1402هـ.
    8- مترو، بول. المرجع في تاريخ التربية: الجزء الأول. ترجمة عبد العزيز، صالح. عبد القادر، حامد. القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1949م.
    9- مرسي، محمد منير. 1985/ ص 58.
    10- عبود، عبد الغني. دراسة مقارنة لتاريخ التربية. القاهرة، دار الفكر العربي، 1978م.
    11- مرسي، محمد منير. 1985م ص57، 77.
    12- خضر، فخري رشيد. 1402هـص18.
    13- خضر ، فخري رشيد 1402هـ
    14- حسانين، محمد سمير. معالم تاريخ التربية. طنطا، دار أبو العينين، 1979م.
    15- عبد الدائم، عبد الله. تاريخ التربية. سوريا، مطبعة جامعة دمشق، 1379هـ.
    16- سليمان، عرفات عبد العزيز. 1977م.
    17- الجيار، سيد إبراهيم. دراسات في تاريخ الفكر التربوي. القاهرة، مكتبة غريب، 1977م.
    18- الجيار، سيد إبراهيم، 1977م.
    19- خضر، فخري رشيد. 1402هـ ص71.
    20- عبد الرحيم، عبد المجيد. تطور الفكر الاجتماعي. القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1969م.
    21- عبد الرحيم، عبد المجيد. 1969م.
    22- أحمد، سعد مرسي. تطور الفكر التربوي. القاهرة عالم الكتب، 1983م
    23- سلطان، محمود السيد. مسيرة الفكر التربوي عبر التاريخ. القاهرة، دار المعارف، 1979م.
    24- تاصر، إبراهيم. أسس التربية. عمان، الأردن، جمعية عمال المطابع التعاونية، 1408هـ.
    25- المر، وايلوز. كنيث، لوتش. أصول التربية الحديثة: الجزء الأول. ترجمة حسانين، محمد سمير. طنطا، مؤسسة سعيد للطباعة 1977م.
    26- أحمد، سعد مرسي. 1982م ص70-71.
    27- خضر، رشيد فخري. 1402ص27-29.
    28- الفائد، عبد الحميد. رائد التربية العامة: أصول التدريس. بيروت، دار الكتاب اللبناني، 1970م.
    29- سليمان، فتحية حسن. التربية في المجتمعين اليوناني والروماني. القاهرة، مكتبة نهضة مصر، 1970م.
    30- أبو الفتح، شرف الدين حجازي.الأوربيون والتراث العلمي العربي. الكويت، الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، العدد 283 رجب، 1408هـ.
    31- عبود، عبد الغني. 1978م.
    32- عبد الدائم، عبد الله. التربية عبر التاريخ: من العصور القديمة حتى أوائل القرن العشرين. بيروت، دار العلم للملايين، 1971م.
    33- جرادات، عزت. وآخرون. مدخل إلى التربية والتعليم. الأردن، عمان، دار الشروق للنسر، 1994م.
    34- ديورانت، ويل. قصة الفلسفة. ترجمة أحمد الشيباني، 1976م.
    35- الناصري، سيد أحمد علي. الإغريق تاريخهم وحضارتهم: من حضارة كريت حتى قيام إمبراطورية الاسكندر الأكبر. القاهرة، دار النهضة العربية، 1976م.
    36- الابراشي، محمد عطية. التربية الإسلامية، القاهرة، مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1395هـ.
    37- عبد الدائم، عبد الله. التربية عبر العصور. بيروت، دار العلم للملايين، 1984م.
    38- مرزوقي، آمال حمزة. النظرية التربوية الإسلامية: مفهوم الفكر التربوي الغربي. جدة، تهامة، 1402هـ.
    39- عثمان، حسن ملأ. تربية الإنسان المسلم. القاهرة، دار الصحوة، 1406هـ.
    40- وجيه، زين العابدين. الهوى. بغداد، مجلة التربية الإسلامية، العدد الخامس، السنة التاسعة عشر، 1396م.
    41- الشلبي، أبو زيد. تاريخ الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي. القاهرة، مكتبة وهبة، 1408هـ.
    42- الأبراشي، محمد عطية. 1395م، ص12-13.
    43- أمين، مصطفى. تاريخ التربية. القاهرة، مطبعة المعارف، 1343ه.
    44- قسم التأليف والترجمة في دار الرشيد. المعلقات العسر بشروح وتعليقات مختارة من الزوزوني والشنقيطي إلى ابن النحاس التبريزي. دمشق، دار الرشيد، 1408هـ.
    45- كحالة، عمر رضا. جولة في ربوع التربية والتعليم. بيروت، مؤسسة الرسالة، 1400هـ.
    46- الدسوقي، محمد. في الثقافة الإسلامية، جامعة الفاتح، كلية التربية، 1397هـ.
    47- مضوي، علي خالد. أخلاقيات مهنة التعليم. جامعة الملك سعود، مجلة دراسات تربوية، المجلد الثاني، 1985م، ص 252.
    i. 1-اىى

    i. 1-

  3. #13
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل الخامس
    الأسس الإسلامية
    أولاً_ مفهوم التربية الإسلامية:
    أ‌- طبيعة التربية الإسلامية.
    ب- أهمية التربية الإسلامية.
    ثانياً- العوامل التي ساعدت على نشر علم التربية الإسلامية:
    أ_ عوامل دينية.
    ب_ عوامل ثقافية.
    ج- عوامل اجتماعية واقتصادية.
    د- عوامل تنظيمية.
    ثالثاً- التربية الدينية والتربية الإسلامية:
    أسباب الاهتمام بالتربية الإسلامية:
    أ- غرس وتعليم مبادئ الشريعة الإسلامية.
    ب- قراءة القرآن الكريم والسنة وتدبر معانيهما.
    ج- المساواة بين أفراد المجتمع.
    د- عدم الاعتراف بالإقليمية.
    رابعاً- مصادر المعرفة في التربية الإسلامية:
    1- المعرفة الروحية.
    2- المعرفة الوثقى.
    3- المعرفة السلفية.
    4- المعرفة العقلية.
    5- الحسية.
    خامساً- أهداف التربية الإسلامية:
    أ- معنى الهدف.
    ب- طبيعة الأهداف.
    ج- معايير الأهداف.

    الفصل الخامس
    الأسس الإسلامية:
    أولاً مفهوم التربية الإسلامية:
    التربية الإسلامية تختلف عن كل التربيات العالمية القديمة والحديثة ويجب أن تختلف لأن جميع تربيات الأمم إما أن تكون مادية أو روحيه، أو تميل إلى المادية أكثر من الروحيات أو الروحيات أكثر من الماديات، وتربيات الأمم لا تتعدى تلك التصنيفات، أما التربية الإسلامية فهي تربية متوازنة لا تتخبط بين الماديات والروحيات لأن توازنها من لدن عليم خبير.
    والأمم الإسلامية ذات مبدأ وعقيدة إلهية لا تتغير حسب تبدل الأهواء البشرية ولا يغيرها زمان ولا مكان لأنها دعوة شاملة لكل البشر ولكل العصور حتى يرث الله الأرض ومن عليها وكل تربية لا تدعو إلى ربانية التعليم تربية ضالة وإن أدت إلى التعمير والبناء.
    ومهمة التربية الإسلامية الحقيقية هي إعلاء كلمة الله وتحقيق الغاية من الخلافة وهي عبادة الله قال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ( الذاريات "56") (1).
    وكل ما يعمله المسلم يجب أن يكون وسيلة لإرضاء الله سبحانه وتعالى وذلك بتوجيه كل أعماله إلى ربه وخالقة وحافظه منذ كان نطفة إلى آخر لحظة من عمره على هذه الحياة، وهو سبحانه الذي يتولاه بعد موته إلى بعثه في الحياة الأبدية قال تعال ( إن كل نفس لما عليها حافظ) (2).
    وأساس التربية الإسلامية القرآن الكريم فيجب على المسلم تدبير معانية وتصديق آياته التي هي نور للعقل وتطميناً للقلب ورقياً للأسرة والمجتمع، وقد حث النبي r على تلاوة القرآن بقوله ( تعاهدوا القرآن فوا الذي نفسي بيده لهو أشد تعصباً من الإبل في عقلها ) و قال عليه السلام : " إن البيت الذي يقرـ فيه القرآن يكثر خيره والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره " وقال عليه السلام: " إن الرجل ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب"(3). ويندرج تحت مفهوم التربية الإسلامية مايلي:
    أ) طبيعة التربية الإسلامية:
    رغم أهمية التربية وأنها النور الذي يضيء ظلمات المعرفة وتهتم بغرس التعاليم الإسلامية وتركز على الجانب التعبدي والاعتقادي إضافة على المعاملات فإن ذلك يشمل الجانب الروحي من التربية الإسلامية الذي يقوم بتعليم الناشئة المبادئ الأخلاقية الإسلامية فقط، والإسلام هو الحياة ويعني بالتعاليم الربانية لتكون عبادة وخلقاً للمسلمين في حياتهم الدنيا وطريقاً يعبرون منه نحو دار الخلد.
    لهذا فالتربية الإسلامية تعني بالحياة ، أو بمعني آخر هي الحياة، والحياة لا تشمل الأخلاق والعقائد والعبادات فقط بل أنها تعني أكبر من هذا ، ولو أنها ركزت على الجانب الروحي لما أصبح للإسلام ولكن الإسلام ليس دين يمعزل عن الحياة . لذلك يمكن القول أن التربية الإسلامية هي منهج متكامل للحياة لا تفضل بين الدين والعمل(4).
    ب) أهمية التربية الإسلامية:
    تتجلى أهمية التربية الإسلامية في تركيزها على العلم لاعتقادها بأن العمل بدون علم تضيع للوقت ، وأن الدين بدون علم ضلاله ، لذلك جعلت العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، وأنشأت المدارس المجانية للفقراء والأغنياء دون تمييز وجعلت العلم من المهد إلى اللحد فيما يسمى الآن بالتعليم المستمر.
    ثانياً : العوامل التي ساعدت على نشر علم التربية الإسلامية :
    ولقد كانت عوامل ساعدت على نشر العلم وتأكيد أهميته بالنسبة للتربية لخصها عبد الواحد عبد الله يوسف في العوامل الآتية:
    أ) عوامل دينية :
    الأمة الإسلامية أمه رسالة ربانية على رأسها نبي مكلف بتبليغ ما أرسل به من رسالة تدعو إلى المساواة والعدالة وإقامة أمة إنسانية وفق طبيعتها المادية والتي ترتبط بغرائز الإنسان وعدم إنكارها، ووفق الطبيعة الروحية المستمدة من نفخة وعلى هذه الأمة إشباع جانبها المادي بما يتفق وتركيبها الروحي.
    وكان رسول الله r المثال السامي في تطبيق وإرساء قواعد الوحي على الأرض مما جعل للتربية الإسلامية دورها الفعال في الارتقاء بالمسلم.
    ب) عوامل ثقافية :
    جعل الإسلام الحكمة ضالة المؤمن أن وجدها، فأخذت التربية الإسلامية من التربيات المختلفة ما يؤدي إلى قواتها بشرط أن لا يتعارض مع القرآن والسنة، ودخل الناس ف يدين الله أفواجا فكانت الثقافات الغير إسلامية تمتزج بالثقافات الإسلامية بوحدة تتجلى في الإيمان بالله، وبوجود لغة واحدة وه العربية لغة القرآن إضافة إلى عالمية الإسلام.

    ج) عوامل اجتماعية واقتصادية:
    آخي الإسلام بين اتباعية وأرسي العدالة والمساواة وفي العصر العباسي اتسعت الخلافة الإسلامية لتصل إلى المحيط الأطلسي نتيجة لترجمه العلوم إلى اللغة العربية، واستقرار الاقتصاد نتيجة لنشر العدل تطور المجتمع الإسلامي في جميع مجالات الحياة في الصناعة ، والتجارة والزراعة ، والفنون والطب والأدب.


    د) عوامل تنظيمية :
    عندما امتدت الدولة الإسلامية وكثر إتباعها وتطورت فيها المهن ووجدت مؤسسات اجتماعية لتتلاءم مع طبيعة التطور كان لابد من وجود نظم اجتماعية تحقق عناية التوزيع وفقاً لقدرات الأفراد وسداً لحاجات المجتمع المتطور(5).
    والتربية الإسلامية ترتم بالجوانب الدينية والدنيوية بشكل متوازن فلا تركز على الدنيا وتمهل الآخرة، ولا تغرس الدين بمعزل عن الحياة والتربية الدينية هي الأساس الذي يتحتم على التربويين المسلمين تكريس جهودهم وفكرهم من أجل أن يزودوا به كل مسلم ليكون عمله موافق لشريعة الله.
    ثالثاً : التربية الدينية والتربية الإسلامية:
    الإسلام دين شامل فهو يشمل الجوانب المادية والروحية ولا يفصل بينهما والمسلمون كل في مجال تخصصه الديني أو العلمي أو العملي يسعى إلى رضي الله بنور العلم واليقين يستمده من التربية الدينية التي تحتل القمة في الأهمية ف بالتعليم العام في جميع بلاد المسلمين ويجب أن تكون كذلك إذا أردنا تربية مسلمين لا تزيدهم الغزو الفكري إلا إيماناً إلى إيمانهم ، ولهذا أهتم المربون، والعلماء المسلمون بالتربية الدينية للأسباب التالية:
    أ) غرس وتعليم مبادئ الشريعة الإسلامية:
    غرس مبادئ الإسلام كفيل بتعديل سلوك الناشئة، وتجنبهم المعاصي والذنوب فتكون قلوبهم ونفوسهم طاهرة، وتجنبهم الأمراض النفسية التي تمرض ضمائرهم وتجعلهم تحت وطأة الشعور بالذنب، وتحضهم على حسن المعاملة والأخوة في الله وحب الخير للآخرين والإكثار من الأعمال الصالحة.
    أما الجانب المادي من الإنسان فقد حثت التربية الدينية على إشباع الغرائز الفطرية في حدود الأوامر الربانية التي فرقت بين الإنسان والحيوان، وكرمت الإنسان وجنبته من النزوات الشيطانية والأهواء الهوجاء التي تتنافى مع طبيعته.
    ب) قراءة القرآن والسنة وتدبر معانيهما:
    أكدت التربية الدينية على قراءة القرآن والسنة لأنها النور الذي يهدي إلى طريق الحق ويوثق علاقة المسلم بخالقه وينظم علاقة الفرد بالمجتمع على أسس قوامها التقرب والحب في الله.
    ج) المساواة بين أفراد المجتمع:
    المجتمع مجموعة من الأفراد يتمايز بعضهم، فلكل منهم قدرات وميول تختلف عن الآخر، وقد راعت التربية الإسلامية الفروق الفردية ، فكل لما خلق له وقد أختار رسول الله r بلال بن رباح مؤذناً لحلاوة وصوته، وأختار على بن أبي طالب يوم خيبر لشجاعته وجرأته، فالمساواة في الإسلام ليست في القدرات، وإنما في الحقوق فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، هذا المفهوم أدى إلى تماسك المسلمون لأن بعضهم يكامل البعض الآخر ، وجعل غايتهم واحدة وهي عادة الله وأعمار الأرض.
    د) عدم الاعتراف بالإقليمية:
    التربية الدينية تربية عالمية فالمسلمون أمة واحدة وإن عاشوا في مواطن متفاوتة فهم كالجسد الواحد إن اشتكي منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمى(6).
    فالتربية الدينية والإسلامية تربيات ربانية لا تنكر العقل ولا تهتم بالوحي بعيداً عن الحياة لذلك استخدمت جميع أنواع المعارف لتحقق للإنسان عمارة الأرض والفوز بالجنة بعد الموت ومن مصادرها:

  4. #14
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    رابعاً: مصادر المعرفة في التربية الإسلامية:
    مصادر المعرفة الإسلامية التي أتفق عليه معظم علماء المسلمين هي :-
    أ) المعرفة الروحية: وهي ما أوحي لله به إلى الرسل و تتجلى في القرآن والسنة.
    القرآن: "كلام الله المنزل على رسوله r المتعبد بتلاوته الموجود بين دفتي المصحف من الفاتحة إلى الناس، وهذا أحد التعاريف التي ذكرها السيوطي في كتابة الإتقان في علوم القرآن.
    وقد تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه من الزيادة والنقصان والتحريف وقال تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ( الحجر : 9) .
    السنة : هي مجموعة ما نقل بالسند الصحيح من أقوال الرسول r أعماله ووصفه وإقراره ونهيه ، وما أحب وما كره وغزواته وأحواله وحياته " أو بمعنى أخر هي " ما نقل عن الرسول من قول أو عمل أو تقرير أو صفة خلقية.
    وتعتبر السنة المصدر الثاني الذي تستقي منه التربية الإسلامية منهجها التربوي.
    ب) المعرفة الوثقى: وهي التي تصدر عن كبار العلماء والمختصين ومنها المعرفة الموجودة في دوائر المعارف وأمهات الكتب.
    ج) المعرفة المنقولة عن السلف: ويعد النقل عن السلف مصدراً من مصادر المعرفة في الإسلام إذ أنها تمثل خلاصة تجارب السلف الصالح .
    د) المعرفة العقلية: وهي المعرفة التي تكتسب عن طريق العقل والتأمل الفكري .
    هـ- المعرفة الحسية: تعتبر الحواس من أهم المداخل الأساسية للمعرفة ، وأن تفعيلها في الحياة يساعد الإنسان على تكوين المفاهيم والاتجاهات والمهارات ، وإدراك ما يحيط به من ظواهر طبيعية ، ويعتبر العقل أيضاً من المداخل الأساسية للمعرفة، لأنه يجمع الاحساسات السابقة واللاحقة ويعطي عنها تفسيراً معيناً وهو ما نعبر عنه بالفكر(7).
    وعلى الباحث في التربية الإسلامية أن يوظف مصادرها بما يتفق وأهداف التربية الإسلامية.
    خامساً – أهداف التربية الإسلامية:
    أ- معنى الهدف:
    هو الغاية التي يتم التوصل إليها عن طريق وسيلة محددة، وهو دافع نفسي يدفع الإنسان إلى الجد والمثابرة للوصول إلى غايته.
    وهناك سلوك غريزي ليس له دافع مثل سحب يد النائم إذا بدبوس وهذا السلوك غريزي مرتبط بغريزة حب البقاء.
    والطالب الذي يكرس جهده للمذاكرة إنما ذلك لهدف واضح هو النجاح الذي يؤهله للعيش الكريم والمركز المرموق ويقربه إلى رضي الله.
    ونتيجة الطالب ليست حتمية بحيث تطابق الهدف إلا إذا شاء فهناك أنظمة طبيعية على الإنسان إتباعها إذا أراد النجاح وهي المذاكرة فإذا ذاكر وأراد الله سبحانه وتعالى له النجاح، وفي الإسلام لا يوجد سلوك بمعزل عن إرادة الله فعلى الإنسان تتبع الأسباب والتوكل على الله.
    ب) طبيعة أهداف التربية الإسلامية:
    وضعت الأهداف الإسلامية لتوافق مصلحة المسلمين وتواكب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للأمة الإسلامية.
    ج) معايير أهداف التربية الإسلامية:
    • أن تكون مشتقة من الكتاب والسنة، ولا تتعارض مع الحقائق العلمية والقيم والإسلامية وأن تستوعب المتغيرات الاجتماعية والثقافة التي لا تتعارض مع ما اشتقت منه .
    • أن تكون واقعية وممكنة التطبيق وواضحة وخالية من الغموض والتناقضات سواء مع بعضها البعض أو مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
    • أن تؤدي إلى قوة وعزة الأمة الإسلامية وتحقق حاجات المجتمع الإسلامية، فالتربية الإسلامية بتفهمها لمبادئ الإسلام وفكرة وأهدافه، ولمعرفتها أن الإسلام ليس فكر مجرد بل واقع معاش، فلذلك أخذت عاتقها ترجمت تلك المبادئ والأفكار على واقع حي ووضحت غاياته للأفراد والمجتمع بعد إن استنبطت قواعد التطبيق الحياتي من القرآن والسنة في إطار تصورهما عن الحياة والإنسان والكون بما يتفق والفطرة البشرية.



    مراجع الفصل الخامس

    1- المودودي، أبو الحسن علي الحسيني. التربية الإسلامية الحرة. بيروت، مؤسسة الرسالة، 1397م.
    2- الراشد، صالح. كلمات في تربية النفس. الكويت، مجلة المجتمع، العدد 364، السنة الثامنة، 1397هـ.
    3- التميمي، عز الدين. سمرين، بدر إسماعيل. نظرات في التربية الإسلامية، الأردن، عمان، دار البشر، 1405هـ.
    4- أبو العينيين، علي خليل مصطفى. فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم. المدينة المنورة، مكتبة إبراهيم حلبي، 1408هـ.
    5- يوسف، عبد الواحد. نحو تطوير التربية العربية من منظور ديمقراطية التعليم في التراث العربي الإسلامي،. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المجلة العربية للتربية والثقافة ص32-33.
    6- طاهر، علوي عبد الله. التربية الإسلامية ودورها في توجيه وتعديل سلوك النشء. اليمن، صنعاء، وزارة التربية والتعليم، مجلة التربية، العدد الأول، سبتمبر 1995م.
    7- هندي، صالح ذياب. وآخرون. أسس التربية الإسلامية. الأردن، عمان، دار الفكر للنشر والتوزيع، 1410هـ.

  5. #15
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل السادس

    الأسس الثقافية
    أولاً- الثقافة:
    أ- مفهوم الثقافة
    ب- نشأة الثقافة
    ج- تعاريف الثقافة
    ــ تعاريف وصفية
    ــ تعاريف معيارية
    ــ تعاريف سيكولوجية
    د- عناصر الثقافة
    ــ عموميات
    ــ خصوصيات
    ــ متغيرات
    ثانياً- التطور والتغير الثقافي
    أ- أنواع الثقافة
    ب- خصائص الثقافة





    الفصل السادس
    الأسس الثقافية:
    التربية بالمعنى الشامل تعني تعديل سلوك الفرد ليتوافق مع ثقافة مجتمعه, فهي تؤدي خدمة اجتماعية-, تتمثل في إعداد الفرد ليكون صالحاً في مجتمعه وتعتبر الثقافة الأداة الوحيدة لتحقيق هذا الهدف(1).
    فالثقافة هي المرعى الخصب الذي تعيش فيه التربية منذ ولادة الإنسان حيث يبدأ حياته بسلوك غريزي ورائي, ثم يكتسب عناصر ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه بالتعلم, فيتعلم كيف يأكل ويلبس ويتصرف لأن العناصر مكتسبة وتختلف من مجتمع لآخر(2).
    والتربية هي المحور الذي يمكن الثقافة من البقاء والتطور كما أن الثقافة تستنبط مادتها وتقيم أهدافها من معتقدات المجتمع(3).
    وتتطور التربية من خلال استعارتها لبعض العناصر المعتبرة من خارج الثقافة وتحاول التوفيق بينها وبين عموميات الثقافة وتنبذ العناصر التي لا تتفق مع عقيدة المجتمع إضافة إلى نقل الثقافة من جيل لآخر, وبنقل الثقافة تبقى المجتمعات الإنسانية ويستمر بقائها, ويتجدد بنائها الاجتماعي فبدون عملية النقل تضيع الجهود الإنسانية التي جمعت وحسنت وابتكرت من الثقافات السابقة ونقلتها إلى الجيل التالي لها حتى وصلت إلى التطور الذي نعيشه الآن(4).
    أولاً- الثقافة:
    أ- مفهوم الثقافة:
    الثقافة مصطلح أنثروبولوجي, استخدمه الأنثروبولوجيون لدراسة الجوانب المادية والمعنوية التي أنجزها الإنسان عبر العصور المختلفة فيما يسمى "بعلم الإنسان" وقد ساد الاعتقاد بأن الثقافة هي المعلومات المعرفية التي يتحلى بها بعض الأفراد وبها يمكن تميزهم عن باقي أفراد المجتمع. صحيح أن العلم جزء من الثقافة وليست الثقافة مرادفه للعلم, فالإنسان ربما يكون عالم في جانب من جوانب الثقافة وجاهل في الجوانب الأخرى. والثقافة هنا تعني أن يكون الفرد ملماً بجميع جوانب ثقافته وتتجلى في معرفته بالسلوك الجمعي لمجتمعه, وأسلوب التفكير وكيفيه التعامل مع أفراد مجتمعه ومعرفة مقتنيات وعقيدة وعادات وتقاليد مجتمعه. فتصبح الثقافة بهذا المفهوم السمة التي تميز مجتمع الفرد عن المجتمعات الأخرى, أو بمعنى آخر هي الهوية التي تميز مجتمع عن الآخر. وعناصر الثقافة مكتسبة وتنتقل من جيل إلى آخر لذلك استخدمت التربية كوسيلة لنقلها وتطويرها بما يتفق وأساسيات المجتمع.
    ورغم وضوح مفهوم الثقافة إلا أن العلماء كل في مجال علمه نظر للثقافة من زاوية تختلف عن الآخر, فمنهم من اقتصر تعريفه على جانبها المادي المتمثل في المأكل والملبس والمأوى والبعض اعتقد أن الثقافة هي العادات والتقاليد والمعتقدات الفكرية السائدة في مجتمعه والبعض الآخر جمع بين الرأيين وعرف الثقافة أنها الجانب المادي والمعنوي.

    ب- نشأة الثقافة:
    التربية كما سبق القول تعني بالثقافة ونقلها من جيل إلى آخر, فالعلاقة بينهما وطيدة والثقافة هي حصيلة المجتمع المادية والمعنوية.
    فإذا اعتبرنا أن المجتمع: هو مجموعة من الناس يعيشون في مكان محدد وتربطهم أهداف مشتركة يعلمون على تحقيقها, فإننا في المقابل نعتبر الثقافة هي أسلوب المجتمع في الحياة وهي ظواهر مكتسبة والتربية أو التعليم وسيلتها.
    ولو تصورنا الكيفية التي استجابة لها الأسرة لإشباع حاجاتها الأولية لسلمنا أو الحاجات الأولية اضطرت الأسرة إلى التجول في الطبيعة لتكتشف منها ما يسد رمقها عن طريق المحاولة والخطأ, لأن الأكل حاجة غريزية فطرية في الإنسان, أما معرفة أنواع الثمار الصالحة للأكل فهي لم تأتي عن طريق الغريزة بل من خلال خبرة الإنسان.
    أما عوامل الطقس القاسية فجعلته يستدفئ بأوراق الشجر ليقي جسمه من البرد ثم تطور به الحال حتى استخدم جلد الحيوانات.
    ووجد الإنسان أم الوحوش المفترسة خطر يهدد حياته, فتعاون مع غيره من البشر للقضاء عليها أو اجتناب شرها, واكتشف عن طريق الخبرة أن البيوت البعيدة عن الحيوانات أكثر أمناً, فيبنى بيوتاً تحميه شر الحيوانات المفترسة.
    فخبرة الإنسان على مر العصور أوصلته إلى ما هو عليه الآن من تقدم, وكل ما اخترعه الإنسان لإشباع حاجاته أو حفاظاً على بقاءه يسمى ثقافة, وللثقافة جانبان مادي يتضمن المأكل والملبس والمشرب والمسكن, وجانب معنوي يشمل العقائد والقيم والعادات واللغة, والفكر.

    ج- تعاريف الثقافة:
    أشتق مصطلح "ثقافة" من "ثقف" وهو لفظ قرآني أساساً ولها معاني متعددة في اللغة العربية مثل صقل النفس, الفطنة, المنطق, وتأتي بمعنى تثقيف الرمح أي تسويته وتقويمه(5).
    أما في اللغات الأوربية فتعود كلمة ثقافة إلى الأصل اللاتيني Culture والتي تعني فلاحة الأرض وتعهدها بالزرع والغرس, وجرد هذا المفهوم ليصبح معناه الذهن وتنمية ملكاته وصقل الحواس(6).
    والثقافة مصطلح أنثروبولوجي استخدمه علماء الإنسان "الأنثروبولوجيون" لتتبع ثقافة الإنسان عبر عصوره المختلفة, وتعرف الثقافة بأنها المعلومات المعرفية وهنا تعريف خاطئ, فالمعرفة جزء من الثقافة وليست مرادفة لها.
    أما تعاريف الثقافة فهي متعددة تبعاً لتعدد العلماء الذين عرفوها كل من وجهة مجال تخصصه, وأهمها التعاريف التالية:
    - التعاريف الوصفية:
    التعاريف الوصفية هي التي تصف محتويات الثقافة المعنوية وأشهرها تعريف الأنثروبولوجي البريطاني أدوارد تايلور الذي وصف الثقافة نما يلي: "الثقافة...ذلك الكل المركب المعقد الذي يشمل المعلومات والمعتقدات والفن والأخلاق والعرف والتقاليد والعادات وجميع القدرات الأخرى التي يستطيع الإنسان أن يكتسبها بوصفه عضواً في مجتمع"(7).
    - التعاريف المعيارية:
    التعاريف المعيارية هي تكييف الإنسان مع ما توصل إليه تقدم مادي ومعنوي وعرفه كلينبرج على أنه أسلوب الحياة الذي تحدده البيئة الاجتماعية(8).
    - التعاريف النفسية:
    التعاريف المعيارية هي الأنماط المادية والفكرية التي يستطيع بواسطتها المجتمع إشباع حاجاته وحل مشكلاته والتكيف مع بيئته الاجتماعية والجغرافية(9). وقد أجمع الأنثروبولوجيون على أن الثقافة مكتسبة وتنتقل من جيل لآخر، والجيل الذي تنقل إليه ينقحها ويضيف إليها مستجدات عصره, وإذا سلمنا أن الثقافة ذات جانبين مادي ومعنوي بمعنى أنها تشمل أسلوب الحياة الديني والدنيوي, وحيث أن الدين وحي يوحى, وليس مبادئ متوارثة من جيل لآخر, فهو ليس مكتسب بل منزل ومنقول بالتواتر وتعهد الله بحفظه وكرم المسلمين بتعاليمه.
    أما ثقافة المسلمين بجوانبها المادية والمعنوية فيجب أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنة أو من الخبرة الإنسانية التي تتعارض معهما, على أن يكون هدفها الوحيد إعلاء كلمة الله ثم عزة المسلمين, وبهذا المفهوم تكون الثقافة الإسلامية محددة المعالم ثابتة ومتغيرة, ثابتة بجانبها الروحي ومتغيرة في حدود الإطار الإسلامي فهي منزلة ومكتسبة.

    د- عناصر الثقافة:
    لا يمكن لفرد ما أن يلم بالثقافة الموجودة في المجتمع لتعدد جوانبها, والتخصص في جانب منها يساعد على التعمق في ذلك الجانب والرجال مختلفون عن النساء في نوعية الثقافة مع أنهم يعيشون في مجتمع واحد ويمكن أن تقسم الثقافة إلى العناصر التالية:
    - العموميات:
    وهي ما يسترك فيها المجموع الكلي لأفراد المجتمع, وهي السمة العامة, التي تميز أفراد المجتمع عن غيرهم من المجتمعات الأخرى, كشكل الملابس وإنشاء المساكن والعلاقات الاجتماعية وأسلوب الأكل(10).
    وتلك العموميات تجعل لدى أفراد المجتمع اهتمامات مشتركة وميول متقاربة وتوجد لديهم أهداف مشتركة ومصير واحد وتبني لديهم روح الجماعة, ويساعد في تحديد هذه العموميات التاريخ المشترك والخبرات العامة المتوارثة والتعليم المشترك وتتميز العموميات بصعوبة تغيرها وتعديلها(11).

    - الخصوصيات الثقافية:
    وهي العناصر التي لا تقتصر على جماعة أو جماعات معينة في داخل المجتمع مثل الأطباء والمهندسين والمدرسين، فلكل منهم خصوصيته الثقافية والمهنية، فكل مجموعة تتفق في سلوك ثقافي خاص بها، ويمكن القول أن الخصوصيات الثقافية هي العادات والتقاليد وألوان السلوك والأنشطة الاجتماعية لفئة معينة سواء مهنية أو طبقية أو فنية(12).

    - المتغيرات الثقافية:
    هي سلوك مستورد من خارج الثقافة, وهو قابل للبحث والتجريب والتعديل والتغيير لأنه عنصر ثقافي مستقر ويبقى من خصوصيات بعض الأفراد إلى أن يقبله المجتمع فيصبح من العموميات. أو يرتضيه مجموعة من الناس فيصبح من الخصوصيات أو يرفضه المجتمع فينتهي تأثيره(13).

    ثانياً: التطور والتغير الثقافي:
    المجتمعات تتغير ثقافتها بصرة مستمرة، نتيجة لدخول متغيرات ثقافية إلى الثقافة الأساسية "العموميات" أما باستعارتها من ثقافة أخرى، أو نتيجة لتغيرات علمية وتكنولوجية، هذا التغير يستند على مقولة قوامها أنه من غير الممكن أن يكون الجيل صورة متكررة من أسلافه، وتكون طبيعة التغير تبعاً لطبيعة المجتمع، فالمجتمعات المغلقة تتغير ثقافتها ببطء نتيجة لعدم اتصالها بالثقافات المجاورة، أما المجتمعات المنفتحة فيكون التغير فيها أسرع. والتغير يكون أسهل في الجوانب المادية من الثقافة، بينما يكون أكثر تعقيداً في الجوانب المعنوية(14).
    وقسم علماء الاجتماع الثقافات وفقاً لتطور الثقافة إلى نوعين:
    أ- الثقافة الديناميكية:
    يستمع الأفراد فيها بحرية التفكير والتعبير في الرأي, وهي تنظر إلى المستقبل باعتباره أفضل من الحاضر, لذلك تهتم بالشباب لأنهم جيل المستقبل وتهيئ لهم جميع التسهيلات, وتؤمن هذه الثقافة بالأسلوب العلمي في التفكير وبالتجريب, وتعتقد أن العادات والتقاليد والقيم ما هي إلا جوانب قابلة للتغير حسب تطور المجتمع(15).

    ب- الثقافة الجامدة:
    العادات والتقاليد والأخلاق فيها متوارثة, ويجب على الأفراد التمسك بها ونقلها إلى أجيالهم, وتهتم بكبار السن لأنهم اكتسبوا ثقافة المجتمع عن أجدادهم وما زالوا يدرسونها لأبنائهم. الماضي فيها يمجد وينقل إلى الحاضر. وتلزم الأبناء بقبول هذه الثقافة دون شك في جدواها. لذلك فهي ثقافة جامدة لا تتغير وإنما تنقل كما هي من جيل إلى آخر(16).

  6. #16
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    مراجع الفصل السادس
    1- المرصفي، محمد على محمد. مقدمة في أصول التربية. جدة، دار المجتمع، 1409هـ.
    2- التل، سعيد. المرجع في مبادئ التربية. الأردن، عمان، دار الشروق، 1993م.
    3- إدريس، علي. مدخل إلى علوم التربية. الرياض، مكتبة العبيكان، 1405هـ.
    4- شفشق، محمود عبد الرزاق. وآخرون. التربية المعاصرة طبيعتها وأبعادها الأساسية. الكويت، دار القلم، 1410هـ.
    5- الأبراشي، محمد عطية. روح التربية والتعليم. القاهرة، دار الفكر العربي، 1993م.
    6- الخطابي، محمد العربي. الثقافة الإسلامية مميزاتها وسبل تنميتها. مجلة الإسلام واليوم، العدد 12، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة"أيسيسكو".
    7- السعاتي، سامية حسن. الثقافة والشخصية: بحث في علم الاجتماع الثقافي. بيروت، دار النهضة، 1983م.
    8- مدبولي، جلال. الاجتماع الثقافي. القاهرة، دار الثقافة، 1979م.
    9- الخطيب، محمد شحات. وآخرون. أصول التربية الإسلامية. الرياض، دار الخريجي، 1415هـ.
    10- حمدان، محمد زياد. ثقافة المجتمع ومظاهر نموها وتضميناتها للمدرسة والمجتمع. المجلة العربية للتربية.
    11- الرشيدان، عبد الله. المدخل إلى التربية والتعليم. دار الشروق
    12- الرشيدان، عبد الله
    13- الرشيدان، عبد الله
    14- شنا، السيد علي. البناء الثقافي في المجتمع: الجزء الخامس. الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، 1995م.
    15- النجيحي، محمد لبيب. الأسس الاجتماعية للتربية. بيروت، دار النهضة العربية، 1981م.
    16- النجيحي، محمد لبيب. 1981.

  7. #17
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل السابع
    أسس التغير الثقافي:
    تمهيد:
    1- أهمية التغير
    2- أنواع التغير
    أ- التغير المفاجئ
    ب- التغير التدريجي
    3- مراحل التغير
    أ- مرحلة التحدي
    ب- مرحلة الانتقال
    ج- مرحلة التحويل
    د- مرحلة التطبيق
    4- نظريات التغير
    أ- تعريف النظرية
    ب- أنواع نظريات التغير
    1)- تظرية العبقرية
    2)- النظرية الحتمية
    3)- نظرية الانتخاب الطبيعي
    4)- تظرية التغير الدائري
    5)- نظرية التخلف الاقتصادي والاجتماعي
    5- عوامل التغير


    الفصل السابع

    أسس التغير الثقافي
    تمهيد:
    التغير عملية قديمة قدم الحياة, وهو التحول من حالة إلى أخرى, وقديماً قال الفيلسوف اليوناني هرقليطس: "إن التغير قانون الوجود, والاستقرار موت وعدم"(1).
    وعملية التغير خاصة من خصائص الوجود التي تمس التربية من بدايتها إلى نهايتها ولأن الأشياء في الوقت الحالي تتغير بطريقة سريعة وشاملة أكثر من أي وقت مضى, لذا أخذت التربية على عاتقها مسايرة التغير لمواكبة التطور التكنولوجي والمخترعات المنبثقة عنه, وملاحقة تدفق المعلومات.
    عملية التغير لا تمر ببساطة ففي كثير من الأحيان تجد مقاومة ربما تكون بسيطة أو عنيفة وتكون ردة الفعل أو المواجهة المعاكسة نابعة من الفئة المحافظة لذا من الطبيعي أن يحدث صراع بين الفئتين المجدة المحافظة ويكون نتيجة الصراع إما قبول جزئي أو قبول كلي, أو رفض جزئي كلي للظاهرة موضع التغير.
    ويرى العلماء أن كل شيء متحرك, وفي حركة متطورة, وأن الثبات شيء مرحلي مؤقت ونسبي, فتبقى الظاهرة صحيحة وحقيقة إلى أن تكتشف ظاهرة تناقصها أو تغيرها أو تعيد صياغة تركيبها(2).

    1- أهمية التغير:
    التربية هي الوسيلة التي تنقل المستجدات الثقافية التي اخترعها الإنسان وتحاول تطويرها, كما أنها تستعير بعض العناصر من الثقافات الأخرى وتعمل على دمجها مع الثقافة, ففي القرون الماضية كانت المخترعات أو التطور العلمي يحدث نتيجة للتطور الاقتصادي, غير أن التجارب المعاصرة أثبتت أن العوامل التربوية أسبق للتطور من العوامل الاقتصادية بل أنها تؤدي إلى التطور الاقتصادي.
    وأخذت كثير من البلدان نذكر منها على سبيل المثال اليابان والولايات المتحدة الأمريكية بمبدأ التطور التربوي فازدهرت في جميع المجالات. وقد نهجت أغلب البلدان النامية النهج من صعوبات إلا أنها استطاعت أن تتغلب عليه وذلك من خلال إعادة صياغة الأفراد ليكونوا مواطنين عاملين وعالمين بما يعملون, وتجد التربية الآن ولأول مرة في التاريخ نفسها إما مسئوليات وطنية في مقدمتها إعداد الشباب والكبار لمسايرة التغيرات الاجتماعية.

    2- أنواع التغير:
    هناك نوعان من التغير وهما:
    أ- التغير المفاجئ: (الطفرة):
    ويحدث هذا النوع من التغير فجائياً دون مقدمات ظاهرة, فيحدث التغير في المناهج, والمصطلحات التربوية, والمفاهيم, والقواعد, التي تؤثر في حياة النشء وتكوينه, ويطلق على هذا النوع من التغير, التغير السريع, لأنه يمكن مشاهدته بوضوح ومراقبته دون عناء.
    ويعتبر هذا التغير صفة من صفات المجتمعات الصناعية المتقدمة, ففي تلك المجتمعات تظهر بوضوح الأفكار الجدية وتنتشر بسرعة مذهلة فتلقى القبول أو الرفض بسرعة وتتسم المجتمعات الأوربية والغربية بصفة خاصة في كل مظاهر حياتها بسرعة وسرعة التقبل(3).

    ب- التغير التدريجي (التطور):
    وهي طريقة النمو التدريجي المستمر وتنطبق هذه الظاهرة على النبات والحيوان, والإنسان, فالإنسان ينمو تدريجياً جسمياً واجتماعياً وعاطفياً ونفسياً وكل الأحياء الأخرى تتميز بالنمو. ويعتبر التغير الاجتماعي الثقافي "تغير القيم والعادات والنظم واللباس وطرق الحياة وأسلوب المعيشة" من أكثر أنواع التغير الذي يؤثر في التربية لأن التغير الثقافي يؤدي إلى تغير تربوي وتغير في المناهج حتى يتكيف المجتمع مع معطيات التغير, ويقسم التغير التدريجي أو التطور إلى قسمين:
    - التغير البطيء:
    وهو التغير شديد البطيء بحيث لا يمكن إدراكه أو ملاحظته للإنسان العادي إلا بصعوبة فائقة ويمكن للباحث المتخصص أن يلاحظ مثل هذا النوع من التغير بمقارنة شعبين أحدهما تقدمي وحضاري والآخر لا يزال في طريقة نحو التقدم, وهناك شعوب لا تزال تعيش حياة بدائية أو زراعية يدوية لذلك التغير في هذه الشعوب تغير بطيء في جميع شؤون الحياة.
    - التغير المرحلي:
    وهو تغير يتكون من تراكمات جزئية قد لا يستطيع المشاهد العادي ملاحظتها أو إدراكها بسهولة في مدة قصيرة من الزمن, وفي كثير من الأحيان يكون هذا التغير تغيراً تصحيحا, أو توضيحياً, أو عملية حذف أو إضافة لظاهرة أو مخترع أو مكتشف أو فكرة, فالخطط الثلاثية أو الخماسية أو العشرية التي تسير عليها كثير من البلدان العالم النامي ما هي إلا نوع من التغير(4).

    3- مراحل التغير:
    هناك مراحل معينة يمر بها أي تغير وهي:
    أ- مرحلة التحدي (مرحلة التشويش):
    وهي أن المجتمع ينظر إلى عملية التغير في أي مظهر من مظاهر الحياة وكأنها عملية تحدي للقيم والعرف والعادة المتبعة فتقابل بالرضى أو الرفض أو المعارضة, كما يعتبرها البعض عملية تشويش على الصفة المراد تغيرها, وكلما كان التغيير في صفة من الصفات الثقافية المتأصلة والواقعة في نطاق العموميات الثقافية, كلما كانت المعارضة أقوى وأشد, وكلما بعد عن العموميات كلما قلت المعارضة. لذا فالمجتمعات المحافظة تكون أشد معارضة للتغيرات أما المجتمعات الصناعية والمتقدمة فإنها تتقبل التغير(5).

    ب- مرحلة الانتقال (مرحلة التجديد):
    في هذه المرحلة تتبنى فئة من الناس تلك الأفكار الجديدة أو المظاهر المتغيرة, ويدافعون عنها وهنا ينشاً جدل ونقاش حول الظاهرة الجديدة, فيقدم كل من الفئتين أدلته, ويحاول كل منهما إيجاد نقاط الضعف لدى الفئة الأخرى, ويدور النقاش ويحتد الجدل, وهذه المرحلة من أخطر المراحل لأنها تؤدي إلى بلبلة الرأي العام وتكمن خطورة هذه المرحلة في أنها قد تؤدي إلى انحراف أو تحول عن الأهداف التي وجدت من أجلها(6).

    ج- مرحلة التحويل (مرحلة الدفاع):
    في هذه المرحلة تقل مقاومة الفئة المعارضة وتتغلب الفئة الأخرى لعدم وجود أدلة موضوعية لدى الفئة المعارضة, فيتبنى أكثر أفراد المجتمع الظاهرة, وتبدأ عملية إعادة تنظيم الظاهرة المتغيرة ويتحول كثير من الناس إليها وكثيراً ما يدافع أصحاب الفئة الجديدة عن فكرتهم بغية إقناع البقية الباقية من الناس.
    وتسمى هذه المرحلة مرحلة التحويل, لان كفة التغير تكون في صالح المتبنون للفكرة ويتحول الناس من ضد إلى مع الفكرة.
    وتعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل التغير, لأن الفئة المغيرة تحاول تبرير موقفها وتثبيت آرائها حتى يتبنى الفكرة المجتمع فتصبح من عموميات ثقافتهم(7).

    د- مرحلة التطبيق (مرحلة الاستقرار أو التبني):
    وهي المرحلة التي تصبح فيها الظاهره موقع التغير مطبقة في المجتمع و مستقرة ولا تعود في مجال النقاش والجدال، وتفرض نفسها كواقع لا جدال فيه وتندرج في عموميات الثقافة(8).

    نظريات التغير:
    تعريف النظرية:
    النظرية هي نسق فكري استنباطي متسق حول ظاهرة معينة والتي تحوي تصوراً علمياً لتوضيح العلاقة بين الوقائع وتنظيمها بطريقة دالة وذات معنى.
    وتطرق كثير من العلماء لظاهرة التغير وكلاً منهم صنف التغير تصنيفاً يلائم تخصصه, فهناك تصنيف بنائي, ومنهجي, وتطوري, ونتيجة للتصنيفات المتعددة, فقد صاغ كل عالم نظرية تتفق ووجهة نظره ومن هذه النظريات.
    أ- نظرية العبقرية:
    وتؤمن بان أساس التغير هو وجود عباقرة في المجتمع مثل المصلحين والقادة والعسكريين والسياسيين, وهؤلاء يغيرون أنظمة المجتمع وطرق وأساليب حياته ويفسرون المفاهيم والأفكار والتقاليد والعادات والأنماط السلوكية, وقد يمتد تأثيرهم فيغيرون كل شيء في مجتمعهم من أمثال صلاح الدين الأيوبي, والملك عبد العزيز... الخ(9).
    ب- النظرية الحتمية:
    وهي أن التغير يتم بصورة جبرية نتيجة لعوامل معينة, وترى أن ظهور أي فكرة أو مخترع أو مكتشف أو قائد في المجتمع يحمل في طيا ته عناصر كامنة تحتم عملية التغير, ولهذه النظرية شكلين:
    - النظرية الحتمية التطورية:
    تؤمن بان التطور شيء حتمي وكل شيء مآله التغير لذلك فالتغير عملية حتمية, وترى أن التغير يكون إلى الأفضل ويقول أو جست كنت في ذلك "أن الإنسانية تسير سيراً تلقائياً تقدمياً".
    - النظرية الحتمية الاقتصادية:
    وترى أن التطور الاقتصادي يؤدي إلى تغير كلي في المجتمع, ودليل أصحابها بما يحدث في المجتمعات التي يكتشف فيها ثروة طبيعية حيث تغير المجتمع في كل شئون حياته(10).
    ج- نظرية الانتخاب الطبيعي:
    يرى أصحابها أن التطور يتم بمفهوم دارويني (نظرية داروين عن الانتخاب الطبيعي) ويعتقدون أن التغير يتم بعملية الاختيار والبقاء للأفضل والأقوى في كل الأمور الاجتماعية والبيولوجية والسلوكية(11).

    د- نظرية التغير الدائري:
    ترى أن المجتمعات تتطور وتزدهر, ثم تختفي وتندثر, وقد عبر ابن خلدون عن هذا التغير بقانون الأطوار الثلاثة للمجتمع فقال: "أن المجتمع يمر بطور الإنشاء والتكوين ثم طور النضج والاكتمال وأخيراً طور الهرم والشيخوخة, حيث يقوم على أنقاضه مجتمع آخر ويسير في المراحل نفسها"(12).
    هـ- نظرية التخلف الاقتصادي والاجتماعي:
    ترى هذه النظرية ان عملية التغير تعزى إلى عامل التخلف في الجوانب المادية والاجتماعية, فوجود التخلف يؤدي إلى تغير للتخلص من التخلف.
    وأعتبر كثير من علماء الاجتماع أن هذه النظريات هي عبارة عن وجهات نظر في التغير, وليست نظريات حقيقة, بل تعتبر نظريات تفسيرية, ولا يمكن اتخاذها قاعدة أساسية وضرورية في عملية التغير, لأن تلك النظريات متداخلة مع بعضها البعض, فإذا حدث تخلف اقتصادي أو اجتماعي فلن يحدث إلا على أيدي عباقرة, والعباقرة لا يستطيعون أن يغيروا إلا إذا كان لديهم موارد اقتصادية تساعدهم على الإسراع في التغير... الخ(13).

    5- عوامل التغير:
    العوامل التي تؤدي إلى التغير بشكل عام هي:
    • النمو الفكري والتقدم العلمي: إن نمو الأفكار يصحبه اكتشافات عملية تؤدي إلى التغير.
    • التغير في أسلوب الإنتاج: إن تطور أساليب الإنتاج تزيد في عملية الإنتاج, فطريقة الغزل اليدوية بطيئة وقليلة الجدوى الاقتصادية إذا ما قورنت بالآلات المتطورة.
    • تقدم وسائل الاتصال والانتقال: وجود الراديو, والتلفون والتلفزيون والأقمار الصناعية والطائرات والقطارات أدى إلى تغير في أسلوب الحياة بشكل عام.
    • استغلال الثروات الطبيعية: إن وجود الثروات الطبيعية كالبترول والحديد والفحم يؤدي إلى رفع مستوى الأفراد التأهيلي والمادي فتتغير أساليب حياتهم.
    • ظهور القادة والمفكرين والمصلحين: إن ظهور بعض القادة الذين يتميزون بالقدرة القيادية والفكرية يؤدي إلى تغير عام في مجتمعهم أمثال الملك عبد العزيز بن سعود.
    • الحروب والفتوحات: إن الحروب والفتوحات بجميع أنواعها تقضي على حضارة وتنشئ أخرى أو تدمر ثقافة وتأتي بغيرها لذا تساهم في عملية التغير(14).

  8. #18
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    مراجع الفصل السابع

    1- الرشيدان، عبد الله زاهي. علم الاجتماع التربوي. الأردن، عمان، دار عمار للنشر والتوزيع، 1404هـ.
    2- ناصر، إبراهيم. مقدمة في التربية. الأردن، عمان، 1981م.
    3- ناصر، إبراهيم. أسس التربية. الأردن، عمان، جمعية المطابع الوطنية، 1988م.
    4- ناصر، إبراهيم. 1988م ص267-270.
    5- ناصر، إبراهيم. 1988م.
    6- ناصر، إبراهيم. 1988م.
    7- ناصر، إبراهيم. 1988م.
    8- ناصر، إبراهيم. 1988م.
    9- عفيفي، محمد الهادي. التربية والتغير الثقافي. القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1970م.
    10- عفيفي، محمد الهادي. 1970م.
    11- عفيفي، محمد الهادي. 1970م.
    12- عفيفي، محمد الهادي. 1970م.
    13- ناصر، إبراهيم. 1988م
    14- ناصر، إبراهيم. علم الاجتماع التربوي. بيروت، دار الجبل، 1412هـ.

  9. #19
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    الفصل الثامن

    أسس المناهج التربوية
    أولاً- طبيعة المناهج
    أ- تعريف المنهج
    ب- مقومات المنهج
    ج- عناصر المنهج
    • الأهداف
    • المعلومات
    • طريقة إيصال المعلومات
    • التقويم
    ثانياً- أنواع المناهج
    أ- المنهج القديم
    ب- المناهج الحديثة
    ثالثاً- الأصول التي يقوم عليها بناء المناهج
    رابعاً- الإسلام والمناهج
    1- الإسلام ومنهج المواد المنفصلة
    2- الإسلام ومنهج المواد المترابطة
    3- الإسلام والمنهج المحوري
    4- الإسلام ومنهج النشاط







    الفصل الثامن

    أسس المناهج التربوية:
    أولاً: طبيعة المناهج:
    ساد الاعتقاد قديماً أن المنهج هو المقرر الدراسي, وقد بنى ذلك الاعتقاد على أساس أدى هدفه وهو غرس المعلومات في ذهن الطلاب, واستخدام المدرسون أسلوب العصا كوسيلة لحفظ المنهج القديم, وقد أثبت علماء النفس عملياً وعلمياً أن الذكاء يختلف من طالب إلى آخر, فظهر في التربية مصطلح "الفروق الفردية", مما نتج عنه إعادة صياغة المنهج ليتوافق مع القدرات العقلية, ووجد التربويون أيضاً أن العملية التربوية داخل الفصل الدراسي تتجاوز المقرر الدراسي.
    ووفقاً لما سبق فقد أعد المعلم إعداد تربوياً متميزاً في جميع مجالات التربية, أما في جانب المناهج فقد زود المعلم بالأسس التي قام عليها المنهج, حتى يكون قادراً على شرح مواضيعه. وتحقيق أهدافه من خلال ربطه بالبيئة, والتدرج فيه ليواكب مستوى المتعلمين واستعدادهم.

    1- تعريف المنهج:
    المنهج هو الطريقة التي يسلكها المعلم ليمكن المتعلم من الإلمام ببعض جوانب ثقافته, وكان المنهج القديم يهتم بتنمية القدرات العقلية, ومع تطور علم التربية. والتطورات السريعة في جميع جوانب الحياة, أخذ المنهج في معالجة الإنسان من جميع الجوانب العقلية, والنفسية والجسمية والاجتماعية والروحية, فأصبح هدف المنهج هو مساعدة الطالب على التكيف مع الحياة والثقافة, وأصبح المنهج يعرف بما يلي: "مجموع الخبرات والأنشطة التي تقدمها المدرسة تحت إشرافها للتلاميذ بقصد احتكاكهم بها وتفاعلهم معها, ومن نتائج هذا الاحتكاك والتفاعل يحدث تعلم أو تعديل في سلوكهم ويؤدي إلى تحقيق النمو الشامل المتكامل الذي هو الهدف الأسمى للتربية(1).


    2- مقومات المنهج:
    هي العناصر التي لا يمكن أن يحقق المنهج أهدافه في غياب إحداها, وقد أجمع المربون على أن هناك أربعة عناصر تكامل بعضها البعض وهي:
    1)- الأهداف: لا يمكن لمربي أن يوصي بمنهج لمرحلة من مراحل العمر دون أن تكون لديه أهداف واضحة لاختياره لمنهج ما دون غيره من المناهج.
    2)- المعلومات: التي يختارها المربي لتكون المحتوى الديني أو العلمي أو الفني وهي ما تسمى بمحتوى المنهج, ويجب أن تختار بحيث تكون علمية وتوافق مبادئ المجتمع وتناسب عمر وقدرات وميول الطلاب.
    3)- طريقة إيصال المعلومات: لكل محتوى مهارة وتنظيم مدرسي وخبرة تربوية تساعد الطلاب على استيعاب الدرس المحدد, وله طرق تعليم تناسب مع طبيعته.
    4)- التقويم: لكل محتوى دراسي غاية يسعى لتحقيقها, فوجود مدارس واختيار مناهج وإعداد مدرسين, وإدارة تربوية, كل ذلك لهدف إكساب مهارات أو تعديل سلوك, وبالتقويم يمكن أن تحقق المدرسة من نجاح أو فشل العملية التربوية, أو أجراء بعض التعديلات في ضوء نتائج التقويم, فالتقويم عملية مهمة لتطوير عناصر المنهج وللتخلص من بعض السلبيات التربوية(2).

    ثانياً: أنواع المناهج:
    هناك نوعان من المنهج هما المنهج القديم, والمنهج الحديث, وقد خلط بعض المؤلفين التربويين بين بعض المناهج الجديدة والمنهج القديم والمنهج المنفصل, ويمكن إزاحة التداخل بينهما بتوضيح طبيعة كل منهما. فالمنهج القديم يعزى إلى الإغريق وخاصة الفيلسوف أفلاطون, الذي أعتبر أن الحقيقة هي ما توصل إليه الفلاسفة عن طريق العقل الذي يستطيع أن يصل إلى المعرفة المجردة, لذلك اهتمت التربة القديمة بتدريب العقل للوصول إلى المجردات بينما ترى أن الحواس لا تدرك إلا الواقع أما الحقيقة فيدركها العقل.
    أما المنهج المنفصل فقد ظهر في العصور الوسطى للاعتقاد بأن العقل يتكون من ملكات وعلى التربية أن تدرب كل ملكه بمعزل عن الأخرى, لذلك فصلت المعرفة عن بعضها البعض في مقررات دراسية مثل التاريخ, الجغرافيا, علم الاجتماع... الخ.

    أ- المنهج القديم:
    يعود مفهوم المنهج القديم إلى الفكرة الإغريقية التي تعتقد أن المعرفة التأملية العقلية تؤدي إلى الحقيقة, وكانت الوسيلة الوحيدة لإكساب الطلاب العلوم العقلية هي عن طريق تعليمهم العلوم الأساسية والتي كانت تعرف بالفنون الحرة السبعة والتي قسمت إلى قسمين: القسم التمهيدي أو الأساسي ويشمل النحو والبلاغة والمنطق ويطلق عليه الثلاثية الأساسية: والقسم المتطور ويتضمن الحساب والموسيقى والهندسة والفلك, ويطلق عليه الرباعية العليا(3).
    وكان التعليم يعتمد على الحفظ للاعتقاد بأن عقل الإنسان ما هو إلا مستودع لخزن المعلومات وكان الضرب وسيلة للحفظ.
    أصول المنهج القديم:
    ترجع أصول المنهج القديم إلى أفلاطون الذي ولد في القرن الرابع قبل الميلاد في أثينا ففي كتابة جمهورية أفلاطون (المدينة الفاضلة) قسم أفلاطون المجتمع إلى ثلاث طبقات وهي الفلاسفة, رجال الحرب, والعمال.
    التربية عند أفلاطون:
    ذهب أفلاطون إلى أن واجب الدولة الاهتمام بالشئون التربوية لأفرادها كما يلي:
    • تتسلم الدولة الأطفال من أمهاتهم ويربو في دور حضانة الدولة حتى سن 7 سنوات وبعد 7 سنوات يعطي امتحان لجميع الأطفال, الغير متفوقين يمتهنون المهن الدنيا ويكونوا عمال.
    • من سن 7 – 18 سنة يعطى المتفوقين في المرحلة الأولى دراسة أولية: حساب, تربية بدنية, (مصارعة) وتربية عقلية (موسيقى).
    • من سن 18 – 20 سنة يلتحق كل أطفال المرحلة الثانية بمدارس عسكرة لمدة سنتين, غير المتفوقين منهم يكونوا رجال حرب.
    • من سن 20 – 30 سنة المتفوقين في المرحلة الثالثة يدرسون الفلك والموسيقى والرياضيات غير المتفوقين يعينوا في مناصب قيادية في الدولة.
    • من سن 30 – 35 سنة المتفوقين في المرحلة الرابعة يدرسون الفلسفة والمنطق, ويكونوا فلاسفة ومسيسوا الدولة.
    وأعتقد أفلاطون أن الروح تعلم الأسرار وامتزاج الروح بالجسد أنسى الروح معرفة الأسرار وبالتعمق في الفلسفة يستطيع الفلاسفة معرفة الأسرار عن طريق الإلهام لذلك ركز الجانب العقلي في نظريته التربوية(4).

    عيوب المنهج القديم:
    المنهج القديم ركز على غرس المعلومات النظرية والتي غالباً لا يستفيد منها الطالب استفادة مباشرة في حياته العملية, أضف إلى ذلك إنكاره لميول وذاتية وقدرات الطالب, وهذا أدى بدوره إلى السلبيات التالية:
    • التركيز على الجانب المعرفي فقط نتج عنه إهمال جوانب النمو الأخرى للطالب مثل الجوانب الجسمية. والانفعالية والبدنية, والعملية والفنية.
    • التركيز على الجانب المعرفي أهمل حاجات وميول الطالب وتجاهل مشاكله.
    • التركيز على الجانب المعرفي أغفل عملية توجيه سلوك الطلاب حيث أن هذه العملية هي محور التربية والتي بواسطتها يمكن تعديل سلوك الطلاب ليتوافق مع أساسيات ثقافة مجتمعهم.
    • التركيز على الجانب المعرفي صب جل اهتمام الطلاب في الحفظ للمعلومات التي تعطي لهم وعليهم استرجاعها كما هي مما أدى إلى عدم تنمية قدرتهم على التفكير الناقد وقتل روح الابتكار والإبداع لديهم.
    • التركيز على الجانب المعرفي ركز على العلم للعلم ذاته مما نتج عنه عزل العلم عن العمل أو المدرسة عن البيئة, فالمنهج القديم يناقش معلومات مجردة لا تمت إلى الواقع العملي ولا تتعرض لمشكلات البيئة أو المجتمع. ولا يراعى التغيرات الاجتماعية مما أدى إلى وجود فجوة كبيرة بين المدرسة والمجتمع. فاقتصرت وظائف المدرسة على معلومات لا تمت إلى تنمية قدرات الفرد بحيث يتكيف مع المجتمع. وبين المجتمع الذي أنشأ لسد بعض احتياجاته.
    • التركيز الجانب المعرفي اختزل وظيفة المعلم في نقل المعلومات, مما أحرمه من إرشاد الطلاب ومساعدتهم على النمو الشامل وعلى الابتكار واستغلال جميع طاقاتهم الظاهرة والكامنة(5).

  10. #20
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,117

    افتراضي

    ب- المناهج الحديثة:
    صنف التربويون المناهج الحديثة حسب تطورها التاريخي إلى: منهج المواد المنفصلة, منهج المواد المترابطة, المنهج المحوري, ومنهج النشاط.

    1- منهج المواد المنفصلة:
    هو التركيز على مادة دراسية محددة دون إيجاد روابط تربطها بالمواد الدراسية الأخرى ويعتبر أكثر المناهج استعمالاً, كما أنه من أقدمها, ويتمثل في المقررات المدرسية في كل مرحلة من مراحل التعليم مثال الجغرافيا, والفيزياء, والتاريخ, والتوحيد, والكيمياء والحاسب... الخ. وعلى الطلاب في كل مرحلة دراسية أن يتعلموا تلك المواد الدراسية بغض النظر عن ميولهم وقدراتهم وحاجاتهم، كما أنه يتجاهل الفروق الفردية(6).
    وتكتب المواد المنفصلة من قبل متخصصين محور تأليفهم التركيز على جانب من جوانب المعرفة دون ربط ذلك الجانب الأخرى(7).
    ويعتقد رواد هذا المنهج أن الكتاب المدرسي مصدر هام من مصادر اكتساب المعرفة كما أنه أبسط وسيلة لنقل الثقافة من جيل إلى آخر بطريقة متدرجة.
    أهمية المنهج المنفصل:
    يهتم هذا المنهج بمراحل نمو الطلاب ويعطي المعرفة لكل مرحلة بما يتفق وقدرات أفرادها العقلية ولكنه في نفس الوقت لا يعير أهمية لحاجاتهم وميولهم, ويصنف المعرفة الإنسانية إلى مواد دراسية تبسيطاً لاكتسابها, ويؤمن بأن يكون المعلم متخصص في مادة دراسية معينة, مما يعطيه المرونة في عرضها للطلاب بحيث يتمكنوا من فهم محتواها(8).
    أصول منهج المواد المنفصلة:
    ترجع أصول هذا المنهج إلى ظهور نظرية نفسية في القرون الوسطى فحواها أن عقل الإنسان يتكون من ملكات كل ملكة منفصلة عن الآخر. ويمكن تدريب كل ملكة من خلال غرس المادة الدراسية التي تناسبها, لذلك وضعت المناهج الدراسية بطريقة تتوافق مع الملكات, فالرياضيات تدرب ملكة التفكير, والعلوم تدرب ملكة التحليل, والتاريخ يدرب ملكة التذكر, والأدب لتدريب ملكة الخيال. وقد رتبوا المادة الدراسية على أساس منطقي متدرج يبدأ بدراسة التعاريف قبل الأمثلة, والسهل قبل الصعب حتى فهم تلك المادة ثم ينتقل الطالب إلى مادة أخرى.
    وقد أثبت علمياً علماء النفس الحديث أن العمليات العقلية مترابطة وأن إدراك فكرة ما هو نتاج تفاعل جميع ملكات أو القدرات وليس نتاج ملكة واحدة كما ذهب إليه علماء القرون الوسطى(9).
    عيوب المنهج المنفصل:
    • تجاهل ميول وقدرات الطالب, وعدم إشراكه في المنهج.
    • حث الطالب على حفظ المادة الدراسية والتركيز على كل ما فيها بعيداً عن تفضيله أو عدم تفضيله لها.
    • شعور الطالب بالملل لتركيزه على مادة واحدة حتى يتم استيعابها ثم الانتقال إلى الأخرى, دون ربطها بغيرها من المواد الدراسية.
    • فصل المدرسية عن المجتمع لأن ما يدرسه الطالب لا يمت إلى واقعة خارج المدرسة, فعليه حفظ قوانين, وتعاريف, وكل محتوى المادة الدراسية بحجة تنمية ملكاته, بمعزل عن الاستفادة منها عملياً في معالجة مشاكله أو إشباع حاجاته.
    • عدم مراعاته للفروق الفردية بين الطلاب والتزامهم باستيعاب ما قد لا يتوافق وقدراتهم, معاملتهم بنفس المستوى دون مراعاة لبطئ الاستيعاب أو لظروف الطلاب النفسية والاجتماعية(10).

    2- المنهج المترابط:
    يقوم هذا المنهج بربط المواد الدراسية بعضها ببعض, كما يربط المدرسة بالمجتمع, وهناك طرق مختلفة لتطبيق هذا المنهج منها: أن يحاول المعلم بطريقة ذاتية ربط المادة المراد تدريسها بغيرها من المواد الدراسية, وعليه في هذه الحالة أن يكون ملماً بالمواد الدراسية التي ينوي ربط بعضها ببعض.
    أن يتم الربط بطريقة مدروسة مسبقاً ومخطط لها فيكون المنهج بهذا المفهوم أكثر فعالية, أو أن يكون الربط عن طريق الدمج كأن تدمج اللغة الإنجليزية بالتاريخ بحيث تختفي الحدود الفاصلة بين المادتين, وأخيراً أن يكون هناك ترابط بين موضوعات المادة الدراسية الواحدة كأن يبدأ المعلم بالتذكير بالدروس السابقة وربطها بالدرس الحالي, فتظهر المادة الدراسية كأنها سلسلة من الموضوعات يكمل بعضها البعض(11).
    أصول المنهج المترابط:
    قام هذا المنهج على نظرية نفسية تعرف بالنظرية الترابطية السلوكية, والتي تعتبر أن سلوك الإنسان ما هو إلا مجموعة من الاستجابات لمجموعة من المتغيرات الخاصة والتي تمثل في العلاقة الآتية: استجابة, مثير, تدعيم سلبي أو إيجابي, تحدث من استجابة سابقة, والاستجابة السابقة تؤدي إلى مثير.
    وظهرت هذه النظرية النفسية في أواخر القرون الوسطى ومطلع عصر النهضة الأوربية لتحل محل نظرية الملكات.
    وتعتقد هذه النظرية أن عقل الإنسان يتكون من ترابط وتفاعل بين مدركاته واحساساته, وأن أي إدراك لابد له من ارتباط بخبرة سابقة أو بإدراك سابق وترى أن الاستجابات الحالية ما هي إلا مجرد انعكاسات لمثيرات سابقة وأن التدعيم يؤكد الاستجابة(12).
    فوائد هذا المنهج:
     الاهتمام بجميع جوانب نمو الطالب.
     ربط ما يدرس في المدرسة بما هو خارج المدرسة.
     مراعاة الفروق الفردية بحيث يستوعب كل الطلاب موضوع الدرس.
     مساعدة الطلاب على الابتكار والإبداع.
     الاهتمام بميول ورغبات الطلاب ومشاركتهم في موضوع الدرس.

    3- المنهج المحوري:
    هو المنهج المتمركز حول ميول وحاجات ورغبات الطالب ويساعد في حل مشكلاته. فالطالب هو الذي يحدد عناصر درسه وفقاً لما يشعر أنه بحاجة إلى الموضوعات التي تتوافق وميولهم وتؤدي إلى إشباع حاجاتهم وحل مشاكلهم, ويستطيع المعلم استنتاج تلك العناصر من خلال مقابلة الطلاب أو توزيع استبيانات يكون نتيجة تحليلها معرفة ما يحتاجه الطلاب, وهذا النوع من المنهج يحتاج من المعلم أن يكون ذو مهارة فائقة في اكتشاف طبيعة طلابه وأن يسعى إلى تخطيط برامج معينة تحقق أهداف المنهج الذي يقوم الطلاب بإنجاز جميع مراحله من خلال جهدهم الذاتي. وهذا النوع من المنهج يحتاج من المعلم إن يلم بالمهارات التالية:
    • المهارة في استنتاج ميول وحاجات ومشكلات طلابه بطريقة علمية.
    • المهارة في تصنيف ما تم استنتاجه علمياً إلى موضوعات محددة بحيث يمكنه صياغة برامج تعليمية منها لتحقيق أهداف الطلاب.
    • المهارة في معرفة المراجع وتوضيح كيفية الحصول عليها, والاستفادة العلمية منها في موضوعات المنهج الذي اختاره الطلاب, وتحديد الوسائل التي يمكن أن تختارها الطلاب لتبسيط موضوعات المنهج(13).
    أصول المنهج المحوري:
    ترجع أصول هذا المنهج إلى فلفجانج كهار الألماني الذي أجرى تجاربه على القرود ووجد أن الشمبانزي استطاع أن يوصل ماسورتان حديديتان بعضهما ببعض لاستخدامهما في إسقاط موزة معلقة في غرفة, ثم وضع بعض الصناديق المنثورة في الغرفة بعضها فوق بض ليصل إلى الموزة. وقد حل القرد "الشمبانزي" مشكلة الوصول إلى الموزة ليس عن طريق المحاولة والخطأ, ولكن عن طريق الاستبصار المفاجئ وتم ذلك بتصور مجال الغرفة والوصول إلى رؤية كاملة, والتصرف وفقاً لظروف الموقف, واعتقد كهلر أن الإنسان يفكر في الأشياء ككل وليس كأجزاء وكذلك ذهب علماء نفس الجشطلت "وهي كلمة مشتقة من كلمة ألمانية بمعنى مشكلة أو هيئة التفكير"(14).
    وتعتقد هذه النظرية أن الإنسان له القدرة على إدراك الأشياء ككل وأن تلك القدرة تجعل الإنسان يتكيف مع بيئته وأن إدراكه يتوقف على خبراته السابقة وقدرته على تنظيم العلاقات بن الأجزاء وإدراكها ككل, وتنظر إلى العملية التربوية على أنها عملية اجتماعية وأن الإنسان يتعلم عن طريق تفاعله مع الآخرين.
    نقد المنهج المحوري:
    اختيار عناصر المنهج يحتاج إلى علم وخبرة, أما إدراك الطلاب لاختيار موضوع الدرس الذي يردون دراسته فقد يتغاير مع قدراتهم, ومراحل نموهم, وقد يكون خالي من القيمة التربوية, لأن الطلاب ينقصهم أهم مقومات المنهج وهما العلم والخبرة.
    وإدراك الطلاب لما يعتقدون أنه يوافق ميولهم ويشبع حاجاتهم, يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في اختيار بعض الخبرات التربوية, ولكن ليس إلى الحد الذي يسمح فيه باختيار كل الخبرات المنهجية, لأن الطلاب ربما يركزون على خبرات مرحلة من مراحل النمو إلى أساسيات تربوية, وقد لا تكون تلك الأساسيات مما يميل إليه الطلاب فيحرمون من التزود بها(15).

    4- منهج النشاط:
    يعتقد رواد هذا المنهج أن يدرس في المدرسة يجب أن يكون له علاقة بما هو خارجها,أو بمعنى آخر البيئة معمل المدرسة. لهذا شجع هذا المنهج على تنظيم الرحلات العلمية, لتكن كإحدى الوسائل التي تمكن الطلاب من ربط ما يدرس بالمدرسة بما هو خارجها, مثلاُ قيام المدرس برحلة لالتقاط بعض أنواع الصخور التي سبق أن شرحها داخل الفصل.
    ويقوم هذا المنهج بمساعدة الطلاب على إشباع ميولهم العلمية والنفسية بما يتوافق والفروق الفردية, ودور المدرسة هنا توفير الأنشطة المتنوعة التي تتناسب مع قدرات وميول الطلاب. ويدخل ضمن هذا المنهج برامج التقوية التي تعطى لبعض الطلاب الذين يواجهون صعوبات دراسية في بعض المواد الدراسية(16).
    والتعليم عن طريق العمل يتم من خلال هذا المنهج, وذلك بعرض المعلومات للطلاب ليست كمعلومات منفصلة ولا كمواد مترابطة بل أكثر عمقاً, بحي تحويها, فلا يحدد فيها للطلاب طبيعة المادة الدراسية, بل يترك لهم الخيار في اختيار الأنشطة التي تنفق مع ميولهم وتسد احتياجاتهم, ويكن المنهج في هذه الحالة بصورة مشروعات, يحاول فيها الطلاب إدراك موضوع دراستهم من جميع جوانبه فمثلاُ: "مشروع عمل مربي البرتقال فإن الطلاب يجمعون معلومات عن ثمرة البرتقال من ناحية شكلها وتركيبها, والمواد التي تتكون منها وقيمتها الغذائية ومقارنتها بفواكه أخرى, كما أنهم يجمعون معلومات عن شجرة البرتقال والبلاد التي توجد فيها, ويمتد جمع المعلومات إلى نسبة السكر بها وتحديد وزن السكر وكمية المياه اللازمة لعمل المربى, وهذا يستدعي دراسة الأوزان والمكاييل المناسبة والكسب والخسارة, وتلك المعلومات تكون في حقيقتها مرتبطة بالعلوم "فيزياء, كيمياء, نبات, حيوان" و بالجغرافيا والحساب وبمواد أخرى ولكن لا يقوم التلاميذ بجمعها ودراستها إلا عندما يشعرون بحاجتهم إليها(17).

+ الرد على الكتاب
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الكتاب

ضوابط التعليقات على الكتاب

  • لا تستطيع إضافة كتب جديدة
  • لا تستطيع التعليق على الكتب
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك